Indexed OCR Text
Pages 1-20
◌ُجَمَ الَّوَائِلِ وَمَنْبَعُ الفَوَائِدِ لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ العَالِمِ أَِالحَنْ عَلِ بْنِ أَوِبَكْ بِرْسُلَيْمَانَ الشَّافِعِيّ نُورَ الدِّيْن الهَيَتَمِيّ رَحِمَهُ الله تعَالى (٧٣٥ - ٨٠٧ هـ) حَقّقْهُ وَفَرَجَ أحَادينَه حسين سليم أسد الداراني المُجَلّدُ الثَّالِب ◌ُعَشَر كتاب المغازي والسير - وقتال أهل البغي - والحدود - والديات ٩٨٧٦ - ١٠٨٤٩ دَارُ المُنفَاتِ الطّبْعَة الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م جميع الحقوق مَحْفُوظَة للنّاشِرُ دَارُ المُنَفَّار للنشر وَالتَّوَعِ المملكة العربية السعودية - جدة حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي 6326666 - الإدارة 6300655 المكتبة 6322471 - فاكس 6320392 ص. ب 22943 - جدة 21416 www.alminhaj.com E-mail: info@alminhaj.com ISBN: 978 - 9953 - 541 - 62 - 4 جَعَ الِقَّوَاتَِّ وَمَنْبَعُ الفَوَائِ ١٣ م د كتاب المغازي والـ ٥ ٦ ٢٥ - كِتَابُ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ -٩ ١٠ ١ - بَابُ عُلُوٌّ الإِسْلاَمِ عَلَى كُلِّ دِينٍ خَالَفَهُ، وَتُهُورِهِ عَلَيْهِ ٩٨٧٦ - عَنْ زِيَادِ (٢) بْنِ جَهْوَرٍ، قَالَ: وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ: (( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَىْ زِيَادِ بْنِ جَهْوَرٍ، سِلْمٌ أَنْتَ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ، ( مص: ٢٤) أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُذَكِّرُكَ اللهَ وَأَلْيَوْمَ الآخِرَ . أَمَّا بَعْدُ ، فَلْيُوضَعَنَّ كُلُّ دِينٍ دَانَ بِهِ اَلنَّاسُ ، إِلَّ الإِسْلاَمَ ، فَأَعْلَمْ ذَلِكَ )). رواه الطبراني(٣) في الثلاثة ، وفيه من لم أعرفهم. (١) البسملة ساقطة من ( ظ، د). (٢) في الأوسط ((زيادة)). وقال الحافظ في الإصابة: ((والصواب في اسم الصحابيّ: زيادة بن جهور اللخمي )) . (٣) في الكبير ٢٦٧/٥ برقم (٥٢٩٧)، وفي الأوسط برقم (٣٥٣٥)، وفي الصغير ١٥١/١ - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) برقم (٣٠٧٥) - وابن قانع في (( معجم الصحابة)) برقم (٤٩٥) من طريق حذافيّ بن حميد بن المستنير بن حذافيّ بن عامر بن عياض اللخمي العمي ، حدثنا أبي : حميد بن المستنير ، عن خالي أخي أمي ، وهو خالد بن موسى - حدثنا أبي ، عن جدي ، عن زياد بن جهور قال :... وشيخ الطبراني حذافي . روى عن : خالد بن موسى ، حميد بن المستنير . روى عنه : الطبراني ، علي بن السراج . ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . انظر الإكمال » ٧ ٩٨٧٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((يَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أُلْزُومِ، وَيَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَىُ فَارِسَ ، وَيَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ )). رواه البزار(١)، وفيه من لم يسم . ٩٨٧٨ - وَعَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَاَلنَّهَارُ ، وَلاَ يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ ، وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ ، عِزّاً يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإِسْلاَمَ وَأَهْلَهُ ، وَذُلاَّ يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ )). ٢/ ٢٧٥، والمشتبه ٢٢٠/١، وتبصير المنتبه ٤٨٩/٢ . وخالد بن موسى ، وأبوه وجده مجاهيل . وكذلك حميد بن المستنير . (١) في ((البحر الزخار)) برقم (١٢٣٠) - وهو في ((كشف الأستار)) ٣٥٧/٢ برقم ( ١٨٤٧) - من طريق علي بن المنذر ، حدثنا محمد بن فضيل ، وحدثنا يونس بن عمرو - وهو : يونس بن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن جابر ، عن ابن أخي سعد بن مالك ، عن سعد قال :... وهذا إسناد فيه: عبد الله بن جابر البصري ، جيد الرواية ، وانظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب )) . وابن أخي سعد . مجهول الاسم ، وللكنه ممن تقادم به العهد . وقال البزار : لا نعلمه يروى عن سعد إلاَّ بهذا الإِسناد ... )). وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣٦٥/٣ من طريق علي بن محمد بن عقبة الشيباني : أبي الحسن بالكوفة ، حدثنا محمد بن علي بن عثمان العامري ، حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يظهر المسلمون ... وهذا إسناد صحيح . شيخ الحاكم هو : علي بن محمد بن محمد بن عقبة وثقه الخطيب في تاريخ بغداد ١٢ / ٨٠، وانظر سير أعلام النبلاء ٤٤٣/١٥ - ٤٤٤، وباقي رجاله ثقات، وانظر (( أسد الغابة)) ٣٧٧/٥ . وأخرجه مسلم في الفتن ( ٢٩٠٠) باب : ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال بلفظ مقارب ، فصح الحديث والحمد لله رب العالمين . ٨ وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ(١): عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي : لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِراً الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ . ١ رواه أحمد(٢) ، والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح . ٩٨٧٩ - وَعَنْ مِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لاَ يَبْقَى عَلَّى ظَهْرِ الأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ كَلِمَةً الإِسْلاَم بِعِزَّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ: إِمَّا يُعِزُّهُمْ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَّ لَهَا )). رواه أحمد(٣)، والطبراني إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِمَّا يُعِزُّهُمْ فَيَهْدِيهِمْ إِلَى الإِسْلاَم، (١) في (ظ، د) زيادة ((قد)). (٢) في المسند ١٠٣/٤، وابن منده في الأيمان ٢/ ٩٨٢ برقم (١٠٨٥)، والبيهقي في السير ١٨١/٩ باب: إظهار دين النبي صلى الله عليه وسلم على الأديان ، من طريق أبي المغيرة : عبد القدوس بن الحجاج ، حدثنا صفوان ، حدثني سليم بن عامر ، عن تميم الداري ... وهذا إسناد صحيح . وأخرجه البخاري في الكبير ٢/ ١٥٠، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٣١/٢ ، والطحاوي في (( شرح مشكل الآثار)) برقم (٦١٥٥)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٤٣٠ ، والبيهقي في السير ٩/ ١٨١ باب: إظهار دين النبي صلى الله عليه وسلم على الأديان ، من طريق أبي اليمان : الحكم بن نافع ، عن صفوان ، بالإِسناد السابق . وأخرجه الطبراني في الكبير ٥٨/٢ برقم (١٢٨٠) من طريق محمد بن أيوب بن عافية ، حدثني جدي ، حدثني معاوية بن صالح : أن أبا يحيى : سليم بن عامر - تحرفت فيه إلى : عارم - الخبائري ... بالإِسناد السابق ، وسيأتي هذا الحديث برقم (١٤٠٨٠). (٣) في المسند ٥/٦، والبخاري في الكبير ١٥١/٢، وابن حبان في (( موارد الظمآن)) (١٦٣١) والطبراني في الكبير ٢٥٥/٢٠ برقم (٦٠١)، وفي مسند الشاميين برقم (٥٧٢ )، وابن منده في التوحيد برقم (١٠٨٤) من طرق عن الوليد بن مسلم ، حدثني ابن جابر قال : سمعت سليم بن عامر قال : سمعت المقداد ... وهذا إسناد صحيح . وأخرجه ابن منده برقم (١٠٨٤)، والحاكم في المستدرك ٤٣٠/٤، والبيهقي في السير » ٩ أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيُؤَُّونَ الْجِزْيَةَ)) . ورجال أحمد رجال الصحيح. ٢ - بَابُ تَبْلِغِ النَِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أُزْسِلَ بِهِ ، وَصَبْرِهِ عَلَى ذَلِكَ ٩٨٨٠ - عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( مص: ٢٥) قَالَ: جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا : يَا أَبَا طَالِبٍ، إِنَّ أَبْنَ أَخِيكَ يَأْتِينَا فِي أَفْنِيَتِنَا ، وَفِي نَادِينَا ، ١٤/٦ فَيُسْمِعُنَا مَا يُؤْذِينَا بِهِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكُفَّهُ / عَنَّا فَأَفْعَلْ. فَقَالَ لِي: يَا عَقِيلُ ، الْتَمِسْ لِي أَبْنَ عَمِّكَ، فَأَخْرَجْتُهُ مِنْ كِبْسٍ (١) مِنْ أَكْبَاسِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي مَعِي ، يَطْلُبُ الْفَيْءَ يَمْشِي فِيهِ ، فَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، حَتَّى أَنْتُهَى إِلَى أَبِي طَالِبٍ . فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : يَابْنَ أَخِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لِي لَمُطَاعاً، وَقَدْ جَاءَ قَوْمُّكَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَأْتِيهِمْ فِي كَعْبَتِهِمْ (٢) وَفِي نَادِيهِمْ تُسْمِعُهُمْ مَا يُؤْذِيِهِمْ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكُفَّ عَنْهُمْ . فَحَلَّقَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: ((وَاللهِ مَا أَنَا بِأَقْدَرَ أَنْ أَدَعَ مَا يُعِثْتُ بِهِ مِنْ أَنْ يُشْعِلَ أَحَدُكُمْ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ شُعْلَةً مِنْ نَارٍ )). فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَاللهِ مَا كَذَبَ أَبْنُ أَخِي قَطُ، أَرْجِعُوا رَاشِدِينَ . رواه الطبراني(٣) في الأوسط، والكبير، إلاَّ أَنْه قال: من ((جَلْسٍ)) مكان ١٨١/٩ باب: إظهار دين النبي صلى الله عليه وسلم على الأديان ، من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، به . (١) الكِبْسُ - بكسر الكاف - البيت الصغير. ويروى بالنون من الكناس، وهو بيت الظبي. (٢) في (ظ، د): ((أفنيتهم)). (٣) في الأوسط برقم (٨٥٤٨)، وفي الكبير ١٩٢/١٧ برقم (٥١١) ، والبخاري في الكبير ٥١/٧، والموصلي في المسند برقم (٦٨٠٤)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٨٦/٢ - ١٨٧ من طريق يونس بن بكير ، حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله ، عن موسى بن طلحة قال : حدثنا عقيل ... وهذا إسناد جيد. ١٠ (( كِبْسٍ))، وَأبو يعلى باختصار يسير من أوله ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح . ٩٨٨١ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَافَّةً عَنِّي حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ )) . رواه الطبراني في الأوسط(١) ، وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيف . ٩٨٨٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ، تَحَيَُّوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( مَا أَسْرَعَ مَا وَجَدْتُ فَقْدَكَ يَا عَمِّ)) ( مص : ٢٦ ) . رواه الطبراني في الأوسط(٢)، عن شخص لقي ابن سعيد الرازي ، قال « وقد أورده الحافظ في المطالب العالية ١٩٢/٤ برقم (٤٢٧٨) وعزاه إلى أبي يعلى وقال : ((هذا إسناد صحيح)). وانظر ((مسند الموصلي)). وفي إسنادي الطبراني تحريف في الأوسط ، وزيادة في الكبير . (١) في الأوسط برقم (٥٩٨ ) من طريق أبي بلال الأشعري ، حدثنا قيس بن الربيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ... وهذا إسناد فيه لين ، أبو بلال الأشعري فصلنا القول فيه عند الحديث السابق برقم ( ٦٢٢ ) . ولكن أخرجه الحاكم ٦٢٢/٢ - ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٤٩/٢ - من طريق يحيى بن معين ، حدثنا عقبة المجدر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ... وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي وهو كما قالا . وفيه ((كاعة)) بدل (( كافة)). وكاَّة جمع كاع، وهو الجبان. يقال: كَعَّ الرجل عن الشيء يَكعُّ ، كعاً ، فهو كاع ، إذا جبن عنه وأحجم . وأراد : أنهم كانوا يجبنون عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم في حياة أبي طالب ، فلما مات اجترؤوا عليه . وانظر البداية لابن كثير ١٣٣/٣ - ١٣٤ . (٢) برقم (٣٨٣٠) من طريق علي بن سعيد الرازي ، حدثنا عيسى بن عبد السلام الطائي ، حدثنا فرات بن محبوب ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد ضعيف ، عيسى بن عبد السلام ما وجدت له ترجمة . ومن طريق الطبراني هذه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٠٨/٨ . ١١ الدار قطني : ليس بذاك ، وعيسى بن عبد السلام لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . ٩٨٨٣ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا أَكْثَرَ مَا رَأَيْتَ قُرَيْشاً أَصَابَتْ(١) مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَتْ تُظْهِرُ مِنْ عَدَاوَتِهِ ؟ قَالَ : حَضَرْتُهُمْ وَقَدٍ أَجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ فِي الْحِجْرِ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَبَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَطُّ: سَفَّهَ أَحْلاَمَنَا، وَشَتَمَ آبَاءَنَا، وَعَابَ دِينَنَا ، وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَسَبَّ آلِهَتَنَا، لَقَدْ صَبَرْنَا مِنْهُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ أَوْ كَمَا قَالُوا . قَالَ: فَيْنَمَا هُمْ فِي ذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَى أَسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ طَائِفاً بِأَلْبَيْتِ ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِمْ، غَمَزُوهُ بِبَعْضِ مَا يَقُولُ . قَالَ: فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ مَضىْ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِمُ الثَّانِيَّةَ غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّمَضَى . فَلَمَّا مَرَّ بِهِمُ الثَّالِثَةَ، فَغَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا، فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : ((أَتَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟ أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّنِحِ)) . « وأخرجه أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢/ ٣٠٧ - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٣٣٨/٦٦ - من طريق أبي حامد أحمد بن محمد بن الحسين ، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي الذيال : أبو بكر الأصبهاني بدمشق ، حدثني عثمان بن خرزاز بن عبد الله الأنطاكي ، حدثنا أحمد بن الدِّهقان ، حدثنا فرات بن محبوب ، بالإِسناد السابق . وشيخ أبي نعيم ، وشيخ شيخه ما رأيت فيهما جرحاً ولا تعديلاً . وأحمد بن الدهقان روى عن جماعة منهم : فرات بن محبوب ، وخلف بن تميم ، وجعفر بن محمد الترك . روى عنه جماعة منهم : عثمان بن خرزاز ، وعمر بن سنان ، ومحمد بن الليث . وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . (١) في (ظ): ((أصابوا)). ١٢ فَأَخَذَتِ الْقَوْمَ كَلِمَتُهُ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّ عَلَى رَأْسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ، حَتَّى إِنَّ أَشَدَّهُمْ فِيهِ وَصَاةً قَبْلَ ذَلِكَ لَيَرْفَؤُهُ بِأَحْسَنِ مَا يَجِدُ مِنَ الْقَوْلِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ : أَنْصَرِفْ يَا أَبَا اُلْقَاسِمِ /، أَنْصَرِفْ رَاشِداً ( مص: ٢٧) فَوَ اَللهِ مَا كُنْتَ جَهُولاً . ١٥/٦ فَأَنْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ أَلْغَدُ أَجْتَمَعُوا فِي اُلْحِجْرِ ، وَأَنَا مَعَهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ذَكَرْتُمْ مَا بَلَغَ مِنْكُمْ وَمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ، حَتَّى إِذَا بَادَأَكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ تَرَكْتُمُوهُ، فَبَيْنَما هُمْ فِي ذَلِكَ، إِذَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَأَطَافُوا بِهِ يَقُولُونَ : أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُمْ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ . قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((نَعَمْ، أَنَا أَلَّذِي أَقُولُ ذَلِكَ )) . قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْهُمْ أَخَذَ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ ، وَقَامَ أَبُو بَكْرِ دُونَهُ ، يَقُولُ وَهُوَ يَيْكِي: ﴿ أَنَقْتُلُونَ رَجُلَّا أَنْ يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨]، ثُمَّ أَنْصَرَفُوا عَنْهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لِأَشَدُّ مَا رَأَيْتُ قُرَيْشاً بَلَغَتْ مِنْهُ قَعُّ . قلت : في الصحيح طرف منه (١) . رواه أحمد(٢)، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع، وبقية رجاله رجال الصحيح. (١) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٥٦) باب : ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين . (٢) في المسند ٢١٩/٢، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٧٥/٢ من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني يحيى بن عروة بن الزبير ، عن أبيه عروة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ... وهذا إسناد صحيح . وانظر (( فتح الباري)) ١٦٨/٧ - ١٦٩. وتغليق التعليق ٨٥/٤ - ٨٧ . وعلقه البخاري بعد الحديث (٣٨٥٦) يقول: (( تابعه ابن إسحاق ، حدثني يحيى عن عروة ، عن عروة ، قلت لعبد الله بن عمرو)) . وقال ابن حجر في الفتح ١٦٨/٧: (( وصله أحمد من طريق إبراهيم بن سعد ، والبزار من » ١٣ ٩٨٨٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ قُرَيْشاً أَرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ يَوْماً أَقْتَمَرُوا بِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَجَعَلَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ جَذَبَهُ حَتَّى وَجَبَ(١) لِرُكْبَتَيْهِ، وَتَصَايَحَ النَّاسُ، وَظَنُّوا أَنَّهُ مَقْتُولٌ . قَالَ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ يَشْتَدُّ حَتَّى أَخَذَ بِضَبْع(٢) رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٢٨) مِنْ وَرَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿أَنَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ﴾ [غافر: [٢٨]، ثُمَّ أَنْصَرَفُوا عَنِ النَِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ، مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: (( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَمَا وَأَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ إِلاَّ بِالذَّبْح)). وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَلْقِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلِ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا كُنْتَ جَهُولاً . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ)). رواه أبو يعلى(٣)، والطبراني ، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة ، وحديثه حسن ، وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح . ٩٨٨٥ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ : أَنَّهُمْ قَالُوا لَهَا: مَا أَشَدَّ مَا رَأَيْتِ الْمُشْرِكِينَ بَلَغُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ « طريق بكر بن سليمان ، كلاهما عن ابن إسحاق، بههذا السند ... )). وانظر بقية كلامه هناك . (١) وَجَب : سقط ووقع. (٢) الضَّبْعُ : العضد . (٣) في المسند برقم ( ٧٣٣٩) وإسناده حسن ، وهناك استوفينا تخريجه ، وهذا الحديث صحيح لغيره . ١٤ فَقَالَتْ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ قَعَدُوا فِي الْمَسْجِدِ يَتَذَاكَرُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَقُولُ فِي آلِهَتِهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامُوا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالُوا: أَدْرِكْ صَاحِبَكَ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا، وَإِنَّ لَهُ لَغَدَائِرَ أَرْبَعاً وَهُوَ يَقُولُ: وَيْلَكُمْ ﴿ أَنَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَ كُم ◌ِلْبَيِّنَتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]. فَلَهَوْا عَنْ رَسُولِ اللهِ / صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ . ١٦/٦ قَالَتْ: فَرَجَعَ إِلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، فَجَعَلَ لاَ يَمَسُّ شَيْئاً مِنْ غَدَائِرِهِ ( مص : ٢٩) إِلَّ جَاءَ مَعَهُ وَهُوَ يَقُولُ : تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَاَلِ وَالإِكْرَامِ . رواه أبو يعلى(١) ، وفيه تدروس جد أبي الزبير ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . ٩٨٨٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَقَدْ ضَرَبُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يُنَادِي : وَيْلَكُمْ أَنَقْتُلُونَ رَجُلً أَنْ يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ﴾، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا : أَبُو بَكْرٍ الْمَجْنُونُ . رواه أبو يعلى(٢)، والبزار، وزاد: فَتَرَكُوهُ وَأَقْبَلُوا عَلَىْ أَبِي بَكْرٍ . ورجاله رجال الصحيح . ٩٨٨٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: كُنْتُ غُلاَماً يَافِعاً أَرْعَى غَنَمَاً لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَقَدْ فَرَّا مِنَ (١) في المسند برقم (٥٢) وإسناده ضعيف، وقد استوفينا تخريجه في ((مسند الحميدي)) برقم (٣٢٦) ، غير أن الحديث صحيح لغيره . (٢) في المسند برقم (٣٦٩١) وهناك استوفينا تخريجه ، وهو حديث صحيح . ونضيف هنا : وأخرجه البزار برقم (٢٣٩٦) . وانظر مسند الموصلي وتعليقنا عليه . ١٥ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالاَ: يَا غُلاَمُ ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ لَبَنِ تَسْقِينَا ؟ قُلْتُ(١) : إِنِّي مُؤْتَمَنٌ، وَلَسْتُ بِسَاقِيكُمَا . رواه أحمد(٢)، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح (ظ: ٣٠١). ٩٨٨٨ - وَعَنْ جُبَيِّرِ بْنِ نُفَيْرِ، قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ يَوْماً، وَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ، وَأَسْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اَللَّتَيْنِ رَأْتَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاللهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ، وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ : مَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَراً غَيََّهُ اللهُ عَنْهُ ، لاَ يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ فِيهِ ؟ وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٣٠) أَقْوَامٌ كَبَّهُمُ اللهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ ، لَمْ يُجِيبُوهُ ، وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، أَلاَ يَحْمَدُ اللهَتَعَالَىْ أَحَدُكُمْ أَنْ لاَ تَعْرِفُوا إِلَّ رَبَّكُمْ مُصَدِّقِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ؟ فَقَدْ كُفِيْتُمُ الْبَلاَءَ بِغَيْرِكُمْ ، وَاللهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا (٣) نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ لَمْ يَرَوْا أَنَّ دِيناً أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ اُلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَأَلِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِراً، وَقَدْ فَتَحَ اللهُ تَعَالىُ قُفْلَ قَلْبِهِ للإِيمَانِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ ، فَلاَ تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيمَهُ فِي النَّارِ ، وَإِنَّهَا الَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالى : ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَِّنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان: ٧٤]. رواه الطبراني(٤) بأسانيد، في أحدها يحيى بن صالح ، وثقه الذهبي ، (١) في (ظ): ((فقلت)). (٢) في المسند ٣٧٩١، ٤٥٧، ٤٦٢ وإسناده حسن ، وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي برقم ( ٥٣١١). (٣) في (ظ): ((إليها)). (٤) في الكبير ٢٥٤/٢٠ برقم (٦٠٠) وهو حديث صحيح ، وقد استوفينا تخريجه في » ١٦ وقد كلموا فيه ، وبقية رجاله رجال الصحيح . ٩٨٨٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، وَشَيْبَةُ، وَعُتْبَةُ أَبْنَا رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَّهُ بْنُ خَلَفٍ ، وَرَجُلاَنِ آخَرَانِ ، كَانُوا سَبْعَةً ، وَهُمْ فِي أُلْحِجْرِ ، ورَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَلَمَّا سَجَدَ أَطَالَ الشُّجُودَ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَيُّكُمْ يَأْتِي جَزُورَ / بَنِي فُلاَنٍ ( مص: ٣١) فَيَأْتِيَنَا بِفَرْتِهَا، فَتُكْفِتَهُ عَلَى ١٧/٦ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَنْطَلَقَ أَشْقَاهُمْ: عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَأَنَى بِهِ ، فَأَلْقَاهُ عَلَىْ كَتِفَيْهِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ . قَالَ أَبْنُ مَسْعُودٍ : وَأَنَا قَائِمٌ لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لَيْسَ عِنْدِي مَنَعَةٌ تَمْنَعُنِي ، فَأَنَا أَذْهَبُ إِذْ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلْقَتْ ذَلِكَ عَنْ عَاتِقِهِ ، ثُمَّ أَسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشاً تَسُبُّهُمْ، فَلَمْ يُرْجِعُوا إِلَيْهَا شَيْئاً، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرْفَعُ عِنْدَ تَمَام السُّجُودِ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَتَهُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ - ثَلَاثاً - عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ وَعُقْبَةَ وَأَبِي جَهْلٍ وَشَيْبَةَ » . ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَلَفِيَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بِسَوْطٍ يَتَخَصَّرُ بِهِ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْكَرَ وَجْهَهُ ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَلِّ عَنِّي)). قَالَ: عَلِمَ اللهُ لاَ أُخَلِّي عَنْكَ أَوْ تُخْبِرَنِي مَا شَأَنُكَ، فَلَقَدْ أَصَابَكَ شَيْءٌ . فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَلِّ عَنْهُ، أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ نَطُرِحَ عَلَيَّ فَرْثٌ )) . فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: هَلُمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جـ (( موارد الظمآن)) برقم (١٦٨٤). ١٧ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ ، فَدَخَلاَ الْمَسْجِدَ . ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ إِلَى أَبِي جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا أَلْحَكَمَ ، (مص: ٣٢) أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطُرِحَ عَلَيْهِ اَلْفَرْثُ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَفَعَ السَّوْطَ، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَهُ، قَالَ: فَثَارَ الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ . قَالَ: وَصَاحَ أَبُو جَهْلٍ: وَيْحَكُمْ هِيَ لَهُ، إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةَ ، وَيَنْجُوَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ . وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ، حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ)). قلت : حديث ابن مسعود في الصحيح(١) باختصار قصة أبي البختري . رواه البزار (٢)، والطبراني في الأوسط ، وفيه الأجلح بن عبد الله الكندي ، (١) عند البخاري في الوضوء (٢٤٠) باب : إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد صلاته ، وأطرافه الأربعة . وعند مسلم في الجهاد والسير ( ١٧٩٤ ) باب : ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين . (٢) في كشف الأستار ١٢٦/٢ - ١٢٧ برقم (٢٣٩٨)، والطبراني في الأوسط برقم ( ٧٦٦) من طريق المثنى بن زرعة ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني الأجلح بن عبد الله الكندي ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون الأودي ، عن عبد الله بن مسعود ... وهذا إسناد ضعيف : المثنى بن زرعة ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٧/٨ وقال: ((روى عن محمد بن إسحاق ، روى عنه داودبن عمرو البغدادي)) . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، والأجلح لم يذكر فيمن سمعوا أبا إسحاق قبل الاختلاط ، غير أن الحديث صحيح لغيره . وقال البزار : هذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم رواه إلاَّ الأجلح ، وقد رواه إسرائيل ، وشعبة ، وزيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله)). وبهذا يكون حديثنا صحيحاً لغيره . ١٨ وهو ثقة عند ابن معين وغيره ، وضعفه النسائي وغيره . ٩٨٩٠ - وَعَنْ قَتَادَةَ بْنِ دَعَامَةَ، قَالَ: تَزَوَّجَ أُمَّ كُلْتُومِ بِنْتَ رَسُولِ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُتَنْيَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ ، وَكَانَتْ رُقَّهُ عِنْدَ أَخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ ، فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى(١): ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾، قَالَ أَبُو لَهَبٍ لِبْنَيْهِ: عُتْبَةَ وَعُتَيْبَةَ: رَأْسِي فِي رُؤُ وسِكُمَا (٢) حَرَامٌ إِنْ لَمْ تُطَلِّقَا أَبْتَيْ مُحَمَّدٍ . وَقَالَتْ أُّهُمَا بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَهِيَ حَمَّالَةُ الْخَطَبِ : طَلِّقَاهُمَا يَا بَنِيَّ ، فَإِنَّهُمَا صَبَأَتَا، فَطَلَّقَاهُمَا . وَلَمَّا طَلَّقَ عُتَيْبَةُ أُمَّ كُلْتُومِ ( مص: ٣٣) ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَارَقَهَا ، فَقَالَ: كَفَرْتُ بِدِينِكَ ، وَفَارَقْتُ أَبْتَتَكَ، لاَ تُحِبُّنِي وَلاَ أُحِبُّكَ، ثُمَّ سَطَا / عَلَيْهِ، فَشَقَّ قَمِيصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خَارِجٌ نَحْوَ الشَّامِ تَاجِراً. ١٨/٦ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَمَا إِنِّي أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْكَ كَلْبَهُ )) . فَخَرَجَ فِي تَجْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَزَلُوا بِمَكَانٍ - يُقَالُ لَهُ: الزَّرْقَاءُ - لَيْلاً ، فَأَطَافَ بِهِمُ الأَسَدُ تِلْكَ اللَّْلَةَ، فَجَعَلَ عُتَيْبَةُ يَقُولُ: وَئِلَ أُمِّي(٣)، هَذَا وَاللهِ آكِلِي كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ ، قَاتِلِي أَبْنُ أَبِي كَبْشَةَ، وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَأَنَا بِالشَّامِ، فَلَقَدْ غَدَا عَلَيْهِ الأَسَدُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ فَضَغَمَهُ ضَغْمَةٌ(٤) ، فَقَتَلَهُ . قَالَ زُهَيْرُ(٥) بْنُ الْعَلَاءِ: فَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الأَسَدَ لَمَّا أَطَافَ * ثم أورد البزار الرواية التي أشار إلى الزيادة فيها برقم (٢٣٩٩). (١) في (ظ، د): ((فلما أنزل الله تعالى)). (٢) في (ظ، د): ((من رؤوسكما)). (٣) عند الطبراني: (( يا ويل أمي)). (٤) الضَّغْمُ: العض الشديد، وبه سُميّ الأسد ضيغماً . يقال : ضغمه ، وضغم به، يضغمه ، ضغماً ، إذا عضه شديداً بملء الفم . (٥) في (ظ، د): (( حسين)) وهو خطأ . ١٩ بِهِمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، أَنْصَرَفَ، فَنَامُوا، وَجُعِلَ عُتَنْيَةُ وَسْطَهُمْ، فَأَقْبَلَ السَّبُعُ يَتَخَطَّاهُمْ حَتَّى أَخَذَ بِرَأْسٍ عُتَيْبَةَ، فَفَدَغَهُ(١) . وَخَلَفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ - رَحِمَهُ اللهُ - بَعْدَ رُقَةَ عَلَى أُمِّ كُلُُّومٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا . رواه الطبراني(٢) هكذا مرسلاً، وفيه زهير بن العلاء وهو ضعيف . ٩٨٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّبِهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي حَتَّى أُرِيَكِ أَبْنَ عَمِّي(٣) الَّذِي هَجَانِي )). ( مص : ٣٤) رواه البزار (٤) ، عن شيخه عبد الرحمن بن شيبة ، قال أبو حاتم : حديثه صحيح ، وبقية رجاله ثقات . ٩٨٩٢ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ: مَرِضَ أَبِي مَرَضاً شَدِيداً، فَقَالَ: لَئِنْ شَفَانِيَ اللهُ مِنْ وَجَعِي هَذَا لاَ يُعبَدُ إِلهُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ بِبَطْنِ مَكَّةَ أَبَداً ، قَالَ خَالِدٌ : فَهَلَكَ . رواه الطبراني(٥) ، ورجاله رجال الصحيح، إِلَّ أن عمرو بن يحيى (١) يقال: فَدَغَ الشيء، يَفْدَغُهُ، فدغاً، إذا كسره، وأكثر ما يكون في المجوف والرطب . (٢) في الكبير ٤٣٥/٢٢ برقم (١٠٦٠ ) من طريق محمد بن أعين البغدادي ، حدثنا أبو الأشعت : أحمد بن المقدام ، حدثنا زهير بن العلاء ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة بن دعامة قال :... وهذا مرسل ضعيف . زهير بن العلاء قال أبو حاتم الرازي: ((أحاديثه موضوعة)). (٣) في ( مص): (( عمك)) وهو خطأ . (٤) في (( كشف الأستار)) ١٢٥/٣ برقم (٢٣٩٧) من طريق عبد الرحمن بن شيبة ، عن عبد الله بن نافع ، عن أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ... وهذا إسناد حسن . (٥) في الكبير ١٩٥/٤ برقم (٤١١٩) من طريق سويد بن سعيد ، حدثنا عمرو بن يحيى ﴾ ٢٠