Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٥١٥ - قال الحارث: حدثنا الحكم بن موسى، ثنا عباد(١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه رضي الله عنه قال: لما سمع رسول الله وَل بابن صياد، قام إليه في بعض أصحابه، فقالت أمه: هو يلعب مع الصبيان، قالت(٢): ولدته أعور، مختوناً، فدعا به، فقال له رسول الله وقال له: أتشهد أني رسول الله؟ فقال: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله وَل: آمنت بالله ورسله، [قال: قد خبأت(٣)] لك شيئاً (٤) فما هو؟ قال: دخ، قال ◌َله : ((أخسأ)) فقال: انظر ما ترى قال: أرى إعصاراً وعرشاً على الماء، فقال: لبس عليه، قال عمر رضي الله عنه: ألا أقتله / يا رسول الله؟ قال ◌َله: [٢٠٢ب] ((إن يكن هو الدجال لا تسلط على قتله، وإن لا يكن الدجال فلا يحل قتله)) . ٠٠ (١) في (س) و (ع): ((عباد بن عباد)). (٢) في الأصل: ((قال))، والتصويب من (ع)، وبغية الباحث (٩٨١/٣: ٧٦٩). (٣) ما بين المعكوفتين بياض في (ع). (٤) هكذا في الأصل، وفي (س) و(ع): ((خبئنا)). ٤٥١٥ - درجته : الحديث بهذا الإسناد ضعيف، رواته ثقات لكنه مرسل، لأن عروة بن الزبير بن العوام لم يدرك النبي ◌ُّر وللحديث شواهد ستأتي في التخريج يرتقي بها إلى الصحة. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٣٤)، وقال: ((رواه الحارث مرسلاً ورواته ثقات». تخريجه : أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٩٨١/٣: ٧٦٩) مع زيادة في أوله. وللجزء المرفوع من الحديث شواهد صحيحة من حديث ابن عمر، وابن مسعود ٤٢١ ٠ ٠ وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين. ١ - حديث ابن عمر رضي الله عنه: إن عمر انطلق في رهط من أصحاب النبيِ وَّ مع النبي ◌َّر قبل ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة، وقد قارب يومئذ ابن صياد يحتلم، فلم يشعر بشيء، حتى ضرب النبي وقَال ظهره بيده، ثم قال النبي وَ له: ((أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد للنبي وَلّ: أتشهد أني رسول الله؟ قال له النبي ◌َّهو: آمنت بالله ورسله، قال النبي ◌َّر: ماذا ترى؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، قال النبي وَلير: ((خلط عليك الأمر، قال النبي وَله: ((إني قد خبأت لك خبيئاً) قال ابن صياد: هو الدخ، قال النبي ملهو: ((اخسأ فلن تعدو قدرك))، قال عمر: يا رسول الله ائذن فيه أضرب عنقه، قال النبي وَلقوله: ((إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإن لم یکن هو فلا خير لك في قتله)». أخرجه البخاري كما في الفتح (١٧١/٦ : ٣٠٥٥) و (١٠ / ٥٦٠: ٦١٧٣) و (٥١٣/١١: ٦٦١٨)، ومسلم في صحيحه (٢٢٤٤/٤: ٢٩٣٠)، وأبو داود (ح ٤٣٢٩)، والترمذي (ح ٢٢٣٥). ٢ - حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٠: ٢٩٢٤)، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، بنحوه القصة المذكورة. ٣ - حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه مسلم أيضاً (٢٢٤١/٤: ٢٩٢٥)، بنحو القصة المذكورة. ٤ - حديث جابر بن عبد الله، أخرجه مسلم (٢٢٤١/٤)، بنحو القصة المذكورة . فالخلاصة أن القصة المذكورة في حديث الباب بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم. ٤٢٢ ٤٥١٦ - وقال أبو بكر(١): حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، قال: قال عقبة بن عمرو لحذيفة رضي الله عنهما: ألَّ تحدثنا بما سمعت من رسول الله وَله؟ قال: بلى، سمعته وَّ يقول: ((إن مع الدجال إذا خرج ماءً وناراً، فأما الذي يرى الناس أنه ماء، فنار تحرق، وأما الذي يرى الناس أنه نار، فإنه ماء بارد، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار، فإنه ماء بارد)) فقال عقبة رضي الله عنه: وأنا سمعته يقول ذلك. * قلت: حديث حذيفة عندهم (٢). (١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ١٤٧ : ١٩٣٥١). (٢) وقوله: ((عندهم))، أي عند أصحاب الأصول الستة عن حذيفة وحده، ولكنه ذكره هنا لانضمامه مع عقبة رضي الله عنه، والله أعلم. ٤٥١٦ - درجته : وحديث الباب بهذا الإسناد ضعيف، فيه عبد الملك بن عمير وقد اختلط، وسماع زائدة عنه لا يعرف هل كان قبل اختلاطه أو بعده؟ لكن تابعه عليه نعيم بن أبي هند، كما في صحيح مسلم، وفيه عنعنة عبد الملك بن عمير أيضاً وهو من أصحاب المرتبة الثالثة، لكني وجدت في الصحيحين أن الشيخين أخرجا له هذا الحديث مما يدل على أن عنعنته لا تضر في هذا الإِسناد، لأنهما لم يخرجاه بهذا الإِسناد إلاَّ بعد انتقائه وتأكد سماعه من ربعي بن حراش. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٦)، وقال: ((رواه أبو بكر بن أبي شيبة وحديث حذيفة عندهم وإنما ذكرته لانضمامه مع عقبة)) . تخريجه : تابع زائدة بن قدامة كل من أبي عوانة، وشعيب بن صفوان. أما رواية أبي عوانة فقد أخرجه البخاري كما في الفتح (٦/ ٥٧٠: ٣٤٥٠)، ٤٢٣ . كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، عن موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش قال: قال عقبة بن عمرو لحذيفة: إلاَّ تحدثنا ما سمعت من رسول الله وَ لا؟ قال: إني سمعته يقول: إن مع الدجال إذا خرج ماءً وناراً ... فذكره بنحوه وزاد حديثين آخرين، وفي آخرها قال: قال عقبة بن عمرو: وأنا سمعته يقول ذلك. وقال الحافظ في الفتح: ((ظاهره أن الذي سمعه أبو مسعود هو الحديث الأخير فقط، لكن تبيّن من رواية شعبة عن عبد الملك بن عمير (وهي الرواية الآتية) أنه سمع الجميع)). اهـ. وأما رواية شعبة: فقد أخرجه البخاري كما في الفتح (٩٧/١٣: ٧١٣٠)، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال ومسلم في صحيحه (٢٢٤٩/٤: ١٠٦)، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته، كلاهما من طريق شعبة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش، عن حذيفة، عن النبي ◌َّ قال في الدجال: إن معه ماءً وناراً، فناره ماء بارد وماؤه نار)). قال أبو مسعود: وأنا سمعته من رسول الله الله . قلت: تحرف أبو مسعود إلى ابن مسعود في فتح الباري. وأما رواية شعيب بن صفوان: فقد أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٥٠ : ١٠٧) حدثنا علي بن حجر، حدثنا شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن عقبة بن عمرو، أبي مسعود الأنصاري قال: انطلقت معه إلى حذيفة بن اليمان فقال له عقبة: حدثني ما سمعت من رسول الله وَّ في الدجال، قال :... فذكره بنحوه وفي آخره: ((فقال عقبة: وأنا قد سمعته، تصديقاً لحذيفة)). وتابع عبد الملك بن عمير، نعيم بن أبي هند: أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٥٠: ١٠٨) من طريق المغيرة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنا ٤٢٤ ٠ ٠ ٠ ٠ بما مع الدجال أعلم منه، فذكر الحديث بنحوه وفي آخره قال أبو مسعود: هكذا سمعت النبي ◌ُّ يقول. فالخلاصة أن الحديث بهذا الإِسناد موجود في الصحيحين، وجاء التصريح في الروايات أن أبا مسعود رضي الله عنه قال: ((أنا سمعته من رسول الله وَّد)) كما تقدم في الصحيحين، وعليه فإن الحافظ ابن حجر رحمه الله قد وهم في إيراد هذا الحديث في الزوائد، والله أعلم. ٤٢٥ ٤٥١٧ - [١] وقال أبو يعلى: حدثنا أبو كريب، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبيه، عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((يكون أمام الدجال سنون خوادع، يكثر فيها المطر، ويقل فيها النبت، ويكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وتنطق فيها الرويبضة، قيل: يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال ◌َله ((من لا يؤبه له))(١) . [٢] رواه البزار: حدثنا أبو كريب، به، وقال في إسناده: عن ابن إسحاق، حدثني (٢) إبراهيم، وقال في آخره: وما الرويبضة؟ قال: ((المرء التافه يتكلم في أمر العامة))(٣). (١) لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير. (٢) لم أجد هذا التصريح بالتحديث بين ابن إسحاق وإبراهيم بن أبي علبة في نسخة كشف الأستار، وإنما قال البزار في آخره ((قال محمد بن إسحاق وحدثني عبد الله بن دينار، عن أنس، عن النبي ◌َّ قال بنحوه)). (٣) أخرجه البزار كما في الكشف (١٣٢/٤: ٣٣٧٣)، عن أبي كريب، به. ٤٥١٧ - درجته : الحديث بهذين الطريقين ضعيف، فيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وأبو عبلة شمر بن يقظان لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤٨/٧)، وقال: رواه البزار وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من عبد الله بن دينار وبقية رجاله ثقات. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٢)، وقال: رواه أبو يعلى والبزار بسند واحد، ورواته ثقات)). ٤٢٦ قلت: أبو عبلة شمر بن يقظان، لم أجد من ذكره بجرح أو توثيق. تخريجه : الحديث مداره على إبراهيم بن أبي عبلة واختلف عليه على وجهين. الوجه الأول: رواه محمد بن إسحاق، ومسلمة بن علي، عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه، عن عوف بن مالك، به. أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية هنا، والبزار كما في الكشف (١٣٢/٤: ٣٣٧٣) عن أبي كريب عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، به. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٦٧: ١٢٥) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، به بنحوه، وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣٠)، وقال: ((رواه الطبراني بأسانيد، وفي أحسنها ابن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله ثقات)). قلت: تقدم في دراسة هذا الإِسناد أن فيه عنعنة ابن إسحاق، وجهالة أبي عبلة، وعليه فهو ضعيف. أما رواية مسلمة بن علي: فقد أخرجه الطبراني في الكبير (٦٧/١٨: ١٢٣) من طريق هشام بن عمار عن مسلمة بن علي، عن إبراهيم بن أبي عبلة، به، ولفظه بنحو لفظ البزار، إلاّ أنه لم يذكر المطر. قلت: فيه مسلمة بن علي الخشني، وهو متروك. انظر: (الكاشف ١٢٧/٣ التقريب ص ٥٣١). فالخلاصة أن هذا الوجه ضعيف لما تقدم. الوجه الثاني: رواه إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عوف بن مالك مباشرة، عن النبي وَله . أخرجه الطبراني في الكبير (٦٧/١٨: ١٢٤) حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن إبراهيم بن أبي عبلة، به وأحال بمتنه على الحديث الذي قبله، (وهو بنحو لفظ البزار المتقدم بدون ذكر المطر). ٤٢٧ ۔ ٠ قلت: هذا الإسناد رواته ثقات، ما عدا أحمد بن عبد الوهاب الحوطي، وهو صدوق. انظر: التقريب (ص ٨٢)، وإسماعيل بن عياش ثقة في الشاميين، وإبراهيم بن أبي عبلة شامي، ثقة . إلَّ أنني لم أجد من صرح بأن إبراهيم بن أبي عبلة سمع من عوف بن مالك، وذكره ابن أبي حاتم في المراسيل وقال: إنه لم يسمع من عبادة بن الصامت، وقد تقدم في الوجه الأول أنه يرويه عن أبيه عن عوف بن مالك، وعليه فإنه إرسال خفي، ويتأيد ذلك بما قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣٠): ((رواه الطبراني بأسانيد وفي أحسنها ابن إسحاق وهو مدلس)) وهو الإِسناد الذي تقدم في الوجه الأول، فقوله ((وفي أحسنها)) يشير إلى ضعف هذا الطريق، وعليه فإنه ضعيف بهذا الإِسناد. وللحديث شواهد من حديث أنس بن مالك، وأبي هريرة. ١ - حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((إن أمام الدجال سنين خداعة يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة قيل: وما الرويبضة؟ قال: ((الفويسق يتكلم في أمر العامة)). أخرجه أحمد (٢٢٠/٣)، وكذلك ابنه عبد الله في زوائده على المسند في الموضع نفسه، وأبو يعلى في مسنده (٣٧٨/٦: ٣٧١٥) كلهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن دينار، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، فذكره، ولفظ أبي يعلى، بنحوه. قلت: هذا الإِسناد رواته ثقات، لولا عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، كما تقدم. وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث عند البزار كما في كشف الأستار (١٣٢/٤) كما تقدم ذكره، ولهذا قال الهيثمي في المجمع (٢٨٤/٧): ((رواه البزار وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من عبد الله بن دينار وبقية رجاله ثقات)). وعليه فإن الحديث صحيح بهذا الإِسناد إن شاء الله، وهو يقوي حديث الباب. ٤٢٨ وله طريق آخر عند أحمد (٢٢٠/٣) عن أبي جعفر المدائني، وهو محمد بن جعفر، حدثنا عباد بن العوام، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، بمثل اللفظ المذكور. ٢ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله ((ستأتي على الناس سنون خداعة يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: ((السفيه يتكلم في أمر العامة)). أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢٩١/٢)، وابن ماجة في سننه (١٣٣٩/٢: ٤٠٣٦)، كتاب الفتن، باب شدة الزمان، والحاكم في المستدرك (٤ /٤٦٥ - ٤٦٦) كلهم من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن إسحاق بن بكر بن أبي الفرات - وينسب إلى جده، فيقال: ابن أبي الفرات - عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به . وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: هذا الإِسناد ضعيف، فيه عبد الملك بن قدامة الجمحي، وهو ضعيف. وفيه إسحاق بن أبي الفرات قال الذهبي في الكاشف (٦٤/١)، وابن حجر في التقريب (ص ١٠٢): مجهول، وصحّحه الشيخ أحمد شاكر في المسند (٣٧/١٥ - ٣٨). قلت: حديث الباب يرتقي إلى درجة الصحة بالشاهد السابق عن أنس رضي الله عنه، والله أعلم. ٤٢٩ ٤٥١٨ - وقال مسدد: حدثني يحيى، هو القطان، عن وائل بن داود، حدثني عبد الله بن صَبِيْح، أو صُبَيْح مولى بني ليث، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: الدجال إذا خرج يخرج من نحو المشرق، فتكثر جنوده، ومسالحه فلا يخلص إليه إلاّ من قال: أنا وافد، فيجيء الرجل فيقول: أنا وافد، فإذا رآه الدجال قال: ابن آدم! ألستَ تعلم أني ربك؟ قال: لا، أنت عدو الله الدجال، قال: فإني قاتلك، قال: وإن قَتَلْتَنِيْ، قال: فيأخذ المنشار، فيضعه بين ثنته، فيشقه شقتين، ثم يقول لمن حوله: كيف ترون إذا أنا أحييته؟، قالوا: فذاك حين نستيقين أنك ربنا، قال: فيحييه، قال: فيقول له: ابن آدم، زعمت أني لست ربك، قال: ما كنت قط أشد بصيرة مني فيك الآن، قال: إني ذابحك قال: وإن ذبحتني، قال: فيريد ذبحه فلا يستطيع ذبحه، فيقول من تحته: إن كنت صادقاً فلتذبحني، فعند ذلك يرتاب فيه جنوده، وينزل عليه ابن مريم عليه السلام، فإذا رآه ووجد ريحه ذاب كما يذوب الرصاص. ٤٥١٨ - درجته: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، فيه عبد الله بن صَبِيْح أو صُبَيْح مولى بني ليث وهو ضعيف وهو أيضاً موقوف على أبي هريرة. وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٣٣)، وقال: ((رواه مسدد موقوفاً ورواته ثقات، والحاكم مرفوعاً وصححه)). قلت: فيه عبد الله بن صبيح ولم أجد أحداً وثقه. تخريجه : لم أجد من أخرجه بهذا الطريق غيره، وهو موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه . وقول أبي هريرة: الدجال إذا خرج يخرج من نحو المشرق)، روي مرفوعاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ٤٣٠ أخرجه ابن حبان كما في الإِحسان (٢٠٢/١٥: ٦٧٩٢)، والحاكم في المستدرك (٥٢٨/٤) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن الشعبي، عن بلال بن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: ((يخرج الدجال من هاهنا، وأشار نحو المشرق)) هذا لفظ ابن حبان ولفظ الحاكم بنحوه. قلت: فيه بلال بن أبي هريرة لم يروِ عنه غير الشعبي، ولم يوثقه غير ابن حبان، وعليه فهو ضعيف، وعمرو بن أبي قيس، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٢٦): صدوق له أوهام، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي. وله طريق آخر عن أبي هريرة. أخرجه البزار كما في الكشف (١٣٦/٤: ٣٣٨٣) من طريق مجالد، عن الشعبي عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، سئل رسول الله وَلّر عن الدجال فقال: أحسبه قال: يخرج من نحو المشرق. وذكره الهيثمي في المجمع (٣٤٨/٧)، وقال: فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وقد وثق. ولهذا الجزء شواهد صحيحة من حديث فاطمة بنت قيس وأبي بكر رضي الله عنهما. ١ - حديث فاطمة بنت قيس في قصة الجساسة والدجال، وفي آخره أن رسول الله وَله قال: ((ألا أنه يخرج من بحر الشام أو بحر اليمن، لا، بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو))، وأما بيده إلى المشرق، قالت، فحفظتُ هذا من رسول الله ◌َلچ . رواه مسلم في صحيحه (٢٢٦١/٤: ٢٩٤٢)، كتاب الفتن باب قصة الجساسة. ٢ - حديث أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله وَالله قال: ((الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان يتبعه أقوام كأن وجوهم المجان المطرقة)) . أخرجه الإِمام أحمد (٤/١ و٧)، والترمذي (٢٤٣/٣)، وابن ماجه ٤٣١ (٥٠٦/٢)، والحاكم (٥٢٧/٤) من طريق أبي التياح عن المغيرة بن سبيع، عن عمرو بن حريث، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه به بلفظه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي. وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (١٢٢/٤، رقم ١٥٩١)، وقال: رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن سبيع وهو ثقة، وعمرو بن حريث صحابي صغير. فالخلاصة أن هذا الجزء من قول أبي هريرة رضي الله عنه يرتقي بهذه الشواهد والطرق إلى الصحيح لغيره، والله أعلم. وأما قصة الرجل المؤمن مع الدجال، المذكورة في هذا الأثر فله شواهد صحيحه متعددة منها ما يلي: ١ - حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له : (يخرج الدجال فيتوجّه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح مسالح الدجال، فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، فيقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحد دونه؟ قال فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله وَّر قال: فيأمر الدجال به فيشج، فيقول: خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضرباً، قال: فيقول: أوما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به فيوشر بالمنشار من مفرقه، حتى يفرق بين رجليه قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم، فيستوي قائماً، قال: ثم يقول له، أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلاّ بصيرة، قال، ثم يقول: يا أيها الناس! إنه لا يفعل بعدى بأحد من الناس قال، فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلی ترقوته نحاساً فلا يستطيع إليه سبيلاً، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس إنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة)) فقال رسول الله وَله: ((هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين)) . ٤٣٢ أخرجه مسلم في صحيحه (٢٢٥٦/٤: ٢٩٣٨)، كتاب الفتن، باب صفة الدجال بلفظه . وأخرجه البخاري أيضاً كما في الفتح (١٠٩/١٣)، كتاب الفتن، باب لا يدخل الدجال المدينة ومسلم في الموضع السابق مختصراً، وذكره في أوله أنه لا يدخل المدينة. ٢ - حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، قال: ذكر رسول الله وَل و الدجال ذات غداة، فذكر الحديث، وفيه: «ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شاباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه))، أخرجه مسلم في صحيحه (٤ / ٢٢٥٠ : ٢٩٣٧). وأما قوله في آخر الحديث: ((وينزل عيسى بن مريم عليه السلام فإذا رآه ووجد ريحه ذاب كما يذوب الرصاص)) له شواهد صحيحة منها ما يلي: ٠ ١ - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي وَلّ قال: ((لقيت ليلة أسري به إبراهيم وموسى وعيسى ... وفيه: قال عيسى عليه السلام: ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص)). أخرجه الإِمام أحمد (٣٧٥/١)، وابن ماجه (١٣٦٥/٢)، والحاكم (٤٨٨/٤ و ٥٤٥)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأقرّه الحافظ ابن حجر في الفتح (٧٩/١٣). ٢ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله وَّر قال: ((لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق ... )) وفيه: ((فينزل عيسى بن مريم فَأَمَّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكنه يقتله الله بیده فیریھم دمه بحربته)). أخرجه مسلم (٢٢٢١/٤: ٢٨٩٧)، كتاب الفتن، باب فتح قسطنطينية . فالخلاصة أن حديث الباب وإن كان إسناده ضعيفاً، وهو موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه إلاّ أن معناه صحيح لغيره بهذه الشواهد، والله أعلم. ٤٣٣ ٤٥١٩ _ وقال مسدد: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن العريان بن الهيثم، عن أبيه قال: دخلت على يزيد بن معاوية، فذكر قصة(١)، فقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ((أبأرضكم أرضاً يقال لها: كوثى ذات سِبَاخ ونخل، قال: نعم، قال فإن الدجال يخرج منها)). (١) أخرجها الطبراني كما في المجمع (٧/ ٣٥٠): ((عن العريان بن الهيثم عن أبيه قال: دخلت على يزيد بن معاوية، فبينما نحن عنده جلوس، إذ أتاه رجل فأخذ مرفقته فاتكأ عليها، قلنا: من هذا؟ قال بعضهم: هذا عبد الله بن عمرو، قال بعضنا: يا عبد الله بن عمرو! إنا لنحدث عنك أحاديث، قال: إنكم معاشر أهل العراق تأخذون الأحاديث من أسافلها، ولا تأخذونها من أعاليها وذكروا الدجال فقال ... فذكر نحوه. ٤٥١٩ - درجته : الأثر بهذا الإسناد ضعيف، فيه عنعنة عبد الملك بن عمير، وهو مدلس من أصحاب المرتبة الثالثة، وفيه العريان بن الهيثم، وهو مقبول، وهو موقوف على عبد الله بن عمرو . وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٣٣)، وعزاه لمسدد وسكت عليه. تخريجه : هذا الأثر روي من ثلاثة طرق عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. الطريق الأولى: رواه أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن العريان بن الهيثم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أخرجه مسدد في مسنده كما في المطالب العالية هنا، ولم أجده عند غيره. الطريق الثانية: رواه أبو معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، عن أبي قيس، عن الهيثم بن الأسود، قال: خرجت وافداً في زمان معاوية، فإذا معه على السرير رجل أحمر، كثير غصون الوجه، فقال لي معاوية: تدري من هذا؟ هذا عبد الله بن عمرو، قال: فقال لي عبد الله: ممن أنت؟ فقلت: من أهل العراق، قال: هل تعرفون ٤٣٤ أرضاً قبلكم كثير السباخ، يقال لها كوثى، قال: قلت: نعم، قال: منها يخرج الدجال، قال: ثم قال: إن للأشرار بعد الأخيار عشرين ومائة سنة، لا يدري أحد من الناس من يدخل أولها . أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ١٥٠)، ونعيم بن حماد في الفتن (٥٣٢/٢: ١٥٠٤)، كلاهما عن أبي معاوية به، هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ نعيم بن حماد مختصر ولم يذكر قصة قدومه إلى معاوية. وتابع أبا معاوية، عيسى بن يونس: أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٥٣١/٢ : ١٥٠٢) عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، به، مختصراً. قلت: هذا الإِسناد حسن، رواته ثقات، ما عدا أبي قيس وهو عبد الرحمن بن ثروان الأودي، الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٣٧): ((صدوق ربما خالف))، وقال الذهبي في الكاشف (١٤١/٢): ثقة، وفيه الهيثم بن الأسود وهو صدوق كما تقدم في ترجمته آنفاً . الطريقة الثالثة: رواه عبد الرزاق عن معمر، عن محمد بن شبيب، عن العريان بن الهيثم، عن عبد الله بن عمرو، فذكر قصة قدوم العريان بن الهيثم على معاوية بنحو ابن أبي شيبة المتقدم. وفي آخره، ثم قال لي (عبد الله بن عمرو) ممن أنت؟ قال: قلت: من أهل العراق أو قال من أهل الكوفة، قال: تعرف كوثى؟ قال: قلت: نعم قال: منها يخرج الدجال. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٩٥/١١: ٢٠٨٢٩)، ونعيم بن حماد في الفتن (٥٣٢/٢: ١٥٠٣)، كلاهما عن معمر، به، هذا لفظ عبد الرزاق، ولفظ نعيم بن حماد مختصر ولم يذكر القصة فى أوله. وأخرجه الطبراني في الكبير كما في المجمع (٧/ ٣٥٠)، عن العريان بن الهيثم، قال: دخلت على يزيد بن معاوية ... فذكره بنحوه. ٤٣٥ قلت: رواة هذا الإِسناد ثقات، ما عدا العريان بن الهيثم، فإنه مقبول كما تقدم في ترجمته . والخلاصة أن هذا الأثر روي من طرق متعددة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، بعضها ضعيف، وبعضها حسن، وعليه فإن أثر الباب بمجموع طرقه حسن لغيره، والله أعلم. وله شاهد من حديث ابن مسعود موقوفاً عليه قال: ((يخرج الدجال من كوثی)). أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٢/١٥)، ونعيم بن حماد في الفتن (٥٣١/٢)، وكلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن أبي المقدام، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه به بلفظه. قلت: هذا الإِسناد ضعيف جدّاً، فيه أبو المقدام هشام بن زياد بن أبي يزيد وهو متروك. ٤٣٦ ٤٥٢٠ _ [حدثنا (١) يحيى، ثنا فطر، حدثني أبو الطفيل قال: سمعت من بعض أصحاب النبي وتسير حديثاً في الدجال ما سمعت منه حديثاً أشرف منه، أنه يجيء على حمار، يأتي الرجل على صورة من أهل بيته، فيقول: يا فلان: إني](٢) أدعوك إلى الحق، إن أمري حق. (١) القائل: هو مسدد في مسنده. (٢) ما بين المعكوفتين غير موجود في (س) و (ع) وترك بياض مكانه. ٤٥٢٠ - درجته : الأثر بهذا الإِسناد حسن، رواته ثقات ما عدا فطر بن خليفة المخزومي، وهو صدوق، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٣٥)، وقال: ((رواه مسدد ورواته ثقات)) . قلت: هو موقوف على بعض أصحاب النبي وَ ل﴿ وله حكم الرفع، لأن مثله لا يقال بالرأي. تخريجه : وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦١/١٥: ١٩٣٨٢). عن وكيع، عن فطر، عن أبي الطفيل، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ قال: يخرج الدجال على حمار، رجس علی رجس)). وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعاً، ومن حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه موقوفاً عليه. ١ - حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ◌َلو: ((يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم، وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض، اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه، عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعاً»، الحديث. أخرجه الإمام أحمد (٣٦٧/٣)، والحاكم في المستدرك (٥٣٠/٤)، كلاهما ٤٣٧ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: ((وهو على شرط مسلم)). وأورده الهيثمي في المجمع (٣٤٤/٧)، وقال: ((رواه أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح)). ٢ - حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه، قال: ((لو خرج الدجال اليوم إلاَّ ودفنه الصبيان بالخذف، ولكنه يخرج في قلة من الناس ونقص من الطعام وسوء ذات بين، وخفقة من الدين، فتطوى له الأرض ... )) الحديث. وفيه: ((لا يسخر له من المطايا إلاَّ الحمار، فهو رجس على رجس)). أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٩٤/١١: ٢٠٨٢٧) عن معمر، عن قتادة قال: نادى منادٍ بالكوفة: الدجال قد خرج، فجاء رجل إلى حذيفة بن أسيد، فقال له: أنت جالس هاهنا وأهل الكوفة يقاتلون الدجال، فقال له حذيفة: اجلس ... ثم قال: إنها كذبة صباغ ثم ذكر الحديث. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٥٢٩/٤) من طريق هشام عن قتادة عن أبي الطفيل قال: كنت بالكوفة، فقيل: خرج الدجال ... فذكر قصة بنحو عبد الرزاق، ثم أنه جاء إلى حذيفة بن أسيد فقال ... فذكر نحوه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: هذا موقوف على حذيفة بن أسيد، وله حكم الرفع كما تقدم لأنه لا يقال بالرأي. فالخلاصة أن حديث الباب بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم. ٤٣٨ ٤٥٢١ - وقال مسدد أيضاً: ثنا عبد الله بن داود، ثنا هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ولى: أحذركم الدجال ... (١) الحديث. * خالفه محاضر، فقال: عن هشام عن وهب، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أخرجه ابن حبان(٢)، والأول أصح مع إرساله. (١) ولفظه: قال رسول الله وَّل: («أحذركم الدجال، وما من نبي إلَّ حذّر أمته الدجال، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن، كاتب وغير كاتب)). (٢) أخرجه ابن حبان كما في الإحسان (١٨٣/١٥: ٦٧٨٠). ٤٥٢١ _ درجته : حديث الباب بهذا الإِسناد ضعيف، لأنه مرسل، عبيد بن عمير تابعي. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٣)، وقال: رواه مسدد مرسلاً، وابن حبان في صحيحه مرفوعاً من طريق وهب بن كيسان عن ابن عمر، عن النبي وَلّ. تخريجه : الحديث مداره على وهب بن كيسان واختلف عليه على وجهين : الوجه الأول: يرويه عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير، عن النبي ◌ّر أخرجه مسدد في مسنده كما في المطالب هنا، ولم أجد من أخرجه غيره وهو مرسل، لأن عبيد بن عبيد لم يسمع من الرسول ◌َ﴾، ورواته ثقات. الوجه الثاني: يرويه محاضر عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه ابن حبان كما في الإِحسان (١٨٣/١٥: ٦٧٨٠)، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محاضر، عن هشام بن عروة، به، ولفظه: ((ما من نبي إلاَّ وقد أنذر أمته من الدجال، وإني سأبين لكم شيئاً تعلمون أنه كذلك، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وإن بین عینیه مکتوب كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغیر کاتب)». ٤٣٩ قلت: هذا إسناد حسن، رواته ثقات، ما عدا محاضر بن مروع الهمداني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٢١): ((صدوق له أوهام))، ولهذا قال الحافظ في آخر الحديث: ((والأول أصح من إرساله)). قلت: يتبين مما تقدم أن الوجه الأول هو الراجح، لأنه رواه عبد الله بن داود وهو ثقة، وخالفه محاضر بن مورع الهمداني وهو صدوق له أوهام، إلاَّ أن الوجه الأول مرسل كما تقدم، وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف. وله طريق آخر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قام رسول الله وَ ◌ّل في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: ((إني لأنذركموه، وما من نبي إلاَّ أنذر قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكن قولاً لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور)). أخرجه البخاري كما في الفتح (٤٢٧/٦: ٣٣٣٧) و (١٩٩/٦: ٣٠٥٧)، ومسلم في صحيحه (٢٢٤٥/٤: ٢٩٣١). وقوله: ((مكتوب بين عينه كافر، يقرؤها كل مؤمن))، يشهد له حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر، ثم تهجاها (ك ف ر)، يقرؤه كل مسلم)). أخرجه البخاري كما في الفتح (٩٧/١٣: ٧١٣١)، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، ومسلم في صحيحه (٢٢٤٨/٤: ٢٩٣٣)، في الفتن، باب: ذكر الدجال وصفة ما معه (وهذا لفظ مسلم). وجملة القول أن حديث الباب ضعيف بإسناد مسدد، إلاّ أنه صحيح لغيره بما تقدم. فقوله: ((أحذركم الدجال ... )) إلى قوله: (إنه أعور)، يشهد له حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقد تقدم تخريجه. وقوله: (مكتوب بين عينيه كافر) يشهد له حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. ٤٤٠