Indexed OCR Text
Pages 341-360
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ رَأَيْتُ أَسْوِدَةً مُجْتَمِعَةً ، قَالَ: فَخَطَّ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطّاً ثُمَّ قَالَ: ((قُمْ هَهُنَا حَتَّى آتِيَكَ)). فَقُمْتُ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَرَأَيْتُهُمْ يَتُورُونَ ◌ِلَيْهِ . قَالَ: فَسَمَرَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلاً طَوِيلاً، حَتَّى جَاءَنِي(١) رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: (( مَا زِلْتَ قَائِماً يَأَبْنَ مَسْعُودٍ ؟ )) . قُلْتُ لَهُ(٢): يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَمْ تَقُلْ لِي قُمْ حَتَّى آتِيكَ ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: ((هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ؟)). قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ: فَفَتَحْتُ الإِدَاوَةَ ، فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ . قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ أَخَذْتُ الإِدَاوَةَ وَلاَ أَحْسَبُهَا إِلَّ مَاءً ، فَإِذَا هُوَ نَبِيٌ . قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ)). قَالَ: ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهَا. فَلمَّا قَامَ يُصَلِّي، أدْرَكَهُ شَخْصَانٍ مِنْهُمْ ، فَقَالاً : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَؤُمَّنَا فِي صَلاَّتِنَا . قَالَ: فَصَفَّهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا. فَلَمَّا أَنْصَرَفَ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قَالَ: ((هَؤُلاءِ جِنُّ نَصِيِينَ جَاؤُونِي يَخْتَصِمُونَ فِي أُمُورٍ كَانَتْ بَيْنَهُم ، وَقَدْ سَأَلُونِي الزَّادَ فَزَوَّدْتُهُمْ )) . قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَهَلْ عِنْدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ شَيءٌ تُزَوِّدُهُمْ إِيَّاهُ ؟ (١) عند أحمد زيادة: ((مع الفجر)). (٢) في (ظ، د): ((فقلت)). ٣٤١ قَالَ: ((قَدْ زَوَّدْتُهُمُ الرَّجْعَةَ(١) وَمَا وَجَدُوا مِنْ رَوْثٍ وَجَدُوهُ شَعِيراً، وَمَا ٣١٣/٨ وَجَدُوا مِنْ عَظْم / وَجَدُوهُ كَاسِياً )) . قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنْ يُسْتَطَابَ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ . قلت : رواه أبو داود(٢) وغيره باختصار. ورواه أحمد(٣)، وفيه أبو زيد مولى عمرو بن حريث ، وهو مجهول . ١٤١٥٨ - وَعَنْهُ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ((إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ ، فَلْيَقُمْ مَعِيَ رَجُلٌ ، وَلاَ يَقُمْ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرِ )) . فَقُمْتُ مَعَهُ ، فَأَخَذْتُ الإِدَاوَةَ فِيهَا نَبِيذٌ ، فَأَنْطَلَقْتُ ، فَلَمَّا بَرَزَ خَطَّ لِي خَطّاً، وَقَالَ: ((لاَ تَخْرُجْ مِنْهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ مِنْهُ لَمْ تَرَنِي وَلاَ أَرَاكَ إِلَى يَوْم اُلْقِيَامَةِ » . قَالَ: فَأَنْطَلَقَ وَتَوَارَى(٤) عَنِّي حَتَّى لَمْ أَرَهُ . فَلَمَّا سَطَعَ الْفَجْرُ أَقْبَلَ، فَقَالَ لِي: «أَرَاكَ قَائِماً)) . (١) الرجعة : الرجيع يعني : الروث . (٢) في الطهارة (٣٩) باب: ما ينهى عنه أن يستنجى به. وهو حديث صحيح. (٣) في المسند ١ / ٤٥٨ -٤٥٩ - ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير ١٠ / ٧٩ برقم (٩٩٦٦)- من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني أبو عميس : عتبة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبي فزارة ، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث المخزومي ، عن عبد الله بن مسعود ...... وهذا إسناد فيه أبو زيد المخزومي ، قال البخاري : أبو زيد مجهول ، لا يعرف بصحبة عبد الله. لا يصح حديثه، وقال ابن أبي حاتم ((لم يلق أبو زيد عبد الله)). وقال أبو زرعة : أبو زيد مجهول . وقال الترمذي: ((مجهول عند أهل الحديث ، لا تعرف له رواية غير هذا الحديث)). وقال ابن عبد البر: ((اتفقوا على أن أبا زيد مجهول، وحديثه منكر)). (٤) في (ظ): ((ثم توارى)). وعند الطبراني: ((فتوارى)). ٣٤٢ فَقُلْتُ : مَاَ قَعَدْتُ. فَقَالَ: «مَا عَلَيْكَ لَوْ فَعَلْتَ؟)). قُلْتُ : خَشِيتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ، قَالَ: ((أَمَا إِنَّكَ لَوْ خَرَجْتَ (١) لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إِلَىْ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ ، هَلْ مَعَكَ وَضُوءٌ؟)). قُلْتُ: لَاَ. قَالَ: «مَا هَذِهِ الإِدَاوَةُ؟ )). قُلْتُ: فِيهَا نَبِيذٌ . قَالَ: ((ثَمَرَةٌ طَيَِّةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ)). فَتَوَضَّأَ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ، قَامَ إِلَيْهِ رَجُلاَنٍ مِنَ الْجِنِّ فَسَأَلاَهُ اُلْمَتَاعَ ، قَالَ(٢): ((أَلَمْ آمُرْ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا بِماَ يُصْلِحُكُمْ؟)) . قَالاَ: بَلَى ، وَلَكِنْ أَحْبَيْنَا أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُنَا مَعَكَ الصَّلاَةَ. قَالَ: ((فَمَنْ أَنْتُمَا؟ )) . قَالاَ: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ نَصِبِينَ . قَالَ: ((قَدْ أَفْلَحَ هَذَانٍ وَأَفْلَحَ قَوْمُهُمَا)). فَأَمَرَ لَهُمَا بِالرَّوْثِ، وَأَلْعِظَامِ طَعَاماً وَلَحْماً .... فذكر الحديث. رواه الطبراني(٣) وفيه أبو زيد ، وقيس بن الربيع أيضاً ، وقد ضعفه جماعة . ١٤١٥٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَيْضاً، قَالَ: أَسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَأَنْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغْنَا أَعْلَى مَكَّةَ ، فَخَطَّ لِي خَطّاً، وَقَالَ: ((لاَ تَبْرَحْ)). (١) في (د)، وعند الطبراني زيادة: ((منه)). (٢) في (ظ): ((فقال)). (٣) في الكبير ١٠ / ٧٧ برقم (٩٩٦٢) من طريق عبد الرزاق . وأخرجه البيهقي في الطهارة ٩/ ٩ باب : منع التطهير بالنبيذ ، من طريق أبي غسان . جميعاً : حدثنا قيس بن الربيع ، عن أبي فزارة العبدي ، عن أبي زيد مولى عمرو بن حربت ، حدثنا ابن مسعود ..... وهذا إسناد تالف . قيس بن الربيع ضعيف . وأبو زيد انظر ما جاء فيه في التعليق السابق ، وانظر أيضاً سنن البيهقي ٩/١- ١١. ٣٤٣ ثُمَّ أَنْصَاعَ فِي أَجْبَالِ أَلْجِنِّ، فَرَأَيْتُ الرِّجَالَ يَنْحَدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ حَتَّى حَالُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأَخْتَرَطْتُ السَّيْفَ، وَقُلْتُ : لِأَضْرِبَنَّ حَتَّى أَسْتَنْقِذَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: ((لاَ تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ )). قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَاَ قَائِمٌ ، فَقَالَ : ((مَا زِلْتَ عَلَى حَالِكَ ؟)) . فَقُلْتُ : لَوْ لَبِثْتَ شَهْراً مَا بَرِحْتُ حَتَّى تَأْتِيَنِي . ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِمَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْنَعَ، فَقَالَ: ((لَوْ خَرَجْتَ مَا الْتَّقَيْنَا أَنَا وَأَنْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِي، ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي وُعِدْتُ أَنْ يُؤْمِنَ بِيَ أُلْجِنُّ وَالإِنْسُ ، فَأَمَّا الإِنْسُ، فَقَدْ آمَنتْ بِي، وَأَمَّا أَلْجِنُّ فَقَدْ رَأَيْتَ - قَالَ - وَمَا أَظُنُّ أَجَلِي إِلَّ قَدِ أَقْتَرَبَ )) . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا تَسْتَخْلِفُ أَبَا بَكْرٍ ؟ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلاَ تَسْتَخْلِفُ عُمَرَ؟ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلاَ تَسْتَخْلِفِ عَلِيّاً؟ قَالَ: ((ذَاكَ. وَأَلَّذِي لاَ إِلَهَ / إِلَّ هُوَ إِنْ بَايَعْتُمُوهُ وَأَطَعْتُمُوهُ أَدْخَلَكُمُ الْجَنَّةَ ٣١٤/٨ [أَجْمَعِينَ] أَكْتَعِينَ)) (١). رواه الطبراني(٢) ، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي ، وهو ضعيف . آخر الجزء الثامن ويتلوه التاسع أوله ( باب منه في طاعتهم ؛ أي : الجن ) (١) أكتعون لا تستعمل مفردة، وإنما هي تأكيد ((أجمعون))، ولذا أضفنا (( أجمعين)) بين حاصرتين. (٢) في الكبير ٨١/١٠ برقم (٩٩٦٩) من طريق علي بن الحسين بن أبي بردة البجلي الذهبي ، حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن حرب بن صبيح ، حدثنا سعيد بن مسلم ، عن أبي مُرَّةَ الصنعاني ، عن أبي عبد الله الجدلي ، عن ابن مسعود ...... وهذا إسناد مسلسل بالمجاهيل . وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف . ٣٤٤ بِسِْاللهِ الرَّمِ الرّيَّةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلِّمْ ٥٨ - بَابٌ مِنْهُ : فِي طَاعَتِهِمْ ١٤١٦٠ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِوَلَدِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بِهِ لَمَما (١) ، وَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ عِنْدَ طَعَامِنَا فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا طَعَامَنَا فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَثَعَّ(٢) ثَعَّةً ، فَخَرَجَ مِنْ فِيهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الأَسْوَدِ (فَشُفِيَ) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ : فَثَعَّ ، أَيْ : فَسَعَلَ . رواه أحمد (٤) ، والطبراني ، وفيه فرقد السبخي وثقه ابن معين والعجلي ، وضعفه غيرهما . ١٤١٦١ - وَعَنِ الْوَازِعِ، قَال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأَشَجُّ: الْمُنذِرُ بْنُ عَامِرٍ أَوْ عَامِرُ بْنُ الْمُنذِرِ ، وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مُصَابٌ ، فَأَنْتَهَوا إِلَى (١) اللَّمم : طرف من الجنون - الصرع - يلم بالإنسان: أي يقرب منه ويعتريه . وفي رواية عند أحمد ، ورواية الطبراني، والدارمي، والبيهقي ((جنون)) بدل ((لمم)). (٢) تَعَّ ، يَثِعُ ، ثَعّاً : قاء . وثَعَّةً : مصدر المرة من ثَعَّ . (٣) ما بين حاصرتين زيادة من (ظ، د). (٤) في المسند٢٣٩/١، ٢٥٤، ٢٦٨، والطبراني في الكبير ١٢ / ٥٧ برقم (١٢٤٦٠)، وابن أبي شيبة٨/ ٥٠، وأبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم (٣٩٥)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٨٢/٦، والدارمي في مسنده برقم (١٩) من طرق : حدثنا حماد بن سلمة ، عن وهذا إسناد ضعيف : فرقد السبخي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس. فرقد بن يعقوب السبخي قال البخاري : في حديثه مناكير . وقال أبو حاتم ، وأحمد : ليس بالقوي . وضعفه ابن المديني ، وابن سعد ، والنسائي وغيرهم . ٣٤٥ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبُوا عَنْ رَوَاحِلِهِمْ، فَقَبِّلُوا يَدَهُ، ثُمَّ نَزَلَ الأَشَجُّ، فَعَقَلَ رَوَاحِلَهُمْ وَأَخْرَجَ عَيْيَتَهُ فَفَتَحَهَا ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا أَشَجُّ إِنَّ فِيكَ خَلََّيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُولُهُ : أَلْحِلْمُ وَالأَنَاةُ ( مص : ١ ) . قَالَ(١): يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَتَخَلَّقُهُمَا أَوْ جَبَلَنِي اللهُ عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ: ((بَلْ جَبَلَكَ اللهُ عَلَيْهِمَا)) . قَالَ: أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَبَلَنِي(٢) عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُولُهُ . فَقَالَ الْوَازِعُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مَعِيَ خَالاً مُصَاباً فَادْعُ اللهَ لَهُ. قَالَ: (( أَيْنَ هُوَ ؟ أنتِنِي بِهِ )) . قَالَ: فَصَنَعْتُ بِهِ مِثْلَ مَا صَنَعَ الأَشَجُّ: أَلْبَسْتُهُ ثَوْبَيْهِ، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخَذَ طَائِفَةٌ مِنْ رِدَائِهِ فَرَفَعَهَا حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِظَهْرِهِ، قَالَ: ((أُخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ)) . فَوَلَّى وَجْهَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ نَظَرَ رَجُلٍ صَحِيحٍ . رواه أحمد(٣). (١) في (ظ، د): ((فقال)). (٢) في ( مص ، ظ ) أقحم لفظ الجلالة . (٣) في المسند استداركاً برقم (٢٤٠٠٩ / ٥٤) من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم . وأخرجه البزار في (( كشف الأستار ))٢٧٨/٣ - ٢٧٩ برقم (٢٧٤٦)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (١٦٨٤) من طريق أبي داود الطيالسي . جميعاً : حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق . عند أحمد : سمعت هند بنت الوازع أنها سمعت الوازع يقول ... وعند البزار : حدثتني امرأة منا من عبد القيس يقال لها أم أبان بنت الزارع ، عن جدها الزارع . .. وعند ابن أبي عاصم : حدثتني أم أبان بنت الوازع بن الزارع : أن جدها الزارع ... ٣٤٦ وفيه هند بنت الوازع ، ولم أعرفها ، وبقية رجاله ثقات . ١٤١٦٢ - وَعَنْ أُمِّ أبَانٍ بِنْتِ الْوَازِعِ(١)، عَنْ أَبِيهَا: أَنَّ جَدَّهَا الزَّارِعَ أَنْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْطَلَقَ مَعَهُ بِأَبْنِ لَهُ مَجْنُونٍ ، أَوِ أَبْنِ أُخْتٍ لَهُ ، قَالَ جَدِّي: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ / اللهِ إِنَّ مَعِيَ أبنا (٢) لِيَ، أَوِ أَبْنَ أُخْتٍ لِي مَجْنُونٌ آتِيكَ بِهِ فَتَدْعُوَ اللهَ عَزَّ ٢/٩ وَجَلَّ لَهُ ؟ « والصحيح ماجاء في إسناد ابن أبي عاصم، قال ابن الأثير في ((أسد الغابة»٢٤٥/٢: ((زارع بن عامر العبدي ، من عبد القيس ، كنيته : أبو الوازع . وقيل : هو : زارع بن زارع ، والأول أصح ، وله ابن یسمی الوازع وبه يكنى . روى أبو داود الطيالسي ، عن مطر بن الأعنق ، عن أم أبان بنت الوازع بن الزارع ... )) وذكر بعض هذا الحديث . وأخرجه البخاري في ((الأسماء المفردة)) برقم (٩٧٥)، وفي الكبير ٣/ ٤٤٧، والطبراني في الكبير ٢٧٥/٥ برقم (٥٣١٤) من طريق موسى بن إسماعيل. وأخرجه أبو داود في الأدب ( ٥٢٢٥ ) باب : في قبلة الرجل ، والطبراني في الكبير أيضاً برقم (٥٣١٣)، وفي الأوسط برقم (٤٢٠)، والبيهقي في النكاح ٧/ ١٠٢ باب: ما جاء في قبلة الجسد، وفي (( دلائل النبوة)) ٣٢٧/٥، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٦٦/٩ -٢٦٧. جميعاً : حدثنا مطر بن عبد الرحمن ، عن أم أبان بنت الوازع ، عن جدها الزارع . وأما إسناد هذا الحديث فضعيف ، أم أبان هي : هند بنت الوازع لم يرو عنها غير مطر ، ولم يوثقها أحد ، وقد اختلف على مطر كما يظهر في الحديث القادم . وقال البزار: (( لا نعلم روى الزارع غير هذا)). وسيأتي بأطول مما هنا برقم ( ١٦٠٣٣) ، فانظره . ويشهد لما يتعلق بصفتي الأشج ما رواه الأشج نفسه بإسناد صحيح في (( مسند الموصلي)) برقم ( ٦٨٤٨ ) . وهناك ذكرنا له شواهد أخرى . وانظر الحديث التالي . والعيبة : زبيل من أدم توضع فيه الملابس : أي : حقيبة سفر . والخلة - بفتح الخاء وتشديد اللام - : الخصلة ، وهي الصداقة أيضاً. (١) في (ظ، د): ((الزارع)) ، والصواب ما عندنا وما في الكبير أيضاً . (٢) في (ظ، د) وعند الطبراني (( ابن)) والوجه ما أثبتناه . ٣٤٧ قَالَ: ((أمَّنِي بِهِ )) . فَأَنْطَلَقْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الرِّكَابِ فَأَطْلَقْتُ عَنْهُ ، وَأَلْقَيْتُ عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ ، وَأَلْبَسْتُهُ تَوْبَيْنِ حَسَنَيْنِ ، وَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: ((أَذْنِهِ مِنِّي وَأَجْعَلْ ظَهْرَهُ مِمَّا يَلِينِ)) . قَالَ: فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ مِنْ أَعْلاَهُ وَأَسْفَلِهِ(مص: ٢) فَجَعَلَ يَضْرِبُ ظَهْرَهُ حَتَى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَيَقُولُ: ((أُخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ ، أُخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ)) . فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ نَظَرَ الصَّحِيحِ لَيْسَ نَظَرَهُ(١) الأَوَّلَ، ثُمَّ أَقْعَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَدَعَا لَهُ فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَلَمْ يَكُنْ فِي أَلْوَفْدِ أَحَدٌ بَعْدَ دَعْوَةٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْضُلُ عَلَيْهِ . رواه الطبراني (٢) وأم أبان لم يرو عنها غير مطر. ١٤١٦٣ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اُللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ، فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ، فَقَالَ: ((يَا شَيْطَانُ أُخْرُجْ مِنْ صَدْرِ عُثْمَانَ)) فَمَا نَسِيتُ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدُ أَحْبَبْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ . رواه الطبراني (٣)، وفيه عثمان بن بسر، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . (١) في (ظ، د)، وعند الطبراني: ((بنظره)). (٢) في الكبير ٢٧٥/٥ برقم (٥٣١٤) من طريق موسى بن إسماعيل ، حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق ، حدثتني أم أبان بنت الوازع ، عن أبيها : أن جدها الزارع .... وهذا إسناد ضعيف . كما بينا في التعليق السابق ، وقد تقدم تخريج هذه الطريق في التعليق السابق . وقد خالف موسى بن إسماعيل كل من أبي داود الطيالسي ، وأبي سعيد مولى بني هاشم كما تقدم في التعليق السابق . (٣) في الكبير ٩/ ٣٧ برقم (٨٣٤٧) من طريق عبد الأعلى ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ، عن عبد ربه - تحرف إلى : عبد الله - بن الحكم بن عثمان بن بشر الثقفي قال : سمعت عثمان بن أبي العاص .... وخالفه معتمر بن سليمان فقال : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي يحدث عن عمه : عمرو بن أويس، عن عثمان بن أبي العاص ... أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٠٨/٥. » ٣٤٨ ٠٠٠ « وأخرجه أبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم (٣٩٦) من طريق عباس الدوري ، حدثنا عثمان بن عبد الوهاب الثقفي ، حدثنا أبي ، عن يونس وعنبسة ، عن الحسن ، عن عثمان .... وهذا إسناد ضعيف ، الحسن لم يسمع من عثمان . وقال الألباني - رحمه الله تعالى - في الصحيحة ٦/ ١٠٠١/٢ تخريج الحديث ( ٢٩١٨): (( هذا إسناد صحيح لو لا عنعنة الحسن وهو البصري ، فإنه كان يدلس . ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن عبد الوهاب ، وثقه ابن حبان ٨/ ٤٥٣)) . والغريب أن الشيخ حكم بتوثيق عثمان علماً بأنه لم يترجم له أحد ، ولم يوثقه غير ابن حبان . وإذا أردت أن تزداد عجباً فانظر ما قاله فيمن يقبل توثيق ابن حبان فى مقدمة (( موارد الظمآن)) بتحقيقه ، وأخرجه ابن ماجه في الطب (٣٥٤٨) باب: الفزع والأرق وما يتعوذ منه ، من طريق عيينة بن عبد الرحمن ، حدثني أبي ، عن عثمان بن أبي العاص ..... وهذا إسناد صحيح. وعلى الرغم من صحة إسناد حديث عثمان هذا ، فإن في النفس شيئاً من الاختلاف في متنه : ففي رواية الطبراني يقول عثمان: (( شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسيان القرآن ، فضرب صدري بيده فقال : يا شيطان اخرج من صدر عثمان . فقال عثمان : فما نسيت منه شيئاً بعد أحببت أن أذكره )). وفي رواية أبي نعيم، والبيهقي قال عثمان: (( شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوء حفظي للقرآن فقال : ( ذاك شيطان يقال له : خنزب ، ادن مني ياعثمان ، ثم تفل في فمي - وليس هذه في رواية البيهقي - فوضع يده على صدري ، فوجدت بردها بين كتفي ، فقال : ( ياشيطان اخرج من صدر عثمان ) . قال: فما سمعت بعد ذلك شيئاً إلا حفظته)). وفي رواية البيهقي الثانية قال عثمان: (( استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف ، وذلك أني كنت قرأت سورة البقرة ، فقلت : يا رسول الله، إن القرآن ينفلت مني ، فوضع يده على صدري وقال : ( يا شيطان اخرج من صدر عثمان ) فما نسيت شيئاً أريد حفظه)). وأما في رواية ابن ماجه فقد قال عثمان: (( لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ، جعل يعرض لي في صلاتي ، حتى ما أدري ما أصلي ، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ابنُ أبي العاص ؟ ) . قلت : نعم يا رسول الله. قال: ((ما جاء بك؟)). قلت: يا رسول الله، عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي ؟! قال: ((ذاك الشيطان ، ادنه)). فدنوت منه ، فجلست على صدور قدمي . قال : فضرب صدري بيده ، وتفل في فمي وقال : ( اخرج عدو الله) ، » ٣٤٩ ٠٠ . . - ففعل ذلك ثلاث مرات ، ثم قال : ( الحق بعملك ) . قال : فقال عثمان : فلعمري ما أحسبه خالطني بعد )). ولذا فإننا نرى أن الصحيح من حديث عثمان هو ما أخرجه عبد الرزاق برقم (٢٥٨٢) - ومن طريقه أخرجه أحمد ٢١٦/٤، والطبراني في الكبير ٩/ ٤٣ برقم (٨٣٦٦) - وأحمد ٢١٦/٤ ، والطبراني أيضاً برقم ( ٨٣٦٧)، ومسلم في السلام ( ٢٢٠٣) باب : التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة ، من طرق عن سعيد بن إياس الجريري ، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير : أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يَلْبِسُهَا عليَّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ذاك شيطان يقال له : خَنْزَبٌ، فإذا أَحْسَسْتَهُ فتعوذ بالله منه ، واتفل على يسارك ثلاثاً )) قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني . وقد أخطأ الألباني رحمه الله في تخريج هذا الحديث أخطاء نأتي عليها بما يلي : كتب في الصحيحة تحت الرقم (٢٩١٨) ما يلي : أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨٣٤٧/٣٧/٩)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣/٩: ((رواه الطبراني، وفيه عثمان بن بشر ، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات)). فأقول - القائل : الألباني - : بلى هو معروف ، فقد ترجمه البخاري في التاريخ ، وابن أبي حاتم ، وروى عن ابن معين أنه قال: ((عثمان بن بشر الثقفي، ثقة)). وبقية رجال الإسناد ثقات ، رجال مسلم ، على ضعف يسير في الطائفي ، وغير عبد الله بن الحكم ، والظاهر أنه البلوي المترجم في التاريخ وفي ثقات ابن حبان ٧/ ٣٠ فإنه من هذه الطبقة، فالإسناد حسن)) انتهى الشطر الأول من تخريجه هذا الحديث . لقد وقع في هذا الإسناد أمور لم يتنبه إليها الشيخ الألباني ولذا تخبط إخراجه ، ولبيان ذلك نقول : نعم أخرجه الطبراني في الكبير برقم (٨٣٤٧) من طريق عبد الأعلى ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عبد الله بن الحكم ، عن عثمان بن بِشْرٍ قال : سمعت عثمان بن أبي العاص ... والصواب في عبد الله بن الحكم هو : عبد ربه بن الحكم بن عثمان بن بشر ، ترجمه البخاري في الكبير ٧٦/٦ -٧٧، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٦/ ٤٠، وذكره ابن حبان في الثقات ١٣٢/٥ فقال البخاري، وابن حبان: ((عبد ربه بن الحكم بن عثمان بن بشر الثقفي ، سمع - وعند ابن حبان : يروي عن - عثمان بن أبي العاص ، سمع منه - عند ابن حبان : روى عنه - عبد الرحمن الطائفي)) . فأين هذا مما ذهب إليه شيخنا رحمه الله ؟ !! وقال الشيخ ناصر: (( وفي الحديث - أي: حديث عثمان بن أبي العاص - دلالة صريحة على أن ﴾ ٣٥٠ الشيطان قد يتلبس الإنسان ويدخل فيه ولو كان مؤمناً صالحاً)) . كذا قال !! ! والصحيح أنه ليس في هذا الحديث ما يدل على ما ذهب إليه الشيخ ناصر ، وإنما المدعو للخروج في هذا الحديث هو : الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس . وقد ذهب بعض من الأفاضل إلى أن ((المسّ)) في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوَأْ لَا يَقُومُونَ إِلَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] دليل على دخول الشيطان جوف الإنسان فيستولي على ملكاته ويعطل فاعلياته . ولبيان ذلك نقول : إن الله تعالى لم يبين هنا ما المس ؟ ولكن جاءت هذه الكلمة في آية أخرى هي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَثَّقَوْاْ إِذَا مَتَهُمْ طَيِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]. وقال الطبري مفسراً هذه الآية: (( إن الذين اتقوا إذا عرض لهم عارض من أسباب الشيطان - ما كان هذا العارض - تذكروا أمر الله ، وانتهوا إلى أمره ، فإذا هم مبصرون هدى الله وبيانه وطاعته فيه ، فمنتهون عما دعاهم إليه طائف الشيطان)) . فهل هناك من يقول بأن طائف الشيطان دخل جوف الإنسان وفعل وفعل ؟! ومن أجل إيضاح هذا التمثيل في آية البقرة نقول : لقد غزا عالم الجن والحديث عنه أفهام العالم العربي قبل الإسلام ، والجن عالم يرى ولا يُرى ، لذلك فإن المبالغة في الحديث عنه بحر لا ساحل له . فتوغل في حياته حتى دخل عالم الوسوسة ، وعالم العبادة ، بل عالم تنزيل القرآن على سيد الخلق . ودخل عالم السحر وعالم الشعر ، حتى أصبح العرب يرون أن لكل نابغة من الشعراء شيطاناً يوحي إليه زخرف القول وسَاحِرَ البيان . ومن العجب أن الشعراء آمنوا بذلك . فهذا الأعشى وهو من هو ، يسمي لنا شيطانه فيقول : جِهِنَّامَ جَدْعاً لِلْهَجِينِ المُذَمَّمِ دَعَوْتُ خَلِيلي مِسْحَلاً وَدَعَوْا لَهُ وسمى الناس شيطان لبيد فقالوا : لولا هبيد ما نطق لبيد . ويرى حسان أن شيطانه من بني الشيصبان . يقول : ولي صاحب من بني الشيصبا ن فطوراً أقول وطوراً هُوَةْ وهذا حدث نابغ خفي اسمه علي يقول : وَكَانَ فِي الْعَيْنِ نُبُؤٌّ عَنِّي إِنِّي وَإِنْ كُنْتُ صَغِيرَ السِّنِّ يَذْهَبُ بِي فِي الشِّعْرِ كلَّ فَنَّ فَإِنَّ شَيْطَانِي أَمِيرُ الْجِنِّ ٣٥١ قلت : وفي أحاديث نحو هذا المعنى في أثنائها في مواضعها . ٥٩ - بَابٌ مِنْهُ ١٤١٦٤ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ الأَزْدِيِّ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَمَى الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَخَلْفَهُ إِنْسَانٌ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُصِيبُوهُ بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ يَقُولُ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَإِذَا رَمَيْتُمْ فَأَزْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ (١) (مص: ٣). ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَتْهُ أَمْرَأَةٌ بِأَبْنِ لَهَا ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ أَثْنِي هَذَا ذَاهِبُ الْعَقْلِ ، فَادْعُ اللهَلَهُ . قَالَ لَهَا: (( أَمْتِنِي بِمَاءٍ)) فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ (٢) مِنْ حِجَارَةٍ فَتَفَلَ فِيهِ وَغَسَل فِيهِ وَجْهَهُ، ثُمَّدَعَافِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَذْهَبِي فَأَغْسِلِيهِ بِهِ وَأُسْتَشْفِي اللهَ)). فَقُلْتُ لَهَا : هَبِي لِي مِنْهُ قَلِيلاً لِاِبْنِي هَذَا، فَأَخَذْتُ مِنْهُ قَلِيلاً بِأَصَابِعِي فَمَسَحْتُ بِهَا شُقَّةَ أَبْنِي ، فَكَانَ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ فَسَأَلْتُ أَلْمَرْأَةَ مَا فَعَلَ أَبْنُهَا قَالَتْ : بَرِىءَ أَحْسَنَ الْبُرْءِ. قلت : روى أبو داود منه رمي الحجارة (٣). « إن المبالغة والتهويل في أوصاف الجن وقدراتهم جعلت قلوب العرب ملجأ للخوف والفزع والرهبة ، فلجؤوا إلى عبادتهم رهبة لا رغبة ، ودفعاً للضرر لا طلباً للخير ، لأنهم اعتقدوا أن بين الجن والجنون صلة ، وأن الجنون في تصورهم أثر من آثار الجن الذين يخالطون الإنسان فيدخلون إلى جوفه ، فيجن بسبب ذلك المدخول فيه ، ويتخبط . وقد جاء التشبيه في هذه الآية على ما تعارفوا عليه واعتقدوه من إضافة الصرع - الجنون - وكل شيء قبيح إلى الشيطان، والله أعلم . (١) حصى الخذف : الحصى الصغير . (٢) التور : إناء من صفر أو حجر كالإجَّانة . (٣) في المناسك (١٩٦٦) باب: في رمي الجمار ، وابن ماجه في المناسك ( ٣٠٢٨) باب: قدر حصى الرمي، وابن أبي عاصم في (( الآحاد والمثاني)) برقم (٣٢٩١، ٣٢٩٢)، وقد خرجناه في مسند الحميدي برقم (٣٦١). ٣٥٢ رواه أحمد(١) والطبراني ، ورجاله وثقوا ، وفي بعضهم ضعف . ٦٠ - بَابُ أَدَبِ الْحَيَوَانَاتِ مَعَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٤١٦٥ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِآَلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْشٌ، فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَعِبَ وَأَشْتَدَّ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، فَإِذَا أَحَسَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ربَضَ / فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ(٢) مَا دَامَ ٣/٩ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ كَرَاهِيَّةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ . رواه أحمد(٣) وأبو يعلى، والبزار، والطبراني في الأوسط ( مص : ٤)، ورجال أحمد رجال الصحيح . « ونضيف هنا: وأخرجه الطبراني أيضاً في الكبير ١٥٩/٢٥ -١٦١ برقم (٣٨٦، ٣٨٨، ٣٨٩). (١) في المسند ٣٧٩/٦، وإسحاق بن راهويه برقم (٢٣٨٩)، وابن أبي شيبة ٤٩٢/١١ برقم (١١٨٠٤) - ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير ١٦٠/٢٥ برقم (٣٨٧)، وعبد بن حميد برقم (١٥٦٧)، وابن ماجه في الطب (٣٥٣٢) باب: السترة - وأبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم ( ٣٩٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، حدثنا سليمان بن عمرو بن الأحوص ، عن أمه أم جندب .... وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وسليمان بن عمرو بن الأحوص ترجمه البخاري في الكبير ٢٨/٤ ، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤/ ١٣٢ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد روى عنه أكثر من واحد ، وذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٣١٤ . (٢) لم يترمرم: لم يتحرك . وترمرم الرجل إذا حرك شفتيه للكلام ولم يتكلم . (٣) في المسند ١١٢/٦ - ١١٣، ١٥٠، ٢٠٩، وإسحاق بن راهويه في مسنده برقم (١١٩٢، ١١٩٣)، والبزار في ((كشف الأستار)) ٣/ ١٥٠ برقم (٢٤٥٠)، والطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) ١٩٥/٤، وأبو يعلى في مسنده برقم ( ٤٤٤١، ٤٦٦٠)، والطبراني في الأوسط برقم ( ٥٦٨٧)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣١/٦ من طرق : حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد قال: قالت عائشة ..... وهذا إسناد صحيح إذا ثبت سماع مجاهد له من عائشة ، وانظر ((مسند الموصلي)) . وقال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا يونس ، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد)». ٣٥٣ ٦١ - بَابٌ: فِي مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ١٤١٦٦ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ(١) عَلَيهِ، وأَنَّهُ أَسْتَصْعَبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ، [وَأَنَّ اُلأَنْصَارَ جَاؤُوا إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نَسْتَنِي عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ أَسْتَصْعَبَ عَلَيْنَا وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ](٢) وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ والنَّخْلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: ((قُومُوا)) فَقَامُوا، فَدَخَلَ أَلْخَائِطَ، وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَّتِهِ، فَمَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ : يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ ، نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ . قالَ: (( لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ )). فَلَمَّا نَظَرَ أَلْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِداً بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاصِيَّهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُ ، حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ . فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا بَهِيمَةٌ لاَ يَعْقِلُ يَسْجُدُ لَكَ وَنَحْنُ نَعْقِلُ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ . قَالَ: ((لاَ يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلِحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لِأَمَرْتُ اَلْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا (ظ: ٤٧٥) لِعِظَم حَقِّهِ عَلَيْهَا، لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ ( مص : ٥ ) إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قَرْحَةٌ تَنْبَجِسُ بِالْقَبْحِ والصَّدِيدِ ثُمَّ أُسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ)). رواه أحمد(٣) ، والبزار ، ورجاله رجال الصحيح ، غير حفص ابن أخي أنس وهو ثقة . (١) يقال: سنا فلان، يَسْنُو، سَنْواً، وسُنُواً، وسِنَاوَةً، إذا سقا. وسنا على الدابة : سقا عليها . (٢) ما بين حاصرتين ساقط من ( مص ، د) . (٣) في المسند ١٥٨/٣ -١٥٩ - ومن طريقه أخرجه الضياء في المختارة (١٨٩٥) - من طريق » ٣٥٤ ١٤١٦٧ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ قَالَ جَاءَ قَوْمٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بَعِيراً لَنَا قَطَنَ (١) فِي حَائِطِ فَجَاءَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((تَعَالَ)) فَجَاءَ مُطَأْطِئاً رَأْسَهُ حَتَّى خَطَمَهُ وَأَعْطَاهُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرِ : يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّكَ نَبِيٌّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَا بَيْنَ لاَبَتَيُّهَا أَحَدٌ إِلَّ يَعْلَمُ أَنِّي نَبِّ إِلَّ كَفَرَةُ أَلْجِنِّ وَالإِنْسِ)» . رواه الطبراني(٢) ورجاله ثقات ، وفي بعضهم ضعف . ١٤١٦٨ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ لَهُ فَحْلاَنِ(٣) فَأَغْتَلَمَا فَأَدْخَلَهُما حَائِطاً، فَسَدَّ عَلَيْهِمَا أَلْبَابَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ مَعَ نَفَرٍ مِنَ اْلأَنْصَارِ . فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي جِئْتُ فِي حَاجَةٍ ، وَإِنَّ فَعْلَيْنِ لِي أَغْتَلَمَا ، وَإِنِّي « حسين بن محمد ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن حفص بن عمر ، عن عمه أنس بن مالك .... وهذا إسناد ضعيف ، حسين بن محمد بن بهرام متأخر السماع من خلف . وأخرجه البزار في (( كشف الأستار ))١٥١/٣ برقم (٢٤٥٤)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) برقم ( ٢٨٧) من طريق محمد بن معاوية بن مالج الأنماطي ، حدثنا خلف بن خليفة ، به . ويشهد لهذه الرواية - وهي خالية من قوله: ((والذي نفسي بيده لو كان من قدمه ..... )) إلى آخر رواية حسين بن محمد - حديثا ابن عباس التاليين . تنبيه : لقد سقطت كلمة ( البزار) من ( د)، وأما في ( مص ) فقد زيد ( والطبراني) . (١) في الكبير ((قط)): وقَطَنَ : أَقَامَ . (٢) في الكبير ١٥٥/١٢ برقم (١٢٧٤٤) - ومن طريقه أورده ابن كثير في (( البداية)) ١٣٦/٦ - والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٦/ ٣٠ من طريق أبي بكر بن عياش ، عن الأجلح ، عن ... الذيال بن حرملة ، عن ابن عباس. وقال ابن كثير: (( وهذا من هذا الوجه عن ابن عباس غريب جداً ، والأشبه رواية الإمام أحمد ، عن جابر ، اللهم إلا أن يكون الأجلح قد رواه عن الذيال ، عن جابر ، وعن ابن عباس ، والله أعلم )) . وحديث جابر سيأتي برقم ( ١٤١٧٨ ) . ومهما كان الأمر فالحديث حسن . (٣) في ( مص، ظ، د): ((فحلين )) والوجه ما أثبتنا . ٣٥٥ أَدْخَلْتُهُمَا حَائِطاً وَسَدَدْتُ عَلَيْهِمَا الْبَابَ، فَأُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ لِي أَنْ يُسَخِّرَهُمَا اللهُ لِي . فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: ((قُومُوا مَعَنَا)) فَذَهَبَ حَتَّى أَتَى أَلْبَابَ، فَقَالَ: ((أَفْتَحْ)). فَأَشْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ: (( أَفْتَحْ)) ، فَفَتَحَ الْبَابَ، فَإِذَا أَحَدُ الْفَحْلَيْنِ / قَرِيبٌ مِنَ الْبَابِ ، فَلَمَّا ٤/٩ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ لَهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أثْنِي بِشَيْءٍ أَشُدُّ بِرَأْسِهِ وَأُمَكِّنُكَ مِنْهُ)) ( مص: ٦ ) فَجَاءَ بِخِطَام فَشَدَّ رَأْسَهُ وَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، ثُمَّ مَشَى إِلى أَقْصَى الْخَائِطِ إِلَى الْفَحْلِ الآخَرِ، فَلَمَّا رَأَّهُ وَقَعَ لَهُ سَاجِداً، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: ((آَنِي بِشَيْءٍ أَشُدُّ رَأْسَهُ)). فَشَدَّ رَأْسَهُ وَأَمْكَنَهُ مِنْهُ ثُمَّ(١) قَالَ: ((أَذْهَبْ فَإِنَّهُمَا لاَ يَعْصِيَانِكَ)). فَلَمَّا رَأَى أصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَالُوا: هَذَانِ فَحْلاَنٍ لاَ يَعْقِلاَنِ سَجَدَا لَكَ أَفَلاَ نَسْجُدُ لَكَ ؟ قَالَ: ((لاَ آمُرُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ وَلَوَ أَمَرْتُ أَحَداً يَسْجُدُ لِأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا » . رواه الطبراني(٢) وفيه أبو عزة الدباغ وثقه ابن حبان ، واسمه الحكم بن طهمان ، وبقية رجاله ثقات . ١٤١٦٩ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (١) في ( مص) زيادة (( مشى)) ولكن ضبب فوقها . (٢) في الكبير ٣٥٦/١١ برقم (١٢٠٠٣) من طريق أبي عون: محمد بن عون الزيادي ، حدثنا أبو عزة الدباغ : الحكم بن طهمان ، عن أبي يزيد المديني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .... وهذا إسناد صحيح، أبو عون الزيادي ، وأبو عزة الدباغ بيًّّا أنهما ثقتان عند الحديث المتقدم برقم (٧٧٢٢ ) وقد أورد هذا الحديث بهذا الرقم من طريق البزار . فانظره لتمام التخريج . ٣٥٦ وَسَلَّمَ ثَلَاثاً مَا رَآهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلاَ يَرَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي : لَقَدْ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِأَمْرَأَةٍ جَالِسَةٍ ، مَعَها صَبِيٌّ لَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا صَبِيٍّ أَصَابَهُ بَلَاَءٌ، وَأَصَابَنَا مِنْهُ بَلاَءٌ، يُؤْخَذُ فِي أَلْيَوْم لاَ أَدْرِي كَمْ مَرَّةً . قَالَ: ((نَاوِلِينِهِ)). فَحَمَلَتْهُ إِلَيْهِ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاسِطَةِ الرَّحْلِ، ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ(١) وَنَفَثَ فِيهِ ثَلاَثًاً، وَقَالَ: ((بِأَسْمِ اللهِ أَنَا عَبْدُ اللهِ. إِخْسَأُ عَدُوَّ اللهِ)) ، ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ: ((الْقَيْنَا فِي الرَّجْعَةِ، فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأَخْبِرِينَا مَا فَعَلَ )). قَالَ: فَذَهَبْنَا وَرَجَعْنَا، فَوَجَدْنَاهَا فِي ذَلِكَ أَلْمَكَانِ (مص: ٧ ) مَعَهَا شِيَاءٌ ثَلاَثٌ . فَقَالَ: (( مَا فَعَلَ صَبِيُكِ؟ )). فَقَالَتْ: وَأَلَّذِي بَعَثَكَ بِأَلْحَقِّ مَا حَسَسْنَا مِنْهُ شَيْئاً حَتَى السَّاعَةِ ، فَأَجْتَزِرْ هَذِهِ أَلْغَنَمَ . قَالَ: (( أَنْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا وَاحِدَةً وَرُدَّ الْبَقِيَّةَ ». قَالَ: وَخَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمِ إِلَى الجَبَّانَةِ(٢) حَتَّى إِذَا أَبْرَزَ، قَالَ: «أَنْظُرْ وَيْحَكَ هَلْ تَرَى شَيْئاً يُوَارِينِي؟)). قُلْتُ: مَا أَرَى شَيْئاً يُوَارِيكَ إِلَّ شَجَرَةً مَا أَرَاهَا تُوَارِيكَ . قَالَ: (( فَمَا قُرْبُهَا؟)). قُلْتُ: شَجَرَةٌ مِثْلُهَا أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا . قَالَ: أَذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا بِإِذْنِ اُللهِ » . قَالَ: فَاجْتَمَعَتَا فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ . (١) فغر فاه : فتح فمه . (٢) في ( مص): ((الجنان)) وهو تحريف ، والجبانة : الصحراء يخرجون إليها لقضاء الحاجة . وأبرز : دخل البَرَاز . والبَرَاز : الفضاء الواسع الذي لا شيء فيه . ٣٥٧ قَالَ: ((أَذْهَبْ إِلَيْهِمَا، فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَأُمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا » . فَرَجَعَتْ . قَالَ: وَكُنْتُ مَعَهُ جَالِساً ذَاتَ يَوْم إِذْ جَاءَ جَمَلٌ يُخَبِّبُ حَتَّى ضَرَبَ بِجِرَانِهِ (١) بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: (( وَيْحَكَ أَنْظُر لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ إِنَّ لَهُ لَشَأْناً ». فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ صَاحِبَهُ فَوَجَدْتُهُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَوْتُهُ إِلَيْه فَقَالَ: ((مَا شَأْنُ جَمَلِكَ هَذَا؟)) قَالَ: وَمَا شَأْنُهُ ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي وَاللهِ مَا شَأْنُهُ . عَمِلْنَا عَلَيْهِ وَنَضَحْنَا عَلَيْهِ حَتَّى عَجزَ عَنِ السِّقَايَةِ فَأَتَمَرْنَا الْبَارِحَةَ أَنْ نَنْحَرَهُ وَنَقْسِمَ لَحْمَهُ . قَالَ: ((لاَ تَفْعَلْ هَبْهُ لِي أَوْ بِعْنِهِ)). قَالَ(٢): هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ / : فَوَسَمَهُ بِمِيسَمِ (٣) الصَّدَقَةِ ثُمَّبَعَثَ بِهِ . ١٤١٧٠ - وفي رِوَايَةٍ (٤) عَنْ يَعْلَى قَالَ: إِنِّي مَا أَظُنُ أَحَداً رَأَىْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ٥/٩ (١) الجران : باطن العنق من البعير وغيره . (٢) في (ظ، د) زيادة (( بل)). (٣) وَسَمَ البعير، يَسِمُهُ سِمَةً ووسماً : علم عليه بالكي . والمِيسَمُ - بكسر الميم وفتح السين المهملة -: الحديدة التي يكون الكي بها . وأصل الميسم : ((مِوسَم)) فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . (٤) أخرجها أحمد ١٣٧/٤ من طريق أبي بكر بن عياش عن حبيب بن أبي عمرة ، عن المنهال بن عمرو ، عن يعلى بن مرة .... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه : المنهال بن عمرو لم يسمع من يعلى . وأخرجه الطبراني برقم ( ٦٨٠) من طريق : محاصر . وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (١٦١٢) والبيهقي في الدلائل١/ ٢٢ من طريق وكيع . جميعاً : عن الأعمش ، به . وأخرجه بنحوه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٠/٦ و٢١، والحاكم ٦١٧/٢ - ٦١٨، وابن عبد البر في التمهيد٢٢١/١، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (١٦١١، » ٣٥٨ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٨) إِلَّ دُونَ مَا رَأَيْتُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ لِصَاحِبٍ الْبَعِيرِ: ((مَا لِبَعِيرِكَ يَشْكُوكَ؟ زَعَمَ أَنَّكَ سَنَأْتَهُ(١) حَتَّى إِذَا كَبِرَ تُرِيدُ أَنْ تَنْحَرَهُ » . قَالَ : صَدَقْتَ ، وَأَلَّذِي بَعَثَكَ بِأَلْحَقِّ قَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ، وَأَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَفْعَلُ(٢). ١٤١٧١ - وَفِي رِوَايَةٍ(٣): ثُمَّ سِرْنَا وَنَزَلْنَا مَنْزِلاَ فَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا فَلَمَّا أُسْتَيْقَظَ ذَكَرْتُ لَهُ ، فَقَالَ: ((هِيَ شَجَرَةٌ أُسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنَ لَهَا » . رواه أحمد(٤) بإسنادين والطبراني بنحوه ، وأحد إسنادَي أحمد رجاله رجال الصحيح . ١٦١٣)، ويحيى بن عيسى ، ووكيع من طريق يونس بن بكير ، ووكيع . جميعاً : عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن يعلى بن مرة ، عن أبيه قال :.... ورواية يعلى عن أبيه وَهْمٌ كما قال البخاري رحمه الله تعالى . وانظر الحديث الآتي برقم ( ١٤١٧٥). (١) أي استعملته طيلة عمرك الماضي في السقاية ، والصواب : سنوته لأن الفعل ناقص واوي: (( سنو )). (٢) ساقطة من ( ظ ). (٣) أخرجها أحمد في المسند ١٧٣/٤، وعبد بن حميد برقم (٤٠٥) والبيهقي في الدلائل ٢٣/٦- ٢٤ من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن حفص ، عن يعلى بن مرة .... مطولاً، وهذا إسناد ضعيف ، معمر متأخر السماع من عطاء ، وعبد الله بن حفص فصلنا القول فيه عند الحميدي برقم (٨٤١ ) وانظر سابقه ولاحقه . (٤) في المسند ٤/ ١٧٠ - ١٧١، وابن أبي شيبة ١١/ ٤٨٨ برقم (١١٨٠٢)، من طريق عبد الله بن نمير ، حدثنا عثمان بن حكيم أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن يعلى بن مرة .... وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن عبد العزيز ، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) ٥/ ٢٦٠ ولم يورد فيه شيئاً . ٣٥٩ ١٤١٧٢ - وقال الطبراني(١) فِي إِحْدَىُ رواياته فَمَرَّ عَلَيْهِ بَعِيرٌ مَاذٌ جِرَانَهُ يَرْغُو ، فَقَالَ: ((عَلَيَّ بِصَاحِبٍ هَذَا)) فَجَاءَ، فَقَالَ: ((هَذَا يَقُولُ: نَتَجْتُ عِنْدَهُمْ فَاسْتَعْمَلُونِي حَتَّى إِذَا كَبِرْتُ أَرَادُوا أَنْ يَنْحَرُونِي)) . وَقَالَ فِيهَا: (( ما مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّ كَفَرَةُ - أَوْ فَسَقَةُ - أَلْجِنِّ وَالإِنْسِ )) . ١٤١٧٣ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِهِ، قَال وَكِيعٌ: مُرَّةَ [وَلَمْ يَقُلْ مُرَّةَ: عَنْ أَبيهِ](٢) أَنَّ أَمْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، بِهِ لَمَمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٩): ((أَخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ أَنَا رَسُولُ اللهِ )) . قَالَ : فَرِىءَ . قَالَ : فَأَهْدَتْ إِلَيْهِ كَبْشَيْنِ وَشَيْئاً مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ . قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خُذِ أُلاَّ قِطَ وَالسَّمْنَ وَأَحَدَ الْكَبْشَيْنِ وَرُدَّ عَلَيْهَا الْآخَرَ )). رواه أحمد(٣) ورجاله رجال الصحيح . ﴿ وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٦١/٢٢ برقم (٦٧٢)، وفي (( الأحاديث الطوال)) برقم (٥٤)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢١/٦ - ٢٢ من طريق شريك، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة ، عن أبيه عبد الله ، عن جده يعلى .... وعمر بن عبد الله وأبوه ضعيفان. انظر ((لسان الميزان»٣٧٩/٣، والضعفاء ٣١٨/٢-٣١٩. وأخرجه العقيلي ٣١٩/٢ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق ، عن عبد الله بن يعلى ، به . وأخرجه الطبراني في الكبير برقم ( ٦٧٩ ) من طريق المقدام بن داود ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو قال : حدثني ابن يعلى بن مرة ، عن أبيه يعلى .... وشيخ الطبراني ضعيف، وابن يعلى هو عبد الله أو عثمان ، والأول ضعيف والثاني مجهول . نقول : إن لقصة البعير ، ولقصة الشجرتين شواهد تتقويان بها . وانظر أحاديث الباب . (١) في الكبير ٢٦١/٢٢ برقم (٦٧٢) . وقد تقدم تخريجها في التعليق السابق . (٢) ما بين حاصرتين مستدرك من مصادر التخريج . (٣) في المسند ١٧١/٤ وقد تقدم تخريجه في التعليق على الحديث الأسبق . ٣٦٠