Indexed OCR Text
Pages 221-240
رب يسر [أخبرنا الشيخ الإمام فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدالواحد بن أحمد المقدسي رحمه الله قراءة عليه وأنا حاضر في آخر السنة الثالثة في يوم الخميس الرابع من ذي الحجة سنة أربع وثمانين وستمائة بسفح قاسيون قال: أخبرنا الشيخ الإمام مفتي الشرق أبو سعد عبدالله بن الإمام أبي حفص عمر بن أحمد بن منصور بن محمد بن القاسم بن الصفار النيسابوري سبط أبي نصر عبدالرحيم بن الإمام أبي القاسم عبدالكريم بن هوازن القشيري في كتابه إلينا من نيسابور قال:] الحمد لله على نعمه المتواترة وقسمته المتظاهرة، والصلاة والسلام على خيرته من بريته محمد وآله وذريته والمنتجبين من صحبه وعترته. أما بعد، فهذه أربعون حديثاً من عوالي مسموعاتي بل أعاليها عن الأكابر من مشايخي قاصيها ودانيها ممن سمعتُ منهم مع سيدي ومولاي ووالدي أو مَنْ في درجة مشايخه، وهم عشرون عن أربعين نفراً من الصحابة الأتقياء البررة عن كُلِّ شيخ من المقدمين، وهم سبعة أربعة أربعة، وعن الآخرين واحداً واحداً،َ تبصرةً للطالبين، وتذكرةً للراغبين في لهذا العلم، وتنبيهاً للمشتغلين بهذا الفن، وبلغةً للقاصدين المستعجلين، والله المستعان، وعليه التكلان. ٢٢١ الحديث الأول عن الشيخ الأول وهو جدي الإمام الأجل أبو نصر القشيري وفيه ذكر الخليفة الأول والإمام الأفضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه. أخبرنا جدي لأمي أبو نصر عبدالرحيم بن هوازن القُشيري قراءةً عليه قال: أنبأنا أبو عثمان سعيدُ بنُ أبي عمرٍو البَحيريُّ أنبأنا جدي أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن بحيرٍ حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السَّرَّاجُ حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ حدثنا يعقوبُ بن عبدالرحمن وهو الإِسكندرانيُّ عن أبيٍ حازم عن سهلٍ بن سعدٍ [رضي الله عنه] أن رسول الله وَلَّ بَلَغَهُ أَنَّ بنيّ عمرو بن عوف كان بينهم شيءٌ، فخرج رسول الله وَّ﴿ يُصْلِحُ بينهم في أُناس معه، فَحُبِسَ (١) رسولُ اللهِ وَّه وحانتِ الصلاةُ، فجاء بلالٌ إلى أبي بكرٍ فقال: يا أبا بكر! إنَّ رسول الله قد حُبِسَ و [قد](٢) حَانَتِ الصلاة، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ الناس؟ فقال: نعم، إنْ شِئْتَ. فأقام بلالٌ وتقدم أبو بكرٍ فَكَبَّر للناس(٣)، وجاء رسولُ الله ◌َّرَ يمشي في الصفوفِ حتى (١) في الثانية: ((فجلّس)). (٢) الزيادة من ((صحيح مسلم)). (٣) في الأصل: ((الناس))، والتصويب من ((صحيح مسلم))، وفي ((سنن النسائيِّ)): «بالناس». ٢٢٢ قامَ في الصَّفُ، فأخذَ(١) الناسُ في التصفيق، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فَلَمَّا أكثر الناسُ التفت، فإذا رسولُ اللهِ وَلِّ، فأشارَ إليه رسولُ الله ◌َّهَ يأمره أن يُصلي، فَرَفَع أبو بكرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ الله، ورجع القهقرى وراءَه حتى قام في الصف، فتقدم رسولُ اللهَ وَّ فَصَلَّى للناس، فلما فَرَغَ أقبلِ على النَّاسِ فقال: ((أيها الناس! مالَكُم حين نابكم شيءٌ في الصلاة أَخَذْتُمْ (٢) في التصفيق؟ إنَّما التَّصْفِيقُ للنِّساءِ، مَنْ نابه شيءٌ في صلاته فَلْيَقُلْ: سُبْحان الله، فإنَّه لا يَسْمَعُهُ أحدٌ حِين يقولُ: سُبحان الله إلا التفت. يا أبا بكر! ما مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ للنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إليك؟)) فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يُصَلِّيَ بينَ يدي رسول الله وَلَةَ(٣). حديث متفق على صحته، رواه البخاريُّ(٤) عن قتيبةً عن يعقوب(٥)، ورواه مسلمٌ(٦) عن قتيبة عن عبدالعزيز ويعقوب، كلاهما عن أبي حازم(٧) . (١) في الأصل: ((وأخذ)) والتصويب من ((صحيح مسلم)). (٢) في الأصل: ((فأخذتم))، والتصويب من مسلم. (٣) قوله: (َّ)) ليس في الثانية. (٤) ((صحيح البخاري)) (٣: ١٠٧)، وتابع البخاريَّ عليه النسائيُّ (٧٨٤). (٥) هو ابن عبدالرحمن بن محمد الزهري. (٦) ((صحيح مسلم)) (١: ٣١٧). (٧) وأخرجه البيهقيُّ (٢: ٢٤٦) عن الفريابي عن قتيبة به. ورواه مالك (١: ١٦٣ - ١٦٤) عن أبي حازم - سلمة بن دينار - به. وعن مالكٍ رواه كل من الشافعيِّ (١: ١١٨ - ترتيبه) والبخاريِّ (٢: ١٦٧) ومسلم (١: ٣١٦ - ٣١٧) وأبي داود (٩٤٠) والبيهقيِّ (٢: ٢٤٦). ورواه أحمد (٥: ٣٣٢، ٣٣٢ - ٣٣٣) ومسلم (١: ٣١٧) والنسائيُّ (٥٤١٣) من طرقٍ أخرى عن أبي سلمة به. ٢٢٣ الحديث الثاني عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب العدوي رضي الله عنه. أخبرنا جدي الإمام أبو نصرِ القشيريُّ في كتابه وزاهر بن طاهر الشحاميُّ وأبو محمد هبة الله بن سهل ابن المُؤَيَّد قراءةً عليهما قالوا: أنبأنا أبو سعد محمد بن عبدالرحمن الجنزروذي أنبأنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحِيَريُّ أنبأنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي بالموصل وأبو العباس حامدُ بن شعيبٍ البلخي ببغداد واللفظ له قالا: حدثنا أبو خيثمة زهيرُ بنُ حربٍ حدثنا وكيعٌ عن كهمس ح وأخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن التاجر المعروف بجزباران أنبأنا أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبدالعزيز البَجَليُّ الحافظ أنبأنا أبو عليٍّ زاهرُ بن أحمد الفقيه بسرخس أنبأنا أبو عبدالله محمد بن وكيع الغازي حدثنا محمد بن أسلم الطوسيُّ حدثنا عبدُالله بن يزيدَ حدثنا كهمس بن الحسن عن عبدالله بن بُرَيْدَةً عن يحيى بن يَعْمُرِ قال: أَوَّلُ مَن قال بالبصرة (في القدر)(١) مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ، قال: فخرجتُ أنا وحُمَيْدُ بن عبدالرحمن الحِمْيَريُّ فأتينا المدينةَ فدخلنا (١) ما بين القوسين ليس في النسخة الثانية. ٢٢٤ المسجدَ فإذا ابنُ عمر خارجٌ من المسجد أو داخل المسجد(١)، فاكتنفته أنا وصاحبي قال: وظننتُ أن صاحبي سَيَكِلُ الكلامَ إِلَيَّ، قال: فَقلتُ: يا أبا عبدالرحمن! إن قِبَلَنا قوماً يقرأون القرآنَ وَيَتَفَقَّرُون العِلْمَ، يَزْعُمون أن لا قدر وأن الأمر أُنْفُ. قال: فإذا لقيتَهم فأَخبرهم أَنّي منهم بريءٌ وأنهم مني بُراء، والذي يحلف به ابنُ عمر لو أَنَّ أَحَدَهُم أَنْفَقَ مثل أُحُدٍ ذهباً ما قَبِلَهُ الله منه حتى يُؤْمِنَ بالقدر كُلِّهِ خيره وشره. ثم قال: حدثنا عمرُ قال: كنا جلوساً عند رسول الله وَّ إذا طلع علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثياب، شديدُ سواد الشعر لا يُرَى عليه أثرُ سفرٍ ولا يعرفه منا أحدٌ، حتى جلس إلى رسول الله وَلَرَ فَأَسْنَدَ ركبته إلى ركبته(٢) ووضع يده على ركبته فقال: يا محمدُ! ما الإيمان؟ قال: ((أَنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ وملائكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ وبالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّه)). قال: صَدَقْتَ. فتعجبنا منه يسأله ويصدقَه، ثم قال: يا محمدُ! ما الإسلام؟ قال: ((شهادةُ أن لا إله إلا الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وحَجُ البيت، وصومُ رمضان)). قال: صَدَقْتَ. قال: فتعجبنا منه يسأله ويصدقه، قال: يا محمد! ما الإحسان؟ قال: ((أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إنْ لَم تكن تَرَاهُ فَإِنَّهُ يراك)). قال: يا محمدُ! متى الساعة؟ قال: ((ما المسؤولُ عنها بأعلمَ منَ السَّائلِ بِها». قال: فما أَمَارَتُها؟ قال: ((أَنْ تَلِدَ الأَمَّةُ رَبَّتَها، وأَن تَرىُ الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ أَصْحابَ الشاءِ يُطَاوِلُون في البُنْيان)). قال: ثم انطلق، فقال النبيُّ وَّه بعد ثلاثٍ: ((تَدْرِي مَنِ الرجل؟» قلت: لا، قال: ((ذاك جبريلُ أَتَاكُمْ يُعَلْمُكُم دِينَكُم)). وفي حديث عبدالله بن بريدة تصديقه النبيَّ وَّر في جميع سؤالاته، والباقي بمعناه . (١) ليس موجوداً في النسخة الثانية. (٢) في مسلم: ((ركبتيه إلى ركبتيه)). ٢٢٥ حديث صحيحٌ، أخرجه مسلم بن الحجاج، وافتتح به كتابه ((الصحيح))، فرواه عن أبي خيثمةَ زهيرٍ بن حربٍ، وقع إلينا عالياً بحمد الله من هذين الطريقين(١). وأخرجه البخاريُّ من حديث أبي هريرة عن النبيِّ ◌َلَ(٢). (١) أخرجه مسلم (١: ٣٦ - ٣٨) إلا أنه قدم ذكرَ الإسلام على الإيمان. وأخرجه الترمذيُّ (٢٦١٠) وابن ماجه (٦٣) من طريق وكيع عن كهمس به. وأخرجه النسائيُّ (٤٩٩٠) وأبو داود (٤٦٩٥) من طريقين آخرين عن كهمس به . (٢) أخرجه البخاريُّ (١: ١١٤، ٨: ٥١٣). وسيأتي في آخر الكتاب شاهدٌ للحديث عن طلحة بن عُبيدالله . ٢٢٦ الحديث الثالث عن أمير المؤمنين أبي عمرو عثمان بن عفان رضي الله عنه. أخبرنا جدي أبو نصر عبدالرحيم بن عبدالكريم القُشَيريُّ أنبأنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم بن موسى المقرىء أنبأنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنبأنا جدي الإمام أبو بكر حدثنا محمد بن بشار(١) حدثنا أبو بكرِ الحَنفيُّ حدثنا عبدالحميد - يعني ابن جعفر - عن أبيه عن محمود - وهو ابن لبيد - عن عثمان بن عفان [رضي الله عنه](٢) عن النبيِّ وَ ◌َّ قال: ((مَنْ بَنى لِلَّه مَسْجِداً بنى اللَّهُ له بَيْتاً في الجَنَّة))(٣). حديثٌ متفقٌ على صحته، أخرجه مسلم في ((الصحيح)) عن محمد بن المثنى عن أبي عاصم النبيل عن عبدالحميد بن جعفر (٤). وأخرجاه من حديث عاصمٍ بن عمر بن قتادة عن عُبيدالله(٥) بن (١) في النسخة الثانية: ((يسار))، وهو خطأ. (٢) زيادة من النسخة الثانية، وسقطت منها كلمة ((عنه)). (٣) أخرجه أبو بكر ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٢٩١) بإسناده هنا. (٤) أخرجه مسلم (١: ٣٧٨). (٥) في النسخة الثانية: ((عبدالله))، وهو خطأ. ٢٢٧ الأسود الخولانيِّ عن عثمان بن عفان رضي الله عنه(١). (١) أخرجه البخاريُّ (١: ٥٤٤) ومسلم (١: ٣٧٨) إلا أن في رواية مسلم: بكير عن عاصم بن عمر: ((حسبتُ أنه قال: يَبْتَغِي بِه وَجْهَ الله)). وأخرجه البغويُّ في ((شرح السنة)) (٢: ٣٤٨) عن عبدالرحيم بن منيب عن أبي بكرٍ - عبدالكبير بن عبدالمجيد - الحنفيِّ به، وفيه: ((بنى اللّهُ لَهُ مِثْلَهُ)). وأخرجه أبو عوانة (١: ٣٩١) من طرقٍ عن أبي عاصمِ النبيل به، وفيه: ((مَنْ بنى للّهِ بيتاً)). وأخرجه البغويُّ (٢: ٣٤٧) عن حميد بن زنجويه عن أبي عاصم النبيل وعنده: ((بنىُ اللّهُ لَهُ كَهَيْأَتِهِ)»، وتابع ابنَ زنجويه عليه عنده عليُّ بن الحسن الداربجردي بلفظ المؤلف. وأخرجه أبو عوانة كذلك من طرقٍ عن عمرو بن الحارث عن بُكيرٍ بن عبدالله بلفظ: ((مَنْ بنى مَسْجِداً - قال بكير: حَسِبْتُ أنه قال: يَبْتَغِي بِه وَجْهَ الله - بنى اللَّهُ له مِثْلَهُ في الجنة)). ٢٢٨ الحديث الرابع عن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. أخبرنا جدي أبو نصر القشيريُّ في كتابه وأبو محمد هبة الله بن سهل ابن المُؤَيد وأبو القاسم زاهرُ بن طاهرِ الشَّحاميُّ قراءةً عليهما قالوا: أنبأنا أبو سعد محمد بن عبدالرحمن الجنزروذي أنبأنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحِيّريُّ حدثنا أبو محمد عبدالله بن أحمد بن موسى عبدان الأهوازيُّ حدثنا سهلُ بن عثمان العسكريُّ حدثنا جُنَادَة عن عُبيدِ الله بن عمر عن عبدالله بن الفضل عن الأَعْرَج عن عُبيدِ الله بنِ أبي رافعٍ عن عليّ بن أبي طالبٍ [رضي الله عنه] قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلّه يَفْتَتِحُ الصلاةَ يقول: ((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للذي فَطَرَ السَّمُوات والأَرْضَ حَنيفاً مُسلماً وما أَنا مِنَ المُشْركين، اللهم [إني] أَسْأَلُكَ لا إله إلا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فاغْفِرْ لي ذُنوبي جميعاً لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ، واصْرِفْ عَنِّي سَيَِّها فَإِنَّه لا يَصْرِفُ سَيِّتُها إلا أَنْتَ، لَبَّيَّكَ وَسَعْدَيْكَ والخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَأَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، لا مَنْجَأَ مِنْكَ إلا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وتَعَالَيْتَ وَأَسْتَغْفِرُكَ ثُمَّ أَتُوبُ إِلَيْكَ)). ثم قرأ رسولُ اللَّهِ وَ ◌َّ، فإذا رَكَعَ قال: ((اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، ولَكَ أَسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وأَنْتَ رَبِّي، خَشَعَ لَكَ بَصَري ٢٢٩ ومُخِّي وعَظْمِي، وما اسْتَقَلَّت بِهِ قَدَمي لله رب العالمين)) فإِذا رَفَع رأسه قال: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) ثم يقول: «اللهم رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلءَ السَّمُواتِ ومِلْءَ الأَرْضِ ومِلْءَ ما شِئْتَ مِنْ شَيءٍ [بعد])) ثم سَجَدَ رسول الله وَّهِ وقال: ((اللهم لَكَ سَجَدْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، ولَكَ أَسْلَمْتُ، أَنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهِي لِلذَّي خَلَقَهُ وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخالقِين)). قال عُبيدُالله بن عمر: وحدثني بهذا الحديث إسحاقُ بنُ عبدالله بن أبي فَرْوَةَ عن عَبْدِالله بن الفَضْلِ عن عُبيدِ الله بن أبي رافعٍ عن عَليٍّ بن أبي طالبٍ عنِ النبيِّ وَّ نحوه(١). حديثٌ صحيحُ المتن، من غريب حديثٍ عُبيدِ الله بن عمر، وتابعه موسى بن عقبة عن عبدالله بن الفضل الهاشميٍّ وزادَ بعد قوله: (لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ)): ((واهْدِني لأَحْسَنِ الأَخْلاقِ لا يَهْدي لِأَحْسَنِها إلا أنت)). وبعد قوله: ((مِنَ المُشْرِكِين)): ((إِنَّ صَلاتي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين لا شَرِيكَ لَهُ، وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأَنا مِنَ المُسْلِمين)). رواه ابنُ جُرَيْجٍ عن موسى(٢). ورواه ابنُ أبي الزِّنادِ عن موسى نحوه غير أنه لم يَذْكر قوله: (١) إسناد المصنف ضعيف لضعف جُنَادَةَ - وهو ابن سَلْم بن خالد العامري - كما في (تهذيب الكمال)) للمزي (٥: ١٣٦) فقد نقل تضعيفه عن أبي زرعة وأبي حاتم الرازيين. وفي رواية جنادة الأخرى كذلك: ((إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة))، وهو متروك كما في ((التقريب)) (٣٧١). ولکنه قد توبع كما سيذكر المصنف. (٢) رواية ابن جريج عن موسى بن عقبة، أخرجها أبو عوانة (٢: ١١٢ - ١١٣) وابن حبان (١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٧٤، ١٩٠١، ١٩٠٤) والدارقطني (١: ٢٩٧ - ٢٩٨) والبيهقيُّ (٢: ٣٢ - ٣٣)، وفي بعضها يَذْكُر مُخَرِّجها شَطْراً من الحديث بحسب استشهاده في الكتاب. ٢٣٠ ((واهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأَخْلاقِ))(١). وأخرجه مسلم في ((الصحيح)) من حديث الماجشون عن عبدالرحمن الأعرج بهاتين الزيادتين (٢). أخبرناه أبو القاسم الفضل بن محمد العطار أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوريُّ أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الدار قطنيُّ حدثنا عليُّ بن عبدالله بن مُبَشِّر حدثنا أحمد بن سِنَانٍ حدثنا يزيدُ بن هارونَ أنبأنا عبدُالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجَشُون حدثنا الماجشون بن أبي سلمة عن عبدالرحمن الأعرج عن عبيدالله بن أبي رافع عن عليٍّ أن رسولَ اللهِ وَلَهَ ... فذكرَهَ، وقال: ((وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمين))، ولم يذكر قوله: ((واهْدِني .. إلى قوله: سَيِّئها إلا أَنْتَ)) بعد قوله: ((والخَيْرُ(٣) كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ والشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ))، وزاد: ((خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وبَصَرِي))(٤). رواه مسلمٌ (عن محمد بن أبي بكر)(٥) عن زهيرٍ عن ابن مهديٍّ، وعن إسحاق الحنظليِّ عن (النَّضرِ بن شُمَيْل)(٦) عن عبدالعزيز عن (١) رواية ابن أبي الزناد - وهو عبدالرحمن - عند أبي داود (٧٦١) والترمذيِّ (٣٤٢٣) وابن خزيمة (٤٦٤) والبيهقيِّ (٢: ٣٣). (٢) أخرجه مسلم (١ : ٥٣٦). (٣) كلمة: ((والخير)) ليست موجودةً في النسخة الثانية. (٤) أخرجه الدارقطنيُّ في ((سننه)) (١: ٢٩٦ - ٢٩٧: ١١٢٥) بإسناده هنا. (٥) كذا في الأصل ما بين القوسين، والصواب حذفه، لأن مسلماً رواه عن شيخه زهير بن حرب به (١ : ٥٣٦)، وأما رواية محمد بن أبي بكر فسيذكرها بعد الرواية التي تلي هذه. (٦) كذا في الأصل والصواب عن ((أبي النضر»، وهو هاشم بن القاسم. وكذا هو في ((صحيح مسلم)) (١: ٥٣٦) و ((تحفة الأشراف)» للمزيِّ (٧: ٤٢٧). ٢٣١ عمه، وعن محمد بن أبي بكر المقدميِّ عن يوسف الماجشون عن أبيه وهو أتم الروايات(١) . أخبرناه أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيُّ حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنبأنا عبدالله بن جعفر بن أحمد حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا عبدالعزيز بن أبي سلمة حدثني عمي الماجشون ح. وأخبرنا أبو القاسم أنبأنا أبو بكر البيهقيُّ أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىءُ أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق حدثنا يوسفُ بن يعقوبَ القاضي حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا يوسفُ الماجشون قال: حدثني أبي عن عبدالرحمن الأعرج فذكره بإسناده والروايات المذكورة، وقال في آخره: «ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والسلام: اللهم اغْفِر لي ما قَدَّمْتُ وما أَخّرتُ، وما أَسْرَرْتُ وما أَعْلَنْتُ، وما أَسْرَفْتُ وما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إله إلا أَنْتَ)) ولم يذكر يوسفُ في حديثه قوله: ((وما أَسْرَفْتُ)) وقال: ((وأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ))(٢). (١) روايات مسلم هي في ((صحيحه)) (١: ٥٣٤ - ٥٣٦). (٢) أخرجه أبو داود الطيالسيُّ (١٥٢) بإسناده هنا، وعنه كل من أبي عوانة (٢ : ١١٠ - ١١٢) والبيهقيِّ (٢: ٣٢). ويراجع لزيادة التخريج التعليق على الحديث رقم (٧٢) من كتاب ((الدعوات)) للبيهقي . ٢٣٢ الحديث الخامس عن معاوية بن صخر بن حرب الأموي رضي الله عنه. أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي بكر محمد بن عبدالرحمن التاجر المعروف بجزباران أخبرنا أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبدالعزيز البجليُّ الرازيُّ أنبأنا أبو عليٍّ زاهرُ بن أحمد الفقيه السرخسيُّ أنبأنا أبو عبدالله محمد بن وكيع بن رواس(١) الغازي حدثنا أبو الحسن محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد (٢) الكِنديُّ الطوسيُّ حدثنا يعلى بنُ عبيدٍ عن عثمان بن حكيم عن محمد بن كعب القرظيِّ قال: سمعتُ معاويةَ يخطب يقول: سَمِعْتُ رسول الله ◌َّر على هذه الأعواد يقول: («اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ولا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذَا الجِدْ مِنْكَ الجِدُّ، مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْه في الدِّين)). حديثٌ صحيحُ المتن، عالي الإسناد، غريبٌ من حديث محمد بن كعب، أخرجه البخاريُّ في ((الصحيح)) عن سعيدٍ بن عفيرٍ عن ابن وهبٍ، وعن حِبَّان عن ابن المبارك، وأخرجه مسلمٌ عن (١) فى النسخة الثانية: ((دواس)) وهو خطأ. (٢) في النسخة الثانية: ((زيد) وهو خطأ، وهو مترجم في ((السير)) للذهبي (١٢ : ١٩٥). ٢٣٣ حرملة بن يحيى عن ابن وهبٍ، كلاهما عن يونس بن يزيد عن الزهريِّ عن حميد بن عبدالرحمن عن معاوية. وفي آخر حديث البخاريٍّ: ((ولَنْ تَزَالَ هذه الأُمَّةُ قائمةً على أَمْرِ اللَّهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ نَاوَأَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ [عز وجل]»، وفي آخر حديث مسلم: ((وإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ويُعطي الله))(١). وحديثُ الدعاء لم يوجد إلا في رواية محمد بن كعب. وإذا اعتبر إسناده بحديث الشيخين في (٢) ((الصحيحين)) فكأن شيخي من حيث العدد سَمِعَه من صاحبهما، وقع إلينا عالياً بحمدالله. ورُويَ حديثُ الفقه من حديث عبدالله بن عامر اليحصبيِّ، ويزيد بن الأصم، وعبدالله بن محيريز(٣). (١) رواية البخاريِّ عن سعيد بن عفير في ((صحيحه)) (١: ١٦٤)، وعنه أخرجه ابنُ عبدالبر في ((جامع بيان العلم)» (٨٥). وتابع ابنَ عفيرٍ عليه إسماعيلُ بن أبي أويس عند البخاري (١٣ : ٢٩٣). ورواية البخاري عن حِبّان - وهو ابن موسى المروزي - هي في (صحيحه)) (٦: ٢١٧). ورواية مسلم هي في ((صحيحه)) (٢: ٧١٩). (٢) كلمة ((في)) غير موجودة في النسخة الثانية. (٣) هم الرواة عن معاوية، فحديث عبدالله بن عامر اليحصبيّ، أخرجه كل من أحمد (٤: ٩٧) ومسلم (٢: ٧١٨) وابن حبان (٣٤٠١) والطبرانيٍّ في ((الكبير)» (١٩: ٣٧٠، ٣٧١: ٨٦٩ - ٨٧١) وأبي نعيم في ((الحلية)) (١٠: ٣٦٦) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١: ٧٧، ٧٨). وعن أحمد أخرجه المزيُّ في ((التهذيب)) (١٥: ١٤٧ - ١٤٨). وحديث يزيد بن الأصم، أخرجه أحمد (٤: ٩٣) ومسلم (٣: ١٥٢٤) والطبراني (١٩: ٣٤٤: ٧٩٧) وابن عبدالبر في ((الجامع)) (٨٦) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١: ٨١). = ٢٣٤ = وحديث عبدالله بن محيريز، أخرجه أحمد (٤: ٩٢) والدارميُّ (٢٧٢) والطحاوي في ((المشكل)) (١٦٨٩) والطبراني (١٩: ٣٦٦: ٨٦٠) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١: ٨٠) وابن عبدالبر (٨٧). ورواه الآجريُّ في ((أخلاق العلماء)) (٢٩) وعنه الخطيب في ((الفقيه)) (١: ٨١) والطبراني (١٩: ٣٣٠: ٧٥٦) من طريق عبدالله بن المبارك عن يونس بن يزيد به . ورواه الطحاويُّ في ((المشكل)) (١٦٨٤) والبيهقيُّ في ((المدخل)) (٣٥١) وابنُ عبدالبر في ((الجامع)) (٨٤) والبغويُّ (١: ٢٨٤) من طريق عبدالله بن وهب عن يونس بن یزید به. وتابع يونسَ بن يزيد عليه عبدُالوهاب بن أبي بكر عند أحمد (٤: ١٠١) والدارميِّ (٢٣٠) والطبرانيّ (١٩: ٣٢٩: ٧٥٥). ورُوِيَ من طرق أخرى عن معاوية: أخرجها أحمد (٤: ٩٣، ٩٦) وابن ماجه (٢٢١) والدولابيُّ في ((الكنى والأسماء)) (١: ١٥٠) والطحاويُّ (١٦٨٦، ١٦٨٧) وابن حبان (٨٩) والطبراني (١٩: ٣٢١ - ٣٩٥) وابن بطة في ((ذم الحيل)) (ص ٢٤) وأبو نعيم (٥: ١٣٢، ١٧٥، ٩: ٣٠٦) والخطيب في ((الفقيه)) (١: ٧٨، ٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٤) وابن عبدالبر (٨٣). ٢٣٥ الحديث السادس عن ميمونة بنت الحارث زوج النبيِّ بَّهِ ورضي الله عنها. أخبرنا أبو محمد الجزباراني أنبأنا أبو مسعود البجليُّ أنبأنا زاهر بن أحمد أنبأنا محمد بن و کیع حدثنا محمد بن أسلم حدثنا محاضرٌ حدثنا الأعمشُ عن سالم بن أبي الجعد عن كريبٍ عن ابن عباسٍ عن ميمونةَ بنت الحارث قالت: وضعتُ لرسولِ الله وَّرَ غُسلاً من الجنابة، فَصَبَّ بشمالِهِ على يمينه فغسل يديه ثم صَبَّ بيمينه على شماله فَغَسلَ فرجه، ثم ضرب بيده الأرضَ، ثم تمضمضَ واستنشق، ثم غَسَلَ وجهه ويديه، ثم غَسَل رأسه، ثم أَفَاضَ الماءَ على جَسَدِهِ ثم تنحى فغسل رجليه. قالت: فأتيتُه بمنديلٍ فلم يَبْغِه، وجَعَلَ ينفض عنه الماء(١). حديثٌ متفقٌ على صحته، عالٍ، أخرجاه من أوجه عن الأعمش، منها روايةُ البخاريِّ عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن الأعمش (٢)، ومنها روايتُه عن عبدان عن عبدالله بن المبارك عن سفيان عن الأعمش (٣)، ومنها روايةُ مسلم عن عليٍّ بن حجرٍ عن عيسى بن (١) أخرجه محمد بن أسلم الواسطي في ((الأربعين)) له برقم (٦) بإسناده هنا. (٢) أخرجها البخاري (١: ٣٧١). (٣) أخرجها البخاري (١: ٣٨٧). ٢٣٦ يونس عن الأعمش(١). فباعتبار حديثٍ سفيانَ كأن شيخي رواه عن صاحبِ البخاريِّ، وفي لهذه الرواية - أعني روايةً سفيان - زيادةٌ، وهي قول ميمونةَ: (سَتَرْتُ النبيَّ وَلَّ وهو يَغْتَسِلُ من الجنابة))، ثم ساقتِ الحديثَ. وأخبرنا أبو القاسم بن محمد العطار رحمه الله أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الدار قطنيُّ الحافظ حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز حدثنا عُبيدالله بن عمر حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمشُ، فذكر نحوه بإسنادهِ ومعناه وقال: فَغَسَلَ يديه مرتين أو ثلاثاً، ثم أَدْخَلَ يده(٢) الماء، فأفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم دَلَكَ بشماله الأرضَ دَلكاً شديداً، ثم توضأً وضوءه للصلاة، ثم غَسَلَ سائرَ جسده (قبل كعبيه)(٣)، ثم تنحى عن مقامه فغسل قدميه وأتيتُه بالمنديل فَرَدَّهُ(٤). قال الدار قطنيُّ: وحدثنا محمد بن مخلدٍ حدثنا الحَسَّانُّ(٥) حدثنا (١) أخرجه مسلم (١ : ٢٥٤). وأخرجه البخاري (١: ٣٦١، ٣٦٨، ٣٧٢، ٣٧٥°، ٣٨١، ٣٨٢) ومسلم (١: ٢٥٤) والنسائي (٤٠٨، ٤١٨، ٤١٩، ٤٢٨) وأبو داود (٢٤٥) والترمذي (١٠٣) وابن ماجه (٤٦٧، ٥٧٣) والدارميُّ (٧٥٣) وابنُ الجارود (١٠٠) وابن خزيمة (٢٤١). (٢) في النسخة الثانية: ((يديه)). (٣) في الدار قطنيٍّ: ((بملء كفيه)). (٤) أخرجه الدارقطنيُّ في ((سننه)) (١: ١١٤: ٤٠١) بإسناده هنا. (٥) في الأصل: ((الحماني))، والتصويب من ((سنن الدارقطنيٍّ)، ومن المصادر التي ترجمت له وللراوي عنه، وهو: ((محمد بن إسماعيل الحسانيُّ))، مترجم في ((الأنساب)) (٤: ١٥٤) ونوه بروايته عن وكيع وبرواية ابن مخلد عنه. ٢٣٧ وكيعٌ حدثنا الأعمشُ نحوه بإسناده ومعناه. وقال: فَغَسَلَ كفيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء فأفاض على فَرْجِهِ، ثم قال بيده على الحائط أو بالأرض. ثم ذكر نحواً من حديث محاضرٍ ولم يذكر المنديل(١) . (١) أخرجه الدارقطنيُّ (١: ١١٤: ٤٠٢). ٢٣٨ : الحديث السابع عن أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما. أخبرنا أبو محمد الجزباراني أنبأنا أبو مسعود البجليُّ أنبأنا أبو عليٍّ الفقيه أنبأنا محمدُ بن وكيع حدثنا محمد بن أسلم حدثنا جعفرُ بن عونٍ أنبأنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ﴿ يبدأ فيغسل يديه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يُدخِلُ كَفَّيه في الماء حتى يُخَلِّلَ بها أصولَ الشعر حتى إذا رأى أنه قد استبرأ البَشْرَةَ غَرَفَ بيده ثلاث غرفات، صَبَّها على رأسه ثم اغتسل. حديثٌ متفق على صحته، أخرجه البخاريُّ في ((الصحيح)) عن عبدِ الله بن يوسف عن مالكٍ(١)، وعن سليمانَ بنٍ حربٍ عن حماد بن زيدٍ (٢)، وعن عبدان عن عبدالله بن المبارك(٣)، وأخرجه مسلمٌ عن (١) ((صحيح البخاري)) (١: ٣٦٠). (٢) قلت: وَهِمَ المصنفُ - رحمه الله - بعزوه رواية سليمان بن حربٍ إلى البخاريِّ فهو لم يخرجها بل أخرجها أبو داود في ((سننه)) (٢٤٢)، وكذلك لم يعزُ روايةَ سليمان عن حماد بن زيد إلى البخاريِّ لا المزيُّ في ((التحفة)) (١٢ : ١٤٠) ولا ابن حجر في (الفتح)) (١: ٣٦٠)، بل الثاني منهما عزاها إلى أبي داود. وتابع سليمانَ عليه أحمدُ بن عبدة عند ابن خزيمة (٢٤٢). (٣) ((صحيح البخاري)) (١: ٣٨٢)، وأخرجه كذلك البيهقيُّ (١: ١٧٥) عن عبدان به . ٢٣٩ يحيى بن يحيى عن أبي معاوية (١)، وعن عليّ بن حُجرٍ عن علي بن مسهر(٢)، وعن أبي كريبٍ عن ابن نميرٍ (٣)، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع(٤)، وعن عمرو الناقدٍ عن معاوية بن عمرو عن زائدة(٥)، كلهم عن هشام بن عروة وليس في شيءٍ منها ذكرُ غسل الرجلين في آخره إلا في حديث أبي معاوية، وفي حديث مالكِ: ((ثم يُفِيضُ الماءَ على جلده كله)»، وفي كُلّها: ((ثم يتوضأ وضوءه للصلاة)). أخبرنا بحديثٍ مالكٍ عالياً أبو محمد هبة الله بن سهل بن المؤيد السَّيِّدي وأبو الحسن علي بن عثمان الفواكهي قالا: أنبأنا أبو عثمان سعيد بن محمد البَحِيريُّ أنبأنا أبو عليٍّ زاهرُ بن أحمد السرخسيُّ أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالصمد الهاشميُّ حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكرٍ الزهريُّ حدثنا مالك بن أنسٍ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبيَّ ◌َّ كان إذا اغتسل من الجنابة بَدَأَ فغسل يديه(٦)، ثم تَوَضَّأَ كما يتوضأُ للصلاةِ، ثم يُدخل أَصابعه في الماء فيخللُ بها أصول شعره، ثم يصب على رأسِه ثلاث غُرَفَ بيده(٧)، ثم يُفيضُ الماءَ على جلده كله(٨). (١) ((صحيح مسلم)) (١: ٢٥٣)، وأخرجه كذلك البيهقيُّ (١: ١٧٤) من طريق یحیی بن یحیی. (٢) ((صحيح مسلم)) (١: ٢٥٣). (٣) ((صحيح مسلم)) (١: ٢٥٣). (٤) ((صحيح مسلم)) (١: ٢٥٤)، وأخرجه البيهقيُّ (١: ١٧٢) عن ابن أبي شيبة. (٥) ((صحيح مسلم)) (١ : ٢٥٤). (٦) في (الموطأ)): ((بدأ بغسل يديه). (٧) في ((الموطأ)): ((ثلاث غرفاتٍ بيديه)). (٨) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١: ٤٤) وعنه كُلٌّ من الشافعيِّ (١: ١١١/٣٩) والبيهقي (١: ١٧٥) والبغوي (٢: ١٠). ٢٤٠