Indexed OCR Text

Pages 561-580

وَسَلَّمَ : ((أَلْيَتِيمُ يُمْسَحُ رَأْسُهُ هَكَذَا .... ))، وَوَصَفَ صَالِحُ أنَّهُ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى
مُقَدَّمٍ رَأْسِهِ [مِمَّا يَلِي جَبْهَتَهُ، ثُمَّ أَصْعَدَهَا إِلَى وَسَطِ رَأْسِهِ](١)، ثُمَّ أَحْدَرَهَا إِلَى
مُقَدَّمٍ رَأْسِهِ ، أَوْ إِلَى جَبْهَتِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أَبٌّ هَكَذَا (٢).
(١) ما بين حاصرتين ساقط من ( د).
(٢) ما ظفرت به بهذا اللفظ في أي من معاجم الطبراني ، ولا في غيرها مما طالته يدي من
مصادر الحديث .
وأخرجه البزار في ((البحر الزخار)) برقم (٥٢٤١) - وهو في (( كشف الأستار)) ٣٨٧/٢ برقم
(١٩١٤) -، والعقيلي في الضعفاء ٧٣/٤ الترجمة رقم (١٦٢٧) من طريق محمد بن
مرزوق ، حدثنا صالح بن زياد الناجي ، حدثنا محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن
عباس ، عن أبيه ، عن جده ، عن عبد الله بن عباس ....
وقال العقيلي: ((محمد بن سليمان ... ليس يعرف بالنقل ، وحديثه هذا غير محفوظ ،
ولا يعرف إلا به)).
وقال البزار: (( لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد ، ولم
يشارك أحدٌ محمدَ بْنَ سليمان فيه ، وكان أمير البصرة ، وهذا إنما كتبناه لأننا لم نحفظه إلا
من هذا الوجه)).
وصالح بن زياد الناجي ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٤/ ٤٠٤ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً ، وقدم ابن أبي حاتم ترجمة لصالح بن زياد : أبي شعيب المقرىء الرقي
السوسي .
وأما البخاري فقد جعلهما واحداً في تاريخه ٢٩٣/٤ والصواب أنها اثنان، وانظر ((تهذيب
الكمال )) وفروعه ، وتاريخ الرقة أيضاً .
وأما سليمان بن علي فقد بسطنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٢٤٥ ).
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٥٧٢/٣ بعد نقل ما قاله العقيلي: ((قلت: هذا
موضوع)). واقره عليه الحافظ ابن حجر في (( لسان الميزان)) ١٨٨/٥.
وأخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١٢٩/٥٣ من طريق إبراهيم بن مسلم بن رشيد ،
حدثنا صالح الناجي ، بالإسناد السابق .
وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم (١٣٠١) من طريق محمد بن صُدْرَان السَّليميّ ، حدثنا
صالح بن زياد الناجي ، حدثنا محمد بن سليمان بن علي ، حدثني أبو أيوب ، عن أبيه ، عن
جده ، عن عبد الله بن عباس ... وواضح جداً أن أبا أيوب مقحم في هذا الإسناد إقحاماً،
وبنزعه يلتئم الكلام ويصبح هذا الإسناد كالإسناد السابق .
٥٦١

وَوَصَفَ فِي الْأَوْسَطِ (١) بِنَحْوِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((إِذَا كَانَ الْغُلاَمُ يَتِيماً ، فَأَمْسَحُوا رَأْسَهُ هَكَذَا، إِلَى قُدَّامٍ ، وَإِذَا كَانَ لَهُ
أَبٌّ ، فَأَمْسَحُوا رَأْسَهُ هَكَذَا، إِلَى خَلْفٍ مِنْ مُقَدَّمِهِ ))، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ،
وَقَدْ ذَكَرُوا هَذَا مِنْ مَنَاكِيرٍ حَدِيثِهِ .
٢٥ - بابُ مَا جَاءَ فِي الْخَادِمِ
١٣٥٥٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ:
(( لِلْمَمْلُوكِ عَلَى سَيِّدِهِ ثَلاَثُ خِصَالٍ: لاَ يُعَجِّلُهُ عَنْ صَلاَتِهِ، وَلاَ يُقِيمُهُ عَنْ
طَعَامِهِ ، وَيُشْبِعُهُ كُلَّ الإِشْبَاعِ)) .
رواه الطبراني(٢) في الصغير ، وفيه من لم أعرفهم ، وعبد الصمد بن علي
ضعيف . وقد تقدم الإحسان إلى الخادم في كتاب العتق .
٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَارِ
١٣٥٥٦ - عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ اَلْهَنِيُّ، وَأَلْمَسْكَنُ
اُلْوَاسِعُ » .
« وقال الطبراني: ((لم يروه عن محمد بن سليمان إلا صالح، تفرد به محمد بن صُدْرَان)).
نقول : ما تقدم يرد قول الطبراني بتفرد محمد بن صُدْرَان ، به ، فقد تابعه أكثر من واحد .
وأخرجه البخاري في الكبير ٢٩٣/٤، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٩١/٥ - ومن طريقه
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٢٩/٥٣ - من طريق محمد بن عقبة، وسلمة بن
حيان العتكي ، قالا : حدثنا صالح الناجي ، حدثنا محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن جده
الأكبر عبد الله بن عباس .... وأزعم أن ((عن جده)) ساقطة من هذا الإسناد والله أعلم .
وانظر (( بيان الوهم والإيهام)) ٢/ ١٩٧ -٢٠١.
(١) برقم (١٣٠١) وتقدم تخريجه في التعليق السابق فانظره.
(٢) في الصغير ١٢٧/٢، وابن عساكر ٤٧٢/٥ و١٧/٩ و١٧٦/٣٢، و٣٢٠/٤٥
و٢٩٧/٥٢ وقد تقدم برقم (٧٢٨٣).
٥٦٢

رواه أحمد(١) ، ورجاله رجال الصحيح .
١٦٣/٨
١٣٥٥٧ - وَعَنِ أَبْنِ / عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((إِنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، لَيَدْفَعُ بِأَلْمُسْلِمِ (٢) الْصَالِحِ عَنْ مِئَةٍ مِنْ أَهْلِ أَلْبَيْتِ(٣) مِنْ
جِيرَانِهِ الْبَلاَءَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ
الْأَرْضُ﴾)) [البقرة: ٢٥١].
رواه الطبراني (٤) ، في الكبير ، والأوسط ، وفيه يحيى بن سعيد العطار ،
وهو ضعيف .
(١) في المسند ٤٠٧/٣- ٤٠٨، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم ( ٢٣٣٦)،
والطحاوي في (( شرح مشكل الآثار)) برقم ( ٢٧٧٣ ) من طريق وكيع .
وأخرجه أحمد ٤٠٨/٣، والبخاري في (( الأدب المفرد)) برقم (٤٥٧) من طريق أبي نعيم ،
وقبيصة .
وأخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) برقم (١١٦) من طريق محمد بن كثير .
وأخرجه الحاكم في المستدرك ١٦٦/٤-١٦٧ من طريق مؤمل بن إسماعيل .
جميعاً : حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، حدثني خُمَيْل ، - عند أحمد الرواية
الأولى: ومجاهد - عن نافع بن عبد الحارث .... وهذا إسناد جيد، خُمَيْل ـ بضم الخاء
المعجمة - ترجمه البخاري في الكبير ٢٢٦/٣، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل ))
٤٠٣/٣ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٢١٥/٤ ، وانظر
تصحيفات المحدثين للعسكري ٩٥٦/٣ .
ويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص الذي خرجناه في (( صحيح ابن حبان)) برقم ( ٤٠٣٢)
وفي (( موارد الظمآن)) برقم ( ١٢٣٢ ) وهو حديث صحيح .
(٢) في (ظ): ((بالرجل)).
(٣) سقط من (ظ) قوله: ((من أهل البيت)).
(٤) في الكبير ٢١٥/١٣ برقم (١٣٩٤٠)، وفي الأوسط برقم (٤٠٩٢)، والعقيلي في
الضعفاء ٤٠٣/٤ الترجمة (٢٠٢٦)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٧٩٠ ، والطبري في التفسير
٦٣٣/٢ - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ١/ ٤٤٧ - من طريق يحيى بن سعيد العطار ،
حدثنا حفص بن سليمان ، عن محمد بن سوقة ، عن وبرة بن عبد الرحمن ، عن ابن
عمر .... وقال العقيلي: (( يحيى بن سعيد العطار شامي، منكر الحديث .... لا يتابع على »
٥٦٣

١٣٥٥٨ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((الْتَمِسُوا الْجَارَ قَبْلَ الدَّارِ ، وَالرَّفِيقَ قَبْلَ الطَّرِيقِ » .
رواه الطبراني(١) ، وفيه أبان بن المحبر ، وهو متروك .
٢٧ - بَابُ حَقِّ الْجَارِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْجَارِ
١٣٥٥٩ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُوصِي بِالْجَارِ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ .
رواه أحمد(٢)، والطبراني بنحوه، وصرح بقية بالتحديث ، فهو حديث
حسن .
حديثه، وليس بمشهور بالنقل)). وقال ابن معين: يحيى بن سعيد العطار ليس بشيء.
وقال ابن عدي: (( وهذا الحديث لا يرويه عن محمد بن سوقة غير حفص بن سليمان)).
وحفص بن سليمان قال ابن معين : ليس بثقة . وقال : ضعيف . وقال : كان كذاباً . وقال
أحمد : متروك الحديث .
(١) في الكبير ٢٦٨/٤ برقم (٤٣٧٩)، وأبو الشيخ في ((كتاب الأمثال)) برقم (٢٣٢)،
والخطيب في ((الجامع)) ٢/ ٢٩١، والقضاعي في (( مسند الشهاب)) برقم (٧٠٩ ) من طريق
عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ، حدثنا أبان بن المحبر ، عن سعيد ( بن معروف ) بن
رافع بن خديج ، عن أبيه ، عن جده رافع بن خديج .... وهذا إسناد فيه أبان بن المحبر ،
وهو متروك، وسعيد بن معروف - وقد نسبه الطبراني إلى جده - قال الأزدي: (( لا تقوم به
حجة)) وانظر ((ميزان الاعتدال)) ١٥٩/٢، ولسان الميزان ٤٣/٣ .
ومعروف بن رافع روى عن رافع بن خديج ، وروى عنه سعيد بن معروف ، وما رأيت فيه
جرحاً ولا تعديلاً، ومثله يكون مقبول الرواية لتقدمه. فالله أعلم. وانظر (( المقاصد
الحسنة )) برقم (١٦٣)، والشذرة برقم (١٤٦) وقد نقل صاحبها ما جاء عند السخاوي
بالحرف دون أن يذكر اسمه أو يشير إليه .
وفي أسنى المطالب بعد ذكر هذا الحديث برقم ( ٢٦٥) ما نصه: (( في سنده متروك ،
وطرقه ضعيفة )).
وانظر أيضاً ((كتاب من روى عن أبيه، عن جده)) برقم (١٤١).
(٢) في المسند ٢٦٧/٥، والطبراني في الكبير ١٣٠/٨ برقم (٧٥٢٣) وفي (( مسند »
٥٦٤

١٣٥٦٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((الْجِيرَانُ ثَلاَثَةُ: جَارٌ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَدْنَى الْجِيرَانِ، وَجَارٌ لَهُ
حَقَّانِ ، وَجَارٌ لَهُ ثَلاَثَةُ حُقُوقٍ .
فَأَمَّا أَلَّذِي لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ، فَجَارٌ مُشْرِكٌ لاَ رَحِمَ لَهُ ، لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ .
وَأَمَّا الَّذِي لَهُ الْحَقَّانِ، فَجَارٌ مُسْلِمٌّ لَهُ حَقُّ الإِسْلاَمِ، وَحَقُّ أَلْجِوَارِ .
وَأَمَّا الَّذِي لَهُ ثَلاَثَةُ حُقُوقٍ ، فَجَارٌ مُسْلِمٌ ذُورَحِم ، لَهُ حَقُّ الإِسْلاَمِ وَحَقُّ أُلْجِوَارِ
وَحَقُّ الرَّحِمٍ )) .
رواه البزار(١) عن شيخه عبد الله بن محمد الحارث ، وهو وضاع .
« الشاميين)) برقم (٨٢٢، ٨٢٣) والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ص (٣٧) من طريق
بقية بن الوليد ، حدثني محمد بن زياد قال : سمعت أبا أمامة .... وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم ( ٧٦٣٠) من طريق أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي ،
حدثنا سليمان بن أبي سليمان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن شداد أبي عمار ، عن
أبي أمامة .... وهذا إسناد فيه أحمد بن محمد بن عمر كذبه أبو حاتم ، وابن صاعد ، وقال
الدار قطني : ضعيف . وقال مرة : متروك .
وقال ابن عدي : حدث عن الثقات بمناكير ونسخ عجائب. وانظر (( لسان الميزان)) ١/ ٦٢٩
برقم ( ٧٧٣). وسيأتي أيضاً برقم ( ١٣٥٦٨) .
ويشهد له حديث عائشة عند البخاري في الأدب (٦٠١٤ ) باب : الوصاة بالجار ، ومسلم في
البر والصلة (٢٦٢٤) باب : الوصية بالجار ، وقد استوفينا تخريجه وعلقنا عليه تعليقاً يحسن
الرجوع إليه في (( مسند الموصلي)) برقم (٤٥٩٠).
(١) في (( كشف الأستار)) ٢/ ٣٨٠ برقم (١٨٩٦) - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير
٢٦٣/٢ - والطبراني في ((مسند الشاميين)) برقم (٢٤٥٨)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء))
٥/ ٢٠٧ من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، عن عبد الرحمن بن فضيل ، عن عطاء
الخراساني ، عن الحسن ، عن جابر .... وهذا إسناد ضعيف فيه عنعنة الحسن ، وعطاء
يرسل ويدلس وقد عنعن ، وعبد الرحمن بن فضيل روى عن عطاء بن مسلم الخراساني ،
والعباس بن عبد الرحمن ، وروى عنه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، ومحمد بن عمر
الواقدي ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وقال البزار: ((لا نعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد)).
٥٦٥

١٣٥٦١ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( لِلْجَارِ حَقٌّ)) .
رواه البزار(١) ، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، وهو ضعيف .
١٣٥٦٢ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَهْلِي ◌ُرِيدُ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا بِهِ قَائِمٌ، وَإِذَا رَجُلٌ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُمَا حَاجَةً
فَجَلَسْتُ ، فَوَاللهِ لَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لَهُ
مِنْ طُولٍ الْقِيَامِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، لَقَدْ قَامَ بِكَ
هَذَا الرَّجُلُ حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لَكَ مِنْ طُولِ أَلْقِيَامِ ؟
قَالَ: ((أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟)) . قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: ((جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا زَالَ يُوصِي(٢) بِأَلْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ
سَيُوَرِّثُهُ. أَمَا إِنَّك لَوْ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ، لَرَدَّ عَلَيْكَ السَّلاَمَ)) .
رواه أحمد(٣)، ورجاله رجال الصحيح .
* وقال أبو نعيم: (( غريب من حديث عطاء، لم نكتبه إلا من حديث ابن أبي فديك)).
وقال العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) هامش الإحياء ٢/ ٢١٢: (( أخرجه الحسن بن
سفيان ، والبزار في مسنديهما وأبو الشيخ في كتاب الثواب ، وأبو نعيم من حديث جابر .
وابن عدي من حديث عبد الله بن عمر ، وكلاهما ضعيف)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز برقم (٢٤٨٩١) إلى البزار ، وإلى أبي نعيم في الحلية ....
(١) في ((البحر الزخار)) برقم (١٢٧٧) - وهو في ((كشف الأستار)) ٣٨١/٢ برقم
(١٩٠٠ )- من طریق محمد بن إسحاق البغدادي ، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري ، حدثنا
أنس بن عياض ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، عن عبد الكريم ، عن عبد الرحمن بن
عمرو بن سهل ، عن سعيد بن زيد .... وشيخ البزار هو : محمد بن إسحاق بن جعفر
الصاغاني ، وهو من رجال مسلم والأربعة ، وانظر ((تهذيب الكمال)) ٣٩٦/٢٤ وفروعه ،
وهو ثقة ، ويعقوب ، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعيفان .
(٢) في (د): ((يصيني)).
(٣) في المسند ٦٢/٥، ٣٦٥ من طريق محمد بن جعفر ، ويزيد بن هارون : أخبرنا »
٥٦٦

١٣٥٦٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ (١) قَالَ: مَرَرْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى الصَّفَا وَاضِعاً خَدَّهُ عَلَى خَدِّ رَجُلٍ ، فَلَمْ أَلْبَتْ أَنْ نَادَانِي
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((يَا مُحَمَّدُ بْنَ مَسْلَمَةٍ (٢) ، مَا مَنَعَكَ أَنْ
نُسَلِّمَ ؟ )) .
فَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليك وسلم، رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ / ١٦٤/٨
بِهَذَا الرَّجُلِ شَيْئاً لَمْ تَفْعَلْهُ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَكَ عَنْ(٣) حَدِيثِكَ ،
فَمَنْ كَانَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ: ((كَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ )) . قَالَ: فَمَا قَالَ ؟
قَالَ: ((مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى كُنْتُ أَنْتَظِرُ أَنْ يَأْمُرَنِي بِتَوْرِيثِهِ)) .
رواه الطبراني (٤) ، وفيه عياش(٥) بن موسى السعدي ، وقد ذكر ابن أبي حاتم
عياش بن مؤنس ، وروى عنه اثنان . فإن كان هذا ابن مؤنس ، فرجاله ثقات ،
وإلا فلم أعرفه .
١٣٥٦٤ - وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَجِبْرِيلُ يُصَلِيَانِ حَيْثُ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ ،
* هشام بن حسان ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أبي العالية : رفيع بن مهران ، عن رجل من
الأنصار :.... وهذا إسناد صحيح .
(١) في (د): ((سمرة)). وهو تحريف.
(٢) في (د) أيضاً: ((سمرة)). وهو تحريف.
(٣) في ( ظ، د): ((من)).
(٤) في الكبير ٢٣٤/١٩ برقم (٥٢٢) من طريق محمد بن المثنى ، حدثنا عباد بن موسى
السعدي ، حدثنا يونس ، عن الحسن ، عن محمد بن مسلمة .... وهذا إسناد جيد .
وعباد بن موسى السعدي روى عنه أكثر من واحد ، وذكر ابن حبان في الثقات ٤٣٥/٨ .
(٥) وفي (د): ((عياض)) وكلاهما تحريف ، والأول في نسخة الهيثمي حتى حال دون
معرفته له والله أعلم .
٥٦٧

مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتُهُ مَعَكَ ؟
قَالَ: ((وَهَلْ رَأَيْتَهُ؟ )) . قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْراً كَثِيراً، هَذَا جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا زَالَ
يُوصِينِي بِأَلْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّنُهُ)) .
رواه البزار(١)، وفيه الفضل بن مبشر(٢) ، وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره ،
وبقية رجاله ثقات .
١٣٥٦٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((مَا زَالَ
جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِأَلْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّنْهُ)) .
رواه البزار (٣)، وفيه داود بن فراهيج ، وهو ثقة وفيه ضعف ، وبقية رجاله
ثقات .
١٣٥٦٦ - وَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا زَالَ
جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّنُهُ)).
رواه البزار (٤) ، وفيه محمد بن ثابت بن أسلم ، وهو ضعيف .
(١) في (( كشف الأستار)) ٣٨٠/٢ من طريق محمد بن موسى الحرشي ، حدثنا زياد بن
عبد الله البكائي ، حدثنا الفضل بن بشر ، عن جابر .... وهذا إسناد ضعيف رواية زياد بن
عبد الله عن غير ابن إسحاق فيها لين ، والفضل بن بشر فيه لين أيضاً .
ومحمد بن موسى الحرشي ، فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٧٤٢٥) . ولكن
الحديث صحيح بشواهده .
(٢) تصحف في (د) إلى ((ميسر)).
(٣) في (( كشف الأستار)) ٣٨١/٢ برقم (١٨٩٨). وليس هو على شرط الهيثمي ، فقد
أخرجه ابن ماجه في الأدب ( ٣٦٧٤) باب : حق الجوار ، وهو عند أحمد والطبراني في
((مكارم الأخلاق)) برقم (١٩٦ و١٩٧ و١٩٨) وغيرهما ، وقد استوفينا تخريجه وفصلنا
طرفه في ((موارد الظمآن)) برقم (٢٠٥٤)، وفي ((صحيح ابن حبان)) برقم ( ٥١٢).
(٤) في (( كشف الأستار)) ٣٨١/٢ برقم (١٨٩٩) والطبراني في (( مكارم الأخلاق)) برقم
(٢٠٨)، من طريق محمد بن ثابت ، عن أبيه ، عن أنس .... ومحمد بن ثابت بن أسلم »
٥٦٨

١٣٥٦٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ: أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ :
((لَقَدْ أَوْصَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، بِأَلْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَيُوَرِّنُهُ)) (١).
رواه الطبراني(٢) في الكبير، والأوسط ، وفيه المطلب بن عبد الله بنٍ
حنطب ، وهو ثقة ، وفيه ضعف ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
١٣٥٦٨ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهُوَ عَلَىْ نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: ((أُوصِيكُمْ بِأَلْجَارِ)) حَتَّى أَكْثَرَ ،
فَقُلْتُ : إِنَّهُ يُوَرَّتُهُ .
رواه الطبراني(٣)، وإسناده جيد .
١٣٥٦٩ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَقُّ
جَارِي ؟
قَالَ: ((إِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ، وَإِنْ مَاتَ شَيَّعْتَهُ، وَإِنِ أَسْتَقْرَضَكَ، أَقْرَضْتَهُ ، وَإِنْ
أَعْوَزَ، سَتَرْتَهُ ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ ، وَلاَ تَرْفَعْ بِنَاءَكَ
فَوْقَ بِنَائِهِ فَتَسُّدَّ عَلَيْهِ الرِّيحَ ، وَلاَ تُؤْذِهِ بِرِيحٍ قِدْرِكَ إِلَّ أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا » .
رواه الطبراني(٤) وفيه أبو بكر الهذلي ، وهو ضعيف .
* البناني ضعيف ، ولكن الحديث صحيح لغيره .
وقال البزار: (( لا نعلمه عن أنس إلا من هذا الوجه ، ولا رواه عن محمد بن ثابت إلا
عبد الصمد)) .
(١) في (د): (( يورثه)).
(٢) في الكبير ١٥١/٥ برقم (٤٩١٤)، وفي الأوسط برقم (٤٨١٦) من طريق يعقوب بن
عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن زيد بن
ثابت .... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، المطلب لم يسمع من زيد بن ثابت ، والله أعلم.
وقال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن زيد إلا بهذا الإسناد)) وللكنه صحيح لغيره.
(٣) في الكبير ١٣٠/٨ برقم (٧٥٢٣)، وقد تقدم برقم (١٣٥٥٩) .
(٤) في الكبير ٤١٩/١٩ برقم (١٠١٤)، وفي ((مكارم الأخلاق)) برقم (٢٠٩)، والبيهقي »
٥٦٩

١٣٥٧٠ - وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا
طَبَخَ أَحَدُكُمْ قِدْراً فَلْيُكْثِرِ مَرَقَهَا ، ثُمَّ لِيُنَاوِلْ جَارَهُ مِنْهَا )) .
رواه الطبراني(١) في الأوسط، وفيه عبيد الله بن / سعيد قائد الأعمش وثقه
١٦٥/٨
ابن حبان وضعفه غيره ، وبقية رجاله ثقات .
١٣٥٧١ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ: كُنْتُ مَرَّةً فِي أَرْضِ أَقْطَعَهَا(٢)
النَبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأَّبِي سَلَمَةَ والزُّبَيْرِ فِي أَرْضِ النَّضِيرِ ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ
جـ في (( شعب الإيمان)) برقم (٩٥٦١) من طريق إسماعيل بن عياش ، عن أبي بكر الهذلي ،
عن بهز بن حكيم بن معاوية ، عن أبيه حكيم ، عن جده معاوية .... وهذا إسناد فيه أبو بكر
الهذلي ، وهو: إخباري متروك الحديث . وقال محمد بن جعفر غندر: (( كان أبو بكر
الهذلي إمامنا ، وكان يكذب )) .
وانظر كنز العمال برقم ( ٢٤٨٩٧، ٢٥٦٠٨).
(١) في الأوسط برقم (٣٦١٥) من طريق قائد الأعمش : عبيد الله بن سعيد.
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٣٨١/٢ برقم (١٩٠١)، وتمام في فوائده برقم
(١٢٤٨) من طريق عبد الرحمن بن المغراء .
جميعاً : عن الأعمش ، عن أبي سفيان : طلحة بن نافع ، عن جابر .... وهذا إسناد
ضعيف ، قائد الأعمش ضعيف ، ورواية عبد الرحمن عن الأعمش ضعيفة .
وقال البزار: (( لا نعلمه يروى عن جابر إلا من هذا الوجه)).
وقال الطبراني: ((لم يروه عن الأعمش إلا أبو مسلم)) . كذا قال !
وأخرجه أحمد ٣٧٧/٣ من طريق يحيى بن سعيد الأموي ، حدثنا الأعمش ، قال : بلغني عن
.
جابر .... وهذا إسناد منقطع
وأخرجه ابن أبي شيبة - ذكره البوصيري في (( إتحاف المهرة )) برقم ( ٤٨٠٦) - من طريق
أبي معاوية : محمد بن خازم الضرير ، حدثنا الأعمش ، عن بعض أصحاب جابر ، عن
جابر .... وهذا إسناد فيه جهالة .
نقول : غير أن الحديث صحيح ، يشهد له حديث أبي ذر عند مسلم في البر والصلة ( ٢٦٢٥)
باب: الوصية بالجار، والبخاري في (( الأدب المفرد)) برقم (١١٤).
وقد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) برقم (٥١٣). وفي (( موارد الظمآن )) برقم
(٢٠٤٢) وفي ((مسند الحميدي)) برقم (١٣٩).
(٢) أقطعها النبيُّ الزبيرَ: مَلَّكَهُ إِيَّاها.
٥٧٠

مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَنَا جَارٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَذَبَحَ شَاةً ،
فَطُبَخَتْ ، فَوَجَدْتُ رِيحَهَا ، فَدَخَلَنِي مِنْ رِيحِ اللَّحْمِ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي مِنْ شَيْءٍ قَطُ ،
وَأَنَا حَامِلٌ بِأَبْنَةٍ لِي تُدْعَى خَدِيجَةُ، فَلَمْ أَصْبِرْ، فَأَنْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَمْرَأَتِهِ
أَقْتَبسُ مِنْهَا نَاراً لَعَلَّهَا تُطْعِمُنِي، وَمَا بِي مِنْ حَاجَةٍ إِلَى النَّارِ ، فَلَمَّا شَمَمْتُ رِيحَهُ
وَرَأَيْتُهُ ، أَزْدَدْتُ شَرّا(١) فَأَطْفَأْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ الثَّانِيَةَ أَقْتَبَسُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ ،
فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قَعَدْتُ أَنْكِي وَأَدْعُو اللهَ، فَجَاءَ زَوْجُ الْيَّهُودِيَّةِ فَقَالَ: أَدَخَلَ عَلَيْكُمْ
أَحَدٌ؟ قَالَتِ: الْعَرَبِيَّةُ(٢) دَخَلَتْ تَقْتَبِسُ نَاراً .
قَالَ: فَلاَ آَكُلُ مِنْهَا أَبَداً أَوْ تُرْسِلِي إِلَيْهَا مِنْهَا. فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِقُدْحَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ
فِي الأَرْضِ شَيءٌ أَدْعَى (٣) إِلَيَّ مِنْ تِلْكَ الأَكْلَةِ .
قَالَ أَبْنُ بُكَيْرِ : الْقُدْحَةُ : أَلْغُرْفَةُ .
رواه الطبراني (٤) ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وبقية رجاله رجال
الصحيح .
١٣٥٧٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، يَكُونُ لِي
جَارَانِ: أَحَدُهُمَا بَابُهُ قُبَالَةَ بَابِي وَأَلَآخَرُ شَاسِعٌ عَنْ بَابِي ، وَهُوَ أَقْرَبُ فِي الْجُدُرِ ،
فَبَأَيِّهِمَا أَبْدَأُ ؟
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَبْدَئِي بِالَّذِي بَابُهُ قُبَالَةَ بَابِكِ )) .
(١) في (د): ((إشرافاً)).
(٢) عند الطبراني: ((فقلت: لا، إلا العربية)).
(٣) في (د): ((أعجب)).
(٤) في الكبير ٢٤/ ١٠٤ برقم (٢٧٨) من طريق ابن لهيعة ، حدثني أبو الأسود : محمد بن
عبد الرحمن ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أسماء بنت أبي بكر .... وهذا إسناد
فيه علتان : ضعف ابن لهيعة ، والانقطاع ، عامر لم يدرك أسماء بنت أبي بكر ، والله أعلم .
٥٧١

قلت : هو في الصحيح (١) بغير سياقه .
رواه أبو يعلى(٢) واللفظ له، وأحمد ، والطبراني في الأوسط ، وفيه
عوبد بن أبي عمران ، وهو متروك .
١٣٥٧٣ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي
جَارَيْنِ ، فَإِلَىْ أَيَّهِمَا أُهْدِي ؟
قَالَ: ((إِلَىْ أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَاباً ».
رواه الطبراني(٣)،
(١) عند البخاري في الشفعة (٢٢٥٩) باب : عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع ، وقد
استوفينا تخريجه في ((مسند الموصلي)) ٣٦٨/٨ -٣٦٩ فانظرهُ مع التعليق عليه ، فإنه من
المفيد الرجوع إليه .
(٢) في مسنده برقم (٤٩٦١) من طريق أبي همام ، حدثنا عَوْبَدُ بن عبد الملك ، عن أبيه :
أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت ، عن عائشة .... وهذا إسناد فيه عَوْبَدُ بن
أبي عمران الجوني قال ابن معين: ((ليس بشيء)). وقال البخاري: ((فيه نظر)). وقال
النسائي: ((متروك)). وانظر ((ميزان الاعتدال)) ٣٠٤/٣، ولسان الميزان ٣٨٦/٤. وانظر
((مسند الموصلي)). وما فزت بمعرفة مكانه في الأوسط على الرغم من طول البحث.
نقول : غير أن الحديث صحيح عن عائشة بلفظ : قالت : قلت : يا رسول الله إن لي جارين
فإلى أيهما أهدي ؟ قال: ((إلى أقربهما منك باباً)).
أخرجه البخاري في الشفعة ( ٢٢٥٩) باب: أي الجوار أقرب، وأحمد ٦/ ١٧٥، ١٨٧،
١٩٣، ٢٣٩، والطيالسي في ((منحة المعبود)) برقم (٢٠٣٧) - ومن طريقه أخرجه البيهقي
في الوصايا ٦/ ٢٧٥ - والبخاري في (( الأدب المفرد)) برقم (١٠٧)، والطحاوي في (( شرح
مشكل الآثار)) برقم (٢٧٩٧)، والبغوي في (( شرح السنة)) برقم (١٦٨٨).
(٣) في الكبير ٤٢١/١٩ برقم (١٠١٩) وابن حبان في ((الثقات)) ١٦٩/٩ من طريق
المغيرة بن معمر ، حدثنا مسعدة بن اليسع ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده :
معاوية بن حيدة .... وهذا إسناد فيه مسعدة بن إلياس : كذبه أبو داود ، وقال أحمد :
حرقنا كتبه منذ دهر . وقال الذهبي : هالك . وباقي رجاله ثقات ، المغيرة بن معمر
أبو الفضل ، ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٣٠/٨-٢٣١ وأفاد أن أبا زرعة،
روى عنه، وأبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات ١٦٩/٩.
٥٧٢

وفيه مسعدة بن اليسع(١) ، وهو كذاب.
٢٨ - بَابُ إِكْرَامِ أَلْجَارِ
١٣٥٧٤ - عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَأَلْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَتَّقِ اللهَ
وَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَأَلْيَوْمِ الآخِرِ ، فَلْيَّقِ اللهَ وَلَيُكْرِمْ ضَيْقَهُ ، وَمَنْ
كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، فَلْيَقُلْ حَقّاً أَوْ لِيَسْكُتْ)).
١٣٥٧٥ - وَفِي رِوَايَةٍ(٢): ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَأَلْيَوْمِ الآخِرِ ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ.
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ)) . ثَلاَثَ
مَرَّاتٍ .
رواه كله / أحمد (٣) بأسانيد، ورجال الأول رجال الصحيح، غير علقمة بن ١٦٦/٨
عبد الله المزني ، وهو ثقة .
ــ وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (١٠٢٠ ) من طريق محمد بن محمويه الجوهري الأهوازي ،
حدثنا أحمد بن عتاب السكري ، حدثنا المغيرة بن معمر : أبو الفضل ، عن علي بن مسعدة ،
الباهلي ، حدثنا بهز بن حكيم ، بالإسناد السابق . وشيخ الطبراني تقدم برقم ( ٥١٧ ) وهو
ضعيف ، أحمد بن عتاب روى عن المغيرة بن معمر ، ومحمد بن خالد السلمي ، وبكار بن
قتيبة البكراوي .
وروى عنه محمد بن محمويه الأهوازي ، ومحمد بن المظفر البزار ، وعبد الوهاب بن الحسن
الكلابي ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
(١) في (ظ): ((السبع)) وهو تحريف.
(٢) أخرجها أحمد ٥/ ٤١٢ من طريق يحيى بن سعيد، حدثنا أبو غفار: المثنى بن سعد
الطائي ، حدثني علقمة بن عبد الله المزني ، حدثني رجل من قومي : أنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول :.... وهذا إسناد صحيح. وانظر التعليق التالي.
(٣) في المسند ٢٤/٥ من طريقين : حدثنا شعبة قال : سمعت قتادة يحدث عن علقمة بن
عبد الله المزني ، عن رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .... وهذا إسناد
صحيح ، وانظر التعليق السابق .
٥٧٣

١٣٥٧٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
قَالَ: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَأَلْيَوْمِ الآخِرٍ ، فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ
وَأَلْيَوْمِ الآخِرِ ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَأَلْيَوْمِ الآخِرِ ،
فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)) .
رواه أحمد (١) ، ورجاله ثقات .
١٣٥٧٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو : أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَأَلْيَوْمِ الآخِرٍ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَأَلْيَوْم
اُلْآخِرِ، فَلْيَحْفَظْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَأَلْيَوْمِ الآخِرِ ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوَ
لِيَسْكُتْ )) .
رواه أحمد(٢)، والطبراني ، وإسنادهما حسن.
قلت : وبقية هذه الأحاديث في الضيافة .
(١) في المسند، وعبد الله ابنه في زوائده على المسند ٦٩/٦، والبزار في ((كشف الأستار))
٢٢٠/٤ برقم (٣٥٧٥) من طريقين : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال ، عن عمرة ، عن
عائشة .... وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال ، غير أن الحديث
صحيح بشواهده . وانظر أحاديث الباب .
(٢) في المسند ١٧٤/٢ من طريق الحسن بن موسى الأشيب ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثني
حُيَيُّ بْنُ عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو .... وهذا إسناد
ضعيف لضعف ابن لهيعة .
وأخرجه الطبراني في الكبير ٧٣/١٤ برقم (١٤٦٧٥) من طريق إسماعيل بن الحسن ، حدثنا
أحمد بن صالح .
وأخرجه أبو إسحاق الحربي في (( إكرام الضعيف)) برقم (٣٤) من طريق هارون بن
معروف .
جميعاً : حدثنا ابن وهب ، عن حُيَيٍّ بن عبد الله ، به ، وهذا إسناد حسن .
نقول : غير أن الحديث صحيح بشواهده ، وانظر أحاديث الباب .
٥٧٤

٢٩ - بَابٌ : فِيمَنْ يَشْبَعُ(١) وَجَارُهُ جَائِعٌ
١٣٥٧٨ - عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ ، وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَىْ جَنْبِهِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ » .
رواه الطبراني(٢) ، والبزار ، وإسناد البزار حسن.
١٣٥٧٩ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - : أنَّهُ قَالَ وَهُوَ يُبَخِّلُ أَبْنَ الزُّبَيْرِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ
جَائِعٌ )).
رواه الطبراني(٣)، وأبو يعلى، ورجاله ثقات.
(١) في (ظ): ((شبع)).
(٢) في الكبير ٢٥٩/١ برقم (٧٥١) من طريق محمد بن سعيد بن زياد الأثرم ، حدثنا
همام ، حدثنا ثابت ، حدثنا أنس .... وهذا إسناد ضعيف ، محمد بن سعيد الأثرم ضعفه
أبو زرعة ، وقال أبو حاتم : تركت حديثه فإنه منكر الحديث . وقال ابن عدي : مات
بالبصرة ، أراه يكذب .
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٧٦/١ برقم (١١٩) من طريق سفيان ، عن علي بن
زيد، عن أنس .... وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد وهو : ابن جدعان .
ونسبه المنذري إلى الطبراني، والبزار ، وقال: (( وإسناده حسن)) . فكيف ، وفيه ابن
جدعان ؟!
نقول : غير أن الحديث حسن بشهادة الحديث التالي .
(٣) في الكبير ١٢/ ١٥٤ برقم (١٢٧٤١) من طريق أبي نعيم .
وأخرجه ابن أبي شيبة - ذكره البوصيري في (( إتحاف الخيرة )) برقم (٤٨٦٦) - وابن عساكر
في (( تاريخ دمشق )) ٢١٦/٢٨ من طريق وكيع ،
وأخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) برقم (١١٢ ) من طريق محمد بن كثير ،
وأخرجه البخاري في الكبير ١٩٥/٥ من طريق أبي نعيم ، ومعاوية بن هشام ، ومحمد بن
يوسف ، وعبد الله بن الوليد ،
وأخرجه أبو يعلى في المسند برقم ( ٢٦٩٩) من طريق عبد الرحمن ،
وأخرجه الطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) ٢٨/١ وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) »
٥٧٥

١٣٥٨٠ - وَعَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ: أَنَّ سَعْدَاً لَمَّا بَنَّى اَلْقَصْرَ ،
قَالَ : أَنْقَطَعَ الصُّوَيْتُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَخْرَجَ زَنْدَهُ،
وَأَوْرَىْ نَارَهُ(١) ، وَأَبْتَاعَ خَطَباً بِدِرْهَمٍ .
وَقِيلَ لِسَعْدٍ : إِنَّ رَجُلاً فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ : ذَاكَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ .
فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَحَلَفَ بِاللهِ مَا قَالَهُ .
فَقَالَ : نُؤَدِّي عَنْكَ الَّذِي تَقُولُ، وَتَفْعَلُ مَا أُمِرْنَا بِهِ [فَأَحْرَقَ الْبَابَ، ثَمَّ](٢)
٢١٦/٢٨ من طريق مؤمل ،
وأخرجه الحاكم ١٦٧/٤، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٩٢/١٠، والبيهقي في الشعب
برقم (٩٥٣٦)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢٨/ ٢١٧ من طريق أبي أحمد الزبيري ،
وأخرجه عبد بن حميد برقم ( ٦٩٤) من طريق عبد الرزاق ،
جميعاً : حدثنا سفيان - وقال عبد الرزاق : الثوري - حدثنا عبد الملك بن أبي بشير ، عن
عبد الله بن المساور قال : سمعت ابن عباس .... وهذا إسناد جيد، عبد الله بن المساور
ترجمه البخاري في الكبير ١٩٥/٥، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ١٦٩/٥ ولم
يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٤٤/٥ . وانظر تعليقنا عليه في
(( مسند الموصلي )) رحمه الله تعالى .
وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ٣٢٩/٢ برقم (٢٥٠٧): ((سئل أبو زرعة عن
حديث رواه قبيصة ، وثابت بن محمد ، ووكيع ، وأبو نعيم ، عن الثوري ، فاختلفوا فيه :
فقال قبيصة : عن الثوري ، عن عبد الملك بن أبي بشير ، عن عبد الله بن أبي المساور ، عن
ابن عباس ....
وقال ثابت : عن الثوري ، عن عبد الملك ، عن عبد الله بن المساور ، عن ابن عباس ....
وقال وكيع : عن سفيان ، عن عبد الملك ، عن عبد الله بن مساور ، عن ابن عباس ...
قال أبو زرعة: وهم ثابت فيما قال ، وأبو نعيم أثبت في هذا الحديث من وكيع)) . فكأنه
حکم لأبي نعيم .
وقد أورد ما قاله ابن أبي حاتم ابنُ عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢١٧/٢٨ . وأحاديث الباب
تشهد له أيضاً .
(١) الزند : العود الأعلى الذي تقدح به النار ، وأورى النار : أوقدها .
(٢) ما بين حاصرتين مستدرك من المسند .
٥٧٦

أَقْبَلَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوَّدَهُ(١) ، فَأَبَى، فَخَرَجَ فَقَدِمَ عَلَىْ عُمَرَ فَهَجَّرَ إِلَيْهِ فَسَارَ
ذَهَابُهُ وَرُجُوعُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً .
فَقَالَ : لَوْلاَ حُسْنُ الظَّنِ بِكَ لَرَوَيْنَا أَنَّكَ لَمْ تُؤَدِّ عَنَّا .
قَالَ: بَلَىْ ، أَرْسَلَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ وَيَعْتَذِرُ ، وَيَحْلِفُ بِاللهِ مَا قَالَهُ.
قَالَ : فَهَلْ زَوَّدَكَ شَيْئاً ؟
قَالَ : لاَ .
قَالَ : فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُزَوِّدَنِي أَنْتَ ؟
قَالَ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آمُرَ لَكَ ، فَيَكُونُ لَكَ الْبَارِدُ ، وَيَكُونُ عَلَيَّ الْحَارُّ ،
وَحَوْلِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَقَدْ قَتَلَهُمُ الْجُوعُ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، يَقُولُ: ((لاَ يَشْبَعُ الرَّجُلُ دُونَ جَارِهِ )) .
رواه أحمد(٢)، وأبو يعلى ببعضه، ورجاله رجال الصحيح ، إلا أن عباية بن
رفاعة / لم يسمع من عمر .
١٦٧/٨
(١) في (د): ((يزوجه)).
(٢) في المسند ٥٤/١_٥٥ - ومن طريقه أخرجه الحاكم مختصراً ١٦٧/٤ - من طريق
عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن أبيه ، عن عباية بن رفاعة قال : بلغ عمر .... وهذا
إسناد ضعيف لانقطاعه : عباية بن رفاعة لم يدرك عمر بن الخطاب كما قال أبو زرعة .
وسفيان هو الثوري ، وأبوه هو : سعيد بن مسروق الثوري .
وأخرجه أبو يعلى في الكبير - ذكره الهيثمي في (( المقصد العلي)) برقم (١٠٠٥) - وأبو نعيم
في ((حلية الأولياء)) ٩/ ٢٧، من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن
عباية بن رفاعة - تحرفت فيه إلى : عبادة ، عن رفاعة - عن محمد بن مسلمة ، عن عمر بن
الخطاب .... وهذا إسناد رجاله ثقات . .
وقال أبو نعيم: (( غريب لم نكتبه من حديث عمر بن الخطاب إلا بهذا الإسناد ، تفرد به
عبد الرحمن)) .
نقول : أما الحديث فصحيح مرفوعه ، تشهد له أحاديث الباب .
٥٧٧

١٣٥٨١ - وَعَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((لاَ أُعْطِيكُمْ(١) وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَلَوَّى بُطُونُهُمُ مِنَ الْجُوعِ)).
رواه أحمد(٢) ، وفيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط .
٣٠ - بَابٌ: فِيمَنْ لَهُ جَارٌ فَقِيرٌ لاَ يَصِلُهُ
١٣٥٨٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ ، أَكْسُنِي . فَأَعْرَضَ عَنْهُ .
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَكْسُنِي .
فَقَالَ: ((أَمَا لَكَ جَارٌّ لَهُ فَضْلُ ثَوْبَيْنِ؟ )). قَالَ: بَلَى غَيْرُ وَاحِدٍ .
قَالَ: ((فَلاَ يَجْمَعُ اللهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فِي الْجَنَّةِ )).
رواه الطبراني(٣) في الأوسط ، وفيه المنذر بن زياد الطائي ، وهو متروك.
(١) في (د): ((لا أعطيك)).
(٢) في المسند ٧٩/١، والحميدي برقم (٤٤) بتحقيقنا، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
برقم (٣٤٨٠)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٤١/٢ من طريق سفيان، حدثنا عطاء بن
السائب ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب .... وهذا إسناد صحيح ، سفيان سمع عطاء
قديماً .
وأخرجه أحمد أيضاً مطولاً ١/ ١٠٦ -١٠٧ من طريق عفان ، حدثنا حماد ، عن عطاء ، به .
وحماد هو ابن سلمة . وقد توبع .
(٣) في الأوسط برقم (٧١٨١) من طريق محمد بن محمويه الجوهري ، حدثنا عبد الله بن
محمد بن القاسم الهاشمي ، حدثنا المنذر بن زياد الطائي ، حدثنا ثابت ، عن أنس بن
مالك .... وهذا إسناد فيه شيخ الطبراني ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/١
فقال : (( محمد بن أحمد بن محمويه أبو بكر الجوهري ، روى عنه أبو القاسم الأزهري ،
وأحمد بن محمد العتيقي .... سألت عنه الأزهري فقال: ثقة .... )) وقال : قال العتيقي:
(( أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه اللؤلؤي ثقة مأمون)) . وعبد الله بن محمد بن القاسم
الهاشمي قال ابن حبان في (( المجروحين)) ٤٤/٢: ((روى عن يزيد بن هارون المقلوبات ،
وعن غيره الملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد )).
٥٧٨

٣١ - بَابُ حَدِّ الْجِوَارِ
١٣٥٨٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((حَقُّ أَلْجَارِ(١) أَرْبَعُونَ دَاراً هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وهَكَذَا، يَمِيناً وَشِمَالاً
وَقُدَّاماً وَخَلْفاً))(٢).
رواه أبو يعلى(٣)، عن شيخه محمد بن جامع العطار ، وهو ضعيف .
« وفيه أيضاً : المنذر بن زياد وهو متروك .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن ثابت البناني إلا المنذر بن زياد ، ولا يروى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد)).
(١) في (د): ((الجوار)) ، وكذلك هي عند الموصلي.
(٢) في (ظ، مص): ((قدام وخلف)).
(٣) في مسنده برقم (٥٩٨٢) - ومن طريقه أورده الهيثمي في (( المقصد العلي)) برقم
(١٠٠٩)، والحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (٣٠٢٨)، وابن حبان في
((المجروحين)) ٢/ ١٥٠، والزيلعي في ((نصب الراية)) ٤١٤/٤ - من طريق محمد بن جامع
العطار ، حدثنا محمد بن عثمان ، حدثنا عبد السلام بن أبي الجنوب ، عن أبي سلمة ، عن
أبي هريرة .... وشيخ الموصلي ضعيف ، وعبد السلام متروك .
ويشهد له ما أخرجه الطبراني في الكبير ٧٣/١٩ برقم ( ١٤٣) - ومن طريقه أورده الزيلعي في
(( نصب الراية)) ٤١٣/٤-٤١٤ - من طريق يوسف بن السفر ، عن الأوزاعي ، عن يونس بن
يزيد ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه كعب .... وهذا إسناد
ضعيف جداً ، فيه يوسف بن السفر قال النسائي : ليس بثقة .
وقال الدارقطني: (( متروك الحديث، يكذب)). وقال ابن عدي في الكامل ٢٦٢١/٧ :
(( الأحاديث التي رواها يوسف، عن الأوزاعي ، بواطيل كلها)). وانظر الكامل ، ولسان
الميزان .
وخالف أبا الفيض : يُوسُفَ هقلُ بن زياد: فقد أخرجه أبو داود في المراسيل برقم (٣٥٠)
من طريق مروان الدمشقي ، حدثنا أبي ، حدثنا هقل بن زياد ، حدثنا الأوزاعي ، عن يونس ،
عن ابن شهاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الساكن من أربعين داراً
جار .... )). وإسناده إلى الزهري قوي، وللكنه مرسل. وهو الأشبه. وانظر (( تلخيص
الحبير)) ٣/ ٩٣ .
٥٧٩

وحديث كعب بن مالك في باب أذى الجار .
٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي جَارِ السُّوءِ وإِمام السُّوءِ وَزَوْجَةِ السُّوءِ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُمْ
١٣٥٨٤ - عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(ظ: ٤٤٦) ((ثَلاَثَةٌ مِنَ الْفَوَاقِرِ (١): إِمَامٌ إِنْ أَحْسَنْتَ لَمْ يَشْكُرْ، وَإِنْ أَسَأْتَ لَمْ
يَغْفِرْ، وَجَارُ سُوءٍ إِنْ رَأَى خَيْراً دَفَنَهُ، وَإِنْ رَأَىْ شَرّاً أَذَاعَهُ، وَأَمْرَأَةٌ إِنْ حَضَرْتَ
آذَتْكَ ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا خَانَتْكَ )).
رواه الطبراني(٢) ، وفيه محمد بن عصام بن يزيد ، ذكره ابن أبي حاتم ولم
يجرحه ولم يوثقه ، وبقية رجاله وثقوا .
٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَذَى اُلْجَارِ
١٣٥٨٥ - عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ(٣): (( مَا تَقُولُونَ فِي أَلَزِّنَا؟ )).
(١) الفواقر : الدواهي ، المفرد : فاقرة .
(٢) في الكبير ٣١٩/١٨ برقم (٨٢٤)، وأبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢١٠/١
و١٢٧/٢ محمد بن عصام بن يزيد بن عجلان ، حدثني أبي : عصام ، حدثنا سفيان الثوري ،
عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن نعيم بن ذي حباب ، عن فضالة بن عبيد .... وهذا
إسناد ضعيف : نعيم بن ذي حُبَاب ــ تحرفت عند أبي نعيم إلى : خيار - ترجمه ابن أبي حاتم
في (( الجرح والتعديل)) ٤٦١/٨ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وعصام بن يزيد الأصبهاني ترجمه بن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٦/٧ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً ، وهو خادم سفيان الثوري وكان أبداً يسأله عن المسائل ، وذكره ابن حبان
في الثقات ٥٢٠/٨ وقال : يتفرد ، ويخالف ، وكان صدوقاً .
ومحمد بن عصام ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٥٣/٨، وأبو نعيم في ((ذكر
أخبار أصبهان)) ١٨٦/٢ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وما رأيت فيه جرحاً ، وصحح ابن
حبان حديثه .
(٣) ليست في (ظ ).
٥٨٠