Indexed OCR Text

Pages 181-200

قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ
- لَيْلَيِّنُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَيْشَدِّهُ
قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّ مَثَّلَكَ بَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِىٌّ وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
[إبراهيم: ٣٦] .
وَمَثَلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَل عِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإَِهُمْ
عِبَادٌُ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزَبِزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨].
وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿رَبِّ لَا نَذَرْ عَلَ اُلْأَرْضِ
مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦].
وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿وَأَشْدُدْ / عَلَى ٨٦/٦
قُلُوبِهِمْ فَلَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوْاْلْعَذَابَ الْأَلِيَمَ﴾ [يونس: ٨٨] أَنْتُمْ عَالَةٌ فَلاَ يَنْقَلِبَنَّ(١) مِنْهُمْ إِلاَّ
◌ِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَةٍ عُنُقٍ )) .
قَالَ عَبْدُ اللهِ فَقُلْتُ: إِلاَّ سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإِسْلاَمَ .
قَالَ: فَسَكَتَ ، قَالَ : فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ
السَّمَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى قَالَ: ((إِلَّ سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ)).
فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ, أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِىِ الْأَرْضِّ
تُرِيدُونَ عَرَضَ الذُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا
كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧ -٦٨].
قلت : روى الترمذي منه طرفا(٢) .
-
(١) في (ظ، د) زيادة: ((أحد)).
(٢) في الجهاد (١٧١٤) باب: ما جاء في المشورة، وفي التفسير (٣٠٨٥) باب: ومن
سورة الأنفال .
١٨١

رواه أحمد (١).
١٠٠٦٩ - وَفِي رِوَايَةٍ (٢): فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ،
أَعْدَاءُ اللهِ كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ وَقَاتَلُوكَ (مص: ١٥٩)، وَأَنْتَ بِوَادٍ كَثِيرِ اَلْخَطَبِ .
١٠٠٧٠ - وَفِي رِوَايَةٍ (٣): يَسْتَنْقِذْهُمْ(٤) بِكَ اللهُ مِنَ النَّارِ، وقَالَ أَبُو بَكْرٍ (٥):
يَا رَسُولَ اللهِ عِتْرَتُكَ وَأَهْلُكَ وَقَوْمُكَ، تَجَاوَزْ عَنْهُمْ يَسْتَنْقِذْهُمُ اللهُ بِكَ مِنَ النَّارِ .
ورواه أبو يعلى(٦) بنحوه ، ورواه الطبراني (٧) أيضاً ، وفيه أبو عبيدة ولم
يسمع من أبيه ، ولكن رجاله ثقات .
(١) في المسند ١٨٣/١ - ١٨٤، وابن أبي شيبة ١٤/ ٣٧٠ - ٣٧٢ ، والترمذي في التفسير
(٣٠٨٥)، والطبري في التاريخ ٤٧٦/٢، وفي التفسير ٤٣/١٠ - ٤٤، والواحدي في
((أسباب النزول)) ص (١٧٨ - ١٧٩)، والبيهقي في قسم الفيء والغنيمة ٣٢١/٦ باب:
ما جاء في مفاداة الرجال منهم بالمال ، من طريق أبي معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن عمرو بن
مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ، أبو عبيدة
لم يسمع من أبيه .
وأخرجه أحمد ٣٨٤/١، وأبو يعلى في المسند برقم (٥١٨٧)، والحاكم ٢١/٣ - ٢٢ من
طريق جرير ، عن الأعمش ، بالإِسناد السابق . وانظر مسند الموصلي لتمام التخريج .
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٧٧/١٠ برقم (١٠٢٥٨) من طريق زائدة ، عن الأعمش ، به .
(٢) أخرجها أحمد ٣٨٤/١ من طريق حسين بن محمد ، حدثنا جرير بن حازم ، عن
الأعمش ، بإسناد الحديث السابق . وهو إسناد منقطع وانظر التعليق السابق .
(٣) أخرجها أحمد ٣٨٤/١ من طريق معاوية بن عمرو ، حدثنا زائدة ، عن الأعمش ، عن
عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ... وهذا إسناد منقطع . وانظر التعليقين
السابقين .
(٤) في (ظ): ((يستفديهم))، وفي (د): ((يستبدلهم)).
(٥) أخرجه أحمد ٣٨٤/١ وإسناده ضعيف .
(٦) في المسند برقم ( ٥١٨٧) وإسناده ضعيف ، وقد سبقت الإشارة إليه في تخريج هذا
الحديث .
(٧) في الكبير ١٠/ ١٧٧ برقم (١٠٢٥٨) وقد تقدمت الإِشارة إليه أيضاً .
١٨٢

١٠٠٧١ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ(١): فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: إِنْ قَتَلْتَهُمْ، دَخَلُوا
النَّارَ ، وَإِنْ أَخَذْتَ مِنْهُمُ الْغِدَاءَ، كَانَ لَنَا عَضُداً .
وَقَالَ عُمَرُ : أَرَى أَنْ تَعْرِضَهُمْ ثُمَّ تَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَهَؤُلاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ ، وَقَادَةُ
اُلْكُفْرِ، وَاللهِ مَا رَضُوا أَنْ أَخْرَجُونَا(٢) حَتَّى كَانُوا أَوَّلَ الْعَرَبِ غَزَانَا(٣).
وَهِيَ مُتَّصِلَةٌ، وَفِيهَا مُوسَى بْنُ مُطَيْرٍ وَهُو ضَعِيفٌ .
١٠٠٧٢ - وَعَنْ أَنَسِ وَالْحَسَنِ، قَالَ: أَسْتَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
النَّاسَ فِي الأُسَارَىُ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ)) .
قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (ظ: ٣١٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَضْرِبْ
أَعْنَاقَهُمْ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا هُمْ إِخْوَانُكُمْ
بأَلْأَمْسِ )) .
قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ.
فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ: ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِلنَّاسِ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَامَ
(١) في الكبير ١٧٦/١٠ برقم (١٠٢٥٧) من طريق إسحاق بن بهلول الأنباري ، حدثنا
محمد السلمي ، عن موسى - تحرفت منه إلى محمد بن مطير ، عن عاصم بن أبي النجود ،
عن زربن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ... وموسى بن مطير قال أبو داود الطيالسي :
((واهٍ ، كذبه يحيى بن معين)). وقال أبو حاتم ، والنسائي، وجماعة: متروك ... انظر
لسان الميزان ١٣٠/٦ - ١٣١ .
وإسحاق بن بهلول ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢١٤/٢ - ٢١٥ وروى عنه
أبو حاتم ، وأبو زرعة ، وقال أبو حاتم - وقد سئل عنه - : صدوق . وذكره ابن حبان في
الثقات ١١٩/٨ . وقد تقدم برقم ( ٨٧٤٧ ) .
(٢) فى (ظ، د): ((أخرجوا)).
(٣) فى (ظ، د): ((قرابا)).
١٨٣

أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - (مص: ١٦٠) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَىُ(١) أَنْ
تَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَأَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَوْلَا كِتَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ
لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْ تُمْ ... ﴾ [الأنفال: ٦٨] الآيةً .
رواه أحمد (٢)، عن شيخه علي بن عاصم بن صهيب ، وهو كثير الغلط
والخطأ ، لا يرجع إِذا قيل له الصواب ، وبقية رجال أحمد(٣) رجال الصحيح .
١٠٠٧٣ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِع مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
٦/ ٨٧ وَسَلَّمَ: كُنْتُ غُلاَمَاً لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَِّبِ أَ وَكَانَ الإِسْلاَمُ قَدْ دَخَلَنَا،
فَأَسْلَمْتُ وَأَسْلَمَتْ أُمُ الْفَضْلِ .
وَكَانَ الْعَبَّاسُ قَدْ أَسْلَمَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَهَابُ قَوْمَهُ ، وَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلاَمَهُ ، وَكَانَ
أَبُو لَهَبِ - لَعَنَهُ اللهُ - قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرِ، وَبَعثَ مَكَانَةُ الْعَاصَ بْنَ هِشَامِ بْنِ
الْمُغِيرَةِ، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ، لَمْ يَتَخَلَّفْ رَجُلٌ إِلَّ بَعَثَ مَكَانَهُ رَجُلاً .
فَلَمَّا جَاءَنَا الْخَبَرُ كَبَتَهُ اللهُ وَأَخْزَاهُ وَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا قُوَّةً . قَالَ : فَذَكَر
الْحَدِيثَ ...
وَمِنْ هُنَا فِي كِتَابِ يَعْقُوبَ مُرْسَلٌ لَيْسَ فِيهِ إِسْنَادٌ ، وَقَالَ فِيهِ : أَخُو بَنِي
سَالِمٍ بْنِ عَوْفٍ .
وَكَانَ فِي الْأُسَارَىُ أَبُو وَدَاعَةَ بْنُ صُبَيْرَةَ السَّهْمِيُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
(١) ساقطة من ( ظ، د) .
(٢) في المسند ٢٤٣/٣ من طريق علي بن عاصم، عن حميد، عن أنس ... وعلي بن عاصم
ضعيف .
وللكن الحديث يتحسن بشواهده ، منها حديث عمر عند أحمد ١/ ٣٠ -٣١ وإسناده حسن .
كما يشهد له حديث ابن عمر عند الحاكم ٣٢٩/٢ وإسناده حسن من أجل إبراهيم بن مهاجر ،
وقد فصلنا القول فيه عند الحديث (٤٥١٩) في ((مسند الموصلي)).
(٣) في أصولنا جميعها ((أنس)) وهو خطأ .
١٨٤

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ لَهُ بِمَكَّةَ أَبْنَاً كَيِّساً ، تَاجِراً ، ذَا مَالٍ ، لَكَأَنَّكُمْ بِهِ قَدْ جَاءَ فِي فِدَاءِ
أَبِهِ )) .
وَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ: لاَ تَعْجَلُوا فِي فِدَاءِ أَسْرَاكُمْ، لاَ يَتَأَزَّبُ (١) عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ
وَأَصْحَابُهُ .
فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ: صَدَقْتُمْ، فَأَفْعَلُوا، وَأَنْسَلَّ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَدِمَ
الْمَدِينَةَ، فَأَخَذَ أَبَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ (مص: ١٦١ ) فَأَنْطَلَقَ بِهِ .
وَقَدِمَ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ الأَخْيَفِ فِي فِدَاءِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَكَانَ الَّذِي أَسَرَهُ
مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ أَخُو بَنِي مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ .
رواه أحمد(٢) هكذا باختصار ، وبعضه مرسل ، ورجال غير المرسل ثقات .
١٠٠٧٤ - وَعَنْ أَبِي رَافِع مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُنْتُ
غُلاماً لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِّبِ، وَكُنْتُ قَدْ أَسْلَمْتُ، وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ،
وَأَسْلَمَ الْعَبَّاسُ، وَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلاَمَهُ مَخَافَةَ قَوْمِهِ، وَكَانَ أَبُو لَهَبِ تَخَلَّفَ(٣) عَنْ
بَدْرٍ ، وَبَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصَ بْنَ هِشَامٍ، وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَقَالَ لَهُ : أَكْفِنِي مِنْ
هَذَا الْغَزْوِ ، وَأَتْرُكُ لَكَ مَا عَلَيْكَ، فَفَعَلَ.
(١) يتأرب عليكم : يعتدي عليكم فيجعل مقدار الفداء عالياً .
(٢) في المسند ٩/٦، والطبري في تاريخه ٢/ ٤٦١ ٤٦٢، و٤٦٣ - ٤٦٥، والحاكم في
المستدرك ٣٢٣/٣ من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن
عباس ، عن عكرمة قال : قال أبو رافع ... وهذا إسناد فيه علتان : ضعف حسين بن
عبد الله ، فهو متروك الحديث ، والانقطاع ، عكرمة لم يدرك أبا رافع .
وأخرج الفقرة الأولى من هذا الحديث : الطبراني في الكبير ١/ ٣٠٨ برقم (٩١٢) مطولة ،
والحاكم في المستدرك ٣٢١/٣ - ٣٢٢، ٣٢٢ - ٢٣ من طريق ابن إسحاق بالإِسناد السابق.
وأورده ابن هشام في (( السيرة النبوية)) ٦٤٦/١ - ٦٥٣ بقوله: ((قال ابن إسحاق : وحدثني
حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، قال : قال
)) مطولاً جداً
أبو رافع ...
(٣) في (ظ، د): ((قد تخلف)).
١٨٥

فَلَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ، وَكَبَتَ اللهُ أَبَا لَهَبٍ، وَكُنْتُ رَجُلاً ضَعِيفاً أَنْحَتُ هَذِهِ
الأَقْدَاحَ فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ ، فَوَ اللهِ إِنِّي لَجَالِسٌ أَنْحَتُ أَقْدَاحِي فِي الْحُجْرَةِ وَعِنْدِي أُمُ
أَلْفَضْلِ، إِذْ أَلْفَاسِقُ أَبُو لَهَبِ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ ، أُرَاهُ قَالَ: حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ طُنُبٍ
الْحُجْرَةِ ، فَكَانَ ظَهْرُهُ إِلَى ظَهْرِي، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ .
فَقَالَ أَبُو لَهَبِ : هَلُمَّ يَا بْنَ أَخِي ، [فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَهُ، فَجَاءَ
النَّاسُ فَقَامُوا عَلَيْهِمَا .
فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي](١) ، كَيْفَ كَانَ أَمْرُ النَّاسِ ؟
قَالَ: لاَ شَيْءَ وَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ لَقِينَاهُمْ، فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا يَقْتُلُونَنَا كَيْفَ
شَاؤُوا، وَيَأْسِرُونَنَا كَيْفَ شَاؤُوا ، وَأَيْمُ اللهِ مَا لُمْتُ النَّاسَ .
قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ : رَأَيْتُ رِجَالاً بِيضاً عَلَى خَيْلِ بُلْقٍ ، لَ وَاَللهِ لاَ يَلِيقُ شَيْئاً
وَلاَ يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ .
قَالَ: فَرَفَعْتُ طُنُبَ الْحُجْرَةِ فَقُلْتُ: تِلْكَ وَاللهِ الْمَلاَئِكَةُ، فَرَفَعَ أَبُو لَهَبِ يَدَهُ
( مص : ١٦٢) فَلَطَمَ وَجْهِي، وَثَاوَرْتُ(٢) ، فَأَحْتَمَلَنِي فَضَرَبَ بِيَ الأَرْضَ حَتَّى
٨٨/٦ بَرَكَ عَلَيَّ، وَقَامَتْ أُمُ الْفَضْلِ / فَأَحْتَجَرَتْ، وَأَخَذَتْ عَمُوداً مِنْ عُمُدِ (٣)
الْحُجْرَةِ، فَضَرَبَتْهُ بِهِ ، فَفَلَغَتْ فِي رَأْسِهِ شَجَّةً مُنْكَرَةً ، وَقَالَتْ : أَيْ عُدوَّ اللهِ ،
اُسْتَضْعَفْتَهُ أَنْ رَأَيْتَ سَيِّدَهُ غَائِباً عَنْهُ؟ فَقَامَ ذَلِيلاً .
فَوَاللهِ مَا عَاشَ إِلاَّ سَبَعَ لَيَالٍ حَتَّى ضَرَبَهُ اللهُ بِالْعَدَسَةِ(٤) ، فَقَتَلَتْهُ، فَتَرَكَهُ أَبْنَاهُ
(١) ما بين حاصرتين مستدرك من معجم الطبراني.
(٢) ثاورته : واثبته واشتبكت معه .
(٣) في (ظ، د): ((أعمد)).
(٤) العَدَسَةُ : بثرة تشبه العدسة ، تخرج في مواضع من الجسد ، من جنس الطاعون ، تقتل
صاحبها غالباً .
١٨٦

يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً مَا يَدْفِنَاهُ حَتَّى أَنْتَنَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِبْنَيْهِ : أَلاَ تَسْتَحْبِيَانِ أَنَّ
أَبَاكُمْ قَدْ أَنْتَنَ فِي بَيْتِهِ ؟
فَقَالاَ: إِنَّا نَخْشَى هَذِهِ الْقَرْحَةَ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّقِي الْعَدَسَةَ كَمَا تَنَّقِي
الطَّاعُونَ .
فَقَالَ رَجُلٌ: أَنْطَلِقَا فَأَنَا مَعَكُمَا، قَالَ: فَوَ اَللهِ مَا غَسَّلاَهُ إِلَّ قَذْفاً بِأَلْمَاءِ مِنْ
بَعِيدٍ، ثُمَّ أَحْتَمَلُوهُ ، فَقَذَفُوهُ فِي أَعْلَى مَكَّةَ إِلَى جِدَارِ ، وَقَذَفُوا عَلَيْهِ اُلْحِجَارَةَ .
رواه الطبراني(١) والبزار وفي إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله وثقه
أبو حاتم وغيره ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات .
١٠٠٧٥ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: أَسَرْتُ أَنَا
وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْوَلِيدَ بْنَ اُلْوَلِيدِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَدِمَ هِشَامُ بْنُ أُلْوَلِيدِ لِفِدَائِهِ (٢) ،
فَوَهَبْتُ لَهُ حَقِّي ، وَأَخَذَ الزُّبَيْرُ حَقَّهُ .
رواه البزار(٣) عن شيخه عبد الله بن شبيب ، وهو ضعيف .
١٠٠٧٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
(١) في الكبير ٣٠٨/١ برقم (٩١٢)، والبزار في ((كشف الأستار)) ٣١٨/٢ - ٣١٩ برقم
(١٧٧٨) والحاكم في المستدرك ٣٢١/٣، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٣٥٥/٤ من
طريقين : حدثنا ابن إسحاق ، حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس ، عن أبي رافع ... وحسين بن عبد الله متروك . وانظر التعليق السابق .
(٢) في (ظ، د): (( لفداء أبيه)).
(٣) في ((البحر الزخار)) برقم (١١٢٢) - وهو في ((كشف الأستار)) ٣٢٠/٢ برقم
( ١٧٧٩) - من طريق عبد الله بن شبيب ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا عبد العزيز بن
عمران ، حدثنا بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه سعد ... وشيخ البزار
ضعيف ، وعبد العزيز بن عمران متروك .
وقال البزار: ((لا نعلمه يروى عن سعد إلاَّ بهذا الإِسناد)).
والحديث في (( البحر الزخار)) برقم ( ١١٢٢ ).
١٨٧

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لأَقْتُلَنَّ الْيَوْمُ(١) رَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ صَبْراً(٢))).
قَالَ: فَنَادَى عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشِ ، مَا لِي أُقْتَلُ
مِنْ بَيْنِكُمْ صَبْراً؟ ( مص : ١٦٣ ) .
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((بِكُفْرِكَ بِاللهِ وَأَفْتِرَائِكَ عَلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )).
رواه البزار(٣)، وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو ضعيف ، ووثقه ابن
حبان .
١٠٠٧٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: فَادَى رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَارَى بَدْرٍ ، وَكَانَ فِدَاءُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلآفٍ ، وَقَتَلَ
عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ قَبْلَ الْفِدَاءِ ، قَامَ إِلَيْهِ(٤) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَتَلَهُ صَبْراً ، قَالَ :
(١) ساقطة من ( ظ ، د) .
(٢) يقال : قتله صبراً ، إذ أمسكه حياً ، ثم جعل يرمي به بشيء حتى يموت .
(٣) في (( كشف الأستار)) ٣٢٠/٢ برقم (١٧٨١) من طريق أحمد بن حازم بن موسى
الكوفي ، حدثنا عاصم بن عامر البجلي ، حدثنا يحيى بن سلمة ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ... وهذا إسناد فيه يحيى بن سلمة وهو متروك .
وأحمد بن حازم ، هو أحمد بن حازم الغفاري : ابن أبي غرزة ، ذكره ابن حبان في
((الثقات)) ٤٤/٨ وقال: ((كان متقناً)).
وقال الذهبي في السير ٢٣٩/١٣: ((الحافظ الصدوق)). وترجمه في (( تاريخ الإسلام))
٤٧٩/٦ برقم (١٠) وقال: ((أحد المجودين الأثبات)). وقال السيوطي: ((الحافظ
المجدد )) .
وعاصم بن عامر ذكره الخطيب في ((تلخيص المتشابه)) ٢/ ٣٦٥ وقال: (( حدث عن يحيى بن
عيسى الرملي، وإسماعيل بن اليسع، ومصعب بن سلام)). وانظر (( أخبار القضاة))
١٨٩/٣ .
وقال القاضي عياض في الشفاء برقم ( ١٧٦٧): ((وقد روى البزار عن ابن عباس ... )) وذكر
هذا الحديث .
(٤) فى (ظ، د): ((عليه)).
١٨٨

مَنْ لِلصِّبْيَةِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «النَّارُ )).
رواه الطبراني(١) في الكبير، والأوسط ، ورجاله رجال الصحيح .
١٠٠٧٨ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ قَالَ لِاِبْنِ أَبِي مُعَيْطٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ
- وَكَانَ غَيْرَ كَذَّابٍ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِعُنُقِ أَبِيكَ أَنْ تُضْرَبَ
صَبْراً ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ فَقَالَ: مَنْ لِلصِّبْيَةِ بَعْدِي ؟
قَالَ: لَهُمُ النَّارُ، حَسْبُكَ مَا رَضِيَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رواه الطبراني (٢) في الأوسط ، ورجاله ثقات .
١٠٠٧٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَتَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
(١) في الكبير ٤٠٦/١١ برقم (١٢١٥٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن
عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة .
قال : وأخبرني عثمان الجزري ، عن مقسم ، عن ابن عباس ...
وهذا الحديث في مصنف عبد الرزاق برقم (٩٣٩٤) . وإسناده ضعيفان .
الأول رجاله رجال الصحيح غير أنه منقطع ، والثاني فيه عثمان الجزري ، ويقال له : عثمان
المشاهد . قال أحمد بن حنبل: (( روى أحاديث مناكير ، وزعموا أنه ذهب كتابه )) . وانظر
الجرح والتعديل ١٧٤/٦، والتاريخ الكبير ٢٥٨/٦ .
وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٣٠٢٧) من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عثمان
الجزري ، عن مقسم ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف كما تقدم .
وانظر الحديث (٦٢٩١) عند أبي داود ، باب : في فداء الأسير بالمال .
(٢) في الأوسط برقم ( ٢٩٧٣) من طريق إبراهيم بن أسباط بن السكن ، حدثنا صالح بن
مالك ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو - تحرفت فيه إلى :
عروة - بن مرة ، عن مسروق أنه قال لابن عقبة بن أبي معيط : حدثنا عبد الله بن مسعود ...
وهذا إسناد صحيح .
شيخ الطبراني إبراهيم بن أسباط ترجمه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) ٤٤/٦ - ٤٥ وقال :
(( حدثني الأزهري ، عن أبي الحسن الدار قطني قال : إبراهيم بن أسباط بن السكن بغدادي ،
ثقة )) .
وقال السهمي في سؤالاته الدار قطني عنه برقم (١٨٠) فقال: (( ثقة)).
وصالح بن مالك بينا أنه ثقة عند الحديث المتقدم برقم ( ٣٨١٧) .
١٨٩

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلاَثَةً صَبْراً ، قَتَلَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، وَقَتَلَ
٨٩/٦ ◌ُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ ، وَقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ /.
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه عبد الله بن حماد بن نمير ، ولم أعرفه ،
وبقية رجاله ثقات ( مص : ٢١٤ ).
١٠٠٨٠ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِدَاءَ أُسَارَىْ بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلآفِ .
رواه الطبراني(٢) في الصغير ، وفيه الواقدي ، وهو ضعيف .
١٠٠٨١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ
نَاحَتْ قَتْلاَهَا (٣) ثُمَّ نَدِمَتْ، وَقَالُوا: لاَ تَنُوحُوا عَلَيْهِمْ، فَيَبْلُغُ ذَلِكَ مُحَمَّداً
(١) في الأوسط، برقم (٣٨١٣) - ومن طريقه أخرجه الضياء في المختارة برقم (٣٤٤٣) -
من طريق علي بن سعيد الرازي ، حدثنا عبد الله بن حماد بن نمير ، حدثنا عمي حصين بن
نمير ، عن سفيان بن حسين ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ...
وعبد الله بن حماد ، روى عن : الحصين بن نمير الواسطي ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى .
روى عنه : عليك الرازي ، ويزيد بن سنان القرشي ، والحسين بن علي المعمري .
وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وباقي رجال الإِسناد ثقات .
(٢) في الصغير ١٣٦/١ من طريق الحسن بن الجهم التيمي الأصبهاني ، حدثنا الحسين بن
الفرج ، حدثنا محمد بن عمر الواقد ، حدثنا محمد بن صالح التمار ، عن عاصم بن عمر بن
قتادة ، عن يزيد بن النعمان بن بشير ، عن أبيه النعمان بن بشير ... وشيخ الطبراني ترجمه
أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢٦١/١، وأبو الشيخ الأنصاري في ((طبقات المحدثين
بأصبهان )) ٣/ ٣٦٠ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
والحسين بن الفرج ضعفه غير واحد ، وقال ابن معين : كذاب ، يسرق الحديث .
ومحمد بن عمر الواقد متروك الحديث .
ويزيد بن النعمان بن بشير ترجمه البخاري في (( الكبير)) ٣٦٤/٨ ، وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٩، ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في الثقات
٥٣٣/٥ .
(٣) في (ظ، د): ((قتلاهم)).
١٩٠

وَأَصْحَابَهُ ، فَيَشْمَتُوا بِكُمْ، وَكَانَ فِي الأَسْرَىْ أَبُو وَدَاعَةَ بْنُ صَبْرَةَ السَّهْمِيُّ ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ لَهُ بِمََّةَ أَبْناً تَاجِراً، كَيِّساً ، ذَا مَالٍ ،
كَأَنَّكُمْ قَدْ جَاءَكُمْ فِي فِدَاءِ أَبِهِ » .
فَلَمَّا قَالَتْ قُرَيْشٌ فِي الْفِدَاءِ مَا قَالَتْ، قَالَ الْمُطَّلِبُ: صَدَقْتُمْ، وَاللهِ لَئِنْ
فَعَلْتُمْ لَيُتَأَرَّبَنَّ(١) عَلَيْكُمْ، ثُمَّ أَنْسَلَّ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَفَدَى أَبَاهُ بِأَرْبَعَةِ
آلاَفِ دِرْهَمِ .
رواه الطبراني(٢)، ورجاله ثقات.
٢١ - بَابٌ : فِيمَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ
١٠٠٨٢ - عَنْ شَقِيقٍ: أَنَّ أَبْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ بَدْرٍ جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي الْجَنَّةِ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي
الْجَنَّةِ .
فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ أَطِّلاَعَةً، فَقَالَ: يَا عِبَادِي، مَاذَا تَشْتَهُونَ؟
فَقَالُوا(٣): يَا رَبَّنَا، هَلْ فَوْقَ هَذَا شَيْءٌ ؟
قَالَ : فَيَقُولُ : عِبَادِي ، مَاذَا تَشْتَهُونَ ؟
(١) يقال: تَأَرَّبَ عليَّ، إذا تعدى عليَّ وجاوز الحد. والمراد أن لا يتشدد في طلب الفداء.
(٢) في الكبير برقم ( ٢١٠٣٣) - ومن طريقه أخرجه الضياء في المختارة برقم (٣١٣٦) -
من طريق محمد بن زهير : أبي يعلى الأبلي ، حدثنا عبدة بن عبد الله الصفار ، حدثنا عبيد بن
عقيل ، حدثنا جرير بن حازم ، حدثنا ابن إسحاق ، حدثني يحيى بن عباد ، عن أبيه ، عن
عبد الله بن الزبير .... وهذا إسناد حسن ، أبو يحيى هو : عباد بن عبد الله بن الزبير .
وأخرجه الطبراني في الكبير برقم ( ٢١٠٣٣) من طريق محمد بن علي بن الأحمر الناقد ،
حدثنا محمد بن يحيى القطعي ، حدثنا وهب بن جرير ، بالإسناد السابق .
وانظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام ٦٤٨/١ - ٦٤٩، والسيرة لابن كثير ٤٨١/٢.
(٣) في (ظ): ((فيقولون)).
١٩١

فَيَقُولُونَ فِي الرَّابِعَةِ: ( مص : ١٦٥) تُرَدُّ أَرْوَاحُنَا فِي أَجْسَادِنَا، فَنُقْتَلُ كَمَا
قُتِلْنَا .
رواه الطبراني(١)، ورجاله ثقات . ويأتي تسمية من سُمي منهم في : باب :
من شهد بدراً إن شاء الله ، وتقدمت أحاديث في أرواح الشهداء .
٢٢ - بَابٌ: فِيمَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بٍْ
١٠٠٨٣ - عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِأُولَئِكَ الرَّهْطِ ، فَأُلْقُوا فِي الْطَوِيِّ(٢): عُتْبَةُ، وَأَبُو جَهْلٍ ، وَأَصْحَابُهُ ،
وَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ((جَزَى اللهُ شَرّاً مِنْ قَوْمِ مَا كَانَ أَسْوأَ الطَّرْدِ وَأَشَدَّ
التكذِیبِ » .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ تُكَلِّمُ قَوْماً قَدْ جَيَّفُوا؟(٣).
فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَفْهَمَ لِقَوْلِي مِنْهُمْ، أَوْ لَهُمْ أَفْهَمُ لِقَوْلِي مِنْكُمْ )) .
رواه أحمد (٤)، ورجاله ثقات، إلاَّ أن إبراهيم لم يسمع من عائشة ، وللكنه
دخل عليها .
١٠٠٨٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(١) في الكبير ٢٤٩/١٠ برقم (١٠٤٦٦) من طريق سليمان بن الحسن بن العطار أبي أيوب
البصري ، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال : سمعت أبي يقول : أخبرني
الحسين بن واقد ، عن الأعمش ، عن شقيق : أن ابن مسعود قال :... وإسناده صحيح غير
أنه موقوف على ابن مسعود ، ولكن مثله لا يقال بالرأي ، فإن له حكم الرفع ، والله أعلم .
(٢) الطِّيُّ: البئر المطوية. يقال: طَوَى فلان البئر بالحِجارة، إذا بناها وعَرَشَهَا .
(٣) أي : أنتنوا ، صاروا جيفاً منتنة .
(٤) في المسند ٦/ ١٧٠ من طريق هشيم قال: أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عائشة ...
وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه : إبراهيم النخعي لم يسمع عائشة .
ولكن الحديث صحيح لغيره . انظر الحديث التالي .
١٩٢

وَسَلَّمَ بِالْقَتْلَى أَنْ يُطْرَحُوا فِي الْقَلِيبِ ، فَطُرِحُوا فِيهِ ، إِلَّ مَا كَانَ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ
خَلَفٍ ، فَإِنَّهُ أَنْتَفَخَ فِي دِرْعِهِ فَمَلَأَّهَا، فَذَهَبُوا لِيُحَرِّكُوهُ، فَتَزَايَلَ، فَأَقَرُّوهُ ، وَأَلْقَوْا
عَلَيْهِ مَا غَيََّهُ مِنَ الثُّرَابِ وَأَلْحِجَارَةِ .
فَلَمَّا أَلْقَاهُمْ فِي الْقَلِيبِ، وَقَفَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :
((يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ /، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي ٩٠/٦
حَقّاً ؟ )).
قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتْكَلُمُ قَوْماً مَوْتَى ؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
رواه أحمد (١) ، ورجاله ثقات .
١٠٠٨٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص:
١٦٦) أَمَرَ بِبضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً، فَأَلْقُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ .
قَالَ: وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلاَثَ لَيَالٍ ، قَالَ: فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَىُ
أَهْلِ بَدْرٍ أَقَامَ ثَلاَثَ لَيَالٍ(٢).
حَتَّى إِذَا كَانَ أَلْيَوْمُ الثَّالِثُ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّتْ(٣) بِرَحْلِهَا .
ثُمَّ مَشَىْ وَأَتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، قَالَ: فَمَا نَرَاهُ يَنْطَلِقُ إِلاَّ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ ، قَالَ :
حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الطَِّيٍّ .
قَالَ: فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: ((يَا فُلاَنُ بْنَ فُلاَنٍ، أُيَسُؤُكُم
(١) في المسند ٢٧٦/٦، وابن هشام في ((السيرة النبوية)) ٦٣٨/١ - ٦٣٩، والطبري في
التاريخ ٤٥٦/٢، وابن حبان في صحيحه برقم (٧٠٨٨)، والحاكم في المستدرك
٢٢٤/٣، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٦/ ٧١ - ٧٢ من طريق ابن إسحاق ، قال : حدثني
يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن عائشة ... وهذا إسناد حسن . وانظر الحديث السابق .
وتزايل : تفرق وتباعد .
(٢) سقط من (ظ، د) من قوله: ((قال: فلما ... )) إلى هنا.
(٣). في (ظ): ((فنبذت)).
١٩٣

أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللّهَ وَرَسُولَهُ ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقّاً ؟ )).
قَالَ عُمَرُ : يَا نَبِيَّ الهِ ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لاَ أَرْوَاحَ فِيهَا ؟
قَالَ: ((وَأَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ؟)) .
قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللهُ لَهُ حَتَّى سَمِعُوا كَلاَمَهُ تَوْبِيخاً وَتَصْغِيراً .
قلت : هو في الصحيح باختصار(١).
رواه أحمد (٢) ، ورجاله رجال الصحيح .
١٠٠٨٦ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ وَقَالَ: (( جَزَاكُمُ اللهُ عَنِّي مِنْ عِصَابَةٍ شَرّاً، قَدْ
خَوَّنْتُمُونِي أَمِيناً ، وَكَذَّبْتُمُونِي صَادِقاً » .
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا كَانَ أَغْتَى عَلَى اللهِ مِنْ
فِرْعَوْنَ، إِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا أَيْقَنَ اَلْهَلَاَكَ وَخَّدَ اللهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمَّا أَيْقَنَ بِأَلْمَوْتِ دَعَا
بِالَّلاتِ وَالْعُزَّى )).
رواه الطبراني(٣) ، وفيه نصر بن حماد الوراق، وهو متروك .
(١) عند مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٧٤) باب : عرض مقعد الميت من الجنة أو النار
عليه .
(٢) في المسند ١٤٥/٣ من طريق يونس، حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس ... وهذا
إسناد صحيح .
(٣) في الكبير ٣٨٢/١١ برقم (١٢٠٦٧) من طريق أبي حنيفة : محمد بن حنيفة الواسطي ،
حدثنا محمد بن إسحاق الصيني ، حدثنا نصر بن حماد أبو الحارث الوراق ، حدثنا شعبة ،
عن السدِّي ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال :... وشيخ الطبراني ضعيف ، وقد تقدم برقم
( ٢٦٧ ) .
ومحمد بن إسحاق الصيني اتهمه أبو عون بن عمرو بن عون بالكذب .
ونصر متروك .
ومن طريق الطبراني السابقة أخرجه البغدادي في تاريخه ٢٣٩/١ .
١٩٤

١٠٠٨٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: وَقَفَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ (مص: ١٦٧) فَقَالَ: ((يَا أَهْلَ
اُلْقَلِيبِ ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً )).
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ يَسْمَعُونَ مَا تَقُولُ ؟
قَالَ: (( مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُمُ أَلْيَوْمَ لاَ يُجِيبُونَ )).
رواه الطبراني(١) ، ورجاله رجال الصحيح.
١٠٠٨٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِيدَانَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ اَلْقَلِيبِ ، فَقَالَ: ((يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ
حقّاً ؟ )).
قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَهَلْ يَسْمَعُونَ ؟
قَالَ: ((كَمَا تَسْمَعُونَ وَلَكِنَّهُمْ لاَ يُجِيبُونَ )).
رواه الطبراني(٢) ، وعبد الله بن سيدان مجهول.
(١) في الكبير ١٩٨/١٠ برقم (١٠٣٢٠)، وابن أبي عاصم في السنة برقم (٨٨٤) من
طريقين حدثنا أَشْعَثُ بن سوار ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن
مسعود ... وهذا إسناد ضعيف ، لضعف أشعت بن سوار ، وروايته عن أبي إسحاق
متأخرة ، والله أعلم .
غير أن الحديث صحيح لغيره . وانظر أحاديث الباب .
(٢) في الكبير ٧/ ١٦٥ برقم (٦٧١٥) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) برقم
(٣٦٨٠) - من طريق عبد الوارث بن إبراهيم العسكري ، حدثنا يونس بن موسى الشامي ،
حدثنا الحسين بن حماد ، حدثنا عبيد الله بن الغسيل ، عن عبد الله بن سيدان ، عن أبيه ...
وشيخ الطبراني ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
والحسين بن حماد روى عن عبيد الله بن الغسيل ، وروى عنه يونس بن موسى الشامي ، وهو
ممن تقادم بهم العهد فقبل عدد من فرسان هذا الميدان الشريف رواياتهم . وقد تقدم برقم
( ١٨٧٤ ) .
ويونس بن موسى ، روى عن الحسين بن حماد ، وروى عنه عبد الوارث بن إبراهيم ، »
١٩٥

٢٣ - بَابٌ
١٠٠٨٩ - عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَصَبْتُ يَوْمَ بَدْرِ سَيْفَ
٩١/٦ بَنِي عَايِذٍ أَلْمَرْزُبَانَ /، فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يَرُدُّوا
مَا فِي أَنْدِيهِمْ أَقْبَلْتُ بِهِ (١)، حَتَّى أَلْقَيْتُهُ فِي النَّفْلِ (٢).
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَمْنَعُ شَيْئاً يُسْأَلُهُ .
قَالَ: فَعَرَفَهُ الأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيُّ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ .
١٠٠٨٩ م - وَفِي رِوَايَةٍ (٣) عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ أَيْضاً: مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: أَصَبْتُ
سَيْفَ بَنِي عَائِذِ الْمَخْزُ ومِيِّنَ الْمَرْزُ بَانَ يَوْمَ بَدْرٍ .
رواه كله أحمد (٤) ، وفيه راو لم يسم ، وبقية رجاله ثقات .
١٠٠٩٠ - وَعَنِ الأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الأَرْقَم، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرِ : ((رُدُوا مَا كَانَ مَعَكُمْ مِنَ الأَنَّفَالٍ » .
ــ وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وعبيد الله بن الغسيل روى عن عبد الله بن سيدان ، وروى عنه الحسين بن حماد ، وهو ممن
تقادم بهم العهد ، وانظر التعليق السابق .
وانظر ((أسد الغابة)) ٢ /٤٩٦ .
(١) في (ظ، د): ((أقبلت إليه)).
(٢) النَّغْلُ : الغنيمة .
(٣) أخرجها أحمد ٣/ ٤٩٧ وقال: قرىء على يعقوب في مغازي أبيه أو سَمَاعٌ ، قال ابن
إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر قال : حدثني بعض بني ساعدة ، عن أبي أسيد مالك بن
ربيعة ... وهذا إسناد ضعيف فيه جهالة .
وسيأتي أيضاً برقم ( ١٤١٩٣) .
(٤) في المسند ٣/ ٤٩٧ من طريق يزيد بن هارون ، أخبرنا محمد بن إسحاق قال : حدثني
عبد الله بن أبي بكر : أن أبا أسيد كان يقول ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه : عبد الله بن
أبي بكر لم يدرك أبا أسيد .
١٩٦
٠

فَرَفَعَ أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ سَيْفَ بَنِي الْعَاِذِ الْمَرْزُبَانَ (مص: ١٦٨ ) فَعَرَفَهُ
اُلْأَرْقَمُ ، فَقَالَ: هَبْهُ لِي يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، والكبير باختصار ، ورجاله ثقات.
١٠٠٩١ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: خَرَجْتُ(٢) مَعَ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْراً، فَلْتَّقَى النَّاسُ، فَهَزَمَ اللهُ -
عَزَّ وَجَلَّ - الْعَدُوَّ .
فَنْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ
يَحْوُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُصِيبُ
الْعَدُوُّ مِنْه غِرَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ، وَفَاءَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، قَالَ الَّذِينَ
جَمَعُوا الْغَنَائِمَ: نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ .
وَقَالَ أَلَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا. نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا
اُلْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُمْ.
وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللهِ
(١) في الأوسط برقم (٦٠٣٣)، وفي الكبير ١/ ٣٠٧ برقم (٩٠٩) - ومن طريقه أخرجه
الضياء في المختارة برقم (١١٩٧) - والحاكم في المستدرك ٤٩٩/٣، وأبو نعيم في ((معرفة
الصحابة )) برقم (١٠٢٢) من طريق أبي مصعب ، حدثنا يحيى بن عمران ، عن جده :
عثمان بن الأرقم ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وهذا حديث
حسن .
يحيى بن عمران ترجمه البخاري في الكبير ٢٩٧/٨ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقال
أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٧٨/٨ وقد سأله ابنه عنه: (( شيخ مدني مجهول )) وذكره
ابن حبان في الثقات ٢٥٣/٩ .
وعثمان بن الأرقم ترجمه البخاري في الكبير ٢١٤/٦، وابن أبي حاتم في (( الجرح
والتعديل)) ١٤٤/٦ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ١٥٧.
(٢) في (ظ، د): ((خرجنا)) . وكذلك هي عند أحمد .
١٩٧

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً، وَأَشْتَغَلْنَا بِهِ ، فَزَلَتْ
﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِ حُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال:
١]، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَىْ فُوَاقٍ (١) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَغَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَّلَ الرُّبْعَ وَإِذَا أَقْبَلَ رَاجِعاً
وَكَلَّ النَّاسُ ، نَقَّلَ الثُّلُثَ، وَكَانَ يَكْرَهُ اُلأَنْفَالَ وَيَقُولُ: ((لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى
ضَعِيفِهِمْ )) .
قلت : روى الترمذي وغيره (( كانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْءَةِ الرُّبُعَ وَفِي الْقُفُولِ
القُلُثَ ».
رواه أحمد(٢)، والطبراني، ورجال أحمد ثقات. ( مص ١٦٩).
(١) يقال : على فواق - بضم الفاء وفتحها -: أي: قدر فواق ناقة، وهو ما بين الحَلْبَتَين.
(٢) في المسند ٣٢٤/٥، والبيهقي في قسم الفيء والغنيمة ٣١٥/٦ من طريق معاوية بن
عمرو ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة ، عن سليمان بن
موسى ، عن أبي سلام ، عن أبي أمامة ، عن عبادة بن الصامت ... وهذا إسناد ضعيف
لانقطاعه، أبو سلام ممطور الأعرج قال أبو حاتم في ((المراسيل)) ص (٢١٥): ((روى عن
ثوبان، والنعمان بن بشير، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة، مرسل)). وانظر ((الجرح
والتعديل )) ٨/ ٤٣١ .
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) برقم (٤٨٥٥) - وهو في ((موارد الظمآن)) برقم
(١٦٩٣) - والبيهقي في قسم الفيء والغنيمة ٦/ ٢٩٢ من طريق محمد بن جهضم ، حدثنا
إسماعيل بن جعفر ، حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة ، عن
سليمان بن موسى الأشدق ، عن مكحول الدمشقي ، عن أبي سلام ، بالإِسناد السابق .
وقد وهمنا فقلنا : (( إسناده حسن)) . وليس هذا منا بحسن .
وأخرجه البيهقي ٢٩٢/٦ من طريق ابن إسحاق قال : حدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن
سليمان بن موسى الأشدق ، عن مكحول ، عن أبي أمامة قال : سألت عبادة بن الصامت ...
وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه .
قال أبو حاتم في المراسيل ص (٢١٢): (( لا يصح لمكحول سماع من أبي أمامة)).
وقال ابنه: (( سمعت أبي يقول: (( مكحول لم ير أبا أمامة)).
ويشهد له حديث ابن عباس عند أبي داود في الجهاد ( ٢٧٣٧، ٢٧٣٨، ٢٧٣٩) باب : *
١٩٨

٢٤ - بَابٌ: فِيمَنْ حَمَلَ لِوَاءَ يَوْمٍ بَدْرٍ
١٠٠٩٢ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي / طَالِبٍ، وَلِوَاءُ اْلأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ ٩٢/٦
عُبَادَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -.
رواه الطبراني(١)، وفيه الحجاج بن أرطاة ، وهو مدلس ، وبقية رجاله
ثقات .
٢٥ - بَابٌ : فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ وَعِدَّةُ مَنْ شَهِدَهَا
١٠٠٩٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ بَدْرِ كَانُوا
ثَلاَثَ مِئَّةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ سِتّاً وَسَبْعِينَ ، وَكَانَتْ هَزِيمَةُ أَهْلِ
بَدْرٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .
رواه أحمد(٢) ، والبزار، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ثَلاَثَ مِئَّةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ .
وَقَالَ: وَكَانَتِ الأَنْصَارُ مِئَتَيْنِ وَسِتّاً وَثَلاَثِينَ، وَكَانَ لِوَاءُ الْمُهَاجِرِينَ مَعَ عَلِيٍّ .
رواه الطبراني(٣) كذلك، وفيه الحجاج بن أرطاة ، وهو مدلس .
١٠٠٩٤ - [وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ لِسَبْعِ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ .
« النفل. والطبري في التفسير ١٧١/٩ - ١٧٢، والحاكم ٢٢١/٢ - ٢٢٢ ، والبيهقي في قسم
الفيء والغنيمة ٦/ ٣١٥ باب: الوجه الثالث من النفل ، وهو حديث صحيح .
وقد استوفينا تخريجه في (( موارد الظمآن)) برقم (١٧٤٣ ) .
(١) في الكبير ١٥/٦ برقم (٥٣٥٥)، و٣٨٨/١١ برقم (١٢٠٨٣) من طريق الحجاج ،
عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة.
(٢) في المسند ١٤٩/١، والبزار في ((كشف الأستار)) ٣٢١/٢ برقم (١٧٨٣) من طريق
الحجاج بن أرطاة ، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف ،
وانظر التعليق السابق .
(٣) في الكبير ٣٨٨/١١ برقم (١٢٠٨٣) وإسناده ضعيف ، وانظر التعليقين السابقين .
١٩٩

رواه الطبراني(١) وفيه حجاج بن أرطاة وهو مدلس](٢).
١٠٠٩٥ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَدْرِيِّ (مص: ١٧٠) قَالَ: كَانَتْ صَبِيحَةٌ
بَدْرٍ يَوْمَ الِثْنَيْنِ لِسَبْعَ عَشْرَةً(٣) مِنْ رَمَضَانَ .
رواه الطبراني (٤) وفيه راو لم أعرفه .
١٠٠٩٦ - وَعَنْ أَبِي مُوسَىْ، قَالَ: كَانَ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرِ (ظ: ٣١٤) عِدَّةَ
أَصْحَابِ طَالُوتَ يَوْمَ جَالُوتَ: ثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً عَشَرَ .
رواه البزار(٥)، ورجاله ثقات.
١٠٠٩٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ عِدَّةٌ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَ مِئَةٍ .
رواه الطبراني(٦) في الأوسط ، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ، وهو
ضعيف .
(١) في الكبير ١٢/ ٣٩٠ برقم (١٢٠٨٩) من طريق الحجاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن
ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف الحجاج ، وهو : ابن أرطاة .
(٢) هذا الحديث الواقع بين الحاصرتين ساقط من ( مص ) ، واستدركناه من (ظ، د).
(٣) في (ظ، د): ((لتسع عشرة)).
(٤) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وللكن ذكره ابن حجر في (( المطالب العالية)) برقم ( ٤٢٤٣ ) من طريق مسدد ، حدثنا يحيى
أو خالد - شك معاذ بن المثنى الراوي - عن مسدد ، حدثنا عمرو بن يحيى بن عمارة ، عن
عمرو بن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عامر بن ربيعة ....
(٥) في (( كشف الأستار)) ٣٢١/٢ برقم (١٧٨٤) من طريق عمرو بن علي ، حدثنا ابن
أبي عدي ، حدثنا ثابت بن عمارة ، عن غنيم بن قيس ، عن أبي موسى ... وهذا إسناد صحيح .
وابن أبي عدي هو : محمد بن إبراهيم .
وثابت بن عمارة ، فصلنا القول فيه عند الحديث (٦٩٨٤) في (( مسند الموصلي)). وهو
ثقة ، وقد تقدم برقم ( ٤٥٤٠ ) .
(٦) في الأوسط برقم ( ٥٧١٠) من طريق يحيى بن عبد الحميد - تحرفت فيه إلى: المجيد - »
٢٠٠