Indexed OCR Text

Pages 21-40

الأُموي لم يسمع من جده .
٩٨٩٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَّةَ الطَّائِفِيِّ، مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ جَدَّهُ أَبَا
أُحَيْحَةَ كَانَ مَرِيضاً حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ فِي مَرَضِهِ : لاَ
تَرْفَعُونِي مِنْ مَضْجَعِي لاَ يُعْبَدُ(١) إِلَهُ أَبْنِ أَبِي كَبْشَةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ أَبْنُهُ، وَهُوَ عِنْدَ
رَأْسِهِ : اللَّهُمَّ لاَ تَرْفَعْهُ.
قلت : هكذا وجدته في الأصل .
رواه الطبراني(٢)، وإسناده منقطع.
٩٨٩٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: أَجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ
لِلنَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً، فَقَالُوا: أَنْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ(٣) بِالسِّحْرِ وَأَلْكَهَانَةِ
وَالشِّعْرِ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا، وَعَابَ
دِينَنَا ، فَلْيُكَلِّمْهُ وَلْيَنْظُرْ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ .
قَالُوا : مَا نَعْلَمُ أَحَدَاً غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ .
قَالُوا: أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ .
فَأَتَاهُ عُتْبَةُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللهِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص : ٣٥) .
- الأموي ، عن جده سعيد ، عن خالد بن سعيد قال :... وهذا إسناد فيه سويد بن سعيد وهو
ضعيف ، وعمرو بن یحیی لم يسمع من جده كما قال الهيثمي رحمه الله تعالى .
(١) في (مص): ((إلاَّ يعدل)) وعند الطبراني ((لا يعدل إليه))، وهو تحريف.
(٢) في الكبير ٦٢/٦ برقم (٥٥١٨) من طريق إبراهيم بن زكريا العبدسي ، حدثنا أبو أمية
الطائفي من ولد سعيد بن العاص ، حدثنا جدي ، عن جده سعيد بن العاص : أن أبا أحيحة
جده كان مريضاً ... وإبراهيم ضعيف جداً، وفي الإِسناد انقطاع أيضاً كما قال الهيثمي
رحمه الله تعالى .
(٣) ساقطة من ( ظ ، د) .
٢١

قَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
١٩/٦
قَالَ : فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلاءِ خَيْرٌ مِنْكَ / فَقَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِيِ عِبْتَ ، وَإِنْ
كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ ، فَتَكَلَّمْ حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ .
أَمَا وَ اللهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلَةً أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ مِنْكَ، فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَّ
أَمْرَنَا، وَعِبْتَ دِينَنَا ، وفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ حَتَّى طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِي قُرَيْشِ سَاحِراً ،
وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِناً ، مَا نَنْتَظِرُ إِلَّ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى بِأَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ
بِالسُّيُوفِ حَتَّى نَفَانَى ؟
أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ، جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى
قُرَيْشِ رَجُلاً ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَنُزَوِّجَكَ عَشْراً .
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَفَرَغْتَ؟)). قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((﴿حَمّ ◌َ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ١، ٢] حَتَّى بَلَغَ ﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَحِقَةً مِّثْلَ صَعِقَةِ مَادٍ
وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣].
فَقَالَ عُتْبَةُ: حَسْبُّكَ حَسْبُكَ، مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: (( لا(١))). فَرَجَعَ
إِلَى قُرَيْشِ، فَقَالُوا : مَا وَرَاءَكَ ؟
فَقَالَ: مَا تَرَكْتُ شَيْئاً أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ بِهِ إِلاَّ كَلَّمْتُهُ (مص: ٣٦) قَالُوا :
هَلْ أَجَابَكَ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ: وَأَلَّذِي نَصَبَهَا بَنْيَّةً مَا فَهِمْتُ شَيْئاً مِمَّا قَالَ ، غَيْرَ
أَنَّهُ قَالَ : ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَعِقَةً مِّثْلَ صَعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ .
قَالُوا: وَيْلَكَ، يُكَلِّمُكَ رَجُلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَلاَ تَدْرِي مَا قَالَ ؟
قَالَ: لاَ وَاَللهِ مَا فَهِمْتُ شَيْئاً مِمَّا قَالَ ، غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ .
(١) ساقطة من ( د).
٢٢

رواه أبو يعلى(١)، وفيه الأجلح الكنديُّ، وثقه ابن معين وغيره ، وضعفه
النسائي وغيره ، وبقية رجاله ثقات .
٩٨٩٥ - وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبٍ، قَالَ: بَلَغَ مُعَاوِيَةَ أَنَّ أَبْنَ الزُّبَيْرِ يَشْتُمُ
أَبَا سُفْيَانَ ، فَقَالَ: بِئْسَ لَعَمْرُ اللهِ مَا يَقُولُ فِي عَمِّهِ ، للكِنِّي لاَ أَقُولُ فِي عَبْدِ اللهِ
إِلَّ خَيْراً، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ (٢) كَانَ أَمْرَأْ صَالِحاً .
خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى بَادِيَةٍ لَهُ مُرْدِفاً هِنْدَاً، وَخَرَجْتُ أَسِيرُ أَمَامَهُمَا وَأَنَا غُلاَمٌ
عَلَى حِمَارَةٍ ، إِذْ لَحِقَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : إِنْزِلْ
يَا مُعَاوِيَةُ حَتَّى يَرْكَبَ مُحَمَّدٌ .
فَنَزَلْتُ عَنِ الْحِمَارَةِ، فَرَكِبَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَسَارَ أَمَامَهُمَا هُنَيْهَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ: (( يَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ،
وَيَا هِنْدُ بِنْتَ عُتْبَةَ، وَالهِ لَتَمُوتُنَّ، ثُمَّ لَتُبْعَنُنَّ، ثُمَّ لَيَدْخُلَنَّ الْمُحْسِنُ الْجَنَّةَ
وَأَلْمُسِيءُ النَّارَ، وَإِنَّ مَا أَقُولُ لَكُمْ حَقٌّ ، وَإِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُنْذِرْتُمْ)). ثُمَّ قَرَأَ
رَسُولُ اللهِ: ﴿حَمّ ﴿) تَنْزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ... ) حَتَى بَلَغَ ﴿قَالَتَآ أَنَيْنَا طَابِعِينَ﴾
[فصلت: ١- ١١ ].
فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: (مص: ٣٧) أَفَرَغْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: (( نَعَمْ)).
وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِمَارَةِ، وَرَكِبْتُهَا، فَأَقْبَلَتْ هِنْدٌ
عَلَىْ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا السَّاحِرِ الْكَذَّابِ أَنْزَلْتَ أَنِي ؟
فَقَالَ: وَاللهِ مَا هُوَ بِسَاحِرٍ وَلاَ كَذَّابٍ .
(١) في المسند برقم (١٨١٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا علي بن مسهر ، عن
الأجلح ، عن الذيال بن حرملة الأسدي ، عن جابر بن عبد الله ... وهذا إسناد حسن ،
وانظر (( مسند الموصلى)) وتعليقنا على هذا الحديث.
(٢) ساقطت من (ظ، د)، ومعناها هنا: قد .
٢٣

٢٠/٦
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وحميد بن مُنْهِبٍ / لَم أعرفه ، وبقية رجاله
ثقات .
٩٨٩٦ - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ (٢) الدِّيلِيٍّ، قَالَ: مَا أَسْمَعُكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ
قُرَيْشاً كَانَتْ تَنَالُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنِّي أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ أَنَّ مَنْزِلَهُ
كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِ أَبِي لَهَبٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَكَانَ يَنْقَلِبُ إِلَى بَيْتِهِ، فَيَجِدُ
الأَرْحَامَ وَالدِّمَاءَ وَالأَنْحَاتَ قَدْ نُصِبَتْ عَلَى بَابِهِ، فَيُنَحِّي ذَلِكَ بِسِنَّةِ قَوْسِهِ ،
وَيَقُولُ: ((بِتْسَ الْجِوَارُ هَذَا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ)).
رواه الطبراني(٣) في الأوسط، وفيه إبراهيم بن علي بن الحسين الرَّافِعِيُّ(٤)،
وهو ضعيف .
وتأتي أحاديث في تأييده على عدوه في علامات النبوة ، إِن شاء اللهُ .
٩٨٩٧ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ ؟
(١) في الأوسط برقم (٦٦١١) من طريق محمد بن جعفر الإِمام ،
وأخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢٣/ ٤٤٠ من طريق أبي عبيد : علي بن الحسين بن
حرب بن عيسى ،
جميعاً : حدثنا أبو السكين : زكريا بن يحيى الطائي، حدثنا عم أبي: زَحَرُ بن حصن ، عن
جده حميد بن منهب ... وهذا إسناد حسن .
وحميد بن منهب ، منهم من ذكره في الصحابة، وانظر (( أسد الغابة)) ٢/ ٦١، والإِصابة
٢٩١/٢ - ٢٩٢ .
(٢) في أصولنا جميعها ((عبيد)) وهو خطأ ويقال عُباد ، وعَبَّاد .
(٣) في الأوسط برقم (٩١١٦) من طريق مسعدة بن سعد ،
وأخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) برقم (٢٣٠٨) من طريق عبد الله بن شبيب : أبو سعيد ،
جميعاً : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا إبراهيم بن علي بن الحسين بن علي بن أبي رافع
قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي زياد ، عن أبيه قال : سمعت ربيعة بن عباد ... وهذا
إسناد ضعيف : شيخ الطبراني ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد تقدم برقم ( ٢١٣٦).
وإبراهيم بن علي بن حسن ضعيف .
(٤) تحرف في (مص) إلى ((الرافقي)).
٢٤

قَالَ : هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أَجْتَمَعُوا عَلَىْ صَابِىءٍ لَهُمْ .
قَالَ: فَتَزَلْنَا، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ
- عَزَّ وَجَلَّ - ( مص: ٣٨)، وَالإِيمَانِ بِهِ، وَهُمْ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ وَيُؤْذُونَهُ حَتَّى
أُنْتَصَفَ النَّهَارُ ، وَأَنْصَدَعَ النَّاسُ عَنْهُ، أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ قَدْ بَدَا نَحْرُهَا تَحْمِلُ قَدَحاً
وَمِنْدِيلاً، فَتَنَاوَلَهُ مِنْهَا فَشَرِبَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((يَا بُنَّةُ ، خَمِّرِي
عَلَيْكِ نَحْرَكِ ، وَلاَ تَخَافِي عَلَىْ أَبِكِ » .
قُلْنَا: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذِهِ زَيْنَبُ بِنْتُهُ .
رواه الطبراني(١)، ورجاله ثقات .
٩٨٩٨ - وَعَنْ مُنِيبٍ الأَزْدِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ يَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، تُفْلِحُوا)).
فَمِنْهُمْ مَنْ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَثَا عَلَيْهِ اٌلْتُّرَابَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَبَّهُ ،
حَتَّى أَنْتَصَفَ النَّهَارُ ، فَأَقْبَلَتْ جَارِيَةٌ بِعُسِّ(٢) مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ،
وَقَالَ : (( يَا بُنََّةُ ، لاَ تَخْشَيْ عَلَىْ أَبِكِ غِيلَةً وَلاَ زِلَّةً )).
(١) في الكبير ٢٦٨/٣ برقم (٣٣٧٣) و٤٣٢/٢٢ برقم (١٠٥٢)، وأخرجه البخاري في
الكبير ٢٦٢/٢، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (٢٤٠٣ و٢٩٧٦) ، وابن قانع
في معجم الصحابة الترجمة (٢٠١ ) من طريق هشام بن عمار ، حدثنا الوليد بن مسلم ،
حدثنا عبد الغفار بن إسماعيل بن عبيد الله ، حدثنا الوليد بن عبد الرحمن الجرشي ، حدثنا
الحارث بن الحارث الغامدي قال : قلت لأبي ... وهذا إسناد حسن .
عبد الغفار بن إسماعيل بن عبيد الله - تحرف في الثقات ، وفي الآحاد والمثاني إلى عبد الله -
ترجمه البخاري في الكبير ١٢١/٦، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٦/ ٥٤ ، ولم
يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان فى الثقات ٨/ ٤٢٠ .
وانظر («أسد الغابة)) ٣٨٤/١، والإصابة ١٥٠/٢.
(٢) العُسُّ : القدح الكبير .
٢٥

فَقُلْتُ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا: زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِي
جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ .
رواه الطبراني(١) ، وفيه مُنِيبُ بن مدرك ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات .
٩٨٩٩ - وَعَنْ مُدْرِكٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي، فَلَمَّا نَزَلْنَا مِنِىَ إِذَا نَحْنُ
بِجَمَاعَةٍ فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ ؟
قَالَ: هَذَا الصَّابِىءُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( يَا أَيُّهَا
النَّاسُ، قُولُوا: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، تُفْلِحُوا)).
رواه الطبراني(٢)، ورجاله ثقات .
٩٩٠٠ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُوقِ ذِي أَلْمَجَازِ (مص: ٣٩) يَتَخَلَّلُهَا يَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا
(١) في الكبير ٢٤٣/٢٠ برقم (٨٠٥)، والبخاري في الكبير ١٤/٨ من طريق سليمان بن
عبد الرحمن الدمشقي أبي أيوب ، حدثنا أبو خليد : عتبة بن حماد الحكمي القاري ، حدثنا
منيب بن مدرك بن منيب الأزدي ، عن أبيه ، عن جده منيب ... وهذا إسناد جيد : منيب بن
مدرك بن منيب ترجمه البخاري في الكبير ١٤/٨، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل))
٣٩٣/٨ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً . بينما جهله في ترجمة أبيه . ووثقه ابن حبان
٧ /٥٠٩ .
وأبوه مدرك بن منيب ترجمه البخاري في الكبير ٨/ ٢ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وجهله
أبو حاتم هو وأباه. انظر ((الجرح والتعديل)) ٣٢٧/٨، وذكره ابن حبان في الثقات ٤٤٥/٥ .
وانظر (( أسد الغابة)) ٢٧٦/٥، والإصابة ٢٩٣/٩ . والحديث يصح بشواهده الآتية ، وانظر
أيضاً الحديث ( ١٦٨٣) في ((موارد الظمآن)) بتحقيقنا .
(٢) في الكبير ٢٤٣/٢٠ برقم (٨٠٦)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم
(٢٤٠٤) - ومن طريقه أخرجه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٥/ ١٣٠ - من طريق هشام بن
خالد ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عبد الغفار بن إسماعيل بن عبيد الله ، عن الوليد بن
عبد الرحمن الجرشي ، عن مدرك بن الحارث ... وهذا إسناد جيد .
وقد تحرف (( هشام بن خالد)) إلى (( هشام بن عمار)).
كما تحرف ((عبيد الله)) إلى ((عبد الله)) في إسناد الطبراني ، انظر سابقيه ولاحقيه .
٢٦

النَّاسُ، قُولُوا: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، تُفْلِحُوا)).
قَالَ: وَأَبُو جَهْلٍ يَحْثِي عَلَيْهِ الثُّرَابَ وَيَقُولُ : لاَ يُغْوِيَنَّكُمْ(١) هَذَا عَنْ دِيِنِكُمْ
فَإِنَّمَا يُرِيدُ لِتَتْرُكُوا آلِهَتَكُمْ، وَتَتْرُكُوا أَلَّلَاتَ وَأَلْعُزَّى. وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْتُ(٢): إِنْعَتْ لَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ: بَيْنَ بُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ، مَرْبُوعٌ /، كَثِيرُ اللَّحْمِ، حَسَنُ الْوَجْهِ، شَدِيدُ ٢١/٦
سَوَادِ الشَّعْرِ ، أَنْيَضُ شَدِيدُ الْبَيَاضِ ، سَابِغُ الشَّعْرِ .
رواه أحمد(٣)، ورجاله رجال الصحيح.
٩٩٠١ - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَكَانَ جَاهِلِيّاً ، قَالَ : رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَهُوَ يَقُولُ: (( يَا أَيُّهَا
النَّاسُ، قُولُوا: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، تُفْلِحُوا)).
وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ، وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ وَضِيءُ الْوَجْهِ ، أَحْوَلُ ذُو غَدِيرَتَيْنِ
يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِىءٌ كَاذِبٌ ، يَتْبَعُهُ حَيْثُ ذَهَبَ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَذَكَرُوا لِي نَسَبَ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا لِي: هَذَا عَتُّهُ أَبُو لَهَبٍ (٤) .
وَفِي رِوَايَةٍ(٥) : وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفِرُ مِنْهُ وَهُوَ يَتْبَعُهُ .
(١) عند أحمد: (( يا أيها الناس، لا يغرنكم)).
(٢) عند أحمد: ((قال: قلنا)).
(٣) في المسند ٦٣/٤، و ٣٧٦/٥ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم ، حدثنا شيبان بن
عبد الرحمن النحوي ، عن أشعت بن أبي الشعثاء : حدثني شيخ من بني مالك بن كنانة
قال :... وهذا إسناد صحيح.
(٤) أخرج هذه الرواية أحمد في المسند ٣٤١/٤ من طريق إبراهيم بن أبي العباس ، حدثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال : أخبرني رجل يقال له ربيعة بن عباد ... وهذا
إسناد حسن ، غير أن الحديث صحيح لغيره . وانظر الروايات التالية .
(٥) أخرجها عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٤٩٢/٣ من طريق مصعب بن عبد الله
الزبيري ، قال : حدثني عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد ، عن محمد بن أبي ذئب ، عن »
٢٧

وَفِي رِوَايَةٍ (١): وَكَانَ جَاهِلِيّاً فَأَسْلَمَ. ( مص : ٤٠ )
وَفِي رِوَايَةٍ (٢): وَالنَّاسُ مُنْقَصِفُونَ عَلَيْهِ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً يَقُولُ شَيْئاً وَهُوَ
لاَ يَسْكُتُ .
رواه أحمد ، وابنه ، والطبراني في الكبير ، بنحوه ، والأوسط باختصار ،
بأسانيد ، وأحد أسانيد عبد الله بن أحمد ثقات الرجال(٣)، وتأتي له طريق في
عرضه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسه على القبائل .
٩٩٠٢ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: إِنِّي بِسُوقٍ ذِي أَلْمَجَازِ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ
شَابٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ بُرْدٍ أَحْمَرَ، وَهُوَ يَقُولُ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لاَ إِلَهَ
إِلَّ اَللهُ، تُفْلِحُوا)).
وَرَجُلٌ خَلْفَهُ قَدْ أَدْمَى عُرْقُوبَيْهِ وَسَاقَيْهِ ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ كَذَّابٌ ،
فَلاَ تُطِيعُوهُ .
« سعيد بن خالد القارظي ، عن ربيعة بن عباد ... وهذا إسناد صحيح .
وأخرجه الطبراني في الكبير ٦٢/٥ برقم (٤٥٨٨) من طريق شعيب بن إسحاق ، وإبراهيم بن
المنذر الحزامي ، جميعاً : حدثنا ابن أبي ذئب ، بالإِسناد السابق .
(١) أخرجها أحمد ٣٤١/٤ من طريق سُريج، حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه، عن ربيعة ...
وهذا إسناد حسن ، والحديث صحيح لغيره .
وأخرجها عبد الله بن أحمد ٣/ ٤٩٢ من طريق داود بن عمرو بن زهير الضبي ، حدثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن ربيعة بن عِبَاد ... وهذا إسناد حسن ، ولكن
الحديث صحيح .
(٢) أخرجها عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٣/ ٤٩٢ وإسنادها حسن . وأما الحديث
فصحيح .
نقول : وعند الطبراني في الكبير برقم (٤٥٨٢، ٤٥٨٣، ٤٥٨٤، ٤٥٨٥، ٤٥٨٦،
٤٥٨٧، ٤٥٨٩، ٤٥٩٠)، وفي الأوسط برقم (١٥١٠) طرق أخرى وروايات.
وقد استوفيت تخريجه في (( مستدرك الحاكم)) برقم (٣٨، ٣٩).
(٣) انظر تخريج الروايات السابقة .
٢٨

فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا؟ قَالَ: غُلاَمُ بَنِي هَاشِمٍ أَلَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ . وَهَذَا
عَمُّهُ عَبْدُ الْعُزَّى .
فَلَمَّا هَاجَرَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَسْلَمَ النَّاسُ أَرْتَحَلْنَا ،
مَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَذْنَى حِيطَانِهَا، لَبِسْنَا ثِيَاباً غَيْرَ ثِيَابِنَا، إِذَا رَجُلٌ
فِي الطَّرِيقِ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ أَلْقَوْمُ ؟
قُلْنَا: نَمِيرُ أَهْلَنَا، وَلَنَا جَمَلٌ أَحْمَرُ هَائِمٌ مَخْطُومٌ (ظ: ٣٠٢).
قَالَ : أَتَبِعُونِي جَمَلَكُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ .
قَالَ : بِكَمْ ؟ قُلْنَا : بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً مِنْ تَمْرٍ .
فَمَا أَسْتَنْقَصَنَا مِمَّا قُلْنَا شَيْئاً، وَضَرَبَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِخِطَامِ الْجَمَلِ ، ثُمَّ أَدْبَرَ بِهِ .
فَلَمَّا تَوَارَى عَنَّا بِالْحِيطَانِ قُلْنَا: وَاللهِ مَا صَنَعْنَا شَيْئاً ، بِعْنَا مَنْ لاَ نَعْرِفُ .
قَالَ: تَقُولُ أَمْرَأَةٌ جَالِسَةٌ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً كَأَنَّ وَجْهَهُ شِقَّةُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ
( مص: ٤١) وَلاَ وَاَللهِ لاَ يَظْلِمُكُمْ، وَلاَ يُحَيُِّكُمْ، وَأَنَا ضَامِنَةٌ لِجَمَلِكُمْ ، فَأَتَىّ
رَجُلٌ فَقَالَ: (( أَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ، هَذَا تَمْرُكُمْ، فَكُلُوا
وَأَشْبَعُوا وَأَكْتَالُوا)).
قَالَ: فَأَكَلْنَا وَشَبعْنَا وَأَكْتَلْنَا وَأَسْتَوْفَيْنَا، ثُمَّ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْنَا ٢٢/٦
الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَمِعْنَا مِنْ قَوْلِهِ: ((تَصَدَّقُوا، فَإِنَّ
الصَّدَقَةَ خَيْرٌ لَكُمْ )) .
رواه الطبراني(١) وفيه أبو جناب الكلبيُّ، وهو مدلس ، وقد وثقه
(١) في الكبير ٣٧٦/٨ - ٣٧٧ برقم (٨١٧٥) من طريق أبي نعيم ، حدثنا أبو جناب الكلبي ،
عن أبي صخر : جامع بن شداد ، حدثني رجل من قومي : طارق بن عبد الله قال :...
وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي جناب .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه ( ٦٥٦٢)، وفي الموارد برقم ( ١٦٨٣)، والحاكم ﴾
٢٩

ابن حبان(١) ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
٣ - بَابُ تَكْسِيرِهِ الأَصْنَامَ
٩٩٠٣ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَنْطَلَقْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَجْلِسْ)).
وَصَعِدَ عَلَى مَنْكِبَيَّ، فَذَهَبْتُ لِأَنْهَضَ بِهِ ، فَرَأَىْ مِنِّي ضَعْفاً ، فَنَزَلَ وَجَلَسَ لِي
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((أَصْعَدْ عَلَى مَنْكِبَيَّ)).
قَالَ : فَنَهَضَ بِي . قَالَ : فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي لَوْ شِئْتُ ، لَنِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ ،
حَتَّى صَعِدْتُ عَلَى الْبَيْتِ وَعَلَيْهِ تِمْثَالُ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسِ ، فَجَعَلْتُ أُزَاوِلُهُ عَنْ يَمِينِهِ
وَعَنْ شِمَالِهِ ، وَبَيْنَ(٢) يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ( مص: ٤٢)، حَتَّى أُسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ .
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اِقْذِفْ بِهِ )) ، فَقَذَفْتُ بِهِ ، فَتَكَسَّرَ
كَمَا تَتَكَسَّرُ أَلْقَوَارِيرُ .
ثُمَّ نَزَلْتُ، فَأَنْطَلَقْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَبِقُ حَتَّى تَوَارَيْنَا
بِالْبُيُوتِ خَشْيَةَ أَنْ يَلْقَانَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ .
وَفِي رِوَايَةٍ(٣) : كَانَ عَلَى الْكَعْبَةِ أَصْنَامٌ، فَذَهَبْتُ أَحْمِلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ ، فَحَمَلَنِي ، فَجَعَلْتُ أَقْطَعُهَا، وَلَوْ شِئْتُ لَنِلْتُ السَّمَاءَ .
٦١١/٢ - ٦١٢، والدار قطني في السنن ٤٤/٣ - ٤٥ برقم (١٨٦)، وصححه ابن حبان،
والحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا. وانظر ((موارد الظمآن)) لتمام التخريج.
(١) كما ذكره في المجروحين ١١١/٣ - ١١٢.
(٢) في (ظ، د): ((ومن بين)).
(٣) أخرجها عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ١/ ١٥١ من طريق نصر بن علي ، حدثنا
عبد الله بن داود ، عن نعيم بن حكيم ، عن أبي مريم ، عن علي ... وهذا إسناد حسن .
أبو مريم الثقفي فصلنا فيه القول عند الحديث الآتي برقم ( ١٤٧٠٧).
٣٠

رواه أحمد(١)، وابنه، وأبو يعلى، والبزار، وزاد بعد قوله: حتَّى أَسْتَتَزْنَا
بِالْبُيُوتِ ((فَلَمْ يُوضَعْ عَلَيْهَا بَعْدُ ))، يَعْنِي: شَيْئاً مِنْ تِلْكَ الأَصْنَامِ. وَرِجَالُ
الْجَمِيعِ ثِقَاتٌ .
٩٩٠٤ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ اَلْخُصَيْبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَّ صَنَماً فَتَوَضَّأَ .
رواه البزار (٢) ، وفيه صالح بن حيان ، وهو ضعيف .
٩٩٠٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ.
قَالَ: فَسَمِعَ مَلَكَيْنِ خَلْفَهُ، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: أَذْهَبْ بِنَا حَتَّى نَقِفَ(٣)
خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ: فَقَالَ: كَيْفَ نَقُومُ خَلْفَهُ ، وَإِنَّمَا عَهْدُهُ بِأَسْتِلاَمِ الأَصْنَامِ قَبْلُ؟
قَالَ: فَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ يَشْهَدُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ. (مص : ٤٣)
(١) في المسند ١/ ٨٥، وأبو يعلى في المسند برقم (٢٩٢)، والبزار في (( البحر الزخار))
برقم (٧٦٩)، وابن أبي شيبة ٤٨٨/١٤ -٤٨٩، والطبراني في ((مسند علي)) برقم (٣٢ ،
٣٣)، والحاكم ٣٦٦/٢ - ٣٦٧ من طريق نعيم بن حكيم، عن أبي مريم، عن علي ...
وهذا إسناد رجاله ثقات .
وقال الذهبي: ((إسناده نظيف، ومتنه منكر)) وهو كما قال ، والله أعلم .
(٢) في ((البحر الزخار)) برقم (٤٤٣٨) - وهو في (( كشف الأستار)) ١٤٦/١ برقم
(٢٧٩) - والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) ٧٤١/٢، وفي ((تاريخ بغداد)) ٣٤٤/٥ من
طريق محمد بن الوليد البسري ـ تحرفت فیه إلى : النرسي - حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا
صالح بن حيان ، عن عبد الله بن بُرَيدة - تحرفت فيه إلى: زائدة - عن أبيه بريدة ... وهذا
إسناد ضعيف . لضعف صالح بن حيان .
(٣) في (د، ظ): ((نقوم)) . وهي كذلك عند أبي يعلى.
٣١

رواه أبو يعلى(١)، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو سيِّىء الحفظ ،
وبقية رجاله رجال الصحيح .
٤ - بَابُ الْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ
٩٩٠٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ(٢) رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّهِ لَيْلَىُ، قَالَتْ: كَانَ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْنَا فِي إِسْلاَمِنَا، فَلَمَّا تَهَيَّأْنَا لِلْخُرُوجِ إِلَى أَرْضِ
٢٣/٦ اُلْحَبَشَةِ، فَأَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ /، وَأَنَا عَلَى بَعِيرِي، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَوَجَّهَ،
فَقَالَ : أَيْنَ يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ ؟
فَقُلْتُ : آذَيْتُمُونَا فِي دِينِنَا ، فَنَذْهَبُ فِي أَرْضِ اللهِ حَيْثُ لاَ نُؤْذَى .
فَقَالَ: صَحِبَّكُمُ اللهُ، ثُمَّ ذَهَبَ ، فَجَاءَ زَوْجِي : عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا
رَأَيْتُ مِنْ رِقَّةِ عُمَرَ ، فَقَالَ: تَرْجِينَ أَنْ يُسْلِمَ؟ وَاَللهِ لاَ يُسْلِمُ حَتَّى يُسْلِمَ حِمَارُ
الْخَطَّابِ .
(١) في المسند برقم (١٨٧٧) - ومن طريقه أورده الهيثمي في (( المقصد العلي)) برقم
(١٢٤٣)، والبوصيري في ((إتحاف الخيرة)) برقم (٦١٩٥) وابن حجر في (( المطالب
العالية)) برقم (٤٦٨١)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٨٦/١١ - والعقيلي في
((الضعفاء)) ٢٢٢/٣، وابن عدي في ((الكامل)) ١٤٤٧/٤، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
٣٥/٢، وابن الجوزي في (( العلل المتناهية)) برقم (٢٦٥)، ورجال إسناده ثقات .
وعبد الله بن محمد بن عقيل فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٧١٠٣) في ((مسند الموصلي)).
غير أن متنه منكر ، بل قال أحمد معلقاً على مجموعة أحاديث عرضها عليه ابنهُ ، منها هذا
الحديث أنكرها جداً: «هذه الأحاديث موضوعة، أو كأنها موضوعة ... )).
انظر الضعفاء للعقيلي ٢٢٣/٣، وقد أطلنا الحديث عنه في مسند الموصلي ، فارجع إليه إذا
رغبت .
وانظر أيضاً معجم شيوخ أبي يعلى برقم ( ٢٧٥) .
وسيأتي أيضاً برقم ( ١٣٨٨٧).
(٢) في (ظ، د) زيادة ((أبي)).
٣٢

رواه الطبراني(١) ، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع ، فهو صحيح .
٩٩٠٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَنَحْنُ نَحْوٌ مِنْ (٢) ثَمَانِينَ رَجُلاً، فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ،
وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْفُطَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَبُو مُوسَىْ، فَأَتَوًّا
النَّجَاشِيَّ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ أَلْعَاصِ، وَعُمَارَةَ بْنَ اُلْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ
( مص : ٤٤ ) .
فَلَمَّا دَخَلاَ عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا لَهُ، ثُمَّ أَبْتَدَرَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، ثُمَّ
قَالاَ : إِنَّ نَفَرَأَ مِنْ بَنِي عَمِّنَا نَزَلُوا أَرْضَكَ وَرَغِبُوا عَنَّا وَعَنْ مِلَّتِنَا.
قَالَ : فَأَيْنَ هُمْ؟ قَالاَ: فِي أَرْضِكَ، فَأَبْعَثْ إِلَيْهِمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، قَالَ
جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ ، فَاتَّبَعُوهُ ، فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ .
فَقَالُوا لَهُ : مَا لَكَ لاَ تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ ؟
(١) في الكبير ٢٩/٢٥ برقم (٢٤٧) من طريق يونس بن بكير ، حدثني محمد بن إسحاق ،
أخبرني عبد الرحمن بن الحارث ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أمه
ليلى قالت :... وليس لليلى ولد اسمه عبد العزيز يروي عنها .
وفي سيرة ابن هشام ٣٤٢/١: ((قال ابن إسحاق : حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن
عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أمه أم
عبد الله بنت أبي حثمة ...
وفي آمالي المحاملي ١/ ٧٥ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو بكر بن أبي أويس ،
حدثني أبي ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ، عن
عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه ، عن أم عبد الله بنت أبي حثمة ... وهذا
إسناد حسن .
وعبد العزيز ترجمه البخاري في الكبير ١٢/٦، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل))
٥/ ٣٨٥ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ١١٠، وانظر تعجيل
المنفعة ص (٢٦١ - ٢٦٢) .
(٢) ساقطة من ( ظ ، د) .
٣٣

قَالَ: إِنَّا لاَ نَسْجُدُ إِلاَّ للهِ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ: وَمَا ذَاكَ ؟
قَالَ: إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَنَا أَنْ
لاَ نَسْجُدَ إِلاَّ للهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَمَرَنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ.
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي عِيسَى.
قَالَ : مَا يَقُولُونَ فِي عِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ وَأُمَّهِ ؟
قَالَ: يَقُولُونَ كَمَا قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: هُوَ كَلِمَةُ اللهِ وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى
اُلْعَذْرَاءِ الْبَنُولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ، وَلَمْ يَفْتَرِضْهَا(١) وَلَدٌ .
قَالَ: فَرَفَعَ عُوداً مِنَ الأَرْضِ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَأَلُّهْبَانِ ، وَاُللهِ
مَا تَزِيدُونَ عَلَى الَّذِي يَقُولُ فِيهِ مَا سِوَى هَذَا، مَرْحَباً بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ ،
أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ الَّذِي نَجِدُهُ فِي الإِنْجِيلِ ، وَأَنَّهُ
الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، أَنْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ، فَوَ اللهِ لَوْ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ
لِأَنَيْتُهُ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ وَأُوَضِّتُهُ، وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الْآخَرَيْنِ فَرُدَّتْ عَلَيْهِمَا
( مص: ٤٥)، ثُمَّ تَعَجَّلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَدْرَكَ بَدْراً، وَزَعَمَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْتَغْفَرَ لَهُ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ .
رواه الطبراني(٢)، وفيه حُدَيْجُ بنُ معاويةَ، وثقه أبو حاتم ، وقال : في بعضٍ
(١) أي: لم يؤثر فيها، ولم يَحُزّها قبل المسيح. يقال: افترض الشيء، إذا وسَّعه. وإذا
حزّ فيه حَزاً .
والبتول : امرأة منقطعة عن الرجال . وقيل : منقطعة عن الدنيا ، راغبة عنها ، زاهدة فيها .
(٢) ولم نجد هذا الحديث عند الطبراني . نقول ذلك بعد إطالة البحث في معاجمه الثلاثة ،
ولكن أخرجه أحمد ١/ ٤٦٢ - ومن طريقه أورده ابن كثير في ((السيرة النبوية)) ٩/٢ - ١١،
والطيالسي في منحة المعبود برقم (٢٣٢٥) - ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة))
٢٩٨/٢ - وابن منصور في سننه برقم (٢٤٨١) من طريق حديج بن معاوية ، عن
أبي إسحاق ، عن عبد الله بن عتبة ، عن ابن مسعود ... وهذا إسناد فيه علتان :
الأولى : حديج بن معاوية حديثه لين ، والثانية : أن حديجاً هذا ليس مِمَّن ذكروا بسماعهم »
٣٤

حديثِهِ ضعفٌ ، وضعفه ابن معين وغيره ، وبقية رجاله ثقات .
٢٤/٦
٩٩٠٨ - وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ أَبْنَةٍ أَبِي أُمَيََّ بْنِ الْمُغِيرَةِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ / الْحَبَشَةِ جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ : النَّجَاشِيَّ: أَمِنَّا
عَلَى دِينِنَا ، وَعَبَدْنَا اللّهَ وَحْدَهُ، لاَ نُؤْذَى، وَلاَ نَسْمَعُ شَيْئاً نَكْرَهُهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ
قُرَيْشاً أَنْتَمَرُوا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ، وَأَنْ يُهْدُوا لِلنَّجَاشِيِّ
هَدَايَا مِمَّا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاع مَكَّةَ، وَكَانَ أَعْجَبَ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا الأَدَمُ، فَجَمَعُوا لَهُ
أَدَماً كَثِيراً، وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ(١) بِطْرِيقاً إِلَّ أَهْدَوْا لَهُ هَدِيَّةً ، وَبَعَثُوا بِذَلِكَ مَعَ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ ،
وَأَمَرُوهُمَا أَمْرَهُمْ، وَقَالُوا لَهُمَا: أَدْفَعُوا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمُوا
النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ، ثُمَّ قَدِّمُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ، ثُمَّ أَسْأَلُوهُ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ
يُكَلِّمَهُمْ .
قَالَتْ: فَخَرَجَا، فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ، ثُمَّ قَالاَ لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ: إِنَّهُ قَدْ
ضَوَى(٢) إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ، فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ ( مص: ٤٦)،
وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ، وَجَاوُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لاَ نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتُمْ ، وَقَدْ بَعَثْنَا
إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِيَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا كَلَّمْنَا الْمَلِكَ فِيهِمْ ، فَأَشِيرُوا
عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا وَلاَ يُكَلِّمَهُمْ، فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنً(٣) ، وَأَعْلَمُ بِمَا
القديم من أبي إسحاق .
وانظر فتح الباري ١٨٩/٧ ومحاولة الحافظ في التوفيق بين حديث ضعيف يجب اطراحه ،
وبين معارض له صحيح ، فإنه بذل للجهد في غير طائل .
وقال ابن كثير: ((وهذا إسناد جيد قوي، وسياق حسن ... )) وانظر بقية كلامه هناك.
(١) بطارقة جمع بطريق ، وهو الحاذق بالحرب وأمورها بلغة الروم ، وهو ذو منصب
عندهم .
(٢) ضوى إليه: مال وانضم إليه . وضواه إليه ، إذا ضمه.
(٣) أي : هم أعلم بهم وأبصر بحالهم .
٣٥

عَابُوا عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا لَهُمَا : نَعَمْ .
ثُمَّ قَرَّبَا هَدَايَاهُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَقَبَلَهَا مِنْهُمَا، ثُمَّ كَلَّمَاهُ فَقَالاَ لَهُ: أَيُّهَا
اُلْمَلِكُ، قَدْ ضَبَا إِلَى بَلَدِكَ(١) مِنََّ غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ ، فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلُوا
فِي دِينِكَ، وَجَاؤُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعَ لاَ نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتَ ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ
أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَعَشَائِهِمْ(٢) لِتَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ، فَلَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ
عَيْناً ، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ ، وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي رَبِيعَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، مِنْ أَنْ يَسْمَعَ النَّجَاشِيُّ كَلاَمَهُمْ .
فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ: صَدَقُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ، قَوْمُهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْناً ، وَأَعْلَمُ
بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ ، فَأَسْلِمْهُمْ إِلَيْهِمَا لِيَرُدَّاهُمْ إِلَى بِلاَدِهِمْ وَقَوْمِهِمْ.
فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ وَقَالَ: لاَ هَيْمُ اللهِ إِذاً(٣) لاَ أُسَلِّمُهُمْ إِلَيْهِمَا، وَلاَ أَكَادُ
قَوْمً(٤) جَاوَرُونِي (٥) وَنَزَلُوا بِلاَدِي، وَأَخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ، حَتَّى أَدْعُوَهُمْ
فَأَسْأَلَهُمْ مَا يَقُولُ هَذَانِ فِي أَمْرِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولَاَنِ ، أَسْلَمْتُهُمْ
(١) ضبا إلى بلدك، يضبو، ضبواً، وَضُبُوّاً : لجأ إليها.
(٢) في (ظ): ((وعشيرتهم)).
(٣) لاَ هَيْمُ أصلها لاَ أيْمُ قلبت الهمزة هاء . والأصل : أيمن الله ، فحذفوا النون ، فأصبحت
أيم الله، ووقع في رواية: لاها الله إذاً، فقال القاضي عياض في (( مشارق الأنوار))
٢٦٣/٢ - ٢٦٤: ((وقوله: ( لاها الله إذاً) كذا رويناه فيها بقصرها، وإذاً بهمزة .
قال إسماعيل القاضي ، عن المازني : الرواية خطأ ، وصوابه : ( لاها الله ذا ) أي : يميني .
قال أبو زيد : ليس في كلامهم ( لاها الله إذاً) ، وإنما هو ( لاها الله ذا) ، وذا صلة في
الكلام .
قال أبو حاتم : يقال في القسم : ( لاها الله ذا) ، والعرب تقول : لاهاء الله إذا ، بالهمز ،
والقياس ترك الهمز ، والمعنى: لا والله هذا ما أقسم به ... )). وانظر فتح الباري ٣٨/٨.
(٤) أي : لا أسلم هؤلاء ولا أفكر بتسليمهم ، لا أسلم قوماً جاوروني ... وتعرب قوماً
مفعول به لفعل محذوف والتقدير ما تقدم ، والله أعلم .
(٥) في سيرة ابن هشام ١/ ٣٣٥ (( لاَ يُكَادُ قوم جاوروني)).
٣٦

إِلَيْهِمَا وَرَدَدْتُهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ (مص : ٤٧).
وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا وَأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي .
قَالَتْ: ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَىْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُمْ، فَلَمَّا
جَاءَهُمْ رَسُولُهُ، أَجْتَمَعُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا تَقُولُونَ لِلَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ؟
قَالُوا: نَقُولُ: وَاللهِ مَا عَلِمْنَا وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَائِنٌ فِي :
ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَمَّا جَاؤُوهُ ، وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ ، فَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ
حَوْلَهُ ، سَأَلَهُمْ فَقَالَ : مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي قَدْ فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا فِي
دِينِي ، وَلاَ فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ (١) هَذِهِ الأُمَم ؟
٢٥/٦
قَالَتْ: وَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ : أَيُّهَا
اَلْمَلِكُ، كُنَّا قَوْماً أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ، نَعْبُدُ الأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْنَةَ، وَنَأْتِي
اُلْفَوَاحِشَ، وَتَقْطَعُ الأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، وَيَأْكُلُ القَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ. فَكُنَّا
عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولاً مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ، وَأَمَانتَهُ وَعَفَافَهُ ،
فَدَعَانَا إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ
دُونِ اللهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ .
وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ أَلْحَدِيثِ، وأَدَاءِ الأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ ،
وَأَلْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَأَلَدِّمَاءِ (مص: ٤٨)، وَنَهَانَا عَنِ أَلْفَوَاحِشِ، وَشَهَادَةِ
الزُّورِ ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَِّيمِ ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ .
وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ لاَ نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ.
قَالَتْ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ(٢) أُمُورَ الإِسْلاَمِ - فَصَدَّقْنَاهُ، وَآمَنَّا بِهِ وَأَتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ
بِهِ ، فَعَبَدْنَا اللهَ وَحْدَهُ لاَ (٣) نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، وَأَحْلَلْنَا
(١) في (ظ، د): ((من أهل ... )).
(٢) في ( د): ((إليه)).
(٣) في (ظ، د): ((فلم)).
٣٧

مَا أَحَلَّ لَنَا ، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا، فَعَذَّبُونَا، وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ
الأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الْخَبَائِثِ، فَلَمَّا
قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا، خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ ،
وَأَخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ، وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ، وَرَجَوْنَا أَنْ لاَ نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا
الْمَلِكُ .
قَالَتْ: فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللهِ(١) مِنْ شَيْءٍ ؟
قَالَتْ : فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ : نَعَمْ .
قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: فَأَقْرَأْهُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْراً مِنْ ﴿كَهِيعَصَ﴾.
قَالَتْ: فَبَكَى النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا
مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تَلَى عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ: إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ
مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ ، أَنْطَلِقَا، فَوَ اللهِ لاَ أُسَلِّمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَداً ، وَلاَ
أَكَادُ .
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ ( مص : ٤٩) قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ :
وَاَللهِ لاَتِيَنَّهُ غَداً أَعِيبُهُمْ عِنْدَهُ بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ
أَبِي رَبِيعَةَ ، وَكَانَ أَنْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا: لاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَاماً ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ
خَالَفُونَا .
قَالَ: وَاللهِ لِأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَبْدٌ.
قَالَتْ: ثُمَّ ◌َدَا عَلَيْهِ فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ
٢٦/٦ قَوْلاً عَظِيماً ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَسَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ / .
قَالَتْ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ .
(١) سقط من (ظ، د) قوله: ((عن الله)).
٣٨

قَالَتْ: وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهَا، وَأَجْتَمَعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:
مَا تَقُولُونَ فِي عِيسِى إِذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ ؟
قَالُوا: نَقُولُ وَاللهِ مَا قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمَا جَاءَ بِهِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَائِناً فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ .
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُمْ : ما تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؟
فَقَالَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيَِّا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ اَلْعَذْرَاءِ الْبُولِ .
قَالَ: فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ، فَأَخَذَ مِنْهَا عُوداً، ثُمَّ قَالَ: مَا عَدَا
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَا قُلْتَ هَذَا الْعُودَ، فَتَنَاخَرَتْ (١) بَطَارِقَةٌ حَوْلَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ :
وَإِنْ نَخَرْتُمْ وَاللهِ .
إِذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي - وَالسُّيُومُ: أَلَآَمِنُونَ - مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ، ثُمَّ مَنْ
سَبَّكُمْ غُرِّمَ ، ثُمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ . مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْراً ذَهَباً وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلاً مِنْكُمْ
- وَالذَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْجَبَلُ - رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَايَاهُمَا، فَلاَ حَاجَةَ لِي فِيهِمَا ،
فَوَاللهِ مَا أَخَذَ اللهُ مِنِّي الرَّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي (مص: ٥٠) فَآَخُذَ فِيهِ
الرِّشْوَةَ ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ ، فَأَطِيعَهُمْ فِيهِ .
فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُوداً عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ ، وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ دَارٍ
مَعَ خَيْرِ جَارٍ ، فَوَ اللهِ إِنَّهُ لَعَلَى ذَلِكَ ، إِذْ نَزَلَ بِهِ مَنْ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ .
قَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْنَا حُزْناً قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ تَخَوُّفاً أَنْ
يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَيَأْتِيَ رَجُلٌ لاَ يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ
يَعْرِفُ .
قَالَتْ: وَسَارَ النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عَرْضُ النِّيْلِ .
(١) أي : تكلمت ، وكأنه كلام مع غضب ونفور .
٣٩

قَالَتْ : فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى
يَحْضُرَ وَقِيعَةَ أَلْقَوْمِ ثُمَّ يَأْنِيَنَا بِالْخَبَرِ ؟
قَالَتْ : فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: أَنَا . قَالَتْ: وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنّاً .
قَالَتْ: فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً، فَجَعَلُوهَا (١) فِي صَدْرِهِ، فَسَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى
نَاحِيَّةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ ، ثُمَّ أَنْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ .
قَالَتْ: وَدَعَوْنَا اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلنَّجَاشِيِّ بِالْظُهُورِ عَلَىْ عَدُوِّهِ ، وَالتَّمْكِينِ لَهُ
فِي بِلادِهِ .
وَأَسْتَوْسَقَ(٢) عَلَيْهِ أَمْرُ الْحَبَشَةِ، فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّةَ .
رواه أحمد(٣)، ورجاله رجال الصحيح ، غير ابن إسحاق ، وقد صرح
بالسماع .
٩٩٠٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((إِنِّي(٤) رَأَيْتُ أَرْضاً ذَاتَ نَخْلٍ، فَأَخْرُجُوا )) . قَالَ: فَخَرَجَ حَاطِبٌ وَجَعْفَرٌ فِي
الْبَحْرِ. قَالَ: فَوُلِدْتُ أَنَا فِي تِلْكَ السَّفِينَةِ. ( مص : ٥١)
(١) في (ظ، د): ((فجعلها)).
(٢) أي : استقر له الملك .
(٣) في المسند ٢٠٢/١ - ٢٠٣، وابن هشام في السيرة ٣٣٤/٢ - ٣٣٨، والبيهقي في
((دلائل النبوة)) ٣٠١/٢ - ٣٠٤، وأبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم (١٩٤)، والطبراني
مختصراً في الكبير ١١١/٢ برقم (١٤٧٩) من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن
مسلم بن عبد الله الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ،
عن أم سلمة ... وهذا إسناد حسن .
وانظر ((السيرة النبوية)) لابن كثير ١٧/٢.
(٤) في (ظ، د): ((إني قد ... )).
٤٠