Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٢ - باب فضل الفقير القانع
(١٢٣) حديث أبي بَرْزَة رضي الله عنه، قد (١) تقدم في أبواب
الذكر الذي يُذهب أبواب السَّقَم، في أبواب الطب(٢).
(١) قوله ((قد)): ساقط من نسخة (س)، وفي نسخة (و): ((قدم)).
(٢) ذكره الحافظ في باب الذكر الذي يُذهب أبواب السَّقَم حديث رقم (٢٤٤٩).
٤٦١

٣٢٢٥ - وقال الحارث: حدثنا معاوية بن عَمرو، ثنا زائدة عن
الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله وَلجر: ((إن من أمتي من لو قام على باب أحدكم فسأله ديناراً ما
أعطاه، أو درهماً ما أعطاه، أو فلساً ما أعطاه، ولو سأل الله تعالى الدنيا ما
أعطاه، وما يمنعه إلاَّ من كرامته عليه، ولو سأل الله تعالى الجنة، لأعطاه،
ولو أقسم على الله، لأبرَّه)).
٣٢٢٥ - الحكم عليه :
رجال هذا الحديث كلهم ثقات، لكنه ضعيف، لإِرسال سالم بن أبي الجَعْد.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٠٠/٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه
الحارث بن أبي أسامة، ولأنس في الصحيح: ((إن من عباد الله، من لو أقسم على الله
لأبرَّه».
تخريجه :
هو في مسند الحارث كما في بغية الباحث، (ص ١٣١٢).
وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٨)، وهنَّاد (٣٢٣/١)، وابن أبي الدنيا في
التواضع (ص ٩٧) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، ثلاثتهم: عن أبي معاوية، عن
الأعمش به، بنحوه.
ولفظ أحمد: ((إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم فسأله ديناراً، لم يعطه إياه،
ولو سأله درهماً، لم يعطه إياه، ولو سأله فلساً، لم يعطه إياه، ولو سأل الله الجنة
لأعطاها إياه، ولو سأله الدنيا، لم يعطها إياه، وما يمنعها إياه لهوانه عليه، ذو طِمْرَين
لا يؤبه له، لو يقسم على الله عز وجل لأبره)».
والطَّمْر: هو الثوب الخلق. (النهاية ١٣٨/٣).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الأولياء (ص ٣٦) قال: حدثنا أبو هشام، نا
یحیی بن یمان، نا زائدة به، بمعناه، بصيغة حديث قدسي.
٤٦٢

وأبو هشام هو محمد بن يزيد الرفاعي، قال الحافظ: ليس بالقوي (التقريب
ص ٥١٤)، ويحيى بن يمان هو العِجلي، ضعيف، قال الحافظ: صدوق عابد
یخطىء کثیراً وقد تغیّر. (التقریب ص ٥٩٨).
ورُوي عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان رضي الله عنه، مرفوعاً، أخرجه
الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين - خ - (ق ٢٧٣ ب) من طريق
أبي معاوية عن الأعمش، عن سالم به، بنحوه مختصراً.
ولفظه: ((إن من أمتي من لو جاء أحدكم فسأله ديناراً، لم يعطه، ولو سأل الله
الجنة، لأعطاه إياها، ذو طِمْرَين لا يُؤْبَه له، لو أقسم على الله، لأبرَّه)).
وذكره المنذري في الترغيب (١٥٢/٤)، ثم قال: رواه الطبراني، ورواته محتج
بهم في الصحيح. اهـ. ووافقه الهيثمي في المجمع (٢٦٤/١٠)، والعراقي (انظر
المغني مع الإِحياء ٢٧٧/٣).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٢٠) من طريق عمرو بن مرة عن سالم به،
بنحوه مختصراً.
ولفظه: ((إن من أمتي من لو قام على باب أحدكم يسأله ديناراً أو درهماً
أو شيئاً، ما أعطاه إياه، وما يمنعه إلاَّ من كرامته عليه، ولو أقسم على الله لأبرَّه)).
ويشهد لمعناه ما يلي:
أخرج مسلم (٢٠٢٤/٤) بسنده عن أبي هريرة، أن رسول الله وَل فير قال: ((رب
أشعث مدفوعٌ بالأبواب، لو أقسم على الله، لأبرَّه)).
وأخرج البخاري (فتح ٥٤١/١١) بسنده عن حارثة بن وهب قال: سمعت
النبي ◌َّله يقول: ((ألا أدلكم على أهل الجنة؟ كل ضعيف متضعّف، لو أقسم
على الله، لأبرَّه، وأهل النار كل جَوَّاظ عُثُلٌّ مستكبر)).
وبما سبق يرتقي لفظ الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
٤٦٣

٤٣ ۔۔ باب ذم الکبر
٣٢٢٦ _ قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، ثنا
إسماعيل بن سنان، ثنا عكرمة بن عمار عن محمد بن القاسم، قال: زعم
عبد الله بن حنظلة أن عبد الله بن سَلَاَم مَرَّ في السوق عليه حزمة من
حطب، فقيل له: أليس قد(١) أغناك الله تعالى عن هذا؟(٢)، قال: بلى،
ولكن أردت أن أقمع الكِبْرَ، سمعت رسول الله وَلو يقول: ((لا يدخل الجنة
[١١١٤] من كان في قلبه مثقال / حبة خردل من کِبْر)).
(١) قوله ((قد)): ساقط من نسخة ( و).
(٢) في نسخة ( و): ((هذه)).
٣٢٢٦ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة محمد بن القاسم.
وذكره المنذري في الترغيب (٥٦٦/٣)، ثم قال: رواه الطبراني بإسناد حسن،
والأصبهاني.
وقال الهيثمي في المجمع (٩٩/١): رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٨٧/٣) مختصر، ثم قال: رواه
أبو یعلی بسند صحيح.
٤٦٤

تخريجه :
أخرجه من طريق أبي يعلى: ابن عساكر في تاريخ دمشق - مطبوع -
(١٢٦/٣٤).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ٢٦٧)، قال: حدثنا محمد بن
أبي بكر المُقَدَّمي به، بلفظه.
وأخرجه الدولابي في الكنى (٧٤/٢)، والأصبهاني في الترغيب (١/ ٢٧٠) من
طريق الحسن بن إسماعيل المَحَامِلي، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق
- مطبوع - (١٢٧/٣٤)، كلاهما: عن أبي موسى محمد بن المثنى، وأخرجه
الشجري في الأمالي (٢١٩/٢) من طريق علي بن المديني، كلاهما: عن إسماعيل بن
سِنان به، بنحوه، ولم يذكر الدولابي القصة التي في أوله.
ولفظ الأصبهاني: زعم عبد الله بن حنظلة، قال: مرَّ بي عبد الله بن سَلَام في
السوق وعلى رأسه حزمة من حطب، فقال له ناس: ما يحملك على هذا، وقد أغناك
الله عنه؟، قال: أردت أن أدفع به الكِبْرَ، وذاك أني سمعت رسول الله وَلهو يقول:
«لا يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال ذرة من کبر)).
وأخرجه البخاري معلقاً في التاريخ الكبير (٢١٤/١)، قال: قال لي علي، سمع
إسماعيل بن سِنان به، وذكر المرفوع من اللفظ بمعناه دون القصة.
وأخرجه الحاكم (٤١٦/٣)، والبيهقي في الشعب (٢٩١/٦)، ومن طريقه ابن
عساكر في تاريخ دمشق - مطبوع - (١٢٦/٣٤) من طريق سالم بن إبراهيم،
والأصبهاني في الترغيب (٩٥٦/٢) من طريق عمر بن يونس اليمامي، كلاهما: عن
عكرمة بن عمار به، بلفظ قريب.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه في ذكر عبد الله بن سَلام. وتعقبه
الذهبي في التلخيص فقال: سالم واه.
وأخرج القصة بمعناها دون المرفوع: ابن عساكر في تاريخ دمشق - مطبوع -
٤٦٥

(١٢٧/٣٤) من طريق ابن ◌َهيعة، حدثني يزيد بن أبي حَبيب أن بُكير بن الأشجّ
حدثه، أن عبد الله بن سَلَام خرج من حائط له بحزمة حطب يحملها، فلما أبصره
الناس قالوا: يا أبا يوسف، قد كان في ولدك وعُبيدك من يكفيك هذا. قال: ((أردت
أن أجرب قلبي، هل ينكر هذا؟)).
وسنده ضعيف؛ لوجود ابن لَهيعة، فإنه سيء الحفظ، وبهذه المتابعة ترتقي هذه
القصة إلى مرتبة الحسن لغيره، وأما الجزء المرفوع منها، فإنه صحيح ثابت، أخرجه
الإِمام مسلم وغيره من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وسيأتي ذكره في الحديث
القادم برقم (٣٢٣٠) إن شاء الله تعالى، والله الموفق.
٤٦٦

٣٢٢٧ - حدثنا (١) يحيى بن عبد الحميد، ثنا جعفر بن سليمان
عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: مرَّ رسول الله وَّر في طريق،
ومرَّت امرأة سوداء، فقال لها رجل: الطريق، فقالت: الطريق مَهْ. فقال
النبي وقال : ((دعوها، فإنها جبارة)).
.
(١) القائل هو: أبو يعلى رحمه الله في مسنده.
٣٢٢٧ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً؛ لوجود يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩٩/١)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط،
وأبو يعلى، وفيه يحيى الحِمَّاني، ضعَّفه أحمد، ورماه بالكذب، ورواه البزار،
وضعَّفه براو آخر.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٨٧/٣) مختصر، ثم قال: رواه
أبو يعلى عن يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، وقد ضعَّفه الجمهور.
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (٣٤/٦).
وذكره الهيثمي في المقصد العلي - خ - (ق ١٥٨ ب).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع (ص ١٩٧)، وأبو نعيم في الحلية
(٢٩١/٦) من طريق محمد بن الحسين، كلاهما: عن يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني
به، بلفظ قريب.
ولفط ابن أبي الدنيا: مرَّ النبي ◌َ ﴿ في طريق، ومرَّت امرأة سوداء، فقال لها
رجل: الطريق. فقالت: الطريق ثَمَّةَ. فقال النبيِ وَ له: ((دعوها، فإنها جبارة)).
ولفظ أبي نُعيم: مرَّ النبي ◌َّ في طريق، ومرَّت امرأة سوداء، فقال لها رجل:
الطريق. فقالت: الطريق؟، الطريق يُمْنَةً. فقال رسول الله وَله: ((دعوها، فإنها
جبارة» .
٤٦٧

وأخرجه البزار: كما في الكشف (٢٢٢/٤) من طريق يحيى بن أبي يحيى عن
جعفر بن سليمان به، بلفظ قريب.
ولفظه: مرَّ رسول الله وَّه في طريق، ومرَّت امرأة سوداء، فقال لها رجل:
الطريق. فقالت: الطريق له واسع. فقال له النبي وَلاير: ((دعوها، فإنها جبارة)).
قال البزار: سهیل بن أبي حزم لا يتابع حديثه.
وفي الباب ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أخرجه النسائي في عمل
اليوم والليلة (ص ٣٧٤) من طريق عافية بن يزيد عن سليمان الهاشمي، عن
أبي بُرْدَةً، عن أبيه قال: بينما رسول الله وَلل يمشي وامرأة بين يديه، فقلت: الطريق
للنبي وَ﴿، فقالت الطريق معترض، إن شاء يميناً، وإن شاء أخذ شمالاً، فقال
النبي وَر: ((دعوها، فإنها جبارة))، قلت: إنها إنها، قال: ((إن ذلك في القلب)).
قال النسائي: عافية بن يزيد ثقة، وسليمان الهاشمي، لا أعرفه.
قلت: سليمان الهاشمي هذا جهَّله الذهبي في ضعفائه (١/ ٢٨٢)، والحافظ في
(التقریب ص ٢٥٥).
٤٦٨

٣٢٢٨ - حدثنا (١) مجاهد بن موسى، ثنا يزيد، هو ابن هارون،
أنا الأزهر (٢) بن سِنان، ثنا محمد بن واسع، قال: دخلت على بلال بن
أبي بُرْدة(٣)، فقلت له: يا بلال، إن أباك حدثني عن أبيه رضي الله عنه
عن النبي ◌َّ، قال: ((إن في جهنم وادياً يقال له: هَبْهَبٌ، حقاً على الله
تبارك وتعالی أن یسکنه کل جبار))، فإياك یا بلال أن تكون ممن یسکنه.
(١) هذا الحديث كسابقه من مسند أبي يعلى رحمه الله.
(٢) زاد في نسخة (س): ((هو).
(٣) في نسخة (س): ((بن أبي برزة)).
٣٢٢٨ - الحكم عليه:
الحدیث بهذا الإسناد ضعيف؛ لوجود الأزهر بن سنان.
وأخرجه ابن حبان في المجروحين (١٧٨/١)، ثم قال: هذا متن لا أصل له.
وذكره المنذري في الترغيب (٥٧١/٣)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني،
والحاکم، کلهم من رواية أزهرَ بنَ سِنان، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
ووافقه البوصيري في الإتحاف - خ - (٨٧/٣ ١) مختصر، وضبط لفظة:
((ھَھَبَ)) بالحروف.
وذكره المنذري أيضاً في (١٧٣/٣)، ثم قال: رواه الطبراني بإسناد حسن،
وأبو يعلى، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٢٦/١٠، ٣٩٢)، ونسبه إلى أبي يعلى،
والطبراني، وأعلَّه بأزهرَ بنَ سِنان.
وذكره الهيثمي أيضاً (١٩٧/٥)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده
حسن.
وذكره العراقي في المغني، ثم قال - بعد أن نسبه إلى أبي يعلى، والطبراني،
٤٦٩

والحاكم - : فيه أزهرَ بنَ سِنان، ضعَّفه ابن معين، وابن حبان، وأورد له في الضعفاء
هذا الحديث. (المغني مع الإِحياء ٣٣٨/٣).
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (٢٢٥/١٣)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي
- خ - (ق ١٥٨ ب).
وأخرجه من طريق المصنّف ابن عساكر في تاريخ دمشق - خ - (٤٩٣/٣).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٥/١٣)، والدارمي (٤٢٧/٢)، وابن أبي الدنيا في
التواضع (ص ٢٠٩)، قال: حدثنا أحمد بن مَنيع وأبو خيثمة، ووكيع في أخبار القضاة
(٢٥/٢)، قال: حدثنا الفضل بن سهل الأعرج، ومحمد بن عَمرو، والعُقيلي
(١٣٤/١) من طريق الحسن بن علي، وابن حبان في المجروحين (١٧٨/١) من
طريق علي بن المديني، وابن عَدي (١/ ٤٣٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في
الموضوعات (٢٦٤/٣) من طريق عثمان بن أبي شيبة، وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي
في المعجم (٦٣٠/٢) من طريق خليفة بن خياط، والحاكم (٣٣٢/٤، ٥٩٦) من
طريق علي بن المديني، وإبراهيم بن عُبيد الله السِّعْدي، وأبو نُعيم في الحلية
(٣٥٥/٢) من طريق الحارث، جميعهم: عن يزيد بن هارون به، بألفاظ متقاربة.
ولفظ الدارمي: ((إن في جهنم وادياً يقال له: هَبْهَبٌ، يسكنه كل جبار))، فإياك
أن تکون منهم.
قال ابن حبان: هذا متن لا أصل له.
وقال الحاكم في الموضع الأول: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال في الموضع الثاني: هذا حديث تفرد به أزهرَ بنَ سِنان عن محمد بن
واسع، لم نكتبه عالياً إلاّ من هذا الوجه.
ووافقه الذهبي في التلخيص.
وقال أبو نُعیم: هذا حديث تفرد به أزهر عن محمد، وحدث به أحمد بن
٤٧٠

حنبل، وأبو خيثمة عن يزيد بن هارون مثله، ورواه سعيد بن سليمان الواسطي عن
أزهر مثله.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث ليس بصحيح. قال يحيى بن معين: الأزهر
لیس بشيء. وقال أبو حاتم بن حبان: هذا متن لا أصل له.
وذكره الذهبي في الميزان (١٧٣/١) عن يزيد بن هارون به، بلفظ قريب.
وأخرجه البيهقي في البعث (ص ٢٧٦) من طريق سعيد بن سليمان عن أزهرَ بنَ
سِنان به، بلفظ قریب، ثم قال: تابعه یزید بن هارون عن أزهر.
قلت: وخالف هشامُ بن حسان أزهرَ بنَ سِنان، فرواه عن محمد بن واسع،
قال: ((بلغني أن في النار جُبّاً يقال له: جُبُّ الحزن، يؤخذ المتكبِّرون فيجعلون في
توابيت من نار، فيجعلون في ذلك البئر، فيطبق عليهم، وجهنم من فوقهم)).
أخرجه العُقيلي (١٣٤/١)، ثم قال: وهذا الحديث أولى من حديث
أزهر. اهـ.
قلت: هشامُ بن حسان، هو الأزدي، وهو ثقة. (التقريب ص ٥٧٢)، ويتبين
من روايته هذه أن أزهرَ بنَ سِنان قد أخطأ في رفع ولفظ هذا الحديث، وأن الصواب
هو الوقف، وبهذا اللفظ، والله تعالى أعلم.
٤٧١

٣٢٢٩ - [١] وقال أحمد بن منيع: حدثنا الهيثم بن
خارجة ح(١).
[٢] وقال الحارث: حدثنا محمد بن جعفر قالا(٢): ثنا إسماعيل بن
عياش عن عبد العزيز بن [عُبيد الله](٣)، عن محمد بن علي، عن علي
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن الرجل ليدرك درجة الصائم
القائم بالخلق الحسن، وإنه ليكتب جباراً وما يملك إلاّ أهل بيته)).
(١) قوله ((ح)): ساقط من نسخة (س).
(٢) في نسخة ( و) و (س): ((قال)).
(٣) في جميع النسخ: ((عبد الله))، والمثبت من بغية الباحث، ومصادر التخريج. وزاد في بغية
الباحث: ((محمد بن عُبيد الله))، ولعله من غلط الناسخ.
٣٢٢٩ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، فيه ثلاث علل:
١ - عنعنة إسماعيل بن عياش، وهو مدلس.
٢ - عبد العزيز بن عُبيد الله، وهو ضعيف.
٣ - الانقطاع، محمد بن علي يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
مرسلاً.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤/٨)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
عبد الحميد - كذا، والصواب: عبد العزيز - بن عُبيد الله بن حمزة، وهو ضعيف
جداً.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٣٥/٢ أ) مختصر، ثم قال: رواه
أحمد بن مَنيع، وأبو الشيخ في كتاب ((الثواب))، ومدار الإسناد على عبد العزيز بن
عُبيد الله، وهو ضعيف، وكذا رواه الحارث بن أبي أسامة ــ فذكر لفظه، ثم قال - :
وله شاهد من حديث عائشة، رواه ابن حبان في صحيحه.
٤٧٢

وذكره العراقي في المغني، ثم قال: أخرجه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف.
(المغني مع الإِحياء ١٧٧/٣). وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٢٠٩)،
وقال: ضعيف.
تخريجه :
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص ١٠٣٧)، وزاد في السند:
محمد بن عُبيد الله، بين عبد العزيز بن عُبيد الله ومحمد بن علي، وقد بحثت عن
محمد هذا، فلم أجد من يروي عن محمد بن علي، وعنه عبد العزيز بن عبيد الله،
بهذا الاسم، فلعله من غلط الناسخ، والله تعالى أعلم.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الحِلْم (ص ٢٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢٨٩/٨)،
كلاهما: من طريق المُعافى بن عمران، والطبراني في الأوسط: كما في مجمع
البحرين - خ - (ق ١٥٧ ب)، وفي مكارم الأخلاق (ص ٤٠)، وابن شاهين في
الترغيب في فضائل الأعمال - خ - (ق ٢٩٤ أ)، كلاهما: من طريق سعيد بن
منصور، كلاهما: عن إسماعيل بن عياش به.
ولفظ الطبراني في ((مجمع البحرين)) بمثله سواء.
ولفظ ابن أبي الدنيا: ((إن الرجل المسلم ليدرك بالحِلْم درجة الصائم القائم،
وإنه ليكتب جاراً - كذا - وما يملك إلاَّ أهل بيته)).
ولفظ الطبراني في ((المكارم)): ((إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم
القائم، وإن الرجل ليكتب جباراً وما هلك - كذا، والصواب: وما ملك - إلاَّ أهل
بیته».
ولفظ أبي نُعيم: ((إن الرجل ليدرك بالحِلْم درجة الصائم القائم، وإنه ليكتب
جباراً، وإنه ما يملك إلاّ أهل بيته)).
ولفظ ابن شاهين قريب منه.
قال الطبراني: لا يُروى عن علي إلاّ بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل.
٤٧٣

قلت: وللشطر الأول من هذا الحديث شواهد كثيرة، منها:
١ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري في الأدب المفرد
(ص ٦٩)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٨٤/٢٤) من طريق صالح بن خَوَّات
عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله قال : ((إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل)) . - زاد ابن عبد
البر - ((الظامىء بالهواجر)).
وفي سنده صالح بن خوَّات بن صالح - ولیس ابن جبير، كما وقع في سند
البخاري - قال الحافظ: مقبول. (التقريب ص ٢٧١).
وأخرجه الحاكم (٦٠/١) من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً.
ولفظه: ((إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة)).
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في التلخيص.
ورواه الطبراني في الأوسط بمثل لفظ الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم
- كما في الترغيب للمنذري (٤٠٤/٣) -.
٢ - حديث عائشة رضي الله عنها: أخرجه أحمد (٦٤/٦، ٩٠، ١٣٣، ١٨٧)
وأبو داود (٢٥٢/٤)، وابن أبي الدنيا في التواضع (ص ١٨٠) واللفظ له، والحاكم
(٦٠/١)، وعنه البيهقي في الشعب (٢٣٧/٦)، وأخرجه الخطيب في الموضح
(٢٨٥/٢)، والبيهقي في الآداب (ص ١٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٨٥/٢٤)،
والبغوي في شرح السنة (٨١/١٣) من طريق عمرو بن أبي عَمرو عن المُطَّلِب، عن
عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل،
صائم النهار)).
قال الحاكم: على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.
قلت: رجاله ثقات، إلاَّ أن المُطَّلِب، وهو ابن عبد الله، لم يسمع من عائشة
رضي الله عنها، قال أبو حاتم - فيما نقله عنه ابنه في المراسيل (ص ٢١٠) -:
٤٧٤

المُطَّلِب بن عبد الله لم يدرك عائشة رضي الله عنها.
٣ - حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: أخرجه أحمد (١٧٧/٢) من
طريق ابن لَهيعة، ثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح قال: سمعت عبد الله بن عَمرو
يقول: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((إن المسلم المُسَدَّد ليدرك درجة الصَوَّامِ القَوَّام
بآيات الله بحسن خلقه، وکرم ضریبته)).
وأخرجه أحمد أيضاً (٢٢٠/٢)، والخرائطي في مكارم الأخلاق: كما في
المنتقى (ص ٣٣، ١٣٢)، والخطابي في غريب الحديث (٧٠٢/١) من طريق
ابن لهيعة، أخبرني الحارث بن يزيد عن ابن حُجيرة الأكبر، عن عبد الله بن عَمرو
مرفوعاً به.
وذكره المنذري في الترغيب (٤٠٤/٣)، ثم قال: رواه أحمد، والطبراني في
الكبير، ورواة أحمد ثقات، إلّ ابن لَهيعة.
والضريبة: الطبيعة. (غريب الحديث للخطابى ٧٠٢/١).
٤ - حديث أبي أمامة رضي الله عنه: أخرجه الطبراني في الكبير (١٩٨/٨)
واللفظ له، والبغوي في شرح السنة (٨٠/١٣) من طريق عُفير بن مَعْدان عن سُليم بن
عامر، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَله: ((إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة
القائم بالليل، الظامیء بالهواجر)).
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥/٨)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه عُفير بن
معدان، وهو ضعيف.
٥ - حديث أبي سعيد رضي الله عنه: أخرجه القُضاعي في مسند الشهاب
(١٢٢/٢) واللفظ له، والبيهقي في الشعب (٢٣٧/٦) من طريق عبد الحميد بن
سليمان عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء،
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَ له: ((إن العبد ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم
القائم، الذي يصوم النهار ويقوم الليل)).
٤٧٥

قال البيهقي: تفرد بإسناده عبد الحميد بن سليمان.
قلت: عبد الحميد هذا، هو الخُزاعي الضرير، قال الحافظ: ضعيف. (التقريب
ص ٣٣٣)، فالإِسناد لأجله ضعيف.
٦ - حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه البُرْجُلاني في الكرم والجود
(ص ٣٦) من طريق محمد بن القاسم الأسدي، قال: ثنا عبد الله بن عمر العُمري، عن
نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلاو: ((إن الرجل ليبلغ بحسن
خلقه درجة الصائم القائم في سبيل الله)).
وسنده ضعيف جداً، فيه محمد بن القاسم الأسدي، قال الحافظ: كذبوه.
(التقريب ص ٥٠٢)، وفيه عبد الله بن عمر العُمري، قال الحافظ: ضعيف. (التقريب
ص ٣١٤).
وبهذه الشواهد يرتقي الشطر الأول من هذا الحديث إلى مرتبة الحسن لغيره،
والله الموفق.
٤٧٦

٣٢٣٠ _ وقال أبو يعلى: حدثنا المُقَدَّمي، ثنا مُعْتَمِر بن سليمان،
ثنا عَبَّاد بن عَبَّاد بن علقمة عن أبي مِجْلَز، قال: إن أصحاب ابن مسعود
رضي الله عنه قرصهم البرد، فجعلوا [يستحيون] (١) أن يجيئوا في
[الفساسير](٢) والعبي، ففقدهم، فقيل له: أمرهم كذا وكذا، فأصبح
أبو عبد الرحمن في عباءة، فقالوا: أصبح ابن مسعود رضي الله عنه في
عباءة، ثم جاء اليوم الثاني، ثم جاء اليوم الثالث، فلما رأوه في العباءة،
جاءوا في أكسيتهم، فعرف وجوهاً قد كان [فقدها](٣)، فقال: إني سمعت
رسول الله وهو يقول: ((لا يدخل الجنة أحد في قلبه(٤) مثقال حبة خردل من
کِبْر - أو قال - : ذرة من کِبْر)).
(١) في الأصل: ((يستحبون))، والمثبت من باقي النسخ، ومسند أبي يعلى.
(٢) ما بين المعقوفتين غير واضح في الأصل، والنقل من نسخة (و)، وفي نسخة (س):
((القساسير))، وفي مسند أبي يعلى: ((العشاش)).
(٣) في جميع النسخ: ((يعرفها))، والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٤) قوله ((أحد في قلبه)): كتب في هامش الأصل.
٣٢٣٠ - الحكم عليه:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكنه منقطع، أبو مِجْلَز يُرسل عن ابن
مسعود .
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٥٨/٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه
أبو يعلى عن أبي عبد الله المُقَدَّمي، ولم أقف على ترجمته، وباقي الرواة ثقات.
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (٤٣٠/٨).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩١/١٣) عن مُعْتَمِر بن سليمان به، فذكر القصة دون
المرفوع من لفظ الباب.
٤٧٧

ولفظه: قرص أصحاب ابن مسعود البرد، قال: فجعل الرجل يستحيي أن
يجيء في الثوب الدون، أو الكساء الدون، فأصبح أبو عبد الرحمن في عباية، ثم
أصبح فيها، ثم أصبح في اليوم الثالث فيها.
وأخرج المرفوع من اللفظ: مسلم (٩٣/١)، والترمذي (٣١٧/٤)، وأبو عَوانة
(٣١/١)، والبغوي في شرح السنة (١٦٥/١٣) من طريق أبان بن تغلب، وأخرجه
أحمد (٤٥١/١)، وأبو يعلى (١٩٢/٩) من طريق الحجاج بن أرطاة، كلاهما:
عن فضيل الفقيمي، عن إبراهيم النَّخَعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود
مرفوعاً.
ولفظ مسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من کِبْر»، قال رجل:
إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسنة؟، قال: ((إن الله جميل يحب
الجمال، الكِبْرَ بَطَرُ الحق، وغَمْطُ الناس)).
وبَطَرُ الحق: هو أن يجعل ما جعله الله حقاً من توحيده وعبادته باطلاً، وقيل:
هو أن يتجبر عند الحق، فلا يراه حقاً، وقيل: هو أن يتكبَّر عن الحق فلا يقبله.
(النهاية ١٣٥/١).
وغَمْطُ الناس: أي الاستهانة والاستحقار. (النهاية ٣٨٧/٣).
ولفظ أحمد: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من
کِبْر)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه مسلم (٩٣/١)، وابن ماجه (٢٢/١، ١٣٩٧/٢)، وأبو يعلى
(٤٧٦/٨) وعنه ابن حبان: كما في الإِحسان (٢٢٤/١) من طريق علي بن مُسْهِر،
وأخرجه أحمد (٤١٦/١)، وأبو داود (٥٩/٤)، والترمذي (٣١٧/٤)، والطبراني في
الكبير (٩٢/١٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٥٤/٥) من طريق أبي بكر بن
عياش، وأخرجه ابن أبي شيبة (٨٩/٩)، وأحمد (٤١٢/١)، قال: ثنا عفان،
٤٧٨

وأبو يعلى (٤٧٧/٨، ٢٧٧/٩)، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، وفي (٢٢٦/٩)
من طريق أحمد بن إسحاق، والطبراني في الكبير (٩٢/١٠) من طريق حَرَمي بن
حفص القَسْمَلي، وعيسى بن إبراهيم، جميعهم: عن عبد العزيز القَسْمَلي، ثلاثتهم:
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعاً بألفاظ متقاربة.
ولفظ مسلم: ((لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا
يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من کبریاء)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٤٧٩

٤٤ - باب الصمت
٣٢٣١ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن راشد عن مكحول
رضي الله عنه قال: إن رسول الله وَّر قال في الحديث لمعاذ رضي الله
عنه: ((ما كنتَ ساكتاً، فأنت سالم، فإذا تكلمت، فلك أو عليك)).
٣٢٣١ - الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لإِرساله.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٤٣/٢ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو
داود الطيالسي مرسلاً، ورواته ثقات.
تخريجه :
هو في مسند الطيالسي (ص ٧٧).
ومن طريقه أخرجه البيهقي في الشعب (٢٤٨/٤)، وسقط من متنه قوله: ((فأنت
سالم)).
ويشهد للفظه ما يلي:
١ - أخرج ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ٣٣٩) قال: حُدِّثت عن
أبي عاصم العَبَّاداني قال: سمعت شميط بن عجلان يقول: ((يا ابن آدم، إنك ما
سكت، فأنت سالم، فإذا تكلمت، فخذ حذرك، إما لك، وإما عليك)).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١٢٩/٣) من طريق سليمان بن داود قال: ثنا
أبو عاصم عبد الله بن عُبيد الله العَبَّاداني به، فذكره، ولفظه: ((يا ابن آدم، إنك ما دمت
٤٨٠