Indexed OCR Text
Pages 281-300
. أبي هريرة مرفوعاً أخرجه البيهقي في الدلائل (٥٠٧/٦) من طريق سليمان بن بلال، به . ولفظه: ((إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلاً ... بدلاً من ((ثلاثين)) فذكره، بنحوه . وذكر الشيخ الألباني في الموضع السابق بأن تماماً أخرج الحديث في فوائده من طريق سليمان بن بلال ولم يذكر هذا الفرق. أقول: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الرزقي، ثقة، ثبت، تقدمت ترجمته آنفاً في هذا الحديث، وسليمان بن بلال التيمي مولاهم أبو محمد، ثقة، كما في التقريب (ص ٢٥٠: ٢٥٣٩) وعلى هذا فرواية إسماعيل بن جعفر أرجح من رواية سليمان بن بلال، لأن إسماعيل أوثق، وهي كانت موقوفة، إلاّ أنها في حكم المرفوع، لأن أبا هريرة رضي الله عنه يخبر عن أمر ليس للرأي فيه مجال. وللحديث شواهد من حديث أبي سعيد، وأبي ذر، ومعاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنهم. ١ - حديث أبي سعيد رضي الله عنه: أخرجه الإِمام أحمد وعبد الله ابنه في الزوائد (٨٠/٣) وأبو يعلى في مسنده (٣٨٣/٢: ١١٥٢) والبزار كما في الكشف (٢٤٥/٢: ١٦٢٠)، والحاكم في المستدرك (٤ /٤٨٠)، والبيهقي في الدلائل (٥٠٧/٦)، جميعهم من طرق عن عطية العوفي، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ الر: ((إذا بلغ بنو أبي فلان ثلاثين رجلاً، اتخذوا مال الله دولاً، ودين الله دخلا وعباد الله خولاً)». قلت: فيه عطية العوفي، وهو ضعيف، فالحديث ضعيف بهذا الإِسناد لأجله، والله أعلم. ٢ - حديث أبي ذر رضي الله عنه، وله عن أبي ذر رضي الله عنه طريقان: الطريق الأولى: أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ل ٣٠) عن بقية بن الوليد ٢٨١ وعبد القدوس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله و الله يقول: ((إذا بلغت بنو أمية أربعين، اتخذوا عباد الله خولا، ومال الله نحلا، وكتاب الله دغلا)). ومن طريقه أخرجه الحاكم في المستدرك (٤٧٩/٤)، به، بلفظه. وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) وتعقبه الذهبي بأنه ((على ضعف ابن أبي مريم منقطع)). قلت: أما الانقطاع فيقصد به بين راشد بن سعد وأبي ذر، بين وفاتيهما نحوا من ثلاثين عاماً، كما يتضح من ترجمتهما في التهذيب (١٩٥/٣، ٩٨/١٢) وقد نص الحافظ ابن كثير على هذا الانقطاع، فقال في البداية والنهاية (٢٤٧/٦): ((وهذا منقطع بین راشد ابن سعد وأبي ذر)). وأما أبو بكر بن أبي مريم فهو ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط، كما في التقريب (ص ٦٢٣)، وعليه فإن الحديث ضعيف بهذا الإِسناد. الطريق الثانية: أخرجه الحاكم (٤٧٩/٤) من طريق شريك، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن حلام بن جذل الغفاري، عن أبي ذر رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً، اتخذوا مال الله دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دغلا، قال حلام: فأنكر ذلك على أبي ذر، فشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أني سمعت رسول الله وَ ير يقول: ((ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر))، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: فيه شريك بن عبد الله، وهو صدوق يخطىء كثيراً، والراوي عن أبي ذر هو حلام الغفاري مجهول، قال ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (ص ١٥٩) من مسند علي بن أبي طالب: ((إن حلاما الغفاري عندهم مجهول، غير معروف في نقله الآثار، ولا يجوز الاحتجاج بمجهول في الدين)). ٢٨٢ . . ... ٠ ٠ ٠ ٠ ٠٠٠ . وقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٠٨/٣)، وقال: حلام بن جزل - بالزاي ـ وبيض له وذكر أن أبا الطفيل روى عنه، وهنا يروي عنه شقيق بن سلمة فهو مجهول الحال. وعليه فإن الحديث ضعيف بهذا الإِسناد. ٣ - أما حديث معاوية رضي الله عنه: فقد أخرجه البيهقي في الدلائل (٥٠٧/٦) من طريق ابن لهيعة عن أبي قبيل، أن ابن موهب أخبره، فذكر الحديث وفيه قصة، ورفع الحديث بمثل لفظ شريك إلاّ أنه قال: ((إذا بلغ بنو الحكم)). وعبد الله بن لهيعة، ضعيف كما في التقريب (ص ٣١٩). وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، وصححه الألباني في الموضع السابق. ٢٨٣ ٤٤٦٦ - [١] وقال أحمد بن منيع: حدثنا الهيثم بن خارجة . [٢] وقال أبو يعلى(١): حدثنا الحكم بن موسى، قالا: حدثنا يحيى بن حمزة، عن هشام بن الغاز، عن مكحول، عن أبي عبيدة رضي الله عنه، عن النبي وَ ﴿ قال: ((لا يزال هذا الأمر قائماً بالقسط، حتى يثلمه رجل من بني أمية)). رجاله ثقات، إلاّ أنه منقطع. [٣] وقال الحارث وأبو يعلى جميعاً: حدثنا الحكم بن موسى، ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أبي عبيدة نحوه، وزاد: ((يقال له : یزید)). (١) في الأصل: ((قال الحارث وأبو يعلى جميعاً)، وهو وهم من الحافظ، لأن الحارث لم يتابع أبا يعلى في هذه الطريق، بل تابعه في الطريق الآتي ولهذا جمعت بينهما في الطريق الثانية. انظر: بغية الباحث (٧٧١/٣). ٤٤٦٦ _ درجته: الحديث ضعيف بالإِسنادين لأسباب، وهي: ١ - لأنه منقطع بين مكحول وأبي عبيدة بن الجراح، وقد نص على هذا الانقطاع جماعة من المحدثين، قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٢٣٤/٨): ((وهذا منقطع بين مكحول وأبي عبيدة بل معضل)). وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤١/٥)، وقال: ((رواه أبو يعلى والبزار ورجال أبي يعلى رجال الصحيح إلاّ أن مكحول لم يدرك أبا عبيدة، قلت تحرفت فيه ((عبيدة إلى عبادة)). وقال الحافظ ابن حجر هنا في المطالب العالية: ((رجاله ثقات إلاّ أنه منقطع)). وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ل ١٢٥)، وقال: ((رواه أحمد بن منيع والحارث وأبو يعلى بسند منقطع)). ٢٨٤ ٢ - في الإِسناد الثاني الوليد بن مسلم القرشي وهو مدلس من المرتبة الرابعة وقد عنعن. تخريجه : مداره على مكحول الشامي واختلف عليه على وجهين : الوجه الأول: رواه هشام بن الغاز، والأوزاعي، عن مكحول عن أبي عبيدة بن الجراح، رضي الله عنه . أما حديث هشام بن الغاز: فقد أخرجه أحمد بن منيع كما في المطالب العالية هنا عن الهيثم بن خارجة، وأبو يعلى في مسنده (١٧٥/٢ : ٨٧٠) كلاهما عن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن هشام بن الغاز، به. وأما حديث الأوزاعي: فقد أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٧٦/٢ : ٨٧١) والحارث كما في بغية الباحث (٧٧١/٣) عن الحكم بن موسى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن مكحول، به، بنحوه، مع زيادة قوله في آخر الحديث (يقال له یزید). الوجه الثاني: رواه سليمان بن أبي داود، وهشام بن الغاز، عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني عن أبي عبيدة، به . أما حديث سليمان: فقد أخرجه البزار كما في الكشف (٢٤٥/٢) عن سليمان بن سيف الحراني، عن محمد بن سليمان بن أبي داود، عن أبيه، عن مکحول، به . وأما حديث هشام بن الغاز: فقد أخرجه البيهقي في الدلائل (٤٦٧/٦) من طريق ابن غنيم البعلبكي عن هشام بن الغاز، به . أخرجه ابن عساكر كما في البداية والنهاية ٢٣٤/٨ من طريق صدقة بن عبد الله الدمشقي عن هشام بن الغاز به . قلت: وهو منقطع أيضاً بين مكحول وأبي ثعلبة الخشني، لأن مكحولاً لم ٢٨٥ كما في التهذيب (٢٥٨/١٠). وقد نص عليه الحافظ ابن عساكر كما في البداية والنهاية (٢٣٤/٨)، وعليه فالحديث ضعيف من وجهين، لأن منقطع فيهما. وله شاهد من حديث ابن عمر ذكره الهندي في الكنز (١١ /١٦٨: ٣١٠٧٠)، وعزاه لأبي يعلى، ونعيم بن حماد في الفتن وقال: ((فيه سعيد بن سنان واه)). قلت: لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده الکبیر ولم أجده في الفتن لنعيم بن حماد. ويشهد لمعناه حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي وَ ل# قال: ((إن أول من يبدّل سنتي لرجل من بني أمية)) وقد تقدم برقم (٤٤٦٢)، وهو حسن لذاته. وحديث الباب بهذا الشاهد حسن لغيره، والله أعلم. ٢٨٦ ٣٢ - باب الإِشارة إلى الحجاج والمختار وغيرهما ٤٤٦٧ - قال أبو يعلى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن الحسن الأسدي، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً، منهم مسيلمة، والعنسي، والمختار، وشر قبائل العرب بنو أمية، وبنو حنيفة، وثقيف)). ٤٤٦٧ - درجته : الحدیث بهذا الإسناد ضعيف، فیه علتان: ١ - فيه شريك النخعي، وهو ضعيف. ٢ - فيه أبو إسحاق السبيعي، وهو مدلس من المرتبة الثالثة، لم يصرح بالسماع . وذكره الهيثمي في المجمع (٧١/١٠)، وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف)). قلت: هذا وهم من الهيثمي، لأنه محمد بن الحسن هو الأسدي، وليس محمد بن الحسن بن زبالة . وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٧١٣/٦)، وقال: ((وروى أبو يعلى بإسناد حسن، عن عبد الله بن الزبير تسمية بعض الكذابين المذكورين))، فذكره بلفظه. ٢٨٧ . وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٢٤)، وقال: ((رواه أبو يعلى بإسناد حسن)) . قلت: فيه تدليس أبي إسحاق السبيعي وقد عنعن، وتلميذه شريك النخعي ضعيف، وعليه فالإِسناد ضعيف، إلاَّ أن يحمل الحسن في قولهما بأنه لغيره، والله أعلم. تخريجه : أخرجه أبو يعلى فى مسنده (١٢ /١٩٧: ٦٨٢٠)، ومن طريقه أخرجه ابن عدي في الكامل (١٧٣/٦) في ترجمة محمد بن الحسن الأسدي، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠٤/١١)، كتاب الأمراء عن محمد بن الحسن الأسدي، به، بعضه، ولفظه: ((لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً منهم العنسي، ومسيلمة، والمختار)). قلت: الحديث ضعيف بهذا الإِسناد كما تقدم، إلاَّ أن له شواهد صحيحة بمعناه، وهذا المتن يشتمل على ثلاثة أمور ورد ذكرها متفرقاً في أحاديث أخرى، لذا أورد كل واحد منها على حدة. أولاً - إخبار النبي ◌َله بخروج ثلاثين كذاباً من أمته: روى هذا الخبر عن عدد من أصحاب رسول الله وَلّ منهم أبو هريرة، وجابر بن سمرة، وثوبان مولى رسول الله چچ. ١ - أما حديث أبي هريرة: فقد روى عنه من طرق وألفاظ متعددة، أقربها إلى حديث الترجمة رواية همام عنه، أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح (٧١٢/٦)، ومسلم (٤/ ٢٢٤٠: ٢٩٢٣)، والإِمام أحمد في المسند (٢٣٦/٢ - ٢٣٧، ٣١٣، ٥٣٠)، بلفظ: ((لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون، كذابون، قريباً من ثلاثین، کلهم یزعم أنه رسول الله)). ٢ - وأما حديث جابر بن سمرة فيرويه سماك عنه مرفوعاً أخرجه مسلم ٢٨٨ (٢٢٤٩/٤: ٢٩٢٣)، وأحمد في المسند (٨٦/٥، ٩٠، ٩٢، ٩٤، ٩٦، ١٠٠، ١٠١، ١٠٦، ١٠٧) بلفظ: ((إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم)). ٣ - وأما حديث ثوبان: فقد أخرجه أحمد في المسند (٢٧٨/٥)، وأبو داود برقم (٤٢٥٢) وابن ماجة (٣٩٥٢) بلفظ: ((إن الله زوى لي الأرض ... )) وفيه: ((وإنه سيكون في أمتي كذابون، ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي)) وذكره الألباني في الصحيحة (٢٥٢/٤)، وقال: ((صحيح على شرط مسلم)). ثانياً - إخباره ◌َ ل * بظهور مسيلمة، والأسود، والأسود العنسي، والمختار بن أبي عبيد: ورد في الصحيحين ذكر إخبار النبي ◌َّ بكذب مسيلمة، والأسود العنسي، فقد أخرجه البخاري مع الفتح (٧٢٥/٦) كتاب المناقب، باب علامات النبوة (ح ٣٦٢٠) وأخرجه مسلم كتاب الرؤيا باب رؤيا النبي وَطار (١٧٨٠/٤: ٢٢٧٤) حديث ابن عباس قال: ((قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله وَالر ... وفيه: ((فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صل قال: ((بينما أنا نائم رأيت في يدي سوراین من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحى إلي في المنام أن انفخهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي، فكان أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة)). وأخرجه البخاري أيضاً في المغازي، باب وفد حنيفة (٧/ ٦٩٠: ٤٣٧٤) وفي التعبير باب إذا طار الشيء في المنام (٤٣٨/١٢: ٧٠٣٣). وروى أيضاً من حديث عبد الله بن الزبير وجابر بن عبد الله والحسن مرسلاً: أما حديث عبد الله بن الزبير: فقد أخرجه أبو يعلى (١٩٧/١٢) والبزار كما في الكشف (١٣٣/٤)، والطبراني كما في المجمع (٣٣٣/٧) عن النبي ◌َّ قال: إن بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً، منهم الأسود العنسي صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة. وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني وأبو يعلى والبزار باختصار، وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري وضعفه جماعة)». ٢٨٩ قلت: إسناد أبي يعلى ليس فيه قيس بن الربيع كما تقدم في حديث الباب. وأما حديث جابر: فقد أخرجه الإمام أحمد (٣٤٥/٣) عن موسى بن أبي لهيعة، عن ابن الزبير، عن جابر أنه قال: سمعت رسول الله ولي يقول: («بين يدي الساعة كذابون منهم صاحب اليمامة، ومنهم صاحب صنعاء، ومنهم صاحب حمیر، ومنهم الدجال وهو أعظمهم فتنة)). وأخرجه البزار كما في الكشف (١٣٣/٤) عن يوسف بن موسى، عن عبد الرحمن بن مفراء، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، به ، بنحوه. أما حديث الحسن مرسلاً: فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦١/١٥) عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا مبارك عن الحسن قال: قال رسول الله وَلَه: ((إن بين يدي الساعة كذابين، منهم صاحب اليمامة، ومنهم الأسود العنسي، ومنهم صاحب حمير، منهم الدجال وهو أعظمهم فتنة)). إما إخباره ◌ّل و بكذب المختار بن أبي عبيد: فقد روى من حديث أسماء بنت أبي بكر، وابن عمر وسلامة بنت الحر، وسيأتي الكلام عليه في الحديث الآتي برقم (١٠٧). ثالثاً - إخباره وَلّه بأبغض الأحياء إليه وهم بنو أمية، وثقيف، وبنو حنيفة: روى من حديث أبي برزة الأسلمي مرفوعاً بأن أبغض الأحياء إلى رسول الله وَيه ثقيف بنو أمية وبنو حنيفة . أخرجه أحمد (٤٢٠/٤) ومن طريقه الحاكم (٤ /٤٨١) عن حجاج، عن شعبة، عن أبي حمزة جارهم قال: سمعت حميد بن هلال يحدث عن عبد الله بن مطرف، عن أبي برزة قال: كان أبغض الناس أو أبغض الأحياء إلى رسول الله وَل ثقيف، وبنو حنيفة . وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤١٧/١٣: ٧٤٢١) من طريق حجاج بن محمد، به، بنحوه وجاءت زيادة لفظ (بنو أمية) عند أبي يعلى والحاكم في أوله. ٢٩٠ وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). وذكره الهيثمي في المجمع (٧١/١٠)، وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى وزاد ... وكذلك الطبراني ورجالهم رجال الصحيح غير عبد الله بن مطرف بن الشخير وهو ثقة)) . قلت: فيه أبو حمزة البصري، وهو عبد الرحمن بن عبد الله، جار شعبة، لم يوجد فيه جرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد أخرج له مسلم في صحيحه . ٢٩١ ٤٤٦٨ - حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي، ثنا وكيع، حدثتنا أم غراب، عن امرأة يقال لها: عقيلة (١)، عن سلامة بنت الحر رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَلير: ((في ثقيف مبير)). (١) في الأصل: ((غليلة))، وهو تصحيف، والصواب كما ذكرته، والتصحيح من كتب التراجم والمعجم الكبير للطبراني. ٤٤٦٨ - درجته : ضعيف بهذا الإِسناد، لأن فيه أم غراب، وعقيلة الفزارية، ولا يعرف عن حالها شيء. وذكره الهيثمي في المجمع (٣٣٤/٧)، وقال: ((رواه الطبراني وفيه نسوة مساتیر)) . وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٢٤)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه. تخريجه : لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (١٢٧/٩) من طريق أبي يعلى، به. وقال: ((تفرد به أبو يعلى)). قلت: لم يتفرد به أبو يعلى، بل أخرجه الطبراني أيضاً في الكبير (٢٤/ ٣١٠) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عبد الله بن حماد الحضرمي مقروناً، عن وكيع، به. ولفظه: «في ثقيف كذاب ومبير)). وللحديث شواهد من حديث أسماء بنت أبي بكر، وابن عمر رضي الله عنهما. ١ - أما حديث أسماء: فقد روى عنها من طرق متعددة: * فقد روى عنها أبو نوفل بن أبي عقرب، أخرجه مسلم في الفضائل، باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها (١٩٧١/٤: ٢٥٤٥)، والطبراني في الكبير (١٠٢/٢٤، ١٠٣)، والحاكم (٥٥٣/٣)، والبيهقي في الدلائل (٤٨١/٦، ٤٨٥) كلهم من طريق ٢٩٢ . عن الأسود بن شيبان، عن نوفل بن أبي عقرب، به في قصة قتل الحجاج عبد الله بن الزبير وإهانة أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما وفيه: أما إن رسول الله وكل ((حدثنا أن في ثقيف كذاباً ومبيرا)) فأما الكذاب فرأينا، وأما المبير فلا أخالك إلاَّ إياه. * وروى عنها أيضاً أبو الصديق الناجي، أخرجه أحمد في المسند (٣٥١/٦) عن إسحاق بن يوسف، عن عوف، عن أبي الصديق الناجي أن الحجاج بن يوسف دخل على أسماء بنت أبي بكر بعدما قتل ابنها عبد الله بن الزبير فقال: إن ابنك ألحد في هذا البيت وإن الله عز وجل أذاقه من عذاب أليم وفعل به ما فعل، فقالت: كذبت كان براً بالوالدين، صواماً، قواماً، والله لقد أخبرنا رسول الله وي ليه أنه سيخرج من ثقيف كذابان، الآخر منهما شر من الأول وهو مبير. وأخرجه أبو يعلى كما في البداية والنهاية (١٢٦/٩) وفيه عن (عون) بدل (عوف) ولعله تصحيف . * رواه سفيان بن عيينة عن أبي المحيا، عن أمه، عن أسماء بنت أبي بكر. أخرجه البيهقي في الدلائل ٤٨٢/٦ من طريق سفيان بن عيينة به، فذكر نحوه. * ورواه أيضاً يزيد بن أبي زياد عن قيس بن الأحنف، عن الأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، أخرجه أبو يعلى كما في البداية والنهاية (١٢٦/٩) عن زهير بن جرير، عن يزيد بن أبي زياد، به. قالت: سمعت رسول الله وَّ نهى عن المثلة، وسمعته يقول: ((يخرج من ثقيف رجلان كذاب ومبير)). ٢ - أما حديث ابن عمر: فقد روى عنه أبو وائل عبد الله بن عصمة، أخرجه أحمد في المسند (٢٦/٢) والترمذي في الفتن باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبير (٣٣٨/٣: ٢٣١٧)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٤٨٢) كلهم من طرق عن شريك عن عبد الله بن عصمة، به، قال: قال رسول الله وَّر: ((إن في ثقيف مبيراً وكذاباً)). وأخرجه أبو يعلى كما في البداية والنهاية (١٢٦/٩) من طريق إسرائيل، عن عبد الله بن عصمة، به. ٢٩٣ ٠ وقال الترمذي: حديث حسن غريب من حديث ابن عمر، لا نعرفه إلاَّ من حديث شريك وشريك يقول: عبد الله بن عصم، وإسرائيل يقول: عبد الله بن عصمة، ويقال: الكذاب المختار بن أبي عبيد، والمبير: الحجاج بن يوسف. فالخلاصة: أن حديث الباب بشواهده المذكورة حسن لغيره، والله أعلم. ٢٩٤ ٤٤٦٩ _ وقال الحارث: حدثنا داود بن المحبر، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، حدثني من سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وَله: ((ليرعفن جبار من جبابرة بني أمية على منبري هذا)) قال: فحدثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص، رعف على منبر النبي ◌َّ حتى سال الدم على درج المنبر)). ٤٤٦٩ - درجته : ضعيف جداً بهذا الإِسناد، فيه ثلاث علل : ١ - فيه داود بن المحبر بن قحذم وهو متروك. ٢ - فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. ٣ - فيه واسطة بين علي بن زيد وأبي هريرة، وهي مبهم لم أستطع تعيينه. وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٤٠)، وقال: ((رواه أحمد وفيه راو لم يسم)). وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٢٥)، وقال: ((رواه الحارث عن داود بن المحبر وهو ضعيف وفي إسناده أيضاً من لم يسم)). تخريجه : أخرجه الحارث كما في البغية (٧٧٣/٣). وتابع داود بن المحبر كل من عبد الصمد وعفان : أخرجه أحمد في المسند (٣٨٥/٢) عن عفان بن مسلم، وأخرجه أيضاً (٥٢٢/٢) عن عبد الصمد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به، بنحوه. ولفظه: «ليرعفن على منبري جبار من جبابرة بني أمية يسيل رعافه قال: فحدثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص رعف على منبر رسول الله وَل حتى سال رعافه)). وعليه فالحديث ضعيف، لأن مداره على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وشيخه مبهم، لا يعرف اسمه ولا حاله، والله تعالى أعلم. ٢٩٥ ٤٤٧٠ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو بكر، ثنا إسحاق بن سليمان، عن حريز(١) بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال لأبي الأعور السلمي: ويحك، ألم يلعن رسول الله ◌َ ﴾ رعلا، وذكوان، وعمرو بن سفيان. (١) في الأصل: (جرير بن عثمان)، وهو تصحيف، والتصحيح من مسند أبي يعلى وكتب التراجم. ٤٤٧٠ - درجته : صحيح بهذا الإِسناد، رواته كلهم ثقات. وذكره الهيثمي في المجمع (١١٣/١)، وقال: ((رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي عوف وهو ثقة)). وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٢٥)، وسكت عليه. تخريجه : أخرجه أبو يعلى في المسند (١٣٩/١٢ : ٦٧٦٩)، ولم أجد من خرجه غير أبي يعلى. وللحديث شواهد صحيحة، من حديث أبي هريرة، وأنس، وخفاف بن إيماء الغفاري، وابن عمر رضي الله عنهم. ١ - أما حديث أبي هريرة: فقد أخرجه البخاري مع الفتح (٧٤/٨) في التفسير، باب ليس لك من الأمر من شيء، ومسلم (١ /٤٦٦) في المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة. ولفظ مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَّر حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة يكبر ويرفع رأسه ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)» ثم يقول وهو قائم: ((اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليها ٢٩٦ . كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله ... الحديث)). ولفظ البخاري، بنحوه إلاَّ أنه قال: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً لأحياء من العرب)). ٢ - أما حديث أنس: فقد أخرجه البخاري مع الفتح (٥٦٨/٢: ١٠٠٣) بلفظ: ((قنت النبي ◌َ# شهراً يدعو على رعل وذكوان)). ورواه مسلم (٤٦٩/١) في المساجد، والإِمام أحمد في المسند (٢٥٩/٣)، بلفظ: ((قنت رسول الله شهراً يلعن رعلاً وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله)). ٣ - أما حديث خفاف بن إيماء: فقد أخرجه مسلم (١/ ٤٧٠، ١٩٥٣/٤)، وأحمد (١٥٧/٤)، بلفظ: ((اللهم العن بني لحيان، ورعلا، وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله. غفار، غفر الله لها، وأسلم سلمها الله)). ٤ - أما حديث ابن عمر: فقد رواه أحمد (١٢٦/٢)، بلفظ: («اللهم العن رعلا وذكوان بني لحيان)». ٢٩٧ ٣٣ - باب ظهور الفساد في آخر الزمان وفضل الأمر بالمعروف ذلك الوقت ٤٤٧١ - قال أحمد بن منيع: حدثنا يزيد (هو ابن هارون) ثنا محمد بن عبيد الله الفزاري، حدثنا عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: إن لكل شيء إقبالاً وإدباراً وإن لهذا الدين إقبالاً وإدباراً، وإن من إقبال هذا الدين ما بعثني الله به، حتى أن القبيلة لتفقه من عند آخرها، حتى لا يبقى إلّ الفاسق أو الفاسقان، فهما مقهوران، مقموعان، ذليلان، إن تكلما أو نطقا قمعا، وقهرا، واضطهدا، ثم ذكر من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة كلها من عند آخرها حتى لا يبقى فيها إلاَّ الفقيه أو الفقيهان، فهما مقهوران، مقموعان، ذليلان، إن تكلما أو نطقا قمعا وقهرا، واضطهدا، وقيل لهما أتطغيان علينا؟ حتى يشرب الخمر في ناديهم المنكر، ومجالسهم، وأسواقهم، وتنحل الخمر غير اسمها، حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها، إلاّ حلت عليه اللعنة ويقولون: لا بأس بهذا الشراب. يشرب الرجل منهم ما بدا له، ثم يكف عنه، حتى تمر المرأة فيقوم إليها، فيرفع ذيلها فينكحها وهم ينظرون، كما يرفع ذيل النعجة، ورفع ثوباً عليه من ٢٩٨ هذه السحولية فيقول القائل منهم: لو تجنبتموها عن الطريق، فذلك فيهم كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فمن أدرك ذلك الزمان وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني. * هذا حديث ضعيف، فيه أربعة في نسق. ٤٤٧١ - درجته : ضعيف جداً، كما قال الحافظ ابن حجر، مسلسل بثلاثة ضعفاء. قال ابن حبان في كتابه المجروحين (٦٣/٢)، في ترجمة عبيد الله بن زحر: إذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لا يكون متن ذلك الخبر إلاَّ مما عملت أيديهم، فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦١/٧ - ٢٦٢)، بنحوه وقال: ((رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد متروك)). تخريجه : أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٩٦٣/٤) عن يزيد بن هارون، به، بنحوه . والخطيب البغدادي في كتاب ((الفقيه والتفقه)) (١/ ٤٢) من طريق الحارث بن محمد التميمي عن يزيد بن هارون، به، بنحوه مختصراً، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (ص ٢٤١) من طريق عبيد الله بن زحر، به، مختصراً، والطبراني في الكبير (٢٣٤/٨) من طريق مطرح بن يزيد عن علي بن يزيد، به. قلت: أخبر النبي ◌َ# في هذا الحديث ببعض الأمور التي تقع قبل قيام الساعة، وهي قلة العلم ورفعه، وثبوت الجهل وتفشيه، وظهور الزنا، والمجاهرة بالفاحشة، وشرب الخمر وتسميتها بغير اسمها، وكل هذا وردت فيه أحاديث صحيحة. ١ - حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ لقوله: ((إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا)). ٢٩٩ . أخرجه البخاري كما في الفتح (٢١٣/١) كتاب العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل، ومسلم في صحيحه (٢٠٥٦/٤: ٢٦٧١) كتاب العلم، والإِمام أحمد في مسنده (١٥١/٣). تـ كلهم من طريق عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس مرفوعاً. ٢ - وعن أنس رضي الله عنه أيضاً، قال: لأحدثنكم حديثاً لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله وَليل يقول: ((من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد)). أخرجه البخاري في الفتح (٢١٤/١: ٨١)، كتاب العلم (٢٤١/٩: ٥٢٣١)، كتاب النكاح، ومسلم في صحيحه (٢٠٥٦/٤)، كتاب العلم. ٣ - عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر - أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني: سمع النبي ◌َّل يقول: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - الفقير - لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)). ذكره الإِمام البخاري معلقاً كما في الفتح (٥٣/١٠: ٥٥٩٠) كتاب الأشربة، وقد وصله الإِمام البيهقي في السنن الكبرى (٢٢١/١٠)، وقال الحافظ ابن حجر: ((والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح)) وذكره الألباني في الصحيحة (١٣٩/١ : ٩١). ٤ - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه)) وفي رواية ((يسمونها غير اسمها)). رواه أحمد في مسنده (٣١٨/٥) وابن ماجة (١١٢٣/٢: ٣٣٨٥)، كتاب الأشربة، باب الخمر يسمونها بغير اسمها، وابن أبي الدنيا في ذم المسكر (ق ٤/ ٢) ٣٠٠