Indexed OCR Text
Pages 381-400
قَالَ : يَقُولُ بُدَيْلٌ: هَذِهِ وَاَللهِ نِيرَانُ خُزَاعَةَ حَمَشَتْهَا الْحَرْبُ. قَالَ: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ : خُزَاعَةُ وَاللهِ أَذَتُّ وَأَلَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا وَعَسْكَرُهَا. (مص : ٣٠٠) ٦ / ١٦٥ قَالَ: فَعَرَفْتُ صَوْتَهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا حَنْظَلَةَ /؟ فَعَرَفَ صَوْتِي . فَقَالَ : أَبُو أَلْفَضْلِ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ ، فَقَالَ : مَا لَكَ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ فَقُلْتُ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ ، وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللهِ ! قَالَ : فَمَا الْحِيلَةُ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ، لَيَضْرِبَنَّ عُنُفَكَ، فَارْكَبْ مَعِي هَذِهِ الْبَغْلَةَ حَتَّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْتَأْمِنَهُ لَكَ . قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي (١) ، وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ ، وَحَرَّكْتُ بِهِ ، فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالُوا: مَنْ هَذَا ؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالُوا: عَمُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ، حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ وَقَامَ إِلَيَّ . فَلَمَّا رَأَىْ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ، قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ الهِ! الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَمْكَنَ اللهُ مِنْكَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلاَ عَهْدٍ ، ثُمَّ خَرجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ، فَسَبَقَتْهُ بِمَا تَسْبِقُ(٢) الدَّابَّةُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ، فَأَقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلَ (١) في (ظ، د): ((معي)). (٢) فى (ظ، د): (( كما تسبق)). ٣٨١ عُمَرُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ ، وَلاَ عَهْدٍ ، فَدَعْنِي فَلَأَضْرِبْ عُنْقَهُ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَجَرْتُهُ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ](١) ، فَقُلْتُ: لَاَ وَاَللهِ لاَ يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي . قَالَ : فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأْنِهِ ، قُلْتُ: مَهْلاً يَا عُمَرُ، أَمَا وَاللهِ أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ مَا قُلْتَ هَذَا، وَلَكِنَّكَ عَرَفْتَ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ( مص : ٣٠١). فَقَالَ: مَهْلاً يَا عَبَّاسُ، وَاَللهِ لإِسْلاَمُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلاَم أَبِي لَوْ أَسْلَمَ ، وَمَا بِيَ إِلاَّ أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْلاَمِ اَلْخَطَّابِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ يَا عَبَّاسُ ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأُتِي بِهِ » . فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي ، فَبَاتَ عِنْدِي(٢)، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ؟)). قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا أَكْرَمَكَ وَأَحْلَمَكَ وَأَوْصَلَكَ ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ ، لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئاً . قَالَ: (( وَيُحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ )) . قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ فِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى أَلاَنَ . (١) ما بين حاصرتين زيادة من معجم الطبراني . (٢) سقط من (ظ، د) قوله: ((فبات عندي)). ٣٨٢ قَالَ أَلْعَبَّاسُ(١): وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَسْلِمْ وَأَشْهَدْ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ عُنْفَكَ . قَالَ : فَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ . قُلْتُ: يَا رَسُولِ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ هَذَا أَلْفَخْرَ ، فَأَجْعَلْ لَهُ شَيْئاً . قَالَ: ((نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ، فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ / الْمَسْجِدَ، فَهُوَ آمِنٌ)) . ١٦٦/٦ فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا عَبَّاسُ، أحْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ، حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَرَاهَا )) . قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ حَتَّى حَبَسْتُهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي حَيْثُ أَمَرِنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَحْبِسَهُ . قَالَ: وَمَرَّتْ بِهِ (٢) الْقَبَائِلُ عَلَىْ رَايَاتِهَا، فَكُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ، قَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ فَيَقُولُ : سُلَيْمٌ . فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِسُلَيْمِ ، قَالَ: ثُمَّ تَمُرُ الْقَبِيلَةُ ، فَيَقُولُ: مَنْ هَؤُلاَءِ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ، حَتَّى نَفَدَتِ الْقَبَائِلُ - يَعْنِي : جَاوَزَتْ - لاَ تَمُرُّ قَبِيلَةٌ إِلاَّ قَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ ، فَأَقُولُ : بَنُو فُلاَنٍ ، فَيَقُولُ : مَا لِي وَلِبَنِي فُلاَنٍ، حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَضْرَاءِ، فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ ، لاَ يَرَىْ مِنْهُمْ سِوَى(٣) الْحَدَقِ . قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، مَنْ هَؤُلاءِ يَا عَبَّاسُ، قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَلْمُهَاجِرِينَ وَاْلأَنْصَارِ . (١) في (ظ، د) زيادة: ((قلت)). (٢) فى (ظ، د): ((عليه)). (٣) سقطت من (ظ ، د) . ٣٨٣ قَالَ: مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلاءِ قِبَلٌ وَلاَ طَاقَةٌ، وَاللهِ يَا أَبَا اُلْفَضْلِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ أَبْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيماً . قُلْتُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، إِنَّهَا النُّبُوَّةُ . قَالَ : فَنَعَمْ إِذاً . قُلْتُ : أَلْتَجِىءْ إِلَى قَوْمِكَ. قَالَ: فَخَرَجَ حَتَّى جَاءَهُمْ، صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا قُرَيْشُ، هَذَا مُحَمَّدُ قَدْ جَاءَكُمْ بِمَا لاَ قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، فَقَالَتْ: أَقْتُلُوا الدَّسِمَ(١) الأَحْمَشَ فَبِئْسَ طَلِيعَةُ قَوْمٍ . قَالَ: وَيْحَكُمْ لاَ تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ(٢) ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ بِمَا لاَ قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . قَالُوا : وَيُحَكَ ! وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ ؟ قَالَ: وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ، فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَهُوَ آمِنٌ ( مص : ٣٠٣) ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَىْ دُورِهِمْ، وَإِلَى اَلْمَسْجِدِ . رواه الطبراني(٣) ورجاله رجال الصحيح. ١٠٢٩١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: أَمَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ النَّاسَ ، إِلَّ أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ : عَبْدَ أَلْعُزَّى بْنَ (١) في (ظ، د): ((الدميم)). والدسم: الكثير الودك. والأحمش هنا: الكثير اللحم . (٢) في (ظ، د): ((أسلم)) وهو خطأ. (٣) في الكبير ١٠/٨ - ١٥ برقم (٧٢٦٤) من طريق محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن مسلم الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد صحيح . وأوعب القوم : خرجوا إلى الجهاد لم يتخلف منهم أحد . وحمشتها الحرب : ألهبتها وأحرقتها . وهذا الحديث في السيرة لابن هشام ٣٩٨/٢ - ٤٠٥. وانظر ((دلائل النبوة)) ٣٢/٥ _٣٥. ٣٨٤ خَطَلِ (١) ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَسَارَّةَ أَمْرَأَةٌ . فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى ، فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آَخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ . قَالَ: وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ إِذَا رَآهُ ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَشْفِعُ، فَلَمَّا بَصَرَ بِهِ الأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ، ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِهِ ، فَوَجَدَهُ فِي حَلَقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَابَ / قَتْلَهُ، فَجَعَلَ يَتَرَدَّدَ ١٦٧/٦ وَيَكْرَهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَسَطَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلأَنْصَارِيِّ: ((قَدْ أَنْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوفِيَ بِنَذْرِكَ )) . قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هِبْتُكَ، أَفَلاَ أَوْمَضْتَ إِلَيَّ؟(٢). قَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ لِنِيِّ أَنْ يُومِضَ)) . وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخْ قُثِلَ خَطأَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ لَهُ مِنَ اُلأَنْصَارِ الْعَقْلَ، فَلَمَّا جُمِعَ لَهُ الْعَقْلُ وَرَجَعَ نَامَ الْفِهْرِيُّ، فَوَثَبَ مِقْيَسٌ، فَأَخَذَ حَجَراً ، فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ ( مص: ٣٠٤) وَهُوَ يَقُولُ: يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ(٤) شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ مَاتَ(٣) بِأَلْقَاعِ مُسْنَداً تَهِيجُ فَتْسِيْنِي وَطَاءَ(٥) أَلْمَضَاجِعِ وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ (١) في (ظ): ((حنظلة)) وهو تحريف . (٢) أي : هلا أشرث إليّ إشارة خفية. (٣) في (ظ): ((بات)). (٤) في (ظ، د): ((الأوجاع)). والأخادع: عروق القفا. وقد تحرفت في الأوسط إلى (( الأضاجع )) . (٥) في السيرة لابن هشام ٢/ ٢٩٣: ((تُلِمُّ فَتَحْمِيني)). ٣٨٥ وَكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعٍ حَلَلْتُ بِهِ ثَأْرِي(١) وَأَدْرَكْتُ تُؤْرَتِي(٢). وَأَمَّا سَارَّةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلاَةً لِقُرَيْشٍ، فَأَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَعْطَاهَا شَيْئاً . ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً لِأَهْلِ مَكَّةَ يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِمْ لِيُحْفَظَ فِي عِيَالِهِ ، وَكَانَ لَهُ بِهَا عِيَالٌ (٣) ، فَأَخْبَرَ حِبْرِيلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَبَعَثَ فِي إِثْرِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَحِقَاهَا، فَفَتَّشَاهَا فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، فَأَقْبَلاَ رَاجِعَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : وَاللهِ مَا كُذِّبْنَا وَلا كَذَبْنَا، أَرْجِعْ بِنَا إِلَيْهَا، فَرَجَعَا إِلَيْهَا، فَسَلاَّ سَيْفَيْهِمَا، فَقَالاَ : وَاللهِ لَنُذِيقَنَّكِ أَلْمَوْتَ أَوْ لَتَدْفَعِنَّ إِلَيْنَا الْكِتَابَ، فَأَنْكَرَتْ، ثُمَّ قَالَّتْ: أَدْفَعُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنْ لاَ تَرُدَّانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَبَلاَ مِنْهَا، فَحَلَّتْ عِقَاصَهَا (٤) ، فَأَخْرَجَتْ كِتَاباً مِنْ قُرُونِهَا، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِمَا، فَرَجَعَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَفَعَاهُ إِلَيْهِ، فَبَعَثَ إِلَى الرَّجُلِ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا أَلْكِتَابُ؟)). قَالَ: أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ أَحَدٌ مَعَكَ إِلَّ لَهُ مَنْ يَحْفُظُهُ فِ عِيَالِهِ ، فَكَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ لِيَكُونُوا لِ فِي عِيَالِي، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِلْمَوَدَّةِ ... ﴾ [الممتحنة: ١]، إِلَىْ آخِرِ آَلآيَاتِ. رواه الطبراني في الأوسط(٥) ، وفيه الحكم بن عبد الملك، وهو ضعيف . (١) عند ابن هشام: ((وِتْرِي)). والوتر: طلب الثأر. (٢) الثورة : الثأر . (٣) سقط من (ظ، د) قوله: ((وكان له بها عيال)). (٤) أي : ضفائرها . (٥) برقم ( ٦٥٧٣)، وابن عساكر في تاريخه ٣٠/٢٩ - ٣١ من طريق الحسن بن بشر البجلي ، حدثنا الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : ... وهذا إسناد ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك . ٣٨٦ ١٠٢٩٢ - وَعَنْ سَعْدٍ - يَعْنِي أَبْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ( مص: ٣٠٥) أَمَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَأَمْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ: ((أَقْتُلُوهُمْ وَلَوْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلِ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلِ ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ /، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ ١٦٨/٦ سَعْدِ بْنِ أُبِي سَرْحٍ )) . فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ، فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّاراً، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ . وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ فِي السُّوقِ . وَأَمَّا عِكْرَمَةُ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ الْسَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لاَ تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئاً هَاهُنَا . فَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَئِنْ لَمْ يُنْجِنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّ الإِخْلاَصُ مَا يُنْجِينِ(١) فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اَللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدَاً إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، آتِي مُحَمَّداً فَأَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ ، فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوّاً كَرِيماً . قَالَ: فَجَاءَ فَأَسْلَمَ ... وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قُلْتُ : رَوَاهُ أبو داودَ(٢) وَغيرُهُ بِأخْتِصَارٍ . رواه أبو يعلى(٣) والبزار، وَزَادَ: فَأَمَّا(٤) عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَإِنَّهُ أَحْنَى عَلَيْهِ عُثْمَانُ . (١) في (ظ، د): ((لا ينجيني)). (٢) في الجهاد ( ٢٦٨٣) باب: قتل الأسير ولا يعرض عليه الإِسلام ، والنسائي في تحريم الدم ٧/ ١٠٥ - ١٠٦. وانظر ((مسند الموصلي)) ٢/ ١٠٢ حيث خرجناه كاملاً . (٣) في المسند برقم ( ٧٥٧)، والبزار في (( كشف الأستار)) برقم (١٨٢١) وإسناده حسن . ولتمام تخريجه انظر ((مسند الموصلي)) . (٤) في (ظ، د): ((وأما)). ٣٨٧ فَلَمَا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ( مص: ٣٠٦) يَنْظُرُ(١) إِلَيْهِ، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَىْ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ بِأَصَابِعِهِ (٢)، ثُمَّ أَقْبَلَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: (( أَمَا كَانَ فِيَكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَنْظُرُ إِذْ رَآنِي كَفَفْتُ بَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ؟ » . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ. قَالَ: ((فَإِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيِّ أَنْ تَكُونُ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ)). ورجالهما ثقات. قلت : ويأتي حديث سعيد بن يربوع بعد إن شاء الله(٣) ، مع أحاديث نحو هذا . ١٠٢٩٣ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ - يَعْنِي: أَبْنَ اَلْعَوَّام - عَنْ (٤) رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِوَاءَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بِلِوَائَيْنِ . رواه أبو يعلى(٥) ، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة ، وهو ضعيف جداً(٦). ١٠٢٩٤ - وَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةً أَسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رَحْلِهِ تَخَشُّعاً . رواه أبو يعلى(٧)، وفيه عبد الله بن أبي بكر المقدمي ، وهو ضعيف. (١) في (ظ، د): ((فنظر)). (٢) ساقطة من ( ظ ، د). (٣) برقم ( ١٠٢٩٨). (٤) سقط من (ظ، د) قوله: ((عن رسول الله)). (٥) في المسند برقم ( ٦٨٤) وإسناده ضعيف جداً . وهناك استوفينا تخريجه . (٦) ساقطة من (ظ ، د). (٧) في المسند برقم (٣٣٩٣) وابن كثير في ((السيرة النبوية)) ٥٥٥/٣، وفيه ((متخشعاً)). وإسناده ضعيف ، وهناك خرجناه . ٣٨٨ ١٠٢٩٥ - وعنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا كُنَّا بِسَرِفٍ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَرِيبٌ مِنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ)) . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَسْلِمْ يَا أَبَا سُفْيَانَ )). قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَوْمِي قَوْمِي . قَالَ: ((قَوْمُكَ: مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ)). قَالَ: أَجْعَلْ لِي شَيْئً(١) ، قَالَ: ((مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ)) . رواه الطبراني(٢)، وفيه الحكم بن عبد الملك ، وهو ضعيف . ١٠٢٩٦ - وَعَنْ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ فِي الأَرَاكِ)» /. ١٦٩/٦ فَدَخَلْنَا فَأَخَذْنَاهُ، فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَجِيئُونَهُ بِجُفُونِ سُيُوفِهِمْ حَتَّى جَاؤُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَّهُ: (( وَيُحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِالذُّنْيَا وَالآخِرَةٍ، فَأَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)). (مص: ٣٠٧) وَكَانَ الْعَبَّاسُ لَهُ صَدِيقاً، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ الصَّوْتَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِياً يُنَادِي بِمَكَّةَ(٣) : مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَىْ سِلاَحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُو آمِنٌ، ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ الْعَبَّاسَ حَتَّى جَلَسَا عَلَى عَقَبَةِ الثَِّيَّةِ فَأَقْبَلَتْ بَنُو سُلَيْمٍ ، فَقَالَ : يَا عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُّلاَءِ ؟ (١) في (ظ، د): ((سبباً)) وهو تحريف. (٢) في الكبير ١٦/٨ برقم (٧٢٦٨) من طريق الحسن بن بشر البجلي ، حدثنا الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن أنس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك. ولكن بعضه صحيح بشواهده . (٣) سقط من (ظ، د) وقوله: ((منادياً ينادي بمكة)). ٣٨٩ قَالَ: هَذِهِ بَنُو سُلَيْمِ . قَالَ: وَمَا أَنَا وَسُلَيْمٌ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُّلاَءِ ؟ قَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي أَلْمُهَاجِرِينَ . ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَنْصَارِ فَقَالَ(١) : يَا عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُلاَءِ ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الْمَوْتُ الأَحْمَرُ، هذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَنْصَارِ . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لَقَدْ رَأَيْتُ مُلْكَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُلْكِ أَبْنِ أَخِيكَ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّمَا هِيَ النُّبُوَّةُ . رواه الطبراني (٢)، وفيه حرب بن الحسن الطحان ، وهو ضعيف ، وقد وثق . ١٠٢٩٧ - وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَأَسْلِمَ، وَغِفَارٍ ، وَجُهَيْنَةَ ، وَبَنِي سُلَيْمٍ ، وَقَادُوا الْخُيُولَ حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِمْ قُرَيْشٌ ، وَبَعَنُوا (١) في (ظ، د) زيادة: ((أبو سفيان)). (٢) في الكبير ٧/ ٧٦ برقم (٦٤١٩) من طريق حرب بن حسن الطحان ، حدثنا المطلب بن زياد - تحرف فيه إلى : زيادة - ، عن عبد الله بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ليلى ... وهذا إسناد حسن . حرب بن الحسن الطحان قال الأزدي : ليس حديثه بذاك ، وهذا جرح غير معلل ، ولم يدخله ابن عدي ، والعقيلي ، والذهبي ، والبخاري ، والنسائي ، والدارقطني في كتبهم الجامعة للضعفاء . وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٥٢/٣ وسأل عنه أباه فقال: ((شيخ)). وذكره ابن حبان في الثقات ٢١٣/٨. ٣٩٠ بِحَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ ، وَأَبِي سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالُوا: خُذْ لَنَا مِنْهُ جِوَاراً ، أَوْ آَذِنُوهُ بِالْحَرْبِ . فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامِ، فَلَقِيَا (١) بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ ، فَأَسْتَصْحَبَاهُ (مص: ٣٠٨)، حَتَّى إِذَا كَانَا بِالأَرَاكِ مِنْ مَكَّةَ، وَذَلِكَ عِشَاءً، رَأَوُا الْفَسَاطِيطَ وَالْعَسْكَرَ، وَسَمِعُوا صَهِيلَ أَلْخَيْلِ، فَرَاعَهُمْ ذَلِكَ، وَفَزِعُوا مِنْهُ، وَقَالُوا: هَؤُلاءِ بَنُوكَعْبٍ حَاشَتْهَا (٢) الْحَرْبُ . فَقَالَ بُدَيْلٌ: هَؤُلاَءٍ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي كَعْبٍ ، مَا بَلَغَ تَأْلِيُهَا هَذَا، أَفَتَنْتَجِعُ هَوَازِنُ أَرْضَنَا؟ وَاللهِ مَا نَعْرِفُ هَذَا أَيْضاً ، إِنَّ هَذَا لَمِثْلُ حَاجِّ النَّاسِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَيْلاً تَقْبِضُ أَلْعُيُونَ، وَخُزَاعَةُ عَلَى الطَّرِيقِ لاَ يَتْرُكُونَ أَحَداً يَمْضِي، فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أَخَذَتْهُمُ الْخَيْلُ تَحْتَ اللَّيْلِ، وَأَتَوْا بِهِمْ خَائِفِينَ الْقَتْلَ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَوَجَأَ(٣) فِي عُنُقِهِ، وَاَلْتَزَمَهُ الْقَوْمُ وَخَرَجُوا بِهِ لِيُدْخِلُوهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَافَ الْقَتْلَ، وَكَانَ / الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَالِصَةً لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : أَلاَ تَأْمُرُوا لِي إِلَى عَبَّاسِ، فَأَتَاهُ عَبَّاسٌ، فَدَفَعَ عَنْهُ، وَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ ، وَمَشَى فِي أَلْقَوْمِ مَكَانَهُ ، فَرَكِبَ بِهِ عَبَّاسٌ تَحْتَ اللَّيْلِ ، فَسَارَ بِهِ فِي عَسْكَرِ الْقَوْمِ حَتَّى أَنْصَرُوهُ أَجْمَعُ . ١٧٠/٦ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ قَدْ قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ وَجَأَ عُنُقَهُ: وَاللهِ لاَ تَدْنُوْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمُوتَ . (١) في (ظ، د): ((فتلقيا)). (٢) في (ظ، د): ((حاشتهم)). يقال : حاش الماشية ، يحوشها، حوشاً، إذا جمعها وساقها . (٣) يقال : وجأ فلاناً، يجيؤه ، وجئاً ، ووجاء ، إذا دفعه بجمع كفه في الصدر أو العنق . ٣٩١ فَاسْتَغَاثَ بِعَبَّاسِ فَقَالَ: إِنِّي مَقْتُولٌ، فَمَنَعَهُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَنْتَهِبُوهُ ، فَلَمَّا رَأَى كَثْرَةَ النَّاسِ وَطَاعَتَهُمْ، قَالَ: لَمْ أَرَ كَاللَّيْلَةِ جَمْعاً لِقَوْمٍ(١)، فَخَلَّصَهُ الْعَبَّاسُ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَقَالَ : إِنَّكَ مَقْتُولٌ، إِنْ لَمْ تُسْلِمْ، وَتَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّداً ( مص : ٣٠٩) رَسُولُ اللهِ . فَجَعَلَ يُرِيدُ يَقُولُ (٢) الَّذِي يَأْمُرُهُ الْعَبَّاسُ، فَلاَ يَنْطَلِقُ لِسَانُهُ ، فَبَاتَ مَعَ عَبَّاسٍ . وَأَمَّا حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ، فَدَخَلاَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمَا. وَجَعَلَ يَسْتَخْبِرُهُمَا عَنْ أَهْلِ مَّكَّةَ، فَلَمَّا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ: صَلاَةِ الصُّبْحِ تَحَيَّنَ(٣) اَلْقَوْمُ، فَفَزِعَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ، مَاذَا تُرِيدُونَ ؟ قَالَ: هُمُ الْمُسْلِمُونَ يَتَيَّشَّرُونَ (٤) لِحُضُورِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَخَرَجَ بِهِ عَبَّاسٌ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، قَالَ: يَا عَبَّاسُ ، أَمَا يَأْمُرُهُمْ بِشَيْءٍ ، إِلاَّ فَعَلُوهُ ؟ فَقَالَ عَبَّاسٌ: لَوْ نَهَاهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، لأَطَاعُوهُ . قَالَ : يَا عَبَّاسُ، فَكَلِّمْهُ فِي قَوْمِكَ، هَلْ عِنْدَهُ مِنْ عَفْوٍ عَنْهُمْ؟ فَأَتَى الْعَبَّاسُ بِأَبِي سُفْيَانَ حَتَّى أَدْخَلَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَدِ أَسْتَنْصَرْتُ إِلَاهِي وَأَسْتَنْصَرْتَ إِلَهَكَ، (١) ساقطة من ( ظ ، د). (٢) فى (ظ، د): ((قول)). (٣) يقال: تَحَيَّنَ الصلاة، إذا طلب حينها، والحين: الوقت. وفي (د): ((تحرى)). وفي (ظ): (( تجسَّسَ)). (٤) أي : يتهيئون ويستعدون . ٣٩٢ فَوَ اَللهِ مَا رَأَيْتُكَ(١) إِلَّ قَدْ ظَهَرْتَ عَلَيَّ، فَلَوْ كَانَ إِلَهِي مُحِقّاً، وإِلَهَكَ مُبْطِلاً ، لَظَهَرْتُ عَلَيْكَ، فَشَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ . فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ الهِ ، إِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي آتِي قَوْمَكَ، فَأُنْذِرَهُمْ مَا نَزَلَ، وَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَأَذِنَ لَهُ . فَقَالَ عَبَّاسٌ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ بَيِّنْ لِي مِنْ ذَلِكَ أَمَاناً يَطْمَئِنُونَ إِلَيْهِ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَقُولُ لَهُمْ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَهُوَ آمِنٌ ( مص: ٣١٠) ، وَمَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَوَضَعَ سِلاَحَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ )) . فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَبُو سُفْيَانَ أَبْنُ عَمِّنَا، وَأُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ مَعِي ، فَلَوِ أَخْتَصَصْتَهُ(٢) بِمَعْرُوفٍ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ)). فَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَسْتَفْقِهُهُ، وَدَارُ أَبِي سُفْيَانَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ ١٧١/٦ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ ، وَكَفَّ يَدَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ ، ودَارُ حَكِيمٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ . وَحَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَّاساً عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ أَلَّتِي كَانَ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ. فَانْطَلَقَ عَبَّاسٌ بِأَبِي سُفْيَانَ قَدْ أَرْدَفَهُ، فَلَمَّا سَارَ عَبَّاسُ ، بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ: ((أَذْرِكُوا عَبَّساً، فَرُدُوهُ عَلَيَّ)) ، وَحَدَّثَهُمْ بِأَلَّذِي خَافَ عَلَيْهِ، فَأَدْرَكَهُ الرَّسُولُ، فَكَرِهَ عَبَّاسُ الرُّجُوعَ ، وَقَالَ : أَيَرْهَبُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ أَبُو سُفْيَانَ رَاغِباً فِي قِلَّةِ النَّاسِ فَيَكْفُرَ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ ؟ (١) في (ظ، د): ((ما لقيتك)). (٢) في (د): ((خصصته)). وفي (ظ): ((أخصصته)). ٣٩٣ فَقَالَ : ((أَحْبِسْهُ))، فَحَبَسَهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَغَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ ؟ فَقَالَ عَبَّاسٌ: إِنَّا لَسْنَا نَغْدِرُ، وَلَكِنْ لِي إِلَيْكَ بَعْضُ الْحَاجَةِ . قَالَ : وَمَا هِيَ أَقْضِيهَا لَكَ . قَالَ: تَفَادَهَا حِينَ يُقْدِمُ عَلَيْكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ أَلْعَوَّامِ ، فَوَقَعَ عَبَّاسٌ بِالْمَضِيقِ دُونَ الأَرَاكِ مِنْ مَرِّ ، وَقَدْ وَعَى أَبُو سُفْيَانَ مِنْهُ حَدِيثَهُ، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَيْلَ(١) بَعْضَهَا عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَيْلَ شَطْرَيْنِ ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ وَرَدَفَهُ خَالِداً بِأَلْجَيْشِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ وَقُضَاعَةَ ( مص : ٣١١) . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: رَسُولُ اللهِ هَذَا يَا عَبَّاسُ؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ . وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي كَتِبَةٍ لِلأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَلْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، أَلْيَوْمَ تُسْتَحَلُ الْحُرْمَةُ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِبَةِ الإِيمَانِ اَلْمُهَاجِرِينَ وَاَلأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَىُ أَبُو سُفْيَانَ وَجُوهاً كَثِيرَةً لاَ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَكْثَرْتَ إِذْ أُخْتَرْتَ هَذِهِ الْوُجُوهَ عَلَى قَوْمِكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ وَقَوْمُكَ، إِنَّ هَؤُلاءِ صَدَّقُونِي إِذْ كَذَّبْتُمُونِي، وَنَصَرُونِي إِذْ أَخْرَ جْتُمُونِي )) ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ (٢) الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، وَعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسِ ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ(٣) بْنِ بَدْرِ الْفَزَارِيُّ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ هَؤُّلاَءِ يَا عَبَّاسُ ؟ (١) ساقطة من ( ظ، د) . (٢) ساقطة من (ظ ، د). (٣) في (ظ، د): ((حصين)) وهو تحريف . ٣٩٤ قَالَ : هَذِهِ كَتِيبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَ هَذِهِ أَلْمَوْتُ اُلأَحْمَرُ ، هَؤُّلاَءِ الْمُهَاجِرُونَ وَاْلأَنْصَارُ . قَالَ: أَمْضٍ يَا عَبَّاسُ ، فَلَمْ أَرَ كَأَلْيَومِ جُنُوداً قَطُّ، وَلاَ جَمَاعَةً، فَسَارَ الزُّبَيْرُ فِي النَّاسِ حَتَّى وَقَفَ بِالْحَجُونِ(١) ، وَأَنْدَفَعَ خَالِدٌ حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَلَفِيَهُ أَوْبَاشُ بَنِي بَكْرٍ ، فَقَاتَلُوهُمْ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَقُتِلُوا بِالْحَزْوَرَةِ(٢) حَتَّى دَخَلُوا / الدُّورَ، وَأَرْتَفَعَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى الْجَبَلِ: عَلَى الْخَنْدَمَةِ(٣)، وَأَتَّبَعَهُ ١٧٢/٦ الْمُسْلِمُونَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَاتِ أَلنَّاسِ [وَنَادَىْ مُنَادٍ مَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ وَكَفَّ يَدَهُ ( مص: ٣١٢) فَإِنَّهُ آمِنٌ](٤). وَنَادَى أَبُو سُفْيَانَ بِمَكَّةَ: أَسْلِمُوا، تَسْلَمُوا، وَكَفَّهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ عَبَّاسِ ، وَأَقْبَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَأَخَذَتْ بِلِحْيَةٍ أَبِي سُفْيَانَ، ثُمَّ نَادَتْ: يَا آلَ غَالِبٍ ، أَقْتُلُوا هَذَا الشَّيْخَ الأَحْمَقَ . قَالَ : فَأَرْسِلِي لِحْيَتِي . فَأُقْسِمُ بِاللهِ إِنْ أَنْتِ لَمْ تُسْلِمِي لَتُضْرَبَنَّ عُنُقُكِ ، وَتِلَكِ جَاءَ بِالْحَقِّ فَادْخُلِي أَرِيكَتَكِ - أَحَسَبُهُ قَالَ : - وَأَسْكُتِي . رواه الطبراني(٥) مرسلاً ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وفيه ضعف . (١) الحَجُونُ : مكان بمكة لا زال معروفاً ، وفيه ركز الرسول صلى الله عليه وسلم رايته يوم الفتح . (٢) الحزورة - بفتح ، ثم سكون ، ويفتح الواو والراء المهملة - : هي لغة: الرابية الصغيرة ، وكانت الحزورةُ سوق مكة . (٣) الخندمة : جبل بمكة. (٤) ما بين حاصرتين ساقط من ( د). (٥) في الكبير ٦/٨ - ١٠ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال :... وهذا مرسل ، وإسناده ضعيف أيضاً . وانظر ((السيرة النبوية)) لابن كثير ٥٤٦/٣ - ٥٥١، وتاريخ الطبري ٤٢/٣ وما بعدها . ٣٩٥ ١٠٢٩٨ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوع ◌ِ وَكَانَ يُسَمَّى الصَّرْمُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مََّّةَ: (( أَرْبَعَةٌ لَا أُؤَمِّنُهُمْ فِي حِلِّ وَلاَ حَرَم : الْحُوَيْرِثُ بْنُ نُفَيْلِ ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَهِلاَلُ بْنُ خَطَلِ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ )) . فَأَمَّا أَلْحُوَيْرِثُ، فَقَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَا مِفْيَسُ بْنُ صُبابَةَ ، فَقَتَلَهُ أَبْنُ عَمِّ لَهُ لِحَاءً ، وَأَمَا هِلَاَلُ بْنُ خَطَلِ، فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ، وَأَمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بن أَبِي سَرْحٍ فَاسْتَأْمَنَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَقَيْنَيْنِ كَانَتَا لِمِقْيَسٍ تُغَنَِّانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَتْ إِحْدَاهُمَا ، وَأَقْبَلَتِ الأُخْرَىُ فَأَسْلَمَتْ . قلت : روى أبو داود(١) منه طرفاً . رواه الطبراني(٢)، ورجاله ثقات. وقد تقدمت أحاديث قبل هذا بورقتين في هذا المعنى . ١٠٢٩٩ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمَّا وَقَفَ (١) في الجهاد (٢٦٨٤) باب: قتل الأسير ولا يعرض عليه الإِسلام . من طريق محمد بن العلاء ، حدثنا زيد بن الحباب ، أخبرني عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي قال : حدثني جدي ، عن أبيه ... وقال أبو داود: (( لم أفهم إسناده من ابن العلاء كما أحب)). نقول : لقد تابع ابن العلاء على هذا الإِسناد علي بن حرب بن محمد الموصلي ، وهو ثقة فيكون الإِسناد جيداً . وعمرو بن عثمان فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٢٤٧) . وانظر التعليق التالي . (٢) في الكبير ٦٦/٦ برقم (٥٥٢٩)، والدار قطني ٣٠١/٢ برقم (٢٩٢)، و١٦٨/٤ برقم (٢٩) من طرق : حدثنا على بن حرب ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا عمرو - تحرف عند الدار قطني إلى : عمر - بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي ، حدثني جدي ، عن أبيه سعيد ... وهذا إسناد جيد. ٣٩٦ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي طُوىٍ، قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِبْنَةٍ لَهُ مِنْ أَصْغَرِ وَلَدِهِ : أَيْ بُبَّهُ ، أَظْهِرِينِي عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، قَالَ: وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ (مص: ٣١٣). قَالَتْ: فَأَشْرَفْتُ بِهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا بُنِيَّةُ مَاذَا تَرَيْنَ ؟ قَالَتْ: أَرَى سَوَاداً مُجْتَمِعاً . قَالَ : تِلْكَ الْخَيْلُ. قَالَتْ: وَأَرَى رَجُلاً يَسْعَى بَيْنَ ذَلِكَ السَّوَادِ مُقْبِلاً وَمُدْبِراً . قَالَ: يَا بُنِيَّةُ ، ذَلِكَ أَلْوَازِعُ - يَعْنِي: أَلَّذِي يَأْمُرُ أَلْخَيْلَ وَيَتَقَدَّمُ إِلَيْهَا. قَالَتْ: قَدْ وَاَللهِ أَنْتَشَرَ السَّوَادُ . قَالَ: إِذاً وَاللهِ دُفِعَتِ الْخَيْلُ ، أَسْرِعِي بِي إِلَى بَيْتِي، وَأَنْخَطَّتْ بِهِ ، وَتَلَقَّاهُ اُلْخَيْلُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَيْتِهِ ، وَفِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْفٌ مِنْ وَرِقٍ ، فَتَلَغَّاهَا رَجُلٌ فَأَقْتَلَعَهُ مِنْهَا . قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، أَتَىْ أَبُو بَكْرِ بِأَبِيهِ يَقُودُهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((هَلَّ تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيَهُ فِيهِ ؟ )) . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ / إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ . ١٧٣/٦ قَالَ: فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((أَسْلِمْ)). فَأَسْلَمَ ، وَدَخَلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأْسُهُ كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((غَيِّرُوا هَذَا مِنْ شَعْرِهِ)). ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُخْتِهِ ، فَقَالَ: أَنْشُدُ اللهَ وَاُلْإِسْلاَمَ طَوْقَ أُخْتِي ، (ظ: ٣٢٨) فَلَمْ يُحِبْهُ أَحَدٌّ(١) . (١) سقط من (ظ، د) قوله: ((فلم يجبه أحد)). ٣٩٧ فَقَالَ : يَا أُخَيَّةُ ، أَحْتَسِبِي طَوْقَكِ . رواه أحمد(١)، والطبراني، وزاد(٢): فَوَ اللهِ إِنَّ الأَمَانَةَ أَلْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَقَلِيلَةٌ . ورجالهما ثقات . ورواه من طريق آخر عَنْ أَسْمَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِثْلَهُ ، ورجاله ثقات . ١٠٣٠٠ - عَنِ أَبْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِأَبِهِ أَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُودُهُ - شَيْخُ أَعْمَىَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مص: ٣١٤): ((أَلاَ تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى نَأْتِيَهُ؟ )) . قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ يُؤْجِرَهُ اللهُ، لأَنَا كُنْتُ بِإِسْلاَمٍ أَبِي طَالِبٍ أَشَدَّ فَرَحاً مِنِّي بِسْلاَمِ أَبِي، أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ يَا رَسُولَ اللهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صَدَقْتَ)). (١) في المسند ٣٣٩/٦ - ٣٥٠، وابن حبان في صحيحه برقم (٧٢٠٨) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، حدثني أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن جدته أسماء بنت أبي بكر ... وهذا إسناد صحيح . وهو في (( موارد الظمآن)) برقم (١٧٠٠ ) بتحقيقنا أيضاً فانظره . وأخرجه الطبراني في الكبير ٨٩/٢٤ برقم (٢٣٦، ٢٣٧)، والطحاوي في (( شرح مشكل الآثار)) برقم (٣٦٨٤)، والحاكم في المستدرك ٤٦/٣ - ٤٧، والبيهقي في السير ١٢١/٩ - ١٢٢ باب: فتح مكة حرسها الله تعالى، وفي (( دلائل النبوة )) ٩٥/٥ - ٩٦ من طرق عن ابن إسحاق بهذا الإسناد . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، وسكت عنه الذهبي . نقول : إنه ليس على شرط مسلم ، في إسناده أحمد بن عبد الجبار ليس من رجال مسلم ، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ١٠١٣٦ ). وابن إسحاق أخرج له مسلم متابعة، والله أعلم. وانظر ((أسد الغابة)) ٣/ ٥٨٢. (٢) ساقطة من ( ظ، د). ٣٩٨ رواه الطبراني(١) والبزار وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف . ١٠٣٠١ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: وَفَرَّ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلِ عَامِداً إِلَى الْيَمَنِ، وَأَقْبَلَتْ أُمُ الْحَكَمِ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمَةٌ ، وَهِيَ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبٍ زَوْجِهَا ، فَأَذِنَ لَهَا وَأَنَهُ ، فَخَرَجَتْ بِعَبْدٍ لَهَا رُومِيٍّ ، فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَلَمْ تَزَلْ تُمَنِّيهِ وَتُقَرِّبُ لَهُ حَتَّى أَدْنَتْ (٢) عَلَى أُنَاسِ مِنْ عَكٍّ فَاسْتَعَانَتْهُمْ(٣) عَلَيْهِ فَأَوْثَقُوهُ، فَأَدْرَكَتْ زَوْجَهَا بِبَعْضِ تِهَامَةَ، وَقَدْ كَانَ رَكِبَ سَفِينَةً، فَلَمَّا جَلَسَ فِيهَا ، نَادَى بِاللَّتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ هَهُنَا أَحَدٌ شَيْئاً إِلاَّ اللهَ وَحْدَهُ مُخْلِصاً . فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللهِ لَئِنْ كَانَ فِي الْبَحْرِ، إِنَّهُ لَفِي الْبَرِّ وَحْدَهُ ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ الأَرْجِعَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَجَعَ عِكْرِمَةُ مَعَ أَمْرَأَتِهِ ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَايَعَهُ وَقَبَلَ مِنْهُ، وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ حِينَ هُزِمَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى أَمْرَأَتِهِ فَارّاً ، فَلاَمَنْهُ وَعَجَّزَتْهُ وَعَيَّرَتْهُ بِالْفِرَارِ فَقَالَ : وَأَنْتِ لَوْ رَأَيْتِنَا بِالْخَنْدَمَةُ إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَةٌ (١) في الكبير ٢٩/٩ برقم (٨٣٢٣)، والبزار في ((كشف الأستار)) ٣٤٥/٢ برقم (١٨٢٣) من طريق بهلول بن مؤرق ، عن موسى بن عبيدة ، عن أخيه عبد الله بن عبيدة - سقط من إسناد البزار - عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ... وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة . وبهلول بن مؤرق مجهول. انظر ((ميزان الاعتدال)) ٩٨/٢. نقول : لعل موسى سمع الحديث من أخيه ، ثم طلب العلو فسمعه من عبد الله بن دينار ، ثم أداه من الطريقين . (٢) يقال: أدنى الشَّيْءُ، إذا قرب، وأدنى الشَّيْءَ، إذا قربه ، فهو لازم ومتعد . وفي (د): ((إذا أنت)). وعند الطبراني ((قدمت)). (٣) في (ظ، د): ((فاستعانت بهم)). ٣٩٩ ١٧٤/٦ وَلَحِقَتْنَا بِالسُُّوفِ الْمُسْلِمَةُ يَقْطَعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَةٌ لَمْ تَنْطِي فِي اللَّوْمِ أَدْنَی کَلِمَةْ/ رواه الطبراني(١) وهو مرسل ( مص: ٣١٥)، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف . ١٠٣٠٢ - وَعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: أَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ، فَأَعْطِهِ شَيْئاً ، فَقَالَ: « مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ )) . ثُمَّ قَامَ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَقْعَدْتُهُ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَجَعَلَ يَمُرُ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوَكَبَةٌ(٢) كَوْكَبَةً ، يَقُولُ : مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَأَقُولُ: هَؤُلاءِ مُزَيْنَةُ ، فَيَقُولُ : مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ ، مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ، ثُمَّ تَمُرُ الْكَوْكَبَةُ فَيَقُولُ : مَنْ هَؤُلاءِ ؟ فَأَقُولُ : هَؤُّلاَءِ جُهَيْنَةُ، حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ أَبْنُ أَخِيكَ مُلْكاً عَظِيماً ... قَالَ: وَذَكَرَ كَلاَماً كَثِيراً . قلت : رواه أبو داود(٣) باختصار . (١) في الكبير ٣٧٢/١٧ - ٣٧٣ برقم (١٠٢٠) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير قال :... وهذا إسناد فيه علتان : الإِرسال ، وضعف ابن لهيعة. (٢) الكوكبة : الجماعة من الناس ، الكتيبة من الجند . (٣) في الخراج والإِمارة (٣٠٢١) باب: ما جاء في خبر مكة ، وإسناده ضعيف . ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الدلائل ٣١/٥ . ٤٠٠