Indexed OCR Text

Pages 1-20

◌َعُ الَّوائل
،
وَمَنَبَعُ الفَوَائِدِ
لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ العَالِ
أَِالحَنْ عَلِي بْنِ أَِبَكْرِبُرْ سُلَيْمَانَ الشَّافِعِيّ
نُورِ الدِّيْن الْهَيَتَعِيّ
رَحِمَهُ الله تعَالى
(٧٣٥ - ٨٠٧ هـ)
حَقِّقْهُ وَخَرَّجَ أَحَادِينَه
حسين سليم أسد الداراني
الْمُجَلّدُ الثَّالِثُ
كتاب الطهارة
١٠٠٨ - ١٦١٧
دَارُ المُنَفَاة

الطّبْعَة الأولى
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
جميع الحقوق مَخْفُوظَة للنَّاشِرْ
دَارُ المُنَفَّارِ للنشرِ وَالتَّوَيُّ
المملكة العربية السعودية - جدة
حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون
هاتف رئيسي 6326666 - الإدارة 6300655
المكتبة 6322471 - فاكس 6320392
ص. ب 22943 - جدة 21416
www.alminhaj.com
E-mail: info@alminhaj.com
ISBN: 978 - 9953 - 541 - 62 - 4

جَع ◌َلَّوَائِد
وَمَنْبَعُ الفَوَائِ
٣

EA
كتاببُ الطهارة
٥

٦

٣ - كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بِسِْاللهِالرَّمِالرّيَّةِ (١)
١ - بَابٌ: الإِبْعَادُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
١٠٠٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ (مص : ٣٢٧)
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْمُغَمَّسِ (٢). قَالَ نَافِعٌ: نَحْوَ
مِيلَيْنِ مِنْ مَكَّةَ .
رواه أبو يعلى(٣)، والطبرانيُّ في الكبيرِ، والأوسط ورجاله ثقات من أهل
الصحيح .
(١) البسملة ليست في ( ظ ، م، ش ).
(٢) المغمس - بضم الميم الأولى وفتح الغين المعجمة ، وتشديد الميم الثانية بالفتح ، وقال
ابن دريد وغيره من أئمة اللغة : بكسر الميم الأخيرة : موضع على ثلثي فرسخ من مكة في
طريق الطائف ، أي : ميلين ، لأن الفرسخ ثلاثة أميال ، مات فيه أبو رغال وقبره يرجم لأنه
كان الدليل لصاحب الفيل فمات هناك . وقال أمية بن أبي الصلت يذكِّر بذلك:
مَا يُمَارِي فِيهِنَّ إلاَّ الْكَفُورُ
إِنَّ آياتِ رَبِّنَا ظَاهِراتٌ
ظَلَّ يَحْبُو كَأَنَّهُ مَعْفُورُ
حَبَسَ الْفِيلَ بِالمُغَمَّسِ حَتَّى
ـَّه إلاَّ دِينَ الْحَنِيفَةِ بُورُ
كُلُّ دِينٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الـ
وانظر معجم البلدان ١٦١/٥ - ١٦٢، ومراصد الإطلاع ١٢٩٣/٣، ومعجم ما استعجم
١٢٤٨/٤ - ١٢٤٩، و(( المعالم الأثيرة)) ص (٢٧٦ -٢٧٧) للأستاذ محمد شراب.
(٣) في المسند ٤٧٦/٩ برقم (٥٦٢٦)، والطبراني في الأوسط برقم (٤٩٠٠) - وهو في
مجمع البحرين ص (٣٢) وفي المطبوع برقم (٣٣٨) - من طريقين: حدثنا سعيد بن أبي مريم،
حدثنا نافع بن عمر ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر قال :... وهذا إسناد صحيح ،
ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي . وقد علقنا عليه تعليقاً لا يخلو من فائدة إن شاء الله .
٧

١٠٠٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ. فَأَنْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَبسَ أَحَدَ
◌ُفَّيْهِ فَجَاءَ طَائِرٌ أَخْضَرُ، فَأَخَذَ الْخُفَّ الْآخَرَ ، فَارْتَفَعَ بِهِ، ثُمَّ أَلْقَاهُ فَخَرَجَ مِنْهُ
أَسْوَدُ سَانِحٌ(١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَذِهِ كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِيَ اللهُ
بِهَا )) .
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ
يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ ، وَمِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ ، وَمِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَىْ
أَزْبَع )» .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه سعد بن طريف ، واتّهم بالوضع .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن عمرو إلاَّ نافع، تفرَّد به ابن أبي مريم».
ويشهد له حديث المغيرة بن شعبة عند أبي داود في الطهارة (١ ) باب : التخلي عند قضاء
الحاجة ، والترمذي في الطهارة ( ٢٠) باب : ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان إذا
أراد الحاجة أبعد في المذهب ، والنسائي في الطهارة ١٨/١، ١٩ باب: الإبعاد عند إرادة
الحاجة . وابن ماجه في الطهارة (٣٣١) باب : التباعد للبراز في الفضاء ، وإسناده حسن من
أجل محمد بن عمرو .
وحديث عبد الله بن أبي قراد عند النسائي في الطهارة ١٧/١ - ١٨ باب: الإبعاد عند إرادة
الحاجة . وابن ماجه في الطهارة ( ٣٣٤) باب : التباعد للبراز في الفضاء والدارمي في
الوضوء ١٦٩/١ باب في الذهاب إلى الحاجة، وابن خزيمة ١/ ٣٠، برقم (٥٠)، والحاكم
١/ ١٤٠، والبيهقي في الطهارة ٩٣/١ باب: التخلي عند الحاجة. وإسناده صحيح.
وصحَّحه ابن خزيمة ١/ ٣١ برقم (٥١). وانظر مسند الموصلي برقم (٣٦٦٤).
(١) السانح : ضد البارح ، وهو ما مر من الوحش والطير بين يديك من جهة يسارك إلى
يمينك ، والعرب تتيمن به .
والبارح : ما مرَّ من يمينك إلى يسارك ، والعرب تتطير به .
(٢) في الأوسط برقم (٩٣٠٠) - وهو في مجمع البحرين ص (٣٢) وفي المطبوع برقم
(٣٣٩) - من طريق هاشم بن مرثد، حدثنا آدم ، حدثنا حبان بن علي ، حدثنا سعد بن
طريف الإسكاف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء
والمتروكين. وقال الطبراني: ((لا يروى عن ابن عباس إلاَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به حبان)).
٨

١٠١٠ - وَعَنْ بِلَاَلِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ، فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ يُبْعِدُ، فَأَتَيْتُهُ
بِإِدَاوَةٍ (١) مِنْ مَاءٍ، فَأَنْطَلَقَ، فَسَمِعْتُ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطَأَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا، فَجَاءَ
فَقَالَ: ((بِلاَلُ؟)) .
قُلْتُ: بِلاَلٌ. قَالَ: ((أَمَعَكَ مَاءٌ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((أَصَبْتَ))
فَأَخَذَهُ مِنِّي فَتَوَضَّأَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ، سَمِعْتُ عِنْدَكَ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطا(٢)
مَا سَمِعْتُ أَحَدَّ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ ؟ .
قَالَ: (( أَخْتَصَمَ عِنْدِيَ أَلْجِنُّ الْمُسْلِمُونَ، وَأَلْجِنُّ الْمُشْرِكُونَ، سَأَلُونِي أَنْ
أُسْكِنَهُمْ، فَأَسْكَنْتُ الْمُسْلِمِينَ الْجَلْسَ (٣)، وَأَسْكَنْتُ الْمُشْرِكِينَ الْغَوْرَ)).
قُلْتُ لِكَثِيرٍ : مَا الْجَلْسُ، وَمَا الْغَوْرُ؟
قَالَ : الْجَلْسُ: أَلْقُرَى وَالْجِبَالُ. وَالْغَوْرُ : مَا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ .
قَالَ كَثِيرٌ: مَا رَأَيْنَا أَحَداً أُصِيبَ بِالْجَلْسِ إِلاَّ سَلِمَ، وَلاَ أُصِيبَ أَحَدٌ بِالْغَوْرِ إِلَّ
لَمْ یَكَدْ یَسْلَمُ .
قُلْتُ (مص : ٣٢٨): روى ابن ماجه(٤) منه: ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَلْحَاجَةَ
(١) الإداوة - بكسر الهمزة - : إناء صغير من جلد يتخذ للماء. وجمعها أداوى.
(٢) اللَّغَطُ : كلام فيه جلبة واختلاط لا يتبين المراد منه .
(٣) الجلس - بفتح الجيم، وسكون اللام، بعدها سين مهملة - : الغليظ من الأرض ، قاله
الجوهري . هامش ( مص ) والغور : المطمئن من الأرض .
(٤) في الطهارة (٣٣٦) باب: في التباعد للبراز في الفضاء ، من طريق العباس بن
عبد العظيم العنبري ، حدثنا عبد الله بن كثير بن جعفر ، حدثنا كثير بن عبد الله المزني ، عن
أبيه ، عن جده ، عن بلال بن الحارث ...
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٥٠/١: ((هذا إسناد واهٍ ، كثير بن عبد الله بن
عمرو بن عوف قال فيه الشافعي : ركن من أركان الكذب .
٩

أَبْعَدَ)). فقط(١) ، وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، وقد أجمعوا على
٢٠٣/١ ضعفه ، وقد حسن الترمذي حديثه / .
٢ - بَابٌ: الازْتِيَادُ لِلْبَوْلِ
١٠١١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ
كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ .
رواه الطبراني (٢) في الأوسط ، وهو من رواية يحيى بن عبيد بن
« وقال ابن حبان : روى عن أبيه ، عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ،
ولا الرواية عنه إلاَّ على جهة التعجب)). انظر المجروحين ٢٢١/٢ -٢٢٢. وقد فصلنا القول
فيه في (( موارد الظمآن)) برقم (١١٩٩).
(١) لعله سقط ((رواه الطبراني في الكبير)). فقد رواه الطبراني في الكبير ٣٧١/١ برقم
(١١٤٣) من طريق خالد بن النضر القرشي ، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا
كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، بإسناد ابن ماجه السابق . وهذا إسناد كسابقه .
وشيخ الطبراني قال السهمي في سؤالاته للدارقطني برقم ( ٢٨٧): (( وسألته عن أبي يزيد
خالد بن النضر بن عمرو بن النضر القرشي بالبصرة ؟ فقال: ثقة)).
(٢) في الأوسط برقم (٣٠٨٨) - وهو في مجمع البحرين ص (٣٢) وهو في المطبوع برقم
(٣٤٠) - من طريق بشر بن موسى ، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني ، حدثني سعيد بن
زيد ( بن درهم) ، عن واصل مولى ابن عيينة ، عن يحيى بن عبيد ، عن أبيه ، عن
أبي هريرة ... وهذا إسناد رجاله ثقات ، يحيى بن عبيد هو: المكي مولى السائب
المخزومي ، وثقه النسائي ، وابن حبان في الثقات ٥٢٩/٥ ، والذهبي ، وابن حجر ، وأبوهُ
فصلنا القول فيه عند الحديث (١٠٠١) في موارد الظمآن .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن واصل إلاّ سعيد ... ولم يسند عبيد عن أبي هريرة إلاَّ
هذا )) .
وأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢/ ١٨٥ الترجمة (٦٧٦) من طريق بشر بن موسى ،
حدثنا يحيى بن إسحاق ، حدثنا سعيد بن زيد أخو حماد ، عن يحيى بن عبيد بن دُخَيّ ، عن
أبيه ، بمثله ، وانظر التعليق التالي .
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة برقم ( ٦٤ ) بغية الباحث - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في
((معرفة الصحابة)) برقم (٤٢٧٥)، والبوصيري في ((إتحاف الخيرة)) برقم (٦٤٣) - من »
١٠

رُحَيّ(١) ، عن أبيه، ولم أرَ من ذكرهما، وبقية رجاله موثقون .
٣ - بَابُ مَا نُهِيَ عَنِ النَّخَلِّي فِیهِ
١٠١٢ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ (٢) - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((أَتَّقُوا الْمَلاَعِنَ الثَّلاَثَ)).
قِيلَ : مَا الْمَلاَعِنُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ: ((أَنْ يَفْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي ظِلِّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ ، أَوْ فِي طَرِيقٍ ، أَوْ فِي نَفْعِ مَاءٍ )) .
رواه أحمد(٣)، وفيه ابن لهيعة ، ورجل لم يسم .
طريق يحيى بن إسحاق عن سعيد بن زيد ، عن واصل مولى أبي عيينة ، عن يحيى بن عبيد ،
بالإسناد السابق .
ويشهد له حديث أبي موسى عند البيهقي في الطهارة ١/ ٩٣ - ٩٤ باب: الارتياد للبول .
(١) عبيد بن رُحَيّ - بمهملتين مصغراً - الجهضمي. ويقال: الجهني. ويقال في أبيه: دُحَيّ
- بالدال بدل الراء - ومنهم من قال في أبيه صيفي . ذكره ابن قانع وغيره في الصحابة .
وأخرج هو والحارث بن أبي أسامة ، وإبراهيم الحربي ، وابن منده ، وأبو نعيم ، من طريق
واصل مولى ابن عيينة ، عن يحيى بن عبيد بن دُحَيّ ، عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه
وسلّم يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله .
وعند ابن عبد البر : دُحَيّ - بالدال -. وعند ابن منده : الجهني بدل الجهضمي.
وقال ابن أبي حاتم في (( المراسيل)»: سمعت أبا زرعة يقول : ليس لوالد يحيى بن عبيد
صحبة .
وقد أخرج الطبراني في الأوسط ، والْقَطِيعِيُّ في ((أماليه)) هذا الحديث من هذا الوجه ، فزاد
فيه عن أبيه ، عن أبي هريرة. انظر أسد الغابة ٥٣٨/٣، والإصابة ٣٥٩/٦ .
والقطيعي هو : مسند الوقت العالم المحدث ، البغدادي ، الحنبلي ، راوي (( مسند الإمام
أحمد)) و((الزهد)) و((الفضائل)) له أيضاً .
وانظر (( سير أعلام النبلاء )) ففيه عدد من مصادر ترجمة هذا النبيل .
(٢) في (ظ) زيادة: ((قال)).
(٣) في المسند ٢٩٩/١، من طريق عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله، أنبأنا ابن لهيعة قال:
حدثني ابن هبيرة قال : أخبرني من سمع ابن عباس ... وهذا إسناد فيه ابن لهيعة ، وجهالة
التابعي .
١١

١٠١٣ - (ظ: ٣٦) وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ
يُبَالَ فِي الْمَاءِ الْجَارِي .
رواه الطبراني(١) في الأوسط(٢)، ورجاله ثقات.
١٠١٤ - وَعَنْ بَكْرِ بْنِ مَاعِزِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لاَ يُنْقَعْ بَوْلٌ فِي طَسْتٍ فِي الْبَيْتِ ، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ
تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ بَوْلٌ مُنْتَقَعٌ ، وَلاَ تَبُولَنَّ فِي مُغْتَسَلِكَ )).
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٣٤/١ ونسبه إلى أحمد ، كما نسبه المتقي
الهندي في الكنز ٩/ ٣٦٥ برقم (٢٦٤٨٨) إلى أحمد .
ويشهد له حديث معاذ بن جبل عند أبي داود في الطهارة (٢٦) باب : البول قائماً ، وابن
ماجه في الطهارة ( ٣٢٧) باب : من بال ولم يمس ماءً ، والبيهقي في الطهارة ١ / ٨٧ باب :
النهي عن التخلي في طريق الناس وظلهم، والحاكم ١٦٧/١ وصحَّحه ووافقه الذهبي ،
وإسناده منقطع .
كما يشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم في الطهارة ( ٢٦٩) باب : النهي عن التخلي في
الطرق والظلال ، وأبي داود في الطهارة ( ٢٥) باب : المواضع التي نهى صلى الله عليه وسلّم
عن البول فيها . وقد استوفيت تخريجه في مسند الموصلي برقم ( ٦٤٨٣) . وهناك علقنا
عليه بما يفيد إن شاء الله . وانظر أحاديث الباب أيضاً .
(١) برقم (١٧٧٠) - وهو في مجمع البحرين ص (٣٣) وفي المطبوع برقم (٣٤٨) - من
طريق أحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي قال : حدثنا المتوكل بن محمد بن سَوْرَة قال :
حدثنا الحارث بن عطية ، عن الأوزاعي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ... وهذا إسناد حسن ،
شيخ الطبراني ترجمه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٤٥٥/٥ - ٤٥٧، والذهبي في (( تاريخ
الإسلام)) ٦/ ٦٩٢ برقم (٨٣)، ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
والمتوكل بن أبي سورة ذكره ابن حبان في الثقات ١٩٨/٩ ، ومن طريق الطبراني الأولى
أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٢١٤ .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن الأوزاعي إلاَّ الحارث)).
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٣٦/١ وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط بإسناد
جيد)) .
(٢) في (م) زيادة: ((وفيه المتوكل بن محمد بن سورة . لم أر من ذكره )).
١٢

رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وإسناده حسن .
١٠١٥ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَخَلَّى
الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ ، وَنَهَى أَنْ يَتَخَلَّى عَلَىْ ضِفَّةِ نَهْرِ جَارٍ .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفي الكبير الشطر الأخير ، وفيه فرات بن
(١) في الأوسط ٥١/٣ برقم (٢٠٩٨) - وهو في مجمع البحرين ص (٣٤) وفي المطبوع
برقم ( ٣٦٥) - من طريق أحمد بن زهير ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي قال : حدثنا
يحيى بن عباد : أبو عباد ، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن بكر بن ماعز قال :
سمعت عبد الله بن يزيد ... وهذا إسناد صحيح ، أحمد هو : ابن يحيى بن زهير التستري .
وقال الطبراني: ((لا يروى عن عبد الله بن يزيد إلاَّ بهذا الإسناد. تفرد به يحيى)).
ويحيى ثقة لا يضر الحديث تفرده .
وقال المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ١٣٦/١: ((رواه الطبراني في الأوسط بإسناد
حسن، والحاكم وقال: صحيح الإسناد)). وانظر الحديث الآتي برقم ( ١٠١٨).
وذكره المتقي الهندي في الكنز ٣٤٩/٩ برقم (٢٦٣٨٤).
وقوله : لا ينقع ، أي : لا يجمع . والماء الناقع : الماء المجتمع من نَقْع الماء .
(٢) في الأوسط برقم ( ٢٤١٣) - وهو في مجمع البحرين ص (٣٣) وفي المطبوع برقم
(٣٤٩) - من طريق أبي مسلم ، حدثنا الحكم بن مروان الكوفي ، حدثنا فرات بن السائب ،
عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر ...
وهذا إسناد ضعيف، فرات بن السائب، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٧/ ٨٠ :
(( سألت أبي عنه فقال : ضعيف الحديث ، منكر الحديث)).
وقال أيضاً: (( سألت أبا زرعة عن فرات بن السائب فقال: ضعيف الحديث)).
وقال البخاري في الكبير ٧/ ١٣٠: ((تركوه، منكر الحديث)). وقال في الصغير ٢/ ١٤٢:
( سكتوا عنه )) .
وقال ابن حبان في المجروحين ٢٠٧/٢: (( كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، ويأتي
بالمعضلات عن الثقات ، لا يجوز الاحتجاج به ، ولا الرواية عنه ، ولا كتابة حديثه إلاَّ على
سبيل الاختبار )) . وباقي رجاله ثقات ، أبو مسلم هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي بينا
أنه ثقة عند الحديث المتقدم برقم ( ٣٠٢).
والحكم بن مروان الكوفي أبو محمد قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٢٩/٣ :
((سألت أبي عنه فقال: كوفي ، سكن بغداد ، لا بأس به)) . وذكره ابن حبان في الثقات »
١٣

( مص : ٣٢٩) السائب ، وهو متروك الحديث .
١٠١٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ
آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ )).
رواه الطبراني(١) في الكبير ، وإسناده حسن .
١٠١٧ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : أَفْتَيْتَنَا فِي كُلِّ
شَيْءٍ ، يُوشِكُ أَنْ تُفْتِيَنَا فِي الْخَرَاءِ ؟
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى
طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )).
قلت : رواه الطبراني(٢) في الأوسط، وله في
١٩٤/٨. وقال ابن معين: ((الحكم بن مروان الضرير ليس به بأس)). وقال أيضاً: ((ما
أراه إلاَّ كان صدوقاً)). وانظر تاريخ بغداد ٢٢٥/٨ -٢٢٦.
وقال الطبراني: ((لم يروه عن ميمون إلاَّ فرات - تفرَّد به الحكم)).
(١) في الكبير ١٧٩/٣ برقم (٣٠٥٠) من طريقين : حدثنا شعيب بن بيان ، حدثنا عمران
القطان ، عن قتادة ، عن أبي الطفيل ( عامر بن واثلة ) ، عن حذيفة بن أسيد ... وهذا إسناد
حسن، عمران بن داور القطان فصلنا القول فيه عند الحديث (١٨٨١) في (( موارد
الظمآن)).
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٣٤/١: ((رواه الطبراني في الكبير، وإسناده
حسن )) .
(٢) في الأوسط برقم (٥٤٢٢) - وهو في مجمع البحرين ص (٣٣) وفي المطبوع برقم
(٣٥٠) -، والحاكم ١٨٦/١، والبيهقي في الطهارة ٩٨/١ باب: النهي عن التخلي في
طريق الناس وظلهم ، من طريق كامل بن طلحة الجحدري ، حدثنا محمد بن عمرو
الأنصاري ، عن محمد بن سيرين قال : قال رجل لأبي هريرة ... وهذا إسناد ضعيف جداً ،
محمد بن عمرو الأنصاري أبو سهل ضعفه معظم أهل العلم : يحيى القطان ، وابن معين ،
وابن نمير، والفسوي، والنسائي. وقال ابن عدي في ((الكامل)) ٢٤٣٠/٦: ((أحاديثه
إفرادات ، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء )).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٨٥/٢: ((ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير يعتبر حديثه »
١٤

الصحيح(١): ((أَتَّقُوا اللَّغَانَيْنِ(٢))) وفيه محمد بن عمرو الأنصاري ، ضعفه
يحيى بن معين ، ووثقه ابن حبان ، وبقية رجاله ثقات .
١٠١٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، لِأَنَّ
الْوَسْوَاسَ يَعْرِضُ مِنْهُ .
رواه الطبراني في الكبير(٣) ، وفيه الصلت بن دينار ، وهو ضعيف .
٤ - بَابٌ فِيهِ ، وَفِي أَدَبِ الْخَلاَءِ
١٠١٩ - عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اُللهِ
« من غير احتجاج به)). وذكره في ((الثقات)) ٤٣٩/٧ وقال: (( يخطىء)). وقال الحاكم:
((محمد بن عمرو الأنصاري ممن يجمع حديثه في البصريين، وهو عزيز الحديث جدًّا)).
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٣٤/١: ((رواه الطبراني في الأوسط ، والبيهقي
وغيرهما . ورواته ثقات، إلاَّ محمد بن عمرو الأنصاري)).
وانظر: (( التاريخ لابن معين - رواية الدوري)) ٢٣٥/٢، و((المعرفة والتاريخ)) ١٢٥/٢،
و((الجرح والتعديل)) ٢٢/٨، و((الضعفاء)) لابن الجوزي،، و(( ميزان الاعتدال))
٦٧٤/٣، والتهذيب وفروعه .
والخراء والسخيمة : الغائط .
(١) عند مسلم في الطهارة (٢٦٩) باب : النهي عن التخلي في الطرق والظلال . وانظر
تعليقنا على الحديث المتقدم برقم ( ١٠١٢ ).
(٢) أي : ما يستدعيان اللعن لمن يقوم بهما ، إذ هما سبب اللعن .
(٣) هو في الجزء المفقود من هذا المعجم ، وهو موقوف على أبي بكرة ، وما وجدته في غير
الطبراني مسنداً لأحكم على إسناده .
ولكن في الباب عن عبد الله بن مغفل عند أبي داود ، والترمذي ، والنسائي ...
وقد استوفينا تخريجه في معجم شيوخ أبي يعلى برقم (٣٦).
وعن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، عن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم كما
صحبه أبو هريرة ، عند أبي داود في الطهارة ( ٢٨) باب : في البول في المستحم ، والنسائي
في الطهارة ١/ ١٣٠ باب : ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب ، والبيهقي في الطهارة
٩٨/١ باب : النهي عن البول في مغتسله ... وإسناده صحيح.
١٥

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ قَوْمَهُ وَعَلَّمَهُمْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَوْماً وَهُوَ كَأَنَّهُ يَلْعَبُ :
مَا بَقِيَ لِسُرَاقَةَ إِلاَّ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ كَيْفَ اٌلَّغَوُّطُ ؟
فَقَالَ سُرَاقَةُ: إِذَا ذَهَبُمْ إِلَى الْغَائِطِ(١) فَتَّقُوا الْمَجَالِسَ عَلَى الظُّلِّ وَالطُّرُقِ،
خُذُوا النُُّلَ(٢) وَأَسْتَشِبُّوا(٣) عَلَى سُوقِكُمْ، وَأَسْتَجْمِرُوا (٤)، وَأَوْتِرُوا .
رواه الطبراني(٥) في ..
(١) الغائط : المطمئن الواسع من الأرض . والجمع : غيطان ، وأغواط ، وغوط ، ثم أطلق
الغائط على الخارج المستقذر من الإنسان كراهة لتسميته باسمه الخاص ، لأنهم كانوا يقضون
حوائجهم في المواضع المطمئنة . فهو من مجاز المجاورة ، ثم توسعوا فيه حتى اشتقوا منه
وقالوا : تَغَوَّط الإنسان .
(٢) النُُّلُ - بضم النون، وفتح الباء الموحدة من تحت -: الحجارة الصغيرة يستنجى بها.
واحدتها نُبُلَة ، مثل غرف ، وغرفة . والمحدثون يفتحون النون والباء .
والنبل - بالفتح - في غير هذا الكبار من الإبل والصغار .
وانظر الأضداد لابن القاسم الأنباري ص ٩٢ - ٩٣ ، وقد أورد هذا الحديث فيه .
(٣) في ((مجمع البحرين)): ((استنشيوا)) وهو تحريف ، واستشبوا على سوقكم : أي
استوفزوا عليها ، ولا تستقروا على الأرض بجميع أقدامكم وتدنوا منها ، من شَبَّ الفرس ،
إذا رفع يديه جميعاً من الأرض .
(٤) الاستجمار : التمسح بالجمار ، وهي الأحجار الصغار ، ومنه سميت جمار الحج
للحصی التي يرمى بها .
(٥) في الأوسط برقم (٥١٩٤) - وهو في مجمع البحرين ص (٣٣) وفي المطبوع برقم
(٣٥١) - من طريق محمد بن عبدوس بن كامل، حدثنا مخلد بن خالد ، حدثنا إبراهيم بن
خالد الصنعاني ، حدثنا رباح بن زيد ، عن معمر ، عن سماك بن الفضل ، عن أبي رشدين ،
عن سراقة ... وهذا إسناد فيه أبو رشدين : زياد بن رشدين ما وجدت له ترجمة . وانظر
الكنى للدولابي ١٧٨/١. وباقي رجاله ثقات. شيخ الطبراني إمام، حافظ، حجة، أكثر
الناس عنه لثقته وضبطه . وكان كالأخ لأحمد بن حنبل ، وقال الخطيب في (( تاريخ بغداد ))
٣٨٢/٢: ((كان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث)).
وقال أيضاً : (( كان حسن الحديث ، كثيره ، ثبتاً ، لا أعلمه غَيَّر شيبه)).
وانظر أيضاً (( سير أعلام النبلاء)) ١٣ / ٥٣١.
وانظر الحديث المتقدم برقم ( ١٠١٧ ) .
١٦

٢٠٤/١
الأوسط(١)، / ( مص: ٣٣٠) وإسناده حسن .
١٠٢٠ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِعَبْدِ اللهِ : إِنِّي لَأَحْسَبُ
صَاحِبَّكُمْ قَدْ عَلَّمَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْخَلاَءَ .
قَالَ: إِنْ كُنْتَ مُسْتَهْزِئاً، فَقَدْ عَلَّمَنَا أَنْ لاَ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَاَ - وَأَحْسَبُهُ
قَالَ : وَلاَ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا ، وَلاَ نَسْتَنْجِيَ بِالرَّجِيعِ، وَلاَ نَسْتَنْجِيَ بِالْعَظْمِ ، وَلاَ
نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ .
رواه البزار(٢)، ورجاله موثقون.
(١) في (م) زيادة: ((وفيه زياد أبو رشدين، ولم أر من ترجمه)). وليس فيها ((وإسناده
حسن )) .
(٢) في كشف الأستار ١٢٨/١ برقم (٢٤٠) من طريقين : حدثنا مسدد ، حدثنا حصين بن
نمير ، حدثنا سفيان بن حسين ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ...
وهذا إسناد رجاله ثقات ، حصين بن نمير بينا أنه ثقة عند الحديث (٩١٣) في (( موارد
الظمآن)) .
وقال البزار: ((لا نعلم رواه عن الحكم إلاَّ سفيان ، ولا عن حصين إلاَّ مسدد، وإنما يعرف
من حديث عبد الرحمن ، عن سلمان . ورواه منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن
يزيد ، عن رجل من الصحابة )) .
وحديث سلمان أخرجه أحمد ٥/ ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٣٩، ومسلم في الطهارة (٢٦٢) باب:
الاستطابة ، وأبو داود ، في الطهارة ( ٧) باب : كراهة استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ،
والترمذي في الطهارة (١٦) باب: الاستنجاء بالحجارة، والنسائي في الطهارة ٣٨/١ - ٣٩
باب : النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار ، وباب : النهي عن الاستنجاء
باليمين ، وابن ماجه في الطهارة (٣١٦) باب : الاستنجاء بالحجارة ، والنهي عن الروث
والرمة ، والدارقطني ٥٤/١ برقم (١، ٢، ٣) باب: الاستنجاء ، والبيهقي في الطهارة
٩١/١، ١٠٢، ١٠٣ باب: النهي عن استقبال القبلة واستدبارها لبول أو غائط، وباب:
وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار ، وباب : النهي عن الاستنجاء باليمين ، وصحَّحه ابن خزيمة
برقم (٧٤، ٨١ ).
وأخرجه الطيالسي ١/ ٤٧ برقم (١٤٢) من طريق شعبة ، عن منصور، عن إبراهيم ، عن
عبد الرحمن بن يزيد قال : قال رجل من أهل الكتاب ، لرجل من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلّم ...
١٧

٥ - بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلاَءِ
١٠٢١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( سِتْرُ(١) مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا وَضَعُوا ثِيَابَهُمْ، أَنْ يَقُولُوا :
بِأَسْمِ اللهِ )) .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط بإسنادين ، أحدهما فيه سعيد بن مسلمة
« ثم قال: ((روى هذا الحديث الأعمش ... عن إبراهيم، عن عبد الله بن يزيد ، عن
سلمان)) .
(١) السَّتْرُ - بكسر السين المهملة -: ما يستر به كالذي يُسدل على نوافذ البيت وأبوابه حَجْباً
للنظر. جمعه سُتُر وَسُتُور وَأَسْتَار . والسِّتر أيضاً : الحياء ، والعقل .
وأما السَّتر - بفتح السين المهملة - فهو مصدر الفعل: سَتَرَ ، يستره ، ستراً إذا أخفاه .
(٢) في الأوسط برقم (٢٥٢٥) - وهو في مجمع البحرين ص (٣٣) وفي المطبوع برقم
(٣٤٦) - من طريق أبي مسلم ، حدثنا الحجاج بن المنهال ، حدثنا إبراهيم بن نجيح
المكي ، حدثنا أبو سنان وليس بضرار ، عن عمران بن وهب ، عن أنس بن مالك ... وهذا
إسناد فيه إبراهيم بن نجيح المكي ، ما وجدت له ترجمة شافية ، وإنما روى عن أبي سنان :
سعيد بن سنان البرجمي ، وروى عنه الحجاج بن منهال ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وباقي رجاله ثقات .
أبو مسلم هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي ، وأبو سنان هو سعيد بن سنان ،
وعمران بن وهب ذكره ابن حبان في الثقات ٢٢١/٥ وقال: (( شيخ يروي عن أنس بن مالك،
روى عنه إسحاق بن سليم)). وقال الطبراني: ((لم يروه عن إبراهيم إلاّ حجاج)).
وأخرجه البزار أيضاً في الأوسط برقم ( ٧٠٦٢) - وهو في مجمع البحرين ص (٣٣) وفي
المطبوع برقم (٣٤٧) -، وابن عدي في الكامل ٣/ ١٠٥٥، وابن السني برقم (٢٧٤) من
طريق سعيد بن مسلمة ، عن الأعمش ، عن زيد العمي ، عن أنس بن مالك ... وهذا إسناد
ضعيف لضعف زيد العمي ، ولضعف سعيد بن مسلمة الأموي أيضاً .
وأخرجه ابن عدي ٣/ ١٠٥٥ أيضاً من طريق سعيد بن الصلت ، عن الأعمش ، بالإسناد
السابق .
وقال ابن عدي: (( وهذا الحديث لم يكن يعرف إلاَّ بسعيد بن مسلمة عن الأعمش ، ثم
وجدناه من حديث سعيد بن الصلت ، عن الأعمش ، ولا يرويه عن الأعمش غيرهما)).
وقال البزار: ((لم يروه إلاَّ سعيد هذا، وسعيد بن الصلت)).
١٨

الأموي ، ضعفه البخاري وغيره ، ووثقه ابن حبان ، وابن عدي ، وبقية رجاله
موثقون .
٦ - بَابٌ: التَّسَتُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
١٠٢٢ - عَنْ يَعْلَى بْنِ سَيَّابَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
مَسِيرٍ لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ، فَأَمَرَ وَدِيَتَيْنِ (١)، فَأَنْضَمَّتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى
الأُخْرَى، ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَرَجَعَتَا إِلَى مَنَابِتِهِمَا .
رواه أحمد(٢) وغيره ، ولكن طرقه في علامات النبوة ، ورجاله موثقون ،
« وأخرجه ابن السني أيضاً برقم ( ٢٧٣) من طريق ابن منيع ، حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا
عبد الرحمن بن زيد العمي ، عن أبيه ، بالإسناد السابق .
ويشهد له حديث علي عند الترمذي في الصلاة (٦٠٦) باب : ما ذكر من التسمية عند دخول
الخلاء ، وابن ماجه في الطهارة ( ٢٩٧) باب : ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ، من طريق
محمد بن حميد الرازي ، حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان ، حدثنا خلاد الصفار ، عن
الحكم بن عبد الله النصري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي جحيفة ، عن علي ... وهذا إسناد
ضعيف ، محمد بن حميد الرازي ضعيف ، والحكم بن عبد الله النصري لم يذكر فيمن سمعوا
أبا إسحاق قبل اختلاطه . وباقي رجاله ثقات .
الحكم بن عبد الله النصري ما رأيت فيه جرحاً ، وروى عنه جمع ، ووثقه ابن حبان ٦/ ١٨٦ .
وقال الترمذي : (( هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه ، وإسناده ليس بذاك
القوي .
وقد روي عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم أشياء في هذا)) .
كما يشهد له حديث أبي سعيد ذكره الحافظ في (( المطالب العالية)) ١٦/١ برقم (٣٨) ونسبه
إلى أحمد بن منيع وفي إسناده زيد العمي، وقال البوصيري: ((وهو ضعيف)). نقول :
وهذه طرق ينضم بعضها إلى البعض الآخر فيشتد هذا الحديث ويتقوى إن شاء الله .
(١) الوَدِيُّ - بفتح الواو، وكسر الدال المهملة، وتشديد الياء - : صغار النخل ، واحدته :
وَدِيَّة .
(٢) في المسند ١٧٢/٤. والطبراني في الكبير ٢٧٥/٢٢ - ٢٧٦ برقم (٧٠٥)، وابن قانع
في ((معجم الصحابة)) ٢٢١/٣ رقم الترجمة (١٢٠٠) من طريق حماد بن سلمة ، عن
عاصم بن بهدلة ، عن حبيب بن أبي جبيرة ، عن يعلى بن سَيَّابة قال :... وهذا إسناد حسن »
١٩

على خلاف في بعضهم . ( مص : ٣٣١) .
٧ - بَابٌ : أَسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ
١٠٢٣ - عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (١): أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٢) قَالَ:
(( أَنْتَ رَسُولٌ إِلَىْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقُلْ(٣): إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ
عَلَيْكُمُ(٤) السَّلَمَ وَيَأْمُرُّكُمْ بِثَلاَثٍ: لاَ تَحْلِفُوا بِغَيْرِ اللهِ . وَإِذَا تَخَلَّيْتُمْ، فَلاَ
تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلاَ تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَلاَ بِبَعْرَةٍ )).
رواه أحمد(٥) ، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق ، وهو ضعيف .
« من أجل عاصم ، وحبيب بن أبي جبيرة ترجمه البخاري في الكبير ٣١٤/٢ - ٣١٥ وقال :
((حبيب بن أبي جَبيرة ، عن يعلى بن سيابة ، قاله حماد بن سلمة ، عن عاصم .
وقال أبان ، عن عاصم: عن محمد بن أبي جبيرة ، عن يعلى)). وتابعه على هذا ابن
أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) ٣/ ٩٧.
وذكره ابن حبان في الثقات ١٤٠/٤ - ١٤١، و١٧٨/٦ فقال: (( حبيب بن أبي جبيرة ،
يروي عن يعلى بن سيابة ، روى عنه عاصم بن أبي النجود )) . وقد وهم الحافظ فقال في
التعجيل ص (٨٣): (( وذكره ابن حبان في الثقات فقال: روى عن يعلى بن أمية)).
فسبحان من لا يضل ولا ينسى . وانظر أيضاً الطبراني الكبير ٢٢/ ٢٦٥ برقم (٦٨٠).
(١) في (ظ): ((جندب)) وهو خطأ .
(٢) في (ش، ظ، م) زيادة: ((بعثه)) وهذه الزيادة عند أحمد وعبد الرزاق .
(٣) في (ش، ظ، م): ((قل)). وهكذا هي عند عبد الرزاق، وعند أحمد .
(٤) يقال : أقرىء فلاناً السلام ، واقرأ عليه السلام ، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن
يقرأ السلام ويرده ، قال الأصمعي : وتعديته بنفسه خطأ فلا يقال : اقرأْه السلام ، لأنه
بمعنى : اتلُ عليه . وقال ابن القطاع ، يتعدى بنفسه رباعيًّا .
(٥) في المسند ٣/ ٤٨٧، من طريق روح ، وعبد الرزاق ، عن ابن جريج قال : أخبرني
عبد الكريم بن أبي المخارق : أن الوليد بن مالك بن عبد القيس أخبره : أن محمد بن قيس
مولى سهل بن حنيف أخبره : أن سهل بن حنيف أخبره : أن النبي صلى الله عليه وسلّم بعثه
قال : أنت رسولي إلى أهل مكة ... وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الكريم ، وباقي رجاله
ثقات . الوليد بن مالك بن عبد القيس ترجمه البخاري في الكبير ١٥٢/٨ ، ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٧/٩ - ١٨، ﴾
٢٠