Indexed OCR Text

Pages 241-260

عَنْ أَفْضَلِ رَجُلٍ فِيهَا ، فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : إِنِّي رَجُلٌ
مِنْ أَهْلِ جَيٍّ ، وَإِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ فَضُمَّنِي إِلَيْكَ أَخْدُمْكَ
وَأَصْحَبْكَ، وَتُعَلِّمْنِي شَيْئاً مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ .
قَالَ : نَعَمْ ، فَصَحِبْتُهُ فَأَجْرَىُ عَلَيَّ مِثْلَ مَا يُجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ
وَالْحُبُوبِ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ أَلْمَوْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ ، فَقَالَ:
مَا يُبْكِيكَ ؟ .
فَقُلْتُ: وَاللهِ(١) يُنْكِينِي أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بِلاَدِي أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَرَزَقَنِي اللهُ - عَزَّ
وَجَلَّ - فَصَحِبْتُكَ، فَعَلَّمْتَنِي وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي، فَنَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ ، فَلاَ أَدْرِي أَيْنَ
أَذْهَبُ .
قَالَ: لِي أَخْ بِالْجَزِيرَةِ، بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا ، وَهُوَ عَلَى الْحَقِّ فَأْتِهِ ، فَأَقْرِتْهُ مِنِّي
السَّلامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَوْصَيْتُ بِكَ إِلَيْهِ(٢) ، وَأُوْصِيكَ بِصُحْبَتِهِ .
قَالَ: فَلَمَّا أَنْ قُبضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الرَّجُلَ(٣) أَلَّذِي وَصَفَ (٤)
فَأَخْبَرْتُهُ بِالخَبَرِ وَأَقْرَأْتُهُ السَّلاَمَ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ هَلَكَ وَأَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ
فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يُجْرِي عَلَيَّ مِنَ الأَجْرِ، فَصَحِبْتُهُ مَا شَاءَ اللهُ ،
وَنَزَلَ بِهِ أَلْمَوْتُ، فَلَمَّا أَنْ نَزَلَ بِهِ أَلْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي، فَقَالَ:
مَا يُبْكِيكَ ؟
قُلْتُ(٥) : خَرَجْتُ مِنْ بِلاَدِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ، فَرَزَقَنِي اللهُ صُحْبَةَ فُلاَنٍ ،
فَأَحْسَنَ صُحْبَتِي، وَعَلَّمَنِي، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ أَوْصَى بِي إِلَيْكَ فَضَمَمْتَنِي ،
(١) ليس في (ظ ، د ) لفظ الجلالة.
(٢) في (مص): ((أوصيت به إليك)).
(٣) ساقطة من ( ظ ) .
(٤) في (ظ): ((وصف لي)).
(٥) في (ظ): ((فقلت)).
٢٤١

٣٣٧/٩ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي، وَعَلَّمْتَنِي، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ أَلْمَوْتُ، فَلاَ أَدْرِي أَيْنَ / أَتَوَجَّهُ.
قَالَ : إِنَّ خَالِي عَلَى قُرْبِ الرُّومِيِّ ( مص: ٥٨٦) فَهُوَ عَلَى الْحَقِّ فَأَتْتِهِ فَأَفْرِثُهُ
مِنِّي السَّلاَمَ وَأَصْحَبْهُ فَإِنَّهُ عَلَى أَلْحَقِّ . فَلَمَّا قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ ،
فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِيَ وَبِوَصِيَّةٍ أَلْآَخَرٍ قَبْلَهُ قَالَ: فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يُجْرِي
عَلَيَّ .
فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ أَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَصَصْتُ
قِصَّتِي .
فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ اللهَ رَزَقَنِي صُحْبَتَكَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي، وَقَدْ(١) نَزَلَ بِكَ
الْمَوْتُ ، وَلاَ أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ ؟
قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ عَلَىْ دِينِ عِيسَىُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فِي الأَرْضِ ،
وَلَكِنْ هَذَا أَوَانٌ يَخْرُجُ فِيهِ نَبِيٍّ أَوْ قَدْ خَرَجَ بِتِهَامَةَ فَأَتْتِ عَلَى الطَّرِيقِ لاَ يَمُرُّ بِكَ
أَحَدٌ إِلاَّ سَأَلْتَهُ عَنْهُ ، فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ خَرَجَ فَآئْتِهِ ، فَإِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ
أُلسَّلامُ .
وَآيَةُ ذَلِكَ : أَنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ، وَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ .
قَالَ: وَكَانَ لاَ يَمُرُّ بِي أَحَدٌ إِلَّ سَأَلْتُهُ عَنْهُ(٢) فَمَرَّ بِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ
فَسَأَلْتُهُمْ ، فَقَالُوا: نَعَمْ قَدْ ظَهَرَ فِينَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ .
فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَكُونَ عَبْدَاً لِبَعْضِكُمْ عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي عُقْبَةً ،
وتُطْعِمُونِي مِنَ الْخُبْزِ كِسَراً، فَإِذَا بَلَغْتُمْ إِلَى بِلاَدِكُمْ فَإِنْ شَاءَ أنْ يَبِيِعَ بَاعَ ، وَإِنْ شَاءَ
أَنْ يَسْتَعْبِدَ ؟
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَنَا ، فَصِرْتُ عَبْدَاً لَهُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَجَعَلَنِي فِي بُسْتَانٍ لَهُ
(١) في (مص): ((وقال)).
(٢) ساقطة من ( ظ ).
٢٤٢

مَعَ حُبْشَانٍ كَانُوا فِيهِ ، فَخَرَجْتُ وَسَأَلْتُ ، فَلَقِيتُ أَمْرَأَةً مِنْ بِلاَدِي، فَسَأَلْتُهَا ، فَإِذَا
أَهْلُ بَيْتِهَا قَدْ أَسْلَمُوا ، وَقَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ فِي الْحِجْرِ
هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِذْ صَاحَ عَصْفُورُ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُمُ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا ، فَأَنْطَلَقْتُ
إِلَى الْبُسْتَانِ ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ لَيْلَتِي فَقَالَ لِيَ الْحُبْشَانُ : مَا لَكَ ؟
قُلْتُ : أَشْتَكِي بَطْنِي .
فَقَالَ(١): وَإِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِئِلاَّ يَفْقِدُونِي إِذَا ذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ( مص : ٥٨٧ ) قَالَ : فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ أَلَّتِي أَخْبِرَتْنِي الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجْلِسُ
فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ، خَرَجْتُ أَمْشِي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا
هُوَ مُحْتَبٍ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، فَأَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الَّذِي أُرِيدُ، فَأَرْسَلَ حَبْوَتَهُ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُُّوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَقُلْتُ: اللهُ
أَكْبَرُ ، هَذِهِ وَاحِدَةٌ .
ثُمَّ أَنْصَرَفْتُ ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ لَقَطْتُ تَمْراً جَيِّداً، ثُمَّ أَنْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟ )) قُلْتُ :
هَدِيَّةٌ . فَأَكَلَ مِنْهَا، وَقَالَ لِلْقَوْم: «كُلُوا )).
قَالَ: قُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَسَأَلَنِي عَنْ
أَمْرِي ، فَأَخْبَرْتُهُ .
قَالَ: «أَذْهَبْ فَأَشْتَرِ نَفْسَكَ )).
فَأَنْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبِي . فَقُلْتُ : بِعْنِي نَفْسِي .
فَقَالَ : نَعَمْ ، عَلَى أَنْ تُنْبتَ لِي مِئَةَ نَخْلَةٍ، فَإِذَا أَنْبَتَتْ (٢) جِئْتَنِي / بِوَزْنِ نَوَاةٍ ٣٣٨/٩
مِنْ ذَهَبٍ .
(١) ساقطة من ( ظ ).
(٢) أنبتت : نشأت وربت .
٢٤٣

فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( أَشْتَرِ نَفْسَكَ بِالَّذِي سَأَلَكَ، وَأَثْنِي بِدَلْوِ مِنْ مَاءِ الْبِثْرِ أَلَتِي كُنْتَ تَسْقِي مِنْهَا ذَلِكَ
النَّخْلَ )).
قَالَ: فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَقَيْتُهَا، فَوَاللهِ لَقَدْ غَرَسْتُ
مِئَةَ نَخْلَةٍ فَمَا مِنْهَا نَخْلَةٌ إِلاَّ نَبَتَتْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ
أَنَّ النَّخْلَ قَدْ نَبَتْ، فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَنْطَلَقْتُ بِهَا، فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ
اُلْمِيزَانِ، وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ نَوَاةً قَالَ : فَوَ اَللهِ مَا أُسْتَعْلَتِ الْقِطْعَةُ مِنَ
الأَرضٍ مِنَ الذَّهَبِ .
قَالَ: وَجِئْتُ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَأَعْتَقَنِي.
رواه الطبراني(١)، وفيه عبد الله بن عبد القدوس التميمي ، ضعفه أحمد
والجمهور ، ووثقه ابن حبان . وقال : ربما أغرب ، وبقية رجاله ثقات ( مص :
٥٨٨ ) .
١٥٨١٢ - وَعَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ جَيٌّ ، مَدِينَةٍ أَصْبَهَانَ ،
(١) في الكبير ٢٢٨/٦ برقم (٦٠٧٣)، والحاكم برقم (٦٥٤٤)، والذهبي في ( سير
أعلام النبلاء)) ٥٣٢/١ من طريق سعيد بن سليمان - تحرف عند الطبراني إلى: سلمان -
الواسطي سعدويه ،
وأخرجه أبو نعيم في (( ذكر تاريخ أصبهان)) ٥٠/١ وأبو الشيخ في (( طبقات المحدثين
بأصبهان)) ٢٢٢/١ برقم (١٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٨٠/٢١ من طريق
محمد بن حميد الرازي ،
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١/ ١٩٠ - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر ٣٨٠/٢١،
والذهبي في ( سير أعلام النبلاء)) ١/ ٥٣٢ من طريق أحمد بن حاتم الطويل ،
جميعاً : حدثنا عبد الله بن عبد القدوس ، حدثنا عُبَيْد المكتب ، حدثنا أبو الطفيل ؛ عامر بن
واثلة ، حدثني سلمان .... وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عبد القدوس ، ولكن
الحديث حسن بشواهده . وقد فصلنا ذلك فيما تقدم برقم ( ٤٨٥) . وانظر أيضاً
((العلل .... )) للدار قطني ٣١٨/٤_٣٢٠ برقم (٥٩١).
٢٤٤

فَبَيْنَا أَنَا إِذْ أَلْقَى اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي قَلْبِي: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ؟
فَأَنْطَلَقْتُ إِلَى رَجُلٍ لاَ يُكَلِّمُ النَّاسَ، يَتَحَرَّجُ، فَسَأَلْتُهُ: أَيُّ الدِّينِ(١) أَفْضَلُ ؟
فَقَالَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ؟ أَتُرِيدُ دِيناً غَيْرَ دِينِكَ؟(٢).
قُلْتُ: لاَ ، وَلَكِنْ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ(٣)، وَأَيُّ دِينِ
أَفْضَلُ ؟
قَالَ : مَا أَعْلَمُ عَلَى هَذَا غَيْرَ رَاهِبٍ بِالْمَوْصِلِ .
قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قُتِّرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، يَصُومُ
النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، فَكُنْتُ أَعْبُدُ كَعِبَادَتِهِ ، فَلَبْتُ عِنْدَهُ ثَلاَثَ سِنِينَ ، ثُمَّ تُؤُفِّيَ
فَقُلْتُ : إِلَى مَنْ تُوصِي بِي ؟
فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ ، فَعَلَيْكَ بِرَاهِبٍ مِنْ
وَرَاءِ الْجَزِيرَةِ ، فَأَقْرِتْهُ مِنِّي السَّلاَمَ .
قَالَ : فَجِثْتُهُ فَأَقْرَأْتُهُ السَّلاَمَ وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ أَيْضاً ثَلاَثَ
سِنِينَ، ثُمَّتُوُفِّيَ فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي ( ظ: ٥٥٠) أَنْ أَذْهَبَ ؟
قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ غَيْرَ رَاهِبٍ بِعَمُّورِيَّةَ شَيْخِ
كَبِيرٍ ، وَمَا أَدْرِي تَلْحَقُهُ أَمْ لاَ؟ فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ مُوَسَّعٌ
عَلَيْهِ ، فَلَمَّا حَضِرَتْهُ أَلْوَفَاةُ ، قُلْتُ لَهُ : أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَذْهَبَ ؟
قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إِنْ أَدْرَكْتَ زَمَاناً
تَسْمَعُ بِرَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُهُ، وَقَدْ
كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَهُ ، فَإِنِ أُسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فَأَفْعَلْ، فَإِنَّهُ الدِّينُ ، وَأَمَارَةُ
(١) في ( مص، د): ((إن الذي)). وفي (ظ): ((أيما الدين)).
(٢) عند الطبراني ((أبيك)).
(٣) سقطت من (ظ) قوله: ((من خلق السماوات والأرض)).
٢٤٥

ذَلِكَ قَوْمُهُ يَقُولُونَ: سَاحِرٌ، مَجْنُونٌ، كَاهِنٌ . وَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلاَ يَأْكُلُ
الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ عِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ. فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ أَتَى رَكْبٌ(١) مِنْ
نَحْوِ الْمَدِينَةِ ، فَقِيلَ(٢) : مَنْ أَنْتُمْ ؟
فَقَالُوا: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَنَحْنُ قَوْمٌ تُجَّارٌ نَعِيشُ بِتِجَارَتِنَا (مص: ٥٨٩ )
وَلَكِنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ (٣) / صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا
وَقَوْمُهُ يُقَاتِلُونَهُ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَحُولَ بَيْنَا وَبَيْنَ تِجَارَتِنَا، وَلَكِنَّهُ قَدْ مَلَكَ
الْمَدِينَ.
٣٣٩/٩
فَقُلْتُ : مَا يَقُولُونَ فِيهِ ؟ قَالَ: يَقُولُونَ سَاحِرٌ ، مَجْنُونٌ ، كَاهِنٌ .
فَقُلْتُ : هَذِهِ الأَمَارَةُ دُونِي عَلَى صَاحِبِكُمْ .
فَجِئْتُهُ ، فَقُلْتُ : تَحْمِلُنِي إِلَى الْمَدِينَةِ؟ فَقالَ : مَا تُعْطِينِ ؟
فَقُلْتُ : مَا أَجِدُ شَيْئاً أُعْطِيكَ غَيْرَ أَنِّي عَبْدٌ لَكَ .
فَحَمَلَنِي ، فَلَمَّا قَدِمْتُ جَعَلَنِي فِي نَخْلَةٍ ، فَكُنْتُ أَسْقِي كَمَا يَسْقِي الْبَعِيرُ حَتَّى
دَبِرَ(٤) ظَهْرِي وَصَدْرِي مِنْ ذَلِكَ، وَلاَ أَجِدُ أَحَداً يَفْقَهُ كَلاَمِي حَتَّى جَاءتْ عَجُوزٌ
فَارِسِيَّةٌ تَسْتَقِي ، فَكَلَّمْتُهَا ، فَفَقِهَتْ كَلاَمِي .
فَقُلْتُ لَهَا : أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ دُلِِّنِي عَلَيْهِ .
قَالَتْ: سَيَمُرُّ عَلَيْكَ بُكْرَةَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ .
فَخَرَجْتُ فَجَمَعْتُ تَمْراً، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ ، ثُمَّ قرَّبْتُ إِلَيْهِ الثَّمْرَ ، فَقَالَ :
(١) عند الطبراني، وأبي نعيم، وابن عساكر: ((عير)).
(٢) في (ظ، د): ((فقلت)).
(٣) في (ظ، د): ((بيت إبراهيم)).
(٤) يقال : دَبِرَ ، يَدْبَرُ، دبراً، والدَّبَرَ : الجرح الذي يكون في ظهر البعير ، ثم استعير إلى
كل قرحة في الظهر .
٢٤٦

((مَا هَذَا، أَصَدَقَةُ (١) أَمْ هَدِيَّةٌ؟ )). فَأَشَرْتُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ. فَقَالَ: (( أَنْطَلِقْ إِلى
هَؤُلاءِ)). وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ فَأَكَلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ .
فَقُلْتُ : هَذِهِ الأَمَارَةُ. فَلَمَّا كَانَ أَلْغَدُ، جِئْتُ بِتَمْرِ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟)).
فَقُلْتُ : هَذِهِ هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ ، وَدَعَا أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا .
ثُمَّ رَآنِي أَتَعَرَّضُ لِأَرَى الْخَاتَمَ، فَعَرَفَ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ، فَأَخَذْتُ أُقَبِّلُهُ
وَأَلْتَزِمُهُ .
فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟ )) فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ .
فَقَالَ: ((أَشْتَرَطْتَ لَهُمْ أَنَّكَ عَبْدٌ، فَأَشْتَرِ نَفْسَكَ مِنْهُمْ)) .
فَأَشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يُحْبِيَ لَهُمْ ثَلاَثَ مِئَةِ نَخْلَةٍ ،
وَأَزْبَعِينَ أُوْفِيَّهَ ذَهَبٍ. ثُمَّ هُوَ حُرٍّ .
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَغْرِسْ، فَغَرَسَ ثُمَّ أَنْطَلِقْ فَأَلْقِ الَّلْوَ عَلَى
الْبِثْرِ، ثُمَّ لاَ تَرْفَعْهُ حَتَّى يَرْتَفِعَ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَمْتَلأَ أَزْتَفَعَ ، ثُمَّ رُشَّ فِي أُصُولِهَا)) .
فَفَعَلَ ، فَنَبَتَ النَّخْلُ أَسْرَعَ النَّبَاتِ .
فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا الْعَبْدِ إِنَّ لِهَذَا الْعَبْدِ لَشَأْناً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ
عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِبْراً ، فَإِذَا فِيهِ أَرْبَعُونَ أُوْفِيَّةٌ .
رواه الطبراني(٢) وفيه من لم أعرفه .
(١) في (ظ، د): ((صدقة أم هدية؟)) بدون همزة استفهام .
(٢) في الكبير ٢٣١/٦ برقم (٦٠٧٦) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء))
١٩٣/١، ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن عساكر ٢١/ ٣٩٢ - من طريق ابن لهيعة ، حدثني
يزيد بن أبي حبيب ، حدثنا السلم بن الصلت العبدي ، عن أبي الطفيل البكري : أن سليمان
الخير حدثه .... وهذا إسناد فيه ابن لهيعة وهو ضعيف .
والسلم بن الصلت العبدي روى عن أبي الطفيل : عامر بن واثلة البكري ، وروى عنه يزيد بن
أبي حبيب وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأبو الطفيل هو : عامر بن واثلة البكري .
٢٤٧

١٥٨١٣ - وَعَنْ سَلاَمَةَ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: جَاءَ أَبْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ الْبَادِيَةِ يُقَالُ لَهُ
قُدَامَةُ ، فَقَالَ لِيَ أَبْنُ أُخْتِي: أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ
فَوَجَدْنَاهُ بِالْمَدَائِنِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفاً، فَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسْقِي
حَوْضاً فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ: يَا أَا(١) عَبْدِ اللهِ، هَذَا أَبْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ مِنَ الْبَادِيَةِ
فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ .
فَقَالَ: وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ . قُلْتُ: يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ.
قَالَ: أَحَبَّهُ اللهُ. قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا وَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَلاَ تُحَدِّثُنَا عَنْ
أَصْلِكَ وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟
قَالَ: أَمَّا أَصْلِي وَمِمَّنْ أَنَا، فَأَنَا مِنْ رَامَهُرْمُزَ(٢)، كُنَّا قَوْماً مَجُوساً، فَأَتَى
رَجُلٌ نَصْرَانِيٍّ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا فَيَنْزِلُ فِينَا ، وَأَتَّخَذَ فِيْنَا دَيْراً .
٣٤٠/٩
وَكُنْتُ فِي كُتَّابِ أَلْفَارِسِيَّةِ وَكَانَ لاَ يَزَالُ غُلاَمٌ مَعِي فِي الْكُتَّابِ / يَجِيءُ مَضْرُوباً
وَيَبْكِي ، قَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً : مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ.
قُلْتُ(٣): وَلِمَ يَضْرِبَاكَ ؟
قَالَ: آتِي هَذَا الدَّيْرَ، فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ، ضَرَبَانِي، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ لَسَمِعْتَ مِنْهُ
حَدِيثاً عَجَباً .
قُلْتُ : أَذْهَبْ بِي مَعَكَ، فَأَتَيْنَاهُ ، فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ : خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ (٤)، وَعَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ.
* وعلقه الذهبي في ( سير أعلام النبلاء)) ١/ ٥١٥ من طريق سعيد بن أبي مريم ، حدثنا ابن
لهيعة ، به .
(١) ساقطة من ( ظ ).
(٢) في (ظ): ((رامهز)) وهو تحريف.
(٣) في (مص، د): ((قال)).
(٤) ساقطة من ( د ) .
٢٤٨

قَالَ: فَحَدَّثَنَا حَدِيثاً عَجَبً(١) .
قَالَ : وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ .
قَالَ(٢): فَفَطِنَ غِلْمَانٌ مِنَ الْكُتَّابِ، فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ
أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَتَوْهُ، فَقَالُوا لَهُ: يَا هَذَا، إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ مِنْ جِوَارِنَا إِلَّ
الْحَسَنَ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ (مص: ٥٩١) وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ تَفْتِنَهُمْ
عَلَيْنَا ، أُخْرُجْ عَنَّا .
قَالَ : نَعَمْ . قَالَ (٣) لِذَلِكَ الْغُلاَمِ الَّذِي يَأْتِيهِ: أَذْهَبْ مَعِي.
قَالَ : لاَ أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، قَدْ عِلِمْتَ شِقَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ .
قُلْتُ: لَكِنِّي أَخْرُجُ مَعَكَ ، وَكُنْتُ يَتِيماً لاَ أَبَ لِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَأَخَذْنَا
جَبَلَ رَامَهُزْمُزَ فَجَعَلْنَا نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ، وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ، حَتَّى قَدِمْنَا
اُلْجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنَا نَصِيبِينَ ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: يَا سَلْمَانُ ، إِنَّ قَوْماً هَهُنَا هُمْ عُبَّادُ
أَهْلِ الأَرْضِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ .
قَالَ: فَجِثْنَاهُمْ يَوْمَ الْأَحَدِ وَقَدِ أَجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي فَحَيَّوْهُ وَبَشُوا
لَهُ. قَالُوا (٤) : أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ ؟
قَالَ: كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلٍ فَارِسَ ، فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا، ثُمَّ قَالَ لِي
صَاحِبِي : قُمْ يَا سَلْمَانُ أَنْطَلِقْ .
فَقُلْتُ : دَعْنِي مَعَ هَؤُلاءِ . قَالَ : إِنَّكَ لاَ تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلاءِ: يَصُومُونَ
مِنَ الأَحَدِ إِلَى الأَحَدِ ، وَلاَ يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ
(١) عند الطبراني: ((فحدثنا بأحاديث عجب)).
(٢) ساقطة من ( ظ ) .
(٣) في (ظ): ((فقال)).
(٤) في (ظ، د) وعند الطبراني: ((وقالوا)).
٢٤٩

تَرَكَ الْمُلْكَ، وَدَخَلَ فِي الْعِبَادَةِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى إِذَا (١) أَمْسَيْنَا [جَعَلُوا يَذْهَبُونَ
وَاحِداً وَاحِداً إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكونُ فِيهِ .
قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قَالَ ذَلِكَ](٢) الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ: هَذَا الْغُلاَمُ،
لا تُضَيِّعُوهُ، لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ .
قَالُوا: خُذْهُ أَنْتَ [فَقَالَ لِي: هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ .
فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَقَالَ](٣): يَا سَلْمَانُ ، هَذَا
خُبْزٌ وَهَذَا أَدَمٌ فَكُلْ إِذَ غَرِثْتَ(٤) ، وَصُمْ إِذَا نَشِطت، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا
كَسِلْتَ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَّ ذَاكَ ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ.
فَأَخَذَنِي أَلْغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأَّامِ لاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ حَتَّى كَانَ الْأَحَدُ ، فَأَنْصَرَفَ
إِلَيَّ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ .
قَالَ: وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أَحَدٍ يُفْطِرُونَ فِيهِ، فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيُسَلِّمُ
بَعْضُهُمْ عَلَيَّ ثُمَّ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى مِثْلِهِ .
قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِنَا، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي أَوَّلَ مَرَّةٍ: هَذَا خُبْزٌ
وَأَدَمٌ ، فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرِثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ونَمْ إِذَا كَسِلْتَ .
ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الأَحَدِ الآخَرِ .
فَأَخَذَنِي غَمٌّ وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِأَلْفِرَارِ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلاَتِهِ ، فَقُلْتُ : أَصْبِرُ
أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً، فَلَمَّا كَانَ الأَحَدُ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أُرِيَدُ
بَيْتَ الْمَقْدِسِ .
(١) ساقطة من ( ظ، د).
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من ( مص ) .
(٣) ما بين قوسين ساقط من ( مص ) .
(٤) غَرِثْتَ : جعت .
٢٥٠

٣٤١/٩
فَقَالُوا لَهُ: وَمَا / تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ : لاَ عَهْدَ لِي بِهِ .
قَالُوا : إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِهِ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنَا، وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ .
قَالَ : لاَ عَهْدَ لِي بِهِ .
فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَاكَ فَرِحْتُ ، قُلْتُ : نُسَافِرُ، نَلْقَى النَّاسَ، فَذَهَبَ عَنِّي
اُلْغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْنَا أَنَا وَهُوَ ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الأَحَدِ إِلَى الأَحَدِ ،
وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ ، وَيَمْشِي النَّهَارَ، فَإِذَا نَزَلْنَا قَامَ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبُهُ حَتَّى
أَنْتَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ [وَعَلَى الْبَابِ رَجُلٌ مُفْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي .
فَقَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ، فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِس](١) فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
بَثُوا إِلَيْهِ، وأَسْتَبْشَرُوا بِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ: غُلاَمِي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ .
فَانْطَلَقُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزاً وَلَحْماً ، وَدَخَلَ فِي صَلاَتِهِ ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ
حَتَّى كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ الآخَرٍ ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ رَأْسِي ، فَإِذَا
بَلَغَ الظُّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَأَيْقِظْنِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ ، فَبَلَغَ الظُّلُّ الَّذِي قَالَ ، فَلَمْ
أُوقِظْهُ مَأْوَاةً(٢) لَهُ مِمَّا رَأَيْتُ مِن أَجْتِهَادِهِ وَنَصَبِهِ، فَأَسْتَيْقَظَ مَذْعُوراً، فَقَالَ :
يَا سَلْمَانُ ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ: إِذَا بَلَغَ الظُّلُ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ؟
قُلْتُ: بَلَى ، وَإِنَّمَا مَنَعَنِي مَأْوَاةَ لَكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأْبِكَ.
قَالَ : وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ [إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ فِيهِ للهِ
خَيْراً .
ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ](٣) أَعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ دِينِنَا أَلْيَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ .
قُلْتُ : وَيَكُونُ بَعْدَ أَلْيَوْمِ دِينٌ أَفْضَلُ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ؟ كَلِمَةٌ أَلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِ .
(١) ما بين حاصرتين ساقط من ( مص ).
(٢) أي : رقة لك وشفقة عليك .
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من (مص ).
٢٥١

قَالَ : نَعَمْ ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ اَلْهَدِيَّةَ وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ
خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَأَتَّبَعْهُ وَصَدِّقْهُ .
قُلْتُ : وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ ( مص : ٥٩٣ ).
قَالَ: نَعَمْ ، فَإِنَّهُ نَبِيِّ لاَ يَأْمُرُ إِلاَّ بِحَقٍّ ، وَلاَ يَقُولُ إِلاَّ حَقّاً. وَاللهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ
أَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا .
ثُمَّ خَرَجَ(١) مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَمَرَزْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُفْعَدِ فَقَالَ لَهُ : دَخَلْتَ فَلَمْ
تُعْطِنِي وَهَذَا تَخْرُجُ(٢) فَأَعْطِنِي .
فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أَحَداً ، قَالَ : فَأَعْطِنِي يَدَكَ .
قَالَ : فَنَاوَلَهُ يَدَهُ . فَقَالَ: قُمْ بِإِذْنِ اللهِ ، فَقَامَ صَحِيحاً سَوِيّاً ، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ بَيْتِهِ
فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجّباً مِمَّا رَأَيْتُ .
وَخَرَجَ صَاحِبِي وَأَسْرَعَ الْمَشْيَ ، وَتَلَقَّانِي رِفْقَةٌ مِنْ كَلْبِ أَعْرَابٌ فَسَبَوْنِي
فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ وَشَدُونِي وَثَاقاً ، فَتَدَاوَلَنِي اَلْبَُّّعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ
فَأَشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَجَعَلَنِي فِي حَائِطِ (٣) لَهُ مِنْ نَخْلِ ، فَكُنْتُ فِيهِ .
قَالَ : وَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ: أَشْتَرِي خُوصاً بِدِرْهَمٍ ، وَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ
بِدِرْهَمَّيْنِ ، فَأَرُدُّ دِرْهَماً إِلَى الْخُوصِ، وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَماً، أُحِبُّ أَنْ آَكُلَ مِنْ عَمَلِ
يَدِي ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفاً .
فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلاً خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، أَرْسَلَهُ ،
فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَمْكُثَ ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا، وَقَدِمَ عَلَيْنَا .
فَقُلْتُ: وَاللهِ لِأُجَرِّيَنَّهُ .
(١) في (ظ، د) وعند الطبراني: ((خرجنا)).
(٢) في الكبير: ((الخروج)).
(٣) الحائط : البستان .
٢٥٢

٩/ ٣٤٢
فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ فَأُشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمْ(١)، ثُمَّ طَبَخْتُهُ ، فَجَعَلْتُ /
قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ ، فَأَحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي ، حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ،
فَقَالَ: «مَا هَذِهِ صَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ )).
قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. قَالَ لأَصْحَابِهِ: ((كُلُوا بِأَسْمِ اللهِ)). وَأَمْسَكَ وَلَمْ(٢)
يَأْكُلْ .
فَمَكَثْتُ أَيَاماً ثُمَّ أُشْتَرَيْتُ أَيْضاً بِدِرْهَمٍ لَحْمَ جَزُورٍ ، فَأَصْنَعُ مِثْلَهَا، وَأَحْتَمَلْتُهَا
حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ: (( مَا هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ )) ( مص :
٥٩٤ ) .
قُلْتُ : لاَ ، بَلْ هَدِيَّةٌ .
قَالَ(٣) لأَصْحَابِهِ: ((كُلُوا بِأَسْمِ اللهِ ))، وَأَكَلَ مَعَهُمْ .
قُلْتُ: هَذَا وَاللهِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ
خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ، فَأَسْلَمْتُ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ [يَوْمٍ](٤):
يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ قَوْمِ النَّصَارَىُ ؟
قَالَ : ((لاَ خَيْرَ فِيهِم(٥) وَلاَ فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ )) .
قُلْتُ فِي نَفْسِي: فَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّهُمْ، وَذَلِكَ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا وَجَرَّدَ السَّيْفَ :
فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ ، وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ .
فَقُلْتُ: يُحَدَّثُ الآنَ أَنِّي أُحِتُّهُمْ، فَيَبْعَثُ إِلَيَّ، فَيَضْرِبُ عُنُقِي ، فَقَعَدْتُ فِي
أَلْبَيْتِ ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ أَجِبْ .
(١) ساقطة من ( ظ، د) .
(٢) في ( ظ): ((فلم)).
(٣) في (ظ، د): ((فقال)).
(٤) ساقطة من ( مص ) .
(٥) تحرفت في (مص) إلى: ((لأحرقنهم)).
٢٥٣

قُلْتُ : مَنْ ؟
قَالَ: رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ: وَاَللهِ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ .
قُلْتُ : نَعَمْ ، أَذْهَبْ حَتَّى أَلْحَقَكَ .
قَالَ: لاَ وَاَللهِ حَتَّى تَجِيءَ ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَن أَفِرَّ . فَأَنْطَلَقَ بِي
فَأَنْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي: (( يَا سَلْمَانُ أَبْشِرْ فَقَدْ فَرَجَ اللهُ عَنْكَ)).
ثُمَّتَلاَ هَؤُلاءِ آلْآيَاتِ: ﴿ الَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٥٢]
وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَّا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى
اُلْجَهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥].
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَلَّذِي بَعَثَكَ بِأَلْحَقِّ (١) لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أَدْرَكْتُهُ
فَأَمَرَنِي أَنْ أَدْخُلَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا ، إِنَّهُ نَبِيٌّ لاَ يَقُولُ إِلَّ حَقّاً ، وَلاَ يَأْمُرُ إِلاَّ بِحَقِّ .
١٥٨١٤ - وفي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ(٢) قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ لَتَجِدَنَ
أَشَدَّ النَّاسِ عَدَوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُواْالْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿نَفِيضُ مِنَ الذَّمْعِ﴾
[المائدة: ٨٢] فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( يَا سَلْمَانُ إِنَّ
أَصْحَابَكَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ)) ( مص : ٥٩٥) .
رواه الطبراني(٣) ، ورجاله رجال الصحيح ، غير سلامة العجلي وقد وثقه ابن
حبان .
(١) في (ظ، د) زيادة: ((نبياً)).
(٢) أخرجها الطبراني في الكبير ٢٤٩/٦ برقم (٦١٢١) من طريق زكريا بن نافع الأرسوفي ،
حدثنا السري بن يحيى ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن سلمان .... وهذا إسناد
ضعيف لضعف زكريا بن نافع الأرسوفي - الأنساب ١٨٢/١ - ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٥٩٤/٣ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وذكره
ابن حبان ٨/ ٢٥٢ وقال: (( يغرب)).
(٣) في الكبير ٢٤١/٦ برقم (٦١١٠) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء))
١٩٧/١، ومن طريق أبي نعيم أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٩/ ١٨٨-٢٠٢، والذهبي ﴾
٢٥٤

١٥٨١٥ - وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ: قَالَتْ: أَتَانِي سَلْمَانُ أَلْفَارِسِيُّ يُسَلِّمُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ
عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ مُرْتَدِياً بِهَا، فَطَرَحْتُ وِسَادَةً، فَلَمْ يَرُدَّهَا، وَلَفَّ عَبَاءَتَهُ فَجَلَسَ
عَلَيْهَا، فَقَالَ: بِحَسْبِكَ مَا بَلَغَكَ الْمَحَلُّ ثُمَّ حَمِدَ اللهَ سَاعَةً، وَكَبَّرَ ، وَصَلَّى عَلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ صَاحِبُكِ ؟ يَعْنِي : أَبَا الدَّرْدَاءِ .
قُلْتُ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ . فَأَنْطَلَقَ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلاَ جَمِيعاً وَقَدِ أَشْتَرَى
أَبُو الدَّرْدَاءِ لَحْماً بِدِرْهَمْ، فَهُوَ فِي يَدِهِ مُعَلِّقُهُ . فَقَالَ : يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ / ، أُخْبِزِي ،
وَأَطْبُخِي، فَفَعَلْنَا (١) ، ثُمَّ أَتَيْنَا سَلْمَانَ بِالطَّعَامِ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كُلْ مَعَ أُمَّ(٢)
الدَّرْدَاءِ فَإِنِّي صَائِمٌ .
٣٤٣/٩
قَالَ سَلْمَانُ : لَاَ آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ، فَأَفْطَرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَأَكَلَ مَعَهُ ، فَلَمَّا كَانَتِ
السَّاعَةُ أَلَّتِي(٣) يَقُومُ فِيهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، ذَهَبَ لِيَقُومَ أَجْلَسَهُ سَلْمَانُ (ظ: ٥٥١).
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : أَتَنْهَانِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي ؟
فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّ(٤) ، وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ نَصِيباً ، فَمَنَعَهُ
حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ ، فَامَا فَرَكَعَا رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ أَوْتَرَا ثُمَّ خَرَجَا إِلَى صَلاَةِ
الصُّبْحِ .
* في السير ٥٣٤/١، والبيهقي في البيوع ٣٢٧/٥ باب: ما جَاءَ في مال العبد ، من طريق
قيس بن حفص الدارمي ، حدثنا مسلمة بن علقمة المازني ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن
سماك ، عن سلامة العجلي ، عن سلمان .... وهذا إسناد فيه مسلمة بن علقمة ، قال
العقيلي في الضعفاء ٢١٣/٤: (( ولمسلمة بن علقمة ، عن داود مناكير ، وما لا يتابع عليه من
حديثه كثير)) .
وقال ابن عدي في كامله ٢٣١٨/٦: (( مسلمة شيخ ضعيف الحديث ، يحدث عن داود بن
أبي هند أحاديث مناكير .... )) .
(١) في الأوسط: ((ففعلت)).
(٢) في ( مص): (( أبي )) هو خطأ .
(٣) ساقطة من ( ظ ).
(٤) مكانها فارغ في ( مص ، ظ ) وما أثبتناه في ( د).
٢٥٥

فَذَكَرَا أَمْرَهُمَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((مَا لِسَلْمَانَ(١)، ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ،
لَقَدْ أُشْبِعَ مِنَ الْعِلْمِ » .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه الحسن بن جبلة ، ولم أعرفه ، وبقية
رجاله ثقات .
١٥٨١٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
شَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ(٣) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذَا؟ ( مص : ٥٩٦)
قَالَ: ((رَأَيْتُ مَلَكاً عَرَجَ بِعَمَلٍ (٤) سَلْمَانَ)) .
رواه الطبراني(٥) ، وفيه عبد النور بن عبد الله المسمعي ، وهو كذاب .
١٥٨١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((ثَلاَثَةٌ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْحُورُ أَلْعِينُ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٌ، وَسَلْمَانُ )).
(١) في (ظ): ((سلمان)).
(٢) في الأوسط برقم ( ٧٦٣٣ ) من طريق محمد بن المرزباني الأرمي الشيرازي ، حدثنا
الحسن بن جبلة ، حدثنا سَعْدُ بن الصلت ، عن الأعمش ، عن شمر بن عطية ، عن شهر بن
حوشب ، عن أم الدرداء .... وشيخ الطبراني محمد بن المرزبان الأرمي الشيرازي ، وقد
تقدم برقم (٣٢٣٤)، والحسن بن جبلة روى عنه جماعة منهم سعد بن الصلت وعمر بن
حبيب ، ومجاشع بن عمر الأسدي ، وقد روى عنه محمد بن المرزبان ، ومحمد بن حنيفة
الواسطي ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً، وسَعْد - تحرف عند الطبراني إلى (( سعيد)) وقد
فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٢٦٩٥) .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن الأعمش إلا سعيد بن الصلت ، تفرد به الحسن بن جبلة)).
(٣) سقط من (د) قوله: ((إلى السماء)).
(٤) في ( مص): (( يعجل)) وهو تحريف.
(٥) في الكبير ٦/ ٢١٥ برقم ( ٥٠٤٦ ) من طريق محمد بن نوح بن حرب العسكري ، حدثنا
خالد بن يوسف السمتي ، حدثنا عبد النور بن عبد الله ، حدثنا يونس بن شعيب ، عن
أبي أمامة .... وشيخ الطبراني محمد بن نوح بن حرب العسكري ، تقدم برقم ( ١٩٥٢) .
وخالد بن يوسف السمتى ضعيف ، وعَبْد النور بن عبد الله كذاب .
ويونس بن شعيب قال البخاري: ((منكر الحديث)).
٢٥٦

قلت : له عند الترمذي (١) ((إِنَّ الجَنَّةَ تَشْتاقُ إِلَى ثَلاَثَةٍ)).
رواه الطبراني(٢) ورجاله رجال الصحيح غير أبي ربيعة الإيادي ، وقد حسن
الترمذي حديثه .
١٥٨١٨ - وَعَنْ بُقَيْرَةَ - أَمْرَأَةِ سَلْمَانَ - قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَ سَلْمَانَ الْمَوْتُ دَعَانِي
وَهُوَ فِي عِلِّيَّةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابِ فَقَالَ : أَفْتَحِي يَا بُقَيْرَةُ هَذِهِ الأَبْوَابَ ، فَأَرَى أَلْيَوْمَ
زُؤَّاراً لاَ أَدْرِي مِنْ أَيِّ هَذِهِ الأَنْوَابِ يَدْخُلُونَ عَلَيَّ، ثُمَّ دَعَا بِمِسْكِ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ:
أَدِيفِيهِ(٣) فِي تَوْرِ (٤) فَفَعَلَتْ، ثُمَّ قَالَ : أَنْضَحِي (٥) حَوْلَ فِرَاشِي، ثُمَّ أَنْزِلِي
فَأَمْكُثِي فَسَوْفَ تَطَّلِعِينَ عَلَى فِرَاشِي، فَأَطَّلَعْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ أُخِذَ رُوحُهُ فَكَأَنَّهُ نَائِمٌ
عَلَى فِرَاشِهِ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا .
(١) في المناقب (٣٧٩٧) باب: مناقب سلمان الفارسي، وإسناده ضعيف جداً .
(٢) في الكبير ٢١٥/٦ برقم (٦٠٤٤)، والموصلي في مسنده برقم (٢٧٧٩) ، والحاكم
في ((المستدرك)) برقم (٤٦٦٦)، من طريق الحسن بن صالح ، عن أبي ربيعة ، عن
الحسن ، عن أنس .... وهذا إسناد ضعيف ، أبو ربيعة: عمر بن ربيعة الإيادي ترجمه
البخاري في الكبير ٣١/٩ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأورد ابن أبي حاتم في (( الجرح
والتعديل)) ١٠٩/٦ أنه سأل أباه عنه فقال: ((منكر الحديث)). كما أورد بإسناده عن
عثمان بن سعيد الدارمي قال : سألت يحيى بن معين عن أبي ربيعة الذي يروي عن شريك
فقال: ((كوفي ثقة)). وما وقفت على هذا القول في ((تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي)).
فالله أعلم .
وأورد الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ١٩٦/٣ ما قاله أبو حاتم، كما أورد ذلك في المغني
والديوان . وسكت عنه في الكاشف .
وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٤٩٨) برقم (١٩٤٨): (( بصري ضعيف ، وقد
کتبت عنه ولیس بشيء )) .
وأما عنعنة الحسن هنا فغير ضارة لأن الحسن ثبت سماعه من أنس ، والله أعلم .
(٣) أديفيه : اخلطيه بماء .
(٤) التَّوْرُ : إناء من صفر - نحاس - أو حجارة كالإجانة . وقد يتوضأ منه .
(٥) انضحي : رشي .
٢٥٧

رواه الطبراني(١) من طريق الجزل ، عن بقيرة ، ولم أعرفهما ، وبقية رجاله
رجال الصحيح .
١٢٩ - بَابُ مَنَاقِبٍ عَبدِ اللهِ بْنِ أَنَيْسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
تَقَدَّمَ فِي المَغَازِي فِي سَرِيَّتِهِ إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ .
رواه أحمد(٢) وغيره ( مص : ٥٩٧ ) .
١٣٠ - بَابٌ: فِي أَبِي الْهَيْثَمِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
١٥٨١٩ - عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مِنَ الأَنْصَارِ : أَبُو أَلْهَيْئَمِ
وَهُوَ نَقِيبٌ .
رواه الطبراني(٣) مرسلاً ، وإسناده حسن .
قلت : وقد تقدم حديث شهوده بدراً في غَزْوَةِ بَدْرٍ .
١٥٨٢٠ - وَعَنْ يحيَىُ بْنِ بُكَيْرِ، قالَ: تُوقِّيَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ سَنَّةً
عِشْرِينَ ، وَأَسْمُهُ مَالِكٌ .
٣٤٤/٩
رواه الطبراني (٤) /.
(١) في الكبير ٢١٥/٦ برقم (٦٠٤٣) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء))
٢٠٨/١ - من طريق شيبان، عن فراس، حدثني الجزل، عن بُقَيْرة امرأة سلمان .... وهذا
إسناد ضعيف بقيرة ترجمها ابن ماكولا في الإكمال ٧/ ٣٦٢ ، وابن ناصر الدين في توضيحه
٩/ ١٢٢، والحافظ في التبصرة ١٤٢٧/٤ وما رأيت فيها جرحاً ولا تعديلاً .
والجزل ما رأيت له ترجمة ، فالله أعلم .
(٢) في المسند ٤٩٦/٣ وإسناده جيد وقد تقدم برقم (١٠٤٦٧) .
(٣) في الكبير ١٩/ ٢٥٠ برقم (٥٦٤) من طريق محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن
ابن شهاب .... موقوفاً عليه ، وإسناده إليه قوي جيد .
(٤) في الكبير ٢٥٠/١٩ برقم (٥٦٥) من طريق أبي الزنباع : روح بن الفرج ، حدثنا
يحيى بن بكير قال :.... موقوفاً عليه وإسناده إليه صحيح .
٢٥٨

١٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
١٥٨٢١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُلْمَدِينَةَ ،
وَأَنَا أَبْنُ إِحْدَىُ عَشْرَةَ سَنَةً .
رواه الطبراني(١) [وإسناده حسن.
١٥٨٢٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَجَازَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَكَسَانِي قُبْطِيَّةً .
رواه الطبراني](٢) وفيه إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد ، وهو ضعيف .
(١) في الكبير ٥/ ١٠٧ برقم (٤٧٤٢) من طريق سعيد بن أبي مريم ، حدثنا ابن أبي الزناد ،
عن أبيه ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه زيد بن ثابت .... وهذا إسناد حسن ،
عبد الرحمن بن أبي الزناد بينا حاله عند الحديث (٢٣٥٢) في (( موارد الظمآن )) وانظر
(( مسند الموصلي )) برقم ( ٤٩٣٦).
وأخرجه الحاكم ضمن حديث برقم ( ٥٧٧٨ ) من طريق الحسين بن الفرج ، حدثنا محمد بن
عمر ، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، عن يحيى بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: قال زيد بن ثابت .... وهذا إسناد تالف : حسين بن
الفرج قال ابن معين: (( كذاب يسرق الحديث .... )) وكان أحمد ، ويحيى لا يرضيانه .
وقال أبو زرعة: ((ذهب حديثه)). وقال أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين: ((ليس
بالقوي)). وانظر لسان الميزان ٣٠٧/٢ .
ومحمد بن عمر هو الواقدي ، وهو متروك ، وإبراهيم بن محمد ما وجدت له ترجمة .
(٢) في الكبير ٥/ ١٠٧ برقم (٤٧٤٣) - ومن طريقه أخرجه بان عساكر في (( تاريخ دمشق))
١٩/ ٣١٢ - من طريق يعقوب بن محمد الزهري ، حدثنا إسماعيل بن قيس ، عن أبيه ، عن
خارجة بن زيد ، عن أبيه: زيد بن ثابت .... وهذا إسناد ضعيف جداً.
إسماعيل بن قيس ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٣٧٠ وقال: (( منكر الحديث))، وقال
الدار قطني كذلك .
وقال أبو حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢/ ١٩٣ وقد سأله ابنه عنه: (( ضعيف الحديث ، منكر
الحديث ، يحدث بالمناكير ، لا أعلم له حديثاً قائماً .... )).
وقال النسائي وغيره: ((ضعيف)). وقال ابن عدي في الكامل ٢٩٧/١: ((عامة ما يرويه
منكر)) .
٢٥٩

١٥٨٢٣ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ - يَعْنِي: أَبْنَ عَفَّانَ -:
ادْعُوا لِي زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَاتِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رواه الطبراني(١) ورجاله رجال الصحيح .
[غير إسماعيل بن عُبَيْدٍ بن أبي كريمة ، وهو ثقة.
١٥٨٢٤ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ : أَيُّ النَّاسِ أَلَيَنُ؟
قَالَ(٢): زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ .
رواه الطبراني(٣) ورجاله رجال الصحيح](٤).
١٥٨٢٥ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَبَّرَ عَلَى أُمِّهِ أَرْبَعاً ، ثُمَّ أُتِيَ بِدَابَتِهِ
فَأَخَذَ لَهُ أَبْنُ عَبَّاسِ بِالرِّكَابِ .
فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: دَعْهُ ، أَوْ ذَرْهُ .
فَقَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ : هَكَذَا نَفْعَلُ بِالْعُلَمَاءِ الْكُبَرَاءِ .
وأما أبوه قيس فما وجدت من ترجم له .
والقُبطِيَّةُ : ثياب من كتان بيض رقاق ، كانت تنسج بمصر ، وهي منسوبة إلى القبط على غير
قياس ، والجمع قَبَاطِي . وقُباطي . بفتح القاف في الأولى ، وبضمها في الثانية .
ملحوظة : ما بين حاصرتين ساقط من ( ظ ) .
(١) في الكبير ٥/ ١٠٧ برقم (٤٧٤٥) من طريق محمد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، عن
زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن مصعب بن سعد قال : قال عثمان .... وفي هذا
الإسناد علتان : الانقطاع ، مصعب لم يدرك عثمان ، وزهير بن أبي أنيسة متأخر السماع من
أبي إسحاق .
(٢) في (د): ((قالوا)).
(٣) في الكبير ١٠٧/٥ برقم (٤٧٤٤) من طريق يحيى بن يعلى ، عن أبيه ، عن غيلان بن
جامع ، عن أبي إسحاق ، عن مصعب بن سعد قال : قال عثمان .... وهذا إسناد فيه
علتان : الانقطاع : مصعب لم يدرك عثمان ، وغيلان بن جامع لم يذكر فيمن سمعوا أبا
إسحاق قديماً ، والله أعلم . ووالد يحيى هو : يعلى بن الحارث .
(٤) ما بين حاصرتين ساقط من ( مص ) .
٢٦٠