Indexed OCR Text
Pages 201-220
رواه مسدد(١).
[٢٥٥١] وعن صفية بنت شيبة: ((أن عائشة - رضي الله عنها- كانت تطوف بالبيت
منتقبة قال: وكان عطاء يكرهه حتى حدثته هذا الحديث، فكان بعد ذلك يفتي به)).
رواه مسدد(٢) .
[٢٥٥٢] وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: ((بينا أنا أطوف بالبيت
إذ رأيت امرأة فأعجبتني، وكان يقال: لا يضرك حسن امرأة لا تعرفها)).
رواه أحمد بن منيع(٣).
٤٤- باب الطواف في المطر على الراحلة
وفي الخفاف والنعال
[٢٥٥٣] عن داود بن عجلان قال: ((طفنا مع أبي عقال في مطر، فلما قضينا طوافنا
أوينا نحو المقام، فوقف بنا دون المقام فقال: ألا أحدثكم حديثًا تسرون به؟ قلنا:
بلى. قال: طفت مع أنس بن مالك والحسن بن أبي الحسن في يوم مطير، فلما
قضينا طوافنا صلينا خلف المقام ركعتين، فقال لنا: استأنفوا العمل. فقد غفر لكم
ما مضى. هكذا قال لنا رسول الله ﴿ وطفنا معه في يوم مطير)).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، وأبويعلى ولفظهما متقارب، وابن ماجه (٤)
مختصرًا، وابن الجوزي في الموضوعات كلهم من طريق داود بن عجلان، عن أبي عقال.
[٢٥٥٤] وعن ابن عمر - رضي الله عنهما- قال: ((طاف رسول الله وَّر على راحلته
يوم فتح مكة يستلم الأركان بمحجن كان معه»(٥) .
رواه أبويعلى(٦)، وفي سنده موسى بن عبيدة.
(١) المطالب العالية (٣٧/٢ رقم ١٢٤٥).
(٢) المطالب العالية (٣٩/٢ رقم ١٢٥٠).
(٣) المطالب العالية (١٦٤/٢ رقم ١٦٠٢) .
(٤) (١٠٤١/٢ رقم ٣١١٨) .
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٢٤٣/٣): رواه أبويعلى ، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.
٦
(٦) (١٠/ ١٣٤-١٣٥ رقم ٥٧٦١) .
٢٠١
[٢٥٥٥] وعن قدامة بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: ((رأيت رسول الله وَالفول
يطوف بالبيت على ناقة فيستلم الحجر بمحجنه))(١).
رواه أبو يعلى(٢) وعبدالله بن أحمد بن حنبل في [زوائده](٣) على المسند(٤) بسند
رجاله ثقات.
وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه أصحاب السنن: أبوداود(٥)، والترمذي(٦)،
والنسائي(٧) .
[٢٥٥٦] وعن عاصم بن عبيدالله [عن عبدالله بن](٨) عامر بن ربيعة، عن أبيه
قال: ((رأيت عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه- يطوف بالبيت وهو يحدو وعليه
خفان، فقال له عمر -رضي الله عنه -: ما أدري أيهما أعجب حداؤك حول
البيت أو طوافك في خفيك؟ قال: قد فعلت هذا على عهد من هو خير منك،
رسول الله (َ﴿ فلم يعب ذلك عليّ))(٩) .
رواه أبو يعلى الموصلي(١٠) بسند ضعيف؛ لضعف عاصم بن عبيدالله.
[١/٢٥٥٧] وعن عبدالله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه -رضي الله عنه- قال: ((كنت
مع النبي ◌ّ في الطواف فانقطع شسعه، فقلت: يا رسول الله، ناولني أصلحه.
قال: هذه الأثرة، ولا أحب الأثرة».
رواه أبوداود الطيالسي (١١)، وفي سنده عاصم بن عبيدالله أيضًا.
(١) قال الهيثمي في المجمع (٢٤٣/٣): رواه [عبدالله بن] أحمد في زياداته وأبويعلى والطبراني في الكبير
والأوسط ، ورجاله موثقون في بعضهم كلام لا يضر.
(٢) (٢٢٩/٢ رقم ٩٢٨) .
(٣) في ((الأصل)): زائده. وهو تحريف.
(٤) مسند أحمد (٤١٣/٣) وقد وقع في النسخة المطبوعة من مسند أحمد أنه من رواية أحمد وليس كذلك
كما بينه المؤلف والهيثمي - كما سبق - والله أعلم.
(٥) (١٧٧/٢ رقم ١٨٨١).
(٦) (٢١٨/٣ رقم ٨٦٥).
(٧) (٢٣٣/٥ رقم ٢٩٥٤).
(٨) في ((الأصل)): ابن. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى، وهو الصواب.
(٩) قال الهيثمي في المجمع (٢٤٤/٣): رواه أبويعلى، وفيه عاصم بن عبيدالله، وهو ضعيف.
(١٠) (١٥٦/٢ رقم ٨٤٢).
(١١) (١٥٦ رقم ١١٤٦).
٢٠٢
[٢/٢٥٥٧] وكذا رواه أبويعلى(١) ولفظه: ((أن النبي ◌َلو كان يطوف بالبيت فانقطع
شسعه، فأخرج رجل شسعًا من نعله فذهب يشده في نعل النبي ◌ّ ر فانتزعها
وقال: هذه أثرة، ولا أحب الأثرة))(٢).
٤٥- باب في الرمل وفیما ينزل
على البيت من الرحمة للطائفين وغيرهم
[١/٢٥٥٨] عن ابن عباس، عن عمر -رضي الله عنه -: ((أنه طاف فأراد ألا يرمل،
قال: [إنما](٣) رمل رسول الله صل﴿ ليغيظ المشركين [ثم](٤) قال: أمر فعله رسول
الله {َ ﴿ ولم ينه عنه. فرمل))(٥).
رواه أبوداود الطيالسي (٦) عن زمعة عن سلمة بن وهرام، وهو سند ضعيف.
[٢/٢٥٥٨] ورواه أبوبكر بن أبي شيبة بسند رجاله ثقات ولفظه: عن ابن عباس قال:
((رمل رسول الله ﴿ه في حجه وعُمَرِهِ، وأبوبكر وعمر وعثمان والخلفاء بعده)).
[٢٥٥٩] وعن أبي الطفيل -رضي الله عنه -: ((أن النبي وير رمل من الحجر إلى
الحجر))(٧) .
رواه أبويعلى(٨) وأحمد بن حنبل(٩) بإسناد حسن، وله شاهد من حديث ابن عمر
(١) (١٦٢/١٣ رقم ٧٢٠٤) .
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٤٤/٣): رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عاصم بن
عبيدالله، وهو ضعيف.
(٣) في ((الأصل)): إنه. وهو تحريف، والتصويب من مسند الطيالسي.
(٤) من مسند الطيالسي.
(٥) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه البخاري (٣/ ٥٥٠ رقم ١٦٠٥)، وأبوداود (١٧٨/٢ -١٧٩ رقم
١٨٨٧)، وابن ماجه (٩٨٤/٢ رقم ٢٩٥٢) عن أسلم مولى عمر، عن عمر بنحوه.
(٦) (٧ رقم ٢٧) .
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٩/٣): رواه أحمد وأبويعلى، وفيه عبيدالله بن أبي زياد القداح، وثقه
أحمد والنسائي ، وضعفه ابن معين وغيره.
(٨) (١٩٦/٢ رقم ٩٠١).
(٩) مسند أحمد (٤٥٥/٥) .
٢٠٣
٠٠.
رواه أبوداود (١) وابن ماجه(٢) وأصله في صحيح مسلم(٣) من حديث عبدالله بن عمرو.
[٢٥٦٠] وعن زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- قال: ((رأيت رسول الله الخيل
انتهى إلى الصفا فبدأ به نهارًا فوقف عليه ، ثم نزل فمشى حتى انتهى إلى بطن
الوادي فرمل، ورمل الناس معه حتى جاوزوا الوادي ، ثم مشى)) .
رواه الحارث(٤) عن الواقدي ، وهو ضعيف.
[١/٢٥٦١] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله مليون:
(ينزل الله -عز وجل- كل يوم مائة رحمة: ستون منها للطائفين ، وعشرون منها
لأهل مكة، وعشرون منها لسائر الناس)) .
رواه الحارث بن أبي أسامة(٥) .
[٢/٢٥٦١] ورواه البيهقي(٦) ولفظه: قال رسول الله وَلقوله: ((ينزل الله كل يوم على
حجاج بيته الحرام [عشرين](٧) ومائة رحمة: ستين للطائفين، وأربعين للمصلين،
وعشرين للناظرين)).
رواه البيهقي، وحسن الحافظ المنذري إسناده.
٤٦ - باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة
وأن غيره لا يجزئ عنه
فیه حديث أنس، وتقدم في باب الطواف، وحديث ابن عمر، وسيأتي في باب
الوقوف بعرفة .
[١/٢٥٦٢] وعن صفية بنت شيبة، عن امرأة منهم: ((أنها رأت النبي صل﴿ من خوخة لها
وهو يسعى في بطن المسيل، وهو يقول: لا يقطع الوادي -أو قال: الأبطح- إلا شدًّا.
(١) (١٧٩/٢ رقم ١٨٩١).
(٢) (٩٨٣/٢ رقم ٢٩٥٠) .
(٣) (٩٢٠/٢ رقم ١٢٦١) من حديث عبدالله بن عمر.
(٤) البغية (١٢٧ رقم ٣٧٦) .
(٥) البغية (١٣٠ رقم ٣٨٩).
(٦) شعب الإيمان (٥٩٨/٧-٥٩٩ رقم ٣٧٦٠) بنحوه.
(٧) في ((الأصل)): عشرون. والمثبت من شعب الإيمان، وهو الصواب.
٢٠٤
رواه مسد (١).
[٢/٢٥٦٢] وابن أبي عمر (٢) ولفظه: عن امرأة من بني نوفل: («أنها اطلعت من خوخة
لها فرأت رسول الله وَ * بين الصفا والمروة وهو يقول: إن الله كتب عليكم السعي
فاسعوا. قالت: فسمعته يقول وهو يسعى: رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز
الأكرم)).
[٣/٢٥٦٢] وفي رواية له(٣): ((رأيت رسول الله وَ له يسعى بين الصفا والمروة ورأيته إذا
أتى على بطن الوادي يسعى حتى تبدو ركبتاه وَلات.)).
[٤/٢٥٦٢] ورواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل(٤) بلفظ: عن عطاء، عن
(حَبيبة)(٥) بنت أبي تجراة قالت: ((نظرت إلى رسول الله صل﴾ وهو يطوف بين الصفا
والمروة في نسوة من قريش ، وإنه ليسعى في آخر الناس وهو يقول: اسعوا ؛ فإن الله
كتب عليكم السعي. فنظرت إليه وهو يسعى ومئزره يدور من شدة السعي)).
[٥/٢٥٦٢] وفي رواية لأحمد بن حنبل(٦)، والحاكم(٧) وعنه البيهقي(٨) عن صفية بنت
شيبة، عن (حُبيِّية)(٥) بنت [أبي](٩) تجراة قالت: ((رأيت رسول الله صل﴾ يطوف بين
الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي،
يدور إزاره وهو يقول: [اسعوا](١٠) فإن الله كتب عليكم السعي)) (١١) لفظ أحمد بن حنبل.
[٢٥٦٣] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((يا أهل مكة، إنما طوافكم بين الصفا
(١) المطالب العالية (٦٤/٢ رقم ١/١٣٢٦).
(٢) المطالب العالية (٦٤/٢ رقم ٢/١٣٢٦).
(٣) المطالب العالية (٦٣/٢ رقم ١٣٢٥).
(٤) مسند أحمد (٤٢١/٦).
(٥) كتب المؤلف فوقها: معًا يعني أنها بالفتح ويقال: بالضم، قلت: حَبيبة بالفتح والتخفيف، وحُبيِّية
بالضم والتشديد، وانظر توضيح المشتبه (٩٢/٢).
(٦) مسند أحمد (٤٢٢/٦).
(٧) المستدرك (٧٠/٤) وقال الذهبي: لم يصح.
(٨) السنن الكبرى (٩٨/٥).
(٩) سقطت من ((الأصل)).
(١٠) من مسند أحمد.
(١١) قال الهيثمي في المجمع (٢٤٧/٣): رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه عبدالله بن المؤمل، وثقه
ابن حبان وقال: يخطئ. وضعفه غيره.
٢٠٥
والمروة إذا رجعتم من منى. وكان عطاء يقول لمن يقدم: يطوف ويسعى، ثم يخرج)).
رواه مسدد(١)، ورجاله ثقات.
[٢٥٦٤] وعن ابن أم مكتوم -رضي الله عنه -: ((أنه طاف مع النبي ◌َّو بين الصفا
والمروة ، فانحدر وسعى ابن أم مكتوم ، ثم وقف حتى أدركه النبي وَلقر فقال:
وعُوادي
أهلي
بها
حبذا مكة من وادي
بها
بها أَمشي بلا هادي
فقال النبي (مَ لآر: حبذا هي)).
أوتادي
ترسخ
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر (٢) بسند ضعيف؛ لضعف طلحة بن عمرو.
[٢٥٦٥] وعن سعيد بن جبير قال: ((رأيت ابن عمر -رضي الله عنهما- يمشي بين
الصفا والمروة، ثم قال: إن مشيت فقد رأيت رسول الله وَل 9 يمشي، وإن سعيت فقد
رأيت رسول الله ﴿ يسعى))(٣).
رواه عبد بن حميد(٤)، ورجاله ثقات.
[٢٥٦٦] وعن زيد بن حارثة -رضي الله عنه- قال: ((خرجت مع رسول الله ◌َلافه يومًا
حارًّا من أيام مكة وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب وقد ذبحنا له شاة فأنضجناها.
قال: فلقيه زيد بن عمرو بن نُفيل فحيًّا كل واحد منا صاحبه بتحية الجاهلية. فقال
النبي وَّه: يا زيد، ما لي أرى قومك قد [شنفوا](٥) لك! قال: والله يا محمد إن ذلك
لغير نائلة لي منهم، ولكن خرجت أبتغي هذا الدين ، فخرجت حتى أقدم على أحبار
فدك ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به. قال: فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي،
فخرجت أقدم على أحبار الشام ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا
(١) المطالب العالية (٢/ ٦٤ رقم ١٣٢٧).
(٢) المطالب العالية (٢/ ٦٣ رقم ١٣٢٤).
(٣) لیس علی شرط الکتاب؛ فقد رواه النسائي (٢٤٢/٥ رقم ٩٧٧) عن سعيد بن جبير به ، ورواه أبو
داود (٢/ ١٨٢ رقم ١٩٠٤)، والترمذي (٢١٧/٣ - ٢١٨ رقم ٨٦٤)، والنسائي (٢٤١/٥-٢٤٢
رقم ٢٩٧٦) وابن ماجه (٩٩٥/٢ رقم ٢٩٨٨) من طريق كثير بن جمهان، عن ابن عمر به، وقال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) المنتخب (٢٥٥ رقم ٨٠٠).
(٥) في ((الأصل)): شفعوا. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى والمطالب العالية (٢٨٣/٤ رقم
٤٠٢٣) وهو الصواب.
٢٠٦
بالدين الذي أبتغي. فقال شيخ منهم: إنك لتسأل عن دين ما نعلم أن أحدًا يعبد الله به
إلا شيخًا بالحرة . قال: فخرجت حتى أقدم عليه، فلما رآني قال: ممن أنت؟ قلت: أنا
من أهل بيت الله، من أهل الشوك والقرظ. فقال: إن الدين الذي تطلب قد ظهر
ببلادك ، قد بُعِثَ نبي ، قد طلع نجمه ، وجميع من رأيتهم في ضلال. فلم أحس
بشيء بعده يا محمد. قال: وقدم إليه السفرة. فقال: ما هذا يا محمد؟ قال: شاة
ذبحناها لنصب من الأنصاب. قال: فقال: ما كنت لآكل مما لم يذكر اسم الله عليه.
قال: وتفرقنا. قال زيد بن حارثة. فأتى النبي وَ لتر البيت فطاف به وأنا معه وبالصفا
والمروة. قال: وكان بالصفا والمروة صنمان من نحاس أحدهما يقال له إساف، والآخر
يقال له نائلة، وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما. فقال النبي وَاقوى: لا تمسحهما؛
فإنهما رجس. فقلت في نفسي: لأمسحنهما حتى أنظرٍ ما يقول النبي وَلقر فمسحتهما.
فقال: يا زيد ألم تنه؟! قال: ومات زيد بن عمرو، وأنزل على النبي وَّه فقال رسول
الله ◌َ* لزيد: إنه يبعث أمة وحده)(١).
رواه أبو يعلى الموصلي(٢) وأحمد بن حنبل(٣) مختصرًا والنسائي في الكبرى(٤) بسند
رجاله ثقات.
٤٧- باب الرواح إلى منى والصلاة فيها ثم
عرفة والإياب منها وما يقال في ليلة عرفة
[١/٢٥٦٧] عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله: ((أتى
جبريل إبراهيم -رضي الله عنه- فراح به إلى منى فصلى به الصلوات جميعًا ، ثم صلى
به الفجر ، ثم غدا به إلى عرفة ، فنزل به حيث ينزل الناس ، ثم صلى به الصلاتين
جميعًا ، ثم أتى به الموقِفَ حتى إذا كان كأعجَل ما يصلي أحد من الناس المغرب
(١) قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٤١٨): رواه أبو يعلى، والبزار، والطبراني ، ورجال أبي يعلى والبزار
وأحد أسانيد الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو حسن الحديث.
(٢) (١٧٠/١٣-١٧٢ رقم ٧٢١٢).
(٣) مسند أحمد (١٨٩/١-١٩٠).
(٤) (٥٤/٥ رقم ٨١٨٨) .
٢٠٧
أفاض، ثم أتى به جَمْعًا فصلى به الصلاتين جمعًا ، ثم بات حتى إذا كان كأعجل ما
يصلي أحد من الناس الفجر صلى به الفجر، ثم وقف به حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي
أحد من الناس أفاض به إلى منى ، فرمى الجمرة، ثمٍ ذَبَحَ وحلق ثم أفاض به، ثم
أوحى الله -تعالى- بعد إلى نبي الله وَله: ﴿أَنِ اتَّبَع مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾(١)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢).
[٢/٢٥٦٧] ومحمد بن يحيى بن أبي عمر (٣) ولفظه: ((أفاض جبريل بالنبي ◌َّفيه حتى أتى
مزدلفة فنزل بها وبات، ثم صلى الصبح كأعجل ما يصلي أحد من المسلمين، ثم وقف
به كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين، ثم دفع إلى مِنى فرمى وذبح، ثم أوحى الله إلى
محمد: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبَعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِن الْمُشْرِكِينَ﴾(١)).
[٣/٢٥٦٧] ورواه أحمد بن منيع(٤) وأبو يعلى(٥) من طريق ابن أبي مليكة: أن رجلًا من
قريش قال لعبد الله بن عمرو: ((إني مُضْعِفٌ من الأهل والحمولة، وإنما حمولتنا هذه
الحمر الدبَّابة، أَلاَ أفيض من تَمْعٍ بليل؟ قال: أَمَّا إبراهيم فإنه بات بمنى حتى إذا
أصبح وطلع حاجِب الشمس سارً إلى عرفة حتى نزل منزلاً منها، ثم راح، ثم وقف
موقفه منها، حتى إذا غابت الشمس أَفَاضَ، حتى إذا أتى جمعًا [نزل](٦) منزله منه
حتى بات به، حتى إذا كان صلاة الصبح المعجَّة وقف، حتى إذا كان الصبح المسفر
أفاض. فتلك مِلَّة إبراهيم -عليه السلام- وقد أُمر نبيكم وَ ل﴿ أن يتَّبعه)).
ومدار أسانيدهم على محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف.
[٢٥٦٨] وعن أنس بن سيرين قال: ((كنت مع ابن عمر -رضي الله عنهما- بعرفات،
فلما أفضنا أفضت معه حتى إذا أتى المضيق بين المأزمين أناخ فذهب لحاجته ، فأنخنا
ونحن نرى أنه يريد الصلاة ، فقال غلامه: إنه ليس يريد الصلاة إنما ذهب لحاجته.
و[لكنه](٧) ذكر أن رسول الله و ﴿ لما مرَّ بهذا المكان قضى حاجته، فمن أراد منكم أن
(١) النحل: ١٢٣.
(٢) المطالب العالية (٤٠/٢ رقم ١٢٥٥).
(٣) المطالب العالية (٤١/٢ رقم ٣/١٢٥٦) .
(٤) المطالب العالية (٢/ ٤٠ رقم ١/١٢٥٦).
(٥) المطالب العالية (٤١/٢ رقم ٢/١٢٥٦).
(٦) في ((الأصل)): فنزل .
(٧) من مسند أحمد.
٢٠٨
يقضي حاجته فليفعل. فلما جاء جعلت أصب عليه الماء فتوضأ، ثم ركب حتى أتى
جمعًا فعرض راحلته فصلى إليها، فصلى المغرب ثلاثًا ، ثم أتبعها بركعتين فجعلنا ننتظره
العشاء فقمنا فصلينا ثم نمنا، فلما طلع الفجر أتى الموقف وصلى الفجر بغلس، ثم
وقف ووقفنا معه حتى أفاض)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند رجاله ثقات، وأحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل (١).
وتقدم في العلم في باب اتباع الكتاب والسنة.
[٢٥٦٩] وعن نافع: ((أن ابن الزبير أسفر [بالدفعة](٢) فقال ابن عمر: طلوع الشمس
ينتظرون! صنيع أهل الجاهلية. فدفع ابن عمر ودفع الناس بدفعه، ودفع ابن الزبير)).
رواه مسدد(٣) موقوفًا، ورجاله ثقات، وله حكم المرفوع.
[٢٥٧٠] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((لما أفاض الرسول وَ لفير من عرفات
أوضع الناس، فأمر رسول الله ◌َ﴿ مناديًا فنادى: إن البر ليس بإيضاع الخيل ولا
الركاب. قال: فما رأيت رافعة يدها عادية حتى أتى جمعًا))(٤).
رواه أحمد بن منيع.
[٢٥٧١] وعن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي وَ ير قال: ((من قال ليلة
عَرفة هذه العشر كلمات ألف مرة لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إلا قطيعة رحم أو مأثم:
سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض مَوطئه ، سبحان الذي في
البحر سبيله، سبحان الذي في النار سلطانه ، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحان
الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي في الهواء نعمته ، سبحان الذي رفع السماء،
سبحان الذي وضع الأرض ، سبحان الذي لا مَنجًا منه إلا إليه))(٥).
رواه أبو يعلى(٦) والطبراني في كتاب الدعاء(٧) بسند ضعيف ؛ لضعف عزرة بن قيس.
(١) مسند أحمد (١٣١/٢).
(٢) في ((الأصل)): المدينة. وهو تحريف، والمثبت من المطالب، وهو الصواب.
(٣) المطالب العالية (٤٥/٢ -٤٦ رقم ١٢٦٩).
(٤) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه أبو داود (٢/ ١٩٠ رقم ١٩٢٠) عن مقسم، عن ابن عباس
بنحوه، ورواه البخاري (٦٠٩/٣-٦١٠ رقم ١٦٧١) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه أيضًا.
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٢٥٢/٣): رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير، وفيه عزرة بن قيس، ضعفه
ابن معين.
(٦) (٢٦٤/٩ رقم ٥٣٨٥).
(٧) (١٢٠٦/٢ - ١٢٠٧ رقم ٨٧٦) .
٢٠٩
٤٨- باب في النزول بوادي نمرة والوقوف
بعرفة ومزدلفة وما يفعله من فاته الحج
فيه حديث أنس ، وتقدم في باب الطواف.
[٢٥٧٢] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((الحج عرفة، والعمرة الطواف)).
رواه مسدد(١) موقوفًا بسند رجاله ثقات.
[٢٥٧٣] وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- ((أن النبي و ير كان ينزل وادي نمرة، فلما
[قتل] (٢) الحجاج ابن الزبير أرسل إلى ابن عمر أي ساعة كان رسول الله وَ له يروح في
هذا اليوم؟ فقال: إذا كان ذلك رحنا. فأرسل الحجاج رجلا فقال: إذا راح فأعلمني.
فأراد ابن عمر [أن](٣) يروح، قالوا: لم تزغ الشمس. فجلس، ثم أراد أن يروح،
فقالوا: لم تزغ الشمس. فجلس، فلما أن قد زالت الشمس راح))(٤).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة(٥)، ورجاله ثقات.
[٢٥٧٤] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- ((أنه (كان لا يرى بأسًا أن ينزل
بالأبطح)(٦) ويقول: إنما أقام به رسول الله وَ ليل على عائشة)).
رواه الحارث (٧) بسند فيه الحجاج بن أرطاة.
(١) المطالب العالية (٣٩/٢ رقم ١٢٥١).
(٢) في ((الأصل)): قاتل. والمثبت من سنن أبي داود وابن ماجه.
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المصنف.
(٤) ليس على شرط الكتاب، فقد رواه أبو داود (١٨٨/٢-١٨٩ رقم ١٩١٤)، وابن ماجه (١٠٠١/٢
رقم ٣٠٠٩) عن سعيد بن حسان ، عن ابن عمر به ، ورواه البخاري (٥٩٦/٣-٥٩٧ رقم
١٦٦٠ وطرفاه في: ١٦٦٢، ١٦٦٣)، والنسائي (٢٥٢/٥-٢٥٣ رقم ٣٠٠٥، ٢٥٤/٥ رقم
٣٠٠٩) عن سالم ، عن ابن عمر بنحوه.
(٥) وأخرجه في المصنف أيضًا (٥٨/٤-٥٩).
(٦) كذا في ((الأصل)) والبغية، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٥١، ٣٦٩) عن شيخ الحارث به
. ولفظه: ((كان لا يرى أن ينزل الأبطح)) وهو الصواب؛ فقد روى البخاري (٦٩١/٣ رقم ١٧٦٦)،
ومسلم (٩٥٢/٢ رقم ١٣١٢) وغيرهما عن عطاء، عن ابن عباس قال: ((ليس التحصيب بشيء،
إنما هو منزل نزله رسول الله ﴿﴿)) والتحصيب هو نزول الأبطح، والله أعلم.
(٧) البغية (١٢٦ رقم ٣٧٣) .
٢١٠
[٢٥٧٥] وعن [ابن](١) ربيعة القرشي، عن أبيه - رضي الله عنه- قال: ((رأيت
رسول الله * واقفًا في الجاهلية بعرفات مع المشركين، ورأيته واقفًا في الإسلام في ذلك
الموقف، فعرفت أن الله [وقَّقه](٢) لذلك)).
رواه إسحاق بن راهويه(٣).
[١/٢٥٧٦] وعن جبير بن مطعم -رضي الله عنه- أن رسول الله وَ ﴾ قال: ((كل عرفة
موقف، وكل جمع موقف، وكل منى منحر)).
رواه الحارث(٤) عن الواقدي، وهو ضعيف.
[٢/٢٥٧٦] ورواه أحمد بن حنبل(٥) من وجه آخر ولفظه: ((كل عرفات موقف،
وارفعوا عن [بطن عرنة](٦) وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسر، وكل فجاج
منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح))(٧).
وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب رواه الترمذي(٨)، وآخر من حديث ابن
عباس رواه البزار(٩) .
[٢٥٧٧] وعن عبدالعزيز بن خالد قال: قال رسول الله ◌َّحجر: ((عرفة يوم
یعرف الناس».
رواه الحارث بن أبي أسامة (١٠).
(١) في ((الأصل)): أبي. وهو تحريف، والمثبت من المطالب، وهو الصواب، وربيعة القرشي صحابي
غير منسوب ، قال ابن أبي خيثمة: لا أدري من أي قريش هو. له ترجمة في أسد الغابة (٢١٦/٢)،
والإصابة (٥١٣/١) وذُكر هذا الحديث في ترجمته.
(٢) في ((الأصل)): وقفه. والتصويب من المطالب.
(٣) المطالب العالية (٣٩/٢ رقم ١٢٥٣) .
(٤) البغية (١٢٧-١٢٨ رقم ٣٨٠).
(٥) مسند أحمد (٤/ ٨٢).
(٦) في ((الأصل)) ومجمع الزوائد: عرفات. وهو تحريف، والمثبت من مسند أحمد ، وهو الصواب ،
وكتب المؤلف حاشية في ((الأصل)) نصها: الصواب: عُرنات - بضم العين وبالنون.
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٢٥١/٣): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ، ورجاله موثقون.
(٨) (٢٣٢/٣-٢٣٣ رقم ٨٨٥) وقال: حسن صحيح.
(٩) مختصر زوائد البزار (١/ ٤٥٦ رقم ٧٧٥) .
(١٠) البغية (١٢٧ رقم ٣٧٩).
٢١١
[٢٥٧٨] وعن حبيب بن خماشة الجهني -رضي الله عنه- سمعت رسول الله صلفهو يقول
بعرفة: ((عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر)).
رواه الحارث(١) عن الواقدي ، وهو ضعيف.
[١/٢٥٧٩] وعن رافع ((أن رسول الله وَ ﴿ حين رمى جمرة العقبة انصرف إلى المنحر
فقال: هذا المنحر، وكل منى منحر)).
رواه أبو یعلی.
[٢/٢٥٧٩] وفي رواية له: ((غدا رسول الله وَ لفر حتى أصبح بجمع حتى وقف على قزح
بالمزدلفة ثم قال: هذا الموقف ، وكل المزدلفة موقف ، وارفعوا عن بطن محسر. ثم
دفع حين أسفر)».
[١/٢٥٨٠] وعن ابن عمر - رضي الله عنهما- قال: من ((أدرك عَرَفَة فقد أدرك الحج،
ومن فاته عَرَفَة فقد فاته الحج)).
رواه مسدد موقوفًا(٢) بسند صحيح.
[٢/٢٥٨٠] والبيهقي في الكبرى (٣) ولفظه: ((من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف
بجبال عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك عرفة قبل أن يطلع
الفجر فقد فاته الحج فليأت البيت فليطف به سبعًا، ويطوف بين الصفا والمروة سبعًا،
ثم ليحلق أو ليقصر إن شاء، وإن كان معه هدي فلينحره قبل أن يحلق، فإذا فرغ من
طوافه وسعيه فليحلق أو ليقصر، ثم ليرجع إلى أهله، فإن أدركه الحج [من] (٤) قابل
فليحج إن استطاع، وليهد في حجه ، فإن لم يجد هديًا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج
وسبعة إذا رجع إلى أهله)).
(١) البغية (١٢٨ رقم ٣٨١).
(٢) المطالب العالية (٣٩/٢ رقم ١٢٥٢).
(٣) السنن الكبرى (١٧٤/٥).
(٤) من السنن الكبرى.
٢١٢
٤٩- باب في الدعاء ومغفرة الله تعالى
لعباده يوم عرفة
[٢٥٨١] عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: (([أكثر
دعائي و](١) دعاء الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله
الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في سمعي نورا، وفي بصري نورًا، وفي
قلبي نورًا، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصدور
وشتات الأمور، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل، ومن شر ما يلج في
النهار، ومن شر ما تهب به الرياح، وشر بوائق الدهر)).
رواه إسحاق بن راهويه(٢) والبيهقي(٣) بسند ضعيف ؛ لضعف موسى بن عُبيدة ،
ورواه الطبراني في كتاب الدعاء (٤) من غير هذا الوجه.
[١/٢٥٨٢] وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- ((أن رسول الله وَل﴾ وقف بعرفات
وقال هكذا، ورفع یدیه نحو ثندوتیه)).
[٢/٢٥٨٢] وفي رواية: ((وقف بعرفة فجعل يدعو هكذا، وجعل ظهر كفيه مما يلي
صدره)) .
رواه أحمد بن منيع(٥) ومدار الطريقين على بشر بن حرب، وهو ضعيف.
[٢٥٨٣] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((لقد رُئي رسول الله وَليل عشية عرفة
رافعًا یدیه لیری ما تحت إبطيه)).
رواه أحمد بن منيع(٦).
(١) في ((الأصل)): أكبر. والمثبت من المطالب وسنن البيهقي الكبرى.
(٢) المطالب العالية (٤١/٢-٤٢ رقم ١٢٥٩).
(٣) السنن الكبرى (٥ رقم ١١٧).
(٤) (١٢٠٦/٢ رقم ٨٧٤).
(٥) المطالب العالية (٤٣/٢ رقم ١٢٦٣/ ١، ٢).
(٦) المطالب العالية (٢/ ٤٣ رقم ١٢٦٢).
٢١٣
[٢٥٨٤] وعن شعيب بن أبي حمزة يرفعه إلى النبي ص فير ((أن النبي ولي أمر بلالا غداة
جمْع ينادي في الناس أن أنصتوا -أو اصمتوا- ففعل. فقال رسول الله وَلير: إن الله قد
تطاول عليكم في جمعكم، فوهب مسيئكم لحسنكم، ووهب لمحسنكم ما سأل، ادفعوا
بسم الله)).
رواه مسدد(١) معضلا.
[٢٥٨٥] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((إن الله - عز وجل - يباهي بأهل
عرفة الملائكة)).
رواه مسدد(٢) موقوفًا.
[٢٥٨٦] وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن الله
تعالى- تطوَّل على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة يقول: يا ملائكتي، انظروا إلى
عبادي شعثًا غبرًا أقبلوا يضربون إليَّ من كل فج عميق، فأشهدكم أني قد أجبت
دعاءهم، وشفعت رغبتهم، ووهبت مسيئهم لمحسنهم، وأعطيت محسنهم جميع ما
سألوني غير التبعات التي بينهم. فلما أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة
والطلب إلى الله فيقول: يا ملائكتي، عبادي وقفوا فعادوا إلى الرغبة والطلب فأشهدكم
أني قد أجبت دعاءهم، ووهبت مسيئهم لمحسنهم، وأعطيت محسنهم جميع ما سألوني،
وكفلت عنهم التبعات التي بينهم))(٣).
رواه أحمد بن منيع(٤)، وأبو يعلى(٥) واللفظ له، ومدار إسناديهما على يزيد
الرقاشى، وهو ضعيف.
وله شاهد من حديث العباس بن مرداس، رواه الطيالسي وأحمد بن حنبل(٦)، وابن
ماجه(٧)، والبيهقي(٨)، وآخر من حديث جابر بن عبدالله، وتقدم في باب العمل
الصالح في عشر ذي الحجة.
(١) المطالب العالية (٢/ ٤٤ رقم ١٢٦٥) .
(٢) المطالب العالية (٤٤/٢ رقم ١٢٦٤) .
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٥٧): رواه أبو يعلى، وفيه صالح المري، وهو ضعيف.
(٤) المطالب العالية (٤٥/٢ رقم ١/١٢٦٨).
(٥) (١٤٠/٧ - ١٤١ رقم ٤١٠٦) .
(٦) مسند أحمد (١٤/٤-١٥).
(٧) (١٠٠٢/٢ رقم ٣٠١٣).
(٨) السنن الكبرى (١١٨/٥).
٢١٤
[٢٥٨٧] وعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صل﴾ يقول:
((لا يبقى أحد يوم عرفة في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا غفر الله له. قال: فقال رجل:
ألأهل معرف يا رسول الله وَي أم للناس عامة؟ قال: بل للناس عامة)).
رواه عبد بن حميد(١).
[٢٥٨٨] وعن طالب بن سلمى بن عاصم بن الحكم ، حدثني بعض أهلنا أنه سمع
جدي قال: قال رسول الله ﴿ يومئذ: ((ألا إن الله نظر إلى هذا الجمع فقبل من
محسنهم، وشفع محسنهم في مسيئهم ، فتجاوز عنهم جميعًا))(٢).
رواه أبو يعلى(٣) بسند ضعيف؛ جهالة بعض رواته.
٥٠- باب ما جاء في صوم يوم عرفة بعرفة
وصون الأعضاء فيه
[١/٢٥٨٩] عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((نهى رسول الله وَفول
عن صوم يوم عرفة بعرفة)).
رواه أبو داود الطيالسي (٤) والحاكم بإسناد حسن.
[٢/٢٥٨٩] ورواه الحاكم(٥) أيضًا من طريق عكرمة قال: ((كنا عند أبي هريرة -
رضي الله عنه- فحدثنا عن رسول الله وَلفي أنه نهى عن صوم عرفة بعرفة))(٦).
وعن الحاكم روى البيهقي (٧) الطريقين معًا.
(١) المنتخب (٢٦٥ رقم ٨٤٢) .
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٥٣/٣): رواه أبو يعلى، وفي إسناده من لم أعرفهم.
(٣) (٢١٨/١٢ رقم ٦٨٣٣).
(٤) المطالب العالية (٤٢٢/١ رقم ١١١٧).
(٥) المستدرك (٤٣٤/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه.
(٦) رواه أبو داود (٣٢٦/٢ رقم ٢٤٤٠)، وابن ماجه (٥٥١/١ رقم ١٧٣٢)، وأحمد (٢/ ٣٠٤،
٤٤٦) وغيرهم.
(٧) السنن الكبرى (١١٧/٥).
٢١٥
وقال: والمحفوظ عن عكرمة، عن أبي هريرة.
[٢٥٩٠] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((أن النبي ﴿ ﴿ أفطر بعرفة))(١).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى بسند رجاله ثقات.
ولما تقدم شواهد في کتاب الصوم.
[٢٥٩١] وعنه قال: ((كان الفضل بن عباس -رضي الله عنهما - رديف رسول الله وعليهم
من عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، وجعل رسول الله صل﴿ يصرف
وجهه بيده من خلفه مرارًا، وجعل الفتى يلاحظ إليهن. فقال له النبي ◌َّو: يا ابن
أخي، إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غُفِرَ له))(٢).
رواه أبو داود الطيالسي(٣) وابن خزيمة (٤) والطبراني(٥) والبيهقي(٦) وأبو يعلى (٧)
وأحمد بن حنبل(٨) بإسناد صحيح.
٥١- باب الدفع من عرفات والإيضاع في
وادي مُحَسِّر وأخذ الحصى منه
[٢٥٩٢] عن عمر بن ذر: سمعت مجاهدًا يقول: ((أردف النبي ◌َّ ه يوم عرفة [أسامة.
فقال الناس](٩): هذا صاحبنا، يخبرنا ما صنع رسول الله وَ لهر قال: فكف رسول الله وَل
زمام راحلته حتى أصاب رأسها وسط الرحل أو كاد يصيبه، يسير سيرًا هينًا، لا يزيد على
السير الهين، ويشير بيده إلى الناس: السكينة يا أيها الناس، السكينة. حتى دفع إلى جمع، ثم
(١) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه الترمذي (١٢٤/٣ رقم ٧٥٠) وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٥١/٣): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير ، ورجال أحمد ثقات.
(٣) (٣٥٧ رقم ٢٧٣٤) .
(٤) (٣٤٢/٤ رقم ٣٠٣١).
(٥) المعجم الكبير (٢٣٢/١٢ رقم ١٢٩٧٤).
(٦) السنن الكبرى (١٧٩/٥).
(٧) (٣٣٠/٤ رقم ٢٤٤١).
(٨) مسند أحمد (١/ ٣٢٩، ٣٥٦).
(٩) سقطت من ((الأصل)) والمثبت من مسند أحمد (٢٠٨/٥) وقد رواه من طريق عمر بن ذر به، والله أعلم.
٢١٦
أردف الفضل [فقال الناس](١): هذا صاحبنا يخبرنا ما صنع رسول الله وَّةٍ فصنع ما صنع
بالأمس لا يزيد على هذا السير العنق حتى دفع إلى وادي محسر، فلما دفع النبي وَل إلى
وادي محسر دفع معه حتى استوت به الأرض حتى خرج من الوادي)).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن رجل لم يسم، ورواه الحاكم مطولا، وعنه
البيهقي في الكبرى.
وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أحمد بن حنبل في مسنده (٢).
[٢٥٩٣] وعن جابر - رضي الله عنه- قال: ((لما بلغنا وادي محسر قال رسول الله وعليه:
خذوا حصى الجمار من وادي محسر)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة(٣) بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته.
[٢٥٩٤] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((كان أهل الجاهلية يقفون بعرفات
حتى [إذا كانت](٤) الشمس على رءوس الجبال كأنها العمائم على رءوس الرجال،
أفاضوا ثم وقفوا بالمزدلفة، حتى إذا [كانت](٥) الشمس على رءوس الرجال دفعوا،
فلما جاء الإسلام آخر رسول الله وَ﴿ الدفعة من عرفات حتى غابت الشمس، وعجَّل
الدفعة من جمعٍ، فدفع منها حين أسفر كل شيء في الوقت الآخر، وصلى فيه بغلس)).
رواه أبو يعلى(٦) بسند ضعيف؛ لضعف زمعة بن صالح، وأخرجه أحمد (٧) مختصرًا
عن أبي داود، عن زمعة.
(١) سقطت من ((الأصل)) والمثبت من مسند أحمد (٢٠٨/٥) وقد رواه من طريق عمر بن ذر به، والله أعلم.
(٢) مسند أحمد (١/ ٢٣٥، ٢٥١، ٢٦٩، ٢٧٧، ٣٢٦، ٣٥٣، ٣٧١).
(٣) المطالب العالية (٢/ ٤٧ رقم ١٢٧٥).
(٤) في ((الأصل)): كان . والمثبت من المطالب ، وهو الصواب.
(٥) في ((الأصل)): كادت . وهو تحريف ، والمثبت من المطالب.
(٦) المطالب العالية (٤٦/٢ رقم ١٢٧٠) .
(٧) مسند أحمد (٣٢٧/١) بإسناد آخر.
٢١٧
٥٢- باب ما جاء في مسجد الخيف
والنزول بمنى ورمي الجمار وصفته
وقدر الحصى ورمي الرعاء ليلا
فيه حديث أنس ، وتقدم في الطواف.
[٢٥٩٥] عن عبدالملك بن أبي بكر قال: قال رسول الله وَلفيه: ((إذا قدمنا إن شاء الله
نزلنا الخيف - والخيف مسجد منى)).
رواه مسدد (١) معضلا ، ورجاله ثقات.
[٢٥٩٦] وعن محمد بن إبراهيم ، عن رجل من قومه يقال له: معاذ -أو ابن معاذ:
((أن رسول الله وَلقر أنزل الناس بمنى منازلهم، فأنزل المهاجرين والأنصار شعبهم.
قال: وعلَّم الناس مناسكهم. قال: وفتح الله أسماعنا ، فإنا لنسمع ونحن في رحالنا،
فكان فيما علَّمنا أن قال: إذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصى الخذف))(٢).
رواه الحميدي(٣).
[١/٢٥٩٧] وعن حرملة بن عمرو -رضي الله عنه- قال: ((حججت مع رسول الله ولو
حجة الوداع وأنا غلام مردفي عمي، فرأيت رسول الله وَلفيه واضعًا إحدى أصبعيه على
الأخرى ، فقلت لعمي: ماذا يقول رسول الله ﴾؟ قال: يقول: ارموا الجمرة بمثل
حصی الخذف)).
رواه مسدد.
[٢/٢٥٩٧] وأحمد بن حنبل(٤) بسند رجاله ثقات، ولفظه: ((حججت حجة الوداع
(١) المطالب العالية (٤٦/٢ رقم ١٢٧٢).
(٢) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه أبو داود (١٩٨/٢ رقم ١٩٥٧) والنسائي (٢٤٩/٥ رقم
٢٩٩٦).
(٣) (٣٧٦/٢ - ٣٧٧ رقم ٨٥٢).
(٤) مسند أحمد (٣٤٣/٤).
٢١٨
مردفي عمي سنان. قال: فلما وقفنا بعرفات رأيت رسول الله والخير ... ))(١) فذكره.
[٢٥٩٨] وعن محمد بن يوسف مولى عمرو بن عثمان أنه سمع عبدالله بن عثمان يخبر أنه
سمع أبا (حية)(٢) يفتي الناس: ((أنه لا بأس بها رمى به الرجل في الجمار من الحصى -
يعني: من عدده- فقال عبدالله بن عمرو بن عثمان: فذكر ذلك لعبد الله بن عمر
فقال: صدق أبو حية. وكان أبو حية بدريًّا)).
رواه مسدد(٣) ، ورجاله ثقات.
[٢٥٩٩] وعن سلمان بن ربيعة قال: ((نظرنا إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوم
النفر الأول، فخرج علينا تقطر لحيته ماء، في يده حصيات، وفي حزته حصيات،
ماشيًا يكبر في طريقه حتى أتى الجمرة الأولى فرماها، حتى انقطع من (فضض) (٤)
الحصى حيث لا يناله حصى من رمى ، ثم دعا ساعة ، ثم مضى إلى الجمرة الوسطى
ثم الأخرى».
رواه مسدد(٥).
[١/٢٦٠٠] وعن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه أم جندب - رضي الله عنها-
قالت: ((رأيت رسول الله ﴾ يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النحر وهو على
دابته، ثم انصرف، فتبعته امرأة من خثعم ومعها صبي لها به بلاء، فقالت: يا رسول الله،
إن هذا ابني وبقية أهلي وإنه به بلاء لا يتكلم. فقال رسول الله وَله: ائتوني بشيء من
ماء فأتي بماء فغسل يديه ومضمض فاه، ثم أعطاها فقال: اسقيه منه، وصبي عليه
منه، واستشفي الله له [قال: فلقيت المرأة فقلت: لو وهبت لي منه. فقالت: إنما هو
لهذا المبتلى](٦) قالت: فلقيت المرأة من الحول فسألتها عن الغلام فقالت: برأ وعقل
عقلا ليس كعقول الناس)).
(١) قال الهيثمي في المجمع (٢٥٨/٣): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات.
(٢) كذا في ((الأصل)): حية. بالياء وفي المطالب العالية: حبة. بالباء، وهو أصوب، قال الحافظ ابن
عبدالبر في الاستيعاب (٤/ ٤٢-٤٣): أبو حبة الأنصاري البدري، ويقال: أبو حية بالياء، وأبوحنة
بالنون، وصوابه أبو حبة بالباء الموحدة. وأبو حبة من رجال التهذيب.
(٣) المطالب العالية (٤٨/٢ رقم ١٢٧٨).
(٤) أي: ما تفرَّق منه، قاله ابن الأثير في النهاية (٤٥٤/٣).
(٥) المطالب العالية (٤٧/٢ - ٤٨ رقم ١٢٧٦).
(٦) من المصنف والمنتخب.
٢١٩
م
رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١) وعنه عبد بن حميد(٢) بإسناد حسن.
[٢/٢٦٠٠] ورواه أحمد بن منيع، ولفظه: قالت: ((رأيت رسول الله وَ له عند جمرة
العقبة راكبًا ووراءه من يستره من رمي الناس، فقال: يا أيها الناس، لا يقتل بعضكم
بعضًا، ومن رمى منكم الجمار فليرمه بمثل حصى الخذف. ورأيت بين أصبعيه حجرًا
فرمى ورمى الناس، ثم انصرف، فجاءت امرأة معها ابن لها به مس، فقالت: يا نبي الله،
ابني. فأمرها فدخلت بعض الأخبية، فجاءت بتور من حجارة فيه ماء، فأخذه في يده
فمج فيه، ودعا فيه، وغسل فيه يده ثم أمرها فقال: اسقيه. قالت: فتبعتها فقلت لها:
هبي [لي](٣) من هذا الماء. فقالت: خذي منه. فأخذت منه فسقيت ابني فعاش، فكان
من بره ما شاء الله أن يكون)).
[٣/٢٦٠٠] ورواه أبو يعلى ولفظه: قالت: ((رأيت رسول الله وَ ليه واقفًا عند الجمرة في
بطن الوادي يقول: أيها الناس، لا يقتل بعضكم بعضًا، وإذا رميتم الجمار فارموا بمثل
حصى الخذف. قالت: ثم رمى عندها ثم انطلق)) (٤).
[١/٢٦٠١] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- ((أن رسول الله وَيه رخَّص للرعاء أن
يرموا الجمار ليلا))(٥).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة.
[٢/٢٦٠١] والبيهقي(٦) بلفظ: ((الراعي يرمي بالليل، ويرعى بالنهار)).
ورواه الحاکم وعنه البيهقي(٦) من حديث ابن عمر.
(١) وأخرجه في المصنف أيضًا (٤٠٩/٧-٤١٠ رقم ٣٦٣٦).
(٢) المنتخب (٤٥٢- ٤٥٣ رقم ١٥٦٧).
(٣) في ((الأصل)): له.
(٤) رواه أبو داود (٢/ ٢٠٠ رقم ١٩٦٦-١٩٦٨)، وابن ماجه (١٠٠٨/٢-١٠٠٩ رقم ٣٠٢٨،
٣٠٣١) بنحوه.
(٥) عزاه ابن حجر في المطالب (٤٩/٢ رقم ١٢٨٠) لأبي يعلى دون ابن أبي شيبة.
(٦) السنن الكبرى (١٥١/٥).
٢٢٠