Indexed OCR Text

Pages 601-620

لفلان، فقال: ((كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلَّ أن يُعَمَّرَ بيتاً))، فبلغ ذلك
الأنصاري فهدمها.
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن الشعبي، عن أنس، إلاَّ بهذا الإسناد.
قلت: وقوله: عن محمد بن أبي بكر الثقفي، عن عامر الشعبي، لعله من
تحريف النساخ، والصواب: محمد بن أبي زكريا عن عمار، كما في طريق الباب،
والله أعلم.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٦٠)، وأبو يعلى (٣٠٨/٧)، والطحاوي في مشكل
الآثار (٤١٦/١)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٩٠)، من طريق أبي طلحة الأسدي عن
أنس بن مالك، فذكره بمعناه مطولاً .
ولفظ أبي داود: أن رسول الله وَّهِ خرج فرأى قبّة مشرفة، فقال: ((ما هذه؟))،
قال له أصحابه: هذه لفلان، رجل من الأنصار، قال: فسكت وحملها في نفسه، حتى
إذا جاء صاحبها رسول الله ولي# يسلم عليه في الناس أعرض عنه، صنع ذلك مراراً،
حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه، فقال: والله
إني لأنكر رسول الله ﴿ قالوا: خرج فرأى قبَّتك، قال: فرجع الرجل فهدمها حتى
سؤاها بالأرض، فخرج رسول الله وَير ذات يوم فلم يرها، قال: ((ما فعلت القبة؟
قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه، فأخبرناه، فهدمها، فقال: ((أما إن كل بناء
وبال على صاحبه إلاَّ ما لا، إلا ما لا)). يعني ما لا بد منه.
قال العراقي في المغني (٢٣٥/٤): أخرجه أبو داود من حديث أنس بإسناد
جید.
قلت: كلا، لحال أبي طلحة الأسدي، قال الحافظ: مقبول (التقريب
ص ٦٥١)، فهذا الحديث بهذا الإسناد لأجله ضعيف.
وأخرجه البخاري معلقاً في التاريخ الكبير (٨٧/١) (٨/ كنى ٤٥)، وأحمد
(٢٢٠/٣) واللفظ له، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٩٠) من طريق شَريك عن
٦٠١

عبد الملك بن عُمير، عن أبي طلحة، عن أنس قال: فذكره بمعناه.
ولفظ أحمد: مررت مع النبي وله في طريق من طرق المدينة، فرأى قبّة من
لَبِن، فقال: ((لمن هذه؟ فقلت: لفلان. فقال: أما إن كل بناء هَذِّ على صاحبه يوم
القيامة، إلَّ ما كان في مسجد، أو في بناء مسجد ـــ شك أسود - أو أو أو)). ثم مرَّ
فلم يلقها، فقال: ((ما فعلت القبّة؟)) قلت: بلغ صاحبها ما قلت، فهدمها. قال:
فقال: ((رحمه الله)).
وإسناده ضعيف، فيه شَريك هو ابن عبد الله النَّخَعي، قال الحافظ: صدوق
يخطىء كثيراً (التقريب ص ٢٦٦)، وعبد الملك بن عُمير مدلس، ذكره الحافظ في
أهل المرتبة الثالثة، (انظر طبقات المدلسين ص ٤١) وقد عنعن، وفيه أبو طلحة، هو
الأسدي، وهو مقبول. (التقريب ص ٦٥١).
وأخرجه ابن ماجه (١٣٩٣/٢) والطبراني في الأوسط كما في المجمع
(٦٩/٤)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٣٧٠/٤) من طريق عيسى بن
عبد الأعلى بن أبي فروة، حدثني إسحاق بن أبي طلحة عن أنس: فذكره بمعناه.
قال المنذري في الترغيب (٢٠/٣): إسناد جيد. وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
قلت: عيسى هذا، قال الذهبي: لا يكاد يعرف (الميزان ٣١٥/٣) فالإسناد
لأجله ضعيف، ولعله رواه عن أبي طلحة الأسدي، فأخطأ، فقال: عن إسحاق بن
أبي طلحة.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٣٩١/٧)، والأصبهاني في الترغيب (٢/ ٥٩٠) من
طريق قيس بن الربيع، عن أبي حمزة، عن أنس رضي الله عنه، قال: فذكره بمعناه.
وأبو حمزة هو البصري: عبد الرحمن بن عبد الله، جار شعبة، قال الحافظ:
مقبول (التقريب ص ٣٤٥)، وقيس بن الربيع هو الأسدي، قال الذهبي: صدوق سيء
الحفظ (المغني ٥٢٦/٢).
وأخرجه أبو نُعيم في أخبار أصبهان (١٣٩/١)، والضياء في المختارة
٦٠٢

.
(١٤٠/٦)، كلاهما: من طريق عطاء بن جَبَلة، ثنا الأعمش عن زيد بن وهب، عن
أنس قال: فذكره بمعناه.
وعطاء بن جَبَلة ضعيف، ذكره الذهبي في المغني (٤٣٣/٢) ونقل عن
أبي حاتم قوله: ليس بالقوي.
ويشهد لقوله: ((كل بناء وبال على صاحبه .. )) ما يلي:
أخرج الطبراني في الكبير (٥٥/٢٢) من طريق هانىء بن المتوكل الإسكندراني،
ثنا بَقِيَّة بن الوليد عن الأوزاعي، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: قال
رسول الله وَّر: ((كل بنيان وبال على صاحبه إلاَّ ما كان هكذا - وأشار بكفه ــ وكل
علم وبال على صاحبه يوم القيامة إلاَّ من عمل به)).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٦٤/١)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه
هانیء بن المتوكل، قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به بحال.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ورمز لحسنه (فيض القدير ١٥/٥).
وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٦١٤): ضعيف جداً. اهـ. وهو
كما قال.
وأخرج هنَّد (٣٧٤/٢)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٣٠) من طريق
أبي حمزة عن إبراهيم قال: قال عبد الله: ((كل نفقة ينفقها العبد، فإنه يؤجر عليها،
غير نفقة البناء، إلاَّ بناء مسجد يراد به وجه الله))، قال: فقلت لإبراهيم: أرأيت إن كان
بناءً كفافاً؟ فقال: ((إذا کان کفافاً، فلا أجر، ولا وزر)».
وأخرجه الترمذي (٥٦١/٤) من طريق أبي حمزة عن إبراهيم النَّخَعي قال:
((البناء كله وبال)). قلت: أرأيت ما لا بد منه؟ قال: ((لا أجر ولا وزر)).
وسنده ضعيف، لحال أبي حمزة، وهو ميمون الأعور، قال الحافظ: ضعيف.
(التقریب ص ٥٥٦).
٦٠٣

٥٩ - باب كراهة(١) سكنى البادية،
والزجر عن العزلة بغير سبب
٣٢٧٠ - قال إسحاق: أخبرنا عيسى بن يونس، [عن يونس](٢)،
ثنا معمر عن موسى بن [شيبة](٣) رضي الله عنه، قال: إن رسول الله وَهل
قال: ((من بدا أكثر من شهرين، فهي أعرابية)).
هذا مرسل ضعيف الإِسناد.
(١) في نسخة (س): ((كراهية)).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، والمثبت من مراسيل أبي داود.
(٣) في جميع النسخ: ((أبي سعيد الخدري))، والنقل من مصادر التخريج، وكتب الرجال.
٣٢٧٠ - الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد مرسل ضعيف الإسناد كما قال الحافظ رحمه الله هنا،
لوجود موسى بن شيبة .
وذكر البوصيري في الإتحاف - خ - (٢٦/١ ب) مختصر، هذا الحديث
والحديث القادم برقم (٣٢٧١)، ثم قال: رواهما إسحاق بن راهويه، والأول مرسل
ضعیف، والثاني موقوف صحیح.
٦٠٤

تخريجه :
أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٧) قال: حدثنا مهدي بن حفص، ثنا
عیسی بن یونس به، بلفظه.
وذكره المٍزي في تحفة الأشراف (٤٠٣/١٣)، ونسبه لأبي داود في المراسيل،
وساق إسناده.
وذكره أيضاً في تهذيب الكمال - خ - (١٣٨٧/٣) عن موسى بن شيبة، ونسبه
أيضاً لأبي داود في المراسيل، ووافقه العلائي في المراسيل (ص ٢٨٨).
وذكره الحافظ في التهذيب (٣١١/١٠) عن موسى بن شيبة، ولم ينسبه
لمخرجه.
ويشهد لمعناه قول إياس بن معاوية: ((البداوة شهران، فما زاد، فهو تعرّب)).
وسنده صحيح، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وسيأتي برقم (٣٢٧١).
وبهذا الشاهد يرتقي لفظ الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
٦٠٥

٣٢٧١ - أخبرنا(١) عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذَّاء، عن
إياس بن معاوية بن قرة رضي الله عنه، قال: ((البداوة شهران، فما زاد،
فھو تعرُّب)).
* هذا موقوف صحيح(٢).
(١) القائل هو: إسحاق رحمه الله في مسنده.
(٢) قوله ((صحيح)): ساقط من نسخة ( و).
٣٢٧١ - الحكم عليه:
هذا إسناد موقوف صحيح، رجاله كلهم ثقات، كما قال الحافظ هنا.
وانظر درجة الحديث السابق برقم (٣٢٧٠).
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٦/١٢) من طريق سفيان عن خالد به، بلفظه.
وسقط من سنده: إياس بن. وجاء في آخر متنه: ((فهو حرب)). وهو تحريف.
والصواب: ((فهو تعرب))، كما في لفظ الباب.
ويشهد له حديث موسى بن شيبة: قال: إن رسول الله ◌َ في قال: ((من بدا أكثر من
شهرين، فهي أعرابية)).
وإسناده مرسل ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا، وهو الحديث الماضي برقم
(٣٢٧٠).
٦٠٦

٣٢٧٢ _ [١] وقال أبو بكر: حدثنا شَريك عن الحسن بن
الحكم، عن عَدي بن ثابت، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال:
قال رسول الله قال : ((من بدا جفا)).
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا أبو بكر بهذا(١).
.
(١) إسناده ضعيف. هو في مسند أبي يعلى (٢١٥/٣).
٣٢٧٢ - الحكم عليه:
هذا الإسناد ضعيف، لوجود شَريك بن عبد الله، وشيخه الحسن وهما صدوقان
يخطئان.
وقد خولف شَريك فيه، وهو لا يحتج بحديثه إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟ حتى
إن الإمام البخاري رحمه الله لم يعد حديثه هذا محفوظاً، قال الترمذي في العلل الكبير
(٨٢٩/٢): سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: إنما يَروي هذا الحسن بن الحكم
عن عَدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ ويقولون: عن
أبي حازم، عن رجل من أصحاب النبي وَله، وكأنه لم يعد حديث شَريك محفوظاً.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥٤/٥)، ثم قال: رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات.
وفي (١٠٤/٨)، ثم قال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير الحسن بن
الحكم النَّخَعي، وهو ثقة.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٢٦/١ ب) مختصر، ثم قال: رواه
أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى، ورجاله ثقات.
وذكره البوصيري أيضاً (١٣٤/٢ ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو بكر بن
أبي شيبة، وأبو يعلى الموصلي، واللفظ له، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه
أبو داود، وابن حبان في صحيحه.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه لأحمد عن البراء، ورمز لحسنه
(فيض القدير ٩٤/٦).
٦٠٧

وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع (١٠٥٥/٢)، وقال: صحيح.
تخريجه :
أخرجه عن أبي بكر أحمد وابنه عبد الله (٢٩٧/٤)، وأبو يعلى (٢١٥/٣).
وأخرجه الترمذي في العلل الکبیر (٨٢٩/٢) قال: حدثنا إسماعيل بن موسى،
والدارقطني في العلل (٢٤١/٨) من طريق عبَّاد بن يعقوب، كلاهما عن شَريك به،
بلفظه.
قلت: هذا الحديث مداره على الحسن بن الحكم النَّخَعي، واختلف عليه فيه
من ثلاثة أوجه:
١ - فمرَّة يُروى عنه، عن عَدي بن ثابت، عن البراء بن عازب.
٢ - ومرَّة يُروى عنه، عن عَدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
٣ - ومرَّة يُروى عنه، عن عَدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن
أبي هريرة.
أما الوجه الأول، فرواه عنه شَريك النَّخَعي، وهو ضعيف، وتقدم ذكر من أخرج
روايته.
وأما الوجه الثاني، فرواه عنه إسماعيل بن زكريا، وهو الخُلْقاني، قال الحافظ:
صدوق يخطىء قليلاً (التقريب ص ١٠٧)، أخرجه أحمد (٣٧١/٢)، والبزار كما في
الكشف (٢٤٥/٢)، وابن حبان في المجروحين (٢٣٣/١)، وابن عَدي (٣١٨/١)،
ومن طريقه البيهقي في الشعب (٤٧/٧)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى
(١٠١/١٠)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢٢٢/١)، يزيد بعضهم على بعض في
اللفظ .
ولفظ أحمد: ((من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان
افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قرباً، إلاَّ ازداد من الله بعداً).
قال البزار: والحسن بن الحكم ليس بالحافظ، وقد رواه شَريك عن الحسن بن
٦٠٨
٠

الحكم، عن عَدي بن ثابت، عن البراء.
وقال ابن حبان - بعد أن ذكر معه حديثاً آخر - : هذان الخبران بهاتين اللفظتين
باطلان.
وقال ابن عَدي: هذا الحديث لا أعلم يَرويه غير إسماعيل بن زكريا.
قلت: بل رواه عدد غيره، فلم ينفرد بالإِسناد.
وقال البيهقي في الشعب وبنحوه في السنن الكبرى: والمحفوظ ما رواه أبو داود
في كتاب ((السنن)) عن محمد بن عيسى، نا محمد بن عُبيد، نا الحسن بن الحكم
النَّخَعي عن عَدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ
بمعناه.
وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢٤٦/٢)، وسأل أباه عنه، فقال: كذا رواه،
ورواه غيره عن الحسن بن الحكم، عن عَدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، عن
أبي هريرة، عن النبي وَ لّر، وهو أشبه.
وأما الوجه الثالث، فرواه عنه غير واحد من أصحابه، هم: يعلى بن عُبيد
الطَّنَّافسي، وهو ثقة، ومحمد ابن عُبيد الطَّنَّافسي، وهو ثقة يحفظ، وعیسی بن یونس
السَّبيعي، وهو ثقة مأمون، وحاتم بن إسماعيل، لعلَّه المدني، صحيح الكتاب،
صدوق يهم (التقريب ص ٦٠٩، ٤٩٥، ٤٤١، ١٤٤)، أخرجه إسحاق (٣٩٤/١،
٣٩٥) عن عيسى بن يونس، ويعلى بن عُبيد - فرقهما - وأحمد (٤٤٠/٢)، عن
يعلى، ومحمد ابنا عُبيد الطَّنَّافسي، وأبو داود (١١١/٣)، ومن طريقه البيهقي في
الشعب (٤٨/٧) من طريق محمد بن عُبيد الطَّنَّافسي، وأخرجه التبريزي في النصيحة
(ص ٦٣) من طريق حاتم بن إسماعيل بألفاظ متقاربة.
ولفظ إسحاق: ((من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان
افتتن، وما ازداد عبد من سلطان قرباً، إلاَّ ازداد من الله بعداً».
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤٦/٥)، ثم قال: لم أجده في نسختي من
٦٠٩

أبي داود، رواه أحمد، والبزار، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، خلا
الحسن بن الحكم النَّخَعي، وهو ثقة.
قلت: ومما تقدم يتضح أن أرجح الأوجه هو الوجه الثالث، وذلك لعدة أمور:
١ - أن رواته جمع.
٢ - أن معظمهم من الثقات.
٣ - أن الوجه الأول قد ضُعُّف، كما تقدم في كلام البخاري، كما ضُعَّف
الوجه الثاني بما يُفهم من كلام البزار، وابن عَدي، ويلتقي هذا الترجيح مع ترجيح
أبي حاتم، والبيهقي، كما تقدم، والله أعلم.
ویشهد له حديث ابن عباس، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم، كما يلي:
١ - حديث ابن عباس: أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٦/١٢) واللفظ له،
والطبراني في الكبير (٥٦/١١) ومن طريقه التبريزي في النصيحة (ص ٦٢) من طريق
سفيان عن أبي موسى، عن ابن مُنَبِّه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله مَّفيه: ((من
بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل)).
زاد الطبراني: ((ومن أتى السلطان افتتن)).
قال التبريزي: هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي في
کتبهم من حديث سفيان الثوري.
وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع (١٠٥٥/٢)، وعزاه للطبراني عن ابن
عباس، وقال: صحيح.
وأخرجه البخاري معلقاً في التاريخ الكبير (٨/ كنى ٧٠)، وأحمد (٣٥٧/١)،
وأبو داود (١١١/٣)، والترمذي (٤٥٤/٤)، والنسائي (١٩٥/٧)، وأبو نعيم في
الحلية (٤/ ٧٢) من طريق سفيان الثوري به، بلفظ قريب.
ولفظ البخاري: ((من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن اتبع
السلطان افتتن)).
٦١٠

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه
إلاّ من حديث الثوري.
وقال أبو نُعيم: رواه أبو نُعيم، وأبو قرَّة عن سفيان نحوه، وأبو موسى هو
اليماني، لا نعرف له إسماً.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإِيهام - خ - (٥/٢ ب): أبو موسى هذا
لا يعرف ألبتة، ولم يزد ذاكروه على ما في هذا الإِسناد ... ولهذا الحديث طريقاً
أحسن من هذا، وهو حديث أبي هريرة ... اهـ.
وقال أحمد شاکر في شرح المسند (١٢٣/٥): إسناده صحيح.
وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع (١٠٧٩/٢)، ونسبه لأحمد،
وأبي داود، والترمذي، والنسائي عن ابن عباس، وقال: صحيح.
قلت: حديث ابن عباس هذا ضعيف، لحال أبي موسى، وهو اليماني، قال
الحافظ: مجهول (التقریب ٦٧٧).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٣٣/١) من طريق عُبيد الله بن عمر القواريري
قال: حدثنا عبد الله بن سلمة الأفطس قال: حدثنا سفيان الثوري عن أيوب بن موسى،
عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلجر: ((من بدا جفا، ومن اتبع الصيد
غفل، ومن أتی السلطان افتتن)).
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سفيان، عن أيوب بن موسى، إلاَّ
عبد الله بن سلمة، تفرد به القواريري، ورواه أبو نُعيم والناس عن سفيان، عن
أبي موسى اليماني.
قلت: وهذه الطريق ضعيفة جداً، لوجود عبد الله بن سلمة الأفطس، قال
الذهبي: تركوه. (المغني ٣٤١/١).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٤٧) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، نا
يحيى بن صالح الأيلي عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال:
٦١١

قال رسول الله وَله: ((من علق الصيد غفل، ومن لزم البادية جفا، ومن أتى السلطان
افتتن)» .
قال البيهقي: تفرد به یحیی بن صالح بإسناده.
قلت: وهو ضعيف، قال الذهبي: روى عنه يحيى بن بكير مناكير (المغني
٧٣٧/٢)، فالحديث بهذا الإِسناد لأجله ضعيف.
٢ - حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه الخطيب البغدادي في الموضح
(٣٨٥/٢) من طريق محمد بن موسى بن يزيد السامي، حدثنا محمد بن جامع - يعني
العطار - حدثنا عثمان بن محمد القرشي، حدثنا سليمان بن أبي داود عن عطاء بن
أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ومؤالتر:
((لا تبدوا، فإن في البدو الجفاء، يد الله على الجماعة، ولا يبالي شذوذ من شذ)).
وسنده مسلسل بالعلل، محمد بن موسى هو محمد بن يونس الكُدَيمي،
بالتصغير، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٥١٥)، وفيه محمد بن جامع، وهو
ضعيف أيضاً (انظر المغني ٥٦٢/٢)، وفيه عثمان بن محمد القرشي، ذكره البخاري،
وابن أبي حاتم دون جرح أو تعديل (التاريخ الكبير ٦/ ٢٥٠، الجرح ١٦٥/٦)،
وسليمان بن أبي داود لعلَّه الحَرَّاني، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث جداً. وقال
أبو زرعة: كان لين الحديث (الجرح ١١٥/٤)، وعطاء بن أبي رباح لم يسمع من
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، (انظر المراسيل ص ١٥٥).
وبما سبق يرتقي لفظ الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
٦١٢

(١٢٦) وحديث عَسْعَس بن سلامة مضى في الجهاد(١).
. . . .
(١) تقدم في باب فضل الرباط وفضله على العبادة، حديث رقم (١٩٥٢).
٦١٣

٣٢٧٣ - [١] وقال أبو يعلى: حدثنا [ابن](١) عبد الله بن بدر بن
واصل بن عبد الله بن سعد [ابن الأطول](٢)، حدثني أبي، قال: كان
عبد الله بن سعد يخرج إلى أصحابه بتُسْتَر يزورهم، فيقيم يوم دخوله،
والثاني، ويخرج في الثالث، فيقولون [له](٣): لو أقمت؟ فيقول: سمعت
أبي يقول: ((نهاني رسول الله وَلل أو سمعته ينهى عن [التناءة] (٤)، فمن(٥)
أقام ببلد الخراج ثلاثاً، فقد [تنا](٧)، وأنا أكره أن أقيم)).
[٢] وقال الحسن بن سفيان في مسنده: حدثنا واصل بن عبد الله بن
بدر، حدثني أبي عبد الله بن بدر به.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٢) ما بين المعقوفتين غير واضح في الأصل، وفي نسخة ( و): الأطولي، وعلق في هامشها
بقوله: ((كذا)، وفي نسخة (س): ((الأطول))، والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٤) في الأصل: ((التاوة))، وفي نسخة ( و) و (س): ((الثناوة)). والنقل من مسند أبي يعلى.
(٥) في نسخة ( و): ((فما)).
(٦) قوله ((الخراج)): ساقط من نسخة ( و) و (س).
(٧) في جميع النسخ: ((ثنا»، والنقل من مسند أبي يعلى.
٣٢٧٣ - الحكم عليه:
أتوقف في الحكم على هذا الحديث، فيه عبد الله بن بدر، وعبد الله بن سعد،
لم أقف لهما على ترجمة.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥٤/٥)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه جماعة لم
أعرفهم.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٢٦/١ ب) مختصر، ثم قال: رواه
أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف، لجهالة بعض رواته. اهـ. ثم ضبط وشرح معنى
لفظة ((التناوة)).
٦١٤

تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (٨١/٣)، وأخرجه أيضاً في المفاريد (ص ٣٥) بنفس
الإسناد والمتن.
وأخرجه ابن سعد تعليقاً (٧/ ٤٠) عن واصل بن عبد الله به، بلفظه.
وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة - خ - (ق ٥٠ أ) قال: حدثنا موسى بن
هارون، والطبراني في الكبير (٤٧/٦) قال: حدثنا عبدان بن أحمد، وأبو نُعيم في
معرفة الصحابة - خ - (٢٧٧/١ أ) من طريق الحسن بن سفيان، وفي
- خ - (١ / ٢٧٧ ب) من طريق أبي بكر البزار، أربعتهم: عن واصل بن عبد الله به،
بلفظ قريب.
ولفظ الطبراني: كان عبد الله بن سعد يخرج إلى أصحابه بتُسْتَر، فيزورهم،
فيقيم يوم دخوله، والثاني، ويخرج في الثالث، فيقال له: لو أقمت؟ فيقول: سمعت
أبي يقول: ((نهاني رسول الله وَلقوله عن الثناوة، فمن أقام ببلاد الخراج، فقد ثنا»، وأنا
أكره أن أقیم.
٦١٥

٣٢٧٣ _ [٣] وقال أبو نُعيم: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن
حمدان، ثنا الحسن به.
٣٢٧٣ - [٣] الحكم عليه:
أتوقف في الحكم عليه، فيه عبد الله بن بدر وعبد الله بن سعد لم أقف لهما على
ترجمة.
وانظر درجة الطريق السابق برقم (١).
تخريجه :
هو في معرفة الصحابة لأبي نُعيم - خ - (١ / ٢٧٧ أ).
ولفظه: كان عبد الله بن سعد يخرج إلى أصحابه بتُسْتَر، يزورهم، فيقيم يوم
دخوله، والثاني، ويخرج في الثالث، فيقال له: لو أقمت؟، فيقول: سمعت
أبي يقول: ((سمعت رسول الله ﴾ ينهى عن التناوة، فمن أقام ببلاد الخراج ثلاثاً،
فقد ثنا)»، وأنا أكره أن أقيم.
٦١٦

٦٠ - باب محبة المؤمن لقاء الله تعالى
٣٢٧٤ - قال مُسَدَّد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجُرَيري،
عن أبي عثمان، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: إنه كان يجالسه
بالكوفة، فبينما هو يوماً في صفّة له، وتحته فلانة وفلانة، امرأتان ذواتاً
منصب وجمال، وله منهما ولد كأحسن الولدان، [سقسق](١) على رأسه
عصفور، ثم قذف ذا بطنه فنكته بيده، ثم قال: ((والذي نفس عبد الله بيده،
لأن يموت [آل عبد الله](٢) ثم أَتبعهم، أحب إليّ من أن يموت هذا
العصفور)).
٠
٠٠٠
(١) في الأصل: ((شقشق))، وفي نسخة (و): ((سفسق))، والنقل من نسخة (س)، والإتحاف.
(٢) في الأصل: ((أبي عبد الله))، والمثبت من نسخة ( و) و (س)، والإتحاف، وسياق الكلام
يقتضيه.
٣٢٧٤ - الحكم عليه:
الأثر بهذا الإِسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٠٣/٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه
مُسَدَّد ..
تخريجه :
أخرجه من طريق المصنف كل من أبي نُعيم في الحلية (١٣٣/١)، وابن عساكر
٦١٧

في تاريخ دمشق - مطبوع - (١١٨/٣٩).
ورُوي بمعناه من طريق أبي الأحوص قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود،
وعنده بنون له غلمان كأنهم الدنانير حسناً، فجعلنا نتعجب من حسنهم، فقال عبد الله:
((كأنكم تغبطوني بهم؟))، قلنا، والله إن مثل هؤلاء يُغبط بهم الرجل المسلم! فرفع
رأسه إلى سقف له قصير قد عشش فيه الخطاف وباض، فقال: ((والذي نفسي بيده لأن
أكون قد نفضت يدي من تراب قبورهم، أحب إليّ من أن يخرّ عشّ هذا الخطاف،
فیتکسر بیضه)).
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٣٣/١) من طريق أبي الوليد، وابن عساكر في
تاريخ دمشق - مطبوع - (١١٨/٣٩) من طريق ابن المبارك وهذا لفظه، كلاهما: عن
مبارك بن فَضَالة قال: سمعت الحسن يقول: أخبرني أبو الأحوص به.
وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (٢١٤/١) عن أبي الأحوص به، بلفظ
قريب.
٦١٨

٣٤ - كتاب الزهد والرقائق
١ - باب اجتناب [الشبهات](١)
(١٢٧) تقدَّم في البيوع(٢).
.
(١) في الأصل: ((الشهوات))، والمثبت من باقي النسخ.
(٢) انظر حديث رقم (١٤٢٠ - ١٤٢١).
٦
٦١٩

- باب فضل كتم الغيظ (١)
٣٢٧٤م - قال إسحاق: أنا المقرىء، ثنا نوح بن جعونة
الخراساني، عن مقاتل بن حيان عن عطاء، عن ابن عباس قال: خرج
رسول الله ◌َالله ... فذكر الحديث، وفيه: ((وما من جرعة أحب إلى الله من
جرعة غيظ كظمها عبد لله، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيماناً.
(١) هذا الباب وحديثه زيادة من نسخة (ك)، وقد تقدم برقم (٣١٥٢)، وذكر فيه حديث عمار بن
ياسر رضي الله عنه، وقد تقدم في هذا البحث برقم (١٤٢٠).
٣٢٧٤°م - الحكم عليه :
هذا الحديث ضعيف، علته نوح بن جعونة، وهو مجهول.
وانظر درجة الحديث السابق برقم (٣١٥٢)، والله الموفِّق.
تخريجه :
أخرجه أحمد (٣٢٧/١: ٣٠١٥)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٧٤٥).
وورد بمعناه حديث ابن عمر أخرجه أحمد (١٢٨/٢: ٦١١٤)، وابن ماجه
(٤١٨٩)، والبيهقي في الشعب (٨٣٠٧)، وفي الآداب (١٦٠)، والطبراني في مكارم
الأخلاق (٥١) بإسناد صحيح. (سعد).
٦٢٠