Indexed OCR Text

Pages 281-300

للمطعم بن عدي حوض على زمزم أعطاه إياه عبد المطلب، فهدمه،
وأقسم باللات والعزى لا يسقي منه قطرة أبداً.
فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا مطعم، بئس ما قلت لابن أخيك!
جبهته! وكذَّبته! أنا أشهد أنه صادق. فقالوا: يا محمد! فصف لنا بيت
المقدس. قال: دخلته ليلاً وخرجت منه ليلاً. فأتاه جبريل عليه السلام
فصیّره(١٢) في جناحه، فجعل يقول: باب منه كذا في موضع كذا، وباب
منه كذا في موضع كذا، وأبو بكر رضي الله عنه يقول: صدقت، صدقت.
قالت نبعة رضي الله عنها: فسمعت رسول الله ◌َ* يقول يومئذٍ: يا أبا بكر
إني قد سميتك الصِّدِّيق(١٣)، قالوا: يا مطعم! دعنا نسأله عما هو أغنى لنا
من بيت المقدس، يا محمد! أخبرنا عن عيرنا، فقال ◌َله: أتيت على عير
بني فلان بالرَّوحاء(١٤)، قد أضلوا ناقة لهم، فانطلقوا في طلبها، فانتهيت
إلى رحالهم(١٥)، ليس بها منهم أحد، وإذا قدح ماء، فشربت منه،
فاسألوهم عن ذلك، قالوا: هذا والإِلله آية. ثم انتهيت إلى عير بني فلان،
فنفرت مني الإِبل، وبرك (١٦) منها جمل أحمر، عليه جوالق مخيط (١٧)
ببياض، لا أدري أكُسر البعير، أم لا، فاسألوهم عن ذلك. فقالوا: هذه
(١٢) في معجم أبي يعلى: ((فصوره).
(١٣) وقع في معجم أبي يعلى: ((يا أبا بكر إن الله عز وجل قد سمّاك الصِّدِّيق)).
(١٤) الرُّوْحاء: بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلاً من المدينة، وهي بئر الروحاء، ويقول الناس
اليوم: ((بير الرحا)) و((بير الراحة)). انظر: ترتيب القاموس المحيط (٤٠٩/٢ ((روح)))، معجم
المعالم الجغرافية (ص ١٤٣).
(١٥) في (مح): ((رجالهم))، والتصحيح من معجم شيوخ أبي يعلى وكتب التخريج.
(١٦) في (مح): ((ترك))، والتصحيح من معجم شيوخ أبي يعلى وكتب التخريج.
(١٧) في المطبوعة: ((محيط)).
٢٨١

والإِلله آية. ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم، يقدمها جمل أورق،
هي ذه تطلع عليكم من الثنية.
فقال الوليد بن المغيرة: ساحر! فانطلقوا، فنظروا، فوجدوا الأمر
كما قال ◌َلَّ، فَرَمَوْهُ بالسحر، وقالوا: صدق الوليد بن المغيرة فيما قال،
فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ
فِ اَلْقُرْءَانِ﴾(١٨).
قلت لأم هانىء رضي الله عنها ما الشجرة الملعونة في القرآن؟
قالت: الذين خُوِّفوا فلم يزدهم التخويف إلاَّ طغياناً وكفراً(١٩).
(١٨) سورة الإسراء: الآية ٦٠.
(١٩) في معجم أبي يعلى: ((طغياناً كبيراً)).
٤٢٣٥ - تخريجه:
ورواه أبو يعلى في معجم شيوخه (٦٣: ١٠)، بهذا الإسناد.
وقد أشار ابن كثير في التفسير (٢٤/٣)، إلى رواية أبي يعلى.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ق ٣١ أ مختصر)، وعزاه لأبي يعلى.
ومن طريق أبي يعلى: رواه ابن سيد الناس في عيون الأثر (٢٤١/١).
والذهبي في السيرة النبوية من تاريخ الإِسلام (ص ٢٤٥).
وقال الذهبي عقبه: وهو حديث غريب، والوساوسي ضعيف تفرّد به. اهـ.
وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤٠٣/٤)، وعزاه لأبي يعلى، وقال:
وهذا أصح من رواية الكلبي، فإن في روايته من المنكر أنه صلَّى العشاء الآخرة
والصبح معهم، وإنما فرضت الصلاة ليلة المعراج، وكذا نومه تلك الليلة في بيت أم
هاني، وإنما نام في المسجد. اهـ.
ورواية الكلبي: رواها الطبري في جامع البيان (٢/١٥)، قال: حدثنا ابن
٢٨٢

حميد، حدثنا سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن السائب، عن
أبي صالح باذام به مختصراً.
وذكر رواية الكلبي ابن كثير في التفسير (٢٤/٣)، وقال: الكلبي متروك بمرة
ساقط . اهـ.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٤٣٢/٢٤ : ١٠٥٩، ومن طريقه: أورده ابن
كثير في التفسير (٢٤/٣)، من طرق عن عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عكرمة،
عن أم هاني بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع (٧٥/١): رواه الطبراني في المعجم الكبير، وفيه
عبد الأعلى بن أبي مساور متروك كذاب. اهـ.
ثم ذكره مختصراً في المجمع (٤١/٩)، وقال: رواه الطبراني، وفهي
عبد الأعلى بن أبي المساور وهو متروك. اهـ.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٢١٣/١)، قال: قال محمد بن عمر، حدثني
إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أم هاني.
قلت: وفيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك. انظر ترجمته في الحديث
(رقم ٤٢٥٠).
وذكره الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف (٩٧/٤)، وقال: وأورده ابن سعد
وأبو يعلى والطبراني من حديث أم هاني مطولاً .
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد فيه علتان:
١ - محمد بن إسماعيل الوساوسي وهو ضعيف.
٢ - باذام مولى أم هاني، وهو ضعيف أيضاً.
وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
وقد تقدم قول الذهبي: هو حديث غريب، الوساوسي ضعيف تفرّد به.
٢٨٣

وقد وردت أحاديث عديدة في الإسراء والمعراج.
منها: ما رواه البخاري (٣٤٨/٦: ٣٢٠٧)، (٤٨٨/٦: ٣٣٩٣)، (٥٣٩/٦:
٣٤٣٠)، (٢٤١/٧: ٣٨٨٧)، (٤٨٦/١٣: ٧٥١٧).
ومسلم (١٤٩/١: ١٦٤)، والترمذي (٤٤٢/٥: ٣٣٤٦)، والنسائي (٢١٧/١:
٤٤٨)، من حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َّار: ((بينا أنا عند
البيت بين النائم واليقظان - وذكر، يعني: رجلاً بين الرجلين - فأتيت بطست من
ذهب ملان حكمة وإيماناً، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء
زمزم، ثم ملىء حكمة وإيماناً. وأتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار البراق،
فانطلقت مع جبريل، حتى أتينا السماء الدنيا، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من
معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قال: مرحباً به، ولنعم
المجيء جاء. فأتيت على آدم فسلمت عليه فقال: مرحباً بك من ابن ونبي. فأتينا
السماء الثانية. قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك. قال: محمد ◌َّ﴾، قيل:
أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى،
ويحيى، فقالا: مرحباً بك من أخ ونبي. فأتينا السماء الثالثة. قيل: من هذا؟ قيل:
جبريل. قيل من معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً
به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على يوسف فسلمت، فقال: مرحباً بك من أخ
ونبي. فأتينا السماء الرابعة، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قيل:
محمد رَ *. وقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به ولنعم المجيء جاء.
فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحباً بك من أخ ونبي. فأتينا السماء
الخامسة، قيل من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: ومن معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد
أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل مرحباً به. ولنعم المجيء جاء. فأتينا على هارون،
فسلمت عليه، فقال: مرحباً بك من أخ ونبي. فأتينا على السماء السادسة، قيل من
هذا؟ قيل جبريل. قيل من معك؟ قيل محمد﴿. قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحباً به،
٢٨٤

نعم المجيء جاء. فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال: مرحباً بك من أخ ونبي.
فلما جاوزت بكى، فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب، هذا الغلام الذي بُعث بعدي يدخل
الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي. فأتينا السماء السابعة، قيل من هذا؟ قيل:
هذا جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحباً به، ولنعم
المجيء جاء. فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال: مرحباً بك من ابن ونبي. فرفع
لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلى فيه كل يوم
سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. ورفعت لي سدرة
المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار:
نهران باطنان ونهران ظاهران. فسألت جبريل فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما
الظاهران النيل والفرات. ثم فرضت عليَّ خمسون صلاة، فأقبلت حتى جئت موسى
فقال: ما صنعت؟ قلت فرضت عليَّ خمسون صلاة. قال: أنا أعلم بالناس منك،
عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا تطيق، فارجع إلى ربك فسله.
فرجعت فسألته فجعلها أربعين، ثم مثله ثم ثلاثين، ثم مثله فجعل عشرين، ثم مثله
فجعل عشراً. فأتيت موسى فقال مثله فجعلها خمساً: فأتيت موسى فقال: ما صنعت
قلت جعلها خمساً. فقال مثله. قلت فسلمت. فنودي: إني قد أمضيت فريضتي.
وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشراً).
٢٨٥

٤٢٣٦ - [١] وقال الحارث: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا
حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن ابن
مسعود رضي الله عنه، قال: إن رسول الله وَال ير أُتي بالبراق، فركبه خلف
جبريل عليه السلام، فسار(١) بهما، فكان إذا أتى على جبل ارتفعت
رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه، فسار بنا في أرض غُمَّة منتنة، فسار بنا
حتى أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة، [فقلت: يا جبريل! إنا كنا نسير في
أرض غمَّة منتنة حتى أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة](٢)، فقال جبريل عليه
السلام: تلك أرض النار، وهذه أرض الجنة، قال: فأتيت على رجل قائم
يصلي، فقال: من هذا يا جبريل معك؟ قال: هذا أخوك محمد، فرحّب
بي ودعا لي بالبركة، وقال: سل لأمتك اليسر، قلت: من هذا يا جبريل؟
قال: هذا أخوك عيسى، قال: ثم سرنا فسمعنا صوتاً وزئيراً(٣)، فأتينا على
رجل، فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: قال: هذا أخوك محمد. قال:
فرحّب ودعا لي بالبركة، وقال: سل لأمتك اليسر، قلت: من هذا يا
جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى، قال: قلت على من تذمره وصوته قال:
على ربه، [قلت: على ربه؟!](٤)، قال: نعم، إنه يعرف ذلك منه وحدّته،
ثم سرنا، فرأينا مصابيح، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه شجرة أبيك
إبراهيم، أتدنوا منه؟ قلت: نعم، قال: فدنونا منه، فرحّب ودعا لي
بالبركة، ثم مضينا حتى دخلنا بيت المقدس، فربط الدابّة بالحلقة التي
(١) في المطبوعة: ((فساق)).
(٢) ما بين المعكوفين أضفتها من بغية الباحث.
(٣) كذا في (مح)، وفي بغية الباحث: ((تذمرا)).
(٤) ما بين المعكوفين أضفتها من بغية الباحث.
٢٨٦

تربط بها الأنبياء، ثم دخلت بيت المقدس، فنشرت لي الأنبياء، من
سمّى الله تعالى منهم ومن لم يسمّ، فصليت بهم إلّ هؤلاء الثلاثة: موسى
وعيسى وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام.
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا هدبة بن خالد وشيبان بن فروخ، قالا:
حدثنا حماد بن سلمة (٥).
(٥) هو في مسند أبي يعلى (٤٤٩/٨ : ٥٠٣٦).
٤٢٣٦ - تخريجه:
هو في بغية الباحث (٣٢/١: ٢٢).
وذكره الهيثمي في المجمع (٧٤/١)، وقال: رواه البزار وأبو يعلى والطبراني
في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ١٣ أ مختصر)، وعزاه للحارث
وأبي يعلى الموصلي.
ورواه أبو يعلى في مسنده (٤٤٩/٨: ٥٠٣٦)، ومن طريقه: ابن عساكر - كما
في تهذيبه (٣٨٦/١)، قال: حدثنا هدبة بن خالد وشيبان بن فروخ، قالا: حدثنا
حماد بن سلمة، به، بنحوه.
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (١٤٤/٣: ١٢٥٢).
ورواه البزار في البحر الزخار (١٤/٥: ١٥٦٨)، قال: حدثنا محمد بن معمر،
حدثنا روح بن أسلم، حدثنا حماد بن سلمة، به، بنحوه.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحداً يرويه بهذا اللفظ إلاَّ حماد بن سلمة عن
أبي حمزة بهذا الإسناد، عن عبد الله. اهـ.
وذكره الهيثمي في كشف الأستار (٤٨/١ : ٥٩).
وقال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٩٤/١): وأبو حمزة هو ميمون
الأعور، متروك. اهـ.
٢٨٧

٠
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨٤/١٠: ٩٩٧٦)، من طريق حجاج بن
المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، به، بنحوه.
ورواه الحاكم في المستدرك (٦٠٦/٤)، من طريق عبيد الله بن محمد التيمي
قال: حدثنا حماد بن سلمة، به، بنحوه.
قال الحاكم: هذا الحديث تفرّد به أبو حمزة ميمون الأعور، وقد اختلف أقاويل
أئمتنا فيه، وقد أتى بزيادات لم يخرجها الشيخان رضي الله عنهما في ذكر
المعراج. اهـ.
وتعقبه الذهبي بقوله: ضعفه أحمد وغيره. اهـ.
وقد ذكره الذهبي في السيرة النبوية من تاريخ الإِسلام (ص ٢٤٣) وقال عقبه:
هذا حديث غريب، وأبو حمزة هو ميمون، ضُعُّف. اهـ.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (١٦٣/٤)، وفي الخصائص (١٦٣/١) وعزاه
أيضاً لابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لضعف ميمون الأعور.
٢٨٨

١٦ - باب هجرة النبي وقَخلاله إلى المدينة
٤٢٣٧ - قال إسحاق: حُدثت عن ابن إسحاق، قال: فلما انطلق
سراقة راجعاً من طلب النبي وَلي وطلب أبي بكر رضي الله عنه، جعل
يذكر ما رأى من الفَرَس ويذكر ما أصابه من الجَهْد في طلبهما، فسمع
أبو جهل بذلك، فخشي أن يُسْلم حين رأى ما رآه(١)، فقال في ذلك أبياتاً:
سراقة يستغوي(٢) لنصر محمد
بني مُدلج إني أخاف سفيهكم
فيصبح شتّى بعد عزّ وسؤدد
عليكم به ألا يفارق(٣) جمعكم
على واضح من سنّة الحق مهتد
يظن سفيه الحيِّ أن جاء بشبهة (٤)
ولم يأت بالحق المبين المسدد
فأنّى يكون الحق ما قال إن غدا
ولكنه ولّى غريباً بسخطه
ولو أنه لم يأت يثرب هارباً
إلى يثرب منا، فيا بعد مولد
لأشجاه وقع المشرفي المهند
فأجابه سراقة فيما قال، فقال:
لأمر جوادي إذا تسيخ قوائمه
أبا الحكم والله لو كنت شاهداً
(١) في المطبوعة: (ما رأى)).
(٢) في دلائل أبي نعيم: ((مستغو))، وكذا في البداية والنهاية وإتحاف الورى.
(٣) في دلائل أبي نعيم: ((لا يُفرقن))، وفي البداية والنهاية: ((ألا يفرق))، وكذا في إتحاف الورى.
(٤) في إتحاف الورى ((سهمه)).
٢٨٩
:

أتانا(٥) ببرهان فمن ذا يكاتمه (٦)
عجبت ولم تشكك بأن محمداً
(أرى أمْرَه يوماً)(٨) ستبدوا معالمه
عليك فكفّ(٧) القوم عنه فإنني
لو أن جميع الناس طُرًّا تسالمه
بأمر يود النصر(٩) فيه ويالها(١٠)
٠
(٥) في دلائل أبي نعيم: ((نبيٌ))، وفي البداية والنهاية وإتحاف الورى: ((رسول)).
(٦) في إتحاف الورى: ((یقاومه)).
(٧) في دلائل أبي نعيم وإتحاف الورى: ((بكف)).
(٨) في دلائل أبي نعيم: ((أرى أن يوماً ما))، وفي البداية والنهاية: «أخال لنا يوماً)).
(٩) في إتحاف الورى: ((النفس)).
(١٠) في دلائل أبي نعيم: ((بالبها))، وفي البداية والنهاية: ((فإنهم)، وفي إتحاف الورى:
((بأنها)).
٤٢٣٧ - تخريجه:
ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (١٨٤/٣)، وقال: ذكر هذا الشعر الأموي في
مغازيه بسنده عن (ابن) إسحاق، وقد رواه أبو نعيم بسنده من طريق زياد عن ابن
إسحاق، وزاد في شعر أبي جهل أبياتاً تتضمن كفراً بليغاً. اهـ.
ورواه الفاكهي في أخبار مكة (٨٤/٤: ٢٤١٨) قال: حدثنا عبد الملك بن
محمد عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق قال: فذكره بنحوه. ولم يذكر شعر
أبي جهل.
ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة (ح ٢٣٧) من طريق إبراهيم بن يوسف قال:
حدثنا زياد بن عبد الله به. وفي أوله أبيات لأبي بكر رضي الله عنه.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٤٨٩/٢) من طريق يونس بن بكير قال: قال ابن
إسحاق فذكره، وانظر الروض الأنف (٢١٧/٤)، فتح الباري (٢٨٦/٧)، الإِصابة
(١٨/٢)، إتحاف الورى (٣٨٩/١).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد فيه علتان :
٢٩٠
٠

١ - رجل مبهم بين إسحاق وابن إسحاق.
٢ - والإِسناد بعد ابن إسحاق يظهر أنه معضل.
وعلى ذلك فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف جداً.
٢٩١

٢ : ١٧٨
مح
٤٢٣٨ - وقال أبو یعلی: حدثنا موسى بن محمد بن حیّان، حدثنا
أبو علي الحنفي، حدثنا موسى بن مُطير، حدثني أبي، عن عائشة
رضي الله عنها، قالت: حدثني أبو بكر رضي الله عنه قال: جاء رجل من
المشركين، حتى استقبل رسول الله / 83* بعورته يبول، فقلت:
يا رسول الله! أليس الرجل يرانا؟ قال ◌َله: ((لو رآنا لم يستقبلنا بعورته)).
يعني وهما في الغار.
٤٢٣٨ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٤٦/١: ٤٦).
وذكره الهيثمي في المجمع (٥٤/٦)، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه موسى بن
مطير وهو متروك. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ق ٣٢ ب مختصر)، وقال: رواه أبو يعلى
الموصلي بسند ضعيف، لضعف موسى بن مُطير. اهـ.
قلت: بل هو متروك، وكذلك والده.
وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (١٨٥/١)، والهندي في الكنز
(١٦/ ٦٦١: ٤٦٢٨٠) ونسباه لأبي يعلى. وقال الهندي: ضُعِّف.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد فيه علتان:
١ - موسى بن مطير وهو متروك.
٢ - وأبوه مطير بن أبي خالد وهو متروك أيضاً.
وعلى ذلك فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً.
وفي الباب: عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه، أنا أبا بكر رضي الله عنه
قال: رأيت رجلاً مواجه الغار، فقلت: يا رسول الله! إنه لو نظر إلى قدميه لرآنا، قال:
كلا! إن الملائكة تستره، فلم ينشب الرجل إنه قعد يبول مستقبلنا، فقال
٢٩٢

.
رسول الله : يا أبا بكر! لو كان يراك ما فعل هذا.
رواه أبو نعيم في دلائل النبوة كما في الخصائص الكبرى (١٨٥/١)، والدر
المنثور (٢٦٠/٣)، وكنز العمال (٦٦١/١٦: ٤٦٢٨١).
ولم أجده في المطبوع من الدلائل.
٢٩٣

٤٢٣٩ - وقال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان، عن ابن جدعان،
قال: كان أَسَنَّ أصحاب رسول الله وَله يعني في الهجرة أبو بكر الصدّيق،
وسَهْل(١) بن بيضاء رضي الله عنهما.
(١) وقع في (مح) والإِتحاف: ((سهيل))، والتصحيح من الإصابة في ترجمة سهل بن بيضاء.
٤٢٣٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ق ٤٥ ب مختصر)، وقال: رواه محمد بن
یحیی بن أبي عمر، عن سفيان عنه به. اهـ.
ولم أجده عن ابن جدعان مرسلاً، بل وجدته عنه عن أنس.
فرواه البزار كما في كشف الأستار (١٦٥/٣: ٢٤٨٨) قال: حدثنا عبد الله بن
محمد الزهري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، عن أنس. ولفظه: كان
أسنَّ أصحاب رسول الله ◌َّه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وسُهيل بن عمرو.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٦٠): رواه البزار وإسناده حسن. اهـ.
قلت: بل فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢/ ٨٤) في ترجمة سهل بن بيضاء القرشي:
قال البغوي في ترجمة أبي بكر: حدثني محمد بن عبّاد، حدثني سفيان - يعني ابن
عيينة -، وسئل من أكبر أصحاب النبي ◌َ ﴾ - يعني في السن - فقال حسين بن
جدعان (كذا) أظنه عن أنس، قال: أبو بكر وسهل بن بيضاء. اهـ.
قلت: وقد علّق الأعظمي محقق المطالب على إسناد البغوي السابق، وأشار إلى أن
هناك تحريفاً في النص، فقال كما في المطالب العالية (٢٠٧/٤): في رواية البغوي: قال
سفيان، حدثني ابن جدعان أظنه عن أنس، كذا في الإصابة، وفيه تحريف في النص. اهـ.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف، لأجل ابن جدعان وهو ضعيف، وإرساله.
أما رواية البزار عن أنس ففيها ابن جدعان أيضاً، فالخبر مداره عليه.
٢٩٤

١٧ - باب بيعة العقبة(١)
٤٢٤٠ - قال أبو بكر: حدثنا عيسى هو ابن يونس، عن ابن
أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، قال: لقد لبثنا
بالمدينة سنتين، قبل أن يقدم علينا رسول الله وَّله نعمّر المساجد، ونقيم
الصلاة .
(١) هذا الباب تقدم في المطبوعة على باب الهجرة. والعَقَبة: هي عقبة بين منىً ومكة، بينها وبين
مكة نحو ميلين، ومنها تُرمى جمرة العقبة، وفيها بُويع النبي ◌َ له. انظر: معجم البلدان
(٤/ ١٣٤).
٤٢٤٠ - تخريجه:
ذكره السيوطي في الجامع الكبير (٢: ق ٣٢٥)، وعزاه لابن أبي شيبة.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد فيه علتان:
١ - محمد بن عبد الله بن أبي ليلى وهو صدوق سيء الحفظ جداً.
٢ - أبو الزبير المكي، وهو ثقة يدلس، وقد عنعن.
وعلى ذلك فالأثر بهذا الإسناد ضعيف.
٢٩٥

٤٢٤١ - [١] حدثنا (١) معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن
داود، عن الشعبي، عن جابر رضي الله عنه قال: لما لقي النبي وَلـ
النُّقباء من الأنصار، قال: ((تُؤووني وتمنعوني))، قالوا: فما لنا؟ قال ◌َله:
((لكم الجنة)).
* مختصر صحيح، أخرجوه مطولاً (٢).
[٢] قال أبو يعلى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة(٣).
(١) القائل هو أبو بكر بن أبي شيبة.
(٢) لم أجد من أخرجه مطولاً إلاَّ الإِمام أحمد.
(٣) هو في مسند أبي يعلى (٤٠٥/٣: ١٨٨٧).
٤٢٤١ - [١] تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٤٨/٦)، وقال: رواه أبو يعلى والبزار بنحوه،
ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ق ٧٧ مختصر)، وقال: رواه أبو بكر بن
أبي شيبة وأحمد بن حنبل. اهـ.
وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٦٣/٧)، وعزاه للبزار.
ومن طريق ابن أبي شيبة: رواه أبو يعلى في مسنده (٤٠٥/٣: ١٨٨٧)، قال:
حدثنا أبو بكر به بلفظ مقارب.
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٢٦/٤)، (٤٤٨/٨)، من طريق زيد بن
إسماعيل، قال: حدثنا معاوية بن هشام، به، بلفظ مقارب.
ورواه البزار كما في كشف الأستار (٣٠٧/٢: ١٧٥٥)، قال: حدثنا محمد بن
معمر، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن جابر وداود، عن الشعبي، عن جابر:
فذكره.
٢٩٦

قال البزار: لا نعلمه يروى عن الشعبي، عن جابر إلاَّ بهذا الإِسناد. اهـ.
وقال الحافظ في مختصر زوائد البزار (٩/٢): جابر هو الجعفي ضعيف، وداود
هو ابن أبي هند ثقة، والحديث على شرط مسلم. اهـ.
قلت: جابر بن يزيد الجعفي ليس من رجال مسلم. انظر: التقريب (١٣٧ :
٨٧٨).
ورواه الحاكم في المستدرك (٦٢٦/٢)، من طريق العباس بن محمد الدوري،
قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، به، بنحوه.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
ورواه أحمد - مطولاً - في مسنده (٣٢٢/٣)، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا
معمر، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر.
قال الحافظ في الفتح (٧/ ٢٧٣): عند أحمد بإسناد حسن. اهـ.
ورواه البزار، كما في كشف الأستار (٣٠٧/٢: ١٧٥٦)، قال: حدثنا
الحسين بن مهدي، أنبأنا عبد الرزاق به.
قال البزار: قد رواه غير واحد عن ابن خثيم، ولا نعلمه عن جابر إلاَّ بهذا
الإِسناد. اهـ.
ورواه ابن حبان، كما في الإِحسان (٥٧/٨: ٦٢٤١)، من طريق إسحاق بن
إبراهیم قال: أخبرنا عبد الرزاق به.
ورواه أحمد في مسنده (٣٢٣/٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/٩)، ودلائل
النبوة (٤٤٢/٢)، من طريق داود العطار.
قال ابن كثير في البداية والنهاية (١٥٧/٣)، هذا إسناد جيد على شرط
مسلم. اهـ.
ورواه أيضاً أحمد في مسنده (٣٢٣/٣: ٣٣٩)، والبيهقي في الدلائل
(٤٤٣/٢)، من طريق يحيى بن سليم.
٢٩٧

ورواه البزار، كما في كشف الأستار (٣٠٧/٢: ١٧٥٦)، من طريق يوسف بن
خالد، جمیعهم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد حسن، لأجل معاوية بن هشام القصّار فهو صدوق ربما
أخطأ، وقد تابعه قبيصة بن عقبة عند البزار والحاكم، فيرتقي الحديث إلى الصحيح
لغيره. وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الحافظ ابن حجر، كما في
تعلیقه علی حدیث الباب.
٢٩٨

١٨ - من باب الهجرة
٤٢٤٢ - [١] قال أبو بكر: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن
سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، قال: إن سراقة بن مالك المدلجي
حدّثهم أن قريشاً جعلت في رسول الله وسلم وأبي بكر أربعين أوقية، قال:
فبينما أنا جالس، إذ جاءني رجل، فقال: إن الرجلين اللذين جعلت فيهما
قريش ما جعلت، قريباً منك في مكان كذا وكذا، قال: فأتيت فرسي وهو
في المرعى، فنفرت به، ثم أخذت رمحي، فركبته، قال: فجعلت أجر
الرمح مخامة أن يشركني فيهما أهل الماء، قال: فلما رأيتهما، قال أبو بكر
رضي الله عنه: باغ يبغينا، قال: فالتفت النبي وَلّر، فقال: اللهم اكفناه بما
شئت، قال: فوحل بي فرسي، وإني لفي جلد من الأرض، فوقعت على
حجر، فانقلبت(١)، فقلت: ادع الذي فعل ما أرى أن يخلصه، وعاهده ألاَّ
يعصيه أبداً، قال: فدعا ◌َّل له، فخلص الفرس، فقال رسول الله وَالچ له:
أواهبه(٢) أنت لي؟ قال(٣): نعم، فقال: هاهنا، عمِّ عنا الناس. وأخذ
الساحل مما يلي البحر، قال: فكنت لهم أول النهار طالبا وآخر النهار (٤)
(١) في المطبوعة: ((فانفلتٌ)).
(٢) في مح: (اهبه) بدون (أو)، والتصحيح من مصنف ابن أبي شيبة.
(٣) في المصنف: ((فقلت))، وهي الأظهر.
(٤) وقع في (مح): ((الليل))، وما أثبته من المصنف.
٢٩٩

لهم مسلحة. وقال ◌َّير: إذا استقررنا بالمدينة، فإن رأيت أن تأتينا فأتنا.
فلما قدم ◌َّ﴿ المدينة، وظهر على أهل بدر وأحد، وأسلم من حوله، قال
سراقة: وبلغني أنه يريد أن يبعث * خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني
مدلج، أتيته ... فذكر الحديث الماضي في تفسير سورة النساء(٥).
(٥) لم يورده هناك. وتتمة الحديث انظره في مصنف ابن أبي شيبة (١٤/ ٣٣١: ١٨٤٦١).
٤٢٤٢ - [١] تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ق ٣٦ ب مختصر)، وقال: ((رواه ابن
أبي شيبة والحارث، ومدار إسنادهما على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف،
ورواه البخاري، مختصراً».
ورواه - أيضاً - ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٣١) كتاب المغازي: باب ما
قالوا في مهاجر النبي عليه الصلاة والسلام وأبي بكر وقدوم من قدم. بهذا الإسناد.
ورواه الحارث كما في بغية الباحث (٨٤٩/٣: ٦٦٢) قال: حدثنا بشر بن عمر
الزهراني، حدثنا حماد بن سلمة، به، بطوله.
وذكره الحافظ ابن حجر - مختصراً - في الفتح (٢٨٦/٧).
وذكره السيوطي في الجامع الكبير (٢/ ق ٤٠١)، وعزاه أيضاً لابن أبي حاتم
وابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل. وقال: سنده حسن. اهـ.
الحكم عليه :
الحدیث بهذا الإسناد فیه علتان:
١ - علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.
٢ - الانقطاع بين الحسن البصري وسراقة بن مالك.
وعلى ذلك فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
قال الحافظ ابن حجر: وقد أخرج البخاري هذا الحديث المذكور بمعناه من
٣٠٠