Indexed OCR Text

Pages 81-100

« نقول : أبو سلمة هذا هو العاملي ، ومن قال هو الحكم بن عبد الله بن سعد بن خطاب فقد
وهم ، فهذا معروف بكنيته ، مشكوك باسمه ، وكنية الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي
أبو عبد الله .
قال البخاري في الضعفاء ص (٣١): (( الحكم بن عبد الله بن سعد ... القرشي
الأيلي ... )) .
وقال النسائي في الضعفاء ص (٣٠): (( الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، متروك الحديث)).
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٢٠/٣: ((الحكم بن عبد الله، أبو عبد الله
الأيلي ، وهوابن سعد)).
وقال ابن عدي في الكامل ٦٢٠/٢: ((الحكم بن عبد الله بن سعد بن عبد الله الأيلي ... )).
ثم قال: (( الحكم بن عبد الله بن خطاف الأزدي)) في ترجمة واحدة ، موحداً بينهما .
والصواب التفرقة ، قال المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٦١١/٣: ((أبو سلمة العاملي،
الشامي ، ويقال : الأردني ، قيل : اسمه الحكم بن عبد الله بن خطاف ، وقيل : عبد الله بن
سعد ... ))، وتابعه على ذلك الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ١١٨/١٢، وقال
الحافظ ابن حجر في (( لسان الميزان)) ٣٣٣/٢: (( والصواب عندي التفرقة بين الأيلي ،
وأبي سلمة العاملي . وقد فرق أيضاً بينهما ابن عساكر في تاريخه ، وذكر أن ابن عدي جمع
بينهما ووهم في ذلك ، وهما اثنان بلا شك .
قلت - القائل ابن حجر - : ويؤيد ذلك رواية الليث وغيره من المصريين ، وأهل أيلة عن هذا -
يعني الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي - بخلاف ابن خطاف فما لهم عنه رواية ، وابن خطاف
إنما يجيء في الغالب بكنيته بخلاف هذا )).
نقول : وقد فرق بينهما أيضاً الذهبي فترجم لكل واحد منهما منفرداً ، ونقل محققه على
الهامش أن في النسخة التي رمز لها بالحرف ( ل): (( وهما اثنان بلا شك)) . ثم ترجم أبا
سلمة العاملي في الكنى .
وأما ابن أبي حاتم فلم يذكره في الأسماء، وإنما ذكره في الكنى ٩/ ٣٨٣ فقال: (( أبو سلمة
العاملي ، شامي ، روى عن الزهري ، روى هشام بن عمار ، عن عبد الملك بن محمد
الصنعاني ، عنه )).
حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه فقال: (( كذاب متروك الحديث . والحديث الذي
رواه باطل)). وانظر أيضاً ميزان الاعتدال ٥٧٢/١، والمغني ١٨٣/١، ولسان الميزان
٣٣٢/٢، والإكمال لابن ماكولا ١٢٧/١، ١٣٨ والكنى للدولابي ١٩١/١، وتحفة
الأَشراف ١/ ٤٠١ .
٨١

عبد(١) الله ، قال أبو حاتم : كذاب .
٢٩ - بَابٌ: فِيمَنْ كَتَبَ بِقَلَمِهِ خَيْراً أَوْ غَيْرَهُ
٥٨١ - عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبْنِ عَبَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا
عَبَّاسٍ(٢) ، مَا تَقُولُ فِيَّ ؟
قَالَ: وَمَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيكَ ؟
فَقَالَ : إِنِّي عَامِلٌ بِقَلَمِ ؟
فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (مص: ٢١٤) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(( يُؤْنَى بِصَاحِبٍ أَلْقَلَمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ مُقْفَلٍ عَلَيْهِ بِأَقْفَالٍ مِنْ نَارٍ ، فَإِنْ
كَانَ أَجْرَاهُ فِي طَاعَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ ، فُكَّ عَنْهُ الَّابُوتُ ، وَإِنْ كَانَ أَجْرَاهُ فِي
مَعْصِيَةِ اللهِ ، هَوَى بِهِ النَّبُوتُ سَبْعِينَ خَرِيفاً ، حَتَّى بَارِي الْقَلَمِ وَلاَتِقِ الذَّوَاةِ ».
رواه الطبراني(٣) في الأوسط، والكبير، وفيه أبو يوسف (٤)
* ونقل الذهبي عن الدار قطني أنه قال في العاملي: (( كان يضع الحديث)). انظر ميزان الاعتدال
٥٧٢/١، ووازن هذا مع ما قاله في الأيلي تزدد ثقة على أنهما اثنان وليسا واحداً والله أعلم .
(١) في (ظ، ش): ((عُبيد)) مصغراً وهو تحريف .
(٢) في (ش): (( يا ابن عباس)).
(٣) في الكبير ١٨٨/١١ برقم (١١٤٥٠)، وفي الأوسط برقم ( ١٩٤٣) - وهو في مجمع
البحرين برقم ( ٢٣٥) - من طريق أحمد بن محمد بن نافع الطحان المصري ، حدثنا
أبو يوسف - تحرفت في الأوسط إلى أبي أيوب - الجيزي ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن
ابن جريج ، عن عطاء قال : كنت عند ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف.
أحمد بن محمد بن نافع الطحان المصري ترجمه الذهبي في (( تاريخ الإسلام)) ٨٩٥/٦ برقم
(٦٥) ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الطبراني في الأوسط: (( لم يروه عن ابن جريج
إلاَّ إسماعيل، تفرد به أبو أيوب - هكذا -! )). وانظر التعليق التالي.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣٦/٦ برقم (١٤٩٥٧) إلى الطبراني في الكبير .
(٤) في أصولنا جميعها (( أبو أيوب))، وهو خطأ. وأبو يوسف هو يعقوب بن إسحاق .
وانظر التعليق التالي .
٨٢

الجيزي(١) (ظ: ٢٢) عن إسماعيل بن عياش، والظاهر أن آفة هذا الحديث
الجيزي ، لأَن الطبراني قال في الأوسط : تفرد به الجيزي .
٣٠ - بَابُ كِتَابَةِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وَالصَّلاَةِ عَلَيْهِ لِمَنْ ذَكَرَهُ أَوْ ذُكِرَ عِنْدَهُ
٥٨٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ صَلَّى
عَلَيَّ فِي كِتَابٍ ، لَمْ تَزَلِ / أُلْمَلاَئِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ أَسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ)) .
١٣٦/١
رواه الطبراني(٢) في الأَوسط ،
(١) الجيزة : هذه النسبة إلى بلد على النيل قبالة الفسطاط ، وهي اليوم إحدى محافظات
القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية . وانظر الأنساب ٤١١/٣، واللباب ٣٢٣/١،
والإكمال ٤٥/٣ - ٤٩ مع استدراك ابن نقطة. والمشتبه ١٨٥/١، وتبصير المنتبه ٣٦٤/١،
ومعجم البلدان ٢/ ٢٠٠، والمؤتلف والمختلف ٩٥٥/٢.
(٢) في الأوسط - مجمع البحرين برقم (٢٣٤) ، ومن طريق الطبراني هذه أورده السيوطي
في ((اللآلى المصنوعة)) ٢٠٤/١ -، وابن الجوزي في الموضوعات ٢٢٨/١ من طريقين :
حدثنا إسحاق بن وهب العَلاَّف ، حدثنا بشر بن عبيد الدارسي ، حدثنا حازم بن بكر ، عن
يزيد بن عياض ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد فيه يزيد بن عياض وقد كذبه
مالك وغيره ، وبشر بن عبيد الدارسي ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) ٢/ ٣٦٢
وكتب عنه أبو حاتم ، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً . ووثقه ابن حبان ٨/ ١٤١ - ١٤٢ .
وقال ابن عدي في الكامل ٤٤٧/٢، ٤٤٨: (( منكر الحديث عن الأئمة)). ثم أورد له عدداً
من الأحاديث ، ثم قال: (( وبشر بن عبيد الدارسي هذا هو بَيِّن الضعف أيضاً ، ولم أجد
للمتقدمين فيه كلاماً ، ومع ضعفه أقل جرحاً من بشر بن إبراهيم ، لأن بشر بن إبراهيم إذا
روى عن ثقات الأئمة أحاديث موضوعة يضعها عليهم ، وبشر بن عبيد إذا روى إنما يروي عن
ضعيف مثله ، أو مجهول ، أو محتمل ، أو يروي عمن يرويه عن أمثالهم )) .
نقول : إن ما قاله ابن عدي لا يؤدي إلى الاطمئنان بالحكم بالضعف على بشر بن عبيد ، فابن
عدي لم يطلع على ما قاله القدماء فيه ، ولم يسبقه أحد إلى تضعيفه ، وكلامه الأخير كأنه يفيد
أن هناك رجلين من الرواة يحمل كلاً منهما هذا الإسم حتى قاده ذلك إلى القول: (( وبشر بن
عبيد الدارسي هذا هو بين الضعف أيضاً)). والله أعلم.
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٣٢٠/١: ((كذبه الأزدي)) ثم أورد كلام ابن عدي، ثم »
٨٣

وفيه بشر بن عبيد الدارسي(١) كذبه الأزدي وغيره .
٥٨٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ
ذَكَرَنِي ، فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ)).
حـ قال: ((وله عن يزيد بن عياض، عن الأعرج ... )) وذكر هذا الحديث وقال: ((وهذا
موضوع)) .
وأورد الحافظ ابن حجر ما قاله الذهبي في (( لسان الميزان)) ٢٦/٢ ثم أورد ما قاله ابن حبان
في ثقاته .
نقول : إن اتهام الأزدي له ما دام لم يسبق إليه . ولم يتابع عليه ، لا يضع من قيمة المجروح ،
ومن ذلك نخرج إلى أن بشر بن عُبيد الدارسي حسن الحديث والله أعلم . وانظر من تابعه عليه
عند السيوطي في ((اللآلى المصنوعة)) ١/ ٢٠٤، وتنزيه الشريعة المرفوعة ٢٦٠/١ - ٢٦١.
وحازم بن بكر ما وقعت له على ترجمة .
وقال محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي في ((جلاء الأفهام)) ص (٤١٠): ((ورواه
إسحاق بن وهب العلاف ، عن بشر بن عبيد ، عن حازم بن بكر ، عن يزيد بن عياض ، عن
الأعرج .
ويروى من غير هذين الوجهين أيضاً عن الأعرج)) .
وأخرجه الزرعي أيضاً من طريق أسيد بن عاصم ، حدثنا بشر بن عبيد ، حدثنا محمد بن
عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد
ضعيف . محمد بن عبد الرحمن القرشي ضعيف ، وشيخه ما عرفته .
وقال: (( قال أبو موسى: رواه غير واحد عن أسيد كذلك)).
وقال : (( وفي الباب عن أبي بكر الصديق ، وابن عباس ، وعائشة)) . ثم ساق حديث ابن
عباس وهو لا يصلح شاهداً لأن في إسناده كذابين .
وانظر ((اللآلى المصنوعة)) ٢٠٤/١ - ٢٠٥.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ٥٠٧ برقم (٢٢٤٣) إلى الطبراني في الأوسط . وقال
العجلوني في (( كشف الخفاء)) ٢٥٧/٢: ((رواه الطبراني في الأوسط ، وابن أبي شيبة ،
والمستغفري في الدعوات بسند ضعيف)) .
وانظر (( جلاء الأفهام)) ص (٤١٠ - ٤١٣).
(١) الدارسي - بفتح الدال المهملة، وكسر الراء والسين المهملتين - : هذه النسبة إلى درس
العلم ، والمشهور بهذه النسبة أبو علي بشر بن عبيد ... وانظر الأنساب ٢٤٤/٥، واللباب
١/ ٤٨٢ .
٨٤

رواه أبو يعلى(١)، وفيه الأزرق بن علي، وثقه ابن حبان وقال : يغرب ،
وبقية رجاله رجال الصحيح .
٥٨٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « مَنْ
ذُكِرْتُ عِنْدَهُ ، فَلْيُصَلِّ عَلَّيَّ )).
رواه أبو يعلى(٢) ، ورجاله رجال الصحيح.
٥٨٥ - وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (مص: ٢١٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَخَطِىءَ الصَّلاَةَ عَلَيَّ، خَطِىءَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ)).
رواه الطبراني(٣) في الكبير، وفيه بشير بن محمد
(١) في المسند ٦/ ٣٥٤ برقم (٣٦٨١)، وهو حديث صحيح ، وهناك استوفينا تخريجه بما
أعاننا الله عليه ، وعلقنا عليه تعليقاً حبذا لو عدت إليه ، كما ذكرنا ما يشهد له هناك أيضاً .
وانظر الحديث التالي .
(٢) في المسند ٧٥/٧ برقم (٤٠٠٢) وهناك خرجناه ، وانظر سابقه. وجلاء الأفهام
ص ( ٣٨٣).
(٣) في الكبير ١٢٨/٣ برقم (٢٨٨٧) من طريق يوسف بن الحكم الضبي ، حدثنا محمد بن
بشير الكندي ، حدثنا عبيدة بن حميد ، حدثنا فطر بن خليفة ، عن أبي جعفر بن علي بن
الحسين ، عن أبيه ، عن جده حسين بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ...
وهذا إسناد ضعيف قال ابن الجنيد في سؤالاته لابن معين ص (٣٥٣) برقم (٣٢٧):
(( سمعت يحيى بن معين يقول : محمد بن بشير القاص ليس بثقة)). وقال الدارقطني :
((ليس بالقوي في حديثه)). وانظر تاريخ بغداد ٩٨/٢ - ٩٩، وميزان الاعتدال ٤٩١/٣،
ولسان الميزان ٥/ ٩٤ .
وباقي رجاله ثقات ، شيخ الطبراني يوسف بن الحكم هو ابن سعيد الضبي الخياط ، ترجمه
الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣١٢/١٤ ونقل عن الدار قطني أنه قال: ((صدوق)). وأورده
المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥٠٨/٢ وقال: ((رواه الطبراني، وروي مرسلاً عن
محمد بن الحنفية)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ٤٩١ برقم (٢١٥٨) إلى الطبراني في الكبير .
وانظر ((جلاء الأفهام)) ص (٣٨٢ - ٤٤٥) وسيأتي هذا الحديث أيضاً في الأدعية ، باب :
فيمن ذكر عنده فلم يصل عليه . وانظر أيضاً ((فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم)) »
٨٥

الكندي(١) - أو بشر - فإن كان بشيراً، فقد ضعفه ابن المبارك ، ويحيى بن
معين(٢)، والدار قطني، وإن كان بشراً فلم أر من ذكره . قلت : والأحاديث في
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم تأتي في الأدعية .
٣١ - بَابٌ : فِي سَمَاعِ الْحَدِيثِ وَتَبْلِغِهِ
٥٨٦ - عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ)). ثُمَّ قَالَ :
(( يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا » .
رواه البزار(٣)، والطبراني في الكبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع
من ثابت بن قيس .
بـ ص ( ٤٤ - ٤٦ ).
وقوله: ((خطىء)) قال ابن الأثير في النهاية ٤٤/٢: ((يقال: خطىء في دينه إذا أثم فيه ...
وأخطأ ، يُخطىء إذا سلك سبيل الخطأ عمداً أو سهواً. ويقال : خطىء بمعنى: أخطأ أيضاً.
وقيل : خطىء إذا تعمد ، وأخطأ إذا لم يتعمد ، ويقال لمن أراد شيئاً ففعل غيره - أو فعل غير
الصواب - : أخطأ)).
(١) هكذا في أصولنا جميعها وهو خطأ، وقد تقدم أنه ليس في الإسناد من اسمه بشير بن
محمد الكندي بل انقلب (( محمد بن بشير الكندي )) على الهيثمي رحمه الله . الذي ضعفه ابن
المبارك ، ويحيى بن معين ، والدارقطني إنما هو محمد بن بشير الكندي ، وانظر التعليق
السابق .
(٢) جملة ((إن)) بشرطها وجوابه، إلى هذا المكان تكررت في ( ش ).
(٣) البزار ٨٧/١ - ٨٨ برقم (١٤٦)، والطبراني في الكبير ٧١/٢ برقم (١٣٢)،
والرامهرمزي في (( المحدث الفاصل)) ص (٢٠٦) برقم (٩١) من طريق محمد بن
عمران بن أبي ليلى ، حدثنا أبي ، عن ابن أبي ليلى ، عن عيسى أخيه ، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن ثابت بن قيس بن شماس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو منقطع أيضاً ، عبد الرحمن لم يدرك ثابت بن قيس والله
أعلم .
وللكن يشهد له حديث ابن عباس عند ابن حبان - موارد الظمآن - برقم (٧٧) بتحقيقنا ، وعند »
٨٦

٥٨٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ قَالَ فِي
حَجَّةِ الْوَدَاعِ : ((نَضَّرَ اللهُ أَمْرَأْ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ لَيْسَ بِفَقِيهِ .
ثَلاَثٌ لاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ أمْرِىءٍ مُؤْمِنٍ: إِخْلاَصُ الْعَمَلِ اللهِ، وَالْمُنَاصَحَةُ
لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دُعَاءَهُمْ يُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ)) .
رواه البزار (١) ، ورجاله موثقون إلاَّ أن يكون شيخ سليمان بن سيف سعيد بن
بزيع ، فإني لم أر أحداً ذكره ، وإن كان سعيد بن الربيع ، فهو من رجال الصحيح
فإنه روى عنهما والله أعلم (٢) .
- الرامهرمزي برقم (٩٢)، وفي ((جامع بيان العلم)) برقم (١٧٩)، وصححه الحاكم ١/ ٩٥
ووافقه الذهبي ، وقد استوفيت تخريجه في صحيح ابن حبان برقم ( ٦٢ ) نشر مؤسسة
الرسالة. وانظر مقدمتي لـ: ((موارد الظمآن)) بل ومقدمتي لـ: ((مسند الحميدي)).
وقال الحاكم: ((وفي الباب أيضاً عن عبد الله بن مسعود . وثابت بن قيس بن شماس)).
(١) في كشف الأستار ٨٦/١ - ٨٧ برقم (١٤١) من طريق سليمان بن سيف الحراني ، حدثنا
سعيد بن سلام ، حدثنا عمر بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن
أبي سعيد الخدري ... وهذا إسناد فيه سعيد بن سلام العطار ، قال أبو حاتم : منكر
الحديث ، وضعفه النسائي ، والدولابي ، والساجي ، والعقيلي ، وابن السكن ، وابن
الجارود ، وكذبه ابن نمير ، وقال البخاري : يذكر بوضع الحديث ، وانظر لسان الميزان
٣١/٣-٣٢.
وقال البزار: ((سعيد وعمر لم يتابعا على حديثهما)). وعمر هو : ابن محمد بن زيد العمري
وهو ثقة .
(٢) على هامش ( مص) ما نصه: (( شيخ سليمان هو سعيد بن سلام ، فإن البزار رواه
بالإسناد الذي روى به حديث أبي سعيد المتقدم . وقد تقدم أن الشيخ نقل أن أحمد كذب
سعيداً )).
نقول : تقدم الحديث المشار إليه برقم (٥٣٠ ) .
وعلى هامش (ظ) ما نصه: ((قال الحافظ ابن حجر : قلت : بل هو سعيد بن سلام
العطار . وتقدم حديثه في باب : فضل العلماء )) .
وأخرجه البزار أيضاً . برقم (١٤٢) - ومن طريق البزار هذه أخرجه أبو نعيم في (( حلية
الأولياء )) ١٠٥/٥ .
٨٧

٥٨٨ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ (مص: ٢١٦) قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((نَضَّرَ اللهُ أَمْرَأَ سَمِعَ مَقَالَتِ هَذِهِ فَلَّغَهَا (١) ، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ(٢)
إِلَىْ مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ(٣):
ثَلاَثٌ لاَ يُّغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاَصُ الْعَمَلِ لهِ ، وَاُلْنَّصِيحَةُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ،
وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ دُعَاءَهُمْ يُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ))(٤) .
رواه الطبراني في الكبير(٥)، ومداره على عبد الرحمن بن زبيد (٦) ، وهو
منكر الحديث ، قاله البخاري .
٥٨٩ - وَعَنْ عُبَيْدِ (٧) بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ (٨): أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(١) في (م): ((فوعاها)).
(٢) في (م): زيادة (( لا فقه له)).
(٣) في (ش): ((فقه)) وهو خطأ.
(٤) في (ش): ((رواية)) وهو خطأ. والمعنى: (( تحدق بهم من جميع جوانبهم ، يقال:
حاطه، وأحاط به )) قاله ابن الأثير في النهاية ١ / ٤٦١.
(٥) هو في الجزء المفقود من هذا المعجم ، وأخرجه الدارمي في المقدمة ٧٥/١ - ٧٦
باب : الاقتداء بالعلماء ، من طریق یحیی بن موسى ، حدثنا عمرو بن محمد القرشي ، حدثنا
إسرائيل ، عن عبد الرحمن بن زبيد اليامي ، عن أبي العجلان ، عن أبي الدرداء ، قال :
خطبنا ... وهذا إسناد ضعيف عندي ، أبو العجلان المحاربي ما عرفت له رواية عن
أبي الدرداء، وما رأيت أحداً وثقه. وقد نقل الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ١٦٦/١٢ عن
العجلي قال: (( أبو العجلان المحاربي شامي، تابعي، ثقة)). وما وجدت ذلك في (( تاريخ
الثقات)) للعجلي ، والله أعلم . وباقي رجاله ثقات ، عبد الرحمن بن زبيد اليامي ترجمه
البخاري في الكبير ٢٨٦/٥ ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم
في ((الجرح والتعديل)) ٢٣٥/٥ ووثقه الحافظ ابن حبان ٧ / ٦٧ .
وانظر مقدمتنا لموارد الظمآن ، وأحاديث الباب ، والمحدث الفاصل برقم ( ٣، ٤، ٥ ،
٦، ٧، ٨، ٩) وجامع بيان العلم ٣٨/١ - ٤٢.
(٦) في (ش): ((زيد)) وهو خطأ .
(٧) في (ظ): ((عبيدة )) وهو خطأ.
(٨) في أصولنا جميعها زيادة ((عن أبيه)) وهي مقحمة إقحاماً ، وانظر التعليق التالي .
٨٨

خَطَبَهُمْ، قَالَ: (( نَضَّرَ اللهُ أَمْرَأْ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ لاَ فِقْهَ / ١٣٧/١
لَهُ ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ » .
رواه الطبراني(١) في الكبير، ورجاله موثقون، إلَّ أني لم أر من ذكر
محمد بن نصر شيخ الطبراني في الأوسط .
٥٩٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(نَضَّرَ اللهُ عَبْداً سَمِعَ كَلاَمِي ثُمَّ لَمْ يَزِدْ فِيهِ ، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ إِلَىْ مَنْ هُوَ(٢) أَوْعَى
مِنْهُ :
ثَلاَثٌ لاَ يُّغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ : إِخْلاَصُ الْعَمَلِ اللهِ، وَأَلْمُنَاصَحَةُ لِأُولِي
الأَمْرِ ، وَالاعْتِصَامُ(٣) بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ )) .
رواه الطبراني (٤) في الكبير، والأَوسط، إلاَّ أنه قال في الأَوسط: ((رُبَّ
(١) في الكبير برقم ٤٩/١٧ برقم (١٠٦)، وفي الأوسط - مجمع البحرين ص (٢٣) - من
طريق محمد بن نصر العطار الهمداني ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا شهاب بن خراش
الحوشبي ، عن العوام بن حوشب ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير ، عن أبيه : أن النبي
صلى الله عليه وسلّم خطبهم ... وهذا إسناد فيه شيخ الطبراني ترجمه ابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) ١٠٣/٥٦ - ١٦٠ وأورد فيه ما قاله الخطيب في ترجمة محمد بن موسى القطان مَمَّوس
في تاريخه ٢٤٥/٣ ونصه بعد الانتهاء من ترجمة محمد بن موسى مَمَّوس الهمذاني: ((وأما
أهل همذان فذكروا أن مَمَّوس هو محمد بن نصر بن عبد الرحمن ويكنى أبا جعفر ، حدث
عن هشام بن عمار ... وهو عندهم صدوق ، وليس يبعد أن يكونا اثنين لقب كل واحد منهما
مَمَّوس ، والله أعلم )) .
كما ترجمه الذهبي في (( تاريخ الإسلام)) ٨٢٦/٦ برقم (٥٠٩) وقال: ((وكان موثقاً))،
باقي رجاله ثقات .
وقال الطبراني: (( لا يروى عن عمير بن قتادة إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به هشام)).
وانظر هامش الإحياء ٣٩٨/٣، وأحاديث الباب .
(٢) سقط من (ظ، ش): (( من هو)).
(٣) في (ش): (( والاعتقاد)).
(٤) في الكبير ٨٢/٢٠ برقم (١٥٥)، وفي الأوسط - مجمع البحرين ص (٢٣) - »
٨٩

حَامِلِ كَلِمَةٍ )) بَدَلَ ((فِقْهٍ))، وفيه عمرو بن واقد رمي بالكذب ، وهو منكر
الحديث .
٥٩١ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدٍ أَلْخَيْفِ فَقَالَ: ((نَضَّرَ اللهُ وَجْهَ عَبْدٍ (١) سَمِعَ مَقَالَتِي
فَحَمَلَهَا ، رُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهِ ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ:
ثَلاَثٌ لاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ : إِخْلاَصُ الْعَمَلِ للهِ، ( مص : ٢١٧)
وَمُنَاصَحَةُ وُلاَةٍ الأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ
وَرَائِهِمْ )) .
رواه الطبراني في الكبير (٢) ، وفيه عيسى الخياط وهو متروك الحديث.
والقضاعي في مسند الشهاب ٣٠٧/٢ - ٣٠٨ برقم (١٤٢٢)، وابن عساكر في « تاريخ
دمشق)) ٤٣٨/٤٦ من طريق هشام بن عمار ، حدثنا عمرو بن واقد ، عن يونس بن ميسرة بن
حلبس ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن معاذ بن جبل ... وهذا إسناد فيه عمرو بن واقد
وهو متروك ، واتهمه بعضهم .
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٠٨/٩ من طريق ... محمد بن المبارك ، حدثنا
عمرو بن واقد ، بالإسناد السابق .
وقال الطبراني: ((لا يروى عن معاذ إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به عمرو)).
ونسبه الأستاذ السلفي إلى الطبراني في مسند الشاميين برقم ( ٢٢١٠).
كما نسبه المتقي الهندي في الكنز ٢٢٨/١٠ برقم (٢٩٢٠١)، وفي ٢٨٨/١٠ برقم
(٢٩٤٦٦) إلى الطبراني في الكبير، وإلى أبي نعيم في ((حلية الأولياء))، وإلى ابن
عساكر . وانظر أحاديث الباب .
(١) ساقطة من ( ش ) .
(٢) في الكبير ((قطعة من المجلد الحادي والعشرين)) ص (٩١) برقم (٩٤) من طريق
العباس بن الفضل الأسفاطي ، حدثنا عيسى بن إبراهيم البرَكيُّ ، حدثنا أبو أمية بن يعلى
الثقفي ، حدثنا عيسى بن أبي عيسى الحنَّاط ، عن الشعبي ومجاهد ، قالا : قدم علينا
النعمان بن بشير ، وهذا إسناد فيه متروكان : أبو أمية إسماعيل بن يعلى ، وشيخه عيسى
( الحناط ، الخياط ، والخباط ) - قال ابن سعد : كان يقول : أنا خباط ، وحناط ، وخياط ،
وكلاً قد عالجت .
٩٠

٥٩٢ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((رَحِمَ اللهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهِ ، وَرُبَّ
حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ :
ثَلاَثٌ لاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلاَصُ الْعَمَلِ اللهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَةٍ
الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ )).
رواه الطبراني(١) في الكبير ، وفيه محمد بن كثير الكوفي ضعفه البخاري
« وأخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص (١٦٨) برقم (١١) من طريق موسى بن
زكريا ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي ، به .
وهذا إسناد أيضاً فيه متروكان، وموسى بن زكريا قال الدار قطني: ((متروك)) . قال ذلك في
سؤالات الحاكم برقم (٢٢٧). ونقل ذلك عنه الذهبي في ((ميزان الاعتدال))، والمغني ،
وتبعه على ذلك ابن حجر في لسان الميزان .
وأخرجه الحاكم ٨٨/١ من طريق محمد بن يعقوب أبي العباس ، حدثنا إبراهيم بن بكر
المروزي ، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة ، عن سماك بن
حرب ، عن النعمان بن بشير ... وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وهو
كما قالا .
وقال الحاكم : (( وقد روي عن الشعبي ، ومجاهد ، عن النعمان بن بشير ، عن النبي صلى الله
علیه وسلم )) .
(١) في الكبير ٤١/٢ برقم (١٢٢٤)، وابن حبان في ((المجروحين)) ٢٨٧/٢ ، وابن عدي
في الكامل ٢٢٥٧/٦ من طريق عبد الله بن أيوب المخرمي ، حدثنا محمد بن كثير الكوفي ،
حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، عن أبيه ... وهذا إسناد
فيه محمد بن كثير الكوفي. قال البخاري: (( منكر الحديث)) .
وضعفه أحمد ، وابن المديني ، وابن عدي ٢٢٥٧/٦، وقال ابن معين (( شيعي ولم يكن به
بأس )) .
وقال ابن الجنيد في سؤالاته برقم (٨٨٧): (( قلت ليحيى : محمد بن كثير الكوفي ؟ قال :
ما کان به بأس . . .
قلت : إنه روى أحاديث منكرات ؟ قال : ما هي ؟
قلت : عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، يرفعه : نضر الله
أمرأ سمع مقالتي فبلغ بها .
٩١

وغيره ، ومشاه ابن معين .
٥٩٣ - وَعَنْ أَبِي قِرْ صَافَةً(١) جَنْدَرَةَ بْنِ خَيْشَنَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((نَضَّرَ اللهُ أَمْرَأَ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا، فَرُبَّ حَامِلٍ عِلْمٍ إِلَى
مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ :
ثَلاَثٌ لاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ الْقَلْبُ: إِخْلاَصُ الْعَمَلِ، وَمُنَاصَحَةُ أَلْؤُلاَةِ ، وَلُزُومُ
الْجَمَاعَةِ ».
قَالَ (٢): وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبْناً لأَبِي قِرْصَافَةَ أَسَرَتْهُ أُلُّومُ فَكَانَ أَبُو قِرْصَافَةَ يُنَادِیهِ مِنْ
سُورٍ عَسْقَلاَنَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلاَةٍ: يَا فُلاَنُ، الصَّلاَةَ: فَيَسْمَعُهُ، فَيُجِيبُهُ ،
وَبَيْنَهُمَا عُرْضُ (٣) أَلْبَحْرِ)).
« وبهذا الإسناد مرفوعاً : اقرأ القرآن ما نهاك ، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه .
فقال : من روى عنه هذا ؟ فقلت : رجل من أصحابنا ...
فقال : هذا عسى سمعه من السندي بن شاهك ، وإن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب ، وإلاَّ
فإني رأيت حديث الشيخ مستقيماً)) .
وقال ابن عدي: (( وهذا يرويه محمد بن كثير ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، فهو غريب من
وجهين .
أحدهما: من حديث ابن أبي خالد ، والثاني : حيث قال: عن النعمان بن بشير، عن أبيه)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٢٢٨/١٠، ٢٨٨ برقم (٢٩٢٠٢، ٢٩٤٦٤) إلى الطبراني في
الكبير ، وإلى ابن قانع ، وأبي نعيم ، وابن عساكر .
(١) في (ش): ((قرناصة)) وهو تحريف. وقد جاءت هكذا محرفة في الأماكن كلها في
هذا الحديث . وقد ضبطت في ( مص ) بضم القاف ، وهو خطأ ، وانظر (( المغني في ضبط
أسماء الرجال )) ص (٢٠٢).
(٢) القائل هو: الطبراني، وفي الصغير: ((قال أبو القاسم)).
(٣) العُرْض - بضم العين المهملة، وسكون الراء المهملة أيضاً - : الناحية والجانب، وبفتح
العين وسكون الراء : المتاع وكل شيء سوى الدراهم والدنانير . وخلاف الطول ، والجبل ،
والجيش العظيم .
والعرض - بكسر العين وسكون الراء المهملتين-، البدن والنفس، وما يمدح ويذم من الإنسان.
والعَرَض - بفتح العين والراء المهملتين -: ما يطرأ على الإنسان ويزول كالمرض وغيره .
٩٢

رواه الطبراني في الأوسط(١)، والصغير، وإسناده(٢) لم أر من ذكر أحداً
منهم .
٥٩٤ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((نَضَّرَ اللهُ أَمْرَأً
سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ، ثُم بَلَّغَهَا ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ :
ثَلاَثٌ(٣) لاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ أمْرِىءٍ مُسْلِمٍ: إِخْلاَصُ الْعَمَلِ اللهِ(٤)، وَمُنَاصَحَةُ
وُلَةٍ أَلْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ)) (مص: ٢١٨).
رواه الطبراني(٥) في الأوسط ، وفيه محمد بن موسى البربري ، قال
الدار قطني : ليس بالقوي .
(١) في الأوسط برقم (٣٠٩٦) - وهو في مجمع البحرين ص (٢٣) -، وفي الصغير
١٠٩/١ من طريق بشير بن موسى الغزي ، حدثنا أيوب بن علي بن الهيصم ، حدثنا زياد بن
سيار ، عن عزة بنت عياض ، عن جدها أبي قرصافة جندرة بن خيشنة ... وهذا إسناد فيه
شيخ الطبراني ما وجدت له ترجمة ، وقد وهم فظنه بشر بن موسى الأسدي البغدادي . انظر
((مجمع البحرين)) برقم (٢٢٢) . وأيوب بن علي بن هيصم روى عنه أكثر من واحد - منهم
أبو حاتم الرازي - وقال ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٥٢/٢: (( سئل أبي عنه
فقال : شيخ )) . وما وجدت فيه جرحاً فهو على شرط ابن حبان .
وفيه زياد بن سيار الكناني ترجمه البخاري في الكبير ٣/ ٣٥٧ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ،
وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٥٣٤/٣، وذكره ابن حبان في الثقات
٤ / ٢٥٥ .
وعزة بنت عياض ترجمها ابن حبان في الثقات ٢٨٩/٥ ونسبها إلى جدها ، وما رأيت من
جرحها، وانظر ((أعلام النساء )) ٣/ ٢٧٥.
(٢) في (ش): ((والسناده )) وهو خطأ .
(٣) سقطت من ( ش ) .
(٤) سقطت من ( ش ) .
(٥) في الأوسط - مجمع البحرين ص ( ٢٣ ) - من طريق محمد بن موسى البربري ، حدثنا
عبد الرحمن بن صالح الأزدي .
وأخرجه أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢٣٩/٢ من طريقين: حدثنا محمد بن عبيدة بن
يزيد أبو عبد الله ، حدثنا سليمان بن عمرو بن خالد .
٩٣

٥٩٥ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
١٣٨/١ (( نَضَّرَ اللهُ أَمْراً (١) سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ / وَهُوَ غَيْرُ فَقِيهِ ، وَرُبَّ
حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ » .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط، وفيه سعيد بن عبد(٣) الله، لم أر من ذكره.
٥٩٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ مِنْ مِنَىَ، فَقَالَ: (( نَضَّرَ اللهُ أَمْرَأَ سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا، ثُمَّ ذَهَبَ
بِهَا إِلَىْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيْهٍ ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ
أَفْقَهُ مِنْهُ :
ثَلاَثٌ لاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ أمْرِىءٍ مُؤْمِنٍ (٤): إِخْلاَصُ الْعَمَلِ للهِ ، وَالنُّصْحُ لِمَنْ
* كلاهما عن يحيى بن سعيد الأموي ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ... وهذا
إسناد ضعيف محمد بن موسى بن حماد البربري قال الدار قطني: (( ليس بالقوي )) . سؤالات
الحاكم النيسابوري للدارقطني، وانظر تاريخ بغداد ٣٤٣/٣، وميزان الاعتدال ٥١/٤،
ولسان الميزان ٤٠٠/٥ .
وفيه أيضاً ابن جريج وقد عنعن ، وهو موصوف بالتدليس .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن ابن جريج إلاَّ يحيى، تفرد به عبد الرحمن)).
(١) في (ظ، م، ش): ((عبداً)).
(٢) في الأوسط برقم (٧٠١٦) - وهو في مجمع البحرين ص (٢٣) - من طريق محمد بن
حماد الجوزجاني ، حدثنا سعيد بن عبد الله أبو صالح الهمداني ، حدثنا أبو معاوية النحوي ،
حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن بكير بن مسمار ، - لا أعلمه إلاَّ عن عامر بن سعد ، عن أبيه
( سعد ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم :... وهذا إسناد فيه شيخ الطبراني،
ترجمه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) ٢/ ٢٧٣ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً . وشيخ شيخه
سعيد بن عبد الله: أبو صالح الهَمْدَانِيّ ترجمه الذهبي في (( تاريخ الإسلام)) ٦/ ٩٠ وقال:
(( الرجل الصالح، أحد حفاظ الحديث، رحل، وطوف ... ))، وباقي رجاله ثقات .
ولكن الحديث صحيح بشواهده .
وقال الطبراني: (( لا يروى عن سعد إلاَّ بهذا الإسناد ، تفرد به أبو معاوية)).
(٣) في (ش): ((عبيد)).
(٤) سقطت من ( ظ ) .
٩٤

وَلَّه(١) اللهُ عَلَيْكُمُ الأَمْرَ ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ أَلْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ
وَرَائِهِمْ )) .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ، وهو
ضعيف .
(١) في (ش): ((والأَّه ))، وهو خطأ.
(٢) في الأوسط - مجمع البحرين ص ( ٢٣) - من طريق يعقوب بن إسحاق ، حدثنا مخلد بن
مالك ، حدثنا عطاف بن خالد المخزومي ، حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن
أبيه ، عن أنس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد .
وشيخ الطبراني ما وجدت له ترجمة فيما طالته يدي من المصادر .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن زيد إلَّ ابنه تفرد به عطاف ومحمد بن شعيب بن شابور)).
وهذا يعني أن محمد بن شعيب قد سقط من إسناد الطبراني .
وأخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢٧ / ٦٠ من طريق العباس بن الوليد بن فريد ، أنبأنا
محمد بن شعيب ، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، به .
وأخرجه أحمد ٢٢٥/٣ ، وابن ماجه في المقدمة (٢٣٦) باب : من بلغ علماً ، وابن
عبد البر في ((جامع بيان العلم)). (١٧٤) من طرق عن معان - تحرفت في جامع بيان العلم
إلى : معاذ - بن رفاعة قال : حدثني عبد الوهاب بن بخت المكي ، عن أنس بن مالك ...
وهذا إسناد فيه معان بن رفاعة السلامي ، ترجمه البخاري في الكبير ٧٠/٨ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً .
وقال أبو حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٨/ ٤٢٢: (( يكتب حديثه ولا يحتج به)).
ونقل ابن عدي في الكامل ٢٣٢٩/٦ عن الدوري، عن ابن معين قال: « معان بن رفاعة
ضعيف)) . وما وجدت ذلك في تاريخ ابن معين رواية الدوري ، والله أعلم . وانظر الضعفاء
الكبير للعقيلي ٢٥٦/٤ .
وقال الجوزجاني: ((ليس بحجة)). وقال الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٥١/٢: ((لين
الحديث )) .
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٦/٣: (( منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة ،
ويحدث عن أقوام مجاهيل ، لا يشبه حديثه حديث الأثبات ، فلما صار الغالب على روايته
ما تنكر القلوب ، استحق ترك الاحتجاج به )) .
وقال ابن عدي في كامله ٢٣٣٠/٦: (( ومعان بن رفاعة عامة ما يرويه لا يتابع عليه ، وله غير
ما ذكرت من رواية الشاميين عنه : مثل الوليد بن مسلم ، وأبو حيوة شريح بن يزيد ، »
٩٥

٥٩٧ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
يَقُولُ: ((إِنِّي مُحَدِّئُكُمُ الْحَدِيثَ، فَلْيُحَدِّثِ الْحَاضِرُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ )) .
رواه الطبراني(١) في الكبير ، ورجاله موثقون .
ــ ومبشر بن إسماعيل ، وبقية ، وغيرهم)) . وليس الوصف بالتفرد دليلاً على الضعف في كل
الأحوال .
قال السيوطي في (( تدريب الراوي)) ١/ ٣٣٢: ((قد ينفرد بالحديث راو واحد ، فلو لم يقبل ،
لفات على أهل الإسلام تلك المصلحة)). وقال أبو الفتح الأزدي: ((لا يحتج به)).
وقال ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٤٢٢/٨: (( قيل لأحمد : معان بن رفاعة ؟
فقال: لم يكن به بأس)) . وذلك من طريق محمد بن عوف، ونقله ابن حجر في ((تهذيب
التهذيب))، كما نقل عن مهنأ، عن أحمد أنه قال: لا بأس به . وقال ابن المديني: (( ثقة
وقد روى عنه الناس)). وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ((ثقة)). وقال الاجري عن
أبي داود: « ليس به بأس )) .
وقال الآجري في سؤالاته برقم ( ١٦٩٢): (( سألت أبا داود عن معان بن رفاعة فقال : ليس
به بأس)). وانظر سؤالات أبي داود لأحمد برقم (٢٩٥).
وقال الذهبي في ((المغني)) ٦٦٥/٢: ((معروف ، ضعفه ابن معين وغيره ، ووثقه ابن
المديني)).
وأما في الكاشف فقد أورد قول أبي حاتم ، وتضعيف يحيى ، وتوثيق دحيم . وأضاف في
الميزان ١٣٤/٢ قوله: (( وهو صاحب حديث ليس بمتقن)).
وأزعم بعد الاطلاع على ما تقدم أنه من الواجب علينا أن نقول: إنه حسن الحديث إن شاء الله.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٢٢٠/١٠، ٢٢٦ برقم (٢٩١٦٣، ٢٩١٩٤) إلى أحمد ،
وإلى ابن ماجه ، وابن عساكر .
(١) هو في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير. وأخرجه الرامهرمزي في ((المحدث
الفاصل)) ص (١٧١) برقم (١٤) من طريق جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا الوليد بن عتبة
الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثني أبو محمد عيسى بن موسى ، عن إسماعيل بن
الحارث المذحجي : أنه سمع عبادة بن الصامت ... وهذا إسناد فيه سقط ، صوابه عندنا -
والله أعلم -: ((حدثني ... أبو محمد عيسى بن موسى، عن إسماعيل بن عبيد الله بن
أبي المهاجر، حدثنا قيس بن الحارث أنه سمع عبادة بن الصامت ... )). وهذا إسناد صحيح.
ورواية الرامهرمزي: ((إني أحدثكم الحديث)).
وانظر مسند الفردوس ٧٧/١ برقم (٢٣٢).
٩٦

٥٩٨ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ بِالْخَيْفِ : خَيْفٍ مِنَىّ: (( نَضَّرَ اللهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وَبَلَّغَهَا
مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ لاَ فِقْهَ لَهُ ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ :
ثَلاَثٌ لاَ يُّغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ : إِخْلاَصُ الْعَمَلِ اللهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةٍ
الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَحْفَظُ(١) مَنْ وَرَاءَهُمْ)) .
قلت : ( مص : ٢١٩) رواه ابن ماجه باختصار(٢).
رواه الطبراني(٣) في الكبير، وأحمد ، وفي إسناده ابن إسحاق ، عن
ونسبه المتقي الهندي في (( كنز العمال)) ٢٢٤/١٠، ٢٢٩ برقم (٢٩١٨١، ٢٩٢٠٧) إلى
الطبراني في الكبير ، والديلمي في الفردوس .
(١) هكذا جاءت في ( مص) وفوقها ((صح))، وهكذا هي في (ش)، ولكنها في (ظ ،
م) وعند الطبراني، وابن ماجه: ((تحيط)). وعند أبي يعلى، والطبراني ( ١٥٤٣):
( تکون من ورائهم )» .
(٢) في المقدمة برقم (٢٣١) باب: من بلغ علماً، ولكن أخرجه كاملاً في المناسك
(٣٠٥٦) باب: الخطبة يوم النحر . وقال البوصيري في الزوائد: ((هذا إسناد فيه
محمد بن إسحاق ، وهو مدلس ، وقد رواه بالعنعنة ، والمتن على حاله صحيح )) . وانظر
التعليق التالي .
(٣) في الكبير ١٢٦/٢ - ١٢٧ برقم (١٥٤١)، والدارمي في المقدمة ٧٤/١ باب: الاقتداء
بالعلماء، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) برقم (١٧١ ) من طرق عن ابن إسحاق ، عن
الزهري ، عن محمد بن جبير ابن مطعم ، عن أبيه ... وهذا إسناد فيه ابن إسحاق وقد
عنعن .
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (١٥٤٤ ) من طريق نعيم بن حماد ، حدثنا إبراهيم بن سعد ،
عن صالح بن كيسان .
وأخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) برقم (١٧٢، ١٧٣) من طريقين عن مالك.
كلاهما عن الزهري بالإسناد السابق . وهذا إسناد صحيح .
ولتمام تخريجه والإطلاع على ما يشهد له أيضاً انظر مسند الموصلي ٤٠٨/١٣ برقم
(٧١٣)، وكنز العمال ٢٢٠/١٠ - ٢٢١، والطبراني في الكبير برقم (١٥٤٢، ١٥٤٣،
١٥٤٤ ) .
٩٧

الزهري ، وهو مدلس ، وله طريق عن صالح بن كيسان ، عن الزهري ، ورجالها
موثقون .
٥٩٩ - وَعَنْ وَابِصَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي
حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: ((لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)) .
رواه الطبراني(١) في الكبير ، وفيه طلحة بن زيد وقد اتهم بوضع الحديث ،
- وقال الرامهرمزي: (( قوله صلى الله عليه وسلّم : ( نَضَرَ اللهُ امْرَأً ) مخفف ، وأكثر المحدثين
يقوله بالتثقيل إلا من ضبط منهم ، والصواب التخفيف ، ويحتمل معناه وجهين :
أحدهما : يكون في معنى : ألبسه الله النضرة ، وهي الحسن وخلوص اللون . فيكون
تقديره : جَمَّله الله وَزَيَّنَهُ .
والوجه الثاني : أن يكون : أوصله الله إلى نضرة الجنة، وهي نعمتها ونضارتها . قال الله
تعالى: ﴿تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤]، وقال: ﴿ وَلَقَّهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴾
[الإنسان: ١١]، وفيه لغتان: تقول: نضر وجه فلان ... ونَضَرَ الله وجهه، وأنضره
لغتان ...
وقال ابن الأثير في النهاية ٧١/٥: ((نَضَرَهُ، ونَضَّرَهُ، وأنضره، أي: نَعَّمَهُ. ويروى
بالتخفيف والتشديد من النضارة ، وهي في الأصل : حسن الوجه، والبريق ... )).
وقال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٤٣٩/٥: ((النون، والضاد ، والراء أصل صحيحٍ يدل
على حسن وجمال وخلوص : منه النضرة : حسن اللون، ونَضُرُ ، يَنْضُرُ، ونَضَّر الله
وجهه: حَسَّنَه ونوره ، وفي الحديث نَضَّر الله ... )).
(١) في الكبير ١٤٧/٢٢ برقم (٤٠١) من طريق الحسين بن إسحاق ، حدثنا إبراهيم بن
محمد ، حدثنا عبد الله بن عطاء ، حدثنا طلحة بن زيد ، عن راشد بن أبي راشد ، عن
وابصة بن معبد ... وهذا إسناد فيه طلحة بن زيد القرشي ، قال أحمد ، وعلي بن المديني ،
وأبو داود: (( كان يضع الحديث)) . وراشد مجهول . وباقي رجاله ثقات.
شيخ الطبراني تقدم برقم ( ٢١٣) ، وإبراهيم بن محمد هو ابن يوسف الفريابي ، وعبد الله بن
عثمان بن عطاء الخراساني ترجمه البخاري في الكبير ١٤٦/٥ - ١٤٧ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١١٣/٥: ((سئل أبي عن عبد الله بن
عثمان بن عطاء، فقال: صالح)) . ولم يدخله أحد في الضعفاء فيما نعلم ، وذكره ابن حبان
في الثقات ٣٤٧/٨ وقال: (( يعتبر حديثه إذا روى عن غير الضعفاء)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ١٠١ برقم (٤٥١) إلى الطبراني في الكبير .
٩٨

وقد رواه البزار مطولاً بإسناد أحسن من هذا ، يأتي(١).
٦٠٠ - وَعَنْ وَابِصَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ لِلنَّاسِ بِالرَّقَّةِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ (٢) يَوْمَ
أَلْفِطْرٍ وَيَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَالَ: إِنِّي شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَبُّ شَهْرٍ أَحْرَمُ؟ )). قَالُوا: هَذَا.
قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ بَلَدٍ أَحْرَمُ؟ )). قَالُوا: هَذَا.
قَالَ: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ یَوْمِكُمْ
هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمٍ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، هَلْ بَلَّغْتُ؟ )).
قَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَرَفَعَ يَدَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ
أَشْهَدْ)). ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ لُيَبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ)) فَأَدْنُوا نُبُلِّغْكُمْ كَمَا
قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رواه البزار(٣) ، ورجاله موثقون .
٦٠١ - وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا، وَأَبْنُ أَبِي زَكَرِيًّا ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبيبٍ
عَلَى أَبِي أُمَامَةَ بِحِمْصَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ مَجْلِسَكُمْ هَذَا مِنْ بَلاَغِ اللهِ لَّكُمْ
(١) ليست في ( ش ) .
(٢) في ( ش): (( الجامع الأعظم)).
(٣) في كشف الأستار ١/ ٨٧ برقم (١٤٥) من طريقين : حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن
الأسدي ، حدثني أبي ، عن جعفر بن برقان ، حدثني شداد مولى عياض ، عن وابصة بن
معبد ... وهذا إسناد حسن ، شداد مولى عياض ترجمه البخاري في الكبير ٢٢٦/٤ ولم يورد
فيه جرحاً ، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٩/٤، ووثقه ابن حبان
٣٥٨/٤ .
وعبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر أحسن أحمد القول فيه وقال: (( ما بلغني عنه إلاَّ
خير )) . ووثقه ابن حبان ٤٢٨/٨.
وأبوه عبد الرحمن ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٤٦/٥ ولم يورد فيه
جرحاً ، ووثقه ابن حبان ٣٧٦/٨ .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٢٩/٥ - ١٣٠ برقم (١٢٣٥٥) إلى البزار. وفيه أكثر من شاهد.
٩٩

١٣٩/١ / وَأَحْتِجَاجِهِ عَلَيْكُمْ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مص: ٢٢٠) قَدْ
بَلَّغَ ، فَبَلِّغُوا .
رواه الطبراني(١) في الكبير .
٦٠١°م - وفِي رِوَايَةٍ عَنْ سُلَيْمٍ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ فَيُحَدِّثُنَا
حَدِيثاً كَثِيراً عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا سَكَتَ ، قَالَ : أَعَقَلْتُمْ ؟ بَلِّغُوا
كَمَا بُلِّغْتُمْ .
رواهما الطبراني (٢) في الكبير ، وإسنادهما حسن .
٦٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: فِي أَوَّلِ هَذِهِ الأُمَّةِ يَسْمَعُ صِغَارُهُمْ مِنْ
كِبَارِهِمْ ، وَفِي آخِرِهِمْ يَسْمَعُ كِبَارُهُمْ مِنْ صِغَارِهِمْ .
قِيلَ لِاِبْنِ عَبَّاسِ: وَلِمَ ذَلِكَ ؟(٣). قَالَ: لأَنَّ الصِّغَارَ سَمِعُوا، وَلَمْ يَسْمَعِ
اُلْكِبَارُ(٤).
(١) في الكبير ١٥٩/٨ برقم (٧٦١٤) من طريق أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو ، حدثنا
محمد بن المبارك الصوري ، حدثنا الهيثم بن حميد ، عن حفص بن غيلان ، عن
مكحول ... وهذا إسناد جيد .
وأخرج الطبراني أيضاً هذه الفقرة ضمن حديث طويل رقمه ( ٧٤٩٣ ) من طريق بكر بن سهل
الدمياطي ، حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا كلثوم بن زياد ، عن سليمان بن حبيب
المحاربي قال : خرجت غازياً ، فلما مررت بحمص ... نظرت إلى ثابت بن معبد ، وابن
أبي زكريا ، ومكحول ، ثم قالوا : نريد أبا أمامة الباهلي ... فدخلنا عليه ... وكان أول
ما حدثنا أن قال : إن مجلسكم هذا من بلاغ الله إياكم ... وهذا إسناد ضعيف .
وانظر كنز العمال ١٢٩/٥ - ١٣٠ .
(٢) في الكبير ١٨٧/٨ برقم ( ٧٦٧٣) من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ، حدثنا
أبو اليمان ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن سليم بن عامر قال : كنا
نجلس ... وهذا إسناد جيد، إسماعيل بن عياش قال أحمد والبخاري وغيرهما: ((ما روى عن
الشاميين صحيح ، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح)) . وهذا من روايته عن شامي .
(٣) في (ظ): ((ذاك)).
(٤) هذا الأثر بكامله ساقط من ( ش ) .
١٠٠