Indexed OCR Text

Pages 621-640

.
٢١١٥ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا في المقصد العلي، ولعلّه في
المسند الكبير.
وأورده ابن حجر في الإصابة (١٣٢/١٠) من مسند أبي يعلى، ولم يعزه
لغيره.
ولم أقف عليه من هذا الطريق، لكن له عن عمر طريق آخر بغير هذا السياق
والمعنى واحد، وقال فيه: ((نافع بن عبد الحارث بدل (نافع بن علقمة)).
أخرجه مسلم في صلاة المسافر، باب فضل من يقوم بالقرآن .. (٥٥٩/١:
٨١٧)، وابن ماجه في باب فضل من تعلم القرآن (٧٨/١ - ٧٩: ٢١٨)، وأحمد
(٣٥/١)، وابن سعد (٤٦٢/٥)، والفاكهي في أخبار مكة (١٦٥/٣ : ١٩٢٤)،
والبيهقي في الكبرى (٨٩/٣)، كلّهم من طرق عن الزهري، عن أبي الطفيل عامر بن
واثلة، عن عمر به بمعناه.
وذكره السيوطي في الجامع الكبير (١٨٥/١)، وعزاه إضافة إلى من سبق إلى
ابن حبّان وأبي عوانة.
الحكم عليه :
الأثر أورده الحافظ في الإصابة (١٣٣/١٠)، وقال: ((سنده قويّ، إلاَّ أن فيه
غلطاً في تسمية أبيه، فالقصّة معروفة لنافع بن عبد الحارث ... وفي أمراء مكة
نافع بن علقمة بن صفوان، لكنه ليس خزاعياً، ولا أدرك عمر .. )).
قلت: رجال إسناده ثقات، لكن رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر
مرسلة. وأشار المُصنّف إلى هذا في الأصل، حيث قال: ((وعبد الرحمن يصغر عن
هذا - أي عن حضور الحادثة - .
ولعلّ الوهم فيه من الحسين بن واقد، فإنه ثقة له أوهام، وقال عنه ابن حبّان:
(( ... ربما أخطأ في الروايات ... )).
٦٢١

ويدل على ذلك أن الحديث جاء من طريق حبيب بن أبي ثابت من غير رواية
الحسين بن واقد، فكان على الصواب.
أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١٦٤/٣ - ١٦٥: ١٩٢٥) من طريق الثوري عن
حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل به بمثل رواية مسلم المتقدمة في التخريج، وهي
المحفوظة، والله أعلم.
٦٢٢

٦ - باب القيام على رأس الأمير بالسيف
٢١١٦ - قال أبو بكر: حدثنا وكيع عن إسماعيل، عن قيس، عن
المغيرة أنه كان قائماً على رأس رسول الله وَ ل وعروة بن مسعود يكلّمه،
فقال له المغيرة: لتكفنّ يدك أو لا ترجع إليك، والمغيرة يتقلّد سيفاً، فقال
عروة: من هذا؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة، فقال: يا غُدَرُ، ما غسلت
رأسي من غدرتك.
* هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري في الحديث الطويل في
قصّة الحديبيّة من رواية الزهريّ عن عروة عن المسور.
(١) في (عم) و (ك): ((متقلّداً)).
٢١١٦ - تخريجه:
لم أقف عليه في المصنف، ولعلّه في المسند له.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه (٧/ ٥٣: ٤٥٦٤) من طريق أبي عمّار - هو
الحسن بن حريث - عن وكيع به بلفظه، وفيه: ((فجعل عروة يتناول لحية النبي قَل فون
ویحدّقه».
وهو قطعة من حديث طويل في صحيح البخاري في قصّة الحديبية.
أخرجه البخاري في الشروط، باب الشروط في الجهاد .. (٣٨٨/٥: ٢٧٣١)،
٦٢٣

وأحمد في المسند (٣٢٨/٤ - ٣٣١)، وعبد الرزاق في المصنّف (٣٣٠/٥:
٩٧٢٠)، والبيهقي في الكبرى (٢١٥/٥) و(٢١٨/٩ - ٢٢١)، وفي دلائل النبوة
(٩٩/٤ - ١٠٨) جميعهم من طريق الزهري عن عروة بن الزبير، عن المسور بن
مخرمة ومروان.
وأخرجه مطوّلاً ومختصراً:
أبو داود في الجهاد، باب في صلح العدوّ (١٩٤/٣: ٢٧٦٥) وفي السنة
(٤٢/٥: ٤٦٥٥)، والنسائي في الحجّ، باب إشعار الهدي (١٦٩/٥ - ١٧٠:
٢٧٧١ - ٢٧٧٢).
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأورده الحافظ هنا وأصله في
الصحيح، لأنّه من رواية المغيرة نفسه، وفي الصحيح وغيرهما من رواية المسور
ومروان.
وصحّح إسناده الحافظ في الفتح (٤٠٢/٥).
٦٢٤

٧ - باب كراهية أن يحكم الحاكم وهو غضبان
٢١١٧ - [١] قال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن
رجل، عن الحسن أن أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه، خطب فقال: ((أما
والله ما أنا بخيركم(١)، لقد كنت لمقامي هذا كارهاً، ولودِدتُ أن فيكم من
يكفيني، أفتظنّون أنّي أعمل فيكم بسنّة رسول الله وَّه، إذا لا أقوم بها، إنّ
رسول الله وَ ﴿ كان يعصم بالوحي وكان معه ملك، وإن لي شيطاناً
يعتريني، فإذا غضبت فاجتنبوني أن لا أُؤْثّر في أشعاركم وأبشاركم،
ألا فراعوني، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوِّموني)). قال الحسن:
خطبة والله، ما خُطِب بها بعده.
[٢] أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي قال: سمعت الحسن
یقول: خطب أبو بكر رضي الله عنه، فذكر مثله.
روى أحمد من حديث قيس بن أبي حازم عن أبي بكر رضي الله
عنه(٢) بعضه بمعناه.
(١) في (عم): ((بمخبركم)) وهو تحريف.
(٢) انتقل بصر ناسخ الأصل إلى: ((فذكر مثله)) المتقدّمة قبل قليل، فزادها في هذا الموضع، ثم
ضرب علیھا.
٦٢٥

٢١١٧ - تخريجه:
لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق.
وذكره في كنز العمّال (٥٨٩/٥ - ٥٩٠) وعزاه لإِسحاق بن راهويه وأبي ذرّ
الهروي في الجامع.
ولم أقف عليه من هذا الطريق، لكن له طريقاً آخر ذكره المصنّف كما في
الأصل.
أخرجه أحمد في مسنده (١٣/١)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر
الصديق (ص ١٣٢ : ٩١) من طريق أبي بكر بن أبي النضر، كلاهما عن هاشم بن
القاسم، عن عيسى بن المسيّب البَجلي، عن قيس بن أبي حازم قال: إنّي لجالس عند
أبي بكر الصديق خليفة رسول الله ﴿﴿ل بشهر، فذكر قصةً، فنودي في الناس: إن
الصلاة جامعة، وهي أول صلاة في المسلمين نودي بها: إن الصلاة جامعة، فاجتمع
الناس فصعد المنبر، شيئاً صُنع له كان يخطب عليه، وهي أول خطبة خطبها في
الإِسلام، قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((يا أيها الناس، ولوددت أن هذا كفانيه
غيري، ولئن أخذتموني بسنّة نبيكم ◌َ ه ما أطيقها، إن كان لمعصوماً من الشيطان،
وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء)».
ولفظ المروزيّ أطول بكثير من لفظ أحمد، وهو أقرب إلى لفظ حديث
الباب.
وأورده البزّار في البحر الزخّار (١/ ١٨٠: ١٠٠) من طريق بهلول بن عبيد عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس به مختصراً بنحوه، وقال: ((وهذا الحديث رواه
بهلول بن عبيد عن إسماعيل عن قيس، ولم ندخله في مسند أبي بكر، لأنه إنما قال
أبو بكر: ((إن رسول الله ( * كان يعصم بالوحي))، ولم يحك عنه شيئاً على أن بهلولاً
ليس بالقويّ وإن كان قد حدّث عنه جماعة، فلم نذكر هذا الحديث لهذه العلّة)).
وبهلول بن عبيد هذا ضعيف جداً كما في الميزان (٣٥٥/١).
٦٢٦

.
وأمّا سند أحمد، فقال عنه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٨٠/١: ١٨٠):
(إسناده حسن)).
والحديث ذكره شيخ الإسلام في منهاج السنة (٢٦٦/٨) في معرض ردّه على
الرافضيّ وسكت عنه.
الحكم عليه :
طريق إسحاق الأول فيه رجل مبهم، وأما الطريق الثاني، فضعيف، لضعف
جرير ابن حازم.
والحسن البصري لم يسمع من أبي بكر الصديق، وهو ثقة، لكنه يدلس
ويرسل.
وله طريق آخر عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر به، وإسناده حسن كما
تقدّم تخريجه، وهذا الطريق يقوّي مرسل الحسن والله أعلم.
٦٢٧

٨ - باب قصاص الأمير من عامله لرعيته
٢١١٨ - [١] قال إسحاق: أخبرنا جرير عن عبد الملك بن
أبي سليمان، عن عطاء قال: كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، يأمر
عمّاله فيوافونه الموسم، فيقول: يا أيّها الناس إني(١) لم أستعمل عمّالكم
- أو قال عمّالي ــ ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم ولا من
[مح ٧٤ب] أعراضكم (٢)، ولكنّي / إنّما استعملتهم عليكم ليحجزوا بينكم وليقسموا
فيكم(٣)، فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم، فما قام منهم يومئذٍ
غير رجل واحد، فقال: يا أمير المؤمنين! عاملك ضربني مائة سوط،
قال: قم فاستقد منه، فقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: يا أمير
المؤمنين إنك إن تفتح هذا على عمّالك يكون سنّة يستن بها بعدك،
[فقال]: (٤) أنا لا أقيد منه، وقد رأيت رسول الله وَ ل يقيد من نفسه! قال
عمرو: دعنا فلنرضه، قال: فأرضوه فافتدوا منه بمائتي دينار، كل سوط
بدينارين.
[٢] أخبرنا جرير عن ليث، عن عطاء، عن عمر [نحوه](٥).
قلت: (٦) أخرج أحمد معناه في حديث وليس فيه ما في آخره.
٠
(١) ((إني)) ساقطة من (ك).
٦٢٨

(٢) في الأصل ((أعارضكم))، وهو تصحيف، والمثبت من (عم) و (ك).
(٣) في المطبوع من المطالب ((فينكم)).
(٤) اللام في ((فقال)) غير موجودة بالأصل، ومثبته من باقي النسخ.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، وأثبته من (عم) و (ك).
(٦) ((قلت)) ساقطة من (ك). والقائل هو ابن حجر.
٢١١٨ - تخريجه:
لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٩٣/٣) قال: ((أخبرنا يزيد بن هارون)). وابن
شبّه في تاريخ المدينة (٨٠٦/٣) قال: ((حدثنا محمد بن حاتم، قال حدثنا إسحاق بن
یوسف)»، كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان به بنحوه.
* تنبيه: وقع في تاريخ ابن شبّة (عبد الله بن أبي سليمان) بدل (عبد الملك بن
أبي سليمان)، وهو خطأ بيّن، لأنه بالرجوع لترجمة عطاء بن أبي رباح من تهذيب
الكمال (٧٠/٢٠) لم يرد في تلامذته من اسمه (عبد الله بن أبي سليمان)، وإنما
(عبد الملك بن أبي سليمان)، وكذا بالرجوع لترجمة جرير بن عبد الحميد
(٤ / ٥٤٠).
وله طريق آخر.
أخرجه عبد الرزاق في المصنّف (٣٢٤/١١: ٢٠٦٦٢)، ومن طريقه ابن عساكر
في تاريخ دمشق (المخطوط ٩٥/١٣) عن معمر عن عاصم بن أبي النجود أن عمر بن
الخطّاب كان إذا بعث عماله شرط عليهم ... وفيه قال: إني لم أسلطكم على دماء
المسلمين، ولا على أعراضهم، ولا على أموالهم ... الحديث بنحوه.
وله طريق آخر سيأتي تخريجه عند الحديث الآتي برقم (٢١١٩) من طريق
الجريري عن أبي نضرة، عن أبي فراس، وهي الرواية التي أشار إليها المُصنّف بقوله
(أخرج أحمد معناه في حديث، وليس فيه ما في آخره).
٦٢٩

الحكم عليه :
إسناد إسحاق الأول رجاله ثقات، لكنه منقطع، لأن عطاء بن أبي رباح
لم يدرك عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، ولا سمع منه كما في جامع التحصيل
(ص ٢٣٧).
وأما الطريق الثاني، ففيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف إضافة إلى العلّة
الأولى.
وللأثر طرق أوردتها في التخريج - وستأتي طرق أخرى في الحديث التالي -
يقوّي بعضها بعضاً، وإن كانت لا تخلو من ضعف.
٦٣٠

٢١١٩ _ [١] وقال مسدّد: حدثنا يزيد، ثنا سعيد الجُريري عن
أبي نضرة، عن [أبي فراس](١) قال: [خطبنا](٢) عمر رضي الله عنه،
فقال: يا أيها الناس، إنّا كنّا نعرفكم إذ بين(٣) أظهرنا رسول الله وَ لته ..
فذكر الحديث، وفيه: وإني لا أرسل عمّالي ليضربوا أبشاركم ..
- فذكره ــ فوثب عمرو بن العاص رضي الله عنه، فقال: يا أمير
المؤمنين، أرأيتك(٤) لو أنّ رجلاً من المسلمين كان على رعيّة فأدّب بعض
رعيّته إنك لتقصّه منه؟ قال: إي والذي نفسُ عمر بيده، وكيف لا أقصّ(٥)
منه وقد رأيت رسول الله وَ﴿ يقصّ من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين
فتذلّوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفّرونهم(٦)، ولا [تجمّروهم](٧)
فتفتنوهم(٨)، ولا تُنزِلوهم(٩) الغِياض فتُضيِّعوهم.
[٢] قال أبو يعلى: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، ثنا
مهدي بن ميمون، حدّثني سعيد الجريريّ بطوله.
(١) في الأصل وباقي النسخ تحرفت إلى ((ابن عباس))، وزاد في الأصل و (عم): ((رضي الله
عنهما))، والتصويب من كتب التخريج والرجال و ((المطالب العلية)) المطبوع، والحديث قد
وقفت عليه من رواية ابن المقرىء وابن حمدان، وهما الرواية الكبرى والصغرى، وليس فيه
ذکر لابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) في الأصل ((خطبنا)) غير واضحة، كأنها هكذا ((خطبته))، وفي (ك) أسقط ((خطبنا عمر فقال)).
(٣) في (عم): ((إذا كان)).
(٤) في (عم): ((أرأيت)).
(٥) في (ك): ((اقتصّ)).
(٦) في (ك): ((فتكفّوهم)).
(٧) في الأصل غير واضحة، والمثبت من (عم) و (ك).
(٨) في (عم): ((فتقتلوهم).
(٩) في (عم): ((ولا تنزلونهم)).
٦٣١

٠
٢١١٩ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (١٧٤/١ - ١٧٥ : ١٩٦) بلفظه.
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (المخطوط ٩٥/١٣)، ومن
طريقه أيضاً الضياء في المختارة كما في مسند الفاروق (٥٤٤/٢).
وأخرجه أحمد في مسنده مطوّلاً (٤١/١)، ومن طريقه المزيّ في تهذيب
الكمال (٨٤/٢٤)، وابن أبي شيبة في المصنّف (٤٨٠/١٠: ١٠٠٥)، كلاهما عن
إسماعيل ابن عليّة، وابن سعد في طبقاته مطوّلاً (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١) من طريق حمّاد بن
سلمة، وابن شبّة في تاريخ المدينة بنحوه مطوّلاً (٨٠٧/٣) عن يزيد بن هارون،
والفريابي في فضائل القرآن مختصراً (ص ٢٤١ - ٢٤٢ - ٢٤٢: ١٧٠ - ١٧١ -
١٧٣) من طريق وهيب بن خالد وخالد بن عبد الله الواسطي وشعبة، والحاكم في
المستدرك (٤٣٩/٤) من طريق عبد الله بن المبارك - وصحّحه على شرط مسلم -.
سبعتهم عن سعيد الجريري به بألفاظ متقاربة، وبعضهم مختصراً، وتمام لفظه
كما في مسند أحمد (٤١/١) عن أبي فراس قال: ((خطب عمر بن الخطّاب فقال:
يا أيها الناس، ألا إنّا إنما نعرفكم إذ بين ظهرينا النبي وَ لغيره، وإذا ينزل الوحي، وإذ
يُنبئنا الله من أخباركم، ألا وإن النبي وَله قد انطلق وقد انقطع الوحي، وإنما نعرفكم
بما نقول لكم: من أظهر منكم خيراً ظننا به خيراً وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم لنا
شرًّا ظننًا به شرًّا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربّكم، ألا إنه قد أتى عليَّ حينٌ
وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فقد خُيّل إليَّ بآخرة، ألا إن رجالاً قد
قرؤوه يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم، ألا أني
والله ما أرسل عمّالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم
ليعلّموكم دينكم وسنتكم، فمن فُعِل به شيء سوى ذلك، فليرفعه إليّ، فوالذي نفسي
بيده إذن لأُقصَّنّه منه، فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن كان
رجل من المسلمين على رعيّة فأدّب بعض رعيّته أإنّك لمُقتصّه منه؟ قال: إي والذي
٦٣٢

نفس عمر بيده، إذن لأُقِصنَّه منه، وقد رأيت رسول الله وَّهِ يُقْصّ من نفسه، ألا لا
تضربوا المسلمين فتذلّوهم، ولا تجمّروهم فتفتنوهم، ولا تُنزلوهم الغياض
فتُضيّعوهم)).
ورواه عليّ بن المديني كما في مسند الفاروق (٥٤٤/٢) عن عبد الأعلى
وربعيّ بن إبراهيم، كلاهما عن الجريري به بطوله، وقال: ((إسناده بصريّ حسن)).
وأصل الحديث عند بعض أهل السنن مختصراً.
أخرجه أبو داود في الديّات، باب القود من الضربة مختصراً (٤ / ٦٧٤ : ٤٥٣٧)
من طريق أبي إسحاق الفزاري، والنسائي في القسامة، باب القصاص من السلاطين
(٣٤/٨: ٤٧٧٧) عن ابن عليّة مختصراً جداً، كلاهما عن الجريري به.
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده حسن، وقد تقدّم ذكر تحسين ابن المديني له في التخريج،
وقال أيضاً كما في مسند الفاروق (٥٤٤/٢): ((لا نعلم في إسناده شيئاً يطعن فيه،
وأبو فراس رجل معروف من أسلم روى عنه أبو نضرة وأبو عمران الجوني)).
وقد انتقاه الضياء في كتابه (المختارة) كما في مسند الفاروق (٥٤٤/٢)، وقال
الهيثمي في المجمع (٢١١/٥): ((رواه أحمد في حديث طويل، وأبو فراس لم أر من
جرّحه ولا وثّقه، وبقية رجاله رجال الصحيح).
وحسن إسناده أيضاً أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢٧٨/١).
ولمتنه شواهد عن عمر من طرق أخرى تقوّيه، تقدّمت عند تخريج الحديث
الذي قبله.
٦٣٣

٩ - باب ذكر تفسير قول عمر رضي الله عنه
((رأيت النبي (وَ لا يقيد من نفسه))
٢١٢٠ - قال أبو يعلى: حدثنا سويد بن سعيد، ثنا الوليد بن
محمد المُوَقَّريّ عن ثور بن يزيد، عن أبي هريرة(١)، عن عمر رضي الله
عنهم، قال: رغّب رسول الله وَ ﴿ ذات يوم في الجهاد، فاجتمعوا عليه
حتى غمّوه، وفي يده وَّهِ جريدة قد نُزع [سُلّؤُها](٢) وبقيتْ [سُلّءة](٣)
لم يُقطنْ بها، وقال: تأخّروا عنّي - هكذا - فقد غممتموني، فأصاب
النبيُّ بطن رجل فأدمى الرجلُ، فخرج(٤) وهو يقول: هذا فعل نبيّك فكيف
بالناس؟ فسمعه عمر رضي الله عنه، فقال له: انطلِقْ إلى النبيِ وَلّر، فإن
كان هو أصابك فسوف يعطيك الحقّ، وإن كنت كذبت لأرعبنّك(٥)
بمعاملتك حتى [تُحْدِثَ](٦)، فقال الرجل: انطلِقْ بسلام، فلست أريد أن
(١) في (عم): ((أبي هرم)) وهو تصحيف.
(٢) في الأصل وباقي النسخ ((سلاها))، وهو تصحيف، والتصويب من مسند أبي يعلى وكتب اللغة.
(٣) في الأصل وباقي النسخ ((مسلاة)) وهو تحريف، والتصويب من مسند أبي يعلى وكتب اللغة.
(٤) في (عم): ((فخرج)).
(٥) في مسند أبي يعلى المطبوع ((لأذعننك)).
(٦) في الأصل: ((يحدث))، والمثبت من (عم) و (ك).
٦٣٤

أنطلق معك، قال: ما أنا(٧) بوادعك، فانطلق به عمر رضي الله عنه، حتى
أتى النبي وَ لّ فقال: إن هذا يزعم أنك أصبته ودمّيت بطنَه، فما ترى؟
فقال النبيِ وَ ﴿: ((أحقًّا أنا أصبتُك؟))، قال الرجل: نعم يا نبي الله،
قال له: «هل رأی ذلك أحد؟))، قال: قد کان ھھنا ناسٌ من المسلمین،
فقال: ((اللهمّ إني أَنْشُد (٨) شهادة رجل رأى ذلك إلاَّ أخبرني))، فقال ناس
من المسلمين: يا رسول الله، أنت دمّيته ولم تُرِذه، فقال ◌َله: ((خذ لما
أُصِبْتَ مالاً وانطلِقْ))، فقال: لا، قال: ((فهب لي ذلك))، قال: لا أفعل،
فقال ◌َله: ((فتريد ماذا؟))، قال: أريد أن أستقيد منك يا نبيّ الله،
فقال ◌َليفر: ((نعم))، فقال له الرجل: اخرج من وسط هؤلاء، فخرج من
وسطهم وأمكن الرجل من الجريدة يستقيد منه بَّهار، فكشف عن بطنه وجاء
عمر رضي الله عنه، ليمسك النبي ◌ّل﴿ من خلفه، فقال: عثرت بنعلك
وانكسرت أسنانك. فلمّا دنا الرجل ليطعن النبي وَلاير، ألقى الجريدة وقبّل
سرّته، وقال: يا نبيّ الله، هذا الذي أردتُ لكيما يقمع الجبّارون من
بعدك، فقال عمر رضي الله عنه: لأنت أوثق عملاً منّي.
(٧) النون في ((أنا)) ساقطة من (عم).
(٨) في (ك) ومسند أبي يعلى: ((أشهد بشهادة)).
٢١٢٠ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (١٢٧/١٠ -١٢٨ -١٢٩: ٥٧٥٤) بلفظه.
وأورده الهيثميّ في المقصد العليّ من زوائد مسند أبي يعلى الموصليّ
(٧١/أ).
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبّان في المجروحين (٣/ ٧٧).
٦٣٥

٠
الحكم عليه :
هذا إسناد ضعيف جداً، فيه الوليد بن محمد وهو متروك.
قال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٢٨٩/٦): ((رواه أبو يعلى، وفيه الوليد بن
محمد المُوقّريّ، وهو متروك)).
٦٣٦

١٠ - باب تأدیب الأمیر عامله إذا احتجب
عن الرعية أو ترفّع عليهم
٢١٢١ - [١] قال إسحاق: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا
أبو حيّان التميميّ عن عباية بن رافع بن خديج قال: بلغ عمر بن الخطّاب
رضي الله عنه، أن سعداً اتخذ باباً ثم قال: انقطع الصويت(١) فبعث إلى
محمد بن مسلمة رضي الله عنه، فأتاه فقال: انطلِقْ إلى سعد فأحْرِقْ بابه،
ثم خذ بيده وأخْرِجْه إلى الناس وقل: ههنا فاقعدْ للناس، قال: فبعث
محمد(٢) غلامَه(٣) مكانه إلى منزله(٤) فأمره أن يأتيه براحلتين وزادٍ عند
أهله، وانطلق يمشي قبل الكوفة حتى قدم جبّانة الكوفة، فرأى نبطيًا يدخل
الكوفة بقصب على حمار يبيعه، فابتاعه منه وشرط عليه أن يلقيه عند باب
الأمير، فجاء حتى ألقى قصبه عند باب الأمير، فأوری زنده، فأتى سعد
فقيل: إن ههنا رجلاً(٥) أسود طويلاً عظيماً بين إزار ورداء عليه عمامة خزّ
(١) في الإصابة: ((الصوت)).
(٢) في (عم): ((له)).
(٣) في (عم): ((غلاماً)).
(٤) تحرفت في (ك): إلى ((من الشركة).
(٥) في الأصل و (عم): ((رجل))، والمثبت من (ك).
٦٣٧

قانية على غير (٦) قلنسية(٧)، فقال: ذاك محمد بن مسلمة، دعوه يبلغ
حاجته لا يعرض له إنسان بشيء، فأحرق الباب حتى صار فحماً، ثم خرج
إليه سعد فسأله، وحلف بالله ما تكلّم بالكلمة التي بلغت أمير المؤمنين
ولقد بلّغه كاذب، قال: فعرض عليه المنزل ليدخل فأبى، وانصرف مكانه
راجعاً، قال: فأتبعه سعد بزاده، فردّه(٨) مع رسوله وقال: ارجع بطعامك
إلى صاحبك، فإنّ له عيالاً وإن معنا فضلة من زادنا. قال: فسار فأرملا
أيّاماً، فكان أول ما أدركنا من الإِنس امرأة في غنم (٩)، فقام محمد بن
مسلمة يصلّي، وانطلق الغلام حتى بايع صاحبة (١٠) الغنم بشاة صغيرة من
غنمها بعصابة كانت عليه، قال: فصرعها يريد أن يذبحها (ومحمد قائم
يصلي)(١١)، فأشار إليه أن لا يذبحها(١٢)، فلمّا فرغ قال: ما هذه الشاة؟
فإن كان في الغنم صاحبها فبايِعْه أو سلم بيع الأمة (١٣) فأقبل بها، وإن
كانت إنما هي راعية فرُدّها، فإن الجوع خير من مأكل السوء، قال: ثم
سار حتى قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأخبره بالذي كان
وبما أتبعه سعد فردّه مع رسوله، فقال عمر رضي الله عنه: وما منعك أن
تقبل منه؟.
(٦) في (ك): ((غير)).
(٧) كذا في جميع النسخ، ولعلّها ((قلنسوة)).
(٨) في الأصل ((فزوّده))، والمثبت من (عم) و(ك)، وهو الصواب.
(٩) في (ك) والمطبوع من المطالب: ((تميم)).
(١٠) في (ك): ((صاحب).
(١١) ما بين القوسين ملحق بحاشية الأصل.
(١٢) في (ك): ((أن يدعها)).
(١٣) في (ك): ((الأم)).
٦٣٨

قلت (١٤): رجاله ثقات، لكن فيه انقطاعاً.
[٢] وقال مسدد: حدّثنا يحيى عن أبي حيّان قال: سمعت
عَبَاية بن رِفاعة (١٥) يقول: بلغ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، أن سعداً رضي الله عنه، اتّخذ باباً ثم قال: انقطع الصوت، فأرسل
إليه عمر رضي الله عنه، فحرّقه، ثم أخذ محمد بن مسلمة رضي الله عنه،
بيده فأخرجه وقال: ههنا اجْلِس للناس، فاعتذر إليه سعد رضي الله عنه،
وحلف له ما تكلّمت الكلمة التي بلغتْ أميرَ المؤمنين.
(١٤) القائل هو الحافظ ابن حجر رحمه الله.
(١٥) في (عم): ((ابن رافع))، وكلاهما صواب، وهو عَبَاية بن ر فاعة بن رافع بن خديج، فقد ينسب
إلی جدّه.
٢١٢١ - تخريجه:
لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٨١/١: ٥١٦) عن زياد بن أيوب، عن
إسماعيل بن عليّة به بنحوه.
وأخرجه أيضاً (١٨١/١: ٥١٧) عن يحيى بن سعيد القطّان به بنحوه.
وأخرجه أيضاً (١٧٩/١: ٥١٣) عن ابن عيينة، عن عمر بن سعيد، عن أبيه،
عن عباية به بطوله.
وأخرجه أيضاً (١/ ١٨١: ٥١٥) عن سفيان الثوريّ، عن أبيه، عن عباية به
مختصراً.
ولم أقف عليه عند غير ابن المبارك، وذكره في الكنز (٧٦٨/٥ - ٧٦٩) وعزاه
لإسحاق ومسدّد وابن المبارك.
وأخرج القصة ابن عساكر في تاريخ دمشق (المخطوط ١٦٩/٧ - ١٧٠) من
طريق ابن سعد مختصراً، وفي إسناده الواقديّ وهو متروك.
٦٣٩

الحكم عليه :
رجال إسناد إسحاق كلّهم ثقات، غير أنه منقطع كما ذكر المصنّف في الأصل،
لأن عباية بن رفاعة لم يسمع من عمر رضي الله عنه، ولا أدركه، فروايته مرسلة كما
نصّ على ذلك أبو زرعة (جامع التحصيل ص ٢٠٧).
وله طريق آخر عند ابن عساكر في تاريخه كما تقدّم في التخريج، لكن فيه
الواقديّ، وهو متروك.
٦٤٠