Indexed OCR Text

Pages 621-640

(ص ٥٦)، ((خالد بن معدان عن معاذ مرسل، لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان)).
وعليه فإن الحديث بهذا الوجه ضعيف أيضاً لكن الحديث بمجموع الطريقين
يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
ويشهد لمعناه في تكليم الرب تبارك وتعالى يوم القيامة لعموم المؤمنين حديث
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َّه: ((إن الله يقول لأهل الجنة، يا
أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟
فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فيقول:
ألا أَعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول:
أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً».
أخرجه البخاري كما في الفتح (٤٩٦/١١: ٧٥١٨)، كتاب التوحيد، باب كلام
الرب مع أهل الجنة، ومسلم في صحيحه (٢١٧٦/٤: ٢٨٢٩)، كتاب الجنة وصفة
نعيمها، باب إحلال الرضوان على أهل الجنة وأبو نعيم في الحلية (٣٤٢/٦)، وفي
صفة الجنة (٢٨٢)، والبيهقي في البعث (٤٤٥)، فالخلاصة أن حديث الباب بالسياق
المتقدم حسن لغيره بمجموع الطريقين، ومعناه صحيح بالشواهد التي وردت في
الصحيحين وغيرهما.
٦٢١

٥١ - باب العفو عن المظالم
٤٥٩٠ - قال أبو يعلى: حدثنا مجاهد بن موسى، ثنا عبد الله بن
بكر(١)، ثنا عباد بن شيبة الحبطي، عن سعيد بن أنس، عن أنس رضي الله
عنه قال: بینا رسول الله پے جالس، إذ رأیناه ضحك حتى بدت ثناياه،
فقال له عمر رضي الله عنه: (ما أضحكك)(٢) يا رسول الله بأبي أنت
وأمي؟ فقال(٣) ◌َّ: ((رجلان جثيا(٤) من أُمتي بين يدي رب العزة جل
جلاله، فقال أحدهما: يا رب، خذ لي مظلمتي من أخي، قال الله
عز وجل: أعط أخاك مظلمته، قال: يا رب لم يبق من حسناتي شيء،
قال: رب، فليحمل عني من أوزاري)) قال: وفاضت عينا رسول الله وَّل
بالبكاء، ثم قال: ((إن ذلك ليوم عظيم، يحتاج الناس فيه أن يحمل عنهم
من أوزارهم، فقال الله تبارك وتعالى للطالب: ارفع بصرك فانظر في
الجنان فرفع رأسه، فقال: أي رب، أرى مدائن من فضة، وقصوراً من
ذهب، مكلَّلة باللؤلؤ لأي نبي هذا، لأي صديق هذا، لأي شهيد هذا؟
قال: هذا لمن أعطى الثمن، قال: يا رب ومن يملك ذلك؟ قال جل
وعلا: أنت تملكه، قال: بماذا يا رب؟ قال: تعفو (٥) عن أخيك قال: يا
رب، فإني قد عفوت عنه، قال الله تعالى: خذ بيد أخيك فأدخله الجنة)) ثم
قال رسول الله الله عن ذلك: ((فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله
٦٢٢

عز وجل يصلح بين المؤمنين يوم القيامة)).
: ضعيف جداً.
(١) هكذا في (س) و(ع)، وفي الأصل: ((بكير))، وهو تصحيف، والتصحيح من النسخ الأُخرى
وكتب التراجم.
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س)، ووقع بياض في موضعه.
(٣) في (س): ((قال)).
(٤) في (س): ((رجلان من جثيا))، ولا أرى له وجهاً.
(٥) هكذا في الأصل وفي (س)، وجاء في (ع) ((بعفوك عن أخيك)).
٤٥٩٠ - درجته :
الإسناد ضعيف جداً فيه عباد بن شيبة الحبطي، وهو منكر الحديث، وشيخه
سعید بن أنس مجهول.
ولهذا قال الحافظ عقب ذكره: ضعيف جداً.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٤)، وقال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف
لضعف سعيد بن أنس وعباد بن شيبة.
تخريجه :
لم أجده في مسند أبي يعلى ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢٧٣/٢)، وفي النهاية له (ص ٢٤٦)، عن
أبي يعلى بهذا الإِسناد، به، وقال: ((إسناد غريب، وسياق غريب، ومعنى حسن
عجيب، وقد رواه البيهقي من حديث عبد الله بن أبي بكر)).
وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث (ص ٧٠: ٣٢)، والحاكم في المستدرك
(٥٧٦/٤)، كلاهما من طريق عبد الله بن بكر، به بنحوه مطولاً، وصححه الحاكم،
وتعقبه الذهبي بقوله: ((عباد ضعيف وشيخه لا يعرف)).
وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في الكنز (٨٢٤/٣ - ٨٢٥)، وذكره
٦٢٣

المنذري في الترغيب (٢١٠/٣)، وعزاه للبيهقي في البعث والنشور.
قلت: لم أجده في مكارم الأخلاق المطبوع ولا في البعث والنشور المطبوع.
فالخلاصة أن الحديث مداره على عباد بن شيبة وهو منكر الحديث.
ومعناه صحيح ورد في أحاديث أُخرى صحيحة، وقد بوّب الإِمام البخاري في
صحيحه كما في الفتح (١٢٠/٥)، بقوله: (باب عفو المظلوم) واستشهد ببعض
الآيات ولم یورد فيه حدیثاً، ومن الآيات ما يلي:
١ - ﴿إِن تُبْدُواْ خَيْرًاً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا
[النساء/ ١٤٩].
٢ - ﴿وَجَزَّوْاْ سَيِئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَاْ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُ عَلَى الَهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الَِّمِينَ (٥) وَلَمَنِ
أَنْتَصَرَ بَعْدَ نُظْلِهِ فَأُوْلَكَ مَا عَلَيْهِمٍ مِّن سَبِيلٍ (٥) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ
الْحَقُّ أُوْلَكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٢) وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ
مِن وَلِّ مِنْ بَعْدِهُ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَوْ اُلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَّرِ مِّن سَبِيلٍ
٤٤
[الشورى/ ٤٠ - ٤٤].
أما الأحاديث التي تشهد لمعنى الحديث فمنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه
أن رجلاً شتم أبا بكر والنبي ◌َّ جالس، فجعل النبي ◌َّ يعجب ويبتسم، فلما أكثر
ردّ عليه بعض قوله، فغضب النبي وَّر وقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله: كان
يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت، قال: ((إنه كان
معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع
الشيطان ثم قال: ((يا أبا بكر! ثلاث كلهن حق: ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها
الله عز وجل إلاَّ أعز الله بها نصره ... الحديث.
أخرجه الإمام أحمد (٤٣٦/٢)، عن يحيى، عن ابن عجلان قال: ثنا سعيد بن
أبي سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.
٦٢٤

٠
٠
قلت: هذا إسناد صحيح رواته ثقات .
وذكره الهيثمي في المجمع (١٩٠/٨)، وقال: ((رواه أحمد والطبراني في
الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح».
وعليه فإن معنى الحديث بهذا الشاهد صحيح لغيره، وانظر أيضاً الأحاديث
القادمة برقم (٤٥٩١ - ٤٥٩٢).
٦٢٥

٤٥٩١ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو نصر التمار، ثنا كوثر بن
حكيم، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي بكر رضي الله عنهم قال: بلغنا
أنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين أهل العفو؟ قال: فيكافئهم الله
تعالى بما كان من عفوهم عن الناس .
٤٥٩١ - درجته:
إسناده ضعيف جداً، فيه كوثر بن حكيم وهو متروك.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٥٥)، وقال: رواه أحمد بن منيع وفي
سندہ کوثر بن حکیم وهو ضعيف.
تخريجه :
أخرجه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب، وفي الكنز (٧٧٦/٣:
٨٧٢٦).
ولم أقف على تخريجه عند غيره، وإسناده غير قابل للانجبار.
ومعناه صحيح، ثبت في الآيات والأحاديث الصحيحة تقدم تخريجها في
الحديث المتقدم برقم (٤٥٩٠).
٦٢٦

٤٥٩٢[١] - وقال أبو يعلى: حدثنا سويد بن سعيد، ثنا
الحكم بن سنان، عن سدوس صاحب السابري(١) عن أنس بن مالك
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّه: ((إذا التقى الخلائق يوم القيامة
فدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ يسمع الخلائق: يا
أهل الجمع، تتاركوا المظالم وثوابكم عليّ)).
[٢] حدثنا محمد بن أبي بكر، ثنا الحكم بن سنان نحوه.
(١) في الأصل: ((السامري))، وهو تصحيف، والتصحيح من النسخ الأخرى وكتب التراجم.
٠٠
٤٥٩٢ - درجته :
إسناده مسلسل بالضعفاء وهم: سويد بن سعيد، والحكم بن سنان الرهاوي،
وسدوس صاحب السابري، وعليه فهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣٥٦/١٠)، وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط
وفيه الحكم بن سنان أبو عون، وقال عنه أبو حاتم: عنده وهم كثير وليس بالقوي،
ومحله الصدق، وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات)).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٥)، وقال: ((رواه أبو يعلى وفي سنده
سدوس السابري وهو ضعيف)).
تخريجه :
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده
الكبير.
وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٣٥٦/١٠)، ولم أجد من
أخرجه غيرهما بهذا الإِسناد.
وهو ضعيف لأن فيه ثلاثة من الضعفاء، ولكن معناه صحيح، ورد في الآيات
والأحاديث الصحيحة، تقدم تخريجها في الحديث المتقدم رقم (٤٥٩٠).
٦٢٧

٥٢ - باب صفة النار وأهلها أعاذنا الله منها
٤٥٩٣ - قال أبو بكر: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن
السائب بن مالك، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي وَل
قال: ((دخلتُ الجنة، فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت
أكثر أهلها الأغنياء والنساء، ورأيت فيها ثلاثة يعذبون: (امرأة)(١) من
حمير طوالة رَبَطَتْ هرة (لها)(٢) فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل
[٢٠٧أ] من خشاش الأرض، فهي تنهش قبلها ودبرها، ورأيت فيها / أخا بني
دعدع(٣) الذي كان يسرق الحاج بمحجنه، فإذا فطن له قال: إنما تعلق
بمحجني، والذي سرق بدنتي رسول الله وَ لات)).
هذا إسناد حسن.
(١) ما بين الهلالين ساقط من (س) و (ع ).
(٢) ما بين الهلالين ساقط من (س).
(٣) في الأصل وباقي النسخ: ((بني دعد))، وفي المصادر الأصلية: ((بني دعدع)). انظر الإِحسان
(٥٣٥/١٦). وقد ورد تسميته في صحيح مسلم (٦٢٢/٢ كتاب الكسوف) [رأيت فيها أبا ثمامة
عمرو بن مالك]
٤٥٩٣ - درجته:
إسناده ضعيف، فیه علتان:
٦٢٨

١ - شريك بن عبد الله النخعي، اختلط ورواية أبي بكر بن أبي شيبة عنه لم
تتميز هل كان قبل اختلاطه أو بعده.
٢ - فيه تدليس أبي إسحاق السبيعي، وهو من أصحاب المرتبة الثالثة وقد
عنعن، أما اختلاطه فهو لا يضر، لأن رواية شريك عنه كانت قبل اختلاطه .
وأما قول الحافظ عقب ذكره: ((هذا إسناد حسن)) فلعله يقصد أنه حسن لغيره،
والله أعلم.
تخريجه :
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
ومن طريقه أخرجه ابن حبان كما في الإِحسان (٥٣٤/١٦: ٧٤٨٩)، به بطوله.
وقد تابع عطاء بن السائب أبا إسحاق السبيعي :
أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٥٩/٢)، عن ابن فضيل، والنسائي في السنن
(١٣٧/٣)، في الكسوف، باب نوع آخر، من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، وابن
خزيمة (١٣٨٩) و (١٣٩٢)، وابن حبان في صحيحه كما في الإِحسان (٧٩/١٦ :
٢٨٣٨)، من طريق جرير وابن خزيمة (١٣٩٣)، من طريق سفيان الثوري.
أربعتهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه السائب بن مالك، عن عبد الله بن عمرو
رضي الله عنه مرفوعاً.
ولفظه: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، فإذا انكسفا فأفزعوا إلى
ذكر الله، ثم قال: ((لقد عرضت على الجنة حتى لو شئت لتعاطيت قطفاً من قطوفها،
وعرضت علي النار حتى جعلت أتقيها حتى خشيت أن تغشاكم ... قال: فرأيت فيها
الحميرية السوداء صاحبة الهرة، كانت حبستها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تتركها
تأكل من خشاش الأرض فرأيتها كلما أدبرت نهشت في النار، ورأيت فيها صاحب
بدنتي رسول الله وَير أخا دعدع، يدفع في النار بقضيبين ذي شعبتين، ورأيت صاحب
المحجن، فرأيته في النار على محجنه متكئاً» (هذا لفظ ابن حبان وألفاظ غيره
٦٢٩

بنحوه).
قلت؛ هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وعطاء بن السائب اختلط بآخرة، وممن
روى عنه سفيان الثوري وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه، وعليه فإن الحديث بهذا
الإِسناد صحيح لذاته، وهو متابعة قوية لحديث الباب ما عدا الجزء الأول منه.
وقد أخرجه أبو داود في السنن (١١٩٤)، من طريق حماد، والحاكم في
المستدرك (٣٢٩/١)، من طريق الثوري كلاهما عن عطاء بن السائب، به مختصراً
(بما يتعلق بالكسوف) وأشارا في آخره إلى بقية الحديث بقولهما: (ثم ساق
الحدیث).
وللحديث شواهد أخرى صحيحة في الصحيحين غيرهما، وهي كالآتي:
أما الجزء الأول :
وهو قوله: (دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ... إلى النساء) دون كلمة
(الأغنياء) يشهد له حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، عن النبي وَلّ قال:
((اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها
النساء)).
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (٤٢٣/١١: ٦٥٤٦)، كتاب
الرقاق، باب صفة الجنة والنار، وأخرجه أيضاً (٥١٩٨)، في النكاح، باب كفران
العشير، (٣٢٤١)، في بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، و (٦٤٤٩)، في
الرقاق، باب فضل الفقر، وأخرجه الإِمام أحمد (٤٢٩/٤)، والترمذي (٢٦٠٣)، في
صفة جهنم، باب ما جاء في أكثر أهل النار النساء، والطبراني (٢٧٨/١٨: ٢٧٩)،
كلهم من طرق عن عوف، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، به،
وهذا لفظ البخاري.
وأما قوله ◌َّه في الحديث: (ورأيت فيها ثلاثة يعذبون ... ) إلى آخر الحديث.
١ - يشهد له حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: انكسفت الشمس
٦٣٠

على عهد رسول الله وٍَّ﴿ يوم مات إبراهيم بن رسول الله وَل فقال الناس ... (الحديث
في صلاة الكسوف) وفيه: ((لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن
يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب الحجن يجن قصبه في النار، كان يسرق
الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به، وحتى
رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض
حتى ماتت جوعاً ... الحديث.
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٦٢٣/٢: ٩٠٤)، كتاب الكسوف، باب ما
عرض على النبي ◌َّ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار.
٢ - ويشهد له حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي وَّر قال:
((دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش
الأرض)».
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (٤٠٩/٦: ٣٣٨)، كتاب بدء
الخلق، باب خمس من الدواب فواسق.
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بالإِسناد المتقدم. ولكنه بمتابعة عطاء بن
السائب يرتقي إلى الحسن لغيره، ومعناه صحيح بالشواهد المذكورة، وأما كلمة
(الأغنياء) فلم أجد ما يشهد له فيبقى ضعيفاً، والله تعالى أعلم.
٦٣١

٤٥٩٤ - [١] وقال أبو بكر: حدثت عن جرير، عن عطاء بن
السائب، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَّي: ((لو أن حجراً قذف به من شفير جهنم لهوى سبعين خريفاً
قبل أن يستقر في قعرها)).
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة.
[٣] وقال البزار: حدثنا يوسف بن موسى، قالا: ثنا جرير.
وصححه ابن حبان(١) من حديث جرير، به.
(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٦ / ٥٠٩: ٧٤٦٨).
٠
:
٤٥٩٤ _ درجته :
حديث الباب بالأسانيد المتقدمة جميعها ضعيف، لأن مدارها على عطاء بن
السائب، وقد اختلط ورواية جرير بن عبد الحميد عنه بعد اختلاطه، وعليه فإن
الحديث ضعيف، ولكنه توبع، فقد تابع جريراً كل من أبي الأحوص وسليمان التيمي
كلاهما عن عطاء بن السائب، به .
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٥٥)، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة
وأبي يعلى والبزار وابن حبان وسكت عليه .
تخريجه :
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢١٧/١٣: ٧٢٤١)، عن عثمان بن أبي شيبة.
وأخرجه البزار كما في الكشف (١٨٢/٤ : ٣٤٩٤)، عن يوسف بن موسى
القطان .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإِحسان (٥٠٩/١٦: ٧٤٦٨)، من
طريق علي بن المديني.
٦٣٢

٠
ثلاثتهم عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، به، بنحوه، وقال
البزار: لا نعلمه يروى عن أبي موسى إلاَّ من هذا الوجه، ولا روى عطاء عن
أبي بكر، عن أبيه إلَّ هذا)) وذكره الهيثمي في المجمع (٣٨٩/١٠)، وقال: «رواه
البزار والطبراني وفيه محمد بن أبان الجعفي وهو ضعيف)).
وهذا وَهْمٌ من الحافظ الهيثمي لأن إسناد البزار ليس فيه محمد بن أبان في
حديث أبي موسى الأشعري وإنما هو في إسناده في حديث بريدة بن الحصيب، انظر
(كشف الأستار ٤/ ١٨٢).
وقد تابع جريراً كل من أبي الأحوص وسليمان التيمي.
أما حديث أبي الأحوص: فقد أخرجه هناد في الزهد (١٧٥/١: ٢٥١)، حدثنا
أبو الأحوص عن عطاء بن السائب، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، به،
بنحوه .
قلت: أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، قال عنه
الحافظ في التقريب (٢٦١): ((ثقة، متقن)) إلاَّ أن روايته عن عطاء لم تتميز هل كانت
قبل اختلاطه أو بعده وعليه فإن حديثه عنه ضعيف.
أما حديث سليمان التيمي: فقد أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٤٨٣)، من
طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، به، بنحوه.
قلت: سليمان التيمي ثقة، إلاَّ أن روايته عن عطاء لم تتميز هل كانت قبل
اختلاطه أو بعده، وعليه فإن حديثه عنه ضعيف .
قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص ٤٤٦): ((وتحصل لي من مجموع
كلام الأئمة أن رواية شعبة وسفيان الثوري وزهير بن معاوية وزائدة وأيوب وحماد بن
زيد عنه (أي عطاء بن السائب) قبل الاختلاط، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء
فحدیثه ضعيف، لأنه بعد اختلاطه)) اهـ.
فالخلاصة أن حديث الباب بالطرق المتقدمة جميعها ضعيف، إلاّ أنه بمجموع
٦٣٣

الطرق يرتقي إلى الحسن لغيره.
وله شواهد من حديث أبي هريرة وأنس وأبي سعيد الخدري وغيرهم رضي الله
عنهم.
١ - أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله ◌َّ إذا سمع
وجبة فقال النبي ◌َّلقوله: ((تدرون ما هذا؟)) قال: قلنا: الله ورسوله أعلم قال: ((هذا
حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفاً، فهو يهوى في النار الآن، حتى انتهى إلى
قعرها».
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٢١٨٤/٤ - ٢١٨٥: ٢٨٤٤)، في الجنة،
باب في شدة حر نار جهنم، والإِمام أحمد في المسند (٣٧١/٢)، وابن حبان في
صحيحه كما في الإِحسان (١٦ / ٥١٠: ٧٤٦٩)، والحاكم في المستدرك (٦٠٦/٤)،
كلهم من طرق عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.
٢ - حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، سيأتي برقم (٤٥٩٦ - ٤٥٩٧).
٣ - حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، سيأتي برقم (٤٥٩٨).
وفي الباب عن بريدة بن الحصيب، وعتبة بن غزوان، ومعاذ بن جبل وغيرهم.
انظر (السلسلة الصحيحة ٤ /١٤٥ - ١٤٨ : ١٦١٢).
والحديث بمجموع طرقه المتقدمة وهذه الشواهد صحيح لغيره إن شاء الله.
٦٣٤

٤٥٩٥ _ [١] وقال أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل،
ثنا أبو عبيدة، ثنا هشام بن حسان، عن محمد (١) بن شبيب، عن جعفر بن
أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن
النبي ◌َّ قال: ((لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيه رجل
من أهل النار، فتنفس فأصاب نفسه، لاحترق المسجد بمن فيه)).
رواه البزار من هذا الوجه ورجاله ثقات.
٤٥٩٦ - حدثنا عقبة بن مكرم، ثنا يونس بن بكير، ثنا محمد بن
إسحاق، عن عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، عن سليمان بن عمرو
العتواري(٢)، وكان يتيماً في حجر أبي سعيد، عن أبي سعيد رضي الله
عنه قال: [سمعت رسول الله ◌َّل يقول: ((إذا جمع الله الناس في صعيد
واحد يوم القيامة](٣) أقبلت النار يركب بعضها بعضاً، وخزنتها
يكفونها ... )) الحديث.
وقد تقدم في البعث(٤).
(١) في الأصل وباقي النسخ: ((محمد بن سيرين))، والتصحيح من مسند أبي يعلى والمصادر
الأخرى .
(٢) في (س) ((الغنواري))، وهو تصحيف.
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ع).
(٤) تقدم في البعث، انظر حديث رقم (٤٥٥٩)، حيث ذكره بهذا اللفظ والإِسناد.
٤٥٩٥ - درجته :
إسناده صحيح، رواته ثقات، ولهذا قال الحافظ عقب ذكره: رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣٩١/١٠)، وقال: ((رواه أبو يعلى عن شيخه
٦٣٥

إسحاق ولم ينسبه، فإن كان ابن راهويه فرجاله رجال الصحيح، وإن كان غيره فلم
أعرفه)).
قلت: تقدم في إسناد أبي يعلى أنه إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٥)، وقال: رواه أبو يعلى، واللفظ له،
والبزار بإسناد حسن.
قلت: إسناد البزار فيه عبد الرحيم بن هارون وهو ضعيف، كنا سيأتي في
التخريج.
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ٢٢: ٦٦٧٠).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٠٧/٤)، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل،
به، بنحوه وقال: ((غريب من حديث سعيد، تفرد به أبو عبيدة عن هشام)).
وأخرجه البيهقي في البعث والنشور (٦٠٣)، من طريق أبي عبيدة الحداد، به،
بنحوه.
وأخرجه البزار كما في الكشف (١٨٥/٤)، حدثنا محمد بن موسى القطان
الواسطي، ثنا عبد الرحيم بن هارون عن هشام بن حسان، به.
وقال الهيثمي في المجمع (٣٩١/١٠): ((رواه البزار وفيه عبد الرحيم بن هارون
وهو ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر بحديثه إذا حدث من كتابه، فإن
في حديثه من حفظه بعض مناكير وبقية رجاله رجال الصحيح».
فالخلاصة أن حديث الباب صحيح لذاته بإسناد أبي يعلى.
٦٣٦

٤٥٩٧ - وقال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمع رسول الله وَئيل
(يوماً)(١)(٢) دوياً، فقال: يا جبريل! ما هذا؟ قال ألقي حجر من شفير
جهنم منذ سبعين خريفاً، الآن استقر في قعرها)).
(١) ما بين الهلالين زيادة من المصنف لابن أبي شيبة.
(٢) في (س): ((لو أن حجر كسبع خلفات بشحومهن دوياً))، وهذه زيادة مدرجة فيه من الحديث
القادم برقم (٤٥٩٧).
٤٥٩٧ - درجته :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، فيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٥٥)، وقال: ((رواه أبو بكر بن أبي شيبة
وفي سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف)).
تخريجه :
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصف (١٣ /١٦١ - ١٦٢ : ١٥٩٩٤ -
١٥٩٩٥)، بلفظين بهذا الإِسناد.
ولفظه في الموضع الأول: (لو أن حجراً مثل سبع خلفات ألقى في شفر جهنم
لهوى فيها سبعين عاماً لا يبلغ قعرها).
ولفظه في الموضع الثاني بمثل حديث الباب.
وأخرجه هنا في الزهد (١٧٤/١: ٢٤٩: ٢٥٢)، والآجري في الشريعة
(٣٩٤)، والبيهقي في البعث والنشور (٤٨٤)، والبغوي في شرح السنَّة (٢٥٣/١٥)،
كلهم من طريق أبي معاوية، به، ولفظ الآجري والبغوي بمثل حديث الباب، وذكره
هناد والبيهقي بلفظين كما تقدم عند ابن أبي شيبة .
وتابع أبا معاوية جرير: أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣٨/٧: ٤١٠٣)، ولفظه
مثل لفظ أبي معاوية في الموضع الأول. انظر: الحديث القادم.
٦٣٧

.
وللحديث شواهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه مسلم وغيره تقدم
تخريجه في الحديث المتقدم برقم (٤٥٩٤).
وعليه فإن حديث الباب ضعيف، لأن مداره على يزيد الرقاشي، وهو ضعيف،
ومعناه صحيح ورد في أحاديث أُخرى صحيحة.
انظر: السلسلة الصحيحة (١٤٥/٤ _ ١٤٨ _ ١٦١٢).
٦٣٨

٤٥٩٨ _ وقال أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، ثنا جرير، عن
الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَ لي: «لو أن حجراً كسبع خلفات بشحومهن وأولادهن ألقي في
جهنم، لهوى سبعين عاماً، لا يبلغ قعرها)).
٤٥٩٨ - درجته :
إسناده ضعيف بسبب ضعف يزيد الرقاشي، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣٨٩/١٠)، وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه يزيد بن
أبان الرقاشي، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٥)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣٨/٧: ٤١٠٣).
وقد تابع أبو معاوية جريراً: أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف
(١٦١/١٣: ١٥٩٩٤)، بنحو لفظ الباب، وهناد في الزهد (١٧٤/١)، والآجري في
الشريعة (٣٩٤)، والبيهقي في البعث والنشور (٤٨٤)، كلهم من طريق أبي معاوية،
عن الأعمش، به، بنحو لفظ الباب.
وقد تقدم تخريجه بالتفصيل في الحديث المتقدم برقم (٤٥٩٦).
فالخلاصة أن الحديث مداره على يزيد الرقاشي وهو ضعيف، وله شواهد
صحيحة من حديث أبي هريرة وغيره رضي الله عنهم، تقدم تخريجها في الحديث
رقم (٤٥٩٤).
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، سيأتي الكلام عليه في
حديث رقم (٤٥٩٨).
وعليه فإن معنى الحديث بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم.
٦٣٩

٤٥٩٩ - وقال أبو بكر: حدثنا محمد بن بشر، ثنا هارون (١) بن
إبراهيم، عن أبي نضرة(٢) قال: سمعت أبا سعيد رضي الله عنه يقول: كنا
يوماً عند رسول الله وَالر فرأيناه كئيباً، فقال بعضنا: يا رسول الله، بأبي
أنت وأُمي، ما لنا نراك كئيباً؟ فقال رسول الله وَلّ: (سمعت هَذَّة(٣) لم
أسمع مثلها فأتاني جبريل عليه السلام، فسألته عنها فقال: هذا صخر قذف
به في النار منذ سبعين خريفاً، فاليوم استقر قراره)).
وقال أبو سعيد رضي الله عنه: والذي ذهب بنفس (محمد) (٤)
نبينا وَّلّ ما رأيناه ضاحكاً بعد ذلك اليوم حتى واريناه التراب.
(١) في (ع): ((هارون بن أبي إبراهيم))، وفي (س): ((هارون بن أبي مريم)).
(٢) في المصنف لابن أبي شيبة: ((أبي نصر))، وهو تصحيف.
(٣) في جميع النسخ: ((هزة))، والتصحيح من المصنف لابن أبي شيبة.
(٤) ما بين الهلالين ساقط من (س) و (ع).
٤٥٩٩ - درجته:
إسناده صحيح، رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٥٦)، وقال: ((رواه أبو بكر بن أبي شيبة
ورواته ثقات)» .
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٦٢ : ١٥٩٩٦).
ولم أجد من أخرج الحديث غير ابن أبي شيبة بهذا اللفظ والإِسناد.
وله طريق أُخرى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: سمع
رسول الله ﴿ ﴿ه صوتاً فَهَالَه ذلك، فأتاه جبريل فقال: ما هذا الصوت يا جبريل؟
قال: هذه صخرة هوت من شفير جهنم منذ سبعين عاماً، فهذا حين بلغت قعرها،
أحب الله يُسْمِعُك صوتها)).
٦٤٠