Indexed OCR Text

Pages 661-680

٠
٦٦١
٢٢ - كتاب الجهاد
١٠ - / ( باب منه في الدعاء إلى الإِسلام)(١)
[ ٨٠-أ]
٦٣٧ - حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق(٢)، عن أبي(٣) صالح، عن
شريح (٤) بن عبيد قال: كان رسول الله بي إذا بعث جيوشَه أو سَراياه قال لهم :
(«تَأَلَّقُوا الناسَ، ولا تُغِيرُوا على حيٍّ حَتّى تَدْعُوهُم إلى الإِسلامِ، فوالّذي نَفْسُ محمدٍ
بِيَدِه ما مِنِ أهْلِ بيتٍ من وَبَرٍ ولا مَدَرٍ تَأْتُوني بِهِم مُسْلمين إلا أَحَبّ إليَّ مِنْ أَنْ تَأْتُوني
بِنسائِهِم وأَبْنَائِهِم، وتَقْتُلُونَ رِجالهم))(٥).
٦٣٨ - حدثنا محمد بن عمر، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن
أبي(٦) العالية، عن أبيّ بن كعب قال: بعثَ رسول اللّه وََّ إلى اللَّتِ والعُزّى بَعْثَاً
= قال البوصيري : ((رواه أحمد بن منيع، والحارث، واللفظ له، ومدار الإِسناد على جويبرين
سعید، وهو ضعيف)).
قلت : الحديث بعضه في الصحيحين، وله شواهد، انظر فتح الباري (٨٨/٦) ومسلم
(١٢٥/١) كتاب الإِيمان وتحفة الأحوذي (٤ /٦٧٨) ولفظ حديث الترمذي: عن سعيد بن زيد رضي
اللّه عنه قال: سمعت رسول الله پ یقول: (من قُتِل دون ماله فهو شھید، ومن قُتل دون دمه فهو
شھید، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد» وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.
وانظر شرح السنة للبغوي (٢٤٩/١٠) والمجمع (٣٠٠/٥).
(١) وفي الأصل فوق العنوان جاء ((يُقَّدم)) يعني على ما قبله، وقد قدّمناه.
(٢) الفزاري.
(٣) في الأصل: (أبو خالد) وفي المطالب ص ٢٨٨: ((عن أبي صالح، عن شريح بن عبيد))
وهو الصواب، وأبو صالح الحنفي اسمه سميع الزيات تقدّم.
(٤) شريح بن عبيد بن شريح، الحضرمي، الحمصي، ثقة، من الثالثة، وكان يرسل
كثيراً. / دس ق. تقريب (٣٤٩/١)، والتهذيب (٣٢٨/٤).
(٥) الحديث : ذكره الحافظ في المطالب (١٦٦/٢) وعزاه لمسدد، عن عبد الرحمن بن عائذ،
والحارث، عن شريح بن عبيد فذكره وقال: لم يذكر الحارث عبد الرحمن في إسناده.
قلت : عبد الرحمن بن عائذ مختلف في صحبته، وروى عنه شريح بن عبيد كما في ((الإِصابة))
وأشار إلى الحديث. وقال البوصيري: رواه مسدّد والحارث مرسلاً.
وذكره في كنز العمال (٤٦٩/٤) عن عبد الرحمن بن عائذ، وعزاه لابن مندة، وابن عساكر.
(٦) رفيع بن مهران، تقدّم وبقيّة رجال السند.

٦٦٢
بغية الباحث
فَأَغاروا عل حيٍّ من العَربِ، فَسَبُوا مقاتِلَتَهُم وذُرِّيَّتَهُم، فقالوا : يارسولَ اللهِ أغاروا
علينا بغيرِ دُعاء، فسألَ النبيُّ وَّهِ أَهْلَ السَرِيَّةِ، فَصَدَّقُوهُم، فقال النبيَِّ: ((رُدُوهُمْ
إِلَى مَأْمَنِهِمْ ثُمَّ ادْعُوهُمْ))(١) .
٦٣٩ - حدثنا أبو عبيد(٢)، ثنا عباد(٣) بن العوام، عن حصين بن عبد الرحمن،
عن عبد الله (٤) بن شداد قال: كتبَ رسولُ اللهِ وَّهِ إلى هِرَقْلَ صاحبِ الرُّوم: ((مِنْ
مُحَمَّدٍ رسولِ اللهِ إلى هِرَقْلَ صاحِب الرُّومِ، إنّ أَدْعُوكَ إلى الإِسلام، فإنْ أسْلَمْتَ
فَلَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، فإن لَمْ تَدْخُلْ فِي الإِسْلامِ فَأَعْطِ الجَزْيَةِ، فإنَّ اللهَ.
عزّ وجلّ يقول: ﴿قَائِلُواْالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِ وَلَا يُحِّمُونَ مَا حَدَّمَ
اَللَّهُوَرَسُولُهُ, وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنِيَدٍ
وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ (٥) وإلّا فَلا تَحُلْ بَيْنَ الفَلّحِينَ وَبَيْنَ الإِسْلامِ أَنْ يَدْخُلُواْ فِيهِ أَوْ يُعْطُوا
الجزْيَةَ))(٦).
(١) الحديث: ذكره في الإِتحاف (٧١/٣) وقال: ((هذا الإِسناد ضعيف لضعف محمد بن عمر
الواقدي)). قلت: بل هو متروك. وذكره الحافظ في المطالب (١٦٧/٢) وعزاه للحارث. ورواه
البيهقي في سننه (١٠٧/٩) من طريق بقية، عن روح بن مسافرٍ عن مقاتل بن حيان، عن أبي
العالية، عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: أتي رسول الله وَ﴿ بأسارَى من اللاتِ والعُزّى قال:
فقال رسول الله وَّه: ((هَلْ دَعَوْهُم إلى الإِسلام؟)) فقالوا: لا، فقال: ((هَلْ دَعَوْكُمْ إلى الإِسلام؟))
فقالوا: لا، فقال: ((خَلّوا سَبِيلَهم حتّى يَبْلُغُوا مَأْمَنَهُمْ)) ثمّ قرأ رسول الله بَلل هاتين الآيتين: ﴿إِنَّا
أَرْسَلْنَكَ شَهِدًاوَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٥) وَدَاعِيًّا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجَا مُنِيرً ﴾، ﴿ وَأُوْجِىَ إِلَ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنْذِرَّكُمْ
بِهِ، وَمَنّ ◌َلَغَ أَبِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى﴾ إلى آخر الآية. قال البيهقي: ((روح بن مسافر
ضعيف)» .
وذكره في الكنز (٤ /٤٧٩) وعزاه الحارث. وقال: فيه الواقدي.
(٢) القاسم بن سلام.
(٣) الكلابي.
(٤) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي ◌َّر، وذكره العجلي
من كبار التابعين الثقات، وكان معدوداً في الفقهاء. مات في الكوفة مقتولاً ، سنة إحدى وثمانين. /ع.
(٥) سورة التوبة الآية ١٠٥ .
تقریب (٤٢٢/١)، والتهذيب (٢٥١/٥).
(٦) الحديث: رجال الإِسناد كلّهم ثقات. ذكره في الإتحاف (١٢٧/٤) وسكت عليه وقال =

٦٦٣
٢٢ - كتاب الجهاد
٦٤٠ _ / حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق(١)، عن حميد الطويل، عن [٨٠-ب]
بكر (٢) بن عبد الله قال: قال رسول الله وَّ: ((مَنْ يذْهَبْ بهَذَا الكِتاب إلى قَبْصَرَ
ولَهُ الجَنّة)) فقال رجل: وإن لم أُقْتَلْ؟ قال: ((وإنْ لَمْ تُقْتَلْ)) فانطلق الرجلُ فأتَاه بالكتاب
فقرأه، فقال : اذهَبْ إلى نبيّكم فأخبره أنّ معه ولكن لا أريد أنْ أَدَعَ مُلْكي، وبعَثَ
معهُ بدَنانيرَ هَدِيَّةً إلى رسول الله بََّ فَرَجَعَ فأخبره، فقال رسول الله وَِّ: ((كَذَبَ))
وقَسم الدنانير(٣).
٦٤١ - حدثنا الحكم بن موسى، ثنا عباد (٤) بن عباد، عن محمد(٥) بن عمرو،
عن ربيعة (٦) بن عِبَاد قال: رأيت رسول الله وسلم يدعو الناس إلى الإِسلام بذي(٧)
= في (المجردة ١١٤/٢ - ب): «رواه الحارث بن أبي أسامة مرسلا وله شاهد من حديث سلمان،
وتقدّم في الجهاد في باب لا يقاتل قوم حتى يُدْعَوْا إلى الإِسلام)).
قلت : قد روي بغير هذا اللفظ في الصحيحين وغيرهما .
(١) الفزاري .
(٢) بكر بن عبد الله المزني، أبو عبد الله البصري، تقدّم ص ٢٦٣ .
(٣) الحديث : رجال الإِسناد كلّهم ثقات لكنه مرسل.
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٧١/٣) وقال : سيأتي شاهد لهذا الحديث في كتاب الجزية من
حديث عبد الله بن شدّاد مرسلًا، ثم قال: هذا الإِسناد مرسل رواته ثقات)).
قلت : الحديث له شاهد رواه ابن حبان كما في (الموارد ص ٣٩٢) عن أنس بن مالك
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر وله الجنة؟» فقال رجل
من القوم: وإنْ لم يقتل؟ قال: ((وإن لم يقتل)) فانطلق الرجل به فوافق قيصر وهو يأتي بيت المقدس،
قد جعل له بساطا لا يمشى عليه غيره ... )) فذكره بأطول مما هنا.
ويشهد له أيضاً ما رواه الطبراني عن ابن عمر نحوه، كما في المجمع (٣٠٦/٥) وسمى الطبرانيُّ
الرجل المرسِل بأنه عبيدالله بن عبد الخالق من الأنصار.
(٤) المهلبي، تقدّم ص ٣٦٢.
(٥) ابن علقمة بن وقّاص، تقدّم ص ٤٠٦.
(٦) ربيعة بن عِبَاد - بكسر المهملة وتخفيف الموحدة - الدئلي: صحابي أدرك الجاهلية وعَمِّر في
الإِسلام طويلاً. قال ابن ماكولا: مات بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك؛ كذا في الإصابة
(٥٠٩/١).
(٧) مكان بين مكة والطائف.

٦٦٤
بغية الباحث
المجاز وخلفه رجل أحول وهو يقول : لا يَقْتِنَنَّكم عن دينكم ودين آبائِكم، قال :
فقلت لأبي وأنا غلام، من هذا الأحول الذي يمشي خلفه؟ قال هذا عمّه أبو لهب(١).
١١ - / ( باب عرض الإِسلام والدعاء إليه )
[Î_vv]
٦٤٢ - حدثنا عبد الله(٢) بن بكر، ثنا حميد(٣)، عن أنس: أنّ النبيّ ◌ِّ قال
الرجل من بني النجار(٤): ((أَسْلِمْ)) قال: أَجِدُني كارِهاً، قال: ((أَسْلِمْ وإنْ كُنْتَ
کارھاً»(٥).
(١) الحديث: هذا الإِسناد رجاله ثقات إلّ أن فيه انقطاعاً؛ لأن محمد بن عمرو لم يسمع من
ربيعة، وقد روي موصولاً. رواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٣٧/٢) قال ابن إسحاق:
حدثني حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس قال: سمعت ربيعة بن عِبَاد فذكر نحوه لكنه قال
(بمنى).
ورواه الحاكم في المستدرك (١٥/١) من طريق عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، عن أبي
الحسام، عن محمد بن المنكدر أنه سمع ربيعة بن عِبَاد الدؤلي قال ... فذكر نحوه وقال (بمنى) رآه.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ورواته عن آخرهم ثقات أثبات. ورواه أيضاً
من طريق سعيد بن أبي مريم، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن ربيعة بن عِبَاد فذكره. إلا أنه قال
«بسوق ذي المجاز)).
ورواه أحمد في مسنده (٤٩٢/٣) من عدّة طرق بألفاظ متقاربة، وفي بعض الطرق ذكر أن ذلك
كان بذي المجاز، وبعضها في منی .
رواه أحمد في بعض طرقه عن يونس، عن عباد بن عباد، عن محمد بن عمرو، عن ربيعة به.
وقال عقبه: قال عباد: ((أظنّ بين محمد بن عمرو وبين ربيعة: محمد بن المنكدر)) اهـ. وذكره الحافظ
في المطالب (١٩١/٤) وعزاه للحارث.
وانظر الإصابة (٥٠٩/١) والبداية والنهاية لابن كثير (٣٨/٣ - ٣٩)، ومجمع الزوائد
(٢٢/٦).
(٢) السهمي، تقدّم ص ٢٩٣، وبقية رجال السند.
(٣) ابن أبي حميد الطويل.
(٤) في مسند أبي يعلى: ((ياخال أسلم ... )).
(٥) الحديث : رجال الإِسناد كلهم ثقات. رواه ابن خلاد في (عوالي مسند الحارث
ق٢١٣ ب) عن الحارث بن أبي أسامة به. ورواه أبوبكر الشافعي في (رباعيات حديثه ١ /ق ١٦٨)
عن الحارث بن أبي أسامة به.

٦٦٥
٢٢ - كتاب الجهاد
٦٤٣ - حدثنا داود بن المحبّر، ثنا أبي المحبر ابن قحذم، عن المسور(١) بن
عبد الله الباهلي، عن بعض ولد الجارود، عن الجارود أنه أخذ هذه النسخة من نسخة
عهد العلاء بن الحضرمي الذي كتبه له النبي و له حين بعثه إلى البحرين: ((بسمِ اللهِ
الرحمنِ الرحيمِ ، هذا كتابٌ من محمدِ بنِ عبدِ اللهِ النبيِّ الْأمِّيِّ القُرْشِيّ الهَاشِمَيّ
رَسولِ اللهِ ونبيِّه إلى خَلْقِه كافَّة للعلاءِ بن الحَضْرَمِي، ومَنْ معهُ(٢) منَ الُسلِمِينَ، عَهداً
عَهِدَهُ إِلَيْهم، اتَّقُوا الله أيُّها المسلِمون ما اسْتَطَعْتُم، فإني قد بَعَثْتُ عليكُم العَلَاءَ بِنَ
الحَضْرَمِيّ وَأَمَرْتُه أن يتَّقي الله وحْدَه لا شريكَ لَه وأَنْ يلينَ لَكُم الجناحَ، وُحسِنَ فيكُم
السِيرَةَ بالحقّ، / ویْكُم بينكم وبين من لَقيَ مِنَ النّاس بما أُنْزلَ الله عزّ وجلّ في کِتابِه [٧٧-ب]
مِنَ العَدْلِ، وأَمَرْتُكُمْ بِطاعَتِهِ إذا فَعَلَ ذلِكَ، وقسم فَأَقْسَطَ، واسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ،
فاسْمَعُوا له وأَطيعوا، وأحْسِنوا مُؤَازَرَتَهُ ومُعاوَنَتَهُ، فإنَّ لي عليكُم من الحَقّ طاعةً وحَقّاً
عَظيماً، لا تقدرون كلّ قَدره، ولا يبلغ القولُ كُنْه حَقِّ عَظَمَةِ اللهِ وحَقَّ رَسُولِه، وكما
أنَّ للهِ ولِرَسولِه على الناسِ عامَّةً، وعليكُم خاصَّةً حقّاً واحِباً بطاعَتِهِ، والوَفاء بِعَهْدِه،
ورضيَ الله عَمِّنْ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ، وعَظَّمَ حَقَّ أَهْلِها، وحقَّ وُلاتها، كذلكَ للمسلمينَ
على وُلاتِهِم حَقّاً واجباً وطاعَةٌ، فإن في الطاعَةِ دَركاً لكلِّ خَيْرِ تبتغي به، ونَجاةً من كلّ
شَرِّ يُتَّقَى، وأنا أُشْهِدُ الله على مَنْ وَلَّيتُه شيئاً مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَّ، قَليلاً أو كثيراً، لَمْ يعدِلْ
فيهم فلا طاعَةً لَهُ، وهو خَليعٌ مما وُلَّهُ، وقد بَرِثَتْ للذينَ مَعَهُ من الْمُسلِمِينَ أَيْمَانُهُمْ
وعَهْدَهُمْ وذِمُِّهُم، فَلْيَسْتَخِيرُوا اللهَ عِنْدَ ذلكَ، ثم لَيَسْتَعْمِلوا عليهِم أَفْضَلَهُم في
= وذكره البوصيري في الإتحاف (٧٣/٣) وسكت عليه.
ورواه أحمد في مسنده (١٨١/٣) عن يحيى، عن حميد، عن أنس فذكر الحديث. ورواه أبو يعلى
في مسنده (ص ١٧٦) عن وهب، عن خالد، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه فذكره.
وذكره الهيثمي في المجمع (٥ /٣٠٥) وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح)).
٠
وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) وعزاه لأحمد، وأبي يعلى، والضياء المقدسي، ورمز له
بالحسن؛ انظر فيض القدير (/٥٠٨).
(١) لم أجده.
(٢) في المجمع: ((ومن تبعه)).

٦٦٦
بغية الباحث
..
أَنْفُسِهِم، ألا وإنْ أصابَتْ العلاءَ بنَ الحَضْرُميّ مُصَيبةٌ فخالِدُ بن الوليدِ سَيْفُ اللهِ
خَلَفٌ فِيكُم للعلاءِ بن الحَضْرَمَيّ، فاسْمَعُوا لَهُ وأَطيعوا ما عَرَفْتُم أنهُ على الحَقّ حتّى
يخالِفَ الحقَ إلى غيره، فَسِيروا على بَرَكَةِ اللهِ، وعَوْنِهِ، ونَصْره، وعافِيَته ورُشْدِه،
وتَوْفِيقِه، فمَنْ لَقِيتُمَ من الناسِ ، فادْعُوهُم إلى كتاب اللهِ المُنزَلِ وسُنَّتِه وسُنّةِ رسولِه،
وإحلالِ ما أحلَّ الله لهم في كتابه، وتحريمِ ما حرّم الله عليهِم في كتابِهِ، وأن يَخْلَعُوا
الأَنْدَادَ، ويتبرأوا من الشِرِكِ والكُفرِ وأن يكْفُرُوا بعبادَةِ الطاغُوتِ واللاتِ والعُزّى،
وأن يتركوا عبادةَ عِيسى بن مريمَ، وعزير بن حروة، والملائكةِ، والشمس ، والقمر،
والنيرانَ، وكلّ شِيءٍ يُتَّخَذُّ ضِدّاً(١) مِن دونِ اللهِ، وأن يتولَّوا الله ورسوله، وأن يتبرأَوا
ممن برىءَ الله ورسولُه منه، فإذا فعلوا ذلكَ وأَقَرّوا به، ودَخلوا في الوَلايَةِ، فبينّوا لهم
[٧٨-أ] عند ذلك / ما في كتاب الله، الذي تَدْعوَهم إليه وأنه كتابُ اللهِ الْمنْزَلِ مع الروحِ
الأمين، على صفيّه من العالمين محمّدٍ بنِ عبدِ اللهِ ورسولِ اللهِ، ونبيّهِ، أرسلَه رحمةً
للعالمين عامّةً، الأبيضِ منهم والأسودِ، والإِنسِ والجِنّ، كتابٌ فيه نَبَّأْ كلِّ شيءٍ كان
قبلَكم، وما هو كائنٌ بعدَكم، ليكونَ حاجِزاً بين الناسِ ، يحجُزُ الله به بعضَهم عن
بعضٍ ، وإعراضَ بعضِهم عن بعضٍ ، وهو كتابُ اللهِ مُهَيْمِناً على الكُتُب، مصدِّقاً لما
فيها من التوراة والإنجيل والزّبورِ، يُخبركم الله فيه، بما كانَ قبلَکم مما قَدَّ فاتكم دركُه
في أبائِكم الأوّلِين، الذينَ أتَتْهُم رسلُ الله وأنبياؤه، كيف كان جوابُهم لِرُسُلِهم، وكيفَ
كان تصديقهُم بآياتِ اللهِ، وكيف كان تكذيبهُم بآياتٍ(٢) اللهِ، فَأَخْبَرَ الله عزّ وجلّ في
كتابه هذا، أنسابَهُم وأعمالهم وأعمالَ من مَلَك منهم بدينِه، ليجْتَنِبوا ذلكَ، أن يعمَلوا
بمثله، كيْلا يحقّ عليهم في كتابِ اللهِ من عِقابِ اللهِ وسَخَطِهِ وتَقْمتِهِ، مثلُ الذِي حلَّ
عليهم من سوءِ أعمالِهِم، وتهاوُنهِم بأمرِ اللهِ، وأُخْبَرَكُم في كتابه هذا بأعمالٍ مَنْ نَجا
يِّن كان قبلَكم، لِكَيْ تَعْمَلوا بمثل أعمالهم [فكتب](٣) لكُم في كتابه هذا نَأَ ذلكَ كلِّه،
(١) في المجمع : (يتخذ نصبا).
(٢) في المجمع : (بدينه).
(٣) بياض في الأصل والزيادة من المجمع.

٦٦٧
٢٢ - كتاب الجهاد
رحمةً منه لكم، وشفقاً من ربّكم عليكُم، وهو هُدَّى من الضلالَةِ وتبيانٌ مِن العَمَى،
وإقالةٌ من العَثْرَةِ، ونجاةٌ من الفِتْنَة، ونورٌ من الظُلمة، وشِفاءٌ عند(١) الأَحْداث،
وعِصْمَةٌ من المَلَكَةٍ، ورُشدٌ من الغَوايَةِ، وبيانٌ من اللَّيْسِ ، وبيانُ ما بينَ الدُنيا إلى
الآخِرَةِ، فيه كمالُ دِينِكِم، فإذا عرضْتُم هذا عليهم فَأَقَروا لكم به اسْتَكْمَلوا الوَلايَةَ،
فاعْرِضوا عليهِم عند ذلكَ الإِسلامَ، والإِسلامُ: الصلواتُ الخمسُ، وإيتاءُ الزكاةِ،
وحَجُّ البيتِ، وصيامُ رمضانَ، والغسلُ من الجنابة، والطُهورُ قبلَ الصَلاة، وبرُّ
الوالِدَيْن(٢)، وصلةُ الرَحمِ المُسلمةِ، وحسنُ صحبةِ الوالِدَيْن الْمُشرِكَيْنْ، فإذا فَعَلوا
ذلك فقد أُسْلَمُوا، / فَادْعُوهم من بعدِ ذلكَ إلى الإِيمانِ وانْصِبوا(٣) لهم شَرائِعَه [٧٨ _ب]
ومعاِلَه، ومعالُ الإِيمانِ: شهادةُ أنْ لا إله إلّ الله وحدَه لا شريكَ له، وأنّ محمداً عبدُه
ورسولُه، وأنّ ما جاءَ به محمدٌ الحَقُّ، وأنّ ما سِواهُ الباطلُ، والإِيمانُ بالله وملائِكَتِهِ،
وكُتْبِهِ، ورُسُلِه، وأنبيائِه، واليومِ الآخِر، والإِيمانُ بما بينَ يدَيْه وما خَلْفَه، وبالتوراةِ
والإِنجيلِ، والزَبور، والإِيمانُ بالسَّئاتِ(٤) والحَسناتِ(٥)، والجنّةِ والنارِ، والموتِ،
والحياةِ، والإِيمانُ للّهِ ولرسولِه والمؤمنينَ كافَّةً، فإذا فَعَلوا ذلك فَأَقَرّوا به، فهم
مسلمونَ مؤمنونَ، ثم تدلّوهم(٦) بعد ذلك على الإِحسان، وعلّموهم الإِحسان، أن
يُحْسِنوا فيما بينَهُم وبين اللهِ، في أداءَ الأمانَةِ، وعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَ إلى رُسُلِه، وعَهد رسلُه
إلى خَلْقِهِ وَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، والتَسليم وسلامة المسلمين من كلّ غائلةِ لسانٍ أَوْ يَدٍ، وأَنْ
تَبْتَغُوا لِبَقِيَّةِ(٧) الْمُسْلِمِينَ كما يَبْتَغِي المرءُ لنفسهِ، والتصديقُ بمواعيدِ الربّ ولقائِه
ومُعاتَبَتِه، والوَداعُ مِنَ الدُنيا في كل ساعةٍ، والمحاسَبَةُ للَّفْسِ عنْدَ استِثْنَافِ كل يومٍ
وليلةٍ، وَتَزَوُّداً من الليل والنهارِ، والتعاهُدُ لما فَرَضَ الله يُؤَدُّونه إليهِ في السِرِّ والعَلانيةِ،
فإذا فعلوا ذلكَ فهم مُسْلِمونَ، مُؤْمِنون، مُحْسِنون، ثم انْصِبُوا أو انْعَتُوا لهم الكبائِرَ
(١) في المجمع : (من).
(٣) في المجمع : (وانعتوا).
(٥) لعله و(الحساب) كما في المجمع.
(٧) في المجمع : (لأئمة).
(٢) زاد في المجمع : (المشركين).
(٤) في المجمع : (بالبينات).
(٦) في المجمع : (تدعوهم).
م٨ جـ٢ - بغية الباحث

٦٦٨
بغية الباحث
ودُلُّهُم عليها وخوِّفوهم من الهَلَكَةٍ في الكبائِرِ، وأنّ الكبائِرَ هي الُوبِقات، وأولاهُنُّ
الشِرُكُ بالله ﴿ إِنَّاللَّهَ لَا يَغْفِرُأَن يُشْرََكَ بِهِ﴾ (١) ، والسحرُ، وما للساحر
مِنْ خَلَقِ﴾(٢)، وقطيعةُ الرَحِمِ ﴿ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾(٣)، والفِرارُ من الزحف ﴿فَقَدْ
بَآءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللَّهِ﴾(٤)، والغُلُولُ، ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾(٥)، لا يُقْبَلُ
مِنْهُم، وقَتْلُ النفسِ المؤمنِ﴿ فَجَزَاؤُ مُجَهَنَّمُ﴾، وقذفُ الْمُحْصَنَةِ ﴿لُعِنُواْ فِ الدُّنْيَا
وَالْآَخِرَةِ﴾ (٦)، وأَكْلُ مالِ اليتم ﴿ يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾(٧)،
[٧٩-أ] وأَكْلُ الرِبَا ﴿ فَأَذَنُواْ بِحَرْبٍ / مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ﴾(٨) فإذا انتهوا عن الكبائر فهم
مُسْلمونَ مُّؤْمنونَ، مُحْسنون، مُتَّقون، وقد اسْتَكْمَلُوا(٩) التَّقْوَى، فادْعُوهُم عندَ ذلكَ
إلى العِبادةِ، والعِبادةُ: الصِيامُ، والقِيامُ، والخُشُوعُ، والرُّكوعُ، والسُجودُ، واليَّقِينُ،
والإِنابَةُ، والإِحْسانُ، والتَهليلُ، والتَّسْبِيحُ، والتَّحْمِيدُ، والتكبيرُ، والصَّدَقَةُ بعد
الزكاةِ، والتواضُحُ: التَسْكينُ(١٠) والشَّكونُ، والمواساةُ، والدُعاءُ، والتَضَرُّعُ،
والإِقْرَارُ بِالْمَلائِكَةِ(١١)، والعُبودِيَّةُ، والاسْتِقْلالُ لما كَثُرَ من العَمَلِ الصَّالِحِ ، فإذا
فَعَلوا ذلك فهم مُسْلِمون، مُؤْمنون، مُحْسِنون، مُتَّقون، عَابدون، وقَد استَّكْمَلوا
العِبادَةَ، فَادْعُوهُم عندَ ذلكَ إلى الجهادِ وبَيِّنوه لهم، ورَغِّبوهم فيما رَغَّبَهُمْ الله
من فضيلةِ الجهادِ وثوابِه عند الله، فإِنْ انْتَدَبُوا فبايعُوهم، وادْعُوهُم حتّى تبايعوهم إلى
سنّةِ الله وسُنّةِ رسولِه، عليكم عهدُ اللهِ وذِمَّتُه وسَبْعُ كَفالاتٍ - قال داود بن المحبّ
يقول: الله كفيلٌ على الوَفاء سَبْعَ مَرَّاتٍ - لا تَنْكُثُوا أَيْدِيكم من بيعة، ولا تَنْقُضون أَمْرَ
والٍ مِنْ وُلاتِ المُسلمين فإذا أقرّوا بهذا فبايعوهم واسْتَغْفروا الله لهم فإذا خَرَجُوا(١٢)
(١) سورة النساء الآية ١١٦.
(٣) سورة محمد الآية ٢٣ .
(٥) سورة آل عمران الآية ١٦١ .
(٧) سورة النساء الآية ١٠ .
(٩) لعله : (فإذا استكملوا).
(١١) في المجمع: (بالملكة والعبودية له).
(٢) سورة البقرة الآية ١٠٢ .
(٤) سورة الأنفال الآية ١٦ .
(٦) سورة النور الآية ٢٣ .
(٨) سورة البقرة الآية ٢٧٩ .
(١٠) في المجمع: (والسكينة).
.(١٢) في المجمع: (فإذا خرجتم تقاتلون).

:
٦٦٩
٢٢ - كتاب الجهاد
يقاتلون في سبيل اللهِ غَضَباً لِلّهِ، ونَصْراً لدينِهِ، فَمَنْ لَقُوا مِنَ الناسِ فَلْيَدْعُوهم إلى
مثلِ ما دُعوا إليه من كتاب اللهِ إجابَته وإِسْلامِه، وإيمانِهِ وإحْسانِهِ وتَقْواهُ وعبادَتِهِ،
وهِجْرَتِهِ، فَمَنْ اتَّبِعهم فهوَ الْمُسْتَجِيبُ المِسْكِينُ المُؤْمِنُ الْمُحْسِنُ الْتّقي العابِدُ المهاجِرُ،
له ما لَكُم وعليه ما عَلَيْكُم، ومَنْ أَبِى هذا عليكُم فقاتِلوهم حتّى يَفيءَ إلى أمر اللهِ،
والفَيْءُ إلى دينه(١)، ومَنْ عاهَدْتُم وأعطْتموهُمْ ذِمّةً فَقُوا له بها، ومَنْ أُسْلَم وأعطاكُم
الرضا، فهو مِنْكم / وأنتمُ منه، ومن قاتَلَكم على هذا مِنْ بعدِ ما بَيَّنْتُمُوه له فاقتلوهم [٧٩ -ب]
ومَنْ حاربگُم فَحارِبُوه، ومَنْ کایدُم فَکاِدُوهُ، ومن جَمَعَ لُم فاْمعوا له، أو غالَكُم
فَغِيلوهِ، أَوْ خَادَعَكُم فَاخْدَعوهِ، مِنْ غَيْرِ أَن تَعْتَدُوا(٢)، أَوْ ماكَرَكُم فامْكُرُوا له، مِنْ
غير أن تَعْتَدُوا سِرّاً أَوْ عَلانِيَةً، فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرُ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ فأولئكَ ما عليهم من
سبيل. واعْلَموا أن الله معكُم يَراكم ويرى أعمالَكُم ويعلَم ما تَصْنعون كلَّه، فاتقوا الله
وكونوا على حَذَرٍ، فإنّما هذه أمانةٌ الْتَمَنِ ربّ عليها أَبَلِّغُها عبادَه، عُذْراً منه إليهم،
وحُجَّة منه احتجَّ بها على مَنْ بَلَغه هذا الكتابُ من الخلقِ جميعاً، فمن عَمَلَ بما فيه نَجَا،
ومن اتَّبَع ما فيه اهْتَدَى، ومن خاصَم به فَلَجَ، ومن قاتَل به نَصَرَ، ومن تَرَكَه ضَلّ
حتّى يُراجِعَه، فتعلّموا ما فيه وأَسْمِعُوه آذانكم، وأَوْعوه أجوافَكُم، واستَحْفِظُوهُ
قُلُوبَكُم، فإنه نور للأبصار وربيع للقلوب، وشفاء لما في الصدور، وكفى(٣) بهذا أمراً
ومعتبراً وزاجراً وعظة وداعياً إلى الله ورسوله، فهذا هو الخيرُ الذي لا شرَّ فیه، کتابُ
محمدٍ بنِ عبدِ اللهِ رسولِ اللهِ ونبيّه للعلاءِ بن الحضرميّ، حين بَعَثَه إلى البَحْرَيْن يدعو
إلى الله ورسولِه بأُمْره، إلى ما فيه من حلالٍ، ويَنْهَی عمّا فيه من حرامٍ ، ويدلّ على ما
فيه من رُشْدٍ، ويَنْهَى عما فيه من غَيٍّ، كتابٌ اقْتَمَتَنِي عليه نبيُّ الله. العلاءُ بن
الحَضْرَمِي وخليفَتُه خالد بن الوليدِ سَيْفُ اللهِ. وقد أعدت إليهما في الوصية ممّا في هذا
الكتاب إلى من مَعَهُما من المسلمينَ، وَلَمْ يجعل لأحدٍ منهم عُذْر في إضاعةِ شيءٍ منه
للولاية ولا المتولّ عليهم، فَمَنْ بَلَغَهُ هذا الكتابُ من الخَلْقِ جميعاً فلا عُذْرَ له ولا
(٢) في المجمع : (من غير أن تعذروا).
(١) في المجمع : (إلى فتنة).
(٣) في المجمع: ((وكتابه أمرا)).

٦٧٠
بغية الباحث
حُجَّةَ، ولا يُعْذَر بِجَهالَةِ شيءٍ ممّا في هذا الكتاب. كُتِبَ هذا الكتابُ لثلاثٍ من ذي
القَعْدَةِ والأَرْبَعِ سنينَ مَضَيْنَ من ظهورِ رسولِ اللهِوَ إِلَّ شَهْرَيْن. شهدَ الكتابَ يَوْمَ
[٨٠/أ] كُتِبَ ابنُ أبي سفيانَ وعثمانُ بن عفّان يُمْلِه عليه، ورسولُ الله/ ﴿ جالِسٌ،
والمُختارُ بن قيس القرشي، وأبو ذَرّ الغِفاري، وحُذَيْفَةُ بنُ اليَمَانِ العَبْسِي، وَقُصَيّ بنُ
أبي عمير، والحميري، وشبيب بن أبي مرثد الغساني، والمستنير بن أبي صعصعة
الخزاعي، وعوانة بن شماخ الجهني، وسعد بن مالك الأنصاري، وسعد بن عبادة
الأنصاري، وزيد بن عمرو، والنقباءُ : رجل من قريش ورجل من جُهَيْنة، وأربعةٌ
من الأنصار حين دفعه رسول الله وَله إلى العلاء بن الحضرمي وخالدٍ بن الوليد سيف
الله(١) .
١٢ - ( باب فيمن هو بعيد من الإِسلام )
٦٤٤ - حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق(٢)، عن سفيان(٣)، عن
موسى (٤) بن أبي عائشة، عن سليمان(٥) قال: قال رسول الله وَّ: ((أَبْعَدُ الناسِ منَ
الإِسلام العباد الرّوم))(٦).
(١) الحديث: ذكره البوصيري (٧١/٣ - ٧٣) وقال: ((هذا الإِسناد ضعيف لجهالة التابعي،
وداود بن المحبّر كذّاب)). وذكره الهيثمي في المجمع (٣١٠/٥/ -٣١٤) وقال: ((رواه الطبراني من
رواية داود بن المحبّر عن أبيه، وكلاهما ضعيفان».
(٢) الفزاري.
(٣) الثوري.
(٤) موسى بن أبي عائشة الهمداني - بسكون الميم - مولاهم أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، من
الخامسة، وكان يرسل. /ع. تقريب (٢٨٥/٢)، والتهذيب (٣٥٢/١٠).
(٥) سليمان بن صرد بن أبي الجون أبو المطرف الخزاعي يقال: كان اسمه يسار فغيّه النبي وَله .
روى عن النبي ﴿ وغيره، وكان فاضلاً خيّراً، شهد صِفّين مع عليّ. قُتِلَ في سنة خمس وستين في
شهر ربيع الآخر، كذا في الإصابة (٢ /٧٥ - ٧٦).
(٦) الحديث: رجال الإِسناد كلّهم ثقات. قال الحافظ في ((التهذيب)) في ترجمة موسى بن أبي
عائشة: ((يقال إن روايته عن سليمان بن صرد مرسلة)). ذكره البوصيري في الإتحاف (٨٩/٣) وسكت
عليه .

٦٧١
٢٢ - كتاب الجهاد
١٣ - ( باب الغزو في الشهر الحرام )
٦٤٥ - حدثنا يونس، ثنا ليث(١)، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال: لم يكن
رسول الله وَل﴿ يغزو في الشهر الحرام، إلا أن يُغْزَى أو يَغْزُوا، فإذا حضر ذلك أقام بنا
حتى ينسلخ(٢) (٣).
١٤ - ( باب فيما نهي عن قتله )
٦٤٦ - حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن أبان(٤)، عن الحسن،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((كلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حَتّى يكونَ
أَبَواهُ يُّهَوِّدَانِهِ أو يُنَصِرَّانِهِ، أو يُمَجِّسَانِهِ)) قال : وأسرع الناس في قتل الولدان يوم
حنين(٥)، فغضب وقال: ((فَهَيْتُكم عَنْ قَتْلِ الولْدانِ والكَبير) فقال رجل: بأبي أنت
وأمي يارسول الله : وما علينا من قتل أولاد المشركين؟ قالَ: ((وَمَا تَدْرُونَ ما كانُوا
عامِلینَ)) فذكر الحديث.
قلت : في الصحيح منه: ((كل مولود)) من غير تعرض لقتل الأولاد والكبير(٦).
(١) ابن سعد، تقدّم ص ١٥٦ مع بقية رجال السند.
(٢) أي يمضي.
(٣) الأثر : رجال إسناده ثقات. رواه أحمد في مسنده (٣٤٥/٣) عن إسحاق بن عیسی،
عن ليث، عن أبي الزبير به، وذكر الحديث مثله. وذكره البوصيري (٦١/٣) وعزاه للحارث وقال:
((رواه أحمد عن حجير بن المثنى وإسحاق بن عيسى، عن ليث به)) وسكت عليه.
وقال الهيثمي في المجمع (٦٦/٦): ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)).
(٤) ابن أبي عيّاش، تقدّم ص ٢٧٦ وبقية رجال السند.
(٥) في الإِتحاف (يوم خيبر) وكذا ((المطالب)). أما ((المسند)) لأحمد في رواية الأسود بن سريع
(«حنين)).
(٦) الحديث : فيه عِلّتان أولاهما: أن أبان بن أبي عياش قال الحافظ فيه: متروك. والثانية: أنه
منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة كما في ((المراسيل)) لابن أبي حاتم.
=
ذكره الحافظ في المطالب (١٧٢/٢) وعزاه الحارث.

٦٧٢
بغية الباحث
٦٤٧ - حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا بشير(١) بن المهاجر البجلي، عن
عبدالله بن بريدة، عن أبيه(٢) قال: خرج رسول الله صلّ في غزاة واستعمل خالد بن
الوليد على مقدّمته فرأى امرأة مقتولة، فقال: ((مَنْ قَتَلَ هذِهِ؟)) قالوا : قتلها خالد،
فقال رسول الله ﴿ لرجل: ((الْحَقْ خالدَ بنَ الوليدِ فَقُلْ له، لا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً ولا صَبِيّاً
ولا عَسِيفاً(٣)) (٤). والعسيف : الأجيرُ التّابِعُ.
وذكره في الإِتحاف (٨٣/٣) وقال: هو في الصحيح من غير تعرض لقتل الأولاد)).
قلت : يشهد له ما رواه أحمد في مسنده (٤٣٤/٣) عن الأسود بن سريح أن رسول الله صلى بعث
سرّية يوم حنين فقاتلوا المشركين فأفضى بهم القتل إلى الذّرية فلما جاءوا، قال رسول الله: ((ما حملكم
على قتل الذرية؟)) قالوا: يارسول الله إنما كانوا أولاد المشركين، قال: ((أو هل خياركم إلّ أولاد
المشركين! والذي نفس محمد بيده ما من نسمة تولد إلّ على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها)» وفي رواية
((فأبواها يهودانها أو ينصرانها)).
ذكره الهيثمي في المجمع (٣١٦/٥) وقال: ((رواه أحمد بأسانيد، والطبراني في ((الكبير))
و((الأوسط)) وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح)).
(١) في الإِتحاف: ((المهاجر بن بشير)) وفي المطالب كما في الأصل: (بشيربن المهاجر) ص ٢٩١.
(٢) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج الأسلمي، قيل: اسم بريدة عامر،
وبريدة لقب. وأخبار بريدة كثيرة ومناقبه مشهورة. غزا مع النبي ستّة عشرة غزوة؛ انظر الإِصابة
(١٤٦/١).
(٣) سمّي عَسِيفاً لأنه يعسف الطرقات متردداً في الطرقات في الأشغال، والجمع عُسَفَاء مثل
أَجِير وأُجَرَاء. اهـ. (المصباح المنير ٢ /٤٨٧).
(٤) الحديث: ذكره البوصيري في الإتحاف (٨٣/٣) وقال: ((هذا الإسناد ضعيف،
عبد العزيز بن أبان ضعّفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم وأبو زرعة، وابن المديني، والبخاري
وغيرهم، وقال ابن حزم: متّفق على ضعفه)).
وذكره الحافظ في المطالب (١٧١/٢) وعزاه الحارث.
قلت : الحدیث له شاهد من حديث رباح بن الربيع رواه أحمد في مسنده (٤٨٨/٣) عن أبي
عامر عبد الملك بن عمرو، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن المرقع بن صيفي، عن
جدّه رباح بن الربيع أنه أخبره أنه خرج مع رسول الله وَله في غزاة غزاها وعلى مقدّمته خالد بن الوليد،
فمرّ رباح وأصحاب رسول الله * على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها
ويتعجبون من خلقها حتى لحقهم رسول الله وسلم على راحلته فانفرجوا عنها فوقف عليها =

٦٧٣
٢٢ - كتاب الجهاد
٦٤٨ - / حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن سفيان(١)، عن أبي(٢) [٨٠ - ب]
فزارة، عن عبد الرحمن(٣) بن أبي عمرة قال: مَرَّ رسول الله وََّ على امرأةٍ مقتولةٍ يومَ
حُنَين فقال : ((مَنْ قَتَلَ هُذِهِ؟)) فقال رجل أنا يارسول، أُرْدَفْتُها خلفي فأرادت قتلي
فقتلتها(٤)، فأمر رسول الله (ص له بدفنها(٥).
= رسول الله فقال: ((ما كانت هذه لتقاتل)) فقال لأحدهم: ((الْحَقْ خالداً فقل له: لا تقتلون ذرّيّة
ولا عسيفاً)) ورجال الإِسناد كلّهم ثقات.
ورواه الحاكم في المستدرك (١٢٢/٢) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه)). وأقره
الذهبي. ورواه ابن ماجه في سننه (٢ /٩٤٨) عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب فذكره.
ورواه ابن حبان، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي من حديث رباح كما في التلخيص الحبير (١٠٢/٤)
وانظر (موارد الظمآن ص ٣٩٨).
والحديث يشهد له ما رواه البخاري من حديث ابن عمر ولفظه قال: ((وجدت امرأة مقتولة في
بعض مغازي رسول الله صل﴿ فنهى رسول الله وَ لله عن قتل النساء والصبيان)).
قال الحافظ في الفتح: ((وخالد أول مشاهده مع النبي ◌َّر غزوة الفتح وفي ذلك العام كانت
غزوة حنين، وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) من حديث ابن عمر قال: لما دخل النبي مكة أتيَ بامرأة
مقتولة، فقال: ((ما كانت هذه تقاتل)) ونهى ... فذكر الحديث اهـ. فتح الباري (١٤٨/٦).
(١) الثوري.
(٢) راشد بن كيسان العبسي، بالموحدة، أبو فزارة الكوفي، ثقة، من الخامسة . /بخ م ت ق.
تقريب (٢٤٠/١)، والتهذيب (٢٢٧/٣).
(٣) عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، واسمه بشير، وقيل ثعلبة، تقدّم ص ٣٤٢ .
(٤) في المطالب المخطوطة ص ٢٩١ : (فدفيتها).
(٥) الحديث : ذكره في الإِتحاف (٨٣/٣) وقال: هذا الإِسناد ضعيف لضعف عبد الله بن أبي
فروة. ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٢٠١/٥) عن الثوري، عن أبي فزارة، عن عبد الرحمن بن أبي
عمرة فذكره. وذكره صاحب كنز العمال (٤ /٤٨٢) عن ابن عباس. ورواه ابن أبي شيبة عن
عبدالرحمن بن أبي عمرة، ورواه ابن جرير.
قلت: ليس في إسناد الحارث عبد الله بن أبي فروة، لا هنا، ولا في ((الإِتحاف)) ولا في ((المطالب)).
فالحديث إذاً رجال إسناده ثقات وهو مرسل وهذا وهم من البوصيري .
وذكره الحافظ في المطالب (١٧٢/٢) وعزاه الحارث.
قال الحافظ في التلخيص (١٠٢/٤): ((رواه أبو داود في ((المراسيل)) من رواية عكرمة، ووصله
الطبراني في ((الكبير)) من حديث مقسم عن ابن عباس، وفيه الحجاج بن أرطاة، وروى ابن أبي شيبة
من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري نحوه وهو مرسل أيضاً».
=

٦٧٤
بغية الباحث
١٥ - ( باب ما جاء في الخيل )
٦٤٩ - حدثنا [زائدة](١) حدثنا الركين(٢) بن الربيع بن عَمِيلَةَ، عن أبي(٣)
عمرو الشيباني، عن رجل من الأنصار، عن النبي ◌ِّرِ قال: ((الخَيْلُ ثَلاثَةٌ، فَرَسٌ
يَرْبِطُه الرجلُ في سبيلِ اللهِ فَثَمَنُه أَجْرٌ، وركُوبُه أجْرٌ، وعارِيَتُهُ أَجْرٌ، وعلقُهُ أجْرٌ،
وفَرَسٌ يغالِقُ(٤) عليه الرجلُ ويراهِنُ، فَثَمَّنُهُ وِزْرٌ، وعلفُه وِزْرٌ، ورُكوبُهُ وِزْرٌ،
وفَرَسٌ للبطنة(٥)، فَعَسَى أنْ يكونَ سَداداً مِنَ الفَقَّرِ إنْ شاءَ الله))(٦).
= قلت : حديث ابن عباس الذي أشار إليه الحافظ رواه أيضاً أحمد، وفي إسناده الحجّاج بن
أرطاة، مدلّس؛ كذا في المجمع (٣١٦/٥) وانظر سنن البيهقي (٨٢/٩).
وقال الحافظ بعد أن ساق هذا الحديث والذي قبله: ويحتمل في هذا التعدد اهـ. انظر الفتح
(١) الزيادة من الإتحاف .
(١٤٨/٦).
(٢) ركين بن الربيع بن عَمِيلَة - بفتح المهملة - الفزاري أبو الربيع الكوفي، ثقة، من
الرابعة. /بخ م ٤. تقريب (٢٥٢/١)، والتهذيب (٢٨٧/٣).
(٣) سعد بن إياس، أبو عمرو الشيباني الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. /ع. تقريب
(٢٨٦/١)، والتهذيب (٤٦٨/٣).
(٤) غَلِقَ الْرَهْنَ، كَفَرِحَ، استحقَّه المرتَهِنُ؛ كذا في القاموس (٢٨٢/٣).
(٥) أي يَطْلُبُ ما في بَطنها من النتاج؛ كذا في النهاية لابن كثير (١٣٦/١).
(٦) الحديث : ذكره في الإِتحاف (٦٤/٣) عن الحارث وقال: ((رواه أبوبكر بن أبي شيبة، عن
حسين بن علي، عن زائدة، عن ركين، ورواه أحمد، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة. ورجال هذا
الحديث رجال الصحيح ... )) وقال في (المجردة ٨٩/٢): ((رواه أبوبكر بن أبي شيبة، وأحمد بن
حنبل، والحارث بن أبي أسامة ولفظهم واحد بسند صحيح)).
قلت : الحديث منقطع؛ لأن الحارث لم يرو عن زائدة ولم يلقه، وتوفي زائدة قبل ولادة الحارث،
وقد يكون في السند سقط والله أعلم.
رواه أحمد في مسنده (٦٩/٤) عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن الركين بن الربيع به فذكر
الحدیث مثله.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٠/٥) وقال: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)).
وذكره المنذري (٢ /١٦٠) وعزاه لأحمد وقال: ((رجاله رجال الصحيح)).
قلت : الحديث له شاهد عند البخاري وغيره، انظر فتح الباري (٥٧/٦)، وتحفة الأحوذي
(٢٤/٥) ومنحة المعبود (٢٤٢/١) وابن ماجه (٩٣٢/٢) ومجمع الزوائد (٢٦٠/٥).

٦٧٥
٢٢ - كتاب الجهاد
٦٥٠ - حدثنا أبو النضر(١)، ثنا عبد الحميد(٢) بن بهرام، حدثني شهر(٣)، قال
حدثتني أسماء بنت يزيد أن رسول الله وَّه قال: ((الخَيْلُ فِي نَواصِيها الخَيْرُ معقوداً أبداً
إلى يومِ القيامةِ، فَمَن رَبَطَّها عُدّةً في سَبيلِ اللهِ، فإنّ شِبَعِها وُجُوعَها وَرِيُّهَا وظَّها
وأَرْواثَهَا وأَبْوالها في موازينِهِ يومَ (٤) القيامة. ومَن رَبَطَها مَرَحاً وفَرَحاً ورياءً وَسُمْعَةً فإن
شِبَعها وُجُوعَها ورِيَّها وظَها وأَرْواثَها وَأَبْوالها خُسْراناً في موازِينِهِ يومَ القِيامَةِ))(٥).
٦٥١ - حدثنا العباس بن الفضل، ثنا عبد الوارث بن سعيد، ثنا يونس(٦) بن
عبيد، عن عمروبن سعيد، عن أبي زرعة بن عمروبن / جرير، عن أبيه [عن](٧) [٨١-ب]
(١) هاشم بن القاسم.
(٢) عبد الحميد بن بهرام الفزاري، المدائني، صاحب شهر بن حوشب، صدوق، من
السادسة. /بخ ت ق. تقريب (٤٦٧/١)، والتهذيب (١٠٩/٦).
(٣) ابن حوشب، تقدّم ص ١٥٥ .
(٤) يريد ثواب ذلك لا أن الأرواث بعينها توزن.
(٥) الحديث : رواه الخطيب البغدادي في التاريخ (١١ /٥٩) من طريق أحمد بن يوسف بن
خلاد، عن الحارث بن محمد، عن أبي النضر به فذكر الحديث بكامله. وذكره البوصيري في الإِتحاف
(٦٣/٣) وقال: ((رواه عبد بن حميد بتمامه، ورواه أبو يعلى وأحمد وسكت عليه)) وقال في (المجردة
٨٩/٢): ((رواه عبد بن حميد وأحمد بن حنبل والحارث بن أبي أسامة، وأبو يعلى الموصلي بإسناد حسن
ولفظهم واحد ورواه أبوبكر بن أبي شيبة مختصراً)).
ورواه أحمد في مسنده (٤٥٥/٦) عن أبي النضر عن عبد الحميد به .
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦١/٥) وقال: ((رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف)).
وذكره المنذري في الترغيب (١٦٠/٢) وقال: ((رواه أحمد بإسناد حسن)).
قلت : في الصحيح منه: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)) من حديث عروة
البارقي .
ويشهد للحديث أيضاً ما رواه البخاري (فتح الباري : ٥٧/٦) من حديث أبي هريرة عن
النبيِ وَ ﴿ قال: ((مَنْ احْتَبَسَ فرساً في سبيلِ الله، إيماناً بالله وتصديقاً بِوَعْدِه فإن شِبَعَه ورِيَّه ورَوْثَه
وبَوْلَه في ميزانِه يومَ القيامة)).
(٦) يونس بن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبد الله البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من
الخامسة. /ع. تقريب (٣٨٥/٢)، والتهذيب (٤٤٢/١١).
(٧) الزيادة من المطالب، وفي الإِتجاف : (عن أبي زرعة بن عمروبن جرير، عن أبيه قال
رأیت).

٦٧٦
بغية الباحث
جرير قال : رأيت رسول الله څټ يمسح وجه فرسه بکمه(١) (٢).
٦٥٢ - حدثنا داود بن رشيد، ثنا أبو حيوة شريح بن يزيد، عن سعيد(٣) بن
سنان، عن ابن(٤) المليكي، عن أبيه(٥)، عن جده(٦) عن النبي # في قوله:
وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ (٧) قال: ((هُمْ الجِنُّ)) قال رسول الله وَلَهُ: ((إِنَّ
(١) أي كمّ القميص وجمعه أكمام.
(٢) الحديث : رجال السند ثقات عدا العباس بن الفضل فهو ضعيف، وقد كذّبه ابن معين.
رواه أبو عوانة في مسنده (١٣/٥) عن الحارث بن أبي أسامة به ولفظه: رأيت رسول الله والخه
يلوي ناصية فرسه بيده، فقلت له؟ قال: ((الخَّيْلُ مَعْقُودُ في نَواصِيها الخَيْرُ) وذكره البوصيري في
الإتحاف (٦٥/٣) وسکت علیه.
والحافظ في المطالب (١٥٩/٢) وقال: رواه أحمد من طريق هشيم، عن يونس: ((يفتل أرغمة
فرس بأصبعیه». ولعلهما حدیثان.
قلت : روى مسلم في صحيحه (١٤٩٣/٣) من طريق يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد،
عن عمروبن سعيد، عن أبي زرعة بن عمروبن جرير، عن جرير بن عبدالله قال: رأيت
رسول الله ﴿ يلوي ناصية فرس بأصبعه وهو يقول: ((الخَيلُ مَعْقودُ بِنَواصيها الخيرُ إلى يومِ القِيامَةِ
الْأَجْرُ والغَنِيمَةُ)).
وروى مالك في الموطأ (شرح الزرقاني: ٤٨/٣) عن يحيى بن سعيد أن رسول اللّه وَلِ رُئي وهو
يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال: ((إني عُوتِبْتُ الليلةَ في الخَّيْلِ)).
ورواه موصولاً أبو داود الطيالسي؛ كما في منحة المعبود (٢٤٢/٢) عن نعيم بن أبي هند
الأشجعي .
(٣) سعيد بن سنان الحنفي أبو مهدي الحمصي، تقدّم ص ٢٤٥ .
(٤) لم أجد ترجمته. وذكر في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة سعيد أن يزيد بن عبدالله المليكى روى
عنه .
(٥) لم أجده.
(٦) عريب المليكي أبو عبد الله، عداده في أهل الشام، قال البخاري: له صحبة وقال ابن أبيٍ
حاتم: إسناده ليس بالقائم، وقال ابن حبان: يقال له صحبة، وقال ابن السكن: يقال كان راعياً
لرسول الله وَالر؛ كذا في الإصابة (٤٧٩/٢).
وقال ابن أبي حاتم : روى عنه ابنه عبد الله بن عريب، من رواية أبي مهدي سعيد بن سنان،
وسعيد ضعيف الحديث، روى عن يزيد بن عبد الله بن عريب عن أبيه عن جده. الجرح والتعديل
(٣٢/٣/٢).
(٧) سورة الأنفال الآية ٦٠ .

٦٧٧
٢٢ - كتاب الجهاد
الشيطانَ لا يُخْبِلُ (١) أَحَداً في دارٍ فيها فَرَسٌ عَتِيقٌ))(٢).
٦٥٣ - حدثنا محمد بن عمر، عبد الرحمن(٣) بن الفضل، عن أبيه(٤)، عن
أبي(٥) غطفان، قال : سمعت ابن عباس يقول: سَهْمُ الفرس العربيّ والعجميّ .
سواء(٦).
٦٥٤ - حدثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله(٧) بن سليمان قال : سألت عكرمة،
فقال : هما سواء.
٦٥٤أ - حدثنا محمد بن عمر، ثنا خالد(٨) بن إلياس، عن
(١) أي يفسد.
(٢) الحديث : رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ص ١٣٧) عن ابن خلاد، عن الحارث بن
أبي أسامة به. والحديث ذكره البوصيري (٩٥/٣) وسكت عليه.
والحافظ في المطالب (ص ٥٠٩ من المخطوطة) وعزاه للحارث ومسدّد.
وذكره الحافظ في الإصابة (٤٧٩/٢) في ترجمة عريب وقال: ((روى الطبراني من طريق يزيد بن
عبدالله بن عريب، عن أبيه، عن جدّه فذكره. وروى بقية عن عبدالله بن عريب، عن أبيه، عن
جدّه فذكره وقال: أخرجه ابن مندة من طريق أبي عتبة عن بقية، وأظنه سقط منه رجل. وروى ابن
قانع من طريق سعيد بن سنان عن عمروبن عريب عن أبيه عن جدّه هذا الحديث بعينه، وهذا
اختلاف شدید» اهـ.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٧/٧) وقال: رواه الطبراني وفيه مجاهيل)).
(٣) لم أعرفه.
(٤) لم أعرفه .
(٥) أبو غطفان بن طريف أو ابن مالك المري، بالراء، المدني قيل: اسمه سعد، ثقة من كبار
الثالثة. /م دس ق. تقريب (٤٦١/٢)، والتهذيب (١٩٩/١٢).
(٦) الأثر: ذكره في الإتحاف (٦٥/٣) وضعفه لضعف الواقدي - والواقدي متروك.
وذكره الحافظ في المطالب (٢ /١٦٠) وعزاه للحارث.
قلت : روى الطبراني عن ابن عباس أن النبي صل لم يعط الكودن شيئاً وأعطاه دون سهم العراب
في القوة والجودة. والكودن: البرذون البطيء. وقال الهيثمي: ((في إسناده أبو بلال الأشعري، وهو
ضعيف)) كذا في المجمع (٣٤١/٥) وهذا مخالف لما هنا.
قال الشافعي في الأم (٣٠٦/٧): ((والذي نذهب إليه من هذا التسوية بين الخيل العراب
والبراذين والمقاريف ولو كنا نثبت مثل هذا ما خالفناه)).
(٧) لم أعرفه.
(٨) خالد بن إلياس ويقال ابن إياس بن صخر بن أبي الجهم بن حذيفة، أبو الهيثم =

٦٧٨
بغية الباحث
أبان(١) بن صالح، عن عطاء بن يسار قال مثله(٢).
٦٥٥ - حدثنا محمد بن عمر، ثنا مالك، عن عبد الله(٣) أبي لام قال: سألت
سعيد بن المسيّب : أفي البراذين(٤) صدقة؟ فقال سعيد : ليس في شيء من الخيل
صدقة، قال مالك : فقد جعل سعيد البرذون من الخيل، قال مالك فهما عندي سواء
في السهمان(٥).
= العدوي المدني إمام المسجد النبوي، متروك الحديث، من السابعة. / ت ق. تقريب
(٢١١/١)، والتهذيب (٨٠/٣).
(١) أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي، تقدّم ص ٢٤٠.
(٢) الأثر: ذكر هذه الطرق البوصيري في الإتحاف (٦٥/٣) وقال: ((مدار هذه الطرق على
الواقدي وهو ضعيف)) - قلت: بل هو متروك - وذكره الحافظ في المطالب (٢ /١٦٠) وعزاه للحارث.
(٣) في الإِتحاف: ((عبد الله أبي لام أو ابن لام)) لم أجده.
(٤) جمع برذون وهي الجفاة الخلقة من الخيل وأكثر ما تجلب من بلاد الروم، وفي ((المصباح المنير))
أنها التركي من الخيل.
(٥) الأثر: ذكره في الإِتحاف (٦٥/٣) وقال: ((هذا الإِسناد ضعيف لضعف الواقدي)).
قلت : بل هو متروك.
ذكره في الموطأ (٢٦/٣ بشرح الزرقاني) قال مالك: لا أرى البراذين والهجن إلّ من الخيل، لأن
الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَالْخِيَّلَ وَاَلْبِغَالَ وَالْحَمِيْمَ لِتَّ كَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾، وقال عز وجل: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا
أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ فأنا أرى البراذينِ والهجن من
الخيل إذا أجازها الوالي، وقد قال سعيد بن المسيب وسئل عن البراذين هل فيها من صدقة؟ فقال:
وهل في الخيل من صدقة؟)).
وذكر البخاري قول مالك (فتح الباري: ٦٧/٦) وقال الحافظ: ((قال ابن بطال: وجه
الاحتجاج بالآية أن الله امتنّ بركوب الخيل وقد أسهم لها رسول اللّه عليه، واسم الخيل يقع على
البرذون والهجين بخلاف البغال والحمير، وكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس لما يقتضيه
الامتنان، فلما لم ينص على البرذون والهجين فيها دلّ على دخولها في الخيل)).
وذكر البيهقي في السنن (٥٢/٩) عن مكحول أن رسول الله صل هجن الهجين يوم حنين وعرّب
العربي، للعربي سهمان وللهجين سهم، ((قال البيهقي: وهذا منقطع ولا تقوم به الحجّة، روي فيه
حدیث آخر مسند بإسناد ضعيف عن عائشة فذكره)».
قال الحافظ ابن حجر: ((ويؤيده - أي ما رواه مكحول - ما روى الشافعي في ((الأم)) وسعيد بن
منصور من طريق علي بن الأقمر قال: ((أغارت الخيل فأدركت العراب وتأخرت البراذن، فقام =

٦٧٩
٢٢ - كتاب الجهاد
قال أبو عبد الله : وسألت الثوري عن ذلك، قال : هما سواء.
٦٥٦ - حدثنا محمد بن عمر، ثنا أفلح (١) بن سعيد المدني(٢)، عن أبي(٣)
بكر بن عبد الله بن أبي أحمد، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أسهم رسول الله وَله
للفرس سهمین ولصاحبه سھماً(٤).
٦٥٧ - حدثنا محمد بن عمر، ثنا أبو بكر(٥) بن يحيى بن النضر السلمي، عن
= ابن المنذر الوادعي فقال: لا أجعل من أدرك كمن لم يدرك، فبلغ ذلك عمر فقال: هبلت الوادعي
أمه لقد أذكرت به، امضوها على ما قال، فكان أول من أسهم للبراذين دون سهام العراب)).
قال: ((وهذا منقطع وقد أخذ أحمد بمقتضى حديث مكحول في المشهور عنه كالجماعة. وعنه إن
بلغت البراذين مبالغ العربية سوّى بينهما وإلّ فضلت العربية)) قال الشافعي في ((الأم)) (٣٠٦/٧) بعد
ذكر قصة ابن الأقمر هذا: ((والذي نذهب إليه التسوية بين الخيل العراب والبراذين والمقاريف ولو كنا
نثبت مثل هذا ما خالفناه)).
قلت : لم يثبت عن النبي بسند صحيح أنه فاضل بينهما، وما ورد من ذلك لا يخلو كل منها من
علة.
(١) أفلح بن سعيد الأنصاري، القبائي - نسبة إلى قباء - المدني أبو محمد، صدوق من
السابعة. /م س. تقريب (٨٢/١)، والتهذيب (٣٦٧/١).
(٢) في الأصل: ((المزني)).
(٣) في المطالب ص ٢٨٤ من المخطوطة: ((أبي بكر بن عبد الله بن أحمد)) وهو: عبدالله بن أبي
أحمد بن جحش الأسدي، ولد في حياة النبي وَ ل وروى عن عمر وغيره. وذكره جماعة في ثقات
التابعين. انظر التقريب (٤٠١/١)، والتهذيب (١٤٣/٥)، والإصابة (٥٧/٣).
(٤) الحديث: ذكره في الإِتحاف (٦٥/٣) وقال: ((هذا الإِسناد ضعيف لضعف الواقدي)) . -
قلت: بل هو متروك -. وذكره في المطالب (١٦٠/٢) وعزاه الحارث. ورواه الدارقطني في سننه
(١١١/٤) من طريق الواقدي، عن أفلح بن سعيد به، فذكره. ورواه أيضاً في ص ١٠٥ من طريق
محمد بن يزيد بن سنان، عن يزيد بن سنان، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح، عن جابر قال:
شهدت مع رسول الله ﴿ غزاة فأعطى الفارس منا ثلاثة أسهم وأعطى الراجل سهماً.
قال العظيم آبادي في الحاشية: ((قال الزيلعي : محمد بن يزيد بن سنان وأبوه ضعيفان)).
(٥) في الأصل والإتحاف: ((أبوبكر بن قيس بن النضر)) وكذا في المطالب، وصحح من ((سنن.
الدارقطني)) و((التهذيب))، والصواب أنه أبوبكر بن يحيى بن النضر الأنصاري السلمي المدني، روى
عن أبيه، وعنه: حاتم بن إسماعيل والواقدي كذا في التهذيب (٤٣/٢) وقال في ((التقريب)) : =

٦٨٠
بغية الباحث
أبيه(١)، أنه سمع أبا هريرة يقول: أسهم رسول الله ب له للفرس سهمين ولصاحبه
سھما(٢).
٦٥٨ - حدثنا محمد بن عمر الواقدي، ثنا محمد(٣) بن يحيى بن سهل بن أبي
حثمة، عن أبيه(٤)، عن جدّه(٥)، عن أبي (٦) حثمة أنه شهد خيبر مع النبي ◌َّ فأسهم
لفرسه سھمین وله سھماً(٧).
٦٥٩ - حدثنا محمد بن عمر، ثنا موسى (٨) بن يعقوب، عن عمّته(٩)، عن
= مستور من السابعة. /بخ ق. تقريب (٤٠٠/٢).
(١) يحيى بن النضر الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة. /بخ صدق. تقريب (٣٥٩/٢)،
والتهذيب (٢٩٢/١١).
(٢) ذكره في الإتحاف (٦٥/٣) وقال: ((ضعيف لضعف الواقدي)) - وهو متروك - والحديث رواه
الدارقطني في سننه (٤ /١١١) من طريق الواقدي، عن أبي بكر بن يحيى بن النضر، عن أبيه، فذكره.
(٣) محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة الأنصاري الحارثي الأوسي، أبو عبد الله روى عن
أبيه وعمّه أبي عفير. روى عنه محمد بن إسحاق. لم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحاً ولا تعديلاً. انظر
الجرح والتعديل (١٢٣/١/٤) وذكره ابن حبان في الثقات (٤٤/٩) وانظر تعجيل المنفعة
(ص ٢٤١).
(٤) یحیی بن سهل بن أبي حثمة الأوسي الحارثي المديني. روی عن أبيه. روی عنه ابنه محمد بن
یجیی بن سهل، كذا في الجرح والتعديل (١٥٣/٢/٤).
(٥) سهل بن أبي حثمة بن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي، المدني : صحابي صغير، ولد
سنة (٣) من الهجرة مات في خلافة معاوية. /ع. تقريب (٣٣٥/١) والتهذيب (٢٤٨/٤).
(٦) في المطالب: (ص ٢٨٥ من المخطوطة): ((ابن أبي خيثمة)).
(٧) الحديث : رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ص ٢٥٨) عن ابن خلاد، عن الحارث، عن
الواقدي به. وذكره في الإِتحاف (٦٥/٣) وضعّفه لضعف الواقدي. قلت: الواقدي ليس ضعيفاً بل
متروك.
وذكره في المطالب (١٦٠/٢) وعزاه الحارث. ورواه الدارقطني في سننه (١١١/٤) من طريق
الواقدي بنفس إسناد الحارثي فذكر الحديث لكنه قال: ((حُنَيْناً)).
(٨) موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن ربيعة المطلبي الزمعي، أبو محمد المدني صدوق
سيّء الحفظ، من السابعة. /بخ ٤. تقريب (٢٨٩/٢)، التهذيب (٣٧٨/١٠).
(٩) قُرَيْبَة - بالتصغير - بنت عبد الله بن وهب بن زمعة الأسدية، مقبولة، من الرابعة . =