Indexed OCR Text

Pages 421-440

إحسانًا خيّرًا لك، وإن كنت مسيئًا فإن تؤخر حتى تستعتب من إساءتك خيرٌ لك
فلا [تتمن](٢) الموت))(٣).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة ورجاله ثقات، والحارث(٤)، وأبويعلى(٥)، وأحمد بن
حنبل(٦)، والحاكم(٧) وصححه .
ورواه أحمد بن حنبل(٨) والبخاري(٩) والنسائي(١٠) من حديث أبي هريرة .
٧- باب في الطاعون وغيره
[١٨١١] عن أبي موسى -رضي الله عنه- عن النبي وَليزر قال: ((فناء أمتي بالطعن
والطاعون. قالوا: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: طعن
أعدائكم من الجن، وفي كل شهادة))(١١).
رواه أبوداود الطيالسي (١٢) بسند فيه راوٍ لم يسم، وأبوعوانة ورجاله ثقات،
وأبوبكر بن أبي شيبة وأبويعلى الموصلي(٣) وأحمد بن حنبل(١٤).
(١) في ((الأصل)) والمستدرك: تزداد . والمثبت من البغية ومسند أبي يعلى.
(٢) في ((الأصل)): تمنى. والمثبت من البغية ومسندي أحمد وأبي يعلى والمستدرك .
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٢٠٢/١٠): رواه أحمد وأبويعلى، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح
غير هند بنت الحارث ، فإن كانت هي القرشية أو الفارسية فقد احتج بها في الصحيح، وإن كانت
الخثعمية فلم أعرفها .
(٤) البغية (٣٢٤ رقم ١٠٨٩، ١٠٩٠).
(٥) (٥٠٣/١٢ رقم ٧٠٧٦) .
(٦) مسند أحمد (٣٣٩/٦).
(٧) المستدرك (٣٣٩/١).
(٨) مسند أحمد (٢٦٤/٢).
(٩) (١٣٢/١٠-١٣٣ رقم ٥٦٧٣).
(١٠) (٢/٤ رقم ١٨١٨، ١٨١٩).
(١١) قال الهيثمي في المجمع (٣١٢/٢): رواه أحمد بأسانيد ، ورجال بعضها رجال الصحيح ، ورواه
أبو يعلى ، والبزار ، والطبراني في الثلاث .
(١٢) (٧٢ رقم ٥٣٤).
(١٣) (١٩٤/١٣-١٩٥ رقم ٧٢٢٦).
(١٤) مسند أحمد (٤/ ٣٩٥، ٤١٣، ٤١٧).
٤٢١

(الوَخْز -بفتح الواو، وسكون الخاء المعجمة بعدها زاي- هو الطعن)(١).
[١/١٨١٢] وعن سعد بن مالك -رضي الله عنه- ((أن النبي وَلي قال في الطاعون:
إذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا كان بأرض ولستم بها فلا
تدخلوها)».
قال أبوداود: من قال غير هذا فقد(غلط)(٢).
رواه أبوداود الطيالسي(٣)، ورجاله ثقات.
[٢/١٨١٢] ومسدد بزيادة في أوله ولفظه: أن سعيد بن المسيب قال: ((سألت سعد
ابن مالك عن الطيرة فانتهرني وقال: من حدثك؟ فكرهت أن أحدثه. قال:
سمعت رسول الله * يقول: ((لا [عدوى] (٤) ولا طيرة ولا هامة، وإن كانت
الطيرة في شيء ففي المرأة والدار والفرس، وإذا كان الطاعون بأرض ... )) فذكره.
وهذه الزيادة رواها أبوداود في سننه(٥) فذكر الحديث بتمامه دون قوله: ((وإذا كان
الطاعون بأرض ... )) إلى آخره .
[١٨١٣] وعن القاسم بن محمد، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ((الطعين
والمجنوب والنفساء والبطن شهادة . فقال [له] (٦) أبي: أعائشة حدثتك هذا عن
رسول الله ؟ قال: هكذا حدثتني، وهكذا حفظت)).
رواه أبوداود الطيالسي(٧) .
[١/١٨١٤] وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه- ((أن رسول الله وَ لفيه عاد ابن
رواحة، فقال رسول الله 9: ما تعدون شهداء أمتي؟ قال: من قتل في سبيل الله. فقال
رسول الله وَ﴿: فإن شهداء أمتي إذًا لقليل، القتل شهادة، والطاعون شهادة،
والمرأة يقتلها ولدها ◌ُجُمْعًا شهادة)).
(١) كذا وضعها المؤلف هنا، ولعله يشير إلى بعض ألفاظ الحديث عند من أخرجه حيث وقع في مسندي
أحمد وأبي يعلى: ((وخز)) بدل: ((طعن)).
(٢) في مسند الطيالسي: خلط .
(٣) (٢٨ رقم٢٠٣) .
(٤) في ((الأصل)): عدي . والمثبت من سنن أبي داود ، وهو الصواب.
(٥) (١٩/٤ رقم ٣٩٢١).
(٦) في ((الأصل)): لها. والمثبت من مسند الطيالسي، وهو الصواب.
(٧) (٢٠٢ رقم ١٤٢٨).
٤٢٢

رواه أبوداود الطيالسي(١) بسند رجاله ثقات .
[٢/١٨١٤] وابن أبي شيبة(٢) ولفظه: ((أن رسول الله وس ليل عاد ابن رواحة فما تحول له
عن فراشه فقال: تدرون من شهداء أمتي؟ قال: قتل المسلم شهادة. قال: إن
شهداء أمتي إذًا لقليل، القتل للمسلم شهادة(٣)، والبطن شهادة، والغرق شهادة،
والطاعون شهادة، والمرأة يقتلها ولدها شهادة)).
[١٨١٥] وعن حفصة قالت: ((قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى بن سيرين؟
قالت: قلت: بالبطن . قال: أما إنه للمسلم شهادة)).
رواه مسدد موقوفًا بسند صحيح، وكذا هو في الصحيح غير مرفوع، لكن فيه
(الطاعون)) بدل ((البطن)).
[١٨١٦] وعن القاسم بن عبدالرحمن، عن عبدالرحمن بن عمرو: ((أن عمر -رضي
الله عنه- كتب إلى عماله بالشام: إذا سمعتم بالوباء قد [وقع](٤) فاكتبوا [إليّ](٥).
فجئت وهو نائم وذلك بعد رجوعه من سَرْغ، فسمعته لما قام [من نومه](٦) يقول:
اللهم اغفر لي رجوعي إلى ها هنا من سرغ».
رواه إسحاق (٧)
.
[١٨١٧] وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: ((دعا نبي على أمته، فقيل له:
أتحب أن يسلط عليها الجوع؟ قال: لا. قيل [له](٥): أتحب أن يُلقى بأسهم بينهم؟ قال:
لا. قال: [فسلط](٨) عليهم الطاعون موتًا ذفيفًا يحرق القلوب، ويقل العدد)).
[رواه إسحاق(٩) ](١٠).
(١) (٧٩ رقم ٥٨٢) .
(٢) وأخرجه في المصنف أيضًا (٣٣٢/٥) بنحوه.
(٣) سقطت بعدها من ((الأصل)) الورقة ١١٣، فاضطررت لاعتماد النسخة المطبوعة هنا أصلا -مع ما
فيها من السقط والتحريف- لعدم وجود نسخة أخرى لهذا الجزء، والله المستعان .
(٤) في المطبوع: رفع . وهو تحريف ، والمثبت من المطالب .
(٥) من المطالب .
(٦) في المطبوع: مرجعه . وهو تحريف ، والمثبت من المطالب .
(٧) المطالب العالية (٩٥/٣ رقم ١/٢٤٩٨).
(٨) في المطبوع: فتسلط . والمثبت من المطالب .
(٩) المطالب العالية (٦٢/٤ رقم ٣٤٨٥) .
(١٠) سقطت من المطبوع .
٤٢٣

[١٨١٨] وعن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال:
قال رسول الله وَيقول: ((اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون))(١).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٢) وأحمد بن حنبل(٣) وأبويعلى الموصلي بسند صحيح ،
والطبراني في الكبير(٤)، والحاكم(٥) وصححه .
[١٨١٩] وعن جبير بن مطعم -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَله: ((فناء
أمتي بالطعن والطاعون . قالوا: يا رسول الله ، هذا الطعن قد عرفناه فما
الطاعون؟ قال: وخز أعدائكم من الجن ، وكل فيه شهادة)).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٦)، وفي سنده راوٍ لم يُسمَّ .
والوخز -بإسكان الخاء المعجمة وآخره زاي -: طعن ليس بنافذ. قاله صاحب الغريب.
[١٨٢٠] وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- عن رسول الله وعليه:
((تستشهدون بالقتل، والطاعون، والغرق، والبطن، وموت المرأة جُمْعًا موتها في
نفاسها)) .
رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٧) وعنه عبد بن حميد(٨) بسند صحيح .
[١/١٨٢١] وعن الحارث بن عميرة الزبيدي قال: ((وقع الطاعون بالشام. قال:
فقام معاذ فخفض فخطبهم فقال: إن هذا الطاعون رحمة ربكم، ودعوة نبيكم،
وموت الصالحين قبلكم)).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة، والحارث لم أقف على ترجمته(٩)، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(١) قال الهيثمي في المجمع (٣١٢/٢): رواه أحمد والطبراني في الكبير ، ورجال أحمد ثقات .
(٢) (١٣٠/٢ رقم ٦٢٣) .
(٣) مسند أحمد(٣/ ٣٤٧، ٢٣٨/٤).
(٤) (٣١٤/٢٢ رقم ٧٩٣).
(٥) المستدرك (٢/ ٩٣).
(٦) المطالب العالية (٢٩٤/٢-٢٩٥ رقم ١٩٢٩).
(٧) المطالب العالية (٢٩٥/٢ رقم ١٩٣١).
(٨) المنتخب (٨١ رقم ١٥٤) .
(٩) قلت: الحارث بن عميرة الزبيدي ترجمته في تاريخ البخاري (٢٧٥/٢) والجرح والتعديل (٨٣/٣)
وثقات ابن حبان (١٣٤/٤) وغيرها.
٤٢٤

[٢/١٨٢١] ورواه أحمد بن حنبل(١) بسند فيه مجهول ولفظه: «خطب [معاذ] (٢) بالشام
فذكر الطاعون فقال: إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وقبض الصالحين قبلكم،
اللهم [أدخل](٣) منه على آل معاذ [نصيبهم] (٤) من هذه الرحمة. ثم نزل عن
مقامه(ذلك فدخل)(٥) على عبدالرحمن بن معاذ، فقال عبدالرحمن: الحق من ربك
فلا تكونن من الممترين. فقال معاذ: ستجدني إن شاء الله من الصابرين)).
[١٨٢٢] وعن أبي عسيب مولى رسول الله وَله قال: قال رسول الله وَاليقول: ((أتاني
جبريل بالحمى والطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة، وأرسلت الطاعون إلى الشام،
والطاعون شهادة لأمتي، ورحمة لهم، ورجز على الكافر)) (٦).
رواه الحارث(٧) وأبو يعلى، وأحمد بن حنبل(٨) بسند صحيح، ورواه الطبراني في
الكبير(٩) (والمنذري)(١٠) دون قوله: ((و رحمة لهم)).
[١٨٢٣] وعن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- أن رسول الله وَعليه قال: ((الفار
من الطاعون كالفار من الزحف، والصابر فيه كالصابر في الزحف))(١١).
رواه عبد بن حميد (١٢)، وأحمد بن حنبل(١٣)، ومدار إسنادهما على عمرو بن جابر
الحضرمي، وهو ضعيف.
[١٨٢٤] وعن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: (كنت مع النبي ص ◌َلّ في
الغار فقال: اللهم طعنًا وطاعونًا. قلت: يا رسول الله، إني أعلم أنك قد سألت
(١) مسند أحمد(٢٤٠/٥) .
(٢) في ((الأصل)): معاوية. وهو تحريف، والمثبت من المسند، وهو الصواب .
(٣) في المطبوع: اجعل. والمثبت من مسند أحمد، وهو الصواب .
(٤) في المطبوع: نصيبه. والمثبت من مسند أحمد، وهو الصواب.
(٥) تكررت في المطبوع.
(٦) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣١٠): رواه أحمد والطبراني في الكبير ، ورجال أحمد ثقات .
(٧) البغية (٩٢ رقم ٢٥١).
(٨) مسند أحمد(٥/ ٨١).
(٩) (٣٩١/٢٢-٣٩٢ رقم ٩٧٤).
(١٠) كذا !.
(١١) قال الهيثمي في المجمع (٣١٥/٢): رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط ، ورجال أحمد ثقات.
(١٢) المنتخب (٣٣٦ رقم١١١٨).
(١٣) مسند أحمد(٣/ ٣٢٤).
٤٢٥

منايا أمتك ، فهذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: ذَرَبٌ كالدُّمَلِ، إن طالت
بك حياة ستراه))(١).
رواه أبويعلى (٢)، وفي سنده جعفر بن الزبير، وهو ضعيف .
[١٨٢٥] وعن عطاء قال: قالت عائشة - رضي الله عنها -: ((ذكر الطاعون فذكرت
أن النبي وَ ﴿ قال: [وَخْزَةٌ](٣) تصيب أمتي من أعدائهم من الجن، غدة كغدة
الإبل، من أقام عليها كان مُرَابِطًا، ومن أُصِيبَ به كان شهيدًا، ومن فَّ مِنْهُ كان
كالفار من الزحف)»(٤).
رواه أبويعلى(٥)، وفي سنده راوٍ لم يسم، والراوي عنه ليث بن أبي سليم .
[١٨٢٦] وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله وَلالخير قال: ((لا تفنى أمتي إلا
بالطعن والطاعون. قلنا: يا رسول الله قد عرفنا الطعن، فما الطاعون؟ قال: غدة
كغدة الإبل، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف))(٦).
رواه أبويعلى(٧) وأحمد بن حنبل(٨) بسند صحيح، وأصله في الصحيح (٩) بغير هذا السياق.
وستأتي أحاديث من هذا النوع في كتاب الجهاد.
٨- باب تلقين المريض عند الموت لا إله إلا الله (١٠)
[١٨٢٧] وعن علقمة ((أنه أوصى إذا أُحضرت فأجلسوا عندي من يلقني لا إله إلا الله،
وأسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تنعوني إلى الناس؛ فإني أخاف أن يكون ذلك نعيًا كنعي
الجاهلية)) .
(١) قال الهيثمي في المجمع (٣١١/٢): رواه أبويعلى، وفيه جعفر بن الزبير الحنفي، وهوضعيف.
(٢) (٦٣/١ رقم ٦٢).
(٣) في ((الأصل)): وخز . والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٤) عزاه الهيثمي في المجمع (٢/ ٣١٥) لأبي يعلى والبزار والطبراني في الأوسط بأسانيد حسان.
(٥) (٢٥/٨ رقم ٤٦٦٤).
(٦) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣١٤-٣١٥): رواه أحمد وأبويعلى والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد
ثقات، وبقية الأسانيد حسان .
(٧) (٣٧٩/٧-٣٨٠ رقم ٤٤٠٨) .
(٨) (٦/ ٨٢، ١٣٣، ١٤٥، ٢٥٥) .
(٩) البخاري (٥٩٢/٦-٥٩٣ رقم ٣٤٧٤ وطرفاه في: ٥٧٣٤، ٦٦١٩).
(١٠) بعدها عبارة غير واضحة في الأصل.
٤٢٦

رواه مسدد (١)، ورجاله ثقات ، وأصله في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي
هريرة(٢) ومن حديث أبي سعيد الخدري(٣).
[١٨٢٨] وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- ((أن أبابكر دخل على النبي وَلمول
وهو كئيب، فقال له النبي ويلي: ما لي أراك كئيبًا؟ قال: يا رسول الله، كنت عند
ابن عم لي البارحة فلان وهو يكيد بنفسه. قال: فهلا لقنته لا إله إلا الله. قال:
قد فعلت يا رسول الله. قال: فقالها؟ قال: نعم. قال: وجبت له الجنة. قال
أبوبكر: يا رسول الله، كيف هي للأحياء؟ قال: هي أهدم لذنوبهم، هي أهدم
لذنوبهم)) (٤).
رواه أبويعلى(٥) والبزار(٦) بسند ضعيف؛ لضعف زائدة بن أبي الرقاد .
[١٨٢٩] وعنه: ((أن رسول الله ول﴿ل عاد رجلا من الأنصار فقال: يا خال، قل لا
إله إلا الله. فقال: خالٌ أم عمّ؟ قال: لا. بل خال. وقال: خير لي أن أقولها؟
قال: نعم))(٧).
رواه أبويعلى(٨) والبزار(٩) بسند الصحيح.
[١٨٣٠] وعن مكحول قال: ((مرض معاذ بن جبل فأتاه أصحابه يعودونه، فقال:
أجلسوني. فأجلسوه، فقال: كلمة سمعتها من رسول الله وَ﴾ قال: من كان آخر
كلامه عند الموت لا إله إلا الله وحده لا شريك له هدمت ما كان قبلها من
الذنوب والخطايا، فلقنوها موتاكم. فقيل: يا أبا عبدالرحمن، فكيف هي للأحياء؟
قال: هي أهدم، هي أهدم)).
(١) المطالب العالية (١/ ٣١٠ رقم ٧٩٦).
(٢) مسلم (٢/ ٦٣١ رقم ٩١٧) ولفظه: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٦٣١ رقم ٩١٦).
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٢٢): رواه أبو يعلى والبزار، وفيه زائدة بن أبي الرقاد، وثقه القواريري،
وضعفه البخاري وغيره.
(٥) (٧١/١ رقم ٧٠) .
(٦) مختصر زوائد البزار (١/ ٣٤٠ رقم ٥٤٢) وقال ابن حجر: قال الشيخ -يعني: الهيثمي -: زائدة
ضعفه البخاري .
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٣٢٥/٢): رواه أبويعلى والبزار ، ورجاله رجال الصحيح .
(٨) (٢٢٧/٦ رقم ٣٥١٢) .
(٩) مختصر زوائد البزار (١/ ٣٤٠ رقم ٥٤٤) وقال ابن حجر: صحيح .
٤٢٧

رواه أبو يعلى(١) بسند فيه فرج بن فضالة وهو ضعيف، وهو منقطع أيضًا بين
مكحول ومعاذ بن جبل، وروى أبوداود في سننه(٢) منه: ((من كان آخر كلامه: لا إله
إلا الله دخل الجنة)).
٩- باب ما يقال عند الميت
وما جاء في تحفة المؤمن وفيمن أحب لقاء
الله وفي كتمان المصائب
[١٨٣١] عن أبي قلابة قال: ((دخل النبي ◌َّ ر على أبي سلمة يعوده فوافق دخوله
عليه خروج نفسه، فتكلم أهله عند ذلك بنحو ما يتكلم أهل الميت عنده، فقال
النبي ◌َّ: مه، لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة تحضر الميت فيؤمنون
على دعاء أهله. ثم قال: اللهم أفسح له في قبره وأضئ له فيه ، اللهم أعظم نوره
واغفر ذنبه، اللهم ارفع درجته في المهديين واجعله في بركة في الغابرين، واغفر لنا
وله يا رب العالمين)).
رواه مسدد مرسلًا بسند رجاله ثقات.
وله شاهد من حديث أم سلمة رواه مسلم (٣) وأصحاب السنن الأربعة (٤).
[١٨٣١م] وعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي وَّر قال: ((تحفة المؤمن
الموت)).
رواه عبد بن حميد(٥)، وأبويعلى(٦)، والحاكم(٧) كلهم من طريق عبدالرحمن
الأفريقي، وهو ضعيف. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. كذا قال!
(١) المطالب العالية (٣١١/١ رقم ٧٩٨).
(٢) (١٩٠/٣ رقم ٣١١٦).
(٣) (٦٣٣/٢ رقم٩١٩) .
(٤) أبو داود (١٩٠/٣ رقم ٣١١٥) والترمذي (٣٠٧/٣ رقم ٩٧٧) والنسائي (٤/٤-٥ رقم ١٨٢٥) وابن
ماجه (٤٦٥/١ رقم ١٤٤٧).
(٥) المنتخب (١٣٧ رقم ٣٤٧).
(٦) المطالب العالية (٣١٤/١ رقم ٢/٨٠٥) .
(٧) المستدرك (٣١٩/٤).
٤٢٨

لکن له شاهد من حديث أبي جحيفة وعبدالله بن مسعود، وسيأتيا في كتاب الزهد.
[١٨٣٢] وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن رسول الله وسلم أنه قال: ((من
أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. قالوا: يا رسول
الله، كلنا يكره الموت! قال: ليس ذاك بكراهية الموت، ولكن المؤمن إذا جاءه
البشير من الله بما هو صائر إليه أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر -أو
الفاجر- إذا حضر جاءه ما هو لاقٍ وكره لقاء الله، وكره الله لقاءه))(١) .
رواه أبو يعلى (٢) بسند صحيح، وأحمد بن حنبل(٣)، وهو في الصحيحين(٤) وغيرهما
من حديث أنس عن عبادة بن الصامت.
[١٨٣٣] وعن ابن عمر - رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله وَيقول: ((من تمام البر
کتمان المصائب)».
رواه أبويعلى(٥) بسند صحيح .
١٠- باب في حرارة الموت ومعالجته وفيمن
يحمد ربه على ذلك وما جاء في قراءة سورة
يس عند الميت وعلامة موت المؤمن
[١/١٨٣٤] عن عبدالرحمن بن سابط، عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال
رسول الله وَله: ((تحدثوا عن بني إسرائيل، فإنه كانت فيهم الأعاجيب. ثم أنشأ
يحدث قال: خرجت طائفة منهم فأتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا: لو صلينا ركعتين
ودعونا الله يخرج لنا بعض الأموات يخبرنا عن الموت . قال: ففعلوا، فبينا هم
كذلك إذا طلع رجلٌ رأسَه من قبر [حبشي] (٦) بين عينيه أثر السجود، فقال: يا
(١) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٢٠): رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح .
(٢) (٤٦٩/٦ -٤٧٠ رقم ٣٨٧٧).
(٣) مسند أحمد (٢٥٩/٤-٢٦٠) .
(٤) البخاري (٣٦٤/١١ رقم ٦٥٠٧) مسلم (٢٠٦٥/٤ رقم ٢٦٨٣).
(٥) المطالب العالية (٩١/٣ رقم ٢٤٩١) وقال: زافر - يعني: ابن سليمان - ضعيف.
(٦) في ((الأصل)): خلا شيء . وهو تحريف ، والمثبت من المطالب، وهو الصواب.
٤٢٩

هؤلاء ، ما أردتم إليّ؟ فوالله لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارة الموت
حتى كان الآن ، فادعوا الله أن يعيدني كما كنت)).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة (١) وعبد بن حميد (٢) وأبويعلى الموصلي بلفظ واحد بسند
رجاله ثقات.
[٢/١٨٣٤] وروى أحمد بن منيع(٣) أوله مرسلًا، وبقيته موقوفًا ولفظه: عن عبدالرحمن
ابن سابط قال: قال رسول الله وَلاير: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فإنه
كانت فيهم [الأعاجيب] (٤). قال: وثنا جابر في ذلك المجلس أن قومًا من بني
إسرائيل خرجوا يمشون في الأرض ويفكرون فيها، فمروا بمقبرة فقالوا: لو
[دعونا](٥) الله أن يخرج لنا رجلاً من أهل هذه القبور فنسأله عن الموت. فدعوا
الله فخرج إليهم رجل بين عينيه أثر السجود أسود أو حبشي -أحدهما- فقال: يا
قوم، ما أردتم إلي لقد ركبتم مني أمرًا عظيماً. فقالوا: دعونا الله أن يخرج لنا
رجلًا نسأله عن الموت. فقال: لقد وجدت طعم الموت وحرارة الموت منذ أربعين
عامًا فوافقت دعوتكم سكونه عني، فادعوا الله أن يعيدني كما كنت. فدعونا فأعاده
کما کان)».
[١٨٣٥] وعن عطاء بن يسار، عن النبي ◌َ لو قال: ((معالجة ملك الموت أشد من
ألف ضربة بالسيف ، وما من مؤمن يموت إلا وكل عرق منه يألم على حدة)).
قال أبو محمد الحارث: أحسبه قال: ((وبشره بالجنة فإن الكرب عظيم ، والهول شديد ،
وأقرب ما يكون عدو الله منه تلك الساعة)).
رواه الحارث(٦) عن الحسن بن قتيبة وهو ضعيف .
[١٨٣٦] وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَ له: ((قال الله
-تبارك وتعالى -: المؤمن عندي بكل خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه))(٧).
(١) المطالب العالية (١/ ٣١٢ رقم ١/٨٠٠).
(٢) المنتخب (٣٤٩ - ٣٥٠ رقم ١١٥٦).
(٣) المطالب العالية (٣١٢/١-٣١٣ رقم ٣/٨٠٠-٤).
(٤) في ((الأصل)): الأجايب. وهو تحريف ، والمثبت من المطالب ، وهو الصواب .
(٥) في ((الأصل)): دعوا . وهو تحريف ، والمثبت من المطالب ، وهو الصواب .
(٦) البغية (٩٣ رقم ٢٥٢).
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٣٢١/٢): رواه البزار عن شيخه أحمد بن أبان القرشي ، ولم أعرفه ، وبقية
رجاله رجال الصحيح .
٤٣٠

رواه الحارث(١) وأحمد بن حنبل(٢) والبزار(٣) بسند صحيح.
[١٨٣٧] وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: ((ما من
ميت يموت فيقرأ عنده ((يس)) إلا هون الله عليه)).
رواه (الحارث) (٤) بسند ضعيف؛ لضعف مروان بن سالم الجزري .
وله شاهد من حديث معقل بن يسار، رواه أصحاب السنن - أبوداود(٥)،
والنسائي(٦)، وابن ماجه(٧) - وابن حبان في صحيحه(٨). وسيأتي في فضل سورة (يس)).
[١/١٨٣٨] وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه- قال: ((موت المؤمن عرق
الجبين [إن المؤمن](٩) تبقى [خطايا من](٩) خطاياه يجازى بها عند الموت؛ فَيَعْرَقُ
من ذلك جبينه)).
رواه مسدد(١٠) موقوفًا بسند صحيح
[٢/١٨٣٨] وأحمد بن منيع(١١) والبزار (١٢) مرفوعًا بسند ضعيف ولفظهما عن
النبي ◌َّل: (موت المؤمن بعرق الجبين))(١٣).
[٣/١٨٣٨] وفي رواية لابن منيع(١٤) موقوفة صحيحة : قال عبدالله بن مسعود:
(١) البغية (٩٣-٩٤ رقم ٢٥٥) .
(٢) مسند أحمد (٣٦١/٢).
(٣) كشف الأستار (٣٧١/١ رقم ٧٨١) .
(٤) كذا عزاه المؤلف - رحمه الله - إلى الحارث في مسنده، ولم أجده في البغية ، وإنما عزاه الحافظ ابن
حجر في المطالب (٣١٥/١ رقم ٨٠٦) لابن أبي عمر في مسنده ، والله أعلم.
(٥) (١٩١/٣ رقم ٣١٢١) .
(٦) السنن الكبرى (٢٦٥/٦ رقم ١٠٩١٤).
(٧) (٤٦٥/١-٤٦٦ رقم ١٤٤٨) .
(٨) (٢٦٩/٧ -٢٧٠ رقم ٣٠٠٢).
(٩) سقطت من الأصل ، والمثبت من المطالب
(١٠) المطالب العالية (٣١٤/١ رقم ٣/٨٠٤).
(١١) المطالب العالية (٣١٤/١ رقم ٢/٨٠٤).
(١٢) البحر الزخار (٣٣٦/٤ رقم ١٥٣٠) ومختصر زوائد البزار (٣٤٢/١ رقم ٥٤٧) وقال: تفرد به
القاسم - يعني: ابن مطيب - قال الحافظ ابن حجر: وهو ضعيف .
(١٣) قال الهيثمي في المجمع (٣٢٥/٢): رواه البزار، وفيه القاسم بن مطيب، وهو متروك .
(١٤) المطالب العالية (٣١٤/١ رقم ٢/٨٠٤).
٤٣١
......
.............

((موت المؤمن عرق الجبين ، إن المؤمن تبقى خطايا من خطاياه يجازى بها عند
الموت ، فيعرق من ذلك جبينه)).
[٤/١٨٣٨] وفي رواية له (١) مرفوعة: ((إن علقمة غزا خراسان فأقام سنتين يصلي
ركعتين ولا يجمع، فحضرت ابن عم له الوفاة فذهب يعوده، فقال: حدثني ابن
مسعود أن رسول الله وَ ﴿ قال: ما من مؤمن إلا وله ذنوب يكافأ بها في الدنيا، وتبقى
عليه بقية يشدد بها عليه عند الموت، ولا أحب موتًا كموت الحمار -يعني: الفجأة)).
وله شاهد من حديث بريدة بن الحصيب رواه النسائي(٢)، وابن ماجه(٣)،
والترمذي(٤) وحسنه.
١١- باب في الصبر [و الاسترجاع](٥) وفيمن
ختم له بعمل صالح قبل موته
[١٨٣٩] عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((مرَّ رسول الله وَّز بالبقيع على
امرأة جائمة على قبر تبكي ، فقال لها: يا أمة الله [اتقي الله] (٦) واصبري. فقالت:
يا عبدالله، إني أنا الحرَّى الثكلى. فقال: يا أمة الله [اتقي الله] (٦). واصبري.
قالت: يا عبدالله، لو كنت مصابًا عذرتني. فقال: يا أمة الله، [اتقي الله](٦)
واصبري. قالت: يا عبدالله، قد أسمعت فانصرف عني. قال: فمضى رسول
الله وَيّ فاتبعه رجل من أصحابه فوقف على المرأة فقال لها: ما قال لك الرجل
الذاهب؟ قالت: قال لي كذا وكذا. قال: فهل تعرفينه؟ قالت: لا. قال: ذاك
رسول الله وَالله. قال: فوثبت مسرعة وهي تقول: أنا أصبر، أنا أصبر يا رسول الله.
قال رسول الله والقر: الصبر عند الصدمة الأولى، الصبر عند الصدمة الأولى))(٧).
(١) المطالب العالية (٣١٣/١-٣١٤ رقم ٨٠٣).
(٢) (٥/٤-٦ رقم ١٨٢٨، ٢٨٢٩).
(٣) (٤٦٧/١ رقم ١٤٥٢) .
(٤) (٣١٠/٣-٣١١ رقم ٩٨٢) وقال: هذا حديث حسن .
(٥) في ((الأصل)): الاستراج . وهو تحريف ، والمثبت هو الصواب.
(٦) في الأصل: اتق الله. والمثبت من مسند أبي يعلى والمطالب (٣١٥/١ رقم ٨٠٧) وغيرهما، وهو الصواب.
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٢/٣): رواه أبو يعلى، وروى البزار طرفًا منه، وفيه بكر بن الأسود أبوعبيدة
الناجي، وهو ضعيف.
٤٣٢

رواه أبويعلى(١) بسند ضعيف؛ لضعف أبي عبدالله بكر بن الأسود، لکن له شاهد
من حديث أنس رواه البخاري(٢) وغيره.
[١٨٤٠] وعن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله وَله: ((ما من مسلم يصاب
بمصيبة فيذكر مصيبته بعد أربعين سنة فيحدث لها استرجاعًا إلا أعطاه الله - عز
وجل- من الأجر عند ذلك مثل ما أُعطي يوم أصيب)).
رواه الحارث(٣) مرسلًا بسند فيه علي بن زيد بن جدعان .
وله شاهد من حديث فاطمة عن أبيها رواه الحارث(٤)، وأبوبكر بن أبي شيبة،
وعنه ابن ماجه(٥).
[١٨٤١] وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: ((دخلت على رسول الله وَليل في مرضه
الذي مات فيه فقال: أجلسوني. فأجلسه عليٌّ إلى صدره. فقلت: يا أبا حمزة، قد
[سهرت](٦) منذ الليلة. فقال رسول الله صلى: عليٌّ أحق بذلك منك يا حذيفة،
ادن مني، من ختم له بقول لا إله إلا الله قبل موته دخل الجنة -أو غفر له- یا
حذيفة، من ختم له بصيام يوم يبتغي به وجه الله قبل موته دخل الجنة -أو غفر
له- يا حذيفة، من ختم له بإطعام مسكين قبل موته يبتغي به وجه الله غفر له -أو
دخل الجنة - قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله ، أخفي هذا أم أعلنه؟ قال: بل أعلنه)).
رواه الحارث(٧) عن الحسن بن قتيبة وهو ضعيف، ورواه أحمد بن حنبل(٨)
وأبوبكر بن أبي شيبة بسند صحيح.
(١) (٤٥٣/١٠ -٤٥٤ رقم ٦٠٦٧) .
(٢) (١٤٩/٣ رقم ١٢٥٢ وأطرافه في: ١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤) .
(٣) البغية (٩٤ رقم ٢٥٩).
(٤) البغية (٩٤ رقم ٢٥٦).
(٥) (٥١٠/١ رقم ٦١٠٠) .
(٦) في ((الأصل)): شهدت. والمثبت من البغية، وهو الصواب ، فقد روى هذا الحديث ابن شاهين في
الجزء الخامس من الأفراد ، والمخلص في الفوائد المنتقاة - كما في السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٠٠
رقم ١٦٤٥) - ولفظه عن حذيفة قال: ((دخلت على رسول الله وَّ ه في مرضه فرأيته يهم بالقعود وعلي
-عليه السلام- عنده يميد -يعني: من النعاس- فقلت: يا رسول الله، ما أرى عليًّا إلا قد ساهرك
في ليلته هذه، أفلا أدنو منك؟ قال: علي أولى بذلك منك. فدنا منه علي -عليه السلام-
فسانده ... )) الحديث.
(٧) البغية (٩٣ رقم ٢٥٤).
(٨) مسند أحمد (٣٩١/٥).
٤٣٣

١٢- باب فيمن مات يوم الجمعة
[١٨٤٢] عن ربيعة بن سيف، عن عياض بن عتبة -من بني زهير- ((أن ابنًا له
هلك في يوم الجمعة فوجد عليه أبوه، فقال عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه :-
ألا أحدثك بشيء يسرك عن ابنك هذا؟ قال: سمعت رسول الله وَلهو يقول: من
مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقاه الله فتنة القبر)).
رواه أبويعلى، وروى الترمذي(١) المرفوع منه فقط بسند فيه انقطاع.
وله شاهد من حديث أبي أيوب، وسيأتي في الجهاد في فضل الشهداء .
[١٨٤٣] وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَ لفيه: ((من مات
يوم الجمعة وقي عذاب القبر))(٢).
رواه أبویعلی(٣) بسند فیه یزید الرقاشی.
١٣- باب تقبيل الميت والزجر عن سبِّه
وما جاء في الثناء عليه ومن يستريح بعد الموت
[١/١٨٤٤] عن يزيد بن بابنوس قال: ((دخلنا على عائشة - رضي الله عنها- فذكرنا
وفاة رسول الله وهو، فقالت: دخل أبوبكر -رضي الله عنه- فجعل يراوح بين
خدیه قبلا وهو يقول: يا نبياه، يا صفياه)).
رواه أبوداود الطيالسي(٤)، والترمذي في الشمائل(٥) بإسناد حسن .
[٢/١٨٤٤] ورواه النسائي في الصغرى(٦) من طريق عبيدالله بن عبدالله، عن ابن
عباس وعائشة: ((أن أبابكر قبّل النبي بَّر وهو ميت)).
(١) (٣٨٦/٣ رقم ١٠٧٤) وقال: هذا حديث غريب، ليس إسناده بمتصل.
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٣١٩/٢): رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي ، وفيه كلام.
(٣) (١٤٦/٧ رقم ٤١١٣).
(٤) (٢١٧ رقم ١٥٤٥) .
(٥) (٣٠٥ رقم ٣٧٣) .
(٦) (١١/٤ رقم ١٨٤) قلت: وهو في البخاري (٧/ ٧٥٣ رقم ٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ وطرفه في:
٧٥٠٩) من هذا الطريق به .
٤٣٤

[١٨٤٥] وعن جابر -رضي الله عنه- ((أن أبا بكر -رضي الله عنه- دخل على
رسول الله وَ﴿ وهو ميت فقبَّل جبهته)).
رواه أبوداود الطيالسي(١) بسند فيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف .
[١٨٤٦] وعن خيثمة، عن عبدالرحمن بن عمرو قال: ((مثل الذي يسب الميت
كالمشرف على الهلكة، ومثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل الذي ينهش دبره
يوم القيامة)).
رواه مسدد(٢)، عن يحيى بن سعيد، عن الأعمش عنه به.
[١٨٤٧] وعن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- قال: ((مرَّ على النبي وَلَه بجنازة
رجل من الأنصار فأثني عليها خيرًا، فقال: وجبت. ثم مرَّ عليه بجنازة
[أخرى](٣) فأثني عليها دون ذلك، فقال رسول الله وَليه: وجبت. فقيل: يا رسول
الله، ما وجبت؟! قال: الملائكة شهود الله في السماء، وأنتم شهود الله في الأرض)).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٤) بسند ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي .
لكن له شاهد في الصحيحين(٥) وغيرهما من حديث أبي هريرة .
[١٨٤٨] وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صَليقول: ((ما من
مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون إلا
خيرًا إلا قال الله -تعالى -: قد قبلت علمكم، وغفرت له ما لا تعلمون))(٦).
(١) (٣٤٧ رقم ١٧١٢) .
(٢) المطالب العالية (٣٤٨/١ رقم ٩٠٣).
(٣) كان في ((الأصل)): بأخرى. دون لفظ ((بجنازة)) ثم ألحق المؤلف لفظ ((بجنازة)) فأصبح الموجود
هكذا: بجنازة بأخرى . فصوبتها من المطالب .
(٤) المطالب العالية (١ / ٣٤٨ رقم ٩٠٤).
(٥) كذا عزاه المؤلف - رحمه الله - الصحيحين من حديث أبي هريرة ، ولم أجده فيهما من حديث أبي
هريرة ، إنما وجدته من حديث أنس ، وسيأتي تخريجه بعد، وأما حديث أبي هريرة فقد رواه أبوداود
(٢١٨/٣ رقم ٣٢٣٣) والنسائي (٤/ ٥٠ رقم١٩٣٣) وابن ماجه (١ /٤٧٨ رقم ١٤٩٢) ولما ذكره
المؤلف في مصباح الزجاجة (٤٨٦/١ رقم ٥٣١) لم يعزه للصحيحين، والله أعلم .
(٦) قال الهيثمي في المجمع (٤/٣): رواه أحمد وأبويعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح، قلت: لأنس
حديث في الصحيح غير هذا، اهـ .
٤٣٥

رواه أبو يعلى (١) وعنه ابن حبان في صحيحه (٢)، وهو في الصحيح (٣) والسنن
الأربعة (٤) بغير هذا اللفظ ، ورواه البخاري(٥) وغيره من حديث عمر بن الخطاب.
[١٨٤٩] وعن عروة قال: ((توفيت امرأة وكان أصحاب رسول الله وَل يضحكون
منها، فقال بلال: ويحها قد استراحت. فقال النبي ◌ّر: إنما يستريح من غفر له)).
رواه الحارث(٦) مرسلًا .
١٤- باب قبض روح المؤمن والكافر
[١٨٥٠] عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: ((خرجنا مع رسول الله
في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله وَليه
وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير -قال عمرو بن ثابت: وقع، ولم يقله
أبو عوانة- فجعل يرفع بصره وينظر إلى السماء، ويخفض بصره وينظر إلى الأرض،
ثم قال: أعوذ بالله من عذاب القبر -قالها مرارًا- ثم قال: إن المؤمن إذا كان في
قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا جاءه ملك، فجلس عند رأسه فيقول: اخرجي
أيتها النفس (الطيبة)(٧) إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج نفسه وتسيل كما يسيل
قطر السقاء -قال عمرو في حديثه، ولم يقله أبوعوانة: وإن كنتم ترون غير ذلك-
وتنزل ملائكة من الجنة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم أكفان من
أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة ، فيجلسون منه مد البصر، فإذا قبضها
الملك لم يدعوها في يده طرفة عين، فذلك قوله تعالى: ﴿توفته رسلنا وهم لا
يفرطون﴾(٨) قال: فتخرج نفسه كأطيب ريح وجدت ، فتعرج به الملائكة فلا
(١) (١٩٩/٦ رقم ٣٤٨١).
(٢) (٢٩٥/٧ رقم ٣٠٢٦) .
(٣) البخاري (٢٩٩/٥ رقم ٢٦٤٢) ومسلم (٢/ ٦٥٥ رقم ٩٤٩) .
(٤) لم أجده في سنن أبي داود من حديث أنس، ورواه الترمذي (٣٧٣/٣ رقم ١٠٥٨) والنسائي (٤/
٤٩- ٥٠ رقم ١٩٣٢) وابن ماجه (٤٧٨/١ رقم ١٤٩١).
(٥) (٢٧١/٣ رقم ١٣٦٨ وطرفه في: ٢٦٤٣) .
(٦) البغية (٩٣ رقم ٢٥٣).
(٧) في مسند الطيالسي: المطمئنة .
(٨) الأنعام: ٦١.
٤٣٦

يأتون على جند فيما بين السماء والأرض إلا قالوا: ما هذا الروح؟! فيقال: فلان
-بأحسن أسمائه- حتى [ينتهوا به إلى] (١) أبواب سماء الدنيا فيفتح له ، ويشيعه من
كل سماء مقربوها حتى ينتهى به إلى السماء السابعة ، فيقال: اكتبوا كتابه في
عليين ، وما أدراك ما عليون، كتاب مرقوم ، يشهده المقربون. فيكتب كتابه في
عليين ، ثم يقال: ردوه إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها نعيدهم
ومنها نخرجهم تارة أخرى . قال: فيرد إلى الأرض، وتعاد روحه في جسده،
فيأتيه ملكان [شديدا](٢) الانتهار ، فينهرانه ويجلسانه فيقولان: من ربك؟ وما
دينك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام. فيقولان: ما تقول في هذا الرجل الذي
بُعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله *. فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: جاءنا
بالبينات [من ربنا](٣) فآمنت به وصدقته. وذلك قوله عز وجل: ﴿يثبت الله الذين
آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾(٤) وينادي مناد من السماء: قد
صدق عبدي ، فألبسوه من الجنة، وأفرشوه من الجنة وأروه منزله منها. فيلبس من
الجنة، ويفرش منها [ويرى منزله منها](٣) ويفسح له مد بصره، ويمثل له عمله في
صورة رجل حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب، فيقول: أبشر بما أعد الله
لك، أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم. فيقول: [بشَّرك الله](٥) الله
بخير ، من أنت؟ فوجهك الوجه [الحسن](٣) الذي جاء بالخير. فيقول: هذا
يومك الذي كنت توعد -أو الأمر الذي كنت توعد- أنا عملك الصالح، فوالله ما
علمتك إلا كنت سريعًا في طاعة الله، بطيئًا عن معصيته، فجزاك الله خيرًا .
فيقول: يا رب ، أقم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي .
قال: وإن كان فاجرًا [فكان] (٦) في [قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا](٧) جاءه ملك
فجلس عند رأسه فقال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، أبشري بسخط من الله وغضبه.
(١) في ((الأصل)): ينتهون به. والمثبت من مسند الطيالسي.
(٢) في الأصل: شديدان . والمثبت من مسند الطيالسي.
(٣) من مسند الطيالسي .
(٤) إبراهيم: ٢٧ .
(٥) في ((الأصل)): بشر الله. والمثبت من مسند الطيالسي.
(٦) في ((الأصل)): كان . والمثبت من مسند الطيالسي، وهو الصواب .
(٧) في ((الأصل)): قبل من الدنيا وانقطاع من الآخرة. وهو قلب عجيب، والمثبت من مسند الطيالسي،
وهو الصواب .
٤٣٧

فتنزل ملائكة سود الوجوه معهم مسوح، فإذا قبضها الملك قاموا فلم يدعوها في يده
طرفة عين، فتفرق في جسده، فيستخرجها، فتقطع معها العروق والعصب كالسفود
الكثير الشُّعب في الصوف المبلول، فتؤخذ من الملك، فتخرج كأنتن ريح وُجدت، فلا
تمرُّ على جند فيما بين السماء والأرض إلا قالوا: ما هذا [الروح] (١) الخبيث؟!
فيقولون: فلان -بأسوأ أسمائه- حتى ينتهون به إلى سماء الدنيا فلا تفتح له فيقول:
ردوه إلى الأرض، إني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها نعيدهم ومنها نخرجهم تارة
أخرى. قال: فيرمى به من السماء. وتلا هذه الآية: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ من
السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الربح في مكان سحيق﴾(٢) قال: فيعاد إلى الأرض
وتعاد فيه روحه ، ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينهرانه ويجلسانه فيقولان: من ربك؟
وما دينك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟
[فلا يهتدي](٣) لاسمه، فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون ذلك . فيقولان: لا
دريت . فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويمثل له عمله في صورة رجل قبيح
الوجه منتن الريح قبيح الثياب، فيقول: أبشر بعذاب الله وسخطه. فيقول: من أنت؟
فوجهك الوجه الذي جاء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث، والله ما علمتك إلا كنت
بطيئًا [عن](٤) طاعة الله، سريعًا إلى معصيته).
قال عمرو في حديثه عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبي ◌َّير: ((فيقيض له
[ملك](٥) أصم أبكم معه مرزبة لو ضرب بها جبل صار ترابًا -أو قال: رميً- فيضربه
ضربة [يسمعها](٦) الخلائق إلا الثقلين، ثم تعاد فيه الروح فيضربه ضربة أخرى)).
رواه أبوداود الطيالسي(٧) بسند الصحيح، عن عمرو بن ثابت به.
وعن أبي عوانة ، عن الأعمش، عن المنهال به.
ورواه أبوبكر بن أبي شيبة(٨) وأحمد بن منيع، عن أبي معاوية، عن الأعمش .
(١) في ((الأصل)): الرجل . والمثبت من مسند الطيالسي ، وهو الصواب.
(٢) الحج: ٣١.
(٣) في ((الأصل)): ولا يهدى. والمثبت من مسند الطيالسي.
(٤) في ((الأصل)): في . والمثبت من مسند الطيالسي.
(٥) سقطت من ((الأصل)). والمثبت من مسند الطيالسي.
(٦) في ((الأصل)): فيسمعها . والمثبت من مسند الطيالسي.
(٧) (١٠٢ -١٠٣ رقم ٧٥٣) .
(٨) وأخرجه في المصنف أيضًا(٣/ ٣٨٠-٣٨٢).
٤٣٨

ورواه أبوداود(١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) باختصار.
[١/١٨٥١] وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي ◌َّ- قال: ((إذا قبض العبد
المؤمن جاءته ملائكة الرحمة فتسيل نفسه في حريرة بيضاء، فيقولون: ما وجدنا
[ريّحًا] (٤) أطيب من هذه. فيسألونه فيقولون: ارفقوا؛ فإنه خرج من غم الدنيا.
فيقولون: ما فعل فلان؟ ما فعل [فلان](٥) ؟ وأما الكافر فتخرج نفسه فتقول خزنة
الأرض: ما وجدنا [ريحًا](٤) أنتن من هذه فيهبط به إلى أسفل الأرض)).
رواه أبوداود الطيالسي(٦) بسند الصحيح .
[٢/١٨٥١] ومسدد موقوفًا بسند الصحيح ولفظه: ((إن المؤمن حين ينزل به الموت
يعاين ما يعاين، يود أنها خرجت، والله يحب لقاء المؤمن تصعد روحه إلى السماء،
فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن موتاهم من أهل الأرض، فإذا قال: إن فلانًا
فارق الدنيا. قيل: ما جيء بروحه إلينا، قد ذهب بروحه إلى النار. وإن المؤمن
إذا دخل في القبر سئل: من ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقول: من نبيك؟ فيقول:
نبي محمد ◌ٍَّ. فيقال: ما دينك؟ فيقول: الإسلام. ثم يقول: افتحوا له بابًا في
القبر . فيقال له: انظر إلى مقعدك ، ثم يتبعه الله قومًا كأنها كانت رقدة . وإذا
كان عدوًّا لله وعاين ما يعاين ودَّ أنها لا تخرج أبدًا، والله يبغض لقاءه [حتى](٧)
إذا وضع في القبر فسئل من ربك؟ فيقول: لا أدري. فيقول: لا دريت. قال:
من نبيك؟ قال: [لا](٨) أدري. قال: لا دريت. قال: ما دينك؟ قال: لا أدري.
قال: لا دريت. قال: فيضربه ضربة [يسمعها](٩) كل دابة إلا الإنس. قال:
فيقال: نم كما ينام المنهوش -أو المنهوس. قلت: يا أبا هريرة، ما المنهوش؟ قال:
الذي تنهشه الدواب والحيات. قال: وقال أبوهريرة: يضيق عليه في قبره حتى
تختلف أضلاعه ، وشبك بين أصابعه)).
(١) (٢١٣/٣ رقم ٣٢١٢، ٢٣٩/٤ -٢٤٠ رقم ٤٧٥٣، ٤٧٥٤).
(٢) (١٠١/٤ رقم ٢٠٥٦، ٢٠٥٧) .
(٣) (١٤٢٧/٢ رقم ٤٢٦٩).
(٤) في ((الأصل)): ريح. والمثبت من مسند الطيالسي، وهو الصواب.
(٥) في ((الأصل)): فلانة. والمثبت من مسند الطيالسي .
(٦) (٣١٤-٣١٥ رقم ٢٣٨٩).
(٧) غير واضحة بالأصل، وأثبت ما يقتضيه السياق ، والله أعلم .
(٨) سقطت من ((الأصل)).
(٩) في ((الأصل)): يسمعه.
٤٣٩

[٣/١٨٥١] ورواه ابن أبي شيبة بسند الصحيح ولفظه: عن النبي بَ لير قال: ((الميت
تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قال: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في
الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان . قال:
فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فتفتح لها، فيقال: من
هذا؟! فيقولون: فلان. فيقولون: مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب،
ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. قال: فلا يزال يقال لها
ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله -تبارك وتعالى- فإذا كان الرجل السوء
قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة،
وأبشري بحميم وغساق و(آخر)(١) من شكله أزواج. قال: فلا تزال يقال لها ذلك
حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيقال: من هذا؟ فيقال: هذا فلان. فيقال:
لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، فإنا لا نفتح لك
أبواب السماء، فترسل من السماء، ثم تصير إلى القبر ، فيجلس الرجل الصالح في
قبره غير فزع ولا مَشْعُوف، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام.
فيقال: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول الله وولفر جاءنا بالبينات من عند الله
فصدقناه. فيقال: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله. فتفرج له
فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا ، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله.
ثم تفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال: هذا مقعدك.
ويقال له: على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله. ويجلس الرجل
السوء في قبره فزعًا مشعوفًا، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له:
ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولا فقلته. فيفرج [له](٢) قبل الجنة
فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك. ثم تفرج له
فرجة إلى النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: هذا مقعدك، على الشك
كنت ، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله))(٣).
رواه أحمد بن منيع والحارث وغيرهما، وستأتي بقية الحديث في باب السؤال في القبر .
(١) في ((الأصل)): اخرجي. وهو تحريف ، والمثبت من سنن ابن ماجه ، وهو الصواب.
(٢) سقطت من ((الأصل)) والمثبت من سنن ابن ماجه.
(٣) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه ابن ماجه(١٤٢٣/٢- ١٤٢٤ رقم ٤٢٦٢، ١٤٢٦/٢-١٤٢٧
رقم ٤٢٦٨) مفرقًا عن أبي بكر بن أبي شيبة به .
٤٤٠