Indexed OCR Text
Pages 641-660
٢١٢٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا أحمد بن عمر الوكيعيّ، ثنا يحيى ابن آدم، ثنا عبد الله بن المبارك عن حرملة بن عمران، عن كعب بن علقمة قال: إن غرَفَة بن الحارث رضي الله عنه، وكانت له صحبة ... فذكر الحديث، قال: وقال غَرَفَة لعمرو بن العاص رضي الله عنه: إنك إذا جلست معنا اتكأتَ(١) بين أظهرنا، فلا تفعل، فإنك إن عدتَ، كتبتُ إلى عمر رضي الله عنه، فعاد عمرو رضي الله عنه، فكتب غَرَفَة فجاء قاصد عمر إلى عمرو رضي الله عنه، [فقال](٢): بلغني أنك إذا جلست مع أصحابك اتكأت بين أظهرهم كما يفعل الأعاجم، فلا تفعل، اجلس معهم ما جلستَ، فإذا دخلت بيتك فافعل ما بدا لك. قال عمرو لغرفة رضي الله عنه: قد أثبتَّ عليّ عند عمر، فقال غرفة: ما عهدتَني كذّاباً، قال: فكان عمرو رضي الله عنه، بعد ذلك يريد أن يتكىءَ فيذكر فيجلس ويقول: الله بيني وبين غرفة، قال: (وخرجوا ذات يوم فكان يومَ ضباب فتقدّم فرس غَرَفَة فرسَ عمرو)(٣)، فقال عمرو: وما يومي من غرفة بواحد، فقيل لغرفة: إن الأمير قال كذا وكذا، قال: إني لم أبصره من الضباب، قيل: فاعتذِز له، قال: لا تعوّدوهم هذا، فلم يزالوا به حتى أتاه فقال: إني لم أبصرك من الضباب، فقال: اللهمّ غفراً (٤)، لو شئتَ أمسكتَ فرسك، فقال: والله لوددتُ لو رمى بك في أقصى حجر في المرج، أعتذر إليك بالضباب، وإني لم أبصرك وتقول اللهمّ غفراً، فقال عمرو: يا أبا الحارث، قد رأيتك مع رسول الله وَ لقر يوم كذا وكذا على فرس ذلول [أفلا نحملك](٥) على فرس، قال: ما عهدتُك يا عمرو تحمل على الخيل، فمن أين هذا؟. (١) في (ك): ((أبطأت)). (٢) ما بين المعقوفتين أضفته من عندي، ليستقيم الكلام. ٦٤١ (٣) ما بين القوسين ساقط من (ك). (٤) زاد في (ك) في هذا الموضع («سعداً))، ولا معنى لها. (٥) في الأصل كلمة غير واضحة، وفي (عم) كتبت هكذا ((أبدا لك))، وفي (ك): ((حملك))، والمثبت من المطالب العالية المطبوع. ٢١٢٢ - تخريجه: لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا في المقصد العليّ للهيثمي. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٣/٦)، وعزاه للطبراني في الأوسط. وتقدّم طرف من هذا الحديث بهذا السند برقم (٢٠٣٢)، باب هدر دم من سبّ النبيِ وَله، وتكلّمتُ عليه هناك. الحكم عليه : إسناد أبي يعلى حسن رجاله كلّهم ثقات غير كعب بن علقمة وهو صدوق. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة كما في حاشية المطالب العالية المطبوع (٢١٨/٢): ((رواه أبو يعلى بسند صحيح)). وقال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٢٦٣/٦): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله ابن صالح كاتب الليث وقد وُثّق، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات)). قلت: ليس فيه عبد الله بن صالح، وقد خرّجته من طريق الطبراني عند الحديث المتقدم برقم (٢٠٣٢)، ونبّهتُ على هذا الوهم هناك. ٦٤٢ ١١ - باب مشاطرة العامل إذا اتّجر في مال الرعيّة (٩٤) فيه حديث عبد الرحمن بن عبد الله (١) بن كعب بن مالك في قصّة معاذ مع أبي بكر (٢) وعمر رضي الله عنهما، تقدّم في التفليس(٣). (١) في المطالب العالية المطبوع: (عبد الله بن عبد الرحمن))، وهو قلب من الناسخ. (٢) (بكر)) ساقطة من (عم). (٣) أورده في كتاب البيوع، باب التفليس برقم ١٤٦١ من هذا الكتاب وهو في ((المطالب العالية المطبوع ٤١٦/١ - ٤١٧: ١٣٨٩)، ونصّه: ((كان معاذ بن جبل رجلاً سمحاً شاباً جميلاً من شباب قومه، وكان لا يمسك شيئاً، فلم يزل يدان حتى أغلق ماله كلّه في الدّين، فأتى النبي ◌َالفرد يطلب إليه أن يسأل غرماءه أن يضعوا له فأبوا، فلو تركوا لأحد من أجل أحد، لتركوا لمعاذ من أجل النبي 8* ماله كلّه في دَينه حتى قام معاذ بغير شيء، حتى إذا كان عام فتح مكة، بعثه النبي ◌َ﴿ على طائفة من أهل اليمن أميراً ليجبره، فمكث معاذ باليمن أميراً، وكان أول من أتجر في مال الله هو، فمكث حتى أصاب وحتى قُبض النبي ◌َ غ*، فلما قدم، قال عمر لأبي بكر: أرسِل إلى هذا الرجل، فدع له ما يغنيه وخذ سائره، فقال أبو بكر: إنما بعثه النبي ◌َ ل* ليجبره، فلستُ آخذاً منه شيئاً إلاَّ أن يعطيني، فانطلق عمر إليه إذ لم يُطِعْه أبو بكر، فذكر ذلك لمعاذ فقال معاذ: إنما أرسلني النبي ◌َّ﴿ ليجبرني ولستُ بفاعل، ثم لقي معاذ عمر فقال: قد أطعتك وأنا فاعل ما أمرتَني، إني رأيت في المنام أني في حومة ماء وقد خشيتُ الغرق، فخلَّصتَني منه يا عمر، فأتى معاذ أبا بكر فذكر ذلك له، وحلف أنه لم يكتمه شيئاً حتى بيّن له سوطَه، فقال أبو بكر: والله لا آخذ منك وقد وهبتُه لك، فقال عمر: هذا حينَ طاب وحلّ، فخرج معاذ عند ذلك إلى الشام)»، وعزاه لإِسحاق بن راهويه. ٦٤٣ ١٢ - باب الوزير(١) وردّ الوزير أمر الأمير إذا رأى المصلحة في خلافه [مح١٧٥] ٢١٢٣ - قال أبو بكر: / حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن حجاج بن دينار، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس رضي الله عنهما إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالا: يا خليفة رسول الله، إنّ عندنا أرضاً سبخة ليس فيها كلا ولا منفعة، فإن رأيت أن تُقُطِعناها، قال: فأقطعها إيّاهما وكتب لهما عليه كتاباً وأشهد فيه عمر رضي الله عنه وليس في القوم، فانطلق إلى عمر رضي الله عنه ليشهداه، فلمّا سمع عمر رضي الله عنه ما في الكتاب، تناوله من أيديهما، ثمّ تفل فيه فمحاه، فتذمّرا وقالا له مقالة سيئة، فقال: إنّ رسول الله وَ ل كان يتألف(٢) والإِسلام يومئذ قليل، وإنّ الله أعزّ الإِسلام، فاذهبا فاجهدا عليّ، جهدكما، لا أرعى الله عليكما إنْ أرعيتما(٣). (١) في (عم): ((الوزراء)). (٢) في (ك): ((يتألفهما)). (٣) تقدّم هذا الحديث بسنده ومتنه تماماً برقم (٢٠٥٥)، وهناك خرّجته ودرست إسناده وحكمت عليه . ٦٤٤ ١٣ - باب أجر الحاكم إذا اجتهد في الحقّ ٢١٢٤ - قال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن موسى بن إبراهيم، رجل من آل أبي ربيعة (أنه بلغه أنّ أبا بكر رضي الله عنه حين استُخلف قعد في بيته حزيناً، فدخل عليه عمر رضي الله عنه فأقبل عليه يلومه، وقال: أنت كلّفتني هذا الأمر)(١) وشكى إليه الحكم بين الناس فقال له عمر رضي الله عنه: أَوَما علمتَ أنّ رسول اللهِوَّ قال: ((إنّ الوالي إذا اجتهد فأصاب الحقّ فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ الحقّ، فله أجر واحد»، فكأنه سهّل على أبي بكر حديث عمر رضي الله عنهما. (١) ما بين القوسين ساقط من (ك). ٢١٢٤ - تخريجه: لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق. وهو عند عبد الرزاق في مصنّفه (٣٢٨/١١: ٢٠٦٧٤) بلفظه تماماً. ومن طريق إسحاق بن راهويه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٣/٦ : ٧٥٣٠). وذكره في كنز العمّال (٦٣٠/٥) وعزاه - إضافة إلى من ذُكر - إلى خيثمة في فضائل الصحابة. الحكم عليه : إسناده رجاله ثقات، لكنّه منقطع، لأنّ موسى بن إبراهيم لم يدرك عمر بن الخطّاب رضي الله عنه. ٦٤٥ ٢١٢٥ - قال أبو يعلى: حدثنا مُحرِز بن عون، ثنا فرج بن فضالة عن محمد بن العلاء(١)، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن أبيه رضي الله عنه قال: جاء خصمان يختصمان إلى النبي ◌َ ي* فقال النبي ويتر: ((يا عمرو، اقض بينهما))، قلت: يا بني الله، أنت أولى بذلك، قال : ((وإن كان))، قلت: على ماذا أقضي؟ قال: ((على إن أصبتَ القضاء بينهما، فلك عشر حسنات، وإنْ اجتهدتَ فأخطأتَ، فلك حسنة واحدة)). قلت: فرج ضعيف، والحديث في الصحيحين عن عمرو رضي الله عنه بغير السياق(٢) وفيه: ((إذا اجتهد فأصاب، فله أجران)). ٢١٢٦ - وبه إلى فرج عن ربيعة بن يزيد، عن عقبة بن عامر يرفعه إلى النبي ◌َ ﴿ فذكر مثل حديث عمرو، إلاَّ أنّه قال: ((أجور)) بدل «حسنات)). (١) في مصادر التخريج: ((محمد بن عبد الأعلى))، وجاء منسوباً في سنن الدارقطني هكذا ((محمد بن عبد الأعلى بن عديّ)). (٢) تحرّفت هذه الجملة في (ك) إلى ((والحديث الصحيح عن عمرو بن العاص منه هذا السياق)). ٢١٢٥و٢١٢٦ - تخريجه: - لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في الكبير له. وأخرجه أحمد في مسنده (٢٠٥/٤)، عن أبي النضر - هو هاشم بن القاسم -، وعبد بن حميد في المنتخب (٢٦٣/١: ٢٩٢)، عن زيد بن الحباب، كلاهما عن فرج بن فضالة به بنحوه. ورُوي الحديث أيضاً من مسند عبد الله بن عمرو من طريق فرج نفسه. ٦٤٦ أخرجه الدارقطني في سننه (٢٠٣/٤: ١)، من طريق يزيد بن هارون، والحاكم في المستدرك (٨٨/٤)، من طريق عامر بن إبراهيم الأنباري، كلاهما عن فرج بن فضالة، عن محمد بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أنّ رجلين ... فذكره بنحوه. قال الحاكم: ((صحيح))، وتعقّبه الذهبي بقوله: ((فرج ضعفوه)). ورُوي من مسند عقبة بن عامر من طريق فرج أيضاً. أخرجه أحمد في مسنده (٢٠٥/٤)، عن هاشم، عن فرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد، عن عقبة بن عامر عن النبي و ﴿ فذكره بنحوه. وتابع هاشماً عليه يزيد بن هارون وأبو عبد الله محمد بن الفرج بن فضالة عند الدارقطني في سننه (٢٠٣/٤: ٣٠٢). وهذا الحديث فيه اضطراب بيّن في أسانيده، والاضطراب إنّما هو من فرج بن فضالة، فقد ضعفه جماهير النقاد. وهو مخالف لما في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنّه سمع رسول الله ﴿﴿ يقول: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب، فله أجران، وإذا حکم فاجتهد ثمّ أخطأ، فله أجر)). أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (٣٣٠/١٣: ٧٣٥٢)، ومسلم في الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد (١٣٤٢/٣: ١٥). وله طريق آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص مثل رواية الحاكم، إلاَّ أنّه قال: «له أجر أو أجران)). أخرجه أحمد (١٨٧/٢)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٩١/٤: ٢١٤٥)، من طريق ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، عن سلمة بن أكسوم، عن القاسم بن البرّحي، عن عبد الله بن عمرو به. ٦٤٧ وضعّفه الألباني في إرواء الغليل (٢٢٥/٨)، لجهالة سلمة وضعف ابن لهيعة. الحكم عليه : إسناده ساقط لضعف فرج بن فضالة واضطرابه في الحديث، فرواه مرّة من مسند عمرو بن العاص، ومرّة من مسند ابنه عبد الله بن عمرو، وجعله في أخرى من مسند عقبة بن عامر، وهو مخالف لرواية الثقات كما هو مبيّن في تخريجه. ومحمد بن العلاء أو محمد بن عبد الأعلى لم أجد له ترجمة . ٦٤٨ ١٤ - باب ما يجب على الأمير من حسن السيرة وعدم الاستتار (٩٥) سيأتي إن شاء الله تعالى في باب التحذير من البدع حديث عبد الله بن بريدة عن عمر، وفيه موعظة الربيع بن زياد (١). (١) هو حديث طويل جداً أورده في المطالب العالية المطبوع من كتاب الإيمان والتوحيد (٩٠/٣: ٢٩٦٦)، من مسند إسحاق بن راهويه، وسيأتي برقم (٢٩٨٦) ونصّه: ((أنّ عمر بن الخطّاب جمع الناس لقدوم الوفد، فقال لآذنه عبد الله بن أرقم [أو عبيد الله بن الأرقم]: انظر أصحاب محمد ◌َّ فأذن لهم أوّل الناس، ثمّ العرب الذين يلونهم، فدخلوا فصفّوا أقدامهم، فنظر فإذا رجل ضخم عليه مقطّعة برود، فأومأ إلي عمر فأتاه، فقال عمر: إيه، ثلاث مرات، فقال الرجل: إيه، ثلاث مرات، فقال عمر: أنَّ قم، فقام. فنظر، فإذا الأشعري رجل خفيف الجسم قصير سَبْط، فأومأ إليه فأتاه، فقال عمر: إيه، فقال الأشعري: إيه، فقال عمر: إيه، فقال: يا أمير المؤمنين، سل أو افتح حديثاً فتحدثني، فقال عمر: أفّ، قم إنه لن ينفعك راعي ضأن، فنظر فإذا رجل أبيض خفيف الجسم، فأومأ إليه فأتاه، فقال: إيه، فوثب فحمد الله وأثنى عليه ووعظه ثمّ قال: إنّك وليت أمرَ هذه الأمّة، فاتق الله فيما وليت من أمر هذه الأمة، في رعيّتك وفي نفسك خاصّة، فإنّك محاسب ومسؤول عمّا استُرعِيتَ، وإنّما أنت أمين، وعليك أن تؤدي ما عليك من الأمانة، فتعطى أجرك على قدر عملك، فقال: ما صدقني رجل منذ استُخلِفتُ غيرُك، من أنت؟ فقال: ربيع بن زياد، فقال: أخو المهاجر بن زياد؟ فقال: نعم، فجهّز عمر جيشاً، واستعمل عليهم الأشعري، قمّ قال: انظر ربيع بن زياد، فإنْ يكُ صادقاً فيما قال فإنّ عنده عوناً على هذا الأمر فاستعمله، ثمّ لا يأتي عليك عشر إلاّ تعاهدتَ منه عمله، واكتب إليّ بسيرته في عمله حتّى كأني الذي استعملتُه ثم قال عمر: عهد إلينا نبيّنا ◌َ﴿ فقال: ((إنّ أخوفَ ما أخشى عليكم بعدي منافق عالم اللسان)). ٦٤٩ ٢١٢٧ - وقال إسحاق: أخبرنا روح بن عبادة، ثنا حمّاد بن سلمة عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الربيع بن زياد الحارثي أنّه وفد إلى عمر رضي الله عنه فأعجبته هيئته ونحوه، فشكا عمر رضي الله عنه طعاماً غليظاً أكله، فقال الربيع: يا أمير المؤمنين، إنّ أحقَّ الناس بمطعم ليّن وملبس ليّن ومركب وطيء لأنت، فضرب رأسَه بجريدة وقال: والله ما أردتَ بهذا إلَّ مقاربتي، وإنْ كنتُ لأحسب فيك خيراً، ألا أخبرك مثلي ومثل هؤلاء كمثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتِهم إلى رجل منهم وقالوا: أنفقها علينا، فهل له أن يستأثر عليهم بشيء؟ فقال الربيع: لا، قال: هذا مثلي ومثلهم، فقال عمر رضي الله عنه: إني لست أستعمل عمّالي ليشتموا أعراضَكم ... الحديث. ٢١٢٧ - تخريجه: لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند إسحاق. وتقدّم تخريج شطره الأخير مطوّلاً وهو قوله: ((إنّي لست أستعمل عمّالي ليشتموا أعراضكم ... )) بنحوه عند الحديث رقم (٢١١٩)، من نفس طريق الجريري عن أبي نضرة، لكن فيه: عن أبي فراس، وأشرت في ترجمة الأخير إلى الخلاف في اسمه، حيث قال بعضهم: أبو فراس النهدي هو الربيع بن زياد الحارثي، وقال البعض الآخر: هما اثنان وفرّق بينهما، وأنّ أبا فراس النهدي لا يعرف اسمه، ونصر هذا القول المزّي في تهذيب الكمال (٧٨/٩) وحشد له الأدلّة. الحكم عليه : إسناد إسحاق صحيح، والجريري وإن كان قد اختلط فإنّ رواية حمّاد بن سلمة عنه قبل الاختلاط كما في ترجمته من الكواكب النيّرات (ص ١٧٨). وقال البوصيري كما في حاشية المطالب العالية المطبوع (٢٢٠/٢): ((رواته ثقات، إلَّ أنّ الربيع بن زياد ما عرفته بعدالة ولا جرح)). ٦٥٠ ٢١٢٨ - [١] وقال مسدّد: حدثنا بشر هو ابن المفضّل، ثنا ابن عون عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن عمرو بن جرير، عن حيّة بنت أبي حيّة قالت: دخل عليّ رجل بالظهيرة، قلت: ما حاجتك يا عبد الله؟ قال: أقبلتُ أنا وصاحب لي في بُغاء إبلٍ لنا، فانطلق صاحبي يبغي، ودخلتُ في الظلّ أستظلّ وأشرب من الشراب، قالت: فقمتُ إلى لُبَينة لنا حامضة وربّما قالت: إلى ضيحة حامضة فسقيتُه منها وتوسّمته وقلت: يا عبد الله، من أنت؟ قال أبو بكر، قلت: أبو بكر صاحب رسول الله ◌َ﴿ الذي سمعت به؟ قال: نعم، قال: فذكرتُ غزونا خثعماً في الجاهلية وغزو بعضنا بعضاً، وما جاء الله تعالى [به](١) من الألفة وأطناب الفساطيط هكذا، شبّك بين أصابعه، فقلت: يا عبد الله، حتّى متى أمر الناس هذا (٢)؟ قال: ما استقامت الأئمة، قالت: قلت: وما الأئمة؟ قال: ألم ترني إلى السيّد يكون في الحِواء(٣) يتبعونه ويطيعونه؟ فهم أولئك ما [استقاموا]. [٢] وقال أحمد بن منيع: حدثنا إسماعيل بن عليّة، ثنا ابن عون به . (١) أضفته من كنز العمّال، والسياق يقتضيه. (٢) في (ك): ((الحقّ). (٣) في الأصل: ((ما استقبلوا)) والتصويب من (ك). ٢١٢٨ - تخريجه: أخرجه الدارمي في باب كراهية أخذ الرأي (١/ ٧٠)، من طريق معاذ بن معاذ، وابن سعد كما في الإصابة (٢٠٩/١٢)، كلاهما عن عبد الله بن عون به بلفظ مقارب. ٦٥١ تابعهما أزهر بن سعد كما في الإصابة (٢٠٩/١٢) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٢ /٣٤٤ أ). وله شاهد من مسند قيس بن أبي حازم عن أبي بكر. أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية (١٨٢/٧: ٣٨٣٤)، من طريق أبي عوانة عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم قال: ((دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلّمُ، فقال: ما لها لا تكلّمُ؟ قالوا: حجّت مُصْمتة، قال لها: تكلّمي، فإنّ هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال امرؤ من المهاجرين، قالت: أيّ المهاجرين؟ قال: من قريش، قال: من أيّ قريش أنتَ؟ قال: إنّكَ لسؤول، أنا وأبو بكر. ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعدَ الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم. قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم ويطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولئك الناس)). الحكم عليه : إسناد أثر مسدّد وابن منيع قويّ، رجاله كلّهم ثقات، وجوّد إسناده ابن كثير أيضاً كما في حاشية المطالب العالية المطبوع (٢٢١/٢). ٦٥٢ الخاتمة في ختام هذا الجزء والرحلة الطويلة التي أمضيتها مع كتاب ((المطالب العالية))، أحمد الله تعالى حمداً كثيراً على ما وفقّني من إتمام لهذا العمل الجليل، وأرجو أن أكون قد وفّقت في خدمته على الوجه الذي يليق به، وإن كان مثلي ليس بأهل للتصدّي لعمل الحافظ ابن حجر رحمه الله، ولكن من باب ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه. وأودّ أن أسجّل هنا ختاماً لهذا البحث ما وصلت إليه من نتائج ظهرت لي من خلال عملي في هذا السفر النفيس، وهي: ١ - أنّ هذا الكتاب حفظ لنا أصول كتب أكثرها اليوم في عداد المفقود، ممّا يزيد من أهميّة هذا الكتاب وقيمته العلميّة، التي تجعله في مصافّ الموسوعات الحديثيّة الضخمة. ٢ - أنّ الحافظ ابن حجر رحمه الله وُفِّق إلى حدّ كبير في تمييز زوائد المسانيد التي على شرطه على الكتب السبعة. وهذا يدلّ على رسوخ قدمه وطول باعه في علوم الحديث، وسعة اطّلاعه ومعرفته التّامة بالمصنفات الحديثية عامّة، والكتب السّة خاصّة . ٣ - جاء كتاب ((المطالب العالية)) مشابهاً إلى حدّ كبير لكتاب ((إتحاف الخيرة)) للبوصيري، غير أنّ الأوّل امتاز عن الثاني بتفادي الأحاديث التي رواها أحمد في مسنده. ٦٥٣ ٤ - مكانة هذه المسانيد العشرة وضخامة بعضها، واشتمالها على كم هائل من أقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم. وأذكر هنا عدد ما لكلّ مسند من أحاديث وآثار في هذا القسم المحقّق، حتّى يمكن تصوّر حجم كلّ مسند تصوّراً تقريبياً: ١ - مسند أبي يعلى: (٧٢) حديثاً. ٢ - مسند الحارث: (٦٥) حديثاً. ٣ - مسند مسدّد: (٥٢) حديثاً. ٤ - مسند إسحاق: (٤٧) حديثاً. ٥ - مسند أبي بكر: (٤٠) حديثاً. ٦ - مسند أحمد بن منيع: (١٣) حديثاً. ٧ - مسند ابن أبي عمر: (١١) حديثاً. ٨ - مسند الطيالسي: (١٠) أحاديث. ٩ - مسند عبد بن حميد: (١٠) أحاديث. ١٠ - مسند الحميدي: (١٠) أحاديث. وبعد هذا السرد الموجز نلاحظ ما يلي: (أ) مسند أبي يعلى هو أكبر المسانيد العشرة. (ب) أنّ مسانيد الحميدي والطيالسي وعبد بن حميد وابن أبي عمر مسانيد صغيرة بالنسبة لغيرها. (ج) كثرة الأحاديث الضعيفة والتالفة والموضوعة في مسند الحارث . ٥ - احتوى هذا الكتاب على عدد لا بأس به من الأحاديث الصحيحة والحسنة، وإليك هذه الإحصائية لدرجة الأحاديث والآثار في ٦٥٤ هذا القسم المحقّق : الصحيح: (٣٦) حديثاً. الحسن لذاته: (٢٥) حديثاً. الحسن لغيره: (٣٤) حديثاً. الضعيف: (١٠٦) حديثاً. الضعيف جداً: (٤٧) حديثاً. الموضوع: (٣) أحاديث. وهناك أحاديث رجال إسنادها ثقات لكنّها مرسلة، وعددها (٤) أحاديث، وأخرى صحيحة أو حسنة لكنّها مرسلة، وعددها (١٠) أحادیث. هذا وهناك أحاديث أسانيدها ضعيفة أو ضعيفة جداً، لكن متونها ثابتة من طرق أخرى في الصحيحين أو غيرهما، وعددها (٦٠) حديثاً. والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وفي ميزان حسناتي يوم الدين. وصلّی الله علی سیّد المرسلين محمّد خیر العالمین، والحمد لله ربّ العالمين. ٦٥٥ انتهى المجلد التاسع ويليه المجلد العاشر وأوله آخر الخلافة ٦٥٦ فهرس المصادر والمراجع أولاً - المخطوطات : ١ - إتحاف الخير المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري، عن نسخة مصوّرة بمكتبة شيخنا محمود أحمد میره. ٢ - الأسامي والكنى لأبي أحمد محمد بن محمّد الحاكم النيسابوري، نسخة مصوّرة بالمكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تحت رقم (٩٦٦٦). ٣ - إكمال مغلطاي، نسخة المكتبة السليمانية بتركيا، ومنها صورة بمكن شيخنا محمود أحمد ميره. ٤ - الأوسط في الإجماع لابن المنذر، نسخة المكتبة السليمانية بتركيا، ومنها صورة بمكتبة شيخنا محمود أحمد ميره. ٥ - بيان الوهم والإِيهام لابن القطان، نسخة دار الكتب المصرية. ٦ - تاريخ دمشق لابن عساكر، نسخة المكتبة الظاهرية، اعتنى به محمّد بن رزق الطرهوني، مكتبة الدار بالمدينة المنوّرة، وعندي صورة منها. ٧ - الترغيب والترهيب للأصفهاني، منه نسخة بمكتبة الدراسات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة. ٦٥٧ ٨ - التكميل في الجرح والتعديل للحافظ ابن كثير، نسخة دار الكتب المصريّة، ومنه صورة بمكتبة الأخ خالد باسمح. ٩ - تهذيب الكمال للمزّي، تصوير دار المأمون للتراث. ١٠ - الضعفاء والمتروكين لابن الجوزيّ، نسخة أحمد الثالث بتركيا، ومنه صورة بمكتبة الأخ خالد باسمح. ١١ - العلل الواردة في الأحاديث للدار قطني، نسخة دار الكتب المصريّة تحت رقم (٣٩٤)، وعندي صورة منها من مكتبة الشيخ أحمد نور سيف. ١٢ - فضل الخيل للدمياطي، منه نسخة بمؤسسة الملك فيصل، مصوّرة عن المكتبة الوطنية بباريس . ١٣ - لسان الميزان لابن حجر، نسخة أحمد الثالث بتركيا، تحت رقم (٢،٢٩٤٤). ١٤ - مجمع البحرين بزوائد المعجمين (الجزء الأوّل)، نسخة أحمد الثالث، بترکیا، وعندي صورة منها . ١٥ - المجمع المؤسّس للمعجم المفهرس لابن حجر، منه نسخة مصوّرة بالمكتبة المركزية بجامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية. ١٦ - مسند ابن أبي شيبة، قطعة منه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة، برقم (٢٣٠٣)، ومنها صورة بمكتبة جامعة الإِمام محمّد بن سعود الإِسلامية تحت رقم (٩٧٨٦ف). ١٧ - مسند إسحاق بن راهويه، يوجد منه المجلّد الرابع، وهو محفوظ في دار الكتب المصريّة برقم (٤٥٤)، ومنه صورة بالجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة تحت رقم (٣٧٩). ٦٥٨ ١٨ - مسند الشاميين للطبراني، نسخة بديع الدين، الباكستان، وعندي صورة منها . ١٩ - المعجم الأوسط للطبراني، نسخة أحمد الثالث بتركيا، وعندي صورة منها . ٢٠ - المعجم المفهرس، وهو تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة لابن حجر، نسخة دار الكتب المصريّة، منها صورة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة تحت رقم (١٧١٩). ٢١ - معرفة الصحابة لأبي نعيم، نسخة أحمد الثالث بتركيا، وعندي صورة منها . ٢٢ - المقصد العلي بزوائد مسند أبي يعلى الموصلّي للحافظ نور الدين الهيثمي، نسخة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة تحت رقم (٤٢). ٢٣ - كتاب المناهي وعقوبات المعاصي لأبي يعقوب محمّد بن إسحاق النيسابوري، منه صورة بمكتبة الأخ خالد باسمح. ثانياً - الرسائل الجامعية : ١ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للحافظ البوصيري، القسم الأوّل، حقّقه الدكتور سليمان العريني. ونال به درجة الدكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة سنة ١٤٠٦ هـ. ٢ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للحافظ البوصيري، القسم الثاني، حقّقه الدكتور سليمان السعود، ونال به درجة الدكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة سنة ١٤٠٧ هـ. ٣ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للحافظ البوصيري، من أوّل كتاب الهجرة إلى آخر باب غزوة الحديبية، للباحث عبد الكريم الغضيّة، ٦٥٩ ونال به درجة الماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة سنة ١٤٠٩ هـ. ٤ - بغية الباحث من زوائد الحارث للهيثميّ، حقّقه الدكتور حسين أحمد الباكري، ونال به درجة الدكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة سنة ١٤٠٥ هـ. ٥ - زوائد البزّار للحافظ ابن حجر، حقّقه الدكتور عبد الله المراد، ونال به درجة الدكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة سنة ١٤٠٤ هـ. ٦ - الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ، قسم من حرف السين، حقّقه الباحث أحمد بن عبد القادر عزّي، ونال به درجة الماجستير بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية. ٧ - مسند أبي يعلى الموصلّي لأبي يعلى الموصلي، حقّقه مجموعة من الباحثين الأفاضل في أربعة رسائل جامعيّة، ونالوا بها درجة الدكتوراه بجامعة الإِمام محمّد بن سعود الإسلامية، وهم: الدكتور فالح الصغير، والدكتور عبد الله بن وكيل الشيخ، والدكتور عبد الله بن حمود التويجري، والدكتور مسفر الغامدي. ٨ - مسند أبي داود الطيالسي لأبي داود الطيالسي، القسم الأوّل، حقّقه الباحث محمّد بن عبد المحسن التركيّ، ونال به درجة الماجستير بجامعة الإِمام محمّد بن سعود الإِسلاميّة، سنة ١٤٠٧ هـ. ٩ - مسند أبي داود الطيالسي لأبي داود الطيالسي، القسم الأوّل، حقّقه الباحث عبد الوهّاب بن ناصر الطريري، ونال به درجة الماجستير بجامعة الإِمام محمّد بن سعود الإِسلاميّة. ٦٦٠