Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
٤ - كتاب الصلاة
عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْراً إلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ. قال: وعُرضَتْ عَلَىَّ الأيّامُ فرأيتُ يومَ
الجُمعةِ كأنّه(١) في مِرْآتِهِ بَهَاءً ونُوراً، وَفُضّلَتْ على سائِرِ الأَيَّامِ، فَسَرَّني، ثم رأيتُ فيهِ
نُكْتَةً سَوْداءَ كالشامَةِ، فقلتُ : ياجبريلُ ما هذِهِ النُّكْتَّةُ السوداءُ في هذا البَهاءِ
والنُورِ؟ قال : هي الساعَةُ(٢) تَقومُ فِيهَا القِيامَةُ))(٣).
١٩٦ - حدثنا داود بن المحبّر، ثنا أيوب بن خَوط (٤)، عن عثمان(٥)، عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله وَله: ((أتاني جبريلُ وفي كفِّهِ كالمرآةِ البيضاءَ فيها كالنكتةِ
السوداء، فقلتُ: ما هذه معكَ ياجبريلُ؟ قال: هذه الجُمُعَةُ، قلتُ : وما يومُ
الجُمُعَةِ؟ قال : لكم فيها خَيْرٌ. قلتُ : وما لنا فيها؟ قال : لكم فيها ساعَةٌ لا يواِقُها
عبدٌ مُسْلِمٌ يسألُ الله عز وجل فيها خيراً هو لَهُ قَسْمٌ إلّا أَعطاهُ إِيّاه، وإنْ لم يَكُنْ فيها
قَسْمٌ دخرَ له ما هو أَفْضَلُ منه، ولا يَتَعَوَّذُ مِنْ شيءٍ هُوَ لَهُ إِلّ صَرَفَهُ عَنْهُ، وإنْ لم يَكُنْ
له مكتوبٌ صَرَفَ عنه مِنَ البَلاءِ ما هو أَعْظَمُ مِنْهُ، قلت: وما هـذِهِ النُّكْتَةُ السوداءُ
(١) في المطالب ((كأنه مرآة بهاء ونورا)).
(٢) في المطالب ((التي تقوم)).
(٣) الحديث : في إسناده داود بن المحبّر وأبان، وهما متروكان.
روى أبو نعيم في الحلية (٧٣/٣) عن سليمان بن أحمد، عن جرير بن عرفة، عن یزید بن
عبد ربه، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس فذكر آخر الحديث من قوله :
((وعرضت عليَّ الأيام)) وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث الأوزاعي عن يحيى متصلاً مرفوعاً، لم
نکتبه إلا من هذا الوجه، وقيل إنه تفرد به یزید».
والحديث ذكره الحافظ في المطالب (١٦٠/١) وعزاه للحارث.
وروى الطبرانيٍ في ((الأوسط)) نحوه. وقال الهيثمي في المجمع (١٦٤/٢): ((رجاله ثقات)).
وروى أبو يعلى طرفاً منه. ولأنس في رواية عنده قال: قال رسول الله وَله: ((عُرِضَتْ عليَّ الأيامُ
فَعُرِضَ عليَّ فيها يومُ الجُمُعِةِ فإذا هيَ كمِرآةٍ بيضاءَ فإذا في وَسَطها نُكتاً سوداء فقلتُ ما هذا؟: قيلَ
السَّاعَةَ)) ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني وهو ثقة.
(٤) أيوب بن خوط - بفتح المعجمة - البصري، أبو أمية؛ متروك من الخامسة. /دق تقريب
(٨٩/١) والتهذيب (٤٠٢/١).
(٥) لم أعرفه.

٣٠٢
بغية الباحث
التي فيها؟ قال : الساعَةُ تَقومُ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ. قال : وهُوَ عندنَا سَيِّدُ الأَيَّامِ، ونَدْعُوهُ
يَوْمَ الَزِيدِ، قلتُ : وما ذاكَ؟ قال : إنّ رَبَّكَ عزَّ وجلَّ الَّخَذَ وادِياً أَفْحاً فيه كَثيبٌ مِنْ
مِسْكٍ أَبْيَضَ فإذا كانَ يومُ الجُمُعَةِ أُحْدِقَ الْكُرْسِيُّ بِمَنابِرَ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بالجَوْهَرِ فَجَاءَ
النَُّونَ فَجَلَسُوا على تلكَ المَنابِرِ وحُفَّ المنابِرُ بِكَراسِيّ مِنْ نُورٍ فَجاءَ الصِّدِّيقُونَ
والشُهَداءُ فَجَلَسُوا على تلكَ الكَراسِي وجاءَ أهلِ الغُرَفِ فجلَسوا على ذلكَ الكَثيب
فَيَتَجَلَّى لَهُمْ ويقولُ: أنا الله صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي، وَأَتْخَمْتُ عِليكم نِعْمَتِي وهذا مَحَلّ كَرامَتي
فَسَلُونِي، فَيَسْألُونَه الرضا، فيقولُ : رِضائِي أُحِلُّكُم داري، وَانِلْكُم ◌َرامَتي،
فَسَلُونِي، فَيَسْأَلُونَه الرِضَا، فيشهدُ لهم أنَّه قد رَضِيَ عَنْهُم، ويُعْطِيهِم ما سَأَلُوا وَفَوْقَ
رَغْبَتِهَمْ مَما لا عينٌ رَأَتْ ولا أُذُنْ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلْبٍ بَشَرٍ، وتَرْتَفِعُ الْنَبِيّونَ
والصِّدِّيقُونَ والشهداء وذلك مقدار مُنْصَرَفِهِمْ مِنَ الجُمُعَةِ وَيَرْتَفِعُ أَهْلُ الغُرَفِ إلى
غُرَفِهِمْ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضاءَ لا فَصَمَ فيها ولا وَصَم / وياقُوتَةٍ حمراءَ وَزُبُرْجُدَةٍ خضراءَ،
فيها ثِمارُها، فيها أزواجُها وخَدَمُها، فَلَيْسُوا إلى شَيْءٍ أحوجُ مِنْهُم إلى يَوْمِ الجُمُعَةِ
لِيَزْدادُوا إلى الله عزّ وجلّ نَظَراً ولِيَزْدَادُوا منه كَرَامَةً)»(١).
[٢١/ب]
[٥٠ - ( باب اللبس للجمعة )
١٩٧ - حدثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله(٢) بن أبي يحيى، عن سعيد(٣) بن
أبي هند، عن ذكوان(٤) أبي عمرو، عن عائشة قالت: كان لِرسولِ اللهِ وَّ ثَوْبان
(١) الحديث: في إسناده أيوب بن خوط وداود بن المحبّر، وهما متروكان.
وقال الهيثمي في المجمع (٤٢١/١٠): ((رواه البزار والطبراني في ((الأوسط)) بنحوه، وأبو يعلى
باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، وأحد إسنادَيْ الطبراني رجاله رجال الصحيح، غير
عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثّقه غير واحد، وضعّفه غيرهم، وإسناد البزار فيه خلاف».
(٢) تقدم ولقبه سحبل.
(٣). سعيد بن أبي هند الفزاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى. /ع تقريب
(٣٠٧/١).
(٤) ذكوان: أبو عمرو، مولى عائشة مدني، ثقة، من الثالثة. / خ م د س . =

٣٠٣
٤ - كتاب الصلاة
يلبسهما يوم الجمعة، فإذا انصرف من الجمعة طواهما ورفعهما(١).
٥١ - ( باب التبكير إلى الجمعة )
١٩٨ - حدثنا أبو النضر، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال(٢) بن
عمرو، عن عباد(٣) بن عبد الله الأسدي قال : كان عليّ يخطب وقد أحدقت به الموالي،
فأقبل الأشعث بن قيس يتخطى رقاب الناس، حتى دنى منه فقال : يا أمير المؤمنين
غلبتنا [عليك](٤) هذه الحمر(٥) على وجهك. قال: فغضب حتى احمر وجهه، فقال
عباد : وكان خلفه صعصعة بن صوحان، فضرب بيده كتفي، أو منكبي - فقال شك
أبو معاوية - فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ليذكرن اليوم من أمر العرب شيئاً كان
يكتمه، قال : فقال علي : من يعذرني من هذه الضيارطة(٦)؟ يتمرّغ أحدهم على
= تقريب (٢٣٨/١).
(١) الحديث : في إسناده الواقدي وهو متروك.
وذكره في المجمع (١٧٦/٢) وقال: ((رواه الطبراني في ((الصغير) و((الأوسط)) وفيه الواقدي وفيه
کلام کثیر)».
وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٠): «تفرد به الواقدي، وروى ابن السكن من طريق
مهدي بن میمون، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة : «ما علی أحدكم أن یکون له ثوبان سوی ثوب
مهنته لجمعته أو لعيده)). وأخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) من طريقه)).
وذكره الحافظ في المطالب (١٧١/١). وقال البوصيري: ((ضعيف، لكن المتن رواه ابن ماجه
بإسناد صحيح، وابن خزیمه وابن حبان».
قلت : رواه ابن ماجه في سننه (٣٤٩/١) ولفظه ((ما على أحدكم إن وجد سعة، أن يتخذ ثوبین
سوى ثوبيْ مهنته)) عن عائشة عن النبي زَّ.
(٢) المنهال بن عمرو الأسدي، مولاهم، الكوفي، صدوق، ربما وهم، من الخامسة. /خ ٤.
تقريب (٢٧٨/٢) والتهذيب (٣١٩/١٠).
(٣) عباد بن عبد الله الأسدي الكوفي، ضعيف من الثالثة. / ص تقريب (٣٩٣/١).
(٤) الزيادة من المجردة ١ / ٩١ - أ.
(٥) في المجردة ((الحمراء)) (٩١/١- أ) وفي الجامع الكبير (٥٧/٢) ((الحميراء)).
(٦) الضيارطة جمع ضارط، يقال أضرط به : أي استخف به، وفي المجردة: (الضياطرة).

٣٠٤
بغية الباحث
حشاياه، ويُّهَجّر قوم لذكر الله، فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين ! أما والذي فلق
الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((لَيَضْرِبُنْكُم عَلَى الدّينِ كما
ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءاً(١))(٢).
١٩٩ - حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، ثنا علي(٣) بن زيد، عن أوس(٤) بن
خالد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إن الملائكةَ يومَ الجُمُعَةِ على أُبْواب
المَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الناسَ على مَنازِلِهِمْ جاءَ فلانٌ مِنْ سَاعَةِ كذا، جاءَ فلانٌ من ساعَةٍ
كذا، جاء فلانٌ والإِمام يَخْطبُ، جاء فلانٌ وقد أَدْرَكَ الصلاة، ولم يدرك الجمعة إذا لم
يدرك الخطبة)»(٥) .
قلت : لأبي هريرة حدیث في الصحیح غير هذا.
(١) أي لَيَحْمِلُنَّكُمْ على الدين كما حملتموهم عليه ابتداءً، إشارة إلى أن العرب إن ضيعوه فسيأتي
الله بمن يتولاه ويحمل الناس عليه، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ وَإِن تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَّكُمْ ﴾ وفي
المصادر الأخرى: ((والله ليضربنكم على الدين عوداً)).
(٢) ذكره البوصيري في المجردة (٩١/١-أ) وقال: ((رواه ابن أبي شيبة والحارث ورجاله ثقات))
وعزاه في الجامع الكبير (٢ /٥٧) لابن أبي شيبة وابن راهويه وأبي عبيد في ((الغريب)) والدورقي وابن
جریر وصححه أبو يعلى والبزار.
(٣) هو ابن جدعان.
(٤) أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس: خالد، الحجازي، يكنى أبا خالد، مجهول، وقيل إنه
أبو الجوزاء، فإنصح فلعل له كنيتين. /ت ق تقريب (٨٥/١)، والتهذيب (٣٨٢/١).
(٥) الحديث : في إسناده أوس بن خالد، مجهول. وقال البخاري : في إسناده كلام؛ لأن أوساً
لا يروي عنه إلا عليّ بن زيد، وعليّ فيه بعض النظر، وقال الأزدي: منكر الحديث.
والحديث رواه الطيالسي في مسنده كما في (منحة المعبود: ١٤٣/١) عن حماد بن سلمة، عن
علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة فذكره.
وفي الصحيح عن أبي هريرة قال قال النبي ◌َ ◌ّه: ((إذا كان يومُ الجُمُعَةِ وقَفَتْ الملائكةُ على أبواب
المساجِدِ يكتبونَ الأوّل فالأوّل، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بقرة ... )) الحديث. انظر =

٣٠٥
٤ - كتاب الصلاة
٥٢ - ( باب الخطبة إلى الجذع )
٢٠٠ - حدثنا يعلى(١)، ثنا عبد الحكم(٢)، عن أنس قال: كان النبي ◌َّمول
يخطب إلى جذع،. فحنّ الجذع فاحتضنه، وقال: ((لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ
القِيامَةِ))(٣).
قلت : هكذا هو في الأصل.
٥٣ - ( باب الغسل يوم الجمعة والتبكير)
٢٠١ - حدثنا روح بن عبادة، ثنا ثور(٤) بن يزيد، عن
= فتح الباري (٤٠٧/٢) وصحيح مسلم (٣٤١/١) والمسند لأحمد (٢٥٩/٢) وابن ماجه
(٣٤٧/١).
(١) هو ابن عباد تقدم ص ٢٢٧ .
(٢) القسملي تقدم ص ٢٢٧ .
(٣) الحديث : في إسناده يعلى بن عباد الكلابي، وعبد الحكم القسملي، وهما ضعيفان، لكنه
قد روي من غير طريقهما عن أنس بإسناد رجاله ثقات، رواه الدارمي وغيره.
فالحديث رواه الدارمي في سننه (١٩/١) قال: أخبرنا الحجاج بن منهال، ثنا حماد، عن ثابت،
عن أنس فذكره.
ورواه ابن خزيمة (١ /١٤٠) من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس
فذكره أطول مما هنا، والحديث رواه الترمذي (تحفة الأحوذي: ١٠٠/١٠) عن محمود بن غيلان،
عن عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، فذكره
دون قوله : ((لو لم احتضِنْهُ حنَّ إلى يوم القيامة)). وقال : حديث أنس حديث حسن صحيح غريب
من هذا الوجه .
والحدیث له شاهد من حديث ابن عباس عند الدارمي (١٩/١).
وفي الصحيح من حديث جابر: ((فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل فضمه إليه، يئن أنين
الصبي الذي يسكن)).
قال الحافظ في الفتح (٦٠٣/٦): في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى بن السكن عن معاذ :
فأتاه فاحتضنه فسكن فقال: ((لو لم أفعل لما سكن)).
(٤) ثور بن يزيد، أبو خالد الحمصي، ثقة، ثبت، إلّ أنه يرى القدر، من السابعة . =

٣٠٦
بغية الباحث
عثمان(١) الشامي، أنه سمع [أبا الأشعث](٢) الصنعاني، عن أوس(٣) بن أوس
الثقفي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي وَ ل﴿ قال: ((مَنْ غسَّلَ واغتَسَلَ، وغَدَا
وابْتَكَزَ، ودَنا فَاقْتَرَبَ، واسْتَمَعَ وأَنْصَتَ، كانَ لهُ بكلِّ خُطوَةٍ أَجْرُ قِيامِ سَنَّةٍ
وَصِيامِهَا))(٤).
= /خ ٤ تقريب (١٢١/١) والتهذيب (٣٣/٢).
(١) عثمان بن خالد الشامي، روی عن أبي الأشعث الصنعاني، روی عنه ثور بن یزید وحده.
ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً (١٤٨/٦) وذكره الحافظ في لسان الميزان
(٤ / ١٣٤).
(٢) جاء في الأصل: ((أبا الأشهب)) والصواب ما أثبته.
وهو شراحيل بن آدة - بالمدة فتخفيف الدال - أبو الأشعث الصنعاني، ويقال : آدة جد أبيه وهو
ابن شراحيل بن كلب، ثقة، من الثانية، شهد فتح دمشق. /بخ م ٤. تقريب (٣٤٨/١)
والتهذيب (٣١٩/٤).
(٣) أوس بن أوس الثقفي وقيل : أوس بن أبي أوس الثقفي. صحابي سكن دمشق. /٤ تقريب
(٨٥/١) والتهذيب (٣٨١/١) والإصابة (٧٩/١).
(٤) الحديث : في إسناده عثمان الشامي، مجهول، لكنه روي من غير طريقه.
رواه الطيالسي في مسنده كما في (منحة المعبود: ١٤٣/١) عن أبي معشر، عن محمد بن قيس،
عن محمد بن سعد الأزدي، عن أوس بن أبي أوس، فذكر نحوه.
ورواه الترمذي (تحفة الأحوذي: ٣/٣) عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن سفيان، وأبو
جناب يحيى بن أبي حيَّة، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث
الصنعاني، عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله فذكره.
وقال الترمذي : حديث أوس حديث حسن.
ورواه أحمد في مسنده (٤ /١٠٤) من عدة طرق: من طريق حسين بن علي الجعفي، عن
عبدالرحمن بن يزيد، عن أبي الأشعث. ومن طريق ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن
عطية، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس قال : قال رسول الله فذكره.
ورواه ابن ماجه في سننه (١ /٣٤٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي،
عن حسان بن عطية، عن أبي الأشعث، عن أوس قال : قال رسول الله فذكره.
ورواه الحاكم في المستدرك (٢٨١/١-٢٨٢) من عدة طرق وقال: ((قد صحّ هذا الحديث بهذه
الأسانيد على شرط الشيخين، ولم يخرّجاه، وأظنه لَحَدِيثٌ واوٍ لا يُعَلَّل مثل هذه الأسانيد بمثله)).
ويقصد بالحديث الواهي الذي من طريق روح بن عبادة، عن ثور بن يزيد، عن عثمان الشامي،
عن عبدالله بن عمرو قال : قال رسول الله فذكره.
=

٣٠٧
٤ - كتاب الصلاة
٢٠٢ - حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، ثنا المسعودي(١)، عن وَبَرة(٢)، عن
همام(٣) بن الحارث قال: قال عبد الله بن مسعود: من السُنَّةِ الغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ(٤).
= وقال الحاكم بعده : هذا الحديث لا يعلل الأحاديث الثابتة الصحيحة من أوجه :
أولها : أن حسان بن عطية قد ذكر سماع أوس بن أوس من النبي وَله.
ثانيها : أن ثور بن یزید دون أولئك في الاحتجاج به.
وثالثها : أن عثمان الشامي مجهول.
ورواه البيهقي في سننه (٢٢٧/٣) من طريق روح، عن ثور بن يزيد، عن عثمان الشامي، أنه
سمع أبا الأشعث قال : حدثنا أوس بن أوس، عن عبدالله بن عمرو، قال : قال رسول الله فذكره.
وقال البيهقي: ((هكذا رواه جماعة عن ثور بن يزيد، والوهم في إسناده ومتنه من عثمان الشامي،
والصحيح رواية الجماعة عن أبي الأشعث، عن أوس)).
واعترض ابن المارديني على البيهقي قوله ((الوهم في إسناده ومتنه الخ)) فقال: لا وهم في متنه فإنه
بمعنى المتن الذي ذكره أبو داود وغيره)) اهـ.
وفي نيل الأوطار (٢٩٦/١) قال الشوكاني : الحديث حسّنه الترمذي، وسكت عليه أبو داود،
والمنذري، وقد اختلف فيه على أبي الأشعث، وعلى عبد الرحمن بن زيد، وعلى عبدالله بن المبارك،
وقد رواه الطبراني بإسناد - قال العراقي حسن - عن أوس. اهـ.
والحديث رواه أيضا النسائي، وابن خزيمة، وابن حبان وقال النووي : إسناده جيّد، وقال
بعض الأئمة : لم نسمع في الشريعة حديثاً صحيحاً مشتملاً على مثل هذا الثواب، انظر تحفة
الأحوذي (٥/٣).
(١) عبد الرحمن بن عبد الله .
(٢) وَبَرة : - بالموحدة المحركة - ابن عبد الرحمن المُسْلي - بضم أوله وسكون المهملة بعدها لام -
أبو خزيمة، أو أبو العباس الكوفي، ثقة، من الرابعة. / خ م دس تقريب (٣٣٠/٢) والتهذيب
(١١/ ١١١).
(٣) همام بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي، ثقة عابد، من الثامنة. /ع تقريب
(٣١١/٢) والتهذيب (٦٦/١١).
(٤) الحديث: رجال الإسناد كلهم ثقات، ذكره الحافظ في المطالب (١ /١٦٥) وعزاه
الحارث. وقد رواه الطيالسي أبو داود في مسنده كما في (منحة المعبود: ١٤١/١) من طريق المسعودي
عن وبرة، عن همام بن الحارث به.
ورواه البزار (كشف الأستار: ٣٠١/١) من طريق شعبة، عن مسعر والمسعودي، عن وَبَرة به .
وقال الهيثمي في المجمع (١٧٣/٢): ((رواه البزار ورجاله ثقات)). ورواه ابن أبي شيبة في مصنّفه =

٣٠٨
بغية الباحث
٥٤ _ ( باب الصلاة يوم الجمعة عند الزوال )
٢٠٣ - حدثنا محمد(١) بن عمر، ثنا سعيد(٢) بن مسلم، سمع المقبري(٣) يخبر
عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله وَل﴿ عن الصلاة نصف النهار إلّ يوم الجمعة (٤).
٥٥ _ ( باب الخطبة )
٢٠٤ - حدثنا / محمد بن عمر الواقدي، ثنا سليمان(٥) بن الحارث .
[٢٢/أ]
الأنصاري، عن عباس بن سهل الساعدي، عن أبيه. وعبد الله بن يزيد الهذلي، عن
إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، عن النبي ◌َلتر. وعمر بن صالح، عن أُسید بن
علي، عن أبي حميد الساعدي، عن النبي ◌َّلي أنه كان يخطب خطبتين ويجلس جلستين
= (٩٦/٢). وفي الصحيح: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)).
(١) تقدم ص ١٨٧ .
(٢) تقدم ص ٢٩١ .
(٣) سعيد بن أبي سعيد المقبري.
(٤) الحديث : ذكره الحافظ في المطالب (١ /٨٨) وفي إسناده الواقدي وهو متروك.
وقد رواه أبو داود في سننه (٢٨٤/١) عن أبي قتادة، عن النبي ◌َلو أنه كره الصلاة نصف النهار
إلا يوم الجمعة وقال : ((إنّ جهنم تُسْجَرُ إلّ يَوْمَ الجُمُعَةِ)). قال أبو داود: ((هو مرسل، ومجاهد أكبر
من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة)).
وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) وعزاه للشافعي، ورمز له بالحسن، قال المناوي : رواه
الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن سعيد، عن أبي
هريرة. قال ابن حجر : وإبراهيم وسعيد ضعيفان، وقال البيهقي : في إسناده من لا يحتج به، لكن
إذا انضمت رواياته فطرقه أحدثت بعض قوة، وقال ابن سيد الناس : فيه من لا تقوم به الحجة،
لكن الشافعي لم يعتمد عليه فقط)».
وذكر رواية أبي داود وقال بعد سياق كلام أبي داود المتقدم: ((قال في ((الفتح)) في إسناده انقطاع،
لكن ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي الخبراهـ. قال المناوي : وبذلك يتجه رمز المؤلف
لحسنه فهو حسن لغيره))؛ كذا في فيض القدير (٣١٩/٦).
(٥) لم أجده.

٣٠٩
٤ - كتاب الصلاة
يجلس أول ما يصعد(١).
٢٠٤ / أ - حدثنا محمد بن عمر، ثنا محمد بن نعيم، عن أبيه، عن أبي هريرة،
عن النبي ﴾ قال مثله.
٥٦ _ (باب في خطبة قد كَذَبَها داود بن المحبر على رسول الله وَلّر)
٢٠٥ - حدثنا داود(٢) بن المحبّ بن قحذم أبو(٣) سليمان البصري، ثنا
ميسرة(٤) بن عبد ربه، عن أبي عائشة(٥) السعدي، عن يزيد(٦) بن عمر بن
عبدالعزيز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وابن عباس قالا : خطبنا
رسول الله * خطبة قبل وفاته وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة حتى لحق بالله، فوعظنا
فيها موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، واقشعرت منها الجلود، وتقلقلت
منها الأحشاء، أمر بلالاً فنادى : الصلاة جامعة قبل أن يتكلم، فاجتمع إليه الناس،
فارتقی المنبر، فقال : ((ياأيها الناسُ ادْنُوا، وَسِّعُوا لمن خَلْفکم» ثلاث مرات فدنا الناس
(١) الحديث: ذكره الحافظ في المطالب (١٦٨/١) وعزاه الحارث، وفي إسناده الواقدي، وهو
متروك. وله شاهد رواه البخاري وأبو داود.
وروى البخاري من حديث ابن عمر: ((أن رسول الله ولو كان يخطب خطبتين يقعد بينهما))
ورواه أبو داود في سننه (٢٨٦/١) وزاد: ((كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم
فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب)).
(٢) تقدم ص ١٦٩.
(٣) في الأصل (بن سليمان) والصواب ما أثبتناه كما في ترجمته.
(٤) في الأصل مبشر والصواب ما أثبتناه من ((المطالب)).
وهو: ميسرة بن عبد ربه الفارسي ثم البصري التراس والأکال، کان ممن يروي الموضوعات عن
الأثبات، ويضع الحديث. قال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: كان يفتعل الحديث. وقال
البخاري: يُرْمَى بالكذب. وساق له الذهبي أحاديث وضعها. انظر الميزان (٢٣٠/٤).
(٥) لم أجد له ترجمة، وإن كان أبو عائشة الأموي فهو مقبول، قاله الحافظ في التقريب
(٤٤٤/٢) وانظر التهذيب (١٤٦/١٢).
(٦) لم أعرفه .

٣١٠
بغية الباحث
واضطم(١) بعضهم إلى بعض، والتفتوا فلم يروا أحداً، ثم قال: ((ادْنُوا وأَوْسِعَوا لِمَنْ
خَلْفَكُم)) فدنا الناس واضطم بعضهم إلى بعض، والتفتوا فلم يروا أحدا، ثم قال :
((ادْنُوا وَأَوْسِعُوا لِمَنْ خَلْفَكُم))، فدنوا واضطم بعضهم إلى بعض، والتفتوا فلم يروا
أحداً، فقام رجل فقال : لمن نوسّع للملائكة؟ قال: ((لا، إنّهم إذا كانوا مَعَكُم لم
يكونوا بين أَيْدِيكُم ولا خَلْفَكُم، ولكِنْ عَنْ يَمينِكم وعَن شَائِلِكُم». فقال: ولم لا
يكونون(٢) بين أيدينا ولا خلفنا، أهم أفضل منا؟ قال: ((بَلْ أَنْتُم أفضلُ مِنَ المَلائِكَةِ،
اجْلِسْ)) فجلس، ثم خطب(٣) فقال: ((الحَمْدُ للهِ أَحْمَدُه وتَستَعينُه ونستَغْفِرُهُ ونُؤْمِنُ به
ونتوكّلُ عليه، ونشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له وأنّ محمداً عبدُه ورسولُه،
ونَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُور أَنْفُسِنا ومِنْ سَيِّئَاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ
[٢٢/ ب] فلا هَادِيَ له، أيها الناسُ إنه كائنٌ في هذه الأمَّةِ / ثلاثونَ كذَّاباً، أوّهم صاحبُ
اليَمَامَةِ، وصاحبُ صَنْعاءَ، أيها الناسُ إنّه من لِقِيَ اللّه وهو يشهدُ أن لا إله إلا الله
◌ُلِصاً دَخَل الجنَّةَ»، فقام علي بن أبي طالب فقال : بأبي وأمي يارسول الله کیف يخلص
بها لا يخلط معها غيرها، بينّ لنا حتى نعرفه، فقال: ((حِرْصاً على الدنيا وجْعاً لها مِنْ
غَيْرِ حِلِّها، ورِضاً بها، وأَقْوامٌ يقولونَ أقاويلَ الأخْيارِ، ويَعْمِلونَ عَمَلَ الفُجَّارِ، فمنْ
لَقِيَ اللّه وليس فيه شيءٌ مِنْ هذِه الخصال، يقولُ لا إله إلا الله دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَنْ اختارَ
الدُنيا على الآخِرَةِ فلهُ النارُ. ومَنْ تَولَّ خصومةَ قومٍ ظَلَمَةٍ أو أعانَهُم عليها، نَزَلَ به
ملكُ (٤) الموتِ يُبَشِّرِّهُ بِلَعْنَةٍ ونارٍ خالداً فيها وبئسَ المَصِيرُ، ومَنْ خَفَّ لِسُلطانٍ جائٍ في
حاجةٍ فهو قَرِينُهُ في النارِ، ومن دَلَّ سلطاناً على جورٍ قُرِنَ مع هامانَ في النارِ، وكان
هُوَ وذلكَ السلطانُ مِنْ أشدِّ الناسِ عَذَاباً، ومَنْ عَظُّمَ صاحبَ دُنْيا ومَدَحَهُ طمعاً في
(١) تضام القوم انضم بعضهم إلى بعض و(اضطمت) عليه الضلوع أي اشتملت، كذا في
المصباح المنير ص ٣٨٤.
(٢) في الأصل ((يكونوا)) والصواب ما أثبته.
(٣) في الأصل (ثم خطب ثم خطب) ولا معنى له.
(٤) (ملك) أضيفت من الحاشية.

٣١١
٤ - كتاب الصلاة
دُنْيَاهُ سَخِطَ الله [عليه](١) وكان في درجةٍ قارونَ في أَسْفَلِ جَهَنَّم، ومَنْ بَنَى بِناءً(٢) رِياءً
وسُمْعَةً حَمَلَهُ يومَ القيامَةِ مع سَبْعٍ أَرَضِينَ يُطَوَّقُهُ ناراً، توقَدُ في عُنُقِهِ، ثم يُرمَى به في
النار)) فقيل كيف يبني بناء رياء وسمعة؟ فقال: ((يَبْنِي فضلاً عَما يكفيه ویینیه مُباهاةً،
وَمَنْ ظَلَمَ أَجيراً أَجْرَهُ حَبِطَ عَمَلُهُ وحَرُمَ عَلَيْهِ ربِحُ الجنَّة، وريُها يُؤْخَذُ مِنْ مَسِيرةٍ
◌َمسِ مائةٍ عامٍ، ومن خانَ جارَه شِبْراً مِنَ الأرضِ طُوِّقَهُ يومَ القِيامَةِ إلى سَبْعٍ أَرَضينَ
ناراً حتى يُدْخِلَهُ جَهَنَّم، ومَنْ تَعَلَّم القرآنَ ثُمَّ نَسِيهُ مُتَعِمِّداً، لقيَ الله عَجِذُوماً، مَغْلولاً،
وسلَّط الله عليه بكلِّ آيَةٍ حَيّةً تنهَشُهُ في النارِ، ومن تعلَّم القرآنَ فلم يعملْ به وآثر عليه
حُطامَ الدنيا وزيتَتها استوجَب سَخَطَ اللهِ، وكان في درجةِ اليَهودِ والنَّصارى، الذينَ
نَبَذوا كتابَ اللهِ وراءَ ظُهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً، ومن نَكَحَ امرأةً في دُبُرِها أو
رجلاً، أو صبيّاً، حُشِرَ يومَ القيامةِ، وهُوَ أنْتَنُ من الجيفَةِ، يتأذَّى به الناسُ حتى يَدخُل
جهنم، وأحبطَ الله أجْرَهُ ولا يقبل منه صرفاً(٣) ولا عدلاً (٤)، ويدخلُ في تابوتٍ / من [٢٣/أ)
نارٍ وسُدَّ عليه بِمَسامِيرَ من حديد حتى تشتبكَ تلكَ المساميرُ في جوفِهِ، فلو وُضِعَ عرقْ
من عُروقه على أربع مائةٍ أُمَّةٍ لماتوا جميعاً، وهو من أشَدِّ أهل النار عذاباً يومَ القيامة،
ومَنْ زَنا بامرأةٍ مسلمةٍ أو غير مسلمةٍ حُرَّةٍ أو أَمَةٍ، فُتِحَ عليه في قبرِهِ ثلاث مائةِ ألفٍ
بابٍ من النارِ، يَخْرُجُ عليه منهَا حَيّاتٌ وعقاربُ وشهبٌ من النارِ، فهو يعذَّبُ إلى يومٍ
القيامةِ بتلكَ النارِ مع ما يَلْقَى من تلكَ العقارب والحَّاتِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأذّىَ
الناسُ بنتنِ فَرْجِهِ، ويُعرَفُ بذلكَ حتى يدخلَ النارَ فيتأذَّى به أهلُ النارِ مع ما هُم فيه
من العَذابَ، لأنَّ اللّه حَرَّمَ المحارمَ وليس أحدٌ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ ومِنْ غِيرِتِهِ حَرّم الفواحِشَ،
وحَدَّ الْحُدوَدَ، ومَن اطَّلَعَ إلى بيتِ جارِه فرأَى عورةَ رجلٍ أو شعرَ امرأةٍ أو شيئاً من
جَسَدِها، كانَ حقّاً على الله أن يُدخِلَه النارَ، مع المنافقينَ الذين كانوا يَتَحَيَّونَ عَوراتِ
(١) الزيادة من المطالب.
(٢) كتب الناسخ فوقها كلمة غير مقروءة.
(٣) الصرف: التوبة.
(٤) العدل: الفدية.

٣١٢
بغية الباحث
النساءِ ولا يخرجُ من الدنيا حتى يفضّحَهُ الله ويُبدِيَ للناظرينَ عَوْرَتَهُ يومَ القيامةِ، ومن
سَخِطَ رِزْقَهُ وبَثَّ شكواهُ لم يُرفَعْ لَهُ إلى اللهِ حَسَنَةٌ، ولقيَ الله وهو عليه ساخِطٌّ، ومَن
لبسَ ثَوباً فاختالَ فيه خُسفَ به من شَغير جهنّم، يَتَجِلْجَلُ فيها مادامَتْ السماواتُ
والأرضُ، لأن قارونَ لبس حُلَّةٌ فاخْتَالَ فَيَها فَخُسِفَ به فهو يتجَلْجَلُ فيها إلى يومٍ
القيامةِ، ومن نَكَح امرأةً حلالاً بمالٍ حلالٍ يريدُ بذلك الفخرَ والرياءَ لم يزدْهُ الله بذلكَ
إِلَّ ذُلّ وهَواناً، وأقامَهُ الله بقدرِ ما استَمْتَعَ منها على شَفِيرِ جَهَنَّمَ ثم يهوي فيها سَبعينَ
خريفاً. ومن ظلَمَ امرأةً مَهْرَها فهو عندَ اللهِ زانٍ ويقولُ الله له يومَ القيامةِ عبدي
زوَّجتُك على عهدِي فلم توفِ بعهدي فيتولَّى الله طلبَ حَقِّها، فيستوعبُ حسناتِهِ
كلَّها، فما تِفِي منه، فَيُؤْمَر بِهِ إلى النّارِ. ومَن رجعَ عن شَهادَةٍ أو كَتَمها أطْعَمهُ الله لحمَهُ
على رؤوس الخلائِقِ، ويُدخلُهُ النّارَ وهو يلوُكُ لسانَهُ. ومن كانَتْ له امرأتانٍ فلم
[٢٣/ ب] يعدِلْ بينَهما / في القَسْمِ من نَفْسِهِ ومالِهِ جاءَ يومَ القيامةِ مَغْلولا مائلاً شِقُه، حتى يدخُلَ
النارَ. ومن آذَى جارَه من غير حقٍّ، حرّمَ الله عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النارُ، أَلَا وإنّ الله
يسألُ الرجلَ عن جارِه كما يسألُه عن حقِّ أهلٍ بيتِهِ، فمنْ ضيِّعَ حقَّ جارِه فليسَ منّا،
ومن أهانَ فقيراً مسلماً من أجلِ فَقْرِهِ فَاستَخَفَّ به، فقد استخفَّ بِحَقّ اللهِ، ولم يزلْ
في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِهِ حتّى يُرْضِيَهُ، ومن أكرمَ فقيراً مسلماً لقيَ الله يومَ القيامةِ وهو
يُضحَكُ إليهِ. ومَنْ عُرضَت له الدُنيا والآخِرة، فاختارَ الدُنيا على الآخرةِ، لقيَ الله
وليستْ له حسنةٌ يَتَّقي بها النارَ، وإن اختارَ الآخرةَ على الدُنيا لقي الله وهو عنه راضٍ،
ومن قدرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَراماً فتركها لِلَّهِ عَخافةً منه، آمنَهُ الله مِنَ الفَزَع الأكبَرِ
وحرَّمَهُ على النار وأدخلَهُ الجنةَ، وإنْ واقعها حَراماً حَرَّمَ اللّه عليهِ الجنةَ، وأدخلَهُ النارَ.
ومن كَسبَ مالاً حراماً لم يُقْبَلْ له صدقةٌ، ولا عِثْقٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةً، وكتبَ الله
[له](١) بقدرِ ذلكَ أُوْزاراً، وما بقيَ عند موتِه كان زادَهُ إلى النارِ. ومن أصابَ من امرأةٍ
نظرةً حَراماً مِلَّ الله عَيْنَيْهِ ناراً، ثم أَمَرَ به إلى النارِ، فإن غَضّ بصرَه عنها، أدخلَ الله
(١) الزيادة من المطالب العالية.

٣١٣
٤ - كتاب الصلاة
قلبَهُ محبَّته ورحمته وأمرَ به إلى الجنّةِ. ومن صافَحَ امرأةً حراماً جاءَ يومَ القيامةِ مغلولةً
یَداهُ إلى عُثُقِهِ، ثم يؤمِرُ به إلى النارِ، وإن فاکَھَهَا ◌ُبس بكلّ كلمةٍ كلَّمها في الدنيا
ألفَ عام. والمرأةُ إذا طاوَعَتْ الرجلَ حراماً فالتَّزَمِها أَو قَبَّلها أو ناشَرَها أو فاكَهها أو
واقَعها، فَعَلَيها من الوزْرِ مثلُ ما على الرجلِ ، فإن غلبها الرجلُ على نفسِها كانَ عليه
وِزْرُهُ وَوِزْرُها. ومن غَشّ مسلماً في بيعٍ أو شراءٍ فليسَ مِنّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع
اليهودِ لأَنَّهم أغشّ الناسِ للمسلمينَ. ومن منعَ الماعونَ جارَهُ إِذا احتاجَ إليه، مَتَعَهُ
اللّه فَضْلَهُ يومَ القيامة، وَوَكَلَهُ إلى نفسِهِ، ومن وكلهُ / إلى نفسِهِ هلكَ، أجر(١) ما عليها [٢٤/أ]
ولا يقبلُ الله له عذراً. وأيما امرأةٍ آذَتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صلاتُها، ولا حسنةٌ من عملها
حتى تُعينَه وتُرضِيَه، ولو صامَت الدهرَ وقامَتْه، وأَعتَقَتْ الرقابَ، وحملت على الجيادِ
في سبيلِ اللهِ لكانت أولَ مَن يَرِدُ النارَ، إذا لم تُرضيهِ وتعينهُ. وقال : وعلى الرجلِ مثلُ
ذلكِ من الوزرِ والعذاب إذا كان لها مؤذياً ظالماً. ومن لطمَ خذَّ مسلمٍ لطمةً بدَّدَ الله
عظامَه يومَ القيامةِ، ثم سَلَّطَ عليه النارَ ويُبعثُ حينَ يُبْعَثُ مَغْلولاً حتى يَرِدَ النارَ. ومن
ماتَ وفي قلبهِ غِشٌ لأخيهِ المسلمِ ، باتَ وأصبحَ فِي سَخَطِ اللهِ حتى يَتِوبَ ويُراجِعَ،
فإنْ ماتَ على ذلكَ، ماتَ على غير الإِسلامِ ثم قال: أَلَا إنّه من غشَّنا فليسَ منّا،
حتى قال ذلك ثلاثاً. ومن تعلّقَ سَوطاً بين يدئي سلطانٍ جائِرٍ جعلهُ الله حيّةً طولها
سبعونَ ألفَ ذِراعٍ فَتُسَلَّطُ عليهِ في نارِ جهنم خالداً مُخَلَّداً. ومن اغتابَ مسلماً بطلَ
صومُهُ ونقضَ وضُوْءُهُ، فإن ماتَ وهو كذلكَ ماتَ كَالمُسْتَحِلُّ ما حرّم الله، ومن مشیَ
بالنميمةِ بينَ اثنينٍ، سلَّط الله عليهِ في قبره ناراً تحرقُه إلى يومِ القيامةِ ثم يُدْخِلُه النارَ.
وَمَنْ عَفَى عن أخيهِ المسلمِ وكَظَمَ غِيظَهُ، أعطاهُ الله أجرَ شهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيهِ
وتطاول عليه واسْتَحْقَرَهُ حشرَهُ الله يومَ القيامةِ في صورةِ الذَّرَّةِ يَطَؤُّهُ العبادُ بأقدامِهم
ثم يدخلُ النارَ، ولم يزلْ في سخطِ اللهِ حتى يموتَ. ومَن يردّ عَنْ أخيهِ المسلمِ غيبةً
يَسْمَعُها تُذْكَرُ عنه في مجلسٍ ، ردَّ الله عنه ألفَ بابٍ من الشرِّ في الدُنيا والآخرةِ، فإن
(١) هكذا في الأصل.

٣١٤
بغية الباحث
هو لم يردّ عنه، وأعجبهُ ما قالوا، كان عليهِ مثلُ وزرِهم. ومن رَمَى مُخْصناتٍ أو
مُخْصنةً، حَبِطَ عملُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سَبَعونَ ألفَ مِنِ بین يَدَيْهِ ومن خَلْفِهِ، ثم يؤمَرُ
به إلى النارِ. ومن شرِبَ الخمرَ في الدُنيا سقاهُ الله من سُمِّ الأساودِ(١)، وسُمّ.
[٢٤/ ب] العَقارب، شربةً يتساقَطُ لَحْمُ وَجْهِهِ في الإِناءِ قبلَ أن يشربَها، فإذا شربَها / تفسَّخَ لحمهُ
وجلدهُ كالجيفةِ يتأذَّى به أهلُ الْجَمْعِ ثم يؤمَرُ به إلى النارِ، أَلَا وشارِبُها وعاصِرُها
ومعتصرُها وبائِعُها ومبتاعُها وحامِلُها والمحمولَةُ إليه، وآكلُ ثمنِها سواءٌ فى إِثْمِها،
وعارِها ولا يَقْبَلُ منه صياماً، ولا حَجّاً، ولا عُمرةً، حتى يتوبَ، فإن ماتَ قبلَ أن
يتوبَ منها، كان حقاً على اللهِ أن يسْقِيَهُ بكلِّ جُرعٍ شَرِبَها في الدُنيا شربةً من صَدیدِ
جهنّم، ألا وكل مُسْكِرٍ خْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ. ومن أكَلَ الرّبا ملّ الله بطنَهُ ناراً بقدرٍ
ما أكَلَ، وإن اكتَسَبَّ منه مالاً، لم يقبلِ الله شيئاً من عَمَلِهِ، ولم يَزَلْ في لعنةِ اللهِ
وملائكَتِهِ مادامَ عندَه منه قيراطٌ. ومن خانَ أمانَتَهُ في الدُنيا ولم يؤدِّها إلى أرْبابها ماتَ
على غير دينِ الإِسلامِ ، ولقيَ الله وهو عليه غَضْبان، ثمَّ يُؤْمَر به إلى النارِ، فَيَهْوِي مِن
شَغيرها أبدَ الآبدينَ. ومن شَهِدَ شهادةَ زورٍ على مُسْلِمٍ ، أو كافٍ، عُلَّقَ بلسانِهِ يومَ
القِيامَةِ، ثم صُيِّرَ معَ المنافقينَ في الدَرْكِ الأسْفَلِ منَ النارِ. ومَنْ قالَ لَّمْلوكِه، أو
ملوكِ غيره، أو لأحدٍ من المسلمينَ : لا لبّيكَ ولا سَعْدَيْكَ، أتعس(٢) في النارِ. ومن
أَضَرَّ بامرأةٍ حتى تَغْتَدِيَ منه، لم يرضَ الله له بعقوبةٍ دونَ النارِ، لأنَّ اللّه عزّ وجلّ
يغضبُ للمرأةِ كما يغضب لليتيمِ . ومن سَعَى بأخيهِ إلى السُلطانِ أحبطَ الله عَمَلَهُ كلَّه،
فإن وصلَ إليهِ مكروهٌ أو أذىَّ جعلهُ الله مع هامانَ في درجتِهِ في النارِ. ومن قرأَ القُرآنَ
رياءً وسُمعةً، أو يريدُ به الدُّنْيا لقي الله ووجهُهُ عظمٌ ليسَ عليه لحمٌ، وَدَعَّ(٣) القرآنُ
في قَفَاهُ حتى يَقْذِفَهُ في النارِ، فيهوي فيها مَعَ مَنْ هَوَى، ومَن قرأهُ ولم يعملْ به حَشَرَهُ
الله يومَ القِيامَةِ أَعْمَىَ، فيقولُ: ﴿رَبِّ لِمَحَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَذْكُنْتُ بَصِيرًا ﴾ فيقول :
(١) الحيات العظيمة .
(٢) كذا في الأصل.
(٣) دَعَّهُ: دَفَعَهُ، ومنه قوله تعالى: ﴿فذلك الذي يَدُغُّ اليتيم﴾ (مختار الصحاحِ ص ٢٠٥).

٣١٥
٤ - كتاب الصلاة
كَذَلِكَ أَنْتَكَ ءَايَتُنَا فَسِينَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَنُنَسَى﴾(١) ثمّ يؤمَرُ به إلى النارِ. ومن اشْتَرىَ خيانَةً،
وهو يعلمُ أنها خيانة كانَ كَمَنْ خانَها في عارِها وإثمها. ومن قاوَدَ بينَ امرأةٍ ورجلٍ
حراماً ، حَرَّمَ الله عليه الجنّةَ ومأواهُ جهنمُ وساءَتْ مَصيراً . ومن عَسَّرَ أخاهُ
المسلمَ / نَزَعَ الله مِنه رزقَهُ وأَفْسَدَ عليهِ معيشَتَهُ وَوَكَلَهُ إلى نفسِه. ومن اشْتَرَى سَرِقَةً [٢٥/أ]
وهو يعلمُ أنّهَا سَرِقَةً كان كَمَنْ سَرَقَها في عارِها وإِثْمِها. ومن ضارّ مسلماً فليس منّا
ولَسْنا منه في الدنيا والآخرة. ومن سَمِعَ بفاحشةٍ فَأَفشاها كانَ كمن أَتاها، ومن سَمِع
بخير فأفشاهُ كان کَمَنْ عَمِلَهُ. ومن وصَفَ امرأةً لرجلٍ ، فَذَكَر جمالَهَا وحُسْنَها حتّى
افْتِنَّ بها فأصاب منها فاحِشَةً خَرَجَ مِنَ الدُنيا مَغْضوباً عليه، ومن غَضِبَ الله عليه
غَضِبَتْ عليه السماواتُ السبعُ والأرضون(٢) السَيْعُ، وكان عليهِ من الوزْرِ مثل
وزر الذي أصابَها)) قلنا: فإن تابا وأصلحا؟ قال: ((قُبلَ منهما ولا يُقْبَلُ من الذي وَصَفَها.
ومن أَطْعَمَ طعاماً رِياءً وسُمعَةً، أطْعَمَهُ الله من صَدِيدِجَهَنَّم، وكانَ ذلكَ الطعامُ ناراً
في بَطْنِهِ حتى يُقْضَى بَيْنَ الناسِ . ومن فَجَرَ بامرأةٍ ذاتٍ بَعْلٍ انفجَرَ من فَرْجِها وادٍ من
صَديدٍ مسيرة خمس مائةٍ عامٍ يتأذَّى به أهلُ النارِ من نَتن ريحِهِ، وكان من أشدّ الناس
عذاباً يومَ القيامة. واشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتٍ بَعْلٍ مَلُّأَتْ عينَها من غير زَوْجِها،
أو مِنْ غير ذي ◌َخْرَمٍ منها، فإذا فعلَتْ ذلكَ أحْبَطَ الله كلَّ عَمَلٍ عَمِلَتْهُ، فَإِنْ أوطَأَتْ
فِراشَهُ غَيْرَهُ كانَ حَقٌّ عَلَى الله أَن يُحَرِّقَها بالنارِ من يَوْمِ ثَموتُ في قَبْرِها. وأَيُّما امرأةٍ
اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِها لم تَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللهِ وملائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ والناس أجمعينَ، فإذا نزلَ
بها مَلَكُ الموتِ، قال لها : أَبشِري بالنارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قيل لها : ادخُلي النارَ
مع الداخِلينَ، أَلَا وإنَّ الله ورسولَهُ بريئانِ من المختَلِعاتِ بِغَيْرْ حَقٍّ، ألا وإنَّ الله
ورسولَه بريئانِ ثَمَّنْ أَضَرَّ بامرأةٍ حتى تَخْتَلِعَ منه. ومَنْ أَمَّ قوماً بإذنِهِم وَهُمْ به راضُونَ
فاقْتَصَدَ بِهِم في حُضُورِهِ وقِراءَتِهِ ورُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَقُعُودِهِ فَلَهُ مثلُ أجورِهم، وإنْ لم
يقتَصِدْ بهم في ذلكَ رُدَّت عليه صلاتُه ولم تجاوِزْ تَراقِيهِ، وكان بمنزلَةِ أميرٍ جائرٍ مُعْتَدي
(١) سورة طه آية (١٢٥ - ١٢٦).
(٢) في الأصل (والأرضين).
م٢١ جـ ١ - بغية الباحث

٣١٦
بغية الباحث
[٢٥/ب] لم يُصلِحْ إلى رَعِيَّتِهِ ولم يَقُم فيهم بِأَمْرِ الله)). فقالَ علي بن أبي طالب / عليه السلام:
يارسول الله بأبي أنت وأمي، وما منزلةُ الأمير الجائِرِ المُعْتَدي الذي لم يُصْلِح إلى رَعِيَّتِه
ولم يقُمْ فيهِم بأمرِ اللهِ؟ قال: ((هُوَ رابعُ أربعةٍ وهو أشدُّ الناسِ عذاباً يومَ القيامَةِ،
إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتِلُ النفسِ ، والأميرُ الجائِرِ رابعُهُم. ومن احتاجَ إليه أخوهُ
المُسْلِمُ فِي قَرْضٍ فلم يُقْرِضْهُ وهو عندَه، حَرَّمَ الله عَلَيهِ الجنّة يوم يَجْزِىِ الْمُحْسِنِينَ.
ومن صَبَرَ على سوءِ خُلُقٍ امرأتِهِ واحْتَسَبَ الأَجْرَ منَ اللهِ أعطاهُ الله عزّ وجلّ من الثواب
مثلَ ما أعطَى أيوبَ على بلائِه، وكان عليها من الوزر في كل يومٍ وليلةٍ مثلَ رملِ
عالجٍ (١)، فإن ماتَتْ قبل أن تُعينَه وتُرْضِيهِ حُشِرَتَْ يومَ القيامةِ مَنْكُوسَةً مع المُنافِقِينَ
في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ من النارِ. ومَنْ كانَتْ له امرأةٌ فلم توافِقْهُ ولم تَصْبِرْ على ما رَزَقَهُ
الله، وسَعَّتْ عليهَ وَّلْهُ ما لا يَقْدِرُ عليه لَمْ يُقَبل لها حسنةٌ، فإنْ مَاتَتْ على ذلكَ
حُشِرَتْ مع المغضوبِ عليهم. ومن أكرمَ أخاه المسلمَ فإِنّما يكرم ربَّه فما ظنّكم؟. ومن
تَوَلَّى عَرافَةً قومٍ حُبِسَ على شَفيرِ جهنّم لكل يومٍ ألف سنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُهُ مغلولةٌ إلى
عُنُقِهِ، فإن كانَ أقامَ أَمْرَ الله فيهم أَطلِقٍ، وإنْ كان ظالماً هَوَى في جهنّم سَبْعِينَ خريفاً.
ومن تَحَلَّمَ ما لم يحلَمْ كان كمن شَهِدَ بالزُورِ ويُكَلَّفُ يومَ القيامةِ أَنْ يَعْقِدَ بينَ شَعيرَتَيْنْ
يُعَذَّب حتى يعقِدَها ولم يَعْقِدْها. ومن كان ذا وَجْهَيْ ولِسانَيْنْ فِي الدُنيا جعل الله لهَ
وجْهَيْنِ ولسائَيْنْ في النارِ. ومن استَنْبَطَ حديثاً باطلاً فهو كَمَنْ حَدَّثَ بِهِ) قيل : وكيف
يستنبطه؟ قال: ((هو الرجلُ يَلْقَى الرجلَ، فيقول: أكانَ ذيتَ وذيتَ(٢) فيفتحه فلا
يكونَنَّ أحدُكم مفتاحَ الشرِّ والبَاطِلِ، ومَنْ مَشَى في صُلْحٍ بين اثنينِ صَلَّتْ عليه
الملائِكةُ حتى يرجِعْ وأُعطِيَ أجرَ ليلةِ القَدْرِ. ومن مَشىَ في قطيعةٍ بين اثنين كان علية
من الوزرِ بِقَدْرِ ما أُعطيَ من أَصْلَحَ بين اثنَيْنِ منَ الأجْرِ، وَوَجَبَتْ عليهِ اللعنةُ حتى
[٢٦/أ] يَدْخُلَ جَهَنَّم فيضاعَفُ عليه العَذابُ. ومَن / مَشَى في عَونِ أخيهِ المُسْلم ومَنْفَعَتِهِ كان
له ثوابُ المُجاهِدين في سبيلِ اللهِ، ومن مَشَى في غيبتَه وبَثَّ عورته، كانَتْ أولُ قَدَمٍ
(١) الرمال المتواصلة، كذا في المصباح المنير (٥٠٦/٢).
(٢) أي: كيت وكيت، كذا في القاموس المحيط (١٥٣/١).
4m
.

۔
٣١٧
٤ - كتاب الصلاة
يَخُطُّها كأنما وضَعها في جهنّم تُكْشَف عورَتُهُ يومَ القيامةِ على رؤوس الخَلائِقِ. ومن
مَشَى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رَحِمٍ يسأل به(١) أو يسلّم أعطاه الله أجر مائة شهيد، وإنْ
وَصَلَهُ وصلةً مع ذلك كانَ له بكلّ خطوةٍ أربعون ألف ألف حسنةٍ وخُطّتْ عنه بها
أربعونَ ألفَ ألفِ سَيّئَةٍ، ويُرْفعُ له أربعونَ ألفَ ألفِ درجةٍ، وكأنّما عَبَدَ اللّه مائة ألفَ
سنةٍ. ومن مَشَى فِي فَسادٍ بين القرَاباتِ والقَطيعةِ بينَهم غَضِبَ الله عليه في الدُنيا ولَعَنَهُ
وكانَ عليه كَوِزْرٍ من قَطَّعَ الرحِمَ. ومن مشيَ في تَزويجٍ رَجُلٍ حلالاً حتى يجمع
بينهما، رزقَهُ الله ألفَ امرأةٍ من الحُورِ العِينِ، كلَّ امرأةٍ في قصرٍ من دُرٍّ وياقوتٍ، وكانَ
لهُ بكلّ خُطوةٍ خَطاها أو كلمةٍ تكلّم بها في ذلك عبادَةَ سَنَّةٍ، قِيامَ ليلها وصَيامَ نهارِها.
ومن عَمِلَ في فُرْقَةٍ بين امرأةٍ وزوجِها كانَ عليهِ لعنةُ اللهِ فِي الدُنيا والآخرةِ، وحرمَ الله
النظرَ إلى وَجْهِهِ. ومن قادَ ضَريراً إلَى المَسْجِدِ أو إلى مَنْزِلِهِ أو إلى حاجةٍ من حوائِجهِ
كتبَ الله له بكلّ قَدَمٍ رفَعها أو وضَعها عتقَ رقبةٍ، وصَلَّتَّ علیهِ الملائكةُ حتی یفارِقَه،
ومن مَشَى بِضَرِيرٍ في حاجَةٍ حتّى يَقْضِيَها أعطاهُ الله براءةً من النارِ، وبراءَةً من النفاقِ،
وقُضِيٍ له سَبْعونَ ألف حاجةٍ من حوائج الدنيا ولم يزلْ يخوض في الرَحْمَةِ حتى يرجع.
ومن قامَ على مريضٍ يوماً وليلةً بَعَثَهُ الله مع خليلِهِ إبراهيمَ حتى يجوزَ على الصراطِ
كالبَرْقِ اللامِعِ، ومن سَعَى لَريضٍ في حاجَةٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أمُّه)). فقالَ
رجلٌ من الأنصار: فإنْ كانَ المريضُ قرابَتَه أو بعضَ أهله؟ قالَ رسولُ اللهِوَّ: ((ومن
أعظمُ أجْراً ثُمَّنْ سَعَى في حاجةِ أهلِهِ؟ ومن ضيِّع أهلَه وقطَع رحمهُ حَرَمَهُ الله حسنَ
الجَزاء يومَ يَجْزِيِ المُحسنينَ، وصيَّهُ مع الهالِكِينَ حتى يَأْتِيَ بالَخْرَجِ وأنّ له
بِالَخْرَجِ . ومَن مَشَى لضَعيفٍ فِي حَاجَةٍ أو مَنْفَعَةٍ / أعطاهُ الله كتابَه بيمينِهِ، ومن [٢٦/ب]
أَقْرَضَ مَلَّهوفاً، فأحسنَ طَلَبَهُ فليستأنِفْ العمَلَ وله عند الله بكلّ درهمٍ ألفَ قنطارٍ في
الجنّة، ومن فَرَّجَ عن أخيهِ كُرْبَةً من كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ عنه كُرَبَ الدُنيا والآخِرَةِ،
ونظرَ الله إليه نَظْرَةَ رحمةٍ، ينالُ بها(٢) الجَنَّةَ، ومَن مَشَى في صُلحِ امرأةٍ وزوجِها كانَ
(١) (يسأل به) أي بالرحم، فإنهم كانوا يتساءلون بها، يقول الرجل: سألتك بالله والرحم
(تفسير القرطبي ٢/٥).
(٢) في الأصل (به).

٣١٨
بغية الباحث
له أجرُ ألفَ شهيدٍ قُتلُوا في سبيلِ اللهِ حقّاً، وكانَ له بكلّ خُطوةٍ عبادَةُ سنةٍ صِيامُها
وقِيامُها. ومن أُقْرَضَ أخاهُ المسلمَ فله بكلِّ دِرْهَمٍ وَزْنُ جبلٍ أُحُدٍ وحِراء وثَبير،
وطُورِ سِيناءَ حَسَناتٍ، فإنْ رَفَقَ به في طَلَبِهِ بَعْدَ حِلّهِ جَرَى له بكلَ يومٍ صَدَقَةٌ، وَجَزَ
على الصِرَاطِ كَالبَرْقِ اللامِعِ لا حسابَ عليه ولا عَذابَ، ومن مطلَ طالِبَهُ وهو يقدِرُ
على قَضَائِهِ فَعَلَيْه خطيئةُ عَشّار)). فقام إليه عوف بن مالك الأشجعي فقال : وما خطيئة
عشار؟ فقال رسول الله وَله: ((خطيئةُ العَشّار أنّ عليه في كل يومٍ لَعْنَ اللهِ والملائِكَةِ
والناس أجمعينَ، ومن يَلْعَنْ الله فلَنْ تجدَ له نَصِيراً. ومن اصْطَنَعَ إلى أخِيهِ المُسْلمِ
معروفاً، ثم مَنَّ بِهِ عليهِ أُحبطَ أَجْرُه، وخُيِّبَ سَعْيُه، ألا وإنَّ الله جلّ ثناؤُه حَرَّم على
المّانِ والبَخيلِ والمُختالِ والقَّاتِ(١) والجَوَاظِ(٢) والجَعْظَرِّ(٣) والعُثُلّ(٤) والزَّنِيم
ومُدْمِن الخمر الجنّةَ. ومَنْ تَصَدَّقَ صدقةً أعطاهُ الله بوزنِ كلّ ذَرّةٍ منها مثلَ جَبَلٍ أُحُدٍ
من نَعَيمِ الجَنةِ، ومَن مَشَى بها إلى المِسْكينِ كان له مثلَ ذلكَ، ولو تَداوَلَا أربعونَ
ألفَ إنسانٍ حتى تصِلَ إلى المسكين، كانَ لكَلِّ واحِدٍ منها مثلَ ذلكَ الأجْرِ كاملاً، وَما
عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ اتَقَّوا وَأَحْسَنُوا. ومَنْ بَنَى الله مسجداً أعطاه الله بكلّ شِبْرٍ أو
قال : بكلّ ذِراعٍ أربعينَ ألفَ مدينةٍ من ذهبٍ، وفضّةٍ، ودُرٍّ، وياقوتٍ، ولؤلؤٍ، في
كلّ مدينٍ أربعينَ ألفِ قصٍ، في كلّ قصرٍ سبعونَ ألفَ دارٍ، في كل دارٍ أربعونَ ألف
بيتٍ، في كلّ بيتٍ أربِعونَ ألفَ ألفِ سَرِيرٍ، وعلى كل سريرٍ زَوْجَةٌ من الحورِ العينِ،
[٢٧/ أ] وفي كل بيتٍ أربعونَ أَلْفَ وصيفةٍ، وفي كلٍّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ / مائدةٍ على كل
مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصْعَةٍ، في كلّ قَصْعَةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ منَ الطعامِ
ويُعْطِي الله وَلِيَّهُ مِنَ القُوَّةِ ما يأتي على الأزواجِ وذلكِ الطعامِ والشرابِ في يومٍ واحِدٍ .
ومن تَوَلَّى أذانَ مَسْجدٍ من مسَاجِدِ اللهِ يريدُ بذلكَ وَجْهَ اللهِ أعطاهُ الله ثوابَ أربعينَ
ألفَ ألفِ نِبِيّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهِيدٍ، ويَدخُل في
(١) أي النمام. كذا في القاموس (١٦٠/١).
(٢) المتكبر المختال. كذا في القاموس (٤٩/٢).
(٣) الفظ الغليظ. القاموس (١ /٤٠٦).
(٤) العتلّ: الغليظ الجافي، والزنيم: اللئيم. (مختار الصحاح ص ٢٧٦ و٤١١).

٣١٩
٤ - كتاب الصلاة
شَفَاعَتِهِ أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أمةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رَجُلٍ ، ولَهُ في كل جنّةٍ
من الجنانِ أُربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كل مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفٍ قَصْرٍ، في كل
قصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كل دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلّ بيتٍ أربعونَ
ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كل سريرٍ زوجةٌ من الحُورِ العِينِ، سِعَةُ كلّ بيتٍ منها سِعَةُ الدُنيا
أربعينَ ألفَ ألفِ مَرّة، بين يَدَيْ كلْ زوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفٍ وصيفةٍ، في كلّ بیتٍ
أربعونَ ألفَ ألفِ مائِدَةٍ، على كلّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصْعَة، في كلّ قصعةٍ
أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزلَ بهِ الثقلانِ لُأدخلهم بأَدْنَى بيتٍ من بيوتِهِ بما شاؤًا منَ
الطعامِ والشَرَابِ واللباسِ والطِيب والثِمَارِ وألوانِ الْتُحَفِ والطَرائِفِ والحُليّ والحُلَلِ،
كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيهِ من هَذِهِ الأشياءِ عَنِ البيتِ الآخَرِ، فإذا قالَ المؤذِّنُ :
أشهدُ أن لا إله إلّ الله اكتَتَفَهُ سبعونَ ألفَ ملكٍ كلّهم يُصَلّون عليه، ويَسْتَغْفِرونَ
له وهُو في ظلّ رحمةِ اللهِ حتّى يَفْرُ وَيَكْتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ مَلِكِ، ثُمّ
يَصْعَدُونَ بهِ إلى اللهِ. ومن مَشَى إلى مسجدٍ من المساجِد فله بكلّ خُطوةٍ يَخْطوها عَشْرَ
حَسَنَاتٍ، وَخَى عنه بها عَشْرَ سِيئاتٍ، ويَرفع لهُ بها عَشْرَ دَرَجاتٍ. ومن حافظَ على
الجماعةِ حيثُ كانَ ومع من كانَ مَرَّ على الصِراطِ كالبَرْقِ اللامع في أوّلِ زُمرةٍ من
السابقِينَ ووجْهُهُ أَضْوَأْ من القمرِ ليلةَ البَدْرِ، وكانَ لهُ بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها
ثوابُ شَهِيدٍ. ومَن حافظَ على الصَفِّ المُقَدَّم فأدرَكَ أُولَ تكبيرةٍ مِنْ غير أنْ يؤذِيَ مُؤْمِناً
أعطاهُ الله مثلَ ثواب المؤذِّنِ في الدُنيا والآخِرَة. / ومن بَنَى بناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوِي [٢٧/ب]
عابِرِي السبيلِ بَعَثَّهُ اللهُ يومَ القيامةِ على نَجِيبَةٍ من دُرٍّ ووجهُهُ مُضِيءٌ لْأَهْلِ الجَمْعِ،
حتّى يقولَ أهلُ الجَمْعِ : هذا مَلَكُ من الملائِكَةِ لم يُرَ مثلُه حتى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِهِ
يَدْخُلُ الجِنّةَ بِشَفاعتِهِ أربعونَ رجلاً. ومَن شَفَعَ لَأَخِيهِ في حاجةٍ له نَظَرَ الله إِلَيْهِ، وحقٌّ
على الله أنْ لا يعذِّب عَبَدْأَ بَعْدَ نَظَرِهِ إِلَيْهِ، إذا كان ذلكَ بِطلبٍ منه إِلَيْهِ أنْ يَشْفَعَ لَه،
فإذا شَفَعَ له مِنْ غير طَلَبِهِ كان لهُ معَ ذلكَ أَجْرُ سبعينَ شهيداً. ومَنْ صامَ رمضانَ وكَفَّ
عن الغِيبةِ والنّميمةِ والكُذِبِ والخَوْضِ في الباطِلِ ، وأمسكَ لسانَه إلّ عنْ ذِكرِ اللهِ،
وَكَفَّ سِمْعَهُ وبصَرَهُ، وجميعَ جَوارِحِهِ عن محارِمِ الله عزّ وجلّ وعنْ أَذَى المسلَمينَ،

٣٢٠
بغية الباحث
كانَتْ لهُ من القُرْبَةِ عندَ اللهِ أن يَمَسِّ رُكْبَتَهُ رُكْبَةَ إبراهيمَ خَليلِهِ. ومن احْتَفَرَ بِثْراً حتى
يُسْتَنْبَطَ مَاؤُها، فَبَذَهَا للمسلمينَ، كانَ له كأجْر من تَوضَّأ منها وصلَّى، وله بعَدَدِ شَعْرِ
مَنْ شَرِبَ منها حَسنات، إنسٍ أو جِنٍّ أو بهيمةٍ، أو سَبُعٍ ، أو طائِرٍ، وغير ذلك، وله
بكلّ شَعْرَةٍ من ذلكَ عِنْقُ رَقَةٍ ويَرِدُ في شفاعَتِهِ يومَ القيامةِ حوضَ القُدس عددَ نُجومِ
السَماءِ)). قيل: يارسول الله وما حوض القدس؟ قال: ((حَوْضي حَوْضي حَوْضي. ومن
حَفَرَ قَبراً لمسلمٍ حرَّمَهُ الله على النارِ، وبَوَّأْه بيتاً في الجنةِ لو وُضِعَ فيه ما بَيْنَ صنعاءَ
والحبشةِ لَوَسِعَها. ومن غَسَّل ميتاً وأدَّى الأمانَةَ فيه، كان له بكلّ شعرةٍ منه عِْقُ
رَقَبَةٍ، وَرُفِعَ له بها مائةُ دَرَجَةٍ)). قال عمر بن الخطاب: وكيف يؤدّي فيه الأمانة
يارسول الله؟ قال: ((سَتْرُ عَوْرَتِهِ ويَكْتُمُ شَيْئَه، وإِنْ هو لم يَسْتُرْ عورَتَه ولم يَكْتُمْ شَيْنَهُ
أَبْدَى الله عَوْرَتَهُ على رؤوسِ الخَلائِقِ. ومَن صلّى على مَيْتٍ صلّى عليه جبريلُ ومعه
سَبعون ألفَ مَلَكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِهِ، وإن أقامَ حتّى يُدْفَنَ وحَثا عليه من
التُراب انقلبَ وله بكلّ خُطوَةٍ حتّى يرجِعَ إلى منزلهِ قِيراطٌ من الأُجْرِ، والقيراطُ مثلُ
[٢٨/ أ] أُحُد. ومن ذَرَفَتْ عيناهُ من خَشْيَةِ اللهِ كان / له بكلّ قَطْرةٍ من دُموَعِه مِثْلِ أُحُدٍ في
ميزانِه، وله بكلِّ قطرةٍ عينٌ في الجنّة، على حافَتَيْها من المدائِن والقُصورِ ما لا عينٌ
وَأَتْ، ولا أُذُنّ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلب بَشَرٍ واصِفٍ. ومن عادَ مريضاً فله بكل
خُطوةٍ خَطاها حتى يرجِعَ إلى منزِلِهِ سبعونَّ ألفَ حَسَنةٍ، ويمحو عنه سبعون ألفَ
سيّئَةٍ، ويَرْفَعُ له سَبْعِينَ دَرَجَةً، وَيُّوَكَّل به سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يَعودُونَه ويستغفرونَ له
إلى يومِ القيامةِ. ومن تَبِعَ جنازةً فله بكلّ خطوةٍ يَخْطوها حتى يرجِعَ مائةَ ألفَ حَسَنَّةٍ،
ويَمْحُو مائةَ ألفَ سَيِّئَةٍ، ورُفِعَ مائةَ ألفَ دَرَجَةٍ، فإن صلّى عليه وُكِّلَ به سبعون ألفَ
مَلكٍ يستغفرونَ له حتى يَرْجِعَ، وإن شَهِدَ دَفْتَها اسْتَغْفَروا له حتى يُبْعَثَ من قَبْرِهِ.
ومن خَرَجَ حاجّاً أو مُعْتَمِراً فله بكلّ خُطوةٍ حتى يرجِعَ ألفُ ألفِ حسنةٍ وَحْوُ ألف
ألفِ سيّئَةٍ، وَرَفْعُ ألف ألفِ درجةٍ، وله عند ربّه بكل دِرْهمٍ يُنْفِقُه ألفُ ألفِ دِرهم،
وبكل دينارٍ ألفُ ألفٍ دينار، وبكلّ حسنةٍ يعملها ألفُ ألفِ حسنةٍ حتى يرجِعَ، وهو
في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفّاه أدْخلَهُ الجنةَ، وإن رَجَعَهُ رَجَعَهُ مَغْفوراً لهُ مُستجاباً له،