Indexed OCR Text

Pages 541-560

قال: فيبعث الله / تعالى عذاباً من العذاب، فيأتيه عن يمينه، فتقول [٢٠٥ب]
الصلاة: وراءك، والله ما زال دائباً عمره كله، وإنما استراح الآن حين
وُضِعَ في قبره، قال: فيأتيه عن يساره فيقول الصيام مثل ذلك، ثم يأتيه من
رأسه، فيقول القرآن والذكر مثل ذلك ثم يأتيه من عند رجله، فيقول مشيه
إلى الصلاة مثل ذلك، قال: فلا يأتيه العذاب من ناحية يلتمس هل يجد
مساغاً إلاَّ وجد ولي الله تعالى قد احدحسه، قال فيندفع العذاب عند ذلك.
فيخرج، ويقول الصبر لسائر الأعمال: أما أنا لم يمنعني أن أباشر أنا
بنفسي إلاَّ أني نظرت ما عندكم، فإن عجزتم كنت أنا صاحبه، فأما إذا
أجزأتم عنه، فأنا له ذخر عند الصراط والميزان.
قال: ويبعث الله تعالى ملكين، أبصارهما كالبرق الخاطف،
وأصواتهما كالرعد القاصف، وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهب،
يطان في أشعارهما، بين منكب كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا، قد
نزعت منهما الرأفة والرحمة، يقال لهما: منكر ونكير، في يد كل واحد
منهما مطرقة، لو اجتمع عليهما ربيعة ومضر لم يقلّوها، قال: فيقولان له:
اجلس، قال: فيستوي جالساً، وتقع أكفانه في حقويه قال: فيقولان له:
من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ قالوا: يا رسول الله! ومن يطيق الكلام
عند ذلك وأنت تصف من الملكين ما تصف، فقال رسول الله وَله :
يُتَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اَللَّهُ
قال: فيقول: الله ربي وحده لا شريك
٢٧
الظَّالِمِينْ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ
له، وديني الإِسلام الذي دانت به الملائكة، ونبيي محمد رَلل خاتم
النبيين، قال: فيقولان: صدقت قال: فيدفعان القبر فيوسعانه من بين يديه
أربعين ذراعاً، ومن خلفه أربعين ذراعاً، وعن يمينه أربعين ذراعاً وعن
٥٤١

شماله أربعين ذراعاً، ومن عند رأسه أربعين ذراعاً قال فيوسّعان أربعين
ذراعاً (قال البرساني: وأحسبه قال) وأربعين تحاط به.
ثم يقولان له: انظر فوقك، قال: فينظر فوقه، فإذا باب مفتوح إلى
الجنة، فيقولان له: يا ولي الله! هذا منزلك إذ أطعت الله تعالى قال: قال
رسول الله وَر: ((والذي نفسي بيده إنه يصل إلى قلبه عند ذلك فرحة
لا ترتد أبداً)) ثم يقال له. انظر: تحتك، فينظر تحته، فإذا باب مفتوح إلى
النار، فيقولان له: يا ولي الله! هذا منزلك لو عَصَيْتَ الله، فنجوت أخرها
عليك)) فقال رسول الله وَلور: والذي نفس محمد بيده إنه ليصل إلى قلبه
عند ذلك فرحة لا يزيد أبداً قال: وقالت عائشة رضي الله عنها: يفتح له
سبعة وسبعون باباً إلى الجنة يأتيه ريحها وبردها حتى يبعثه الله تبارك
وتعالى.
وهذا الإِسناد إلى أنس بن مالك، عن تميم الداري، عن النبي وَل
قال: يقول الله تبارك وتعالى لملك الموت: انطلق إلى عدوي فأتني به،
فإني قد بسطت له من رزقي وسربلته نعمتي فأبى إلاّ معصيتي، فأتني به
لأنتقم منه، قال: فينطلق إليه ملك الموت(٢) في أكره صورة رآها أحد من
الناس قط، له اثنا عشر عيناً، ومعه سفود من حديد كثير الشوك، ومعه
خمسمائة من الملائكة، معهم نحاس وجمر من جمر جهنم، ومعهم سياط
من نار، لينها لين السياط وهي نار تأجج، قال: فيضربه ملك الموت بذلك
(٢) بدأت نسختا (ع) و (س): من قوله: ((في أكره صورة رآها))، بعد أن وقع البياض فيها،
وسقط حوالي عشرة أحاديث، وقد نبهت على بداية الحديث الذي وقع فيه السقط، وبدأ البياض
في کل منهما في حديث رقم (٤٥٤٩).
٥٤٢

السفود ضربة تغيب (٣) أصل كل شوكة من ذلك السَقُّود في أصل كل شعرة
وعرق وظفر، ثم يلويه ليا شديداً فينزع روحه من أظفار قدميه، فيلقيها في
عقبيه، قال: فيسكر عدو الله عند ذلك سكرة فيروح ملك الموت عنه،
فتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط، ثم تنثره الملائكة نثرة، فتنزع
روحه من عقبيه، فيلقيها(٤) في ركبتيه، ثم يسكر عدو الله عز وجل سكرة
عند ذلك فيرفه(٥) ملك الموت عنه، قال فتضرب الملائكة وجهه ودبره
بتلك السياط فينثره ملك الموت نثرة فتنتزع روحه من ركبتيه فيلقيها في
حقويه قال: فيسكر عدو الله عند ذلك سكرة، فيرفه(٦) ملك الموت عنه،
فتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط قال: فكذلك إلى صدره إلى
حلقه، فتبسط الملائكة النحاس وجمر جهنم تحت ذقنه، ويقول ملك
الموت: اخرجي أيتها الروح (٧) اللعينة الملعونة إلى سموم جهنم وظل من
يحموم لا بارد ولا کریم.
قال: فإذا قبض ملك الموت روحه، قال الروح للجسد: جزاك الله
عني شراً قد كنت بطيئاً (٨) بي عن طاعة الله تعالى، سريعاً بي إلى معصية
الله عز وجل وقد هلكت وأهلكت، قال ويقول الجسد للروح مثل ذلك،
وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي الله عز وجل عليها، قال: وينطلق
(٣) في (س) و (ع): ((يغيب)).
(٤) في (س) و (ع): ((فتلقيها)).
(٥) في (س): ((فیزفه)).
(٦) في (س): ((فیزفه)).
(٧) في (س) و (ع): ((أيتها النفس)).
(٨) في (س) و (ع): «كنت بي بطيئاً».
٥٤٣

جنود إبليس يبشرونه بأنهم(٩) قد أوردوا عبداً من ولد آدم النار، فإذا وُضِعَ
في قبره ضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، وتدخل اليمنى في اليسرى
(وتدخل)(١٠) اليسرى في اليمنى، فيبعث الله تعالى إليه أفاعي كأعناق
الإِبل، يأخذونه(١١) بأرنبته وإبهامي قدميه، فتقرضه (١٢) حتى يلتقين في
وسطه، ويبعث الله تعالى بملكين(١٣) أبصارهما كالبرق الخاطف
وأصواتهما كالرعد القاصف وأنيابهما كالصياصي، وأنفاسهما كاللهب،
يطان شعورهما، بين منكبي كل واحد منهما، مسيرة كذا وكذا، قد نزعت
منهما الرأفة والرحمة، يقال لهما: منكر ونكير في يد كل واحد منهما
مطرقة، لو اجتمع عليها ربيعة ومضر لم يقلُّوها، قال: فيقولان له: اجلس
قال: فيجلس (١٤)، فيستوي جالساً وتقع أكفانه إلى حقويه قال: فيقولان
له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له:
لا دريت ولا تليت قال: فيضربانه ضربة يطير شرارها في قبره، ثم يعودان
فيقولان له: انظر فوقك، فينظر فإذا باب مفتوح من الجنة، فيقولان له:
عدو الله! هذا منزلك لو كنت أطعت الله عز وجل، قال رسول الله وَاليوم :
((والذي نفس محمد بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرة لا يزيد (١٥)
أبداً)) قال: فيقولان له: انظر تحتك فينظر فإذا / باب مفتوح إلى النار،
(٩) في (س) و (ع): ((أنهم)).
(١١) في (س ) و (ع): ((يأخذوا به)).
(١٢) في (س) و (ع): ((فتفرضه)).
(١٣) في (س) و (ع): ((ملكين)).
(١٤) في الأصل: ((فجلس)) ولعل الصواب كما جاء في (س) و(ع) وهو الثابت في النص.
(١٥) في (س): ((ولا تزيد)).
٥٤٤

فيقولان: عدو الله! هذا منزلك إذا عَصَيْتَ الله عز وجل، قال
رسول الله ◌َله: والذي نفس محمد بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرة
ولا تزيد أبداً».
وقالت عائشة رضي الله عنها: ويفتح له سبعة وسبعون باباً إلى
النار، يأتيه حرّها وسمومها حتى يبعث الله تبارك وتعالى إليها .
* هذا حديث عجيب السياق، وهو شاهد لكثير مما ثبت في حديث
البراء رضي الله عنه الطويل المشهور، ولكن هذا الإِسناد غريب، لا نعرف
أحداً روى عن أنس، عن تميم الداري رضي الله عنهما إلاَّ من هذا الوجه،
ويزيد الرقاشي سَيِّءُ الحفظ جدًّا، كثير المناكير، كان لا يضبط الإِسناد
فيلزق بأنس رضي الله عنه كل شيء يسمعه من غيره، ودونه أيضاً من هو
مثله، أو أشد ضعفاً.
(٢١٦) وقد تقدم حديث أبي سعيد رضي الله عنه في الأشراط(١٦).
(١٦) لعله ما تقدم برقم (٤٥٢٣).
٤٥٥٨ - درجته :
إسناده مسلسل بالضعفاء، وهم بكر بن خُنَيْس، وضرار بن عمرو الملطي،
ويزيد الرقاشي، وفيه أبو عاصم الحبطي، لم أجد له ترجمة، وعليه فإن الحديث
ضعيف بهذا الإِسناد، ولهذا قال الحافظ بعد ذكره: ((ويزيد الرقاشي سيء الحفظ جداً،
كثير المناكير ... ودونه أيضاً من هو مثله أو أشد ضعفاً)).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١١٥)، كتاب الجنائز، باب قبض روح
المؤمن والكافر، بطوله، وقال «رواه أبو يعلى الموصلي، وفي سنده يزيد الرقاشي
وهو ضعيف)) .
٥٤٥

.
تخريجه :
لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر، ولا في المقصد لعلي، ولعله في مسنده
الكبير.
وأخرجه ابن أبي الدنيا كما في ((شرح الصدور)) (ص ٥٦)، من طريق يزيد
الرقاشي، به، بنحوه مطولاً .
وللحديث شاهد من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خرجنا مع
رسول الله وَّير في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد، فجلس
رسول الله ( 8* وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود، ينكت به في
الأرض، قال: فرفع رأسه، فقال: ((استعيذوا بالله من عذاب القبر)) مرتين أو ثلاثاً ثم
قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه الملائكة
من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة،
وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، قال: ثم يجيء ملك الموت
عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة! اخرجي إلى رضوان الله
قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء، حتى يأخذها ملك الموت، فإذا
أخذها لم يدعها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن، وذلك
الحنوط، ثم يصعدوا بها، قال وتخرج روحه كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه
الأرض، قال: فيمرون بها على ملأ من الملائكة، فيقولون: ما هذا الريح الطيب!
فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به
إلى سماء الدنيا، فيستفتح له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مُقَرَّبُوْها إلى السماء
التي يليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، قال: فيقول الله تبارك وتعالى : : اكتبوا
كتاب عبدي في عليّين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها
أخرجهم تارة أخرى، قال فيعاد روحه إلى جسده، قال: ويأتيه ملكان فيجلسانه،
فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول ديني الإِسلام،
٥٤٦

فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له: ما
يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به، وصدقت، قال فينادى منادٍ من السماء:
أن قد صدق عبدي فأفرشوا له من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى
الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره قد بصره: قال ويأتيه رجل
حسن الوجه حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب!
أقم الساعة، رب! أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي.
وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال على الآخرة فتنزل إليه
الملائكة من السماء، سود الوجوه، معهم المسوح حتى يجلسوا منه مد البصر قال: ثم
يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلي
سخط من الله، وغضبه قال: فتنفرق في جسده فتنزعها، فتقطع منه العروق والعصب
كما ينزع السفود من الصفوف المبلول، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة
عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في تلك المسوح، فيصعدون بها، ويخرج منها أنتن
ريح جيفة، وجدت على وجه الأرض، قال: ولا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلاّ
قالوا: ما هذا الروح الخبيث! قال: فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان
يُسَمّى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى سماء الدنيا فيستفتح له قال: ثم قرأ
رسول الله وَاءِ: ﴿لَ نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبَوَبُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاِطِ﴾ قال:
فيقول الله: اكتبوا كتابه في سجين الأرض السفلى، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها
خلقتهم وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: فيطرحوه طرحاً، ثم قرأ
رسول الله وَهُ: ﴿وَمَن يُشْرِكِ بِاللَّهِ فَكَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطِفُهُ الطَّيْرُ أَوْتَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِ مَكَانٍ
سَحِيقٍ ﴾﴾ فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟
فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان
له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادى منادٍ من السماء
أن كذب فأفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له باباً إلى النار فيأتيه من حرّها
٥٤٧

وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه، منتن
الريح، قبيح الثياب، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد،
فيقول: ومن أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث قال:
فيقول: رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة)).
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٨٧/٤)، وابن أبي شيبة في المصنف
(٣٨٠/٣)، والمروزي في زوائد الزهد (٤٣٠ - ٤٣٠)، وهناد في الزهد (٢٠٥/١ :
٣٣٩)، كلهم عن أبي معاوية عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن
البراء بن عازب رضي الله عنه، به، بألفاظ متقاربة.
قلت: هذا الإسناد صحيح، رواته ثقات، المنهال بن عمرو الأسدي والراجح
فيه إنه ثقة، وزاذان أبو عمر الكندي، قال الذهبي عنه في الكاشف (٢٤٦/١):
((ثقة) .
وأخرجه أيضاً أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في المسألة في القبر
وعذاب القبر وعذاب القبر (١١٥/٥ - ١١٦)، والطيالسي كما في المنحة
(١٥٤/١)، والآجري في الشريعة (ص ٣٧٠)، والنسائي في الجنائز في الكبرى كما
في تحفة الأشراف (٤٦٧/٢)، والحاكم في المستدرك (٣٧/١ - ٣٨)، والبيهقي في
عذاب القبر رقم (٢)، كلهم من طرق عن الأعمش به.
فالخلاصة أن حديث الباب بهذا الشاهد يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
٥٤٨

٤٥٥٩ - وقال أبو يعلى: حدثنا عقبة بن مكرم، ثنا يونس (هو
ابن بكير)، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن المغيرة، عن
سليمان بن عمرو العتواري(١)، وكان يتيماً لأبي سعيد،، عن أبي سعيد
رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((إذا جمع الله تعالى
الناس في صعيد واحد يوم القيامة، أقبلت النار يركب بعضها بعضاً،
وخزنتها يكفُّوْنها وهي تقول: وعزة ربي لتخلين(٢) بيني وبين أزواجي
أو لأغشين الناس عنقاً واحداً، فيقولون: ومن أزواجك؟ فتقول: كل
متكبّر جبّار، فتخرج لسانها، فتلتقطهم بها(٣) من بين ظهراني الناس،
فتقذفهم فيها ثم تستأخر، ثم تقبل يركب بعضها بعضاً، وخزنتها يكفونها
وهي تقول: وعزة ربي لتخلين (٤) بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس
عنقاً واحداً، فيقولون ومن أزواجك؟ فتقول: كل مختار فخور، فتلتقطهم
بلسانها فتقذفهم في جوفها، ثم تستأخر، ويقضي الله عز وجل بين
العباد)).
(١) هكذا في الأصل، وفي (ع) و (س): «الغنواري))، وهو تصحيف.
(٢) في (ع): ((ليخلين)).
(٣) في (س): ((بلسانها)».
(٤) في (ع): ((ليخلين)).
٤٥٥٩ - درجته :
إسناده ضعيف، فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن .
وذكره الهيثمي في المجمع (٣٩٢/١٠) وقال: ((رواه أبو يعلى: ورجاله وثقوا،
إلّ أن ابن إسحاق مدلّس)).
٥٤٩

٠ ٠٠٠
.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٥٧)، وقال: ((رواه أبو يعلى بسند
ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق)).
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣٧٩/٢: ١١٤٥)، بلفظه مع الزيادة في
وسطه .
وللحديث طريق آخر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بلفظ مختصر، قال:
قال رسول الله وَّة: ((يخرج عنق من النار يتكلم، يقول: وُكُلْتُ اليوم بثلاثة: بكل
جبار عنيد، وبمن جعل مع الله إلهاً آخر، وبمن قتل نفساً بغير نفس، فينطوي عليهم،
فیقذفهم في غمرات جهنم)).
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤٠/٣)، وأبو يعلى في مسنده (٣٧٥/٢:
١١٣٨)، من طرق: عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه، به .
قلت: فيه عطية العوفي، وهو ضعيف.
وأصل حديث أبي سعيد رضي الله عنه في صحيح مسلم قال: قال رسول الله وَّر:
((احتجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين، وقال الجنة، فمالي
لا يدخلني إلاَّ ضعفاء الناس، وسقطهم، وغرتهم، قال الله للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم
بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذّب بك من أشاء من عبادي))
الحدیث .
أخرجه مسلم في صحيحه (٤ /٢١٨٧: ٣٦)، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب
النار يدخلها الجبارون.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له:
(«تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين، وقالت الجنة:
فمالي لا يدخلني إلَّ ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم ... الحديث.
٥٥٠

أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (٤٤٣/١٣)، كتاب التوحيد باب ما
جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ ومسلم في صحيحه (٢١٨٦/٤)، كتاب الجنة،
باب النار يدخلها الجبارون.
وعليه فإن حديث الباب ضعيف بالإِسناد المتقدم، ولكن معناه صحيح بهذا
الأصل والشاهد المذكورين، والله أعلم.
٥٥١

٤٥٦٠ _ وقال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار،
قال: أنه سمع عبيد بن عمير يقول: قال رسول الله وَ له: ((يُخْرِجُ الله تعالى
قوماً من النار بعدما إمْتَحَشُوا فيها، وصاروا فَحْماً، فيلقون في نهر على
باب الجنة، يسمى نهر الحياة، فينبتون فيها كما تنبت الحبة في حميل
السيل، أو كما تنبت الثعارير، فيدخلون الجنة، فيقال: هؤلاء عتقاء الله
عز وجل من النار)).
وقال رجل متهم برأي الخوارج يقال له هارون أبو موسى أو أبو
موسى بن هارون: ما هذا الذي تحدث به أبا عاصم؟ فقال: إليك عني يا علج!
فلو لم أسمعه من أكثر من ثلاثين من أصحاب رسول الله وتسلي لم أحدث به .
** (صحيح)، وقد أخرجه(١) البخاري من رواية ابن عيينة، عن
عمرو، عن جابر رضي الله عنه.
(١) لم أجد هذه الرواية في صحيح البخاري، بل رواه البخاري كما في الفتح (٤٢٤/١١)، من
رواية حماد، عن عمرو بن دينار، عن جابر رضي الله عنه أن النبي ◌َ ط# قال: ((يخرج بالشفاعة
من النار كأنهم الثعارير قلت: وما الثعارير؟ قال: الضغابيس، وكان قد سقط فمه، فقلت
لعمرو بن دينار، أبا محمد! سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي ◌َ﴾ يقول: يخرج
بالشفاعة من النار؟ قال: نعم.
أما رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر فقد أخرجه مسلم في صحيحه (١٧٨/١)،
وعليه فلعل الحافظ ابن حجر وَهِمَ في عزوه إلى البخاري، وإنما رواه مسلم في صحيحه. والله
تعالى أعلم.
٤٥٦٠ - درجته :
الحديث بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، وعبيد بن عمير وإن كان تابعياً إلاَّ
أنه صرّح بأنه سمعه من أكثر من ثلاثين من أصحاب رسول الله بَّه. وعليه فإن
٥٥٢

الإسناد متصل.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ل ١٦١)، وقال: ((رواه محمد بن يحيى بن
أبي عمر بسند صحيح)).
تخريجه :
هذا الحدیث مداره علی عمرو بن دينار وروي عنه من وجهين : .
الوجه الأول: رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، عن
النبي 8ّ* به، أخرجه ابن أبي عمر كما في المطالب العالية هنا، وأخرجه البيهقي في
شعب الإيمان (٢٩٤/١: ٣٢٤)، من طريق نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة، به،
ولفظه: ((يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة)) ثم ذكر قصة الرجل بنحوه.
الوجه الثاني: رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله،
عن النبي ◌َّر، به أخرجه مسلم في صحيحه (١٧٨/١: ٣١٨)، كتاب الإيمان، باب
أدنى أهل الجنة منزلة فيها حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، به
بلفظ: ((إن الله يخرج ناساً من النار فيدخلهم الجنة)).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٢٩٤/١)، من طريق نعيم بن حماد، عن ابن
عيينة، به، بلفظ تقدم في الوجه الأول.
قلت: يظهر مما تقدم أن الوجهين صحيحان، وعمرو بن دينار مرة يرويه عن
عبيد بن عمير ومرة عن جابر بن عبد الله.
وللحديث شواهد من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وغيرهما:
١ - حديث أبي سعيد رضي الله عنه، أن رسول الله وَّه قال: ((يدخل الله أهل
الجنة الجنة، يدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار، ثم يقول: انظروا من
وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون منها حمماً قد
إمْتَحَشُوا، فيلقون في نهر الحياة أو الحيا، فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب
السيل، ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية)).
٥٥٣

.
.
أخرجه البخاري كما في الفتح (٩١/١)، كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل
الإِيمان في الأعمال ومسلم في صحيحه (١٧٢/١: ١٨٤)، كتاب الإِيمان، باب
إثبات الشفاعة وإخراج الموحّدين من النار.
وقد ورد نحو هذا اللفظ في حديث أبي سعيد الطويل في رؤية الله عز وجل،
تقدم تخريجه في حديث رقم (٤٥٣٩).
٢ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال أناس: يا رسول الله! هل نرى ربنا
يوم القيامة؟ فقال: هل تضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب ... الحديث، وفيه:
((وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلاَّ الله. أمر
الملائكة أن يخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل
من ابن آدم أثر السجود، فيخرجونهم قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء يقال له: ماء
الحياة، فينبتون نبات الحبة في حَمِيْل السيل)) ... الحديث.
أخرجه البخاري كما في الفتح (٤٥٣/١١: ٦٥٧٣)، ومسلم في صحيحه
(١٦٣/١: ١٦٦)، كتاب الإِيمان. وقد تقدم تخريجه بالتفصيل في حديث
رقم (٤٥٣٩).
وفي الباب عن حذيفة، وأنس بن مالك، وعمران بن حصين رضي الله عنهم
سيأتي تخريجها في الحديث القادم.
٥٥٤

٤٦ - باب الشفاعة، وفيه أحاديث من البعث
٤٥٦١ - قال أبو بكر: حدثنا شبابة بن سوار، ثنا شعبة، عن
حماد، عن رِبْعي، عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي وَّ قال: ((ليخرجن
من النار قوم منتون، قد محشتهم النار، فيدخلون الجنة بشفاعة الشافعين،
یسمون فیھا الجهنمیون)).
* (حسن صحيح).
٤٥٦١ - درجته :
إسناده حسن، رواته ثقات، ما عدا حماد بن أبي سليمان وهو صدوق قبل
اختلاطه، وقد توبع كما سيأتي في التخريج، ولهذا قال الحافظ عقب ذكره: ((حسن
صحيح)) أي حسن بهذا الإِسناد، وصحيح بالمتابعة .
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٥٣)، وعزاه لأبي داود الطيالسي
وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل، وقال: رواتهم ثقات.
تخريجه :
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
وأخرجه الإِمام أحمد (٤٠٢/٥)، والآجري في الشريعة (٣٤٦)، من طريق
شعبة، عن حماد بن أبي سليمان، به، بنحوه.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٤٠٢/٢)، برقم (٨٣٥: ٨٣٦)، من طريق
حماد بن سلمة، ومعاذ بن هشام، عن أبيه فرقها، كلاهما عن حماد بن أبي سليمان، به.
٥٥٥

ولفظه: ((ليخرجن الله من النار قوماً منتنين)) فذكره بلفظه.
فالخلاصة أن مدار هذا الإِسناد على حماد بن أبي سليمان وهو صدوق، وقد
تابعه أبو مالك الأشجعي.
أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص ٥٦)، حدثنا أبو عوانة، عن
أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي وَّل
قال: (أحياناً يرفعه وأحياناً لا يرفعه) قال: ((ليخرجن قوم من النار منتنين قد محشتهم
النار، فيدخلون الجنة برحمة الله وشفاعة الشافعين فيسمون الجهنميين)).
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وهو متابعة صحيحة لحديث الباب.
وعليه فإن حديث الباب بهذه المتابعة يرتقي إلى الصحيح لغيره.
وله شواهد صحيحة أخرى من حديث أنس بن مالك، وعمران بن حصين
رضي الله عنهما وغيرهما.
١ - حديث أنس، عن النبي ◌َّليل، قال: ((ليصيبن أقواماً سفع من النار بذنوب
أصابوها، عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم: الجهنميون)).
أخرجه البخاري كما في الفتح (٤٤٤/١٣: ٧٤٥٠)، كتاب التوحيد باب ما جاء
(@)، وفي كتاب الرقاق
في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ
(٤٢٤/١١: ٦٥٥٩)، باب صفة الجنة والنار.
٢ - حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((يخرج قوم
من النار بشفاعة محمد # فيدخلون الجنة، يسمون الجهنميين)).
أخرجه البخاري كما في الفتح (٤٢٥/١١: ٦٥٦٦)، كتاب الرقاق، باب صفة
الجنة والنار.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وجابر بن عبد الله رضي الله
عنهم كلها شواهد صحيحة تقدم تخريجها في الحديث السابق.
٥٥٦

٤٥٦٢ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو نعيم، ثنا الهيثم بن
جماز، عن أبي داود وكان قد لقي بضعة عشر من أصحاب النبي ◌ُّل عن
زيد بن أرقم وغيره من الصحابة رضي الله عنهم قالوا: قال رسول الله وَله :
((شفاعتي يوم القيامة حق، فمن لم يؤمن بها، لم يكن من أهلها(١)).
(١) وزاد في (ك): ((ضعيف))، وهذا الحديث من الشطر الأخير من الحديث الذي تقدم ذكره في
عذاب القبر تحت رقم (٤٥٣٦).
٤٥٦٢ - درجته:
الإِسناد ضعيف جداً، فيه أبو داود نفيع بن الحارث وهو متروك، وفيه الهيثم بن
جماز وهو ضعيف .
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢٧)، في كتاب الجنائز وقال: ((رواه
أحمد بن منيع بسند ضعيف لضعف الهيثم بن جماز)).
قلت: ذكر البوصيري هذا الحديث وحديث رقم (٤٥٣٦) في سياق واحد، في
كتاب الجنائز، باب عذاب القبر، وفَرَّق الحافظ ابن حجر بينهما، فذكر الشطر الأول
في باب عذاب القبر والشطر الأخير في هذا الباب.
تخريجه :
لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ والإِسناد.
وله شواهد صحيحة متعددة في إثبات شفاعة النبي ◌ّالقر لأمته يوم القيامة،
وجمع الحافظ ابن كثير الأحاديث الواردة في ذلك في ((النهاية)) (ص ٣١٦ - ٣٣٦)،
من حديث أبي بن كعب، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبادة بن الصامت،
وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعلي بن أبي طالب، وأبي بكر
الصديق وغيرهم من الصحابة، وسيأتي بعض هذه الأحاديث تحت رقم (٤٥٧٥).
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٣٤/١١): ((وجاءت الأحاديث في إثبات
الشفاعة المحمدية متواترة، ودلّ عليه قوله تعالى: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
٥٥٧

◌َّحْمُودًا (®)﴾، والجمهور على أن المراد به الشفاعة)). اهـ.
ثم ذكر الحافظ أنواع الشفاعة فبلغت تسعة أنواع. انظر: الفتح (٤٣٦/١١ -
٤٣٧) .
أما قوله: (فمن لم يؤمن بها، لم يكن من أهلها) لم أجد ما يشهد له فيبقى
ضعيفاً جداً، بهذا الإسناد.
٥٥٨

٥٠٦٣ - وقال الحارث: حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا
مهدي بن(١) ميمون، ثنا محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن بشر بن
شغاف، عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: ((إن أكرم خليفة الله تعالى
عليه، أبو القاسم ◌َّ، وإن الجنة في السماء، وإن النار في الأرض، فإذا
كان يوم القيامة بعث (الله) (٢) الخليقة (أُمة أُمة، ونبياً نبياً)(٢) حتى يكون
محمد ◌َلّر آخر الخلائق مركزاً، ثم يوضع جسر على جهنم، ثم ينادي:
أين محمد وأُمته؟ فيقوم وَ ل ◌َه وتتبعه أمته برها وفاجرها)).
(١) في (س) و (ع): ((مهدي عن ميمون))، وهو تصحيف.
(٢) ما بين الهلالين زيادة من (بغية الباحث) والمصادر الأخرى.
٤٥٦٣ - درجته :
الأثر بهذا الإسناد ضعيف جداً، فيه عبد العزيز بن أبان، وهو متروك، واهٍ،
ولكنه توبع، وهو موقوف على عبد الله بن سلام رضي الله عنه.
وقال البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٤٥)، ((رواه الحارث مختصراً والحاكم
واللفظ له)) وسكت عليه.
تخريجه :
أخرجه الحارث كما في ((بغية الباحث)) (١١٢٥/٤)، كتاب علامات النبوة
(ح ٩١٧).
وتابع عبد العزيز بن أبان كل من عفان بن مسلم، ومحمد بن كثير، وخالد بن
خداش، وعبد الله بن محمد بن أسماء.
أما حديث عفان بن مسلم ومحمد بن كثير: فقد أخرجه الحاكم في المستدرك
(٥٦٨/٤). حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن غالب، ثنا عفان،
ومحمد بن کثیر قالا: ثنا مهدي بن میمونه، به.
ولفظه: ((إن أعظم أيام الدنيا يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة،
٥٥٩

.
.
.
وإن أكرم خليقة الله على الله أبو القاسم وَّر ... )) فذكره بنحوه وزاد في وسطه وفي آخره.
قلت: هذا إسناد حسن لذاته، رواته ثقات ما عدا شيخ الحاكم محمد بن
أحمد بن بالويه، وهو صدوق، وقال الحاكم عقبه: ((هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم
يخرجاه، وليس بموقوف، فإن عبد الله بن سلام على تقدمه في معرفة قديمة، من
جملة الصحابة، وقد أسنده بذكر رسول الله (وَّر في غير موضع)) ووافقه الذهبي في
التلخيص المطبوع، وفي نسخة ابن الملقن قال: ((غريب موقوف)).
أما حديث خالد بن خداش: فقد أخرجه ابن أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير
(ص ٢٧٦)، حدثنا خالد بن خداش حدثنا مهدي بن ميمونه، به، ولفظه: ((إن أكرم
خليقة الله على الله هو أبو القاسم ◌َّر ... )) فذكره بنحوه، وزاد في آخره.
وقال ابن كثير عقبه: ((هذا موقوف على ابن سلام رضي الله عنه)).
أما حديث عبد الله بن محمد بن أسماء: فقد أخرجه البيهقي في شعب الإِيمان
(٣٣١/١)، من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء عن مهدي بن ميمون، به، بنحوه
مع الزيادة في آخره.
وأخرجه نعيم بن حماد كما في زياداته على الزهد لابن المبارك (ص ١١٨ :
٣٩٨)، أنا معمر، عمن سمع محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، به، بنحوه، مع
الزيادة في آخره.
وجملة القول أن الأثر ضعيف جداً بإسناد الحارث، ومعناه روي من طرق أُخرى
لا بأس بها، وهو موقوف على عبد الله بن سلام كما صرّح به الذهبي، وابن کثیر،
وأما ترجيح الحاكم لكونه مرفوعاً وأن ابن سلام رضي الله عنه رفعه في موضع آخر
فإنه لم يذكر له طريقاً مرفوعاً، ولم أجد من رواه عن عبد الله بن سلام مرفوعاً.
والظاهر أن الحديث بهذا السياق لا يكون له حكم الرفع، لاحتمال كون
عبد الله بن سلام رضي الله عنه حدث به من بعض الكتب الإسرائيلية التي هو من أعلم
الناس بها، لكونه كان يهودياً ثم أسلم.
٥٦٠