Indexed OCR Text

Pages 281-300

١٩٤٦ - وقال أبو يعلى: حدثنا داود بن رشيد، ثنا بقية عن
علي بن علي، حدّثني يونس عن الزهري(١) أنّه حدّثه عن عبيد الله(٢) بن
عبد الله، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَل: ((اشتروا
على الله واستقرضوا على الله))، قيل: من يستقرض على الله يا رسول الله؟
قال ◌َله: ((قولكم(٣) أقرضنا(٤) إلى معاشنا(٥) وبعنا (٦) إلى أن يفتح الله لنا،
(لا تزالون)(٧) بخير ما دام جهادكم(٨)، وسيكون(٩) في آخر الزمان قوم
يشكّون في الجهاد، فجاهدوا في زمانهم واغزوا، فإن الغزو يومئذٍ
خير (١٠).
(١) في (ك): ((المديني))، وهو تحريف.
(٢) في (ك): ((عبد الله))، وهو تصحيف.
(٣) في (ك): ((قد)، وهو تحريف.
(٤) في (ك): ((اقترضنا)).
(٥) في مسند أبي يعلى المطبوع والإتحاف ((مقاسمنا)).
(٦) في (عم): ((بعينا))، وهو تحريف.
(٧) في (ك): ((ستكون))، وهو تصحيف، والمثبت من مسند أبي العلي والمطالب العالية والإتحاف
((لا تزالون)) هو الصواب، وفي الأصل ((لا يزالون)).
(٨) زاد في المطبوع من مسند أبي يعلى والمطالب العالية في هذا الموضع ((خَضِر)). ومعنى الغزو
الخَضِر: الطريّ المحبوب لما ينزل الله فيه من النصر، ويسهل من الغنائم. النهاية: (٤١/٢).
وفي الإتحاف ((حيّ خضر).
(٩) في (ك): ((ستكون))، وهو تصحيف.
(١٠) في المطبوع من المطالب العالية والإتحاف ((أخضر)، بدل: ((خير)).
١٩٤٦ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٢٧٤/٩ _ ٢٧٥ : ٥٣٩٦).
واقتصر الحافظ رحمه الله، في إيراد طرفٍ منه كعادته على حسب شرطه، بحيث
٢٨١

.
یورد الزائد منه فقط .
وأُورِدُ بقية الحديث، وهو: عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: جاء رجل،
فقال: أسمعت رسول اللهوَل﴿ يقول في الخيل شيئاً؟ قال: نعم سمعت رسول الله واليوم
يقول: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، اشتروا على الله واستقرضوا
على الله)). قيل: يا رسول الله كيف نشتري على الله ونستقرض على الله؟ قال: ((قولوا:
أقرضنا ... )) الحديث.
وأخرجه أبو حنيفة كما في جامع المسانيد (١٩/٢) عن معن بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود رضي الله عنه، به بنحوه مختصراً.
وأورده ابن النحاس في مشارع الأشواق (٣٤٣/١: ٥١٠)، وعزاه لابن عساكر
في تاريخه.
ولم أجده في التراجم المُتوقع أن يُوردها فيه، فالله أعلم.
الحكم عليه :
الحديث إسناده ضعيف، فيه بقية بن الوليد، وهو مدلّس. وعبيد الله بن عبد الله
لم يدرك ابن مسعود، فهو مع هذا منقطع، ولا تنفعه المتابعة التي عند أبي حنيفة،
لأنها من طريق معن ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وروايته عن جدّه مرسلة
أيضاً.
فحديث الباب بهذا السند ضعيف.
٢٨٢

١٩٤٧ - حدثنا إبراهيم بن زياد سَبَلان، ثنا أبو معاوية عن (١)
محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يزيد، عن
أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلاول: من خرج حاجًا
فمات، كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج غازياً في سبيل الله
تعالى فمات، كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمراً
فمات، كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة(٢).
(١) في (عم): ((ثنا).
(٢) في (ك): قدّم قوله ((ومن خرج معتمراً) إلى ما قبل قوله ((ومن خرج غازياً).
١٩٤٧ - تخريجه:
الحديث عند أبي يعلى في مسنده (٢٣٨/١١: ٦٣٥٧).
ورواه أيضاً في معجم شيوخه (ص ١٤٠ : ١٠١) بسنده ولفظه تماماً، مع تقديم
وتأخير .
وأخرجه الطبراني في الأوسط، كما في مجمع البحرين للهيثمي (١٤٨/١/ب)
من طريق محمد بن السري عن إبراهيم بن زياد سبلان به بلفظه، وفيه تقديم وتأخير .
قال الطبراني: ((لم يروه عن عطاء إلاَّ جميل، ولا عنه إلاَّ ابن إسحاق. تفرّد به
أبو معاوية)».
ووقع في مجمع البحرين ((محمد بن زياد سبلان))، بدل: ((إبراهيم بن زياد
سبلان))، ولعلّه خطأ من الناسخ، لأني لم أجد في الرواة عن أبي معاوية - هو
محمد بن خازم ــ راوياً بهذا الإسم، وكذا فيمن روى عنهم أبو يعلى الموصلي كما في
کتب الرّجال.
ومن هذا الوجه رواه الضياء المقدسي في (المنتقى من مسموعاته بمرو)، كما
في الضعيفة للألباني (١٦٨/٢).
٢٨٣

الحكم عليه :
إسناده ضعيف، فيه جميل بن أبي ميمونة مجهول الحال، ومحمد بن إسحاق
مدلّس، وقد عنعنه.
وبهذه العلّة ضعّفه الشيخ الألباني في ضعيفته (١٦٨/٦).
وذكره الدمياطي في المتجر الرابح (٢٠٣: ٨٢٨)، وقال: ((رواه أبو يعلى،
ورجاله ثقات، إلاّ محمد بن إسحاق، ففيه خلاف)).
وقال في المجمع (٢٨٣/٥): ((رواه أبو يعلى، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلّس،
وبقية رجاله ثقات».
وذكره الحافظ ابن حجر في مختصره للترغيب والترهيب (ص ٩٦)، وقال:
((رواه أبو يعلى، ورواته ثقات)).
قلت: فيه جميل بن أبي ميمونة، لم أجد من وثّقه ولا من جرحه، سوی ذکر
ابن حبّان له في ثقاته. وهذا لا يكفي لتوثيقه، لأن ابن حبّان رحمه الله، يوثق
المجاهيل.
٢٨٤

١٩٤٨ - حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا أبو توبة، ثنا [محمد بن بكر
الهلالي] (١) عن طاووس ومكحول، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال:
قال رسول الله ويطلقون: ساعة في سبيل الله تعالى خير من خمسين حجّة.
(١) في الأصل و (عم): ((محمد بن أبي بكر الهلالي))، والمثبت من (ك) هو الصواب كما في كتب
التراجم.
١٩٤٨ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
ومن طريق أبي يعلى رواه الديلمي في مسند الفردوس، كما في فيض القدير
للمناوي (٤/ ٨٠).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١٨٨/٥) مرفوعاً من طريق محمد بن عمر الكلابي
عن مكحول به بلفظ: ((حجّة قبل غزوة أفضل من خمسين غزوة، وغزوة بعد حجّة
أفضل من خمسين حجّة، ولموقف ساعة في سبيل الله أفضل من خمسين حجّة)).
وقال: ((غريب من حديث مكحول وابن عمر، ولم نكتبه إلاَّ من حديث
الكلابي)).
وأخرجه عبد الرزاق في مصنّفه (٥/ ٢٦٠: ٩٥٤٦) وابن أبي شيبة في مصنفه
(٣٠٤/٥) عن وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، عن آدم بن علي، عن ابن عمر
موقوفاً.
وفيه: ((سفرة في سبيل الله)) بدل: ((ساعة في سبيل الله)).
وسعيد بن منصور في سننه (١٣٥/٢: ٢٣٤٦) عن أبي الأحوص، عن آدم بن
علي به موقوفاً، وفيه: ((غزوة)) بدل: ((ساعة)).
ورُوي عن مکحول مرسلاً.
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٣٥/٢: ٢٣٤٨) عن إسماعيل بن عياش،
عن هشام بن الغاز، عن مكحول قال: أكثر المستأذنون إلى الحجّ رسول الله (چ،
فقال: ((غزوة لمن قد حجّ أفضل من أربعين حجّة)).
٢٨٥

.
ومن طريقه أخرجه أبو داود في مراسيله (ص ٢٣٣: ٣٠٤)، وعبد الجبار
الخولاني في تاريخ داريا (ص ٩٢ ترجمة النعمان بن المنذر) من طريق أبي إسحاق
الفزاري عن يزيد بن السمط، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول قال: ((كثر
المستأذنون .. فذكره بنحو حدیث سعید بن منصور، وليس فيه قوله (لمن قد حجّ))).
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: (حجّة لمن
لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن قد حجّ خير من عشر حجج، وغزوة في
البحر خير من عشر غزوات في البرّ ... )) الحديث.
رواه الطبراني في الكبير كما في إتحاف الخيرة (٦١/٤/أ)، وفي الأوسط كما
في مجمع البحرين (١٧/٥: ٢٦٣١)، والحاكم (١٤٣/٢)، وصحّحه وأقرّه الذهبي
والبيهقي (٣٣٤/٤) من طريق عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيّوب، عن يحيى بن
سعيد الأنصاري، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به، والحاكم
مختصراً.
قال الطبراني: ((لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّ يحيى بن أيّوب)).
وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث قال فيه الحافظ: ((صدوق كثير الغلط، ثَبْت
في كتابه، وكانت فيه غفلة، وقد تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٩٧).
قال الدمياطي في المتجر الرابح (ص ٢٤٥: ١٠٢٤): ((رواه الطبراني بإسناد
حسن)).
وقال البوصيري: ((سنده صحيح)).
وله شاهد آخر عن أبي هريرة وأبي أمامة، تقدما عند الحديث رقم ( )
وإسنادهما حسن بمجموعهما.
الحكم عليه :
إسناد أبي يعلى فيه ضعف، لحال محمد بن بكر الهلالي، فإنه غير مرضيّ.
ومتنه له شاهد جیّد، تقدم تخريجه والكلام عنه عند ذكر الشواهد.
٢٨٦

١٩٤٩ - حدثنا ابن نمير (١)، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا حبيب بن
شهاب عن كريب(٢)، عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رَّلـ
رسول الله يوم خطب النّاس: ما في النّاس مِثلُ رَجُل أخذ برأس فَرسِه
فجاهد(٣) في سبيل الله ويجتب شُرورَ النّاس، ومِثلُ رَجُلِ ناءٍ(٤) في نعمة
يَقْري ضيفه(٥) ويُعطي حقّه .
(١) في (عم) و (ك): ((ابن زهير).
(٢) في (ك): ((عن ليث))، وهو تحريف.
(٣) في (ك): ((يجاهد))، وهو تحريف.
(٤) في (ك): ((يأتي))، وهو تحريف.
(٥) في (ك): ((صيته)) بمهملة، وفي (عم): ((الضيف)).
١٩٤٩ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى، ولعلّه في المسند الكبير.
وهذا الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (٥٩/٤/ ب) من مسند الحارث
- كما سيأتي - وإنما اقتصر الحافظ على طريق أبي يعلى للزيادة التي في إسناده
- وهي قوله: عن كريب ـ وليست عند الآخرين.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢٢٦/١)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية
(٣٨٦/٨)، والطبراني في الكبير (٢١٢/١٢: ١٢٩٢٤) من طريق مسدّد، وابن
أبي عاصم في كتاب الجهاد (٢م ٤٣٣: ١٥٤) عن المقدّمي، ثلاثتهم عن يحيى بن
سعيد - هو القطان - به بلفظه، لكن فيه: عن حبيب قال: ((حدثني أبي)) بدل:
(کریب)).
* تابع يحيى بن سعيد عليه روح بن عبادة.
أخرجه أحمد (٣١١/١)، ومن طريقه الحاكم (٦٧/٢)، والحارث بن
أبي أسامة في (مسنده) كما في بغية الباحث (٧٧٦/٣) والإتحاف (٥٩/٤/ب)، ومن
٢٨٧

%
.
طريقه الحاكم (٦٧/٢)، كلاهما عن روح بن عبادة، عن حبيب بن شهاب قال:
«حدثني أبي عن ابن عباس به)).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه)).
وصحّح هذا الإِسناد أحمد شاكر رحمه الله، في شرح المسند (٣٩٦/٣).
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس :
أخرجه النسائي في الزكاة، باب من يسأل بالله (٨٣/٥: ٢٥٦٩) من طريق ابن
أبي فديك، وأحمد (٢٣٧/١) عن يزيد بن هارون و (٣١٩/١ عن أبي النّضر،
و (٣٢٢/١) عن عثمان بن عمر، وابن حبان في صحيحه (١/ ٤٠٤ : ٦٠٣) من طريق
ابن المبارك، وعبد بن حميد في المنتخب (٥٦٦/١) عن عثمان بن عمر، والدارمي
في مسنده (١٢١/٢: ٢٤٠٠) عن عاصم بن علي، والطبراني في الكبير (٣٨٣/١٠:
١٠٧٦٧) من طريق عاصم أيضاً، وابن المبارك في الجهاد (ص ١٥٩: ١٦٩)، وابن
أبي عاصم في الجهاد (٤٣٢/٢: ١٥٣) من طريق شبابة، ثمانيتهم عن ابن
أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن
أبي ذؤيب، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس أن رسول الله وَالر .. فذكر بعضه
بنحوه.
الحكم عليه :
رجال إسناده ثقات، لكن هناك خطأ في إسناده، وهو قول حبيب بن شهاب
(عن كريب)، ولعلّه من النّاسخ، ولذا أثبتها ابن حجر هكذا كما وجدها. والغريب أنه
لم ينبه على ذلك، أو تركها لفطنة طالب العلم، لعدم خفائها خفاءً غامضاً.
والذي يجعلني أرجّح وقوع الخطأ في طريق أبي يعلى دون القول بأنه من
المزيد في متصل الأسانيد: ما يلي:
١ - لم يذكر في شيوخ حبيب بن شهاب (كريب بن أبي مسلم)، كما في
كتب التراجم.
٢٨٨

٢ - وكذا لم يُذكر في تلامذة كريب (حبيب بن شهاب)، كما في ترجمته من
تهذيب الكمال.
٣ - أنّ جميع من رووه ومن نفس طريق يحيى القطّان قالوا فيه: (عن حبيب
قال: حدثني أبي). وتابع يحيى عليه رَوح بن عُبادة كما هو مُبيّن في التخريج.
فالذي يظهر والله أعلم أن الصواب فيه قول من قال: عن حبيب قال: حدثني
أبي قال: سمعت ابن عباس، والله أعلم. ومتنه صحیح ثابت.
٢٨٩

١٩٥٠ - وقال عبد: حدثنا أبو نعيم، ثنا عبد السلام بن حرب،
ثنا إسحاق بن أبي فروة عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَ له: من قتل كان كفّارة لكل ذنب
دون الشرك (١).
(١) هذا الحديث بتمامه ساقط من (ك) والمطالب العالية المطبوع.
-
١٩٥٠ - تخريجه:
الحديث عند عبد بن حميد في المنتخب (٢٣٤/٣: ١٥١٠) بلفظه.
وأخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٢١٤/٢: ٢٦٦٣) عن عمرو بن علي،
وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (١٩١/٢) من طريق محمد بن عامر، كلاهما عن
عامر ابن إبراهيم - وهو والد محمد - عن يعقوب بن عبد الله عن عنبسة بن سعيد،
عن هشام بن عروة، عن أبيه بلفظه: «قتل الصبر لا يمرّ بذنب إلاَّ محاه)).
قال البزّار: ((لا نعلمه يُروي عن النبي ◌َ ل# إلَّ من هذا الوجه، ولا نعلم إسناده
إلاَّ يعقوب».
ولعلّه في حديث الباب يقصد قتلاً مخصوصاً، ولذا أورده هنا الحافظ.
وله شاهد بلفظ «الموت كفّارة لكل مسلم)»، وفسّر العلماء الموت هذا بالموت
المخصوص الذي هو في سبيل الله أو ما كان في حكمه.
أخرجه الخطيب في تاريخه (٣٤٧/١)، والقضاعي في مسند الشهاب
(١٣٣/١: ١٧١)، وأبو نعيم في الحلية (١٢١/٣)، وفي ذكر أخبار أصبهان
(٢٣١/٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢٩٩/٤)، وابن الجوزي في الموضوعات
(٢١٨/٣) من طرق عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك به.
وطرقها كلّها لا تخلو من ضعف، بل بعضها ضعيف جداً. والحديث أورده غير
واحد من أصحاب الموضوعات في كتبهم، كابن الجوزي - فيما سبق - وانتُقِد في
ذلك.
٢٩٠

قال العراقي في أماليه كما في كشف الخفاء (٢٨٩/٢): ((ورد من طرق يبلغ بها
رتبة الحسن)).
وله شاهد آخر من طريق أبي هريرة يرفعه («قتل الرجل صبراً كفارة لما قبله من
الذنوب))، رواه البزّار كما في كشف الأستار (٢١٣/٢: ١٥٤٤).
لكن قال الهيثمي في المجمع (٢٦٦/٦): ((فيه صالح بن موسى، وهو متروك)).
الحكم عليه :
قال البوصيري في الإتحاف عن حديث الباب (٥٩/٤/أ): ((إسناده ضعيف،
لضعف إسحاق)).
قلت: بل إسناده ساقط، إسحاق بن أبي فروة متروك.
وأما متابعة البزّار وأبي نعيم، فقال في المجمع (٢٦٧/٦ -٢٧٨): ((رواه
البزار، ورجاله ثقات)).
وفيه عنبسة بن سعيد - هو القطّان - ضعيف، كما في تقريب ابن حجر
(ص ٤٣٢)، ولم يخرّج له أحدٌ من أصحاب الكتب الستة.
وأما شواهده، فلا تصح، كما مرّ في التخريج.
وقد أشرت في التخريج إلى كلام أهل العلم بأن المراد بالقتل في حديث الباب
قتلٌ مخصوص، والله أعلم.
٢٩١

١٩٥١ - وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا
حسين(١) بن محمد، ثنا عمروبن صفوان، ثنا عروة بن الزبير عن أبيه
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: غدوة أو روحة في سبيل الله خير
من الدنيا وما فيها.
(١) في (ك): ((جبير))، وهو تحريف.
١٩٥١ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (٣٩/٢: ٦٧٨) بلفظه.
وأورده الهيثمي في المقصد العلي بزوائد مسند أبي يعلى الموصلي (٧٦/أ).
وأخرجه البزّار في البحر الزخّار (١٩٩/٣: ٩٨٧)، والعقيلي في الضعفاء في
ترجمة عمرو بن صفوان (٢٧٦/٣) عن أحمد بن داود القومسي، كلاهما عن
إبراهيم بن سعيد الجوهري به بلفظه.
قال العقيلي: «وهذا المتن یُروی من غیر هذا الوجه بأسانيد جیاد)».
وأورده الدارقطني في العلل (٤/ ٢٤٠: ٥٣٦) بلفظ مغاير، وهو: ((من صلى
الغداة وجلس في مجلسه حتى تطلع الشمس، كانت لغدوة في سبيل الله))، وقال:
(يرويه حسين بن محمد المروزي عن عمرو بن صفوان الجمحي، عن عروة بن الزبير،
عن أبيه. ورواه الهيثم الدوري عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن حسين بن محمد،
وقال فيه: عن صفوان ابن عمرو، ووهم فيه، وإنما هو عمرو بن صفوان)). اهـ.
الحكم عليه :
رجال إسناد أبي يعلى، غير أن عمرو بن صفوان قال فيه العقيلي: ((عن
عروة بن الزبير، ولا يتابع على حديثه))، فالحديث من هذا الطريق ضعيف.
وقال الهيثمي في المجمع (٢٨٨/٥): ((فيه عمرو بن صفوان، ولم أعرفه. وبقية
رجاله ثقات)).
وهذا الحديث يُروى من غير هذا الوجه بأسانيد صحيحة عن جمع من الصحابة،
تقدم بعضها عند الحديث رقم (١٩٣٥).
٢٩٢

٧ - باب فضل الرباط وفضله على العبادة
١٩٥٢ - [١] قال الطيالسي: حدّثنا شعبة عن الأزرق بن قيس عن
عسعس(١) بن سلامة قال: إن النبي ◌ّلو كان في سفر، ففقد رجلاً من
أصحابه، فأَتِي به، فقال: إني أردت أن أخلو بعبادة ربي فأعْتَزِل النّاس،
فقال رسول الله وَّه: فلا تَفْعل(٣) ولا يفعله أحدٌ منكم، قالها ◌َّ ثلاثاً،
فلصبْر ساعةٍ في بعضٍ مواطنِ المسلمين خيرٌ من عبادة أربعين عاماً.
[٢] وقال الحارث: حدّثنا روح، ثنا شعبة قال: سمعت الأزرق بن
قيس يقول: سمعت عسعس بن سلامة يقول: كان رسول الله وَ له في
سفره(١)، فذكره.
(١) (عسعس)) ملحقة بحاشية (ك):
(٢) في (ك): ((النّساء).
(٣) في (ك): ((فلا يفعل)).
(٤) زاد في (ك) والإتحاف في هذا الموضع ((ففقد رجلاً من أصحابه، فأرسل في طلبه، فأتى به
فقال».
١٩٥٢ - تخريجه:
هو عند الطيالسي في مسنده (ص ١٦٨: ١٢٠٩) بلفظه، ومن طريقه أخرجه
البيهقي في السنن الكبرى (٨٩/١٠).
٢٩٣

.
وهو عند الحارث في مسنده كما في بغية الباحث للهيثمي (٧٧٨/٣).
ومن طريق الحارث بن أبي أسامة أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة
(١٣٨/٢/ ب).
وأخرجه البيهقي في الشعب (١٢٦/٧ : ٩٧٢٧) من طريق وهب بن جرير عن
شعبة، به بنحوه.
وقال: ((رواه حمّاد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن عسعس بن سلامة عن
أبي حاضر عن النبي (وَار)). وقال: ((ستين سنة)) بدل ((أربعين)).
وذكره ابن النَّاس في المشارق (١٥٣/١، ١٥٤)، وعزاه لابن عساكر في
تاريخه.
ويشهد لمتنه الحديث المتقدم برقم (١٩٤٠ و ١٩٤٨).
الحكم عليه :
هذا إسناد رجاله ثقات، ولولا الخلاف في صحبة عسعس بن سلامة، لحكمت
بصحته. وقد قال ابن عبد البر: ((يقولون حديثه مرسل)). فالحديث مرسل صحيح.
وقد جاء الحديث من طريق حمّاد بن سلمة كما في الشعب للبيهقي (١٢٦/٧)
عن الأزرق بن قيس عن عسعس بن سلامة عن أبي حاضر.
وأبو حاضر هذا ذكره في الإصابة (١١/ ٧٧) غير منسوب، وذكر الخلاف في
صحبته، وجعله في القسم الأول من ترتيبه.
وقال ابن عساكر بعد أن ذكر هذا الحديث في تاريخه كما في مشارق الأشواق
لابن النخّاس (٣٥٤/١): ((غريب)).
وقال البوصيري في الإتحاف (٤/ ٧٠/ ب): ((رواته ثقات، وهو مرسل)).
٢٩٤

١٩٥٣ - حدّثنا أبو النّضر، ثنا بُكير(١) بن الأخنس عن أبيه (٢) عن
محمد بن المنكدر عن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَّ: رِباط يوم في سبيل الله يعْدلُ(٣) عِبادة شهرٍ أو سنةٍ صيامَها
وقيامَها، ومن مات مُرابطا في سبيل الله تعالى أعاذه الله تعالى من عذاب
القبر وأجْرى له أجر رِباطِهِ ما قامت (٤) الدنيا(٥).
(١) في (ك): (بكر)).
(٢) ((عن أبيه)) ملحقة في حاشية الأصل، وتحرّفت في (ك) والإتحاف إلى ((ليث))، والصواب ما
أثبته؛ لأن ليثا لم يُذكر في تلامذة محمد بن المنكدر كما في كتب الرجال.
(٣) في (ك): ((تعدل))، وفي (عم): ((يفضل)).
(٤) في (ك) وبغية الباحث: ((رباط ما دامت الدنيا)).
(٥) هذه الباب أخّره ناسخ (ك) إلى ما بعد ((باب الرايات والألوية)).
١٩٥٣ - تخريجه:
الحديث أورده الهيثمي في (بغية الباحث من زوائد الحارث) (٧٦٨/٣).
والبوصيري في الإتحاف (٧١/٤/أ) من مسند الحارث، ولم يعزه لغيره.
وكذا السيوطي في الجامع الصغير كما في (فيض القدير) (١٤/٤)، ورمز له
بالصحة.
ولم أقف عليه من طريق عبادة بن الصامت مع بحثي الشديد فيما بين يدي من
کتب .
والحديث رواه عدد كثير من الصحابة كما في المجمع للهيثمي (٢٨٩/٥)، لكن
قالوا: شهرا من غير شك، لا كما هو في حديث الباب.
أخرجه مسلم في الإمارة (١٥٢٠/٣: ١٩١٣)، والنّسائي في الجهاد، باب
فضل الرباط (٣٩/٦: ٣١٦٨)، وابن حبان في صحيحه (٦٩/٧: ٤٦٠٤ - ٤٦٠٧)،
والحاكم (٨٠/٢)، والطبراني في الكبير (٣٢٧/٦: ٦١٧٨)، وأبو نعيم في الحلية
(١٩٠/٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٠٢/٣)، والبيهقي في الكبرى (٣٨/٩) ..
٢٩٥

.
وغيرهم، من طريق مكحول عن شرحبيل بن السّمط عن سلمان يرفعه: ((رباط يوم
وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات، جرى عليه عمله الذي كان يعمله،
وأجرى عليه رزقه، وأمن الفتّان))، واللفظ لمسلم.
الحكم عليه :
حديث الباب رجاله كلهم ثقات غير الأخنس بن خليفة - وهو والد بُكير - ،
ففيه خُلْف؛ إذ ذكره بعضهم في كتب الضعفاء. وقال عنه الحافظ: ((مستور)).
ولم يذكر أحدٌ سبب تليينه وذكره في الضعفاء غير قول البخاري في الضعفاء
الصغير (ص ٤٣): لم يصح حديثه، فهذا ليس بقادح فيه، خصوصاً وأنّ أبا حاتم
الرازي قد قوّاه وأنكر على من أدخله في الضعفاء كما في الجرح والتعديل.
ولذا فإسناده لا بأس به. والحديث قد رمز له السيوطي بالصّحة كما في الفيض
(٤ / ١٤).
وذكره الألباني في ضعيف الجامع برقم (٣٠٨٥).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٧١/٤/ أ)، وسكت عنه.
٢٩٦

٨ - باب(١) النّهي عن قتل النّساء والصِّبيان
والتُّجَّار والوُفُود والرُّسل
١٩٥٤ - [١] قال إسحاق: أخبرنا روح بن عبادة، ثنا محمد بن
أبي حفصة عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك،
أو عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب ابن مالك(٢) - عن كعب بن مالك
رضي الله عنه قال: عهد إلينا رسول الله وَ له ونحن بخيبر أن لا نقتل صبيّاً
ولا امرأة .
هذا إسناد صحيح.
[٢] (٣) أخبرنا سفيان عن الزهري قال: أخبرني ابن (٤) كعب بن
مالك عن عمّه رضي الله عنه قال: إن رسول الله وَّه لمّا بعثهم إلى [ابن](٥)
أبي الحقيق نهاهم عن قتل النّساء والصِّبيان.
(١) زاد في (ك): ((آداب الجهاد والنهي ... ))، والباقي بمثله.
(٢) وذلك حین عَمِي بصره رضي الله عنه.
(٣) في (ك): ((قال إسحاق)).
(٤) في (عم): ((أبي))، وهو تصحيف.
(٥) في الأصل و (عم): ((ابني))، والمثبت من (ك) هو الصواب كما في كتب الرّجال.
٢٩٧

١٩٥٤ - تخريجه:
لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند إسحاق بن راهويه.
أما الطريق الأول: فأخرجه الطبراني في الكبير (٧٥/١٩: ١٤٨) من طريق
محمد بن معمر عن روح ابن عبادة، به لكنه قال: ((عن عبد الله أو عبيد الله بن كعب)).
وابن عدي في كامله (٦/ ٢٦٢) من طريق يزيد بن زريع عن ابن أبي حفصة،
به. بلفظه، لكن قال: ((عن عبيد الله بن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب، من غير
شك».
وأما الطريق الثاني: فأخرجه أحمد كما في إتحاف الخيرة (٨٦/٤/ب)
والمجمع (٣١٥/٥)، والشافعي في مسنده (١١٨/٢: ٣٩٣، ٣٩٤) وفي السنن
(٢٧٣/٢: ٦٥٢) وفي الرسالة (ص ٢٩٨) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩/ ٧٧)،
والحميدي في مسنده (٣٨٥/٢، ٣٨٦: ٨٧٤)، وسعيد بن منصور في سننه
(٢٣٩/٢: ٢٦٢٧)، وابن أبي شيبة في مصنّفه (٣٨١/١٢: ١٤٠٦١)، وأحمد بن
منيع في مسنده كما في إتحاف الخيرة (٨٦/٤/ ب)، والطحاوي في شرح معاني الآثار
(٢٢١/٣)، والطبراني في الكبير (٧٤/١٩: ١٤٥)، كلاهما من طريق يونس ابن
عبد الأعلى، والإسماعيلي في معجمه كما في فتح الباري (٦/ ٩٠) من طريق ابن
المديني، والبيهقي (٩/ ٧٧) من طريق محمد الزعفراني.
تسعتهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك عن
عمّه، به بنحوه مختصراً ومطولاً. وجاء مسمّى عند ابن أبي شيبة، فقال: ((أخبرني
عبد الرحمن بن كعب))، وعند غيره أنه عبد الله بن كعب، وسيأتي تفصيل ذلك بعد
قلیل.
وأخرجه مالك في الموطأ (٢٤٧/٢) عن الزهري عن ابن كعب بن مالك قال:
(حسبت أنه عبد الرحمن بن كعب أنه قال: نهى رسول الله وَالر ... ))، فذكره مرسلاً.
ورُوي من طريق مالك أيضاً مسنداً.
٢٩٨

.
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٢١/٣)، والطبراني في الكبير
(٧٤/١٩: ١٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٦٦/١١)، جميعهم من طريق الوليد بن
مسلم عن مالك، به مسنداً.
قال ابن عبد البر: ((اتفق رواة الموطأ على إرساله، لا أعلم أحداً أسنده عن
مالك إلاَّ الوليد.
قلت: اختلف في تسمية ابن كعب بن مالك من هو؟ وجاء في رواية ابن
أبي شيبة - كما تقدم ــ أنه عبد الرحمن بن كعب. وكذا في رواية مالك.
وقد صرّح ابن إسحاق في روايته كما في سيرة ابن هشام (٣/ ٣٨٠، ٣٨١) أنّه
عبد الله بن كعب، وكذا نقله الحافظ في الفتح (٧/ ٣٤٢).
وعدم تعيين أحدهما لا يضرّ؛ لأن كلا منهما ثقة، قد ثبت سماع الزهري من
عبد الله وعبد الرحمن بني كعب، وروايته عنهما في الصحيحين كما في تحفة الأشراف
(٣١٠/٨). وأما رواية إسحاق الأولى - في حديث الباب -، ففيها عبد الرحمن بن
عبد الله بن كعب، وهذا الأخير وإن كان سمع منه الزهري، فإن في سماعه - أي
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ـ من جدّه كعب كما في التهذيب (٢١٥/٦).
والذي أراه أن الحافظ رجّح سماعه من جدّه، ولذا صحّح طريق إسحاق الأولى
التي هي حديث الباب.
وأما المراد بالعم في الرواية الثانية، فالمتبادر إلى الذهن أنه عبيد الله بن
كعب بن مالك، وهذا بناء على أن المراد بابن كعب في الرواية الثانية هو
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، لكن الذي يظهر، والله أعلم. أن المراد بالعم هنا
مطلق العمومة، لا الأخ الشقيق للأب؛ لعدة أمور، منها:
١ - أن عبيد الله بن كعب من الطبقة الثالثة كما في التقريب (ص ٣٧٤) وليس
صحابياً جزماً، فلا يتمشى مع قول الراوي في حديثنا: (لمّا بعثهم ... )، فالراوي هنا
صحابي قطعاً.
٢٩٩

٢ - أن عبيد الله بن كعب لم يذكر فيمن بعثهم النبي ◌َّهر في قتل ابن
أبي الحقيق، سواء فيمن اتفق عليهم العلماء أو فيمن اختلف فيهم. وانظر الروض
الأنف للسهيلي (٢٩٥/٣) والفتح (١٤٧/٦).
٣ - فيكون المراد بالعم هنا إما عبد الله بن عتيك أو عبد الله بن أنيس، كما
جاء في رواية أبي يعلى في مسنده (٢٠٤/٢: ٩٠٧) من طريق عبد الرحمن بن
عبد الله بن کعب ابن مالك قال: «حدثني أبي عن جدي أبي أمي عن عبد الله بن أنيس
قال: بعثني رسول الله وَ ﴿ وأبا قتادة وحليفا لهما من الأنصار وعبد الله بن عتيك إلى
ابن أبي الحقيق ... فذكر الحديث بطوله)).
وأورد هذه الرواية البوصيري في الإتحاف (٨٨/٤/ ب) وضعّفها.
ويحتمل أن يكون الراوي عبيد الله بن كعب نفسه، لكن الراوي أرسل الحديث
ولم يذكر فيه بقية الإسناد، فقد أخرجه الطبراني في الكبير (٧٥/١٩: ١٥٩) من طريق
ابن جريج عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه عن عمّه عن
كعب بن مالك ... فذكره مختصراً.
فدلّت هذه الرواية أن العمّ إنما سمعه من كعب، ولعلّ هذه الرواية تزيل
الإشكال من أصله.
قال ابن عبد البرّ في التمهيد (٧٠/١١، ٧١): (( .. والحديث، والله أعلم.
لعبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب، وهو المحفوظ عندنا؛ لأن معمراً وابن عيينة لم
يسمّياه، وابن إسحاق قد اختلف عنه فيه. وشكّ مالك في اسمه، فقال: ((أحسب)).
وقال يونس: ((عبد الرحمن ابن كعب من غير شكّ. وقال عقيل: ((عبد الله بن كعب،
واتفق إبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع على عبد الرحمن بن
عبد الله بن کعب، وهو المحفوظ عندنا)).
الحكم عليه :
إسناد إسحاق الأوّل صحيح، كما قال المُصنّف. وبيّنا في تخريج الحديث أن
٣٠٠