Indexed OCR Text

Pages 621-640

٢١ - كتاب الإِمارة
١ - ( باب ما جاء في الخلفاء )
٥٩٣ - حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، ثنا حشرج(١) بن نُبَاتَةَ، حدثني
سعيد(٢) بن جمهان، عن سفينة(٣) مولى رسول اللهوسلم قال: لما بنى رسول الله وله
المسجدَ وضع حجراً، ثم قال: ((لِيَضَعْ أبو بكرٍ حَجَرَهُ إلى جَنْب حَجَرِي)» ثم قال:
(لِيَضَعْ عُمَرُ حَجَرَه إِلَى جَنْبٍ حَجَرِ أبِي بَكْر)) ثم قال: ((لِيَضَعْ عُثمانُ حَجَرهُ إِلى جَنْبٍ
حَجَرٍ عُمَرَ)) ثم قال: ((هؤلاء الخُلفَاءُ مِنْ بَعْدِي))(٤).
٥٩٣/ أ - حدثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا حشرج بن نباتة قال: وسمعت
العوام بن حوشب قال ... فذكره أيضاً.
(١) حشرج بن نُبَاتَة - بضم النون ثم الموحدة ثم المثناة - الأشجعي، أبو مكرم الواسطي أو
الكوفي، صدوق بهم من الثامنة. / ت. تقريب (١٨١/١)، والتهذيب (٣٧٧/٢).
(٢) سعید بن جمهان - بضم الجيم وإسكان المیم - الأسلمي، أبو حفص البصري له أفراد، من
الرابعة. / ٤. تقريب (٢٩٢/١)، والتهذيب (١٤/٤).
(٣) سفينة مولى رسول الله صل *، قيل اسمه مهران، وقيل: طهمان، وقيل: مروان وقيل غير
ذلك، أصله من فارس وسمي سفينة لأنه كان مع النبي في سفر - قال - فكان بعض القوم إذا أعيا
ألقى عليّ ثوبه حتى حملت من ذلك شيئاً كثيراً، فقال النبي وَله: ((ما أنت إلا سفينة)). انظر الإصابة
(٥٨/٢) والمستدرك (٦٦/٣) والبداية والنهاية لابن كثير (٣١٥/٥).
(٤) ذكره البوصيري في (المجردة ٧٦/٢) وقال: ((رواه الحارث وأبو يعلى الموصلي بسند =

٦٢٢
بغية الباحث
٥٩٤ - حدثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل(١)، عن أبي إسحاق(٢)، عن
عمرو (٣) بن ميمون قال : شهدت عمر بن الخطاب غداةَ طُعِنَ فكنتُ في الصفّ الثاني
وما يمنعني أن أكون في الصف الأول إلّ هيبته، كان يستقبل الصف إذ أقيمت
الصلاة، فإن رأى إنساناً متقدّماً أو متأخّراً أصابه بالدرَّة، فذلك الذي منعني أن أكون
في الصفّ الأول، فكنت في الصفّ الثاني، فجاء عمر يريد الصلاة فعرض له أبو
لؤلؤةً، غلامُ المغيرة بن شعبة، فناجاه عمر غیر بعید، ثم ترکہ ثم ناجاه، ثم تركه ثم
ناجاه، ثم تركه ثم طعنه قال : فرأيت عمر قائلًا(٤) بيده هكذا، دونكم الكلبُ قد
قتلني وماج الناس قال : فَجَرَحَ ثلاثةَ عشرَ رجلاً، فمات منهم ستّةٌ أو سبعةٌ وماجَ الناس
بعضهم في بعض فشدّ عليه رجل من خلفه فاحتضنه، قال قائل : الصلاة عبادَ اللهِ قد
طلعتْ الشمسُ، فتدافع الناسُ، فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم بأقصر
سورتين في القرآن: ﴿إِذَاجَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾(٥) و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾(٦) واحْتُمِلَ
:
= صحيح، والبزار، والحاكم وصححه بلفظ ... )) وذكره. وقال في الإتحاف أيضاً: «وله شاهد من
حديث أبي بكرة، رواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) وغيره)).
قلت: الحديث رواه الحاكم في المستدرك (١٢/٣) من طريق نعيم بن حماد، عن عبد الله بن
المبارك، عن حشرج بن نباته، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة ... فذكر الحديث بمثل حديث
الحارث. وقال الحاكم: ((حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه)) ووافقه الذهبي.
قلت : قال في التهذيب (٣٧٧/٢) في ترجمة حشرج : «قال البخاري في حديثه عن سعيد بن
جمهان عن سفينة في بناء المسجد وقوله ويتعليه: ليضع أبوبكر حجراً إلى جنب حجري الحديث: لم يتابع
علیه، قال ابن عدي وقد روي من طريق آخر وساقه ثم قال: وقد قمت بعذره في الحديث الذي
أنكره البخاري فأوردته بإسناد آخر، قال الحافظ: الإسناد الذي زعم ابن عدي أنه متابع لحشرج
أضعف من الأول، لأنه من رواية محمد بن الفضل بن عطية، وهو ساقط)).
(١) في الإتحاف (ثنا إسحاق عن أبي إسحاق) وإسرائيل هو ابن يونس تقدم ص ٣٨٣.
(٢) السبيعي.
(٣) عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله مخضرم مشهور، ثقة، عابد، نزل الكوفة. /ع.
(٤) في الأصل ((قائل)).
تقريب (٨٠/٢)، والتهذيب (١٠٩/٨).
(٥) سورة النصر : آية ١.
(٦) سورة الكوثر: آية ١ .

٦٢٣
٢١ - كتاب الإِمارة
فدخل عليه الناس، قال : ياعبدَ اللهِ بنَ عباس اخرُجْ فنادٍ في الناس: / أَعَنْ ملاٍ [٦٩-أ]
منكم كان هذا؟ قالوا : معاذ الله ولا علمنا ولا اطلعنا، قال : ادعوا لي بالطبيب،
فدُعِيَ، فقال : أيُّ الشراب أحبُّ إليكَ؟ قال : النبيذُ، فشرب نبيذاً فخرج من بعض
طعناته، فقال الناس : هذا صَدِيدٌ، فقال: اسقُوهُ لَبَناً فشرِبَ لَبَناً فخرج من بعض
طعناته، قال : ما أَرَى تُمْسِي، فما كنتَ فاعلًا فافْعَلْ، فقال: ياعبدَ اللهِ بنَ عُمَر ناولني
الكتابَ فلو أرادَ الله أن أن يمضيَ ما فيها أمضاه، قال عبد الله : أنا أكفيك محوهاً،
فقال : لا، لا يمحوها أحد غيري، قال : فمحاها عمر بيده، وكان فيها فريضة
الجد، فقال : ادعوا لي علياً وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد، قال :
فدعوا، قال : فلم يكلم أحداً من القوم إلا عليّاً وعثمان فقال: ياعليّ إن هؤلاء القوم
لعلّهم أن يعرفوا لك قرابتك من رسول الله وسير وما أعطاك الله من الفقه والعلم، فإن
ولّوك هذا الأمر، فاتق الله فيهِ، ثم قال : ياعثمان إن هؤلاء القوم لعلهم أن يعرفوا لك
صهرك من رسول الله و ﴿ وشرفك، فإن ولّوك هذا الأمر، فاتق الله ولا تحملنّ بني أبي
معيط على رقاب الناس، ياصهيبُ صلّ بالناس ثلاثاً، وأدخل هؤلاء في بيت، فإذا
اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فليضربوا رأسَه، قال : فلما خرجوا، قال : إن ولَّوْها
الأجلحَ سلكَ بهم الطريق، قال : فقال عبد الله بن عمر: ما منعكَ؟ قال: أَكْرَهُ أَنْ
أحمِلَها حياً وميتاً(١).
(١) الحديث : رجال الإِسناد كلهم ثقات إلّ أبا إسحاق السبيعي فإنه مدلّس. رواه أبو نعيم
في الحلية (١٥١/٤) عن ابن خلاد، عن الحارث به. ذكره البوصيري في الإتحاف (٣٠/٣) وقال:
((قلت: في الصحيح طرف منه، وله شاهد سيأتي في المناقب)).
ورواه ابن سعد في الطبقات (٣٤٠/٣) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن
أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون فذكره. وذكره الحافظ في المطالب (٤٥/٤) وعزاه للحارث، وقال
الحافظ: هذا حديث صحيح أخرجه البخاري بأتم من هذا السياق)).
قلت : رواه البخاري كما في (فتح الباري: ٥٩/٧ - ٦٣) عن موسى بن إسماعيل، عن أبي
عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون فذكره مطولاً .
وروى بعضه الحاكم في المستدرك (٩١/٣) وانظر مجمع الزوائد (٧٤/٩ - ٧٨) ورواه البيهقي
في سننه (٨ /١٠٠) في كتاب قتال أهل البغي.

٦٢٤
بغية الباحث
قلت : في الصحیح طرف منه.
٥٩٥ - حدثنا أبو النضر(١) هاشم بن القاسم، أنبأ ليث بن سعد، عن
عبيدالله بن عمر، أن ابن شهاب حدّثه عن المسور بن مخرمة قال : لما كانت الليلة التي
في صبيحتها يفرغ النفر الذين استخلفهم عمر بن الخطاب عليه السلام من الخلافة،
[٦٩ - ب] صلّيت العشاء / ثم انصرفت إلى ستر(٢) لي فنمت عليه، فأيقظني من النوم صوت خالي
عبد الرحمن بن عوف رحمة الله عليه، أيا مسور، قال : فخرجت مشتملاً بثوبي،
فقال : أنمت؟ قلت : نعم: قد نمت، قال : خذ عليك ثوبك ثم الحقني إلى
المسجد، ففعلت(٣)، قال: اذهب فادع لي الزبير وسعداً أو أحدهما. قال : فانطلقت
فدعوته فلما انتهيت به إليه، قال : استأخر عنا قدر ما لا تسمع كلامنا، قال : ففعلت
شيئاً يسيراً، ثم قال : ادع الآخر فلما انتهيت به إليه، قال : استأخر عنا قدر ما لا
تسمع كلامنا، قال : فتناجيا، شيئاً يسيراً. ثم نادى يامسور اذهب فادع لي علياً فذلك
حين ذهبت فحمة العشاء، قال : فجئت بعليّ، قال : استأخر عنا قدر ما لا تسمع
كلامنا، قال: فلم يزالا يتكلمان من العشاء حتى كان السحر إلا أني (٤) أسمع من
نجيهما ما أظني(٥) أنهما قد اقتتلا، فلما كان السحر ناداني وعليّ عنده، فقال : اذهب
فادع لي عثمان، قال : ففعلت فتناجيا وأذن المؤذن بالصبح، قال : فتفرّقوا للوضوء وقد
علم الناس أنها صبيحة الخلافة فاجتمعوا للصبح كما يجتمعون للجمعة فأمر عبدالرحمن
النفر أن يجلسوا بين يدي المنبر، فلما أبصر الناس بعضهم بعضاً وطلعت الشمس قام
عبد الرحمن إلى جنب(٦) المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال : يا أيها الناس
(١) رجال السند تقدّموا.
(٢) في المطالب: ((منزلي)).
(٣) في المطالب: ((فلما انتهيت إليه)).
(٤) في المطالب: ((لم أسمع)).
(٥) في المطالب : ((ما أظنني)).
(٦) في المطالب: ((إلى النفر)).

٦٢٥
٢١ - كتاب الإمارة
قد علمتم الذي كان من وفاة أمير المؤمنين واستخلافه إيّانا أيها النفر، ورضي أصحابي
أنّ إليّ ذلك لهم فأختار رجلاً منهم، وهؤلاء بين أيديكم، ثم استقبلهم(١) رجلا رجلاً
ثم قال : أي فلان عليك عهد الله وميثاقه لتسمعنّ ولتطيعنّ لمن وَلَيْتُ(٢) ولترضينٌ
ولتسلمنّ(٣)، فيقول نعم، رافع صوته يُسمِعْ الناس، حتى فرغ منهم رجلا رجلاً، من
عثمان وعلي والزبير وسعد، قال أمّا طلحة فأنا حميل (٤) برضاه، ثم قال : إني لم أزل دائباً
منذ ثلاث أسألكم عن هؤلاء النفر ثم سألتهم عن أنفسهم - فوجدتكم / أيها الناس [٧٠-أ]
وإياهم اجتمعتم(٥) على عثمان، قم ياعثمان(٦)، فلم يقل رجل من المهاجرين والأنصار
ولا وفود العرب ولا صالحي التابعين إنك لم تستشرنا ولم تستأمرنا، فرضوا وسلموا، فلبثوا
ست سنين لا يعيبون شيئاً، قال : كان طائفة منهم يفضلونه على عمر، يقول(٧):
العدل مثل عمر واللين ألين من عمر(٨).
٥٩٦ - حدثنا أبو النضر (٩)، ثنا الليث، عن أسامة بن زيد، عن رجل منهم
أنه كان كلما دعا رجلاً منهم تلك الليلة ذكر مناقبهم، قال: إنك لها لأهل فإن أخطأتك
فمن؟ قال : فيقول إن أخطأتني فعثمان(١٠).
(١) في المطالب: ((استقدمهم)).
(٢) في المطالب: ((لمن وليها)).
(٣) في المطالب: (ولتسلمنها)).
(٤) في المطالب: ((حميد)).
(٥) في المطالب: ((اجتمعوا)).
(٦) في المطالب: ((الناس)).
(٧) في المطالب: ((يقولون)).
(٨) الأثر: ذكره البوصيري في الإِتحاف (٣٠/٣/٣) وقال: هذا الإِسناد صحيح. وذكره
صاحب جمع الفوائد وأعذب الموارد (٨٤٢/١) وعزاه للبخاري. وذكره الحافظ في المطالب
(٢٧٧/٤).
(٩) هاشم بن القاسم، تقدّم مع بقيّة رجال السند.
(١٠) الأثر: في إسناده رجل مبهم وهو صحابي فلا يضر إبهامه، وهو في الصحيح. انظر
فتح الباري (٥٩/٧ - ٦٣). وذكره في المطالب (٢٧٧/٤) وعزاه الحارث، وقال البوصيري: ((رواه
الحارث بسند صحيح)). وانظر المجردة من الإِتحاف (٧٧/٢ - ب).

٦٢٦
بغية الباحث
٢ - ( باب ما جاء في العدل )
٥٩٧ - حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا هشيم، عن زياد(١) بن غْراق،
عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي وَ﴿ قال: ((لَعَمَلُ العادِلِ فِي رعيّته يوماً واحداً
أفضلُ منْ عِبادَةِ العابِد في أَهْلِه مائةَ عامٍ أو خمسين عاماً)(٢) الشاُ هشيم.
٣ - ( باب فيمن كره الإِمارة )
٥٩٨ - حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم
الحضرمي من أهل مصر قال : سمعت زياد(٣) بن الحارث الصدائي صاحب
رسول الله و لم يحدث قال: أتيت رسولَ الله و لر فبايعته على الإِسلام، فأخبرت أنه
بعث جيشاً(٤) إلى قومي فقلت يارسول الله : اردد الجيش، وأنا لك بإسلام قومي
وطاعتهم فقال لي : ((اذهب فارددهم)) فقلت : يارسول الله إن راحلتي قد كلّت فبعث
رسول الله وَ﴾ رجلًا فردّهم، قال - الصدائي : وكتب إليهم كتاباً، فقدم وفدهم
بإسلامهم، فقال رسول الله وَله: ((يا أخا صداءٍ إنّك لمطاعٌ في قومِك)) فقلت : بل
الله هداهم بك للإِسلام، وقال لي رسول الله وَّهِ: ((أَفَلا أؤمِّرُك عليهم))؟ فقلت : بلى
يارسول الله، فكتب لي كتاباً فأمرّني، فقلت: يارسول الله مُرْ لي بشيء من صدقاتهم.
.(١) زياد بن مخراق - بكسر الميم وسكون المعجمة - المزني، مولاهم، أبو الحارث البصري، ثقة
من الخامسة. /بخ د.تقريب (٢٧٠/١)، والتهذيب (٣٨٣/٣).
(٢) الحديث : في إسناده رجل مجهول، وبقية رجال السند ثقات. ذكره الحافظ في المطالب
(٢٣٢/٢) وعزاه للحارث.
ويشهد له ما رواه البيهقي في سننه (١٦٢/٨) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال
رسول الله ﴾ ((يومٌ من إِمامٍ عادلٍ أفضلُ من عبادةٍ ستّين سنةً، وَحَدٌّ يقامُ في الأرضِ بحقّه أزكى
فيها من مَطَر أربعينَ يوماً».
(٣) في المجمع ذكره عن: ((حبان بن بح)).
(٤) كان ذلك بعد عمرة الجعرانة سنة (٩ هـ) بقيادة قيس بن سعد بن عبادة في أربع مائة رجل
كما في البداية والنهاية لابن كثير (٨٤/٥).

٦٢٧
٢١ - كتاب الإِمارة
فكتب لي كتابا آخر / قال الصدائي وكان ذلك في بعض أسفاره، فنزل رسول الله وصلي [٧٠ -ب]
منزلاً فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم، ويقولون : يارسول الله أخذنا بشيء كان
بيننا وبين قومه في الجاهلية فقال رسول الله وَّمَ: ((أو فعلَ ذلك؟)) قالوا: نعم، فالتفت
رسول الله وَلجه إلى أصحابه وأنا فيهم فقال: ((لا خَيْرَ فى الإِمارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ)) قال
الصدائي : فدخل قوله في نفسي، ثم أتاه آخر فسأله، فقال : يارسول أعطني، فقال
رسول الله وَ﴿: ((من سألَ الناسَ عن ظَهْرِ غِنَى فَصُدَاعٌ في الرَّأسِ ، ودَاءٌ في البَطْنِ)»
فقال الرجل: أعطني من الصدقات، فقال رسول الله وَله: ((إنَّ الله لم يرضَ فيَها
بحُكم نَبِيِّ ولا غيره حتى حَكَم فيها، فَجَزَّأَها ستَّةَ أجزاءٍ، فإن كُنتَ مِنْ تلكَ الأجزاءِ
أعطيتُكَ أو أعطيناك حَقَّكَ)) قال الصدائي : فدخل ذلك في نفسي أني سألته وأنا غنيّ،
ثم إن رسول الله وليس اعتشا(١) من أول الليل فلزمته وكنت قوياً وكان أصحابه ينقطعون
عنه، ويستأخرون، حتى لم يبق معه أحد غيري، فلما كان أوان أذان الصبح أمرني
فأذّنت، فجعلت أقول: أقيم يارسول الله؟ فينظر رسول الله وَله إلى ناحية المشرق إلى
الفجر، فيقول: ((لا)) حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله وَآلي فتبرّز ثم انصرف إليّ وقد
تلاحق أصحابه فقال: ((هَلْ مِنْ ماءٍ يا أُخا صداء؟)) قلت : لا، إلّ شيء قليل لا
يكفيك، فقال النبي ◌َّ:" ((اجْعَلْه في إناءٍ، ثم ائتني به)) ففعلت، فوضع كفه في
الإِناء، قال: فرأيت بين كل أصبعين من أصابعه عيناً تفور، فقال لي رسول الله ولي -:
((يا أخاصداء لولا أني / أسْتَحِي من ربي سقينا واستقينا، فنادٍ في أصْحابٍ من لَه حاجَةٌ [٧١-أ]
في الماءِ)) فناديت فأخذ من أراد منهم ثمّ قام رسول الله وَّل إلى الصلاة، فأراد بلال أن
يقيم، فقال رسول اللهوَّهِ: ((إنّ أخا صداء أَذَّن وهُوَ يُقِيمُ)) قال الصدائي: فأقمت
الصلاة فلما قضى رسول الله و له الصلاة، أتيته بالكتابين، فقلت: يارسول الله! اعفني
من هذين الكتابين، فقال نبي الله وَالَ: ((وَمَا بَدا لكَ؟)) فقلتُ [سمعتك](٢) يانبي الله
تقول: ((لا خيرَ في الإِمارَةِ لِرَجُلٍ مُؤمِن)) وأنا أؤمن بالله ورسوله، وسمعتك تقول
(١) أي سار وقت العشاء، كما يقال: استحر وابتكر كما في ((النهاية)).
(٢) في الأصل ((سمعته)) والتصويب يقتضيه السياق.

٦٢٨
بغية الباحث
للسائل : ((من سألَ الناسَ عن ظَهْرِ غِنِىَّ فهو صُداعٌ فِي الرَأْسِ وَدَاءٌ فِي البَطْن)) وقد
سألتك وأنا غنيّ. فقال نبي الله وَّهَ: ((هو ذاكَ فإنْ شئتَ فاقبَلْ، وإنْ شئتَ فَّدَعْ؟))
فقلتُ: أَدَعُ، فقال لي رسول الله ◌َ: ((فَدُلِّني على رَجُلٍ اُؤمِّرُهُ عليكُم)) فدللته على
رجل من الوفد الذين قدموا عليه، فأمّره علينا، ثم قلنا : يانبيَّ الله إِنّ لنا بئراً إذا كان
الشتاء وَسِعَنا مأؤها، واجتمعنا عليها وإذا كان الصيف قلّ ماؤها، وتفرّقنا على مياه
حولنا، وقد أسْقَمَتْنا (١) وكُلُّ من حولنا عدوٌّ لنا، فادعُ الله لنا في بئرنا، أن يَسَعَنَا ماؤها
فنجتمعَ عليها، ولا نتفرّق، فدعا بسبع حَصَيَاتٍ فَفَرَكَهُنّ في يده ودعا فيهن ثم قال :
((اذهَبُوا بِهَذِه الْحَصَياتِ فإذا أَتَيْتُم البثْرَ فَأَلْقُوهَا واحِدَةً واحِدَةٌ واذْكُرُوا اسْمَ الله)) قال
الصدائي : ففعلنا ما قال لنا فما استطعنا بعد أن ننظر إلى قعرها - يعني البئر -(٢).
(١) في الإِتحاف: (وقد استقينا وكل من حولنا ... ).
(٢) الحديث : رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ص ٢٦٣) عن أبي بكر بن خلاد، عن الحارث
به. وذكره البوصيري (٣٤/٣) وقال: ((مدار إسناد حديث زياد بن الحارث على عبد الرحمن
الإِفريقي، وهو ضعيف، ورواه البيهقي)).
٠
وذكره الحافظ في المطالب (٢/ ٢٠٠) وعزاه الحارث. وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٨٤/٥)
وقال: «رواه البيهقي وله شواهد في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه)).
قلت : في إسناد الحارث انقطاع، لأن عبد الرحمن الإِفريقي لم يرو عن زياد بن الحارث، وجميع
من رواه جعل بينهما زیاد بن نعيم الحضرمي وهو يروي عن زياد بن نعيم.
فرواه أحمد في مسنده (١٦٨/٤) عن الحسن، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن
نعيم، عن حبان بن بح الصدائي صاحب النبي # فذكر الحديث. ورواه أيضاً (ص ١٦٨) من
طريق وكيع، عن سفيان، عن عبد الرحمن الإِفريقي، عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث،
فذكر قصّة الأذان. ورواه أيضاً عن محمد بن يزيد الواسطي الإفريقي، عن زياد بن نعيم الحضرمي،
عن زياد بن الحارث الصدائي، فذكر قصّة الوضوء والإِقامة .
قال الحافظ في التقريب (٣٦٠/٣) في ترجمة زياد بن الحارث بعد أن أشار إلى الحديث قال:
((وقال ابن يونس: هو رجل معروف من أهل مصر، وحديثه يشبه حديث حبان بن بح، قلت : وزعم
الصوري أنه حبان بن بح وفيه نظر)).
وفي الإِصابة (٣٠٣/١) قال في ترجمة حبان: ((روى حديثه البغويُّ، وابن أبي شيبة،
والباوردي، والطبراني من طريق ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن حبان بن بح
قال: أسلم قومي فأخبرت أن رسول الله جهّز جيشاً ... فذكر الحديث بطوله كما رواه أحمد)) . =

٦٢٩
٢١ - كتاب الإِمارة
٤ - ( باب فيمن ولي أمر غيره من المسلمين )
٥٩٩ - حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل، ثنا إسماعيل بن عياش، عن
يزيد(١) بن مالك وهو الكلاعي، عن أبي أمامة أن رسول الله وسلم قال: / ((ما من [٧١ -ب]
رجلٍ يَلِي أَمْرَ عَشرةٍ منَ المسلمين فصاعِداً إلّ جاءَ يومَ القيامةِ يَدُه(٢) مغلولةً إلى عُنُقِه،
= وقال في ص ٥٥٧ في ترجمة زیاد بن الحارث: «له حدیث طویل في قصة إسلامه وفیه ((من أذن فهو
يقيم)) أخرجه أحمد بطوله، وأصحاب السنن، وفي إسناده الإفريقي، قال ابن السكن: في إسناده
نظر، قلت : - الحافظ - وله طريق أخرى من طريق المبارك بن فضالة، عن عبد الغفار بن ميسرة،
عن الصدائي، ولم يسمّه)).
وروى أبو داود في سننه (١١٧/٢) في الزكاة: عن عبدالله بن مسلمة، عن عبدالله بن عمر بن
غانم، عن عبد الرحمن بن زياد، عن زياد بن نعيم، أنه سمع الحارث الصدائي قال: أتيتُ
النبي ◌َّيه ... فذكر قصّة الصدقة. ورواه أيضاً في الصلاة (١٤٢/١) فذكر قصّة الأذان.
وروى ابن ماجه في سننه (٢٣٧/١) في الأذان قصّة الأذان من طريق الإفريقي، عن زياد بن
نعیم، عن زياد بن الحارث به.
قلت: الحديث بطوله في ((التهذيب)) في الحاشية تحت ترجمة زياد الصدائي، رواه المزي بسنده
عن زياد بن نعيم الحضرمي. قال سمعت زياد بن الحارث الصدائي ... فذكر الحديث مثل حديث
الحارث.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٩٩/٥) عن حبان بن بح الصدائي وقال: رواه أحمد والطبراني،
وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجال أحمد ثقات)).
وأما الترمذي فقد أخرجه في جامعه (٣٨٣/١) مختصراً في كتاب الصلاة، باب ما جاء أنَّ من
أذن فهو یقیم، وساقه بسنده ثم قال: «وفي الباب عن ابن عمر، قال أبو عیسی: وحدیث زیاد إنما
نعرفه من حديث الإفريقي، والإِفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث ضعّفه يحيى بن سعيد القطان
وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوّي أمره ويقول:
مقارب الحديث)) وقال أحمد شاكر: هو حديث صحيح لم يتكلموا فيه إلّ من أجل الإِفريقي وقد
رجّحنا أنه ثقة)).
(١) يزيد بن مالك أبو المنهال الجرشي، يعدّ في الشاميين، عن أبي أمامة روى عنه صفوان بن
عمرو. التاريخ الكبير (ج٤ ق٢ ص٣٦١)، الجرح والتعديل (جـ٩ ق٢ ص٢٨٨).
(٢) ((يده)) يحتمل أن يكون مرفوعاً ((بمغلولة))، و((إلى عنقه)) حال، وعليه يكون ((يوم القيامة))
متعلقاً ((بمغلولة)) ويحتمل أن يكون مبتدأ وإلى عنقه خبره. والجملة إما مستأنفة أو حال بعد حال
وحينئذ: ((يوم القيامة)) إما ظرف ((لجاء)) وهو الأوجه أو ((لمغلولة)) اهـ؛ فيض القدير (٤٨١/٥).

٦٣٠
بغية الباحث
فَكّهُ بِرُّهُ أو أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ، أَوَّلُهما ملامةٌ، وأَوْسَطُها نَدامَةٌ، وَآخِرُها عذابٌ(١) يومَ
القيامة))(٢).
٦٠٠ - حدثنا سعيد بن عامر، ثنا شعبة، عن يزيد(٣) بن أبي زياد، عن
عيسى (٤) بن لقيط، عن رجل(٥)، عن سعد بن عبادة، أن رسول الله وَالإ قال: ((وما
مِنْ أمير عَشرةٍ إلّا أَتَّى الله يومَ القيامَة مَغْلولا لا يُطلِقُه إلا العَدْلُ))(٦).
(١) في المسند: ((خزي)).
(٢) الحديث : ذكره في الإِتحاف (٣٩/٣) وقال: ((رواه أحمد، ورجاله ثقات. وله شاهد من
حديث حذيفة)) وذكره في (المجردة ٨١/٢ - أ) وقال: ((رواه الحارث بن أبي أسامة وأحمد بن حنبل
ورواته ثقات وله شاهد من حديث حذيفة».
رواه أحمد في مسنده (٢٦٧/٧) عن أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن مالك،
عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة .
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٠٤/٥) وقال: ((رواه أحمد والطبراني وفيه يزيد بن أبي مالك، وثّقه
ابن حبان وغيره، وبقية رجاله ثقات)).
وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير) وعزاه لأحمد وحسّنه؛ انظر فيض القدير (٤٨١/٥). وذكره
في الكنز (٣٣/٦، ٣٤).
والحديث له شواهد عدة : منها حديث عبادة رواه أحمد، وحديث أبي هريرة عند البيهقي،
وحديث ابن عباس عند الطبراني في «الكبير)) وغيرهم؛ انظر مجمع الزوائد (٢٠٥/٥) ونيل الأوطار
(٢٦٠/٨).
(تنبيه) : قول الهيثمي أنه يزيد بن أبي مالك وَهْمٌ، فليس بيزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك
المترجم له في التهذيب بل هو آخر، وجاء في إسناد أحمد لقمان بن عامر زيادة على ما في «مسند
الحارث)).
(٣) يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم، الكوفي، ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن، وكان
شيعياً، من الخامسة. / خت م ٤. تقريب (٣٦٥/٢)، والتهذيب (٣٢٩/١١).
(٤) في الأصل لقيط، وهو عيسى بن فائد - بالفاء - أمير الرقّة، مجهول، من السادسة، وروايته
عن الصحابة مرسلة. / د.تقريب (١٠١/٢)، والتهذيب (٢٢٧/٨).
(٥) السند في الإِتحاف (سعيد بن عامر، عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن
سعد بن عبادة) فأسْقَطَ من إسناده عيسى .
(٦) الحديث: رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (ص ٢٧١) عن ابن خلاد، عن الحارث به.
=
وذكره مثل حديث أحمد الآتي وقال: رواه جرير وخالد وأبو عوانة فقالوا عن عيسى بن فائد.

٦٣١
٢١ - كتاب الإِمارة
٥ - (باب في البيعة )
٦٠١ - حدثنا كثيربن هشام، ثنا جعفر(١)، نا ثابت(٢) بن الحجاج، عن
أبي(٣) العفيف قال: شهدتُ أبا بكر الصديق وهو يبايع الناس بعد وفاة رسول الله وَّ
يجتمع عليه العصابة فيقول لهم : بايعوني على السمع والطاعة لله ولكتابه، ثم للأمير،
فتعلّقت بسوطي وأنا يومئذ غلام محتلم أو نحوه فلما خلا مَنْ عِنْدَهُ أتيتُ فقلت : أبايعكَ
على السمع والطاعة لله ولكتابه، ثم للأمير، قال : فصعَّد فيّ البصرَ وصّوبَ(٤)، أُرِيتُ
أَنَّ أَعْجَبْتُه(٥) (٦).
= وذكره في الإِتحاف (٨٣/٣) وقال: ((ومدار إسناد حديث سعد هذا على التابعي، وهو
مجهول، وعيسى لم يسمع من سعد، وسيأتي بعض هذا الحديث في التفسير)).
والحديث رواه أحمد في مسنده (٢٨٤/٥) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يزيد بن أبي
زياد، عن عيسى، عن رجل، عن سعد بن عبادة فذكر الحديث وزاد ((وما مِنْ أحَدٍ يتعلم القرآن ثم
نسيه إلّ لقيَ الله عزّ وجلّ أجذم)).
ورواه البزار کما في كشف الأستار (٢٥٤/٢) من طریق شعبة، عن یزید، عن عیسی بن فائد،
عن رجل، عن سعد بن عبادة، فذكر الحديث بكامله. وقال البزار: عند أبي داود: ((من تعلم القرآن
ثم نسیه».
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٠٥/٥) وقال: ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني وفيه رجل لم يسمّ،
وبقية أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح)).
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) والطبراني في ((الكبير)) كذا في النيل (٢٦١/٨). وفي ((تهذيب
الكمال)) أشار إلى الحديث في ترجمة فائد وقال: ((قال ابن عبد البر هذا أحسن إسناد روي في هذا
المعنى)).
(١) ابن برقان، تقدّم ص ١٩٠.
(٢) ثابت بن الحجاج الكلابي، الرقي، ثقة، من الثالثة. / د.تقريب (١١٥/١)، والتهذيب
(٤/٢).
(٣) في الأصل والمعرفة: ((ابن العفيف)) وأبو عفيف ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل
الشام وقال: شهدت أبا بكر وهو يبايع الناس. اهـ. الطبقات (٤٣٩/٧) وفي المطالب:
((أبو العفيف)) ص ٣٠٣.
(٤) في المطالب: ((وصوّبه)).
(٥) في المطالب: ((أريت أني صوبته)).
(٦) الأثر: ذكره البوصيري (٩٣/٣) وسكت عليه. والحافظ في المطالب (٢٠٧/٢) =

٦٣٢
بغية الباحث
٦ - ( باب فيما تجب الطاعة فيه )
٦٠٢ - حدثنا يزيد بن هارون، أنبأ شعبة، عن قتادة، عن أبي(١) مراية، عن
عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله وَه يقول: ((لا طاعَةَ لَخِلوقٍ فِي مَعْصِيَةِ
اللهِ عَزَّ وجَلّ))(٢).
٦٠٣ - حدثنا أبو النضر، هاشم بن القاسم، قال نا سليمان(٣)، عن حميد(٤)،
عن عبد الله(٥) بن الصامت قال : أراد زیاد أن یبعث عمران بن حصین علی خراسان،
فأبى عليه، فبعث الحكم عليها، فانقاد لأمره، فقال عمران ألا أحد يدعو لي الحكم؟
فانطلق الرسول فاستقبله الحكم فجاء إلى عمران، فقال له عمران: أسمعتَ النبي ◌َلقتل
يقول: ((لا طاعَةَ لَأَحَدٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ)) قال: نعم، قال: فلله الحمدُ، أو الحمدُلله،
أوْ الله(٦) أكبر(٧).
= وعزاه الحارث.
رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١ / ق ٢٩٦) عن أبي بكر بن خلاد، عن الحارث بن أبي
أسامة، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، ثنا ثابت بن الحجاج، عن ابن العفيف قال:
شهدت .. وقال أبو نعيم: ((رواه يونس بن بكير، عن جعفر بن برقان، فقال: ابن العفيف)) ..
(١) أبو المراية العجلي البصري، عن عمران بن حصين، وعنه قتادة، قال أبو سعيد: اسمه
عبد الله بن عمرو، كان قليل الحديث ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ؛ كذا في تعجيل المنفعة
(ص ٥١٩).
(٢) الحديث: في إسناده أبو مراية، لم يرو عنه غير قتادة. رواه أحمد (الفتح الرباني: ٤٢/٢٣)
عن عبد الرحمن، عن همام، عن قتادة، عن أبي مراية، عن عمران فذكره. قال الساعاتي: الحديث
صحيح، رواه البخاري ومسلم ولفظه ((لا طاعة لمخلوق في معصية الله)). وذكره البوصيري في الإتحاف
(٤٥/٣) وسكت عليه وسيأتي الحديث بعده.
(٣) ابن المغيرة القيسي، تقدّم ص ٢٦٣.
(٤) ابن هلال.
(٥) عبد الله بن الصامت الغفاري، البصري، ثقة، من الثالثة. اخت م ٤. تقريب
(٤٢٣/١) والتهذيب (٢٦٤/٥).
(٦) في الأصل (انه أكبر).
(٧) الحديث: رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ص ١٥٤) عن ابن خلاد، عن الحارث =

٦٣٣
٢١ - كتاب الإِمارة
٧ - ( باب لا يبايع لأحد حتى يجتمع الناس على أمير واحد )
٦٠٤ - حدثنا داود(١) بن نوح، ثنا حماد، ثنا بشر بن حرب قال : كنا عند أبي
سعيد الخدري يوماً فبينا نحن كذلك ما شعرت إذ دخل عبد الله بن عمر، ورأيته متغيراً
وهو / كئيب حزين وعليه أثر الغبار فدعا له أبو سعيد بماء فتوضأ فقال أبو سعيد : يا أبا [٧٢-أ)
عبد الرحمن أتذكر يوم قال رسول الله خلقه: ((من استطاع أن لا ينام يوماً ولا يصبح
صبيحاً إلّ وعليه إمام فليفعل؟)) قال : نعم، قال : فلعلك يا أبا سعيد(٢) بايعت
أميرين قبل أن يجتمع الناس على واحد؟ قال : قد كان ذلك قد بايعت لهذا - يعني ابن
الزبير- وقد جاءني أهل الشام يقودوني بأسيافهم فبايعت حبيش بن دلجة(٣)، قال ابن
عمر : من هذا كنت أخشى، أن يبايع لأمير ولم يجتمع الناس على واحد (٤).
= به. والحديث رجال الإسناد كلّهم ثقات وذكره البوصيري في الإِتحاف (٤٥/٣) وكذا في (المجردة
٨٢/٢ - ب) وقال: ((رواه أبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له بسند رواته ثقات
والحارث، وأحمد بن حنبل والبزار)).
رواه أحمد كما في الفتح الرباني: (٤٢/٣-٤٣) عن عبد الصمد، عن حماد، عن يونس وحميد،
عن الحسن: أن زياداً استعمل الحكم الغفاري ... فذكره. ورواه أيضاً عن بهز، عن سليمان بن
المغيرة به وذكر مثل حديث الحارث. ورواه الطيالسي كما في منحة المعبود: (١٦٦/٢) عن يزيد بن
إبراهيم قال: سألت محمد بن سيرين عن حديث عمران بن حصين، قال عمران للحكم ...
فذكره.
ورواه البزار كشف الأستار (٢٤٣/٢ -٢٤٤) من طريق حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن،
عن عمران والحكم بن عمرو الغفاري فذكر الحديث. وقال البزار: ((لا نعلم أحداً يرويه عن
النبي ◌َّلقر بأحسن من هذا الإِسناد)). ورواه أيضاً من عدة طرق.
وذكر الحديث في كنز العمال (٧٨٢/٥) وعزاه لأبي نعيم.
وقال الهيثمي في المجمع (٢٢٦/٥): ((رواه البزار، والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) ورجال البزار
رجال الصحيح)».
(١) رجال الإسناد تقدموا.
(٢) في المسند: (ما بايعت أميرين).
(٣) هو حبيش بن دَلجة القيني من قادة الجيوش في العصر الأموي. انظر تهذيب ابن عساكر .
(٤ /٤٠).
(٤) الأثر: ذكره في الإِتحاف (٣٣/٣) وقال: ((مدار إسناد حديث أبي سعيد هذا على بشر =

٦٣٤
بغية الباحث
٨ - ( باب فيمن خرج من الطاعة وقاتل إمامه )
٦٠٥ - حدثنا داود بن المحبّر، ثنا هشيم(١)، عن العوّام(٢)، عن عبد الله(٣) بن
السائب، عن أبي هريرة، عن النبي وَ لَّ قال: ((الصلاةُ إلى الصلاةِ، كَفّارَةٌ لما بينَهما،
والجُمُعَةُ إلى الجُمعةِ التي قبلها كفّارةٌ لما بينَهما، ورمضان إلى رمضانَ كفّارة إلّ من
ثلاثٍ : الإِشراك باللهِ عزّ وجلّ، وترك السُنّة، ونكث الصفْقَة)) قالوا: عرفنا الإِشراك،
فما تركُ السّنّةِ ونكثُ الصَفْقَة؟ قال: ((تركُ السُنَّةِ، الخروجُ مِنَ الطاعَةِ، وَتَكْثُ
الصَفْقَةِ أن تبابِعَ رجلًا ثم تخرجَ عليه بالسَيْفِ تقاتِلُه))(٤).
= ابن حرب، وهو ضعيف، ضعّفه يحيى القطان، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن سعد،
وأبو داود، والنسائي وغيرهم)).
والحديث رواه أحمد في مسنده (٢٩/٣) عن إسحاق بن عيسى، عن حماد بن سلمة، عن بشر
ابن حرب أن ابن عمر أتى أبا سعيد ... فذكر الحديث. وذكره الهيثمي في المجمع (٢١٩/٥) وقال:
(رواه أحمد وبشر بن حرب ضعيف)).
قلت: روى مسلم في صحيحه (١٤٨٠/٣) عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَل﴿: ((إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)). وذكره في كنز العمال (٦٤/٦) وعزاه لابن
عساكر، عن أبي سعيد وابن عمر.
(١) هشيم بن بشير، تقدّم ص ٣٤٧.
(٢) ابن حوشب تقدّم ص ٤٥٦.
(٣) عبد الله بن السائب الكندي، أو الشيباني، الكوفي، ثقة، من السادسة. / م س. تقريب
(٤١٨/١) والتهذيب (٢٣٠/٥).
(٤) الحديث ذكره في الإِتحاف (٤٦/٣) وقال: ((هذا إسناد ضعيف لضعف داود بن المحبّ)).
وذكره في (المجردة ٢ /٨٣-أ) وقال: ((رواه الحارث عن داود وهو ضعيف ورواه أبو بكر بن أبي شيبة،
وتقدم لفظه في باب فضل الصلاة. وهو في الصحیح وغيره دون قوله: ((إلا من ثلاث» وله شاهد من
حدیث عمر وسيأتي في باب جامع المواعظ».
قلت: داود متروك، والحديث روي من طريق ليس فيه داود، فرواه أحمد في مسنده (٢٢٩/٢)
عن هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عبد الله بن السائب.
ذكره الهيثمي في المجمع (٢٢٤/٥) وقال: ((رواه أحمد وفيه رجل لم يسم)).
قلت: الإِسناد المذكور هنا رجاله معروفون روى كل منهم عن الآخر كما في ((التهذيب)) فلعله
أراد إسناداً آخر.

٦٣٥
٢١ - كتاب الإِمارة
قلت : في الصحيح منه إلى قوله: ((إلا من ثلاث)).
٠ ٩ - ( باب لزوم الجماعة )
٦٠٦ - حدثنا روح، ثنا سعيد، عن قتادة، عن العلاء (١) بن زياد، عن
معاذ بن جبل أن رسول الله وَلهم قال: ((إنَّ الشيطانَ ذِئبُ(٢) الإِنسانِ كَذِئْبِ الغَنَمِ،
يأخذُ الشاةَ الشّاذَّةَ والقاصِيَةَ (٣) والنَاحِيَةَ، وإِيّكُم والشعاب، وعليكم بالجَماعَةِ
والعَامَة)) (٤).
٦٠٧ - حدثنا أبو عمرو عبد الله(٥) بن عقيل، قال سمعت جرير بن حازم
(١) ابن مطر العدوي، تقدّم مع بقية رجال السند.
(٢) أي مفسدة للإنسان بإغوائه ومهلك له كذئب أرسل في قطيع من الغنم.
(٣) أي البعيدة عن صواحباتها، وهو تمثيل مَثْلَ حالة مفارقة الجماعة واعتزاله عنهم، ثم تسلط
الشيطان عليه بحالة شاة شاذة عن الغنم ثم افتراس الذئب لها بسبب انقطاعها. ووصف الشاة
بصفات ثلاث، فالشاذة هي النافرة. والقاصية: هي التي قصدت البعد لا عن تنفير، والناحية: التي
غفل عنها وبقيت في جانب منها اهـ؛ فيض القدير.
(٤) الحديث : رواه أبو نعيم في (حلية الأولياء ٢٤٧/٢) عن ابن خلاد، عن الحارث به وقال،
رواه يزيد بن زريع وعنبسة بن عبد الواحد، عن سعيد مثله. والحديث رجال الإسناد كلّهم ثقات
إلا أن العلاء لم يسمع من معاذ. ذكره البوصيري في الإتحاف (٣٣/٣) وقال: له شاهد من حديث
عمر وسيأتي في كتاب فضل الصحابة. وقال في (المجردة ٧٨/٢ - ب): ((رواه مسدّد والحارث فذكره
وأحمد بن حنبل كلهم من طريق العلاء بن زياد عن معاذ، ولم يسمع منه، لكن لم ينفرد به فقد تابعه
شهر بن حوشب».
والحديث رواه أحمد في مسنده (٢٣٢/٥) عن روح، عن قتادة به فذكر الحديث مثله وزاد
((والمسجد)). قال الهيثمي في المجمع (٢١٩/٥) ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) ورجال أحمد
ثقات» .
وذكره السيوطي في الجامع الصغير وحسّنه. وقال المناوي: قال الحافظ العراقي: رجاله ثقات إلا
أن فيه انقطاعاً اهـ؛ فيض القدير (٣٥٠/٢).
(٥) عبد الله بن عقيل الثقفي الكوفي نزيل بغداد، صدوق، من الثامنة. /٤. تقريب
(٤٣٤/١)، والتهذيب (٣٢٣/٥).
م٦ جـ٢ - بغية الباحث

٦٣٦
بغية الباحث
يحدّث عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال : خطبنا عمر بن الخطاب
بالجابية فقال: قام فينا رسول الله وَ ل مقامي فيكم اليوم فقال: ((أحسِنوا(١) إلى
أَصْحِابي ثم الذينَ (٢) يلونَهُم، ثم يَفْشوا الكَذِبُ حتّى يَشْهَدَ الرجلُ على الشهادَةِ لا
يُسْأَّها، وحتّى يَخْلِفَ الرجلُ على اليمينِ لا يُسْأَّها، فمن أراد بحبوحَةَ الجَّةِ فِلْيَلْزَم
[٧٢ - ب] الجماعَةَ، فإنّ الشيطانَ مع الواحِدِ / وهو من الاثنين أَبْعَدَ، ولا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ
فإنَّ الشيطانَ ثالثُهما، ومن سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وساءَتْهُ سَيَِّتُه فهو مُؤْمِنٌ))(٣).
قلت: روى ابن ماجه طرفاً من أوله في الأحكام، وقد رواه النسائي في ((الكبرى)).
١٠ - ( باب في أمراء العدل ومواساتهم لرعيتهم في العيش )
٦٠٨ - حدثنا يزيد - يعني بن هارون - ثنا عاصم (٤)، عن أبي عثمان(٥) قال:
(١) عند الطيالسي: (أكرموا) وعند ابن ماجه : (احفظوني).
(٢) عند الطيالسي : (ثم الذين يلونهم مؤمنين).
(٣) الحديث : في إسناده عبد الملك بن عمير وهو مدلس وقد عنعنه. رواه الطيالسي أبو داود كما
في (منحة المعبود: ١٧٢/٢) عن جريربن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة،
فذكر الحديث مثله. ورواه أحمد في مسنده (٢٦/١) عن جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن
جابر بن سمرة قال: خطب عمر بالجابية ... فذكر الحديث. ورواه أيضاً في ص ١٨ عن ابن عمر
بمثل حديث الحارث.
وذكره في المجمع (٢٢٣/٥) عن عامر بن ربيعة وذكر نحوه وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى،
والبزار، والطبراني، وفيه عاصم بن عبيدالله وهو ضعيف)). وذكره في ص ٢٢٥ عن ابن عمر وقال:
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه عبدالله بن إبراهيم المصّيصي، وهو متروك)).
ورواه ابن ماجه في سننه (٧٩١/٢) عن عبد الله بن الجراح، عن جرير به إلى قوله: ((ويحلف
وما يستحلف)). وقال في ((الزوائد)) رجاله ثقات، إلا أن فيه عبد الملك بن عمير، وهو مدلّس، وقد
عنعنه .
ورواه الحاكم في المستدرك (١١٤/١) وصحّحه الحاكم. والترمذي في الفتن، باب لزوم
الجماعة، وقال: ((حسن صحيح)).
وذكر البغوي في شرح السنة (٢٢/١١) طرفاً منه: ((من سرّه بحبحة الجنة فليلزم الجماعة فإن
الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد)).
(٥) النهدي، تقدّم ص ٣٢٦.
(٤) الأحول، تقدّم ص ٣٥٢.

٦٣٧
٢١ - كتاب الإِمارة
كنت مع عتبة بن فرقد بأذربيجان فبعث سحيماً ورجلاً آخر إلى عمر على ثلاث رواحل،
وبعث سَفَطَيْنْ(١) وجعل فيهما خَبيصاً، وجعل عليهما أَدَماً(٢)، وجعل فوق الأَدَمِ لُبُوداً،
فلّا قدما المدينة، قيل: جاء سحيم مولى عتبة وآخر على ثلاث رواحل، فأذن لهما،
فدخلا فسألهما عمر أذهباً أو ورقاً؟ قالا : لا، قال : فما جئتما به؟ قالا : طعام، قال :
طعام رجلين على ثلاث رواحل! هاتوا ما جئتم به، فجيء بهما لكشف اللبود والأدم،
فجاء فقال بيده فيه، فوجده ليّناً فقال : أكلُّ المهاجرين يَشْبَعُ من هذا؟ قالا : لا،
ولكن هذا شيء اختصّ به أمير المؤمنين فقال : يافلان هات الدواةَ، اكتب : من عبد
الله عمر أمير المؤمنين إلى عتبة بن فرقد ومن معه من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم،
أما بعد : فإني أحمد الله الذی لا إله إلا هو، أما بعد : فإنه ليس من کسبك ولا کسب
أبيك ولا كسب أمّك ياعتبة بن فرقد، فأعاد ثلاثاً، ثم قال : أما بعد : فأشبع
المسلمين المهاجرين مما تشبع منه في بيتك، فأعادها ثلاثاً، وكتب أن انتزوا وارتدوا
وانتعلوا، وارموا الأغراض، وألقوا الخفاف والسراويلات، وعليكم بالمعدية، ونهى عن
لبس الحرير، وكتب أن رسول الله وَ ل نهى عنه، وقال رسول الله وَالر بأصبعيه، وجمع
السبابة والوسطى .
وفى كتاب عمر : واقطعوا الركب وانزوا على الخيل نزواً، فقال أبو عثمان فلقد
رأيت الشيخ ينزو فيقع على بطنه، وينزو فيقع على بطنه، ثم لقد رأيته بعد ذلك ينزو
كما ينزو الغلام(٣).
قلت : في الصحيح طرف منه .
(١) ((سَفَطَين))، مثنى سَفْط، وعاء كالقفة.
(٢) الجلد المدبوغ.
(٣) الأثر: رجال الإِسناد كلّهم ثقات. ذكره البوصيري في الإِتحاف (٤٣/٣) وقال: ((وهو
في الصحيح باختصار وقد تقدم هذا الحديث، في كتاب اللباس)). وذكره الحافظ في المطالب
(٢٢٢/٢) وعزاه للحارث وقال في (المجردة ٨١/٢ - ب): «رواه إسحاق بن راهويه، وأبو يعلى،
والحاكم، وعنه البيهقي، ورواته ثقات. ورواه الحارث بسند صحيح ولفظه ... وذكر الحديث)).
قلت : روی مسلم في صحيحه (١٦٤٢/٣) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن زهیر، =

٦٣٨
بغية الباحث
[٧٣-أ]
١١ - ( باب / فيمن يحتجب عن حاجة الرعية )
٦٠٩ - حدثنا خالد - يعني ابن القاسم(١) - ثنا يحيى(٢) بن حمزة، ثنا يزيد(٣) بن
أبي مريم قال : سمعت القاسم(٤) بن مُخَيْمَرَةَ يقول : ثنا أبو مريم(٥) صاحب
رسول الله وَ﴿ رفعه قال: ((مَنْ وَلِيَ منْ أَمْرِ المسلمينَ شيئاً فاحْتَجَبَ دونَ حاجَتِهِم
وفاقَتِهِم وفَقْرِهِم، احْتَجَبَ الله عَنْهَ دونَ خَلَّتِهِ(٦) وحاجَتِهِ وفَقْره)(٧).
= عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان: ياعتبة بن فرقد إنه
ليس من كَدّك ولا من كدّ أبيكَ، ولا من كَدّ أمك فأشبعْ المسلمينَ في رحالهم مما تشبع منه في رحلكَ،
وذكر بقية الحديث.
ورواه أحمد في مسنده (٤٣/١) عن یزید، عن عاصم به، فذكره باختصار.
ورواه البيهقي في سننه (٤٢/٩) و(١٢٨/١٠) من طريق أبي خيثمة، عن جرير، عن عاصم
به فذكره.
وقال البيهقي: رواه مسلم في ((الصحيح)) عن أبي خيثمة، وأخرجه البخاري مختصراً.
(١) المدائني.
(٢) يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، رمي بالقدر، ثقة،
من الثامنة. /ع. تقريب (٣٤٦/٢)، والتهذيب (٢٠٠/١١).
(٣) يزيد بن أبي مريم، ويقال : اسم أبيه ثابت الأنصاري، أبو عبد الله الدمشقي إمام الجامع
لا بأس به، من السادسة. /خ ٤. تقريب (٣٧٠/٢)، والتهذيب (٣٥٩/١١).
(٤) القاسم بن مُخَيْمَرة - بالمعجمة مصغراً - أبو عروة الهمداني، بالسكون، الكوفي نزيل الشام
ثقة فاضل، من الثالثة. / خت م ٤. تقريب (١٢٠/٢)، (٣٣٧/٨).
(٥) الأزدي، ويقال الأسدي : صحابٍ.
(٦) الخَلَّةُ - بالفتح - الصِلَّةُ، وهي أيضاً الحاجة والفقر. اهـ؛ مختار الصحاح (ص١٤٦).
(٧) الحديث : في إسناده خالد بن القاسم المدائني، ضعيف جداً، وقد تابعه سليمان بن
عبد الرحمن وغيره.
والحديث رواه أبو داود في سننه (١٣٥/٣) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن يحيى بن
حمزة، عن ابن أبي مريم، أن القاسم بن مخيمرة أخبره أن أبا مريم الأزدي أخبره قال: دخلت على
معاوية فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان؟ فقلت: حديثاً سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله وَله
يقول ... فذكر الحديث.
ورواه الترمذي (تحفة الأحوذي : ٥٦٢/٤) عن علي بن حجر، عن يحيى بن حمزة به . =

٦٣٩
٢١ - كتاب الإِمارة
١٢ - ( باب فيمن أكره أحداً على معصية )
٦١٠ - حدثنا يعلى(١)، ثنا مبشر (٢)، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن محمد بن
زياد، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَ له: «اللهُمَّ مَنْ أَمَرَ أَمَّتي بما لم تَأْمُرْها به
وَأَمَرَهُمْ به فهُم(٣) منه في حِلٍّ))(٤).
١٣ - ( باب ما جاء في الظلم )
٦١١ - حدثنا عاصم بن علي، ثنا المسعودي، عن عمروبن مرة، عن
عبد الله(٥) بن الحارث، عن أبي كثير(٦) الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو قال : قال
= والحاكم في المستدرك (٩٣/٤) من طريق بقية بن الوليد، يزيد بن أبي مريم به، وقال: ((حديث
صحيح الإسناد ولم يخرّجاه وإسناده شامي صحيح)). وذكره البغوي في شرح السنة (١٠ /٧٠).
وذكره في كنز العمال (٨/٦، ١٨) وعزاه للبيهقي وابن سعد والطبراني أيضاً.
وقال الحافظ في ((الفتح)) إسناده جيّد، كذا في تحفة الأحوذي (٥٦٣/٤) وذكر طرق الحديث
الحافظ في الإصابة (٤ /١٧٩).
وذكره في المجمع (٥ /٢١٠) عن أبي السماح الأزدي عن ابن عم من أصحاب النبي، فذكر نحوه
وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، وأبو السماح لم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات.
والحديث له شاهد من حديث معاذ رواه أحمد في مسنده (٢٣٨/٥) قال قال رسول الله الآتى :
((من ولي من أمر الناس شيئاً فاحتجب عن أولي الضعفة والحاجة، احتجب الله عنه يوم القيامة)).
وقال الهيثمي رجاله ثقات.
والحديث لیس من الزوائد.
(٢) لم أعرفه.
(١) ابن عباد.
(٣) في الأصل (فهو) والسياق يقتضي التعديل.
(٤) الحديث : ذكره في الإتحاف (٤٥/٣) وسكت عليه.
وذكره في الكنز (٧٧/٦) رقم (١٤٩١٠): ((لا تحرجوا أمتي - ثلاثاً - اللّهمَّ مَنْ أَمْرَ أُمَّتِي ... ))
فذكره. وعزاه للطبراني، والخطيب، وابن عساكر عن أبي عتبة الخولاني.
وذكره في المجمع (٢٢٧/٥) عن أبي عتبة الخولاني. وقال: في إسناده إبراهيم بن محمد بن زياد،
ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
(٥) عبد الله بن الحارث، الزُبَيْدِي - بضم الزاي - النجراني - بنون وجيم - الكوفي، المعروف
بالمكتب ثقة، من الثالثة. /بخ م ٤. تقريب (٤٠٨/١) والتهذيب (١٨٢/٥).
(٦) أبو كثير الزُّبَيْدِي - بالتصغير - الكوفي، اسمه زهير بن الأقمر، وقيل: عبدالله بن =

٦٤٠
بغية الباحث
رسول الله ◌َ﴾: ((اتَّقوا الله وإياكم والظُلمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ))(١).
٦١٢ - حدثنا الخليل(٢) بن زكريا، ثنا عوف بن أبي جميلة، ثنا الحسن بن أبي
الحسن، عن عبد الله بن عمرو فذكر نحوه، إلا أنه قال: ((فإِنَّ الظلمَ هُوَ الظُّلُمَاتُ يومَ
القِيامَةِ))(٣) .
١٤ - ( باب في إمارة السفهاء وبيع الحكم وكثرة الشرَط وغير ذلك )
٦١٣ - حدثنا يزيد بن هارون، ثنا شريك بن عبد الله، عن عثمان (٤) بن
عمير، عن زاذان أبي عمرو، عن عُلَيْم(٥) قال: كنّا جلوسا على سطح معنا رجل من
أصحاب النبي ◌َ ﴿ قال يزيد بن هارون: ولا أعلمه إلا قال: عبس الغفاري والناس
= مالك، وقيل: جمهان، مقبول، من الثالثة. / عخ دت س. تقريب (٤٦٥/٢)، والتهذيب
(٢١٠/١٢).
(١) الحديث : رجال الإسناد كلّهم ثقات إلّ أبا كثير الزبيدي فهو مقبول. رواه الدارمي في
سننه (٢ / ٢٤٠) عن أبي الوليد، عن شعبة، عن عمرو، عن عبدالله بن الحارث، عن أبي كثير، عن
عبد الله بن عمرو، عن النبي وَل﴿ قال: (إيّاكُم والظُّلمَ فإن الظلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة)).
ورواه الحاكم في المستدرك (١١/١) من طريق شعبة، عن عمروبن مرة، عن عبدالله بن
الحارث، عن أبي كثير، عن عبدالله بن عمرو قال: خطبنا رسول الله ولا﴿ فقال: ((إيّكم والظلمَ، فإن
الظلمَ ظلماتٌ يوم القيامة)) وذكر حديثاً طويلاً. ورواه أيضاً من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة به
فذكره. وقال الحاكم: قد خرّجا جميعاً حديث الشعبي، عن عبدالله بن عمرو مختصراً، ولم يخرّجا هذا
الحدیث.
قلت: رواه البخاري (فتح الباري: ١٠٠/٥) عن ابن عمر ولفظه: ((الظلم ظلمات يوم
القيامة)) .
ورواه مسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم. ورواه أحمد في مسنده (٣٢٣/٣) من حديث جابر.
(٢) الشيباني، تقدّم مع بقيّة رجال السند.
(٣) الحديث : في إسناده الخليل بن زكريا الشيباني، وهو متروك. وقد تقدّم تخريجه في الحديث
قبله.
(٤) البجلي، تقدّم ص ٢٣٥ .
(٥) عُلیم - بالتصغير - الكندي الکوفي، روی عن سلمان وعبس الغفاري، روی عنه زاذان،
ذكره ابن حبان في ثقات التابعين؛ كذا في تعجيل المنفعة ص ٢٩٤ .