Indexed OCR Text

Pages 421-440

٢٨ - باب الترهيب من الفرار من الزّحف
٢٠٢٢ - قال عبد بن حميد: حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي(١)،
ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن مكحول، عن أم أيمن رضي الله عنها،
قالت: إنها سمعت رسول الله وَ﴾ يوصي بعض أهله قال: ولا تفرّ يوم
الزحف .
(١) انتقل بصر ناسخ (ك)، فأدمج ((سعيد)) الأوّل في الثاني، فصار هكذا ((ثنا عمر بن سعيد بن
عبد العزيز)).
٢٠٢٢ - تخريجه:
هو عند عبد بن حميد في المنتخب (٢٧٤/٣: ١٥٩٢) بأطول مما هنا،
وتمامه: ((لا تشرك بالله شيئاً وإن قطعت أو حرّقت بالنار، ولا تفرّ يوم الزحف، وإن
أصاب الناس موت، فاثبت وأطع والديك وإن أمراك أن تخرج من مالك. ولا تترك
الصلاة متعمداً، فإنه من ترك الصلاة متعمداً، فقد برئت منه ذمّة الله. إيّاك والخمر،
فإنها مفتاح كل شرّ. وإياك والمعصية، فإنها تسخط الله. لا تنازع الأمر أهله، وإن
رأيت أنه لك. وأنفق على أهلك من طولك، ولا ترفع عصاك عنهم، وأخفهم في الله
عزّ وجل)).
واقتصر الحافظ كعادته على الزائد منه فقط .
أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده كما في المطالب العالية (٦٢/أ) المخطوط
٤٢١

.
عن أبي مسهر - هو عبد الأعلى بن مسهر - عن سعيد بن عبد العزيز به.
ولم أقف عليه في المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
وابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط (١٧/ ١٦٠) من طريق عبد الرحمن بن
القاسم عن أبي مسهر به بلفظه.
والبيهقي في الكبرى (٣٠٤/٧) من طريق بشر بن بكر عن سعيد بن عبد العزيز
به بلفظه.
قال ابن عساكر: (وقد رُوي من وجه آخر مرسلاً)).
ثم ساقه في تاريخه (١٧/ ١٦٠ - ١٦١) من طريق ابن صاعد عن الحسين بن
الحسن، عن ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر قال: سمعت مكحول يقول: فذكره
مرسلاً.
ورجاله كلهم ثقات.
ومکحول لا يُعرف له سماع من أم أيمن، لكن تابعه سليمان بن موسى عن أم
ایمن به.
أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٦٤٢/١٧) من طريق إبراهيم بن زبريق عن
إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن مكحول وسليمان بن موسى
به .
ولمتنه شاهد بنحوه مطولاً .
أخرجه أحمد في المسند (٢٣٨/٥) من طريق إسماعيل بن عياش عن
صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن معاذ قال:
أوصاني رسول الله وَللر بعشر كلمات قال :... فذكره بنحوه.
وعزاه المنذري (٣٨٣/١) للطبراني، ولم أجده في المطبوع.
قال الشيخ الألباني في الإِرواء (٨٩/٧) هذا إسناد رجاله ثقات كلّهم، وابن
عياش ثقة في روايته عن الشاميين، وهذا منها، لكنه منقطع.
٤٢٢

.
قلت: الانقطاع بين عبد الرحمن بن جبير ومعاذ، لأن الأوّل لم يسمع من معاذ،
كما صرّح بذلك المنذري في الترغيب (٣٨٣/١) وغيره.
لكن تابع عبد الرحمن عليه أبو إدريس الخولانيُّ.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨٢/٢٠: ١٥٦)، وفي الأوسط (٢٠٣/٢/ب)،
وأبو نعيم في الحلية (٣٠٦/٩) من طريق عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن
حلبس، عن أبي إدريس، عن معاذ به.
وفيه عمرو بن واقد متروك، كما في التقريب (ص ٤٢٨)، وهو عمرو بن واقد
الدمشقي مولی قریش.
ولمتنه شاهد بلفظه مطولاً من حديث أبي الدرداء.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٢٠: ١٨) مطولاً، وابن ماجه في
الأشربة (١١١٩/٢: ٣٣٧١) مختصراً، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة
(٤/: ١٥٢٤) مطولاً، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (١١٧/١ -
١١٨) مختصراً، من طرق عن راشد أبي محمد به.
وقال ابن حجر: ((ضعيف))، كما في نيل الأوطار (٣٧١/١).
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده ضعيف، فيه عدّة علل:
١ - عمر بن سعيد ضعيف باتفاق.
٢ - مکحول لا یعرف له سماع من أم أيمن.
٣ - سعيد بن عبد العزيز تغير حفظه بأخرة.
أما ضعف عمر بن سعيد، فينجبر، لأنه جاء من طرق أخرى، كما في التخريج.
وأما مكحول، فلم ينفرد به، فقد تابعه عليه سليمان بن موسى الدمشقيّ كما عند ابن
عساكر في تاريخه، وسليمان بن موسى الدمشقي صدوق فقيه، في حديثه بعض
لين .. كما في التقريب (ص ٢٥٥)، ومثله يصلح في المتابعات.
٤٢٣

وسعيد بن عبد العزيز مع كونه تغيّر حفظه بأخرة، فقد خالفه يزيد بن يزيد بن
جابر - وهو ثقة فقيه - فرواه مرسلاً، والأظهر رجحان رواية يزيد بن يزيد.
ولمتنه شواهد تقدم بعضها من طريق أبي الدرداء ومعاذ ترتقي به إلى الحسن
بمجموعها .
وخلاصة القول: إن الذي يبدو أن حديث مكحول عن أم أيمن له أصل،
والحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح إن شاء الله .
وقد صحّحه أيضاً الألباني في إرواء الغليل (٧/ ٩١).
والذي يظهر لي أنّ الحديث لا يصح موصولاً، ولكنّ متنه صحيح، لما سبق من
الشواهد.
٤٢٤

٢٩ - باب كراهية الجُعَل على الجهاد
٢٠٢٣ - قال إسحاق: أخبرنا بقية بن الوليد، حدّثني الوَضِين بن
عطاء عن يزيد بن مرثد (١) عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، عن
النبي ◌َّ مثله - يعني حديثاً قبله - لفظه (٢): ما أجد له في الدنيا والآخرة
من غزوته غير هذه الدنانير [التي](٣) جعلت له، [قاله](٤) ليعلى بن مُنْية(٥)
في قصّة أجير له(٦).
(١) في الأصل و(عم): ((يزيد بن أبي مرثد))، وفي (ك): ((يزيد بن مزيد))، والتصويب من كتب
الرجال ومعجم الطبراني الكبير.
(٢) في (ك): ((يعني حدثنا قبله))، وهو تصحيف، وأسقط ((لفظه)).
(٣) في (عم) و (ك): ((إلى))، والصواب ما أثبته.
(٤) في الأصل ((قال))، والمثبت من (عم) و (ك).
(٥) في (عم): ((منبه))، وهو تصحيف.
(٦) في (ك): ((أخبر له))، وهو تصحيف.
٢٠٢٣ - تخريجه:
لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند إسحاق بن راهويه .
وأورده البوصيري في الإتحاف (٦٢/٤/أ) من مسند إسحاق.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٧٩/١٨: ١٤٧) من طريق يزيد بن عبد ربّه
الجرجسي عن بقية بن الوليد به بنحوه، لكن قال: ((عن عوف بن مالك)) بدل:
«عبد الرحمن بن عوف)).
٤٢٥

.
قال في المجمع (٣٢٣/٥): ((رواه الطبراني، وفيه بقيّة، وقد صرّح بالسماع)).
ولم أقف عليه من طريق عبد الرحمن بن عوف هذه، لكن له شاهد من حديث
يعلى بن مُنية صاحب قصّة الأجير نفسه.
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب الرجل يغزو بأجر (٣٧/٣: ٢٥٢٧)،
والحاكم في المستدرك (١١٢/٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٣٣١/٦)،
جميعهم من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن الديلمي أن يعلى بن
منية قال: أذّن رسول الله وَّ بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيراً
يكفيني وأجري له سهمه، فوجدت رجلاً، فلما دنا الرحيل أتاني، فقال: ما أدري
ما السُّهْمان، وما يبلغ سهمي؟ فسمِّ لي شيئاً كان السهم أو لم يكن، فسميت له ثلاثة
دنانير، فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت
النبي ◌َ ﴿ فذكرت له أمره، فقال: ((ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلاَّ
دنانیرہ التي سمّي».
قال العراقي في الإِحياء، كما في إتحاف السادة المتقين للزبيدي (١٤/١٣) بعد
ذكره لهذا الحديث: ((رواه أبو داود بإسناد جيّد)). وقد سقط من تخريج الإحياء
للعراقي - المطبوع بهامش الإِحياء - (٣٨٣/٣) قوله: ((بإسناد جيد)»، وهو مُثبت في
إتحاف السادة المتقين.
وأخرجه الطبراني (٧٧/١٨ - ٧٨: ١٤٦) من طريق بشير بن طلحة عن
خالد بن دريك، عن يعلى بن منية به بنحوه مطولاً .
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده حسن - إن شاء الله - بقية ثقة في الشاميين والوضين
منهم، ثم إنه صرّح بالسماع، فأمِنَّا تدليسه. ورجاله ثقات غير الوَضِين بن عطاء، هو
صدوق، ولأجله قلت بتحسين الحديث. ولمتنه شاهد من حديث يعلى بن مُنية قال
عنه العراقي في إتحاف السادة المتقين (١٤/١٣): ((إسناده جيّد)).
٤٢٦

٣٠ - باب الهجرة من دار العدوّ إلى دار الإِسلام
٢٠٢٤ - قال مسدّد: حدثنا هشيم عن داود بن عمرو، عن بسر(١) بن
عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني رفعه إلى النبي وَلاير قال: الهجرة
باقية(٢) ما قوتل (٣) المشركون.
(١) في (عم) و (ك): ((بشير))، وهو تصحيف.
(٢) في الإِتحاف: ((ثابتة)).
(٣) في (عم): ((ما قوبل))، وهو تصحيف.
٢٠٢٤ - تخريجه:
لم أقف عليه من هذا الطريق مرسلاً، لكن رُوي من طريق أبي إدريس الخولاني
موصولاً من حديث عبد الله بن السعدي - وهو عبد الله بن واقد السعدي - .
أخرجه النسائي في البيعة، باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة (١٤٦/٧ :
٤١٧٢)، وفي الكبرى، في السير كما في تحفة الأشراف (٤٠٢/٦)، والطحاوي في
مشكل الآثار (٢٥٨/٣) من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر عن بسر بن عبيد الله، عن
أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن السعدي به مطولاً .
وأخرجه النسائي أيضاً في الكبرى في السير كما في تحفة الأشراف (٣٥٦/٨)،
والبغوي في معجمه كما في الإصابة (١٠٩/٩)، كلاهما من طريق أبي المغيرة عن
الوليد بن سليمان، عن بسر بن عبيد الله، عن ابن محيريز، عن عبد الله بن السعدي،
٤٢٧

عن محمد بن حبيب المصري به .
تابع أبا المغيرة - هو عبد القدوس بن حجّاج - عليه نعيم بن حماد كما في
تحفة الأشراف (٤٠٢/٦).
وقال أبو زرعة كما في تحفة الأشراف: ((الحديث صحيح مُثبت عن عبد الله بن
السعدي، كذا رواه الأثبات، منهم مالك بن يخامر - وستأتي روايته - وأبو إدريس
الخولاني وعبد الله بن محيريز وغيرهم، وزيادة محمد بن حبيب لا أصل لها.
ونقل المزيّ عن محمد بن عوف أن الذي وهم فيه هو أبو المغيرة.
وإلى هذا مال المزيّ وأبو زرعة.
قلت: نسبة الوهم إلى أبي المغيرة فيها نظر، ولا تستقيم مع متابعة نعيم بن
حماد له .
ونسبة الوهم إلى الوليد بن سليمان أولى من نسبته لأبي المغيرة، ومما يرجح
ذلك ما رواه البزّار كما في كشف الأستار (٣٠٤/٢: ١٧٤٨) من طريق أبي المغيرة
عن الوليد بن سليمان، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن
سعدي، عن محمد بن حبيب.
فجعل ((أبا إدريس)) بدل: ((ابن محيريز))، وهذا يدل على أن الوهم والتخليط
إنما هو من الوليد بن سليمان. وقد رواه الثقات عن أبي إدريس عن ابن السعدي،
ولم یذکروا فیه محمد بن حبيب.
وللحديث طريق آخر رواه عطاء عن ابن محيريز عن ابن السعدي به مطولاً .
أخرجه أحمد (٢٧٠/٥)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده الكبير كما في الإِتحاف
للبوصيري (٥٢/٤/ب)، ومن طريقه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق
(٣١/٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٥٨/٣)، والحاكم كما في الإتحاف
للبوصيري (٤ /٥٢/ب)، ومن طريقه البيهقي (١٧/٩)، جميعهم من طريق يحيى بن
حمزة عن عطاء به .
٤٢٨

٠٠
.
وأخرجه الحارث كما في بغية الباحث للهيثمي (٨٥٣/٣)، ومن طريقه أبو نعيم
في الحلية (٢٠٦/٥) من طريق عثمان بن عطاء عن عطاء به.
وهذا إسناد لا بأس به، رجاله ثقات غير عطاء بن أبي مسلم الخرساني،
صدوق يهم كثيراً كما في التقريب (ص ٣٩٢)، لكن تابعه عليه بسر بن عبيد الله عن
ابن محيريز به بنحوه بأطول منه.
أخرجه ابن حبّان في صحيحه (١٧٩/٧ : ٤٨٤٦).
وللحديث طريق آخر عن ابن السعدي.
أخرجه أحمد (١٩٢/١) من طريق إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة،
عن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدي أن النبي وَ قير قال:
((لا تنقطع الهجرة ما دام العدوّ يقاتل)).
وهذا إسناد صحيح صحّحه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٣٣/٣)،
والألباني في صحيحته (٤/ ٢٤٠).
وله شاهد من حديث جنادة بن أميّة - وهو صحابي - بلفظ ((إن الهجرة
لا تنقطع ما كان الجهاد».
أخرجه أحمد (٦٢/٤) و (٣٧٥/٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٥٧/٣)،
وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٣٦/١/ ب) من طريق أبي الخير عن جنادة بن أميّة
به .
وصحّحه ابن حجر في الإصابة (٩٩/٢ - ١٠٠)، والألباني في صحيحته
(٤/ ٢٣٩).
وله شاهد آخر عن ابن عمر بلفظ ((انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى
رسول الله عليه، ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار)).
أخرجه الإسماعيلي كما في فتح الباري (٧/ ٢٧٠)، وسكت عنه الحافظ.
٤٢٩

.
.
الحكم عليه :
حدیث الباب رجاله ثقات، لكنه مرسل.
وجاء من طريق آخر موصولاً من طريق أبي إدريس الخولاني عن ابن سعدي،
وإسناده صحيح بمجموع طرقه، تقدم ذكرها في التخريج والكلام عليها طريقاً طريقاً.
وخلصنا إلى أن الحديث صحيح عن ابن السعدي وزيادة محمد بن حبيب فيه بعد ابن
السعدي لا أصل لها، وهي من أوهام الوليد بن سليمان. ولمتنه شاهد صحيح من
حدیث جنادة بن أمية تقدم تخريجه.
وقال البوصيري في الإتحاف عن طريق الحارث (٥٢/٤/ ب): ((رجاله ثقات)).
وحديث ابن السعدي صحّحه أبو زرعة أيضاً كما في تحفة الأشراف (٤٠٢/٦).
٤٣٠

٣١ - باب لا هجرة بعد الفتح
٢٠٢٥ - قال الحارث: حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل، ثنا
إسماعيل بن عياش(١) عن [حَرَام بن عثمان](٢) عن أبي عتيق، عن جابر
رضي الله عنه قال: إن رسول الله وَ الله قال: [لا تعرّب](٣) بعد الهجرة، ولا
هجرة بعد الفتح(٤).
.
(١) في (عم) و (ك): ((عباس))، وهو تصحيف.
(٢) في الأصل وباقي النسخ: ((أبو عثمان))، وهو تحريف، والصواب ما أثبته كما في كتب الرجال.
وفي بغية الباحث: ((أم عثمان))، وهو تحريف أيضاً.
(٣) في الأصل و (عم): ((لا تغريب))، وهو تحريف. وفي (ك): ((نفرت)) بإسقاط ((لا))، والمثبت
من المطبوع هو الصواب. وفي بغية الباحث: ((لا تغرّب)»، وهو تصحيف.
(٤) هذه الترجمة وما فيها تأخّرت في (ك) إلى قبيل كتاب الخلافة والإمارة، وكذا في المطبوع
(١٩٥/٢) حيث جُعلت آخر باب في الجهاد.
٢٠٢٥ - تخريجه:
الحديث عند الحارث في مسنده كما في بغية الباحث للهيثمي (٤٣٩/١
رقم ٣٥٧) بأطول من لفظ حديث الباب.
هذا طرف من حديث طويل أخرجه بعض الأئمة بطوله، وبعضهم مختصراً، وقد
يقتصر بعضهم على طرف منه فقط .
وتمامه كما هو عند الطيالسي (ص ٢٤٣ رقم ١٧٦٧): عن جابر أن
٤٣١

رسول الله وَل قال: ((لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد احتلام، ولا عتق إلا بعد ملك،
ولا طلاق إلا بعد النكاح، ولا يمين في قطيعة، ولا تعرّب بعد هجرة، ولا هجرة بعد
الفتح، ولا يمين لولد مع والد، ولا يمين لامرأة مع زوج، ولا یمین لعبد مع سیده،
ولا نذر في معصية الله. ولو أن أعرابياً حجّ عشر حجج ثم هاجر، كانت عليه حجّة إن
استطاع إليه سبيلاً، ولو أن صبياً حجّ عشر حجج ثم احتلم، كانت عليه حجّة إن
استطاع إليه سبيلاً، ولو أن عبداً حج عشر حجج ثم عتق، كان عليه حجّة إن استطاع
إليه سبيلاً)).
وكذا لفظه عند الحارث مع تقديم وتأخير.
والحديث أخرجه الطيالسي (٢٤٣: ١٧٦٧)، ومن طريقه البيهقي (٣١٩/٧)
عن خارجة بن مصعب عن حرام بن عثمان به بلفظه بأطول منه.
وأخرجه الطيالسي أيضاً (٢٤٣: ١٧٦٧)، ومن طريقه البيهقي (٣١٩/٧) عن
اليمان أبي حذيفة عن أبي عبس عن جابر به بلفظه بأطول منه.
وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٤/٧: ١٣٨٩٩) عن معمر بلفظه مع زيادة، والبيهقي
(٣١٩/٧) من طريق أبي بكر بن عياش، كلاهما عن عبد الرحمن ومحمد ابنَي جابر
عن أبيهما جابر مرفوعاً به.
وليس عند البيهقي لفظ حديث الباب.
وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٢٠٩/١ ب)، والبزّار
كما في كشف الأستار (١٩٢/٢ رقم ١٤٩٩)، والحاكم (٢٠٤/٢).
جميعهم من طريق عطاء - مقروناً بابن المنكدر في رواية البزّار - ، كلاهما عن
جابر مرفوعاً بلفظ: ((لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك))، أو نحوه، وهذا
لفظ الطبراني.
قال البزّار: ((رواه بعضهم عن ابن أبي ذئب عمّن حدّثه عن محمد بن المنكدر
وعطاء)) .
٤٣٢

وقال الطبراني: ((لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا أبو بكر الحنفي وولميع، ولم يقل
وكيع: ولا عتق إلا بعد ملك))، ولم يروه عن أبي بكر إلا المنهال.
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي)).
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣٨٥/٣) من طريق أبي سعد البقّال عن يزيد
الفقير عن جابر مرفوعاً بلفظ: ((لا رضاع بعد فصال، ولا وصال في صيام ... ))
الحديث. وليس فيه ذكرٌ للفظ حديث الباب.
وأما طريق الطيالسي الأول، ففيه خارجة بن مصعب، الراجح أنه متروك يدلّس
عن الكذابين، ويقال أن ابن معين كذّبه كما في التقريب (ص ١٨٦).
وأما طريق الطيالسي الثاني، ففيه اليمان أبو حذيفة ضعيف، وأبو عباس لم
أجده .
وأما طريق محمد بن المنكدر وعطاء عن جابر، فقال الهيثمي (٣٣٤/٤):
(رجال البزار رجال الصحيح)).
لكن نصّ ابن أبي حاتم في علله (٤٠٧/١) على هذه الرواية بالذات، ونقل عن
أبيه وأبي زرعة قالا: ((لم يسمع ابن أبي ذئب من عطاء ومحمد بن المنكدر يقول في
هذا الحديث بلغني عن عطاء ... )). ثم قال: ((هذه الأسانيد كلها وهم عندنا،
والصحيح ما روى الثوري عن ابن المنكدر عمن سمع طاووساً عن النبي (وَلاغير)).
وجنح إلى ترجيح المرسل الدارقطني أيضاً في علله (٧٤/٣).
ولقوله: ((لا هجرة بعد الفتح)) شواهد عن جمع من الصحابة، نذكر منهم حديث
ابن عباس رضي الله عنه.
أخرجه البخاري في الجهاد، باب فضل الجهاد (٦/٦: ٢٧٨٣)، ومسلم في
الحجّ، باب تحريم مكة (٩٨٦/٢: ١٣٥٣)، وأبو داود في الجهاد، باب الهجرة
(٨/٣: ٢٤٨٠)، والترمذي في السير (١٢٦/٤: ١٥٩٠)، والنسائي في ذكر
الاختلاف في انقطاع الهجرة (١٤٦/٧: ٤١٧٠)، وأحمد (٢٦٦/١)، والدارمي
٤٣٣

(١٥٦/٢: ٢٥١٥)، وابن الجارود فى المنتقى (٢٧٩/٣: ١٠٣٠)، وابن حبان فى
صحيحه (١٧٨/٧: ٤٨٤٥)، والبيهقي (١٩٥/٥)، والبغوي في شرح السنة
(٢٩٤/٧) من طريق منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس مرفوعاً:
((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا))، واللفظ للبخاري.
الحكم عليه :
سند الحارث فيه حرام بن عثمان الأنصاري متروك مبتدع كما في المغني
(١٥٢/١)، وإسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدّب ضعيف منكر الحديث، فسنده واه.
والزيادة التي أوردها الحافظ في الباب من طريقه منكرة.
ولم أجد لها شاهداً، وجميع المتابعات لا تخلو من ضعف.
٤٣٤

٣٢ - باب لا يجاهد العبد إلا بإذن سيِّده
٢٠٢٦ - قال الحارث: حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق
عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن أبي أميّة عن الحارث بن عبد الله بن
أبي ربيعة رضي الله عنه قال: إن النبي ◌َّر كان في بعض مغازيه، فمرّ
بأناس من مُزَيْنة فاتَّبعه عبدٌ لامرأة منهم، فلما كان في بعض الطريق سلَّم
عليه، فقال له: فلان؟ قال: نعم، قال: ما شأنك؟ قال: أجاهد معك،
قال: أذنت لك سيدتك؟ قال: لا، قال ◌َله: ارجع إليها واقرأ عليها
السلام، فرجع إليها وقرأ عليها السلام وأخبرها، فقالت: الله أهو أمرك أن
تقرأ علي السلام، قال: نعم، [قالت] (١): ارجع فجاهد معه.
(١) في الأصل: ((قال))، والمثبت من (عم)، و (ك).
٢٠٢٦ - تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث في كتاب الجهاد، باب جهاد
العبد (٦٨٢/٢: ٦٦٢) بلفظه، وفيه زيادة، وهي قوله: ((ارجع إليها فإن مثلك مثل
عبد مات لا يُصلّي إن مِتَّ قبل أن ترجع إليها)، والباقي بلفظه.
وأخرجه الحاكم (١١٨/٢)، ومن طريقه البيهقي (٢٢/٩) من طريق محبوب بن
موسى الأنطاكي عن أبي إسحاق الفزاري به بنحوه.
٤٣٥

.
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه، وأقرّه الذهبي)).
وتعقبه الحافظ في الإصابة (٢٦/٣)، فقال: ((وخفي عليه أن الحارث لا صحبة
له، وأخرجه البيهقي عن الحاکم، ولم ینبه علی إرساله)).
قلت: وكذا الذهبي، فلم ينبه على إرساله في تلخيصه المستدرك.
الحكم عليه :
حديث الباب رجال إسناده ثقات غير عبد الله بن أبي أميّة، فهو مجهول،
والحديث مع هذا مرسل.
٤٣٦

٣٣ - باب لا جهاد على النساء
٢٠٢٧ - [١] قال أبو بكر: حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن
الحسن بن صالح(١) عن الأسود بن قيس حدثني سعيد بن عمرو القرشي
قال: إنّ أم كبشة (٢) امرأة من عُرَنة - عُرَنة قُضَاعة - قالت: يا رسول الله
ائذن لي أن أخرج [في](٣) جيش كذا وكذا، قال القر: لا، قالت: يا
رسول الله إني ليس أريد أن أقاتل، إنما أريد أن أداوي الجرحى والمريض
أو أسقي(٤) المريض، قال رسول الله وَ له: لولا أن تكون(٥) سنّة وأنّ فلانة
خرجت، لأذنت لك، ولكن اجلسي.
[٢] قال أبو يعلى: حدثنا أبو بكر بهذا.
(١) في (عم): ((صافح)).
(٢) في (ك) لم يفهمها الناسخ، فكتبها هكذا ((نسبه)).
(٣) في الأصل: ((لي))، والمثبت من ((عم)) و((ك)).
(٤) في (ك): ((أشفي)).
(٥) في (ك): (يكون)).
٢٠٢٧ - تخريجه:
هو عند ابن أبي شيبة في المصنّف (٥٢٦/١٢).
ولم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في الكبير له.
٤٣٧

وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٠٨/٨)، والطبراني في الكبير (١٧٦/٢٥
رقم ٤٣١)، وفي الأوسط كما في مجمع البحرين المطبوع (٣٩/٥: ٢٦٦٤)، وابن
أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٢/٦ رقم ٣٤٧٣)، ومن طريقه ابن الأثير في أسد
الغابة (٣٨١/٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٨٧/٢ أ)، جميعهم من طريق ابن
أبي شيبة به بلفظه، زاد ابن سعد: ((اجلسي لا يتحدّث الناس أن محمداً يغزو بامرأة)).
وأخرجه أيضاً ابن منده ومطّين كما في الإصابة (٢٧١/١٣)، وأسد الغابة
(٣٨١/٧)، كلاهما من طريق ابن أبي شيبة أيضاً.
وهذا معارض لما ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه - وغيره -
قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي والقر قال: ولقد رأيت عائشة بنت
أبي بكر وأمّ سليم وإنهما لمشمِّرتان أرى خدم سوقهن تنقزان القرب - وقال غيره:
تنقلان القرب - على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملانها ثم تجيئان
فتفرغانه في أفواه القوم.
أخرجه البخاري في الجهاد - وغيره - باب غزو النساء (٩١/٦: ٢٨٨٠)
واللفظ له، ومسلم في الجهاد، باب غزوة النساء مع الرجال (١٤٤٣/٣: ١٨١١)،
كلاهما من طريق عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز - وهو ابن صهيب - عن أنس
به .
وقد وقع عند مسلم (٣/ ١٤٤٢: ١٨٠٩) من طريق ثابت عن أنس (أنّ أم سليم
اتخذت يوم حنين خنجراً ... فقال لها رسول الله وَ له: ما هذا الخنجر؟ قالت: اتخذته
إن دنا منّ أحد من المشركين بقرت بطنه، فجعل رسول الله به يضحك ... )
الحدیث.
وقد ثبت في صحيح مسلم أيضاً، في الجهاد، باب النساء الغازيات
(١٤٤٤/٣: ١٨١٢) من حديث ابن عباس أن النبي ◌َّ طاهر: ((كان يغزو بهن - يعني
النساء - فيداوين الجرحى ويُحذين من الغنيمة ... )) الحديث.
٤٣٨

.
وأخرجه أبو داود في الجهاد، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة
(١٦٩/٣: ٢٧٢٧)، والترمذي في السير، باب من يعطى الفيء (٤ /١٠٦
رقم ١٥٥٦)، وقال: ((حسن صحيح))، والنسائي في الكبرى، في السير، كما في تحفة
الأشراف للمزي (٢٧١/٥)، جميعهم من طريق يزيد بن هرمز عن ابن عباس بنحوه.
قال الحافظ في الإصابة (٢٧١/١٣) في ترجمة أم كبشة - رضي الله عنها - بعد
أن أورد حديث الباب عنها، قال: ((ويمكن الجمع بين هذا وبين ما تقدم في ترجمة
أم سنان الأسلمية أن هذا ناسخ لذاك؛ لأن ذلك کان بخیبر، وقد وقع قبله بأحد كما
في الصحيح من حديث البراء بن عازب، وهذا كان بعد الفتح».
الحكم عليه :
إسناد حديث الباب صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهم من رجال الصحيح عدا
أمّ كبشة رضي الله عنها فلم يخرّج لها البخاري ولا مسلم.
وهو مُعارض لما في الصحيح من حديث أنس وغيره، وتقدم تخريجه، وسبق
هناك ذكر قول الحافظ ابن حجر في الجمع بينهما، حيث جنح إلى القول بنسخ حديث
أنس بحديث أم كبشة؛ وذلك أن حديث أم كبشة متأخر، والله أعلم.
٤٣٩

٣٤ - باب [المعاهدة](١) مع أهل الشرك
٢٠٢٨ - قال إسحاق: أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا ابن أبي زائدة
عن المجالد بن [سعيد] (٢) عن زياد بن علاقة(٣) عن سعد بن أبي وقّاص
رضي الله عنه قال: لما قدم النبي ◌َّفي المدينة جاءته جهينة، فقالوا له:
إنّك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا حتى نأمنك وتأمنًا (٤)، قال: فأوثق لهم
ولم يسلموا(٥).
(١) في الأصل ((المعاهد))، والمثبت من (عم) و (ك).
(٢) في الأصل: ((المجالد بن شعبة))، وهو خطأ، صوابه ما أثبته من (عم) و (ك) وكتب التخريج
والرجال.
(٣) في (عم): ((علائة))، وهو تصحيف.
(٤) في (ك): ((وتأمنا)).
(٥) سيأتي هذا الحديث بسنده ومتنه مختصراً برقم (٢٠٨٨) من مسند إسحاق نفسه.
٢٠٢٨ - تخريجه:
لم أقف علیه فیما وصلنا من مسند إسحاق بن راهويه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله الدورقي في (مسند سعد بن أبي وقاص)
(ص ٢١٦ رقم ١٣١) عن خلف بن الوليد، وأبو بكر بن المقرىء في معجمه (٢٦٩/١
رقم ١٥١)، والبيهقي في دلائل النبوّة (١٤/٣)، كلاهما من سهل بن عثمان
العسكري .
٤٤٠