Indexed OCR Text
Pages 381-400
ثُمَّ أَنْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا تَضَعُ حَافِرَهَا أَوْ يَقَعُ حَافِرُهَا - حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، ثُمَّ أَزْتَفَعْنَا. قَالَ : أَنْزِلْ ، فَنَزَلْتُ . فَقَالَ : صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟ قُلْتُ : اللهُ أَعْلَمُ . قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ ، ثُمَّ أَنْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الثَّامِنِ، فَأَنَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، فَرَبَطَ دَابَتَهُ وَدخَلْنَا الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمْثُلُ (١) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللهُ - قَالَ ابْنُ زِبْرِيقٍ: ثُمَّ أَتِيتُ بِنَاءَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ ، وَفِي الآخَرِ عَسَلٌ ، أُزْسِلَ إِلَيَّ بِهِمَا جَمِيعاً ، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ هَدَانِي اللهُ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ ، فَشَرِبْتُ حَتَّى قَرَعْتُ بِهِ جَبِينِي(٢) وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَّكِىءٌ، فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ - أَوْ قَالَ : بِالْفِطْرَةِ - ثُمَّ أَنْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ أَلْوَادِيَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرَابِيِّ(٣) )) . قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ وَجَدْتَهَا ؟ قَالَ: مِثْلَ - وَذَكَرَ شَيْئً(٤) ذَهَبَ عَنِّي(٥) - ثُمَّ مَرَزْنَا(٦) بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكَانٍ (١) وهكذا هي عند البزار. ولكنها جاءت عند الطبراني، والبيهقي والسيوطي ((تميل)). (٢) هكذا جاءت في الأصول ( مص، ظ، م ، ش )، وعند البيهقي ، والطبراني ، والسيوطي ، وهذا فيما نرى - والله أعلم - كناية عن أنه صلى الله عليه وسلّم شرب جميع ما فيه حتى طرقت حافة الإِناء جبينه الشريف . (٣) الزرابي : الوسائد تبسط للجلوس عليها ، وزرابي النبات : ما بدا فيه اليبس فاحمر أو اصفر وفيه خضرة . واحدتها : زَرْبِيَّة . (٤) ذكره الطبراني، والبيهقي، والسيوطي في رواياتهم فقالوا: ((مثل الحمة السخنة)). وفي ( ش): ((المدباص)). (٥) في (ظ): ((مني)). (٦) في (ظ، ش): ((مررت)). ٣٨١ كَذَا ، وَكَذَا ، قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : هذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ فَأَثَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ، فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَكَانِكَ فَلَمْ أَجِدْكَ ؟ قَالَ : إِنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي. فَفُتِحَ لِي شِرَاكٌ(١) كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لاَ يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَنْبَتُهُمْ عَنْهُ . ٧٣/١ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : / أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: أَنْظُرُوا إِلَى أَبْنِ أَبِي كَبْشَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَىُ بَيْتَ اَلْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ ؟! قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ فِي مَكَانٍ(٢) كَذَا(٣)، قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ ، بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا . وَأَنَا مُسَيِّرُهُمْ لَكُمْ: يَنْزِلُونَ بِكَذَا، ثُمَّ يَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ(٤) عَلَيْهِ مِسْحٌ (٥) أَسْوَهُ وَغِرَارَتَانِ(٦) سَوْدَاوَانٍ(٧))) . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ أَلْيَومُ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ ، أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ كَأَلَّذِي وَصَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . (١) الشِّراك : الطريق، جمعه : شُرُك . وعند البيهقي والسيوطي: صراط ، والصراط : الطريق . وعند الطبراني : مرآة . (٢) في (ظ، م): (( بمكان)). (٣) في (ظ، م) زيادة: ((وكذا)). (٤) آدم - مثل أحمر - جمعها أُدْمٌ . والأُدْمَةُ في الإبل : البياض مع سواد المقلتين . يقال : بعير آدم ، وناقة أدماء . (٥) المِسْحُ : الْبَلاسُ وهو الكساء من الشعر . أي : الثوب الغليظ . (٦) الغِرارة - بكسر الغين المعجمة وفتح الراءين المهملتين بينهما ألف - : وعاء من الخيش ونحوه يوضع فيه القمح ونحوه . (٧) في الأصول (مص، ظ، م، ش): ((سوداوتان))، والوجه ما أثبتناه. ٣٨٢ رواه البزار(١)، والطبراني في الكبير، إلاَّ أن الطبراني قال فيه: ((قَدْ أَخَذَ صَاحِبُّكَ الْفِطْرَةَ، وَإِنَّه لَمَهْدِيٌّ )) . وَقَالَ فِي وَصْفِ جَهَنَّمَ: كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟ قَالَ: ((مِثْلَ الْحُمَةِ(٢) (مص: ١٠٨) اُلُّخْنَةِ))(٣) . . (١) في كشف الأستار ٣٥/١-٣٧ برقم (٥٣)، والطبراني في الكبير ٢٨٢/٧ - ٢٨٣ برقم (٧١٤٢)، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٣٥٥/٢ -٣٥٧ - ومن طريق البيهقي هذه أورده ابن كثير في التفسير ٢٥٩/٤-٢٦١ - من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الزبيدي ، حدثنا عمرو بن الحارث ، حدثنا عبد الله بن سالم ، عن الزبيدي محمد بن الوليد بن عامر قال : حدثنا الوليد بن عبد الرحمن ، أن جبير بن نفير قال : حدثنا شداد بن أوس ... وقال البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٥٧/٢ بعد رواية هذا الحديث: ((هذا إسناد صحيح ، وروي ذلك مفرقاً في أحاديث غيره ، ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله ما حضرنا ... )). ثم ساق أحاديث كثيرة كالشاهد لهذا الحديث . نقول : إسحاق بن إبراهيم حسن الحديث عندنا إذا لم يخالف ، وقد فصلنا الحديث فيه عند الحديث (٢٥٦) في (( موارد الظمآن)). ونقل ابن كثير في التفسير ٢٦١/٤ ما قاله البيهقي ثم قال: (( وقد روى هذا الحديث عن شداد بن أوس بطوله الإمام أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره ، عن أبيه ، عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي ، به . ولا شك أن هذا الحديث - أعني الحديث المروي عن شداد بن أوس - مشتمل على أشياء ، منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي ، ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم ، وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس ، وغير ذلك ، والله أعلم )). وقال البزار: ((لا نعلمه يروى عن شداد إلاَّ بهذا الإسناد)). وقال السيوطي في (( الخصائص الكبرى)) ١٥٨/١: ((أخرج ابن أبي حاتم ، والبيهقي وصححه ، والبزار ، والطبراني ، وابن مردويه عن شداد بن أوس ... )) وذكر هذا الحديث ، وانظر كنز العمال ١٢/ ٤١٣ برقم (٣٥٤٥٢). (٢) الحمة - بضم الحاء المهملة وفتح الميم مخففة ومشددة - : السم ، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج وأصلها حُمَو أو حميٌّ بوزن صُرَد . والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة أو الياء . (٣) السخنة - بضم السين المهملة وكسرها أيضاً، وسكون الخاء المعجمة ، ثم النون المفتوحة - : الحر ، أو الحُمَّى . ٣٨٣ وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء (١) وثقه يحيى بن معين وضعفه النسائي . ٢٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أُّتِيتُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهُ: إِذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ أَرْتَفَعَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا هَبَطَ أَزْتَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسَارَ بِنَا فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ (٢) مُنْتِنَةٍ، ثُمَّ أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيَِّةٍ . قَالَ الطََّرَانِيُّ : قُلْتُ: يَا حِبْرِيلُ كُنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ نَتِنَةٍ ، ثُمَّ إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيَِّةٍ ؟ فَقَالَ : تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ ، وَهَذِهِ أَرْضُ الْجَنَّةِ . قَالَ الْبَزَّارُ : (( أَحْسَبُهُ: فَقَالَ (٣) جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ أَرْضُ أَهْلِ النَّارِ ، وَهَذِهِ أَرْضُ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ مَعَكَ ؟ قَالَ: أَخُوكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَخَّبَ وَدَعَالِي بِالْبَرَكَةِ . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَايَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسِرْنَا، فَسَمِعْتُ صَوْتاً ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟ (١) على هامش (م) ما نصه: ((إسحاق بن إبرهيم بن زبريق الحمصي كذبه محمد بن عِرْق)). وهذا تحريف. وقال ابن عراق في (( تنزيه الشريعة المرفوعة)) ٣٦/١: ((إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن زبريق كذبه محمد بن عون)) وهذا تحريف أيضاً . صوابه : محمد بن عوف ، وهو ابن سفيان الطائي أبو جعفر الحمصي الحافظ شيخ أبي داود . وقد تحرف أيضاً في التهذيب ٢١٦/١ ((عوف)) إلى ((عون)). (٢) غمة - بضم الغين المعجمة -، والميم المشددة بالفتح - ضيقة ، والغمة أيضاً : الحيرة واللبس . (٣) في (ظ): ((قال)). ٣٨٤ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ، وَقَالَ : سَلْ لِأُمَّتِكَ الثَّيْسِيرَ . قُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذَا أَخُوكَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْتُ : عَلَى مَنْ كَانَ تَذَقُرُهُ ؟ قَالَ : عَلَى رَبِّهِ . قُلْتُ : عَلَى رَبِّهِ ؟! قَالَ: نَعَمْ، قَدْ عَرَفَ حِدَّتَهُ، ثُمَّ سِرْنَا، فَرَأَيْتُ شَيْئاً فَقُلْتُ: مَا هَذَا - أَوْ مَا(١) هَذِهِ - يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ : هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ ، أَدْنُ مِنْهَا . قُلْتُ : نَعَمْ . وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : قُلْتُ : أَذْنُو مِنْهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَرَخَّبَ وَدَعَالِي بِالْبَرَكَةِ . ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرُبِطَتِ الذَّابَّةُ (مص: ١٠٩) بِالْحَلَقَةِ الَّتِي تَرْبِطُ بِهَا الأَنِْيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ ، فَنُشِرَتْ لِيَ الأَنْبِيَاءُ مَنْ سَمَّى اللهُ، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ . فَصَلَّيْتُ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: بِهِمْ - ثُمَّ أَتَّفَقَا - إِلاَّ هَؤُلاءِ الثَّلاَثَةَ: إِبْرَاهِيمَ ، وَمُوسَىْ ، وَعِيسَىْ)) . رواه البزار(٢)، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح / . ٧٤/١ (١) في (ظ، م، ش): ((أو مَنْ)). (٢) في كشف الأستار ٤٨/١ برقم (٥٩)، وأبو يعلى ٤٤٩/٨ - ٤٥٠ برقم (٥٠٣٦) والحاكم ٦٠٦/٤ من طرق : حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، عن ﴾ ٣٨٥ ٢٣٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ(١) فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الآخَرِ ، فَسَمَتْ وَأَرْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ ، وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، لَمَسَسْتُ. فَأَلْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لاَطِىءٍ(٢) ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللهِ عَلَيَّ ، وَفُتِحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ ، وَرَأَيْتُ النُّورَ الأَعْظَمَ ، وَإِذَا دُونَ اُلْحِجَابِ رَفْرَفَهُ (٣) الذُرٌ وَأَلْيَاقُوتِ، فَأَوْحَى إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِيَ )) . رواه البزار (٤) ، والطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح . « علقمة ، عن ابن مسعود ... وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي حمزة وهو ميمون الأعور. وقال الحاكم (( هذا حديث تفرد به أبو حمزة ميمون الأعور وقد اختلفت أقاويل أئمتنا فيه ، وقد أتى بزيادات لم يخرجها الشيخان - رضي الله عنهما - في ذكر المعراج)). وتعقبه الذهبي بقوله : (( ضعفه أحمد وغيره )) . ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي . وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٦٣/١: (( وأخرج البزار، وأبو يعلى، والحارث بن أبي أسامة ، والطبراني ، وأبو نعيم ، وابن عساكر ، من طريق علقمة ، عن ابن مسعود ... )) وذكر هذا الحديث. وقال مثله في ((الدر المنثور)) ٤/ ١٤٧. وانظر أيضاً ((كنز العمال)) ٣٩٠/١١ برقم (٣١٨٤١). وأما قول الهيثمي - رحمه الله -: ((ورجاله رجال الصحيح)) فليس بصحيح . (١) من بداية قوله : صلى الله عليه وسلّم إلى هنا ساقط من (ش ). (٢) الحلس : الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب . والحلس : بساط يبسط في البيت أيضاً . واللاطىء : اللازق . (٣) في (ش): ((رقرقة)). وعند البيهقي، والسيوطي ((رفرف)). (٤) في كشف الأستار ١/ ٤٧ برقم (٥٨) - ومن طريق البزار هذه أورده ابن كثير في التفسير ٢٤٣/٤ -، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين ص(٩) - والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٦٨/٢ - ٣٦٩، وفي ((شعب الإيمان)) ١٧٥/١ - ١٧٦ برقم (١٥٥) من طريق سعيد بن منصور ، حدثنا الحارث بن عبيد . عن أبي عمران الجوني ، عن أنس بن مالك ... وهذا إسناد ضعيف ، الحارث بن عبيد أبو قدامة الأيادي فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٣٣٦٦) في مسند الموصلي . ٣٨٦ ٢٤٠ - وَعَنْ أُمِّ هَانِىءٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: بَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فِي بَيْتِي ، فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَامْتَنَعَ مِنِّيَ النَّوْمُ(١) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ لَهُ بَعْضُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أَتَانِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَخْرَجَنِي، فَإِذَا عَلَى أَلْبَيْتِ دَابَّةٌ دُونَ الْبَعِيرِ(٢) وَفَوْقَ الْحِمَارِ ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَنْطَلَقَ حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَرَانِي إِبْرَاهِيمَ يُشْسِهُ خَلْقُهُ خَلْقِي وَيُشْبِهُ خُلُقِي خُلُقَهُ ، وَأَرَانِي مُوسَى آدَمَ ، طَوِيلاً ، سَبْطَ ( مص: ١١٠) الشَّعْرِ، يُشَبَّهُ بِرِجَالِ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَأَرَانِي(٣) عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ رَبْعَةٌ(٤) أَبْيَضَ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ شَبَّهْتُهُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ النَّقَفِيِّ . وَأَرَانِي الدَّجَّالَ « وقال الطبراني: ((لم يروه عن أبي عمران إلاَّ الحارث)). وعلى هامش (م) ما نصه: (( قال البزار عقب روايته له : لا نعلم رواه إلاَّ أنس ، ولا رواه عن أبي عمران إلاَّ الحارث، وكان بصرياً مشهوراً)). وانظر مسند البزار . ثم جاء بعد هذا: (( قال الحافظ ابن حجر: قلت : أخرج له الشيخان ، وهو مع ذاك له مناكير ، هذا منها)). نقول : هو من رجال مسلم فقط ، ولم يخرج له البخاري في صحيحه . وقال البيهقي: (( هكذا رواه الحارث بن عبيد ، ورواه حماد بن سلمة ، عن أبي عمران الجوني ، عن محمد بن عمير بن عطارد ... )) ، وذكر بعض هذا الحديث مع زيادة . وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ٢٤٤/٤ بعد أن نقل جميع ما قاله البيهقي: (( قلت : وهذا إن صح يقتضي أنها واقعة غير ليلة الإِسراء ، فإنه لم يذكر فيها بيت المقدس ، ولا الصعود إلى السماء ، فهي كائنة غير ما نحن فيه ، والله أعلم )). وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٥٧/١: ((وأخرج ابن سعد ، وسعيد بن منصور في سننه ، والبزار ، والبيهقي ، وابن مردويه وابن عساكر من طريق الحارث بن عبيد ، عن أبي عمران الجوني، عن أنس ... )) وذكر هذا الحديث، والجزء الأول مما قاله ابن كثير. (١) في (ش): ((الليل)). (٢) عند الطبراني ((البغل)). وهكذا هي في ((كنز العمال)). وفي ((الخصائص الكبرى)). (٣) في (ش): (( وأتي)). (٤) يقال : رجل رَبْعَة، وامرأة رَبْعةٌ، أي: معتدل. ويحذف الهاء من المذكر، كما أن فتح الباء فيهما لغة أيضاً . ٣٨٧ مَمْسُوحَ(١) الْعَيْنِ أَلْيُمْنَى شَبَّهْتُهُ بِقَطَنِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ(٢) أَخْرُجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأُخْبِرَهُمْ بِمَا رَأَيْتُ )) . فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُذَكِّرُكَ اللهَ ، إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً يُكَذِّبُونَكَ وَيُنْكِرُونَ مَقَالَتَكَ ، فَأَخَافُ أَنْ يَسْطُوْا بِكَ، قَالَتْ(٣): فَضَربَ ثَوْبَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ فَأَخْبَرَهُمْ مَا أَخْبَرَنِي ، فَقَامَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، لَوْ كُنْتُ شَابّاً كَمَا كُنْتُ ، مَا تَكَلَّمْتَ بِمَا تَكَلَّمْتَ بِهِ وَأَنْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا مُحَمَّدُ ، هَلْ مَرَرْتَ بِلِ لَنَا فِي مَكَانٍ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ: ((نَعَمْ ، وَاللهِ قَدْ(٤) وَجَدْتُهُمْ قَدْ أَضَلُّوا(٥) بَعِيراً لَهُمْ، فَهُمْ فِي طَلَبِهِ)). قَالَ : فَهَلْ مَرَرْتَ بِإِلٍ لِيَنِي فُلاَنٍ ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَجَدْتُهُمْ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدِ أَنْكَسَرَتْ لَهُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ ، فَوَجَدْتُهُمْ وَعِنْدَهُمْ تَصْعَةٌ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا )) . قَالُوا: أَخْبِرْنَا (٦) مَا عِدَّتُهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الرُّعَاةِ . قَالَ: ((قَدْ كُنْتُ عَنْ عِذَّتِهَا مَشْغُولاً )). فَقَامَ، فَأُتِيَ بِالإِلِ، فَعَدَّهَا وَعَلِمَ مَا فِيهَا مِنَ الزُّعَاةِ، ثُمَّ أَتَى قُرَيْشاً فَقَالَ لَهُمْ : ((سَأَلْتُمُونِي عَنْ إِلِ بَنِي فُلانٍ ، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا ، وَفِيهَا مِنَ الرِّعَاءِ [فُلاَنٌ ، وَفُلاَنٌ ، وَسَأَلْتُمُونِي عَنْ إِبِلِ بَنِي فُلاَنٍ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرِّعَاءِ](٧) أَبْنُ (١) أي : استوى وجهه فلا حاجب ولا عين له نسأل الله السلامة . (٢) في (م): ((وأنا)) وهو خطأ. (٣) في ( مص): ((قال)) والتصويب من (ظ ، م ، ش ). وانظر مصادر التخريج . (٤) سقطت من ( ظ ، ش ) . (٥) في (ظ): ((ضلوا)). (٦) في (ش): (( فأخبرنا)). (٧) ما بين حاصرتين ليس في (ش ). ٣٨٨ ٧٥/١ أَبِي قُحَافَةَ ، وَفُلاَنٌ ، وَفُلاَنٌ، وَهِيَ مُصَبِّحَتُكُمْ بِالْغَدَاةِ عَلَى النَّنِيَّةِ)) /. قَالَ: فَقَعَدُوا إِلَى النَّنِيَّةِ يَنْظُرُونَ أَصَدَقَهُمْ؟ فَاسْتَقْبَلُوا الْإِلَ، فَسَأَلُوا: هَلْ ضَلَّ لَكُمْ بَعِيرٌ ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَسَأَلُوا الْآخَرَ : هَلِ أَنْكَسَرَتْ لَكُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالُوا : فَهَلْ كَانَ عِنْدَكُمْ قَصْعَةٌ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا وَاللهِ وَضَعْتُهَا، فَمَا شَرِبَهَا ( مص: ١١١) أَحَدٌ ، وَلاَ هَرَاقُوهُ فِي الأَرْضِ، وَصَدَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَآَمَنَ بِهِ فَسُمِّيَ يَوْمَئِذِ الصِّدِّيقَ . رواه الطبراني(١) في الكبير، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور متروك كذاب . ٢٤١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا هِيَ حَقٌّ فَأَعْقِلُوهَا: أَتَانِي رَجُلٌ فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَاسْتَبُعَنِي حَتَّى أَتَى بِي جَبَلاً طَوِيلاً وَعْراً ، فَقَالَ لِيَ : أَزْقَهُ . فَقُلْتُ : لاَ أَسْتَطِيعُ . فَقَالَ: إِنِّي سَأُسَهِّلُهُ لَكَ. فَجَعَلْتُ كُلَّمَا رَقِيَتْ قَدَمِي، وَضَعْتُهَا عَلَى دَرَجَةٍ حَتَّى أَسْتَوَيْنَا عَلَى سَوَاءِ الْجَبَلِ ، فَأَنْطَلَقْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُشَفَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لاَ يَعْلَمُونَ . (١) في الكبير ٤٣٢/٢٤-٤٣٤ برقم (١٠٥٩) - ومن طريق الطبراني هذه أورده ابن كثير في التفسير ٢٧٦/٤- من طرق : حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور ، عن عكرمة ، عن أم هانىء ... وهذا إسناد ضعيف عبد الأعلى بن أبي المساور قال ابن معين - سؤالات ابن الجنيد ص (٣٧٤ - ٣٧٥) برقم (٤١٥) -: ((ليس بشيء، كذاب)). وقال السيوطي في (( الخصائص الكبرى)) ١٧٧/١: ((وأخرج الطبراني ، وابن مردويه من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور ، عن عكرمة ، عن أم هانىء ... )) وذكر هذا الحديث . ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣٩٦/١١ -٣٩٧ برقم (١٣١٥١) إلى الطبراني في الكبير. ٣٨٩ ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُسَمَّرَةٍ أَعْيُنُهُمْ وَآذَانُهُمْ . قُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرُونَ أَعْيُنَهُمْ مَا لاَ يَرَوْنَ، وَيُسْمِعُونَ آذَانَهُمْ مَا لاَ يَسْمَعُونَ . ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِعَرَاقِبِهِنَّ، مُصَوَّبَةً رُؤُوسُهُنَّ، تَنْهَشُ تُدْيَانَهُنَّ الْحَيَّاتُ ، قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَمْنَعُونَ أَوْلاَدَهُنَّ مِنْ أَلْبَانِهِنَّ . ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِعَرَاقِبِهِنَّ مُصَوَّبَةً رُؤُوسُهُنَّ، يَلْحَسْنَ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ وَحَمَّأٍ ، قُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّهِ صَوْمِهِمْ . ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَقْبَحِ شَيْءٍ مَنْظَراً، وَأَقْبَحِهِ لَبُوساً ، وَأَنْتَنِهِ رِيحاً ، كَأَنَّمَا رِيحُهُمُ الْمَرَاحِيضُ . قُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الزَّوَانِي(١) وَالزُّنَاةُ. ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِمَوْتَىْ أَشَدِّ شَيْءٍ أَنْتِفَاخاً، وَأَنْتَنِهِ رِيحاً ، ( مص : ١١٢) قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ مَوْتَى الْكُفَّارِ . ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا، (ظ: ١١) فَإِذَا نَحْنُ نَرَىْ دُخَاناً وَنَسْمَعُ عُوَاءَ ، قُلْتُ : مَا هَذَا؟ قَالَ : هَذِهِ جَهَنَّمُ ، فَدَعْهَا . ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِ جَالٍ نِيَامٍ تَحْتَ ظِلاَلِ الشَّجَرِ ، قُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلاءِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ. (١) في بعض النسخ: ((الزانون)) وهو خطأ . والزواني جمع زانية . ٣٩٠ ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِجَوَارٍ وَغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ ، قُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ ؟ قَال : ذُرِّيَّةُ الْمُؤْمِنِينَ . ثُمَّ أَتْطَلَقْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ أَحْسَنِ شَيْءٍ وَجْهاً ، وَأَحْسَنِ لَبُّوساً ، وَأَطْيِهِ رِيحاً ، كَأنَّ وُجُوهَهُمُ الْقَرَاطِيسُ، قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ : هَؤُلاءِ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ . ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِثَلاثَةِ نَفَرٍ يَشْرَبُونَ خَمْراً وَيُغَنُّونَ ، فَقُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ ؟ قَالَ: ذَاكَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٌ ، وَأَبْنُ رَوَاحَةَ . فَمِلْتُ قِبَلَهُمْ فَقَالُوا : قَدْ نَالَكَ قَدْ نَالَكَ، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا بِثَلاَثَةِ نَفَرٍ تَحْتَ / الْعَرْشِ، قُلْتُ: ٧٦/١ مَا هَؤُلاءِ ؟ قَالَ: ذَاكَ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ(١)، وَمُوسَى وَعِيسَىُ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ(٢) صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ )). رواه الطبراني(٣) في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح. ٢٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: ((أَنَّ حِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْبُرَاقِ فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَئِهِ، فَإِذَا بَلَغَ مَكَاناً مُطَأْطِئً(٤) طَالَتْ يَدَاهَا وَقَصُرَتْ (١) على هامش (ظ): ((آدم)) وهو خطأ. (٢) في (ظ): ((ينظرونك)). (٣) في الكبير ١٨٢/٨ - ١٨٣ برقم (٧٦٦٦) من طريق بكر بن سهل . حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر : أبي يحيى : حدثنا أبو أمامة ... وهذا إسناد ضعيف لضعف بكر بن سهل ولضعف عبد الله بن صالح كاتب الليث . وأخرجه ابن خزيمة ٢٣٧/٣ برقم (١٩٨٦) - ومن طريق ابن خزيمة هذه أخرجه تلميذه ابن حبان في الإِحسان ٢٨٦/٩ برقم (٧٤٤٨) - من طريقين : حدثنا بشر بن بكر ، حدثنا ابن جابر ، عن سليم - تحرفت عند ابن خزيمة إلى : سليمان - بن عامر ، بالإسناد السابق ، وصححه الحاكم ٤٣٠/١ ووافقه الذهبي ... وهو كما قالوا . وانظر كنز العمال ٣٩٦/١١ -٣٩٧ برقم (٣١٨٥١) . (٤) مطأطئاً : منخفضاً. ٣٩١ رِجْلَاَهَا حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ، وَإِذَا بَلَغَ مَكَاناً مُرْتَفِعاً، قَصُرَتْ يَدَاهَا وَطَالَتْ رِجْلاَهَا حَتَّى تَسْتَوِيَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِ: يَا مُحَمَّدُ إِلَيَّ الطَّرِيقُ - مَرَّتَيْنِ . فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَمْضٍ وَلاَ تَكَلَّمْ (١) . ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ ( مص: ١١٣ ) فَقَالَ لَهُ : إِلَيَّ الطَّرِيقُ يَا مُحَمَّدُ . فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَمْضِ وَلاَ تُكَلِّمْ أَحَداً، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلاَءُ(٢)، فَقَالَ لَهُ حِبْرِيلُ: تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الطّرِيقِ ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ . قَالَ : تِلْكَ أَلْيَهُودُ دَعَتْكَ إِلَى دِينِهِمْ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : تَدْرِي(٣) مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي دَعَاكَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ ؟ قَالَ: لاَ . قَالَ : تِلْكَ النَّصَارِى دَعَتْكَ إِلَىْ دِينِهِمْ . هَلْ تَدْرِي مَنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ الْجَمْلاَءُ؟ قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا دَعَتْكَ (٤) إِلَى نَفْسِهَا، ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَإِذَا هُوَ بِنَفَرٍ جُلُوسٍ ، فَقَالُوا : مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ، فَإِذَا فِي النَّفَرِ الْجُلُوسِ شَيْخٌ . فَقَال مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ . ثُمَّ سَأَلَهُ(٥) : مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ سَأَلَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ : هَذَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَتَدَافَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أُتُوا بِأَشْرِيَةِ (١) أصلها: لا تتكلم. وفي (ظ): ((لا تكلم أحداً)). (٢) في (ظ): ((جميلة)). والجملاء: الجميلة المليحة، قال ابن الأثير: ((ولا ( أفعل ) لها من لفظها، كديمة هطلاء)). (٣) في (ظ): ((أتدري)). (٤) في (ظ، م، ش): ((تدعوك)). (٥) في ( ظ، م) زيادة ((فقال)). ٣٩٢ فَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّبَنَ . فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ : قُمْ إِلَى رَبِّكَ، فَقَامَ، فَدَخَل، ثُمَّ جَاءَ فَقِيلَ لَهُ : مَا صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : فُرِضَتْ عَلَىْ أُمَّتِي خَمْسُونَ صَلاَةً . فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ النَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ هَذَا ، فَرَجَعَ . ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى : مَاذَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ: رَدَّهَا إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاَةً . فَقَال لَهُ مُوسَى: أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ النَّخْفِيفَ لْأُمَّتِكَ ، فَرَجَعَ . ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَدَّها إِلَى خَمْسٍ . فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ اُلْتَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ . فَقالَ : قَدِ أَسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أُرَاجِعُهُ وَقَدْ قَالَ لِي: لَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ ( مص : ١١٤) رُدِدْتَهَا مَسْأَلَةٌ أُعْطِيكَهَا)). رواه الطبراني(١) في الأوسط هكذا مرسلاً، وقال : لا يروى عن ابن أبي ليلى إلاَّ بهذا الإسناد ، ومع الإِرسال فيه محمد بن / عبد الرحمن بن ٧٧/١ أبي ليلى وهو ضعيف . (١) في الأوسط - مجمع البحرين ص (٩) - من طريق علي بن سعيد بن بشير الرازي ، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي ، حدثنا هارون بن المغيرة ، حدثنا عنبسة بن سعيد ، عن محمد بن أبي ليلى ، عن أخيه عيسى ، عن أبيه عبد الرحمن ابن أبي ليلى : أن جبريل ... وهذا إسناد ضعيف لإِرساله أولاً ، ولأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف ، والحسين بن عيسى الرازي ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٦٠/٣ وقال: ((روى عنه أبي، سئل أبي عنه فقال: ((صدوق)). وقال الطبراني: (( لا يروى عن ابن أبي ليلى إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به هارون)). وقال السيوطي في (( الخصائص الكبرى)) ١/ ١٧١: ((وأخرج الطبراني في الأوسط ، وابن مردويه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ... )) وذكر هذا الحديث، بهذا الإسناد. ٣٩٣ ٢٤٣ - وَعَنْ صُهَيْبٍ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: لَمَّا عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءُ، ثُمَّ الْخَمْرُ، ثُمَّ اللَّبَنُ، أَخَذَ اَللََّنَ فَقَالَ لَهُ حِبْرِيلُ: ((أَصَبْتَ اُلْفِطْرَةَ، وَبِهَا غُذِّيَتْ كُلُّ دَابَةٍ ، وَلَوْ أَخَذْتَ أَلْخَمْرَ، غَوَيْتَ وَغَوَتْ أُمَّتُكَ ، وَكُنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْوَادِي أَلَّذِي يُقَالُ لَهُ: وَادِي جَهَنَّمَ ، فَتَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَتَلَهَّبُ )) . رواه الطبراني(١) في الكبير ، وفيه ابن لهيعة . ٢٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، فَلَمَّا رَجَعَ ، كَانَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَطَارَا بِهِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ . فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ : (( سَمِعْتُ تَسْبِيحاً فِي السَّمَاوَاتِ أَلْعُلاَ مَعَ تَسْبِيحِ كَثِيرٍ سَبَّحَتٍ السَّمَاوَاتُ الْعُلاَ مِنْ ذِي الْمَهَابَةِ مُشْفِقَاتٍ لِذِي أَلْعُلاَ بِمَا عَلَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالى)). رواه الطبراني(٢) في الكبير، والأوسط ، وفيه مسكين بن ميمون ، (١) في الكبير ٤٦/٨ برقم (٧٣١٣) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب : أن جعفر بن عبد الله أخبره أنه سمع عبيد بن عمير الليثي يحدث عن صهيب بن سنان ... وهذا إسناد ضعيف فيه ابن لهيعة . وهو بصورة الموقوف ، وللكنه له حكم المرفوع لأن مثله لا يقال بالرأي . وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٥٩/١: ((أخرج الطبراني، وابن مردويه عن صهيب بن سنان قال: لما عرض ... )) وذكر هذا الحديث. (٢) في الكبير ، وهو في الجزء المفقود من هذا المعجم . وفي الأوسط - مجمع البحرين ص(٩) - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٣١١/٤ -، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٧/٢، والذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ١٠١/٤، وتابعه على ذلك ابن حجر في (( لسان الميزان)) ٢٨/٦، من طريق سعيد بن منصور ، حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة ، عن عروة بن رويم ، عن عبد الرحمن بن قرط : أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ... وهذا إسناد ضعيف ، مسكين بن ميمون قال الذهبي في الميزان: (( لا أعرفه ، وخبره منكر)) ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: ((رواه أبو نعيم في عوالي سعيد وصححه)). ٣٩٤ ذكر له الذهبي هذا الحديث وقال : إنه منكر . ٢٤٥ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لَمَّا أُسْرِيَ بِي ، أنْتَهَيْتُ إِلَىْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىْ فَإِذَا نَبْقُهَا (١) أَمْثَالُ اَلْقِلَاَلِ )». رواه الطبراني(٢) في الكبير وفيه زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن حـ وقال الحافظ في الإصابة ٣١٧/٦: ((روى البخاري، وابن السكن من طريق مسكين المؤذن : حدثني عروة ... )) وذكر هذا الحديث. وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٦٤/١: ((أخرج سعيد بن منصور في سننه ، والطبراني ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في المعرفة ، عن عبد الرحمن بن قرط ... )) وذكر هذا الحديث، وانظر ((أسد الغابة)) ٤٩٠/٣. وكنز العمال ٣٦٨/١٠ - ٣٦٩ برقم ( ٢٩٨٤٥ ) . (١) النبق - بفتح النون، وكسر الباء الموحدة من تحت وقد تسكن - : ثمر السدر . واحدته نَقَةٌ . وأشبه شيء بهِ العناب قبل أن تشتد حمرته . وَالقِلاَل - واحدتها قُلَّة وهي: الحُبُّ - الجرة - العظيم. وسميت قُلَّة لأنها تقل وترفع. (٢) في الكبير ٣٤٩/١٠ برقم ( ١٠٦٨٣ ) من طريق أحمد بن رشدين المصري ، حدثنا محمد بن أبان الهاشمي . حدثتنا زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس قالت : حدثني أبي ، عن جدي ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ الطبراني، وهو : أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ، يروي الأباطيل ، وقد اتهم بالكذب . انظر ((ميزان الاعتدال)) ١٣٣/١، و((لسان الميزان)) ٥٩٤/١، و((الكامل لابن عدي)) ٢٠١/١، وباقي رجاله ثقات. زينب بنت سليمان قال الخطيب في ((تاريخ بغداد )) ٤٣٤/١٤: ((كانت من أفاضل النساء)) حدث عنها جماعة، وما رأيت فيها جرحاً ، فھي على شرط ابن حبان . وأبوها سليمان ترجمه البخاري في الكبير ٢٥/٤ -٢٦ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ١٣١/٤ وذكره ابن حبان في الثقات ٣٨١/٦، وقال الذهبي في كاشفه: (( وثق)) . وقال ابن حجر في تقريبه : ((مقبول))، وقال أبو زرعة: ((كان جواداً ممدحاً كريماً)). وقال السيوطي في (( الخصائص الكبرى)) ١٦١/١: (( وأخرج الطبراني، عن ابن عباس ... )) وذكر هذا الحديث. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣٩٩/١١ برقم (٣١٨٥٩) إلى الطبراني في الكبير . ٣٩٥ عباس ( مص : ١١٥)، لم أر من ذكرها . ٢٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَأَنْتَهَيْتُ إِلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ يَتَلأْلأُ نُوراً، وَأُعْطِيتُ فِي عَلِيٍّ ثَلَاثاً: إِنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ )). رواه البزار(١) ، وفيه هلال الصيرفي ، عن أبي كثير الأنصاري ، لم أر من ذكرهما . (١) في كشف الأستار ٤٩/١ برقم (٦٠) من طريق عيسى بن موسى بن أبي حرب ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر ، عن هلال الصيرفي ، حدثنا أبو كثير الأنصاري ، حدثنا عبد الله بن سعد بن زرارة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم وليس فيه ((في علي)) . نقول : أبو كثير الأنصاري ترجمه البخاري في الكبير ٩/ ٦٤ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٤٢٩/٩. وهلال الصيرفي ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٧٥/٩: وقال: (( ليس بالوزان)» ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٥٧٢ . وباقي رجاله ثقات . وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٧٤/٣: ((روى يحيى بن أبي بكير، عن جعفر الأحمر ... )) وذكر الحديث وفيه: ((فأوحى الله إلي - أو أمرني - في علي)). وقال ابن الأثير: (( رواه أبو غسان وغير واحد عن جعفر هكذا . وقيل : عن أبي غسان ، عن إسرائيل ، عن هلال الوزان ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة)). ورواه عمرو بن الحصين ، عن يحيى بن العلاء ، عن هلال الوزان ، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة ، عن أبيه . وقد ذكر الخطيب الاختلاف في سند هذا الحديث في الموضح. قال الخطيب: (( هكذا رواه أحمد بن المفضل ، ويحيى بن أبي بكير الكرماني : عن جعفر الأحمر . وخالفهما نصر بن مزاحم ، عن جعفر فزاد في السند : عن أبيه ، فصار من مسند أسعد بن زرارة . وخالف جعفراً المثنى بن قاسم فقال : عن أنس ، عن أبي أمامة ، رفعه . وقيل : عن المثنى ، عن هلال ، كرواية نصر بن مزاحم . ٣٩٦ ٢٤٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (١): ((مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِأَلْمَلْأِ الأَعْلَىُ، وَجِبْرِيلُ كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ خَشْيَةِ اللهِ » . رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح . ــ ورواه أبو معشر الدارمي ، عن عمرو بن الحصين بن يحيى بن العلاء ، عن حماد بن هلال ، عن محمد بن أسعد بن زرارة ، عن أبيه ، عن جده . وقال محمد بن أيوب بن الضريس ، عن ابن الحصين بهذا السند ، مثل رواية نصر بن مزاحم)). انتهى كلام الخطيب، نقله الحافظ في الإصابة ٦/٦ - ٧ ثم قال: ((ويمكن الجمع بأن يكون عبد الله بن أسعد ليس ولداً لأسعد لصلبه ، بل هو ابن ابنه ، ولعل أباه هو محمد لتوافق نصر ، وهذه الرواية الأخيرة ، ويكون قوله في رواية المثنى بن القاسم : عن أنس ، تصحيفاً ، وإنما هي : عن أبيه . وأما أبو أمامة فهو أسعد بن زرارة ، هكذا كان يكنى ، والله أعلم . ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء ، والمتن منكر جداً )). نقول : إذا كان هذا صحيحاً فلماذا إذاً هذا التكلف في الافتراضات ؟! وأخرجه الحاكم ١٣٧/١ - ١٣٨، وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٦٥٧ من طريق عمرو بن حصين ، حدثنا يحيى بن العلاء ، حدثنا هلال بن أبي حميد ، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه . وهذا إسناد ضعيف، قال ابن عدي: (( وليحيى بن العلاء غير ما ذكرت ، والذي ذكرت ، مع ما لم أذكر مما لا يتابع عليه . وكلها غير محفوظة ، ويحيى بن العلاء بين الضعف على روايته وحديثه)). وقال الذهبي: ((أحسبه موضوعاً، عمرو وشيخه متروكان)). وهذا هو الصواب ، عمرو بن الحصين فصلنا القول فيه في معجم شيوخ أبي يَعلى برقم ( ٢٦٣ ) ، ويحيى بن العلاء بسطنا الكلام فيه عند الحديث ( ٦٤٦٧) في مسند الموصلي . وقال السيوطي في (( الخصائص الكبرى)) ١٦٣/١: (( أخرج البزار ، وابن قانع ، وابن عدي، عن عبد الله بن زرارة قال :... )) وذكر هذا الحديث. وليس فيه ((في علي)). نقول : الذي أخرجه ابن عدي إنما هو عن أسعد بن زرارة ، لا عن عبد الله بن أسعد بن زرارة كما تقدم . ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١١/ ٦٢٠ برقم (٣٣٠١١) إلى ابن النجار. (١) في (ظ، م، ش) زيادة: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم)). (٢) في الأوسط (٤٦٧٦) - وهو في مجمع البحرين ص (٩) - من طريق أبي زرعة ، حدثنا عمرو بن عثمان ( بن سيار ) ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم ، عن عطاء ، عن » ٣٩٧ ٤١ - بَابٌ : فِي أُلُّؤْيَّةِ ٢٤٨ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( رَأَيْتُ رَبِّي - عَزَّ وَجَلَّ)). رواه أحمد(١)، ورجاله رجال الصحيح . ** جابر ... وهذا إسناد ضعيف . عمرو بن عثمان بن سيار الكلابي بسطنا القول فيه عند الحديث ( ٧٤٩٣) في مسند الموصلي . وباقي رجاله ثقات . عبد الكريم هو ابن مالك الجزري . وعطاء هو ابن أبي رباح . وقال الطبراني: ((لم يروه عن عبد الكريم إلاّ عبيد الله)). ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٣٨/٦ برقم (١٥١٦٣) إلى الطبراني في الأوسط. وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٥٨/١: ((وأخرج ابن مردويه، والطبراني في الأوسط بسند صحيح عن جابر ... )). ثم ذكر هذا الحديث. وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ٢٧٦/٤ -٢٧٧ بعد أن أورد روايات الإِسراء: (( وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها يحل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلّم - من مكة إلى بيت المقدس وأنه مرة واحدة وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه ، أو زاد بعضهم فيه ، أو نقص منه ، فإن الخطأ جائز على من عدا الأنبياء عليهم السلام . ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب ، وهرب إلى غير مهرب ، ولم يتحصل على مطلب . وقد صرح بعض من المتأخرين بأنه عليه السلام أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط ، ومرة من مكة إلى السماء فقط ، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء ، وفرح بههذا المسلك ، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من الإِشكالات ، وهذا بعيد جداً . ولم ينقل هذا عن أحد من السلف . ولو تعدد هذا التعدد ، لأخبر النبي صلى الله عليه وسلّم به أمته ، ولنقله الناس على التعدد والتكرار)). وانظر بقية كلامه هناك. وانظر (زاد المعاد)) ٤٢/٣. (١) في المسند ٢٨٥/١، ٢٩٠ - ومن طريق أحمد الأولى أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١٩١/١ برقم (٤٤٠)، وأورده ابن كثير في التفسير ٤٤٨/٦- من طريق أسود بن عامر ، وعبد الصمد بن كيسان ، كلاهما : حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي عاصم أيضاً برقم ( ٤٣٣ ) من طريق فضيل بن سهل ، حدثنا عفان ، حدثنا عبد الصمد بن كيسان ، بالإسناد السابق . ٣٩٨ ٢٤٩ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قَالَ: شَيْءٌ أُرِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَظَةِ ، رَآهُ بِعَيْنَيْهِ حِينَ / ذُهِبَ بِهِ ٧٨٨١ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . رواه أحمد(١) موقوفاً على عكرمة ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس . « ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٤/ ٤٨٨ برقم (٣٩٢٠٩) إلى أحمد . وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٣٦/٣ - ٣٧: (( واختلف الصحابة : هل رأى محمد ربه الليلة ، أم لا ؟ فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه، وصح عنه أنه قال: ((رآه بفؤاده)). وصح عن عائشة ، وابن مسعود إنكار ذلك وقالا: إن قوله: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾ عِندَ سِدْرَةِ الْمُتَفَى﴾ [النجم: ١٣، ١٤] . إنما هو جبريل . وصح عن أبي ذر أنه سأله: هل رأيت ربك ؟ فقال: نور أَنَّى أراه . أي : حال بيني وبين رؤيته النور ، كما قال في لفظ آخر (رأيت نوراً) . وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على أنه لم يره » . وقال الحافظ في الفتح ٦٠٨/٨: ((وقد اختلف السلف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلّم ربه : فذهبت عائشة ، وابن مسعود إلى إنكارها ، واختلف عن أبي ذر ، وذهب جماعة إلى إثباتها ... ثم اختلفوا : هل رآه بعينه أو بقلبه ؟ ... قلت : جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة ، فيجب حمل مطلقها على مقيدها ... وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ، ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر ، وإثباته على رؤية القلب ... )). ثم قال: (( وقد رجح القرطبي في ( المفهم ) قول الوقف في هذه المسألة ، وعزاه إلى جماعة من المحققين ، وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع ، وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل . قال : وليست المسألة من العمليات فيكتفى فيها بالأدلة الظنية ، وإنما هي من المعتقدات ، فلا يكتفى فيها إلاَّ بالدليل القطعي ... )) . وانظر بقية كلامه فإنه مفيد، وانظر (( الإيمان)) لابن منده ٧٥٩/٢ - ٧٧٧ باب: ذكر اختلاف ألفاظ حديث ابن عباس - رضي الله عنه - في الرؤية ليلة المعراج . وصحيح ابن خزيمة ١/ ٤٧٧-٥٤٧، والأسماء والصفات ص (٤٣٣ -٤٤٧). (١) في المسند ١/ ٣٧٠ من طريق روح ، حدثنا زكريا بن إسحاق ، حدثنا عمرو بن دينار : أنه سمع عكرمة يقول : كان ابن عباس يقول ﴿ وَمَا جَعَلْنَا اُلُّؤْيَا ... ﴾ ... وهذا إسناد ﴾ ٣٩٩ ٢٥٠ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ مَرََّيْنِ : مَّةً بِبَصَرِهِ وَمَّةً بِفُؤَادِهِ . رواه الطبراني(١) في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح ، خلا جمهور (٢) بن منصور الكوفي ، وجمهور (٣) بن منصور [لم أر من ترجمه، وجمهور](٤) ذكره ابن حبان في الثقات ( مص : ١١٦ ). ٢٥١ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ قَالَ: نَظَرَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَبِّهِ - تَبَارَكَ ے وَتَعَالَى -. قَالَ عِكْرِمَةُ : فَقُلْتُ لِاِبْنِ عَبَّاسِ: نَظَرَ مُحَمَّدٌ إِلَى رَبِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، جُعِلَ الْكَلاَمُ لِمُوسَى، وَالْخُلَّةُ لِإِبْرَاهِيمَ، وَالنَّظَرُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * صحيح ، وليس بموقوف على عكرمة كما قال الحفاظ الهيثمي ، وليس فيه ابن إسحاق . وأخرجه أحمد ٢٢١/١، والبخاري في التفسير (٤٧١٦) باب: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا اُلُّغْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً﴾ من طريق سفيان ، عن عمرو ، بالإسناد السابق . ولفظه : عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُِّيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾ قال: ((هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلّم ليلةَ أسري به)) وهذا لفظ البخاري، وعند أحمد فقط ((رآها)) بدل « أريها )). (١) في الأوسط - مجمع البحرين ص (١٠) - من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا جمهور بن منصور ، حدثنا إسماعيل بن مجالد ، عن مجالد ، عن الشعبي : أن عبد الله بن عباس كان يقول :... وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد . وجمهور بن منصور ذكره ابن حبان في الثقات ١٦٧/٨ . وقال الطبراني: (( لم يروه عن مجالد إلَّ ابنه إسماعيل)). (٢) تحرفت في الأصول جميعها إلى ((جهور)). (٣) ساقطة من (ظ ، ش ) ، وهي في (م) ولكن ضرب عليها. (٤) ما بين حاصرتين مستدرك من (ظ، م، ش )، وهو أيضاً على هامش ( مص ) وكتب إلى جانبه ((صح)). وانظر ثقات ابن حبان ٨/ ١٦٧ . ٤٠٠