Indexed OCR Text

Pages 341-360

وبين الحافظ أن المرفوع منه إلى قوله ((اللهم أعنهم)) والباقي مدرج من كلام
الراوي.
وقد صحح إسناد هذا الحديث الحاكم ووافقه الذهبي كما سبق، وأحمد شاكر
كما في حاشية المسند (١٢٥/٤).
قال الحافظ - كما في المطالب هنا: وله شاهد في الصحيح من حديث عمرو
عن جابر رضي الله عنه. اهـ.
قلت: رواه البخاري في صحيحه (٣٩٠/٧ - ٣٩١: ٤٠٣٧)، ومسلم في
صحيحه (١٤٢٥/٣: ١٨٠١) بنحوه.
فيرتقي الحديث بهذا الشاهد إلى الصحيح لغيره.
٣٤١

٤٢٥٩ - [٢] وقال الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا العبسي(١)،
عن عكرمة، قال: قالت امرأته: إني أسمع صوتاً أجد منه ريح الدم، قال:
إنما هو أبو نائلة أخ لي، لو وجدني نائماً ما أيقظني، وإن الكريم إذا دعي
إلى طعنة لأجاب.
وسمّى الذين أتوه مع أبي نائلة: محمد بن مسلمة، وعبّاد بن بشر،
والحارث بن معاذ، وأبو عبيس(٢) بن جابر.
(١) وقع في مسند الحميدي: ((العسي)).
(٢) وقع في (مح): ((أبو عيسى))، وفي الإتحاف: ((أبو عيس))، وفي مسند الحميدي: ((أبو عبس))،
وما أثبته من الإصابة (١٢٩/٤).
٤٢٥٩ - [٢] تخريجه والحكم عليه:
هو في مسند الحميدي (٢/ ٥٢٧: ١٢٥١).
وتقدم تخريجه والحكم عليه في الطريق السابقة.
٣٤٢

٢٤ - باب وقعة أُحد
٤٢٦٠ _ [١] قال إسحاق : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا
أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يقول: حدثني يحيى بن عبّاد، عن
أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير رضي الله عنه قال: والله إني لأنظر يومئذٍ
إلى خَدَم النساء، مشمرات يسعين حين انهزم القوم، وما أرى دون أخذهن
شيئاً، وإنا لنحسبهم قتلى ما يرجع إلينا منهم أحد، ولقد أصيب أصحاب
اللواء، [وصبروا عنده حتى صار إلى عبدٍ له حبشي، يقال له ((صواب)) ثم قتل
صواب فطرح اللواء](١) فما يقربه أحد من خلق الله تعالى، حتى وثبت إليه
عَمْرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لهم، وثاب إلیه الناس.
قال الزبير رضي الله عنه: فوالله إنا لكذلك قد علوناهم وظهرنا
عليهم، إذ خالفت الرماة عن أمر رسول الله وَ ير فأقبلوا إلى العسكر حين
رأوه مختلاً قد أجهضناهم عنه، فرغبوا إلى الغنائم، وتركوا عهد
رسول الله صل*، فجعلوا يأخذون الأمتعة، فأتَتْنا الخيل من خلفنا،
فحطمتنا، وكرّ الناس منهزمين، فصرخ صارخ يرون أنه الشيطان: ألا إن
محمداً قد قتل. فأعظم الناس، وركب بعضهم بعضاً، فصاروا أثلاثاً: ثلثاً
(١) ما بين القوسين مكتوبة في هامش (مح).
٣٤٣

جريحاً، وثلثاً مقتولاً، وثلثاً منهزماً (٢)، قد بلغت الحرب، وقد كانت
الرماة اختلفوا فيما بينهم، فقالت طائفة رأوا الناس وقعوا في الغنائم، وقد
هزم الله تعالى المشركين، وأخذ المسلمون الغنائم: فماذا تنتظرون؟
وقالت طائفة: قد تقدّم إليكم رسول الله وَّر ونهاكم أن تفارقوا مكانكم إن
كانت عليه أوْ لَهُ، فتنازعوا في ذلك، ثم إن الطائفة الأولى من الرماة أبت
إلا أن (٣) تلحق بالعسكر، فتفرق القوم، وتركوا مكانهم، فعند ذلك حملت
خيل المشركين.
* هذا إسناد صحيح، له شاهد / في الصحيح (٤) من حديث البراء
رضي الله عنه.
٢ : ٧٩ ب
مع
(٢) وقع في الإِتحاف: ((مهزوماً).
(٣) وقع في (مح): ((إلا أن لا تلحق))، وما أثبته من المطبوعة والإتحاف.
(٤) صحيح البخاري (٤٠٥/٧: ٤٠٤٣ الفتح).
٤٢٦٠ - [١] تخريجه:
حديث الباب ذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ٩٥ أ مختصر)، وقال: رواه
إسحاق بن راهويه بسند صحيح، وله شاهد في الصحيح من حديث البراء. اهـ.
ورواه إسحاق، كما في المطالب هنا بالسند السابق. وأوله: والله إن
النعاس ليغشاني إذ سمعت ابن قشير يقولها وما أسمعها منه إلاَّ كالحلم، ثم
قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ
عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ﴾. ثم ساق إسحاق كلاماً مطولاً لابن إسحاق بغير
إسناد.
ورواه أيضاً كما في المطالب هنا بالسند السابق، ولم يسق لفظه، إنما قال:
فذكر الحديث. ثم ساق زيادة في آخره.
٣٤٤

.
ورواه أيضاً كما في المطالب هنا، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن
أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، به، مختصراً.
ومن طريق إسحاق :
رواه ابن حبان، كما في الإِحسان (٦٢/٩: ٦٩٤٠)، قال: أخبرنا عبد الله بن
محمد الأزدي، حدثنا إسحاق به فذكر طرفاً من الحديث.
وذكره الهيثمي في موارد الظمآن (ح ٢٢١٢).
ورواه البزار في البحر الزخار (١٨٩/٣: ٩٧٣)، قال: حدثنا يوسف بن حماد
المعني، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، به، مختصراً.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٢٢٧/٣)، من طريق يونس بن بكير، عن
محمد بن إسحاق، به، مختصراً.
الحكم عليه :
الحدیث بأسانید إسحاق، مدارها علی محمد بن إسحاق وهو صدوق یدلس،
وقد صرح بالتحديث، وبقية رجاله ثقات.
وعليه فالحدیث بتلك الأسانید حسن.
قال الحافظ ابن حجر: كما في المطالب هنا: ((هذا إسناد صحيح)). وصحح
إسناده أيضاً البوصيري كما تقدم.
قلت: تصحيح ابن حجر والبوصيري لهذا الإِسناد ليس بحسن، لما علم من
حال ابن إسحاق.
وقد أشار الحافظ، كما في المطالب هنا، إلى أن للحديث بالإِسناد الأول شاهداً
في الصحيح من حديث البراء رضي الله عنه يرتقي به إلى الصحيح لغيره.
وهو ما رواه البخاري في صحيحه (٤٠٥/٧: ٤٠٤٣)، عن البراء رضي الله عنه
قال: لقينا المشركين يومئذٍ، وأجلس النبي وَ ل﴿ل جيشاً من الرماة، وأمَّرَ عليهم
عبد الله، وقال: لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم
٣٤٥

ظهروا علينا فلا تُعينونا. فلما لقينا هربوا، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، رفعن
عن سوقهن قد بدت خلاخِلُهنَّ، فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله: عهد
إليّ النبي ◌َّ﴿ أن لا تبرحوا، فأبوا، فلما أبوا صُرف وجوههم، فأصيب سبعون قتيلاً.
وأشرف أبو سفيان، فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: لا تجيبوه، فقال: أفي القوم ابن
أبي قحافة؟ قال: لا تجيبوه، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا،
فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله
عليك ما يخزيك. قال أبو سفيان: اعلُ هبل. فقال النبي وَله: أجيبوه، قالوا ما
نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجلّ. قال أبو سفيان: لنا العُزَّى ولا عُزى لكم. فقال
النبي وَ ل *: أجيبوه، قال: ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. قال
أبو سفيان يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مُثْلَةً لم آمُرْ بها ولم تَسُؤْني.
٣٤٦

٤٢٦٠ - [٢] وبهذا الإسناد إلى الزبير رضي الله عنه قال: والله
إن النعاس ليغشاني، إذ سمعت ابن قشير(١) يقولها وما أسمعها منه إلاّ
كالحلم، ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ إِنَّمَا أُسْتَزَلَّهُمُ
الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا ◌َللَّهُ عَنْهُمَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ﴾(٢).
قال: والذين تولوا عند جولة الناس: عثمان بن عفان، وسعد بن
عثمان الزرقي، وأخوه عقبة بن عثمان، حتى بلغوا جبلاً بناحية المدينة
يقال له: ((الحاجب)) ببطن الأعوص(٣)، فأقاموا به ثلاثاً، فزعموا أنهم لما
رجعوا إلى رسول الله وَي قال: لقد ذهبتم فيها عَرِيضة.
ثم قال: ﴿ يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، يعني: المنافقين
﴿ وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِىِ الْأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزَّى لَوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ
لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةٌ فِي قُلُوبِهِمْ﴾(٤) الآية. قال: ابتغاءً وتحسراً، وذلك
لا يغني عنهم شيئاً.
ثم كانت القصة فيما يأمر به نبيه وسل18ه ويعهد إليه، حتى انتهى إلى
قوله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَّهَا﴾، يعني: يوم بدر فيمن قتلوا
وأسروا ﴿ قُلْثُ أَنَّ هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندٍ أَنفُسِكُمْ﴾، التي كانت من الرماة، قال:
فقال ﴿ وَمَآ أَصَبَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اَللَّهِ وَلِيَعْلَمَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول: علانية
(١) وقع في الإتحاف: ((ابن قيس)).
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٥٥.
(٣) الأعْوَص: وادٍ على بعد أميال من المدينة يسيرة، وفيه مطار المدينة اليوم. وهو يقع شمال
شرقي المدينة على ١٧ كيلاً. انظر: معجم البلدان (٢٢٣/١)، معجم البلدان الجغرافية
(ص ٣١).
(٤) سورة آل عمران: الآية ١٥٦.
٣٤٧

أمرهم، ويظهر أمرهم ويعلم الذين نافقوا، فيكون أمرهم علانية، ويعني
عبد الله بن أُبَّيّ ومن معه، ممن رجع عن رسول الله وَّ في حين سار إلى عدوه
﴿ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْ قَبِتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ آدْفَعُواْ قَالُواْ لَوَّ نَعْلَمُ قِتَالًا لََّ تَّبَعْنَكُمْ﴾ وذلك
لقولهم(٥) حين قال لهم أصحاب رسول الله وَ له وهم سائرون إلى أُحُد حين
انصرفا عنهم: أتخذلوننا وتسلّموننا لعدوّنا، فقالوا: ما نرى أن يكون
قتالاً، لو نرى أن يكون قتالاً لاتبعناكم، يقول الله عز وجل: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ
يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِّ يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِمْ﴾، من ذوي أرحامهم، ولم يَعْنِ تعالى
يَكْتُمُونَ لِ
إخوانهم في الدين ﴿ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾، قال الله عز وجل: ﴿قُلْ فَادْرَهُ واعَنْ
أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِّقِينَ﴾(٦).
قال إسحاق: هكذا حدثنا به وهب، وأظن بعض التفسير من ابن
إسحاق، يعني: قوله كذا يعني كذا.
قلت(٧): بل انتهى حديث الزبير رضي الله عنه إلى قوله تبارك
وتعالى: ﴿غَفُورُ حَلِيمٌ﴾، ومن قوله: قال والذين تولوا إلى آخر الحديث
من حديث ابن إسحاق بغير إسناد.
.
(٥) وقع في (مح): ((لقوله)) وما أثبته من الإتحاف.
(٦) سورة آل عمران: الآية ١٦٥ - ١٦٨.
(٧) القائل هو الحافظ ابن حجر.
٤٢٦٠ - تخريجه والحكم عليه:
تقدما في الطريق السابقة .
٣٤٨

٤٢٦٠ - [٣] أخبرنا(١) يحيى بن آدم، [حدثنا](٢) ابن
أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد، عن أبيه، عن
عبد الله بن الزبير، عن أبيه رضي الله عنه، قال: لقد رأيتني مع
رسول الله وَ﴿ يوم أُحُد حين اشتد علينا(٣) الخوف، وأرسل علينا النوم،
فما منّا أحد إلاَّ وذَقْنه، أو قال: ذقنه في صدره، فوالله إني لأسمع كالحُلُم
قول مُعَتِّب بن قُشير(٤): ((لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا))
فحفظتها، فأنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً
نُّعَاسًا﴾، إلى قوله: ﴿مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَّأ﴾ لقول مُعَتِّب بن قُشَير (٤) قال: ﴿لَّوْ
كُمْ فِ بُيُوتِكُمْ﴾، حتى بلغ ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾(٥) .
(١) القائل هو إسحاق بن راهويه.
(٢) ساقطة من (مح)، واستدركتها من الإتحاف.
(٣) وقع في (مح): ((عليه))، وما أثبته من المطبوعة والإتحاف.
(٤) وقع في الإتحاف: ((بشير)).
(٥) سورة آل عمران: الآية ١٥٤.
٤٢٦٠ - [٣] تخريجه والحكم عليه:
تقدما في الطريق الأولى.
٣٤٩

٤٢٦٠ - [٤] أخبرنا(١) وهب، حدثنا أبي، قال: سمعت
محمد بن إسحاق، يقول: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن
عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: خرجنا مع
رسول الله وَ ل﴿ مُصْعِدين في أُحُد ... فذكر الحديث.
قال: ثم أمر رسول الله وَ﴿ علي بن أبي طالب يأتي المِهْراس،
فأتاه(٢) بماء في درقته، فأتى به رسول الله وَلتر، فأراد أن يشرب منه، فوجد
له ريحاً فعافه، فغسل به وجهه ◌َ ل ﴿ من الدماء التي أصابته، وهو يقول:
اشتد غضب الله على من أدمى وجه رسول الله. وكان الذي أدماه يومئذٍ
عتبة بن أبي وقاص.
(١) القائل: هو إسحاق بن راهويه.
(٢) وقع في المطبوعة والإتحاف: ((فأتى)).
٤٢٦٠ - [٤] تخريجه والحكم عليه:
تقدما في الطريق السابقة.
٣٥٠

٤٢٦١ - أخبرنا(١) حمزة بن الحارث، يعني: ابن عمير، عن
أبيه، عن عمرو بن يحيى المازني، قال: لما كان يوم أُحُد فخمش (٢)
رسول الله وَل﴿ وكُسِرت ثنيّته، فجاءه علي رضي الله عنه فأكبَّ عليه، فجعل
يبكي، فقال له رسول الله وَلاتر: انتني بماء، فأتاه بماء في حجفة(٣) من
المهراس، فلما أدناه منه عافه، فجعل يغسل عنه الدم، ويقول: اشتد
غضب الله على قوم كَلَموا وجه نبيه. ثم قال: انظروا ما صنع سعد بن
الربيع؟ فإني رأيت اثنى عشر رمحاً شرعى (٤) فيه. فأتاه رسولُ
رسول الله وَير فقال: بعثني رسول الله وَله لأنظر ما صنعت، فقال رضي الله
عنه: اقرأ على رسول الله وَله مني السلام، وأخبره بأني بآخر رَمَق، واقرأ
على قومك السلام، وقل لهم: إن هلك رسول الله وَّله ومنكم شُفْرُ
تَطْرِف، فإنه لا عذر لكم عند الله تعالى.
ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقّه؟ قال: فهذا الحديث يحدّثه
الزبير عن نفسه، قال: قلت: يا رسول الله، أنا. فأعرض عني مرة، فقلت
ما أعرض عني إلاّ من شر هو فيّ، ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟
فقلت: أنا. فأعرض عني مرتين أو ثلاثاً(٥)، فقال أبو دجانة رضي الله
عنه: أنا آخذه، فأضرب به حتى ينثني، أو كلمة نحوها، فأعطاه السيف،
قال الزبير: فاتّبعته لأنظر ما يصنع؟ فجعل لا يأتي رجلاً (٦) من المشركين
(١) القائل هو إسحاق بن راهويه.
(٢) في المطبوعة: ((خُمِش وجه رسول الله)).
(٣) في المطبوعة: ((صحفة)).
(٤) في المطبوعة: ((شُرعت)).
(٥) في المطبوعة والإتحاف: ((ثلاثة)).
(٦) في (مح): ((لا يأتي أحد رجلاً))، وما أثبته من الإتحاف.
٣٥١

إلاَّ قتله، فأتى رجلاً كان عاطباً في القتال، فقتله، وأتى على امرأة (٧) وهي
تقول :
ونفرش النـمـارق
إن تقبلوا نعانق
فراق غير وامق
أو تدبروا نفارق
فشهر عليها السيف، ثم كف يده عنها، فقلت: يا أبا دجانة! فعلت
كذا وكذا(٨)، حتى أتيت المرأة فشهرت عليها السيف، ثم كففت يدك
عنها، قال: أكرمت سيف رسول الله وَل عنها.
(٧) المرأة هي هند بنت عتبة، وهذا البيت ليس لها، وإنما تمثلت به يوم أحد تحرض المشركين
على قتال النبي ◌َل﴾، وهو لهند بنت بياضة الإيادي، قالته حين لقيت إياد جيش الفرس
بالجزيرة، وکان رئیس إياد يومئذ بياضة بن ریاح بن طارق الإيادي.
انظر: شرح أبيات مغني اللبيب (١٨٨/٦)، الروض الأنف (١٦١/٣).
(٨) في المطبوعة والإِتحاف: ((فعلت كذا وفعلت كذا)).
٤٢٦١ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ٩٥ ب مختصر)، وعزاه لإِسحاق بن
راهويه .
ورواه البزار موصولاً في البحر الزخار (١٩٣/٣: ٩٧٩)، قال: حدثنا بشر بن
آدم، حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثني عبيد الله بن الوازع، عن هشام بن
عروة، عن أبيه. فذكر آخره.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ متصلاً إلَّ عن الزبير بهذا
الإِسناد، ولا نعلم رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير إلاَّ عبيد الله بن
الوازع. اهـ.
وذكره الهيثمي في كشف الأستار (٣٢٢/٢: ١٧٨٧)، وابن حجر في مختصر
زوائد البزار (٢٥/٢: ١٣٦٧).
٣٥٢

وقال الهيثمي في المجمع (١٠٩/٦): رواه البزار، ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: بشر بن آدم البصري، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٢٢ : ٦٧٥)،
صدوق فیه لین.
وعمرو بن عاصم الكلابي، قال عنه الحافظ (ص ٤٢٣: ٥٠٥٥)، صدوق في
حفظه شيء.
وعبيد الله بن الوازع، قال عنه الحافظ (ص ٣٧٥: ٤٣٤٨). مجهول.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٢٣٢/٣)، من طريق أبي قلابة القرشي، قال:
حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي به بنحو رواية البزار.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد فيه علتان:
١ - الحارث بن عمير البصري، وفيه ضعف.
٢ - الانقطاع بين عمرو بن يحيى المازني والزبير بن العوام.
وعليه فالحدیث بهذا الإِسناد ضعيف.
٣٥٣

٢ : ١٨٠
مخ
٤٢٦٢ - أخبرنا (١) عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، قال:
إن الشيطان صاح يوم أحد: أنّ محمداً قد قتل، قال كعب بن مالك
رضي الله عنه: وأنا أول / من عرف رسول الله وَ له، رأيت عينيه من تحت
المغفر، فناديت بأعلى صوتي: هذا رسول الله وَ لتو، فأشار إليّ أن اسكت،
فأنزل الله عز وجل: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ
قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَ أَعْقَلِكُمَّ﴾(٢) الآية.
رجاله ثقات، ولکنه مرسل أو معضل.
(١) القائل هو إسحاق بن راهويه.
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٤٤.
٤٢٦٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ٩٥ ب مختصر)، وعزاه الإِسحاق بن
راهويه .
ورواه عبد الرزاق في تفسيره (١٣٤/١)، قال: أخبرني معمر، به، بنحوه.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٤٥/٢)، قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر
به بلفظ مقارب.
ورواه الواقدي في المغازي (٢٣٦/١)، قال: حدثني معمر بن راشد عن
الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه قال: فذكره بنحوه.
ورواه الطبراني في الأوسط - كما في مجمع البحرين (١٠٥/٥: ٢٧٦٨)، من
طريق محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، به، بنحوه.
قال الهثمي في المجمع (١١٢/٦): رواه الطبراني في الأوسط والكبير
باختصار، ورجال الأوسط ثقات. اهـ.
وذكره السيوطي في الجامع الكبير (٢/ ق ٥٩٤)، وعزاه أيضاً لابن عساكر.
٣٥٤

ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٢٣٧/٣)، من طريق يونس قال: حدثنا ابن
إسحاق قال: ذكر الزهري عن كعب. فذكره بمعناه مطولاً .
ورواه الواقدي في المغازي (٢٣٦/١)، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء
(٥٢٤/٢)، قال: حدثني موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك
عن أبيها، قال: فذكره بمعناه مطولاً .
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٠/١٩: ٢٠٠)، من طريق يعقوب بن
محمد الزهري، قال: حدثنا موسى بن شيبة، عن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك
قال: حدثتني عميرة بنت عبيد الله بن كعب عن أبيها قال: فذكره بنحوه.
وذكره السيوطي أيضاً في الجامع الكبير (٢/ ق ٥٩٤)، وعزاه كذلك لابن
عساكر.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد رجاله ثقات، إلاَّ أن هناك انقطاعاً بين الزهري وكعب بن
مالك.
قال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات، ولكنه مرسل أو معضل. اهـ.
وعلى ذلك فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف.
٣٥٥

٤٢٦٣ - أخبرنا(١) الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو بن
علقمة، عن سعد(٢) بن المنذر، عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه،
قال: خرج رسول الله وي ليه يوم أحد، حتى إذا خلّف ثنية الوداع(٣) نظر
وراءه فإذا كتيبة خشناء، قال ◌َله: من هذا؟ قال: هذا عبد الله بن أبيّ بن
سلول في مواليه من اليهود [من بني] (٤) قينقاع، وهم رهط عبد الله بن
سلام، فقال: أوَقد أسلموا؟ قال(٥): إنهم(٦) على دينهم، قال: قل لهم
فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين.
هذا إسناد حسن.
(١) القائل هو إسحاق بن راهويه.
(٢) في (مح): ((سعيد))، والتصحيح من كتب التخريج.
(٣) ثنية الوَدَاع: هي ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة. وهو اسم قديم جاهلي، سمّى
لتوديع المسافرين. انظر: معجم البلدان (٨٦/٢).
(٤) هذه الزيادة، أضفتها من المطبوعة.
(٥) وقع في (مح): ((فقال))، وما أثبته من الإِتحاف.
(٦) في (مح) والإتحاف: ((فإنهم))، وما أثبته من المطبوعة.
٤٢٦٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ٩٦ أ مختصر)، وقال: رواه إسحاق بن
راهویه بإسناد حسن. اهـ.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٤٨/٢)، قال: أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا
الفضل بن موسى السّيناني، به، بنحوه.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (٢٤١/٣)، من طريق هدبة بن عبد الوهاب
قال: حدثنا الفضل بن موسى السّيناني، به، بنحوه.
ورواه الحاكم في المستدرك (١٢٢/٢)، وعنه: البيهقي في السنن الكبرى
(٣٧/٩)، كتاب السير: باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين. من طريق يوسف بن
٣٥٦

عيسى المروزي، قال: حدثنا الفضل بن موسى السيناني، به، بنحوه.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد فيه سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي، وهو مقبول.
وللحديث شواهد تقويه إلى الحسن لغيره.
فقد ذكر الحاكم هذا الحديث شاهداً لحديث خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه،
عن جده، قال: أتيت رسول الله ﴿ه، وهو يريد غزواً، أنا ورجل من قومي، ولم
نسلم، فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهداً لا نشهده معهم، قال: أو أسلمتما،
قلنا: لا، قال: فلا نستعين بالمشركين على المشركين، قال: فأسلمنا، وشهدنا معه،
فقتلت رجلاً وضربني ضربة، وتزوجت بابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لا عدمت رجلاً
وشحك هذا الوشاح، فأقول: لا عدمت رجلاً عجل أباك إلى النار. رواه أحمد في
مسنده (٤٥٤/٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٣٩/٣)، وابن سعد في الطبقات
(٥٣٤/٣)، والحاكم في المستدرك (١٢١/٢)، وصححه.
قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٩٢/٣): رجاله ثقات غير عبد الرحمان
هذا، وهو ابن خبيب ابن أساف، أورده ابن أبي حاتم (٢٣٠/٥)، من رواية ابنه
خبيب هذا فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد ذكره ابن حبان في الثقات أيضاً
(٧٩/٧). اهـ.
وله شاهد آخر من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله وَلي- قبل
بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب
رسول الله وَلل حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله وَله: جئت لأتبعك وأصيب
معك، قال له رسول الله وَله: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع، فلن
أستعين بمشرك.
قالت: ثم مضى، حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول
مرة، فقال له النبي ول﴿ كما قال أول مرة، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قال: ثم
٣٥٧

رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال
له رسول الله یاتو: انطلق.
رواه مسلم (١٤٤٩/٣: ١٨١٧)، وأحمد (٦٨/٦، ١٤٩)، والطحاوي في
مشكل الآثار (٢٣٦/٣).
وقد ورد هذا الحديث مختصراً عن عائشة. رواه أبو داود (٧٥/٣: ٢٧٣٢)،
والترمذي (١٢٧/٤: ١٥٥٨)، والنسائي في الكبرى (٢٧٩/٥: ٨٨٨٦)، وابن ماجه
(١٤٢/٢: ٢٨٥٩)، والدارمي (٣٠٥/٢: ٢٤٩٦)، وابن حبان كما في الإِحسان
(١١١/٧ : ٤٧٠٦).
٣٥٨

٤٢٦٤ - وقال الحارث: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا بكير بن
مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه رضي الله عنه، قال: رأيت
رسول الله ﴿ يوم أحد وعليه (درعان، وقال: ليت أني غودرت مع
أصحابي بنُخْص (١) الجبل. يعني: شهداء أحد)(٢).
(١) في بغية الباحث: ((بحضني)).
(٢) ما بين القوسين غير واضحة في (مح)، وما أثبته نقلته من الإتحاف وبغية الباحث.
٤٢٦٤ - تخريجه :
هو في بغية الباحث (٨٦٥/٣: ٦٧٣).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠٨/٦)، وقال: رواه البزار، وفيه إسحاق بن
أبي فروة، وهو ضعيف. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ق ٩٦ أ مختصر)، وقال: رواه الحارث عن
الواقدي، وهو ضعيف، ورواه البزار بإسناد حسن. اهـ.
ورواه البزار في البحر الزخار (٣١١/٣: ١١٠٣)، قال: حدثنا محمد بن عيسى
التميمي، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن
محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه. فذكره. دون قوله: ليت أني
غودرت ...
قال البزار في مسند سعد بن أبي وقاص (ص ٨٣): وهذا الحديث لا نعلم أحداً
رواه عن النبي ◌َ ليم أعلى من سعد، ولا نعلم يروى عن سعد إلاّ من هذا الوجه. اهـ.
وقد سقط أول كلام البزار من مسند ((البحر الزخار)) لذا نقلت كلامه من مسند
سعد بن أبي وقاص للبزار انتقاء الحويني.
وذكره الهيثمي في كشف الأستار (٣٢٢/٢: ١٧٨٦).
وقد تعقب الحافظ ابن حجر الهيثمي في تضعيفه للحديث، فقال في مختصر
زوائد البزار (٢٥/٢): هو إسناد حسن، وقد ظن الشيخ أن إسحاق هو ابن عبد الله بن
٣٥٩

أبي فروة، فقال: إنه ضعيف. وليس به، بل هو متأخر عنه، وقد أخرج له البخاري،
وتكلم فيه بعضهم بكلام لا يقدح فیه. اهـ.
وذكره الصالحي في سبل الهدى والرشاد (٣٦٩/٤)، وعزاه للحارث.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأجل محمد بن عمر الواقدي، وهو
متروك.
أما رواية البزار فحسن إسنادها ابن حجر، ويشهد لها:
ما رواه أحمد في مسنده (٣٧٥/٣)، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن
إسحاق، حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن جابر بن
عبد الله، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: إذا ذكر أصحاب أحد: أما والله لوددت
أني غودرت مع أصحاب نحص الجبل، يعني سطح الجبل.
ورواه الحاكم في المستدرك (٢٨/٣)، وعنه: البيهقي في دلائل النبوة
(٣٠٤/٣)، من طريق يونس بن بکیر عن ابن إسحاق به.
قال الهيثمي في المجمع (١٢٣/٦): رجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق،
وقد صرح بالسماع. اهـ.
٣٦٠