Indexed OCR Text

Pages 261-280

١٩٣٧ - [١] وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحمن بن
محمد المُحَاربي، ثنا الإِفريقي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الله بن
يزيد عن عبد الله بن عمرو (١) رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَله :
من صُدِّع رأسه في سبيل الله تعالى، غفر له ما تقدم من ذنبه.
[٢] وقال ابن أبي عمر: حدثنا المقرىء(٢).
وفي رواية المقرىء: فاحتسب.
[٣] وقال أحمد بن منيع: حدثنا [قُرّان](٣) بن تمام ومروان بن
معاوية فرقهما (٤).
[٤] وقال عبد(٥): حدثنا جعفر بن(٦) عون(٧).
(١) في (عم): ((عبد الله بن عمر))، وهو تحريف. وعبد الله بن يزيد هو المعافري، تابعي ثقة.
(٢) هو عبد الله بن يزيد المصري، المكي، المقرىء.
(٣) في الأصل و (عم): ((فرات))، وهو تحريف، وفي (ك): ((مروان ابن)) وبعده بياض، والتصويب
من كتب الرجال.
(٤) في (ك): ((فرقها)).
(٥) المنتخب لعبد بن حميد (٢٩٥/١: ٤٢٩).
(٦) في (ك): ((جعفر بن عدي))، وهو تحريف.
(٧) في (ك): أخّر قوله ((وقال ابن أبي عمر - إلى قوله - حدثنا جعفر بن عون)) إلى ما بعد
الحديث التالي، وفي باقي النسخ جاءت بعد حديث أبي هريرة المتقدم (١٩٣٦) والصواب أنها
تابعة لحديث عبد الله بن عمرو (١٩٣٧) كما في الإتحاف ومصادر التخريج.
١٩٣٧ - تخريجه:
لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند ابن أبي شيبة، وهو عنده في المصنّف
(٣٢٩/٥) بلفظه تماماً.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٦٣/٢: ٢٤٢٥) عن إسماعيل بن عياش،
٢٦١

والبيهقي في الشعب (١٧٤/٧ : ٩٨٩٩) من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن
الإفريقي به بنحوه، وفيه: ((فاحتسب)).
وأخرجه البزّار كما في (كشف الأستار) (٣٦٥/١: ٧٦٧) عن سلمة بن شبيب،
والخطيب في تاريخه (١٢/ ١٠٠) من طريق بشر بن موسى، كلاهما عن عبد الله ابن
يزيد المقرىء، عن الإفريقي به بنحوه، وفيه: ((فاحتسب)).
قلت: فيكون مجموع من رووه عن الإفريقي - بالإِضافة إلى من ذكرهم
المصنّف في المتابعات مع رواية ابن أبي شيبة -: ستة رجال.
وأورده المنذري في الترغيب (٢٩٧/٤)، وقال: ((رواه الطبراني والبزّار بإسناد
حسن)).
والهيثمي في المجمع (٣٠٢/٢)، وقال: ((رواه الطبراني والبزّار بإسناد حسن)).
الحكم عليه :
هذا الحديث حسّن إسناده المنذري في الترغيب (٢٩٧/٤) والهيثمي في
المجمع (٣٠٢/٢).
ومدار الحديث على الإفريقي، وقد تقدم أنه ضعيف في حفظه كما رجحناه،
وعليه فإسناده ضعيف، وتشهد لمتنه عموم النّصوص الواردة في فضل من اغبرّت
قدماه في سبيل الله ونحوها، وهي كثيرة في كتابنا هذا.
٢٦٢

١٩٣٨ - وقال الطيالسي: حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري
عن عبد الله بن(١) أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه قال: خطب
رسول الله ◌َ، فذكر الجهاد، فلم يفضل عليه شيئاً إلاَّ المكتوبة.
(١) قوله: ((عبد الله بن)) ملحقة بحاشية الأصل.
١٩٣٨ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند الطيالسي المطبوع، ولا في منحة المعبود للساعاتي؛
وذلك أن المسند الموجود بين أيدينا غير كامل، وهو من جمع أحمد بن الفرات،
ورواية بن حبيب، كما ذكر الذهبي في السير (٣٨٢/٩).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٥٧/٤ أ)، من مسند الطيالسي.
ومن طريق الطيالسي هذه أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٢٠٧/١: ١٩٢)،
والبيهقي في الكبرى (٤٨/٩) بلفظه، وزاد عبد بن حميد: فقام رجل فقال:
يا رسول الله، أرأيت إن قُتلت في سبيل الله أين أنا؟ فقال رسول الله وَله: ((إن قتلت
صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، فأنت في الجنة)). قال: ورأينا أنه يُنْزَلُ عليه، فلما أدبر
الرجل، دعاه فقال له: «إلاّ أن یکون علیه دیْن، فإنه مأخوذ بدینه، کذلك زعم جبريل
عليه السلام)).
وأخرجه الدارمي في مسنده (١٢٦/٢: ٢٤١٧) بنحوه، وفيه زيادة عن
عبيد الله بن عبد المجيد، وقال: ((الفرائض)) بدل ((المكتوبة))، وابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني (٤٣٦/٣: ١٨٧٢) بنحو حديث عبدٍ مطولاً من طريق: الدراوردي
ومحمد بن فلیح، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب به.
وأخرجه أيضاً مسلم، في الإمارة، باب من قتل في سبيل الله (١٠٥١/٣ :
١٨٨٥)، والترمذي في الجهاد، ما جاء فيمن يستشهد وعليه دَيْن (١٨٤/٤: ١٧١٢)،
والنسائي فيه (٣٤/٦: ٣١٥٧)، جميعهم عن قتيبة، وأحمد في مسنده (٣٠٣/٥ -
٣٠٤)، عن حجّاج الأعور، كلاهما عن ليث - هو ابن سعد - عن سعيد المقبري به
٢٦٣

بنحو حديث عبد بن حميد، دون قوله: ((إلَّ المكتوبة))، ولم يذكروا ((ورأينا أنه ينزل
علیه».
قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)).
وأخرجه مسلم أيضاً (١٥٠١/٣)، والنسائي (٣٠٤/٦: ٣١٥٦)، وأحمد في
المسند (٢٩٧/٥)، وابن أبي شيبة في المصنّف (٣١٠/٥)، ومن طريقه ابن
أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٣٧/٣ - ٤٣٨: ١٨٧٤ - ١٨٧٥)، كلهم من
طريق يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن سعيد المقبري به بمعنى حديث الليث
مختصراً، من غير ذكرٍ للفظ حديث الباب.
زاد ابن أبي عاصم: الزبير أبا خالد مقروناً بيحيى بن سعيد الأنصاري.
الحكم عليه :
إسناد الطيالسي في غاية الصحّة، وابن أبي ذئب أثبت الناس في سعيد المقبري
وزاده قوّة متابعة الليث بن سعد - وهو قرينه في هذه المرتبة - ويحيى بن سعيد
الأنصاري.
٢٦٤

١٩٣٩ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز،
ثنا كوثر(١) بن حكيم عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن أبا
بكر رضي الله عنه بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام، فمشى معهم نحوا
من ميلين، فقيل له: يا خليفة رسول الله وَّل لو انصرفت، فقال أبو بكر
رضي الله عنه: (٢) إني سمعت رسول الله وَّل يقول: من اغبرّت قدماه في
سبيل الله تعالى، حرّمهما الله عزّ وجل على النار.
(١) في (ك): (كثير))، وهو تحريف.
(٢) زاد في (عم): ((في هذا الموضع ((لا)).
١٩٣٩ - تخريجه:
أخرجه البزّار في ((البحر الزخّار)) (٧٦/١ - ١٩١: ٢٢)، عن محمد بن المثنى
وعمرو بن علي - هو الفلاس -، وأبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر الصديق))
(ص ٥٩ - ٦٠: ٢١)، وابن أبي عاصم في ((كتاب الجهاد)) (٣٣٥/١: ١١٥)، عن
أبي موسى - محمد بن المثنى -، وابن عديّ في «الكامل في الضعفاء» (٦/ ٧٧) عن
عبد الله بن محمد - هو أبو القاسم البغوي -، وشمس الدين المقدسي في ((فضل
الجهاد والمجاهدين)) (ص ٦١: ٤)، خمستهم عن أبي التمّار - وهو عبد الملك بن
عبد العزيز - به بلفظه، وبعضهم اقتصر على المرفوع منه فقط.
وعند المروزي زيادة.
قال البزّار: ((وهذا الحديث إنما يروى عن أبي بكر من هذا الوجه. وقد روي
عن النبي 8 18 من وجوه. وكوثر بن حكيم روى عنه هشيم وأبو نصر التمار وغير
واحد، وأحاديثه فبعضها لم يروه غيره، وقد شورك في بعضها)).
قال الحافظ ابن حجر في ((زوائد البزّار)) له (٧٠٤/١): ((كوثر متروك)).
وله شواهد بلفظه من حدیث:
أبي عيسى عبد الرحمن بن جبر: أخرجه البخاري في الجمعة، باب المشي إلى
٢٦٥

الجمعة (٣٩٠/٢: ٩٠٧)، والترمذي في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من
اغبرّت قدماه في سبيل الله (١٤٦/٤: ١٦٣٢)، والنسائي فيه (١٤/٦: ٣١١٦)،
وأحمد (٧٩/٣)، وابن حبّان في صحيحه (٧/ ٦٢: ٤٥٨٦)، والدولابي في ((الكنى))
(٤٣/١) وغيرهم.
٢ - وجابر بن عبد الله: أخرجه أحمد (٣٦٧/٣)، والطيالسي (٢٤٣:
١٧٧٢)، وأبو يعلى (٥٧/٤: ٣١٠) وابن حبّان في صحيحه (٦١/٧: ٤٥٨٥)، وابن
المبارك في ((الجهاد)) (ص ٧٧: ٣٢)، وغيرهم.
وله شواهد أخرى عن جماعة من الصحابة، اكتفيت بذكر ما سبق منها.
الحكم عليه :
إسناد حديث الباب هالك ساقط، فيه كوثر بن حكيم، وهو متروك، نصّ على
تركه غير واحد من الأئمة، منهم خاتمة الحفّاظ ابن حجر العسقلاني.
وقد حكم على أحاديثه بأنها باطلة ومنكرة الإِمام أحمد والبخاري، فإن أحمد
قال: ((أحاديثه بواطیل))، ثم ساق الحديث الذي نحن بصدد الحكم عليه.
وقال البخاري: ((كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر: منكر الحديث)).
لكن متنه صحيح ثابت من طرق أخرى، ذكرت بعضها في التخريج.
٢٦٦

١٩٤٠ - وقال أبو يعلى: حدثنا ابن مسكين، ثنا عبد الله بن
صالح، حدّثني يحيى بن أيّوب عن هشام بن حسّان، عن الحسن، عن
عمران بن حصين قال: قال رسول الله: لموقف(١) ساعة في سبيل الله
أفضل من عبادة الرجل(٢) ستين ساعة.
(١) في (عم): ((لوقف))، وهو تحريف.
(٢) في (عم): ((الراجل))، وهو تحريف.
١٩٤٠ - تخريجه:
لم أقف عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى، ولا في المقصد العلي، ولعله
في المسند الكبير.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٢٦٤/٢: ١٦٦٦) عن عمر بن الخطّاب،
والدارمي في مسنده (١٢٢/٢: ٢٤٠١)، ومن طريقه ابن عساكر في ((الأربعين في
الحث على الجهاد)» (ص ٧٣ - ٧٤: ١٣)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٣٨٩/١:
١٣٩) عن محمد بن إسماعيل البخاري، وعمر بن الخطاب، والطبراني في ((الكبير))
(١٦٨/١٨: ٣٧٧) عن بكر بن سهل ومطلب بن شعيب، وفي ((الأوسط))
(٢٥٢/٢/ ب)، عن مُطلب بن شعيب، والحاكم في ((المستدرك)) (٦٨/٢)، والبيهقي
في الشعب (١٥/٤: ٤٢٣١)، كلاهما من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، وفي
الكبرى (٩/ ١٦١)، من طريق أبي الأزهر - هو أحمد بن الأزهر النيسابوري -.
سبعتهم عن عبد الله بن صالح المصري به بلفظ: ((لمقام أحدكم في الصف ساعة
أفضل من عبادة أحدهم ستين سنة))، واللفظ للبزّار، والباقي ألفاظهم متقاربة.
قال البزّار: ((لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلاَّ عمران بن حصين، ولا نعلم له طريقاً
أحسن من هذا، ولا رواه عن يحيى إلاَّ أبو صالح، ولا عن هشام إلاَّ يحيى. ولا
نعلم يروي هذا، ولا يعرف إلاّ من حديث هشام بن حسّان، ويحيى بن أيّوب ثقة
وأبو صالح، فقد روى عنه أهل العلم)).
٢٦٧

.
وقال الطبراني: ((لم يروه عن هشام، إلاَّ يحيى، تفرد به عبد الله)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي».
وقال ابن عساكر: ((هذا حديث حسن)).
وقد تابع هشامَ بن حسّان عليه عن الحسن إسماعيلُ بن عبيد الله المكي.
أخرجه البزّار كما في ((كشف الأستار)) (٢٦٥/٢: ١٦٦٧)، والطبراني في
(المعجم الكبير ١٨/ ١٨٠: ٤١٧)، والعقيلي في الضعفاء (٨٦/١)، والخطيب في
(تاريخ بغداد ٢٩٥/١٠)، من طرق عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن عبيد المكي،
قال: «حدثنا الحسن به)).
وله شاهد من حديث أبي هريرة وأبي أمامة .
١ - فأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد (٤٤٦/٢) واللفظ له، والترمذي
في فضائل الجهاد، باب ما جاء في الغدو والرواح (٤/ ١٥٥: ١٦٥٠)، والبزّار كما
في كشف الأستار (٢٥٨/٢: ١٦٥٢)، والحاكم (٦٨/٢)، ومن طريقه البيهقي
(١٦٠/٩)، وأخرجه أيضاً في الشعب (١٥/٤: ٤٢٣٠)، كلهم من طرق عن هشام بن
سعد عن سعيد ابن أبي هلال، عن ابن أبي ذياب، عن أبي هريرة مطولاً، وفيه:
((مقام أحدكم - يعني في سبيل الله - خير من عبادة أحدهم في أهله ستين سنة)).
قال الترمذي: ((حدیث حسن)).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرّجاه، ووافقه
الذهبي».
وابن أبي ذياب ثقة، وهشام قال عنه الحافظ (ك): ((صدوق له أوهام، ورمي
بالتشیع)).
تنبيه: وقع في كشف الأستار (إسماعيل بن سليمان) بدل (إسماعيل بن عبيد)،
وهو خطأ، صوابه ما أثبتناه كما هو في كتب الرجال والتخريج.
٢٦٨

٢ - وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه أحمد (٢٦٦/٥)، ومن طريقه ابن
عساكر في (الأربعين في الحث على الجهاد) (ص ٧٧: ١٥)، والطبراني في الكبير
(٢٥٧/٨: ٧٨٦٨)، من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن
أبي أمامة ... فذكر حديثاً طويلاً، وفيه: ((ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته
ستين سنة)).
الحكم عليه :
حديث الباب ضعيف الإِسناد، لما يلي:
١ - ضعف عبد الله بن صالح المصري كما سبق في ترجمته.
٢ - عنعنة هشام بن حسّان، وهو مدلّس، لكن ينجبر هذا بمتابعة إسماعيل بن
عبيد الله .
٣ - ما قيل في سماع الحسن من عمران بن حصين.
٤ - عنعنة الحسن رحمه الله، وهو مدلّس.
ولكن لمتنه شواهد حسنة يرتقي بمجموعها إلى الصحيح.
٢٦٩

١٩٤١ - وقال الطيالسي: حدثنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن
عمرو، عن رجل، عن عمر رضي الله عنه قال: كنت عند رسول الله وَلايفهم
وعنده فيض(١) من النّاس، فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله أي النّاس خير
منزلة عند الله عزّ وجل يوم القيامة بعد أنبيائه وأصفيائه، فقال ◌َله:
المجاهد في سبيل الله تعالى بنفسه وماله حتى تأتيه(٢) دعوة الله عزّ وجل
[مح١٧٠] وهو على متن فرسه آخذاً بعنانه / قال: ثم من؟ قال ◌َله: امرؤ بناحية
أحسن (٣) عبادة ربّه، وترك النّاس من شرّة.
(١) في (عم): غير منقوطة،، وفي (ك): ((قبض))، وفي المطبوع والإتحاف ((قِبْصٌ))، أي جماعة،
وكلها بمعنى.
(٢) في (ك): ((يأتيه)).
(٣) في (ك): ((أحبّ)).
١٩٤١ - تخريجه:
هو عند الطيالسي في مسنده (ص ٨).
واقتصر الحافظ ابن حجر على شطره الأول، وتمامه عند الطيالسي: ((قال:
يا رسول الله فأي النّاس شرّ منزلة يوم القيامة؟ قال: المشرك. قال: ثم من؟ قال: إمام
جائر يجور عن الحق وقد مُكُن له، وخصّ رسول الله وَلي أبواب الغيب، وقال:
سلوني ولا تسألوني عن شيء إلاّ أنبأتكم به، فقال عمر: رضينا بالله ربا وبالإِسلام ديناً
وبك نبياً، وحسبنا ما أتانا، قال: فسري عنه)).
أورده في الإتحاف (٥٧/٤ أ) البوصيري، ولم يعزه لغير الطيالسي.
وأورده في الكنز (٤٤٤/٤)، وعزاه للطيالسي فقط.
ولم أقف عليه عند غير الطيالسي.
وله شاهد صحيح يأتي برقم (١٩٤٩) من حديث ابن عباس رضي الله
عنه .
٢٧٠

الحكم عليه :
رجال إسناد الحديث ثقات، ولولا الراوي المبهم، لحكمت بصحته.
ولمتنه شاهد صحيح من حديث ابن عباس يأتي برقم (١٩٤٩).
٢٧١

١٩٤٢ - وقال الحارث: حدثنا داود بن المحبّر(١)، ثنا ميسرة بن
[عبد ربه](٢) عن أبي عائشة السّعدي عن يزيد بن عمر، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهما قالا: خطبنا رسول الله وليد
فذكر الحديث: و(٣) من رابط أو جاهد في سبيل الله تعالى كان له بكل
خطوة حتّى يرجع سبعمائة ألف ألف حسنة، ومحو سبعمائة ألف ألف
سيئة، ورفع سبعمائة ألف ألف درجة، وكان في ضمان الله تعالى، فإن
توفاه بأي حتف(٤) كان أدخل(٥) الجنّة، وإن رجّعه، رجّعه مغفوراً له
مستجاباً له.
هذا حديث موضوع.
(١) في (ك): ((المحبّر)).
(٢) في الأصل و (عم): ((عبده))، والمثبت من (ك)، وهو الصواب.
(٣) في (ك): ((زاد فيه)).
(٤) في (ك): ((يأتي حيث)).
(٥) في (عم) و (ك): ((لم أدخله)).
١٩٤٢ - تخريجه:
هذا المتن قطعة انتقاها ابن حجر من حديث طويل أورده الهيثمي في بغية
الباحث (٣٠٩/١)، وهو نحو خمس ورقات من المخطوط، وجاء في المطبوع في
أربع عشرة ورقة، وقد أشرت إلى ذلك عند الحديث المتقدم برقم (١٨٥٥)، وأني لم
أقف عليه .
الحكم عليه :
هذا حديث موضوع مسلسل بمتهم، ووضّاع، ومجهولين هما أبو عائشة
السعدي ويزيد بن عمر، لم أجد لهما ترجمة، وفيه تهويلات ومخالفات لما هو معهود
في الشرع.
٢٧٢

١٩٤٣ - وقال أيضاً: حدثنا داود بن المحبّر(١) ثنا عبّاد بن كثير
عن الجريري، عن أبي المتوكل عن أبي سعيد رضي الله عنهما قال:
حثنا(٢) رسول الله وَ له على الجهاد، وقال: إنما مثل مجاهدي أمتي كمثل
جبريل وميكائيل، وهما رسائل الله تبارك وتعالى وخزّانه(٣).
(١) في (ك): ((المخبّر)).
(٢) في (ك): ((جئنا))، وهو خطأ.
(٣) في ((بغية الباحث)): ((وخزائنه)).
١٩٤٣ - تخريجه:
الحديث عند الحارث بن أبي أسامة في مسنده، كما في بغية الباحث للهيثمي
(٧٧٩/٣).
وأورده البوصيري في الإتحاف (٥٩/٤ أ)، وقال: ((هذا إسناد ضعيف، لضعف
داود بن المحبّر. واسم أبي المتوكّل علي بن داود، واسم الجريري سعيد بن إياس)).
ولم يعزه لغير الحارث.
ولم أقف عليه عند غير الحارث.
الحكم عليه :
هو حديث ضعيف جداً، وإسناده ساقط، فيه متروكان، ومتنه منكر، وتُغني عنه
الأحاديث الصحيحة الواردة في فضل الجهاد والمجاهدين.
وأورده البوصيري في الإتحاف (٥٩/٤ أ)، وقال: ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف
داود بن المحبّر)».
قلت: بل هو ضعيف جداً، لما تقدم.
٢٧٣

١٩٤٤ - حدثنا داود، ثنا عبّاد عن نافع، عن ابن عمر رضي الله
عنهما، وعن رجل عن عبد الله بن عمرو(١) رضي الله عنهما - قال: قال
رسول الله ◌َو: من كبّر تكبيرة في سبيل الله تعالى، كان له(٢) بها صخرة
في ميزانه يوم القيامة، أثقل من السموات السبع والأرضين السبع(٣)، وما
فيهن وما بينهن وما تحتهن(٤). ومن قال في سبيل الله لا إله إلاَّ الله والله
أکبر ورفع بها صوته، كتب الله تعالى له(٥) رضوانه الأکبر، ومن کتب الله
عز وجل له رضوانه الأكبر، جمع بينه وبين إبراهيم ومحمد عليهما
الصلوات والسلام في دار الجلال، فقيل: وما دار الجلال؟ قال: دار الله
تعالى التي سمَّى بها نفسه، فينظر إلى ذي الجلال والإكرام بكرة
ومساء(٦)، وقد حرّم ذلك على قاتل النفس(٧) المؤمنة وعاقّ الوالدين،
وهم منّي برآء وأنا منهم بريء.
(١) في (عم): ((ابن عمر)، وهو تصحيف.
(٢) في (ك): ((لها))، وهو تحريف.
(٣) ((السبع والأرضين السبع)) ساقطة من (عم).
(٤) في (ك): ((وماكرين))، وهو تحريف.
(٥) في (عم) و (ك) زاد ((بها)) في هذا الموضع.
(٦) زاد في الإتحاف والبغية بعد هذا الموضع: ((وله من الكرامة والنعيم، كما قال الله: ﴿﴿لِّلَّذِينَ
أَحْسَنُواْ الْمُعْنَ وَزِبَادَةٌ﴾ [سورة يونس الآية: ٢٦]، قال: الذين أحسنوا، قالوا: لا إله إلّ الله،
والحسنى الجنّة، والزيادة النظر إلى وجه الله عزّ وجل)). اهـ. ثم ذكر بقية الحديث.
(٧) كتب في الأصل: ((قاتل النّاس))، ثم ضرب على النّاس وأثبت ((النفس)).
١٩٤٤ - تخريجه:
هو عند الحارث كما في بغية الباحث (٣/ ٧٨٠)، وأورده الحافظ ابن حجر
أيضاً في كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة يونس، كما سيأتي برقم (٣٦٣٠).
٢٧٤

.
وأخرجه ابن حبّان في المجروحين (١٣٩/١)، من طريق إسحاق بن عبد الله
الطبري عن عبد الله بن نافع - هو الصائغ - عن مالك عن نافع به بنحوه.
وقال: «هذا خبر لا أصل له من كلام رسول الله (ێ)).
ومن طريق ابن حبّان رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢٢٨/٢).
ورواه ابن عدي في الكامل (٢٤٩/٣)، من طريق أبي داود النخعي عن زيد بن
جبيرة، عن نافع به مختصراً.
وقال: ((هذا موضوع وضعه أبو داود النخعي ــ هو سليمان بن عمرو -)).
ومن طريق ابن عديّ أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢٢٩/٢).
وليس عندهم جميعاً عن رجل عن عبد الله بن عمرو.
ولفظه عندهم: من كبّر تكبيرة على ساحل البحر ... ، والباقي بنحوه مختصراً.
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده تالف، فيه داود بن المحبّر وعبّاد بن كثير متروكان، وفيه
أيضاً راو لم يسم.
وأما طريق ابن حبّان في المجروحين، فهو ساقط أيضاً، فيه إسحاق بن إبراهيم
الطبري، قال عنه ابن حبّان: ((يأتي عن الثقات الأشياء الموضوعات)). وقال: ((هذا
خبر لا أصل له من كلام رسول الله (ێڑ) .
وأما طريق ابن عدي في الكامل، فقد حكم هو عليه بالوضع، كما مرّ معنا في
الكلام عن تخريجه .
وقال العقيلي في الضعفاء (٢٢/٢): ((ولا في هذا الباب شيء صحيح يثبت)).
٢٧٥

١٩٤٥ - [١] وقال أبو بكر: حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن
أبي زياد، عن مجاهد قال: قام(١) يزيد بن شجرة(٢) في أصحابه، فقال:
إنها أصبحت عليكم وأمست من بين أحمر وأخضر وأصفر، وفي القبور(٣)
ما فيها، فإذا لقيتم العدوّ غداً، فقدماً قدماً، فإني سمعت رسول الله وَل
يقول: ما تقدم رجل من خطوة إلَّ تقدم إليه الحور العين، فإن تأخّر
[استأخرن](٤)، وإن استشهد، كانت أوّل نضحة(٥) كفّارة خطاياه، وينزل
إليه اثنتان(٦) من الحور العين فينفضان عنه(٧) التراب وتقولان: مرحباً قد
آن لك(٨)، ويقول: مرحباً قد آن لكما.
[٢] وقال عبد: حدّثنا ابن أبي شيبة بهذا.
(١) في (عم): حرّف إلى ((قال)).
(٢) في (عم): ((سخيرة)). في (ك): ((شجيرة)).
(٣) في (ك): ((وفي البيوت)).
(٤) ما أثبته من (عم) و (ك)، وفي الأصل غير واضحة.
(٥) (نضحة): محلها بياض في (عم).
(٦) في (عم) و (ك): ((بنتان))، وهو تحريف.
(٧) في (ك): ((غير))، وهو تحريف.
(٨) محل ((آن لم)) بياض في (عم).
١٩٤٥ - تخريجه:
هو عند ابن أبي شيبة في مسنده (٢/أ)، وفي المصنّف له (٢٩٢/٥) بلفظه.
ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٤٠٣/١ : ٤٤٠).
وهذا الحديث اختلف فيه وقفاً ورفعاً.
* أما المرفوع: فأخرجه هنّاد بن السري في الزهد (١٢٢/١: ١٥٨)، ومن
طريقه أن الأثير في أسد الغابة (٤٩٥/٥)، والخرائطي في (مكارم الأخلاق) كما في
٢٧٦

.
الإصابة (٣٥٢/١٠)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٣٠١/١٨ المخطوط) عن
علي بن حرب.
كلاهما عن محمد بن فضيل به بلفظه مرفوعاً.
قال أبو زرعة كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٢٧٠) - بعد ذكر
هذا الحديث -: ((أخطأ ابن فضيل عن يزيد)». يعني في رفعه.
والذي يظهر - والله أعلم - أن الخطأ ليس من ابن فضيل، وإنما من يزيد بن
أبي زياد، لأمرين:
١ - يزيد هذا ضعيف كما في التقريب (ص ٦٠١)، وزاد: ((كبر فتغير وصار
يتلقن، وكان شيعياً)). ومحمد بن فضيل ثقة، فالحمل على يزيد أولى.
٢ - قد توبع ابن فضیل علیه، تابعه :
(أ) أبو عوانة: أخرجه الطبراني في الكبير (٤٤٧/٢٢: ٦٤٢) من طريق
أبي ربيعة - هو فهد ابن عوف - عن أبي عوانة، عن يزيد بن أبي زياد به بنحوه
مختصراً.
قال الهيثمي في المجمع (٢٩٤/٥): ((في إسناده فهد بن عوف، وهو ضعيف
جداً.
(ب) مسعود بن سعد: أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٢٨٣/٢:
١٧١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٤٥/٢/ ب)، كلاهما من طريق مالك بن
إسماعيل عن مسعود بن سعد، عن يزيد بن أبي زياد به بلفظه.
(ج) خالد بن عبد الله الواسطي: أخرجه سعيد بن منصور (٢١٨/٢: ٢٥٦٤)،
والبغوي في معجم الصحابة كما في الإصابة (٣٥٢/١٠) من طريقين عن خالد
الواسطي، عن يزيد بن أبي زياد به.
(د) إسماعيل بن إبراهيم التيمي: أخرجه البزّار كما في كشف الأستار
(٢٨٢/٢: ١٧١٢) عن يوسف بن سابق، عن أبي يحيى التيمي - هو إسماعيل بن
٢٧٧

إبراهیم ۔۔ عن یزید بن أبي زیاد به.
قال الهيثمي في المجمع (٢٩٤/٥): ((رواه البزّار، وفي إسناده إسماعيل بن
إبراهيم التيمي، وهو ضعيف جداً.
قلت: فتبين مما سبق أن العهدة في هذه الرواية على يزيد بن أبي زياد.
* وأما الرواية الموقوفة: فرواها الثوري وزائدة وشعبة عن منصور بن معتمر،
عن مجاهد به موقوفاً على يزيد ابن شجرة.
(أ) طريق الثوري: أخرجه عبد الرزاق (٢٥٦/٥: ٩٥٣٨)، والطبراني في
الكبير من طريقين (٢٤٦/٢٢: ٦٤١)، وهنّاد بن السري في الزهد (١٢٤/١: ١٦٢).
قال الهيثمي في المجمع (٢٩٤/٥): ((رواه الطبراني من طريقين، رجال
أحدهما رجال الصحيح».
وقال البوصيري في الإتحاف (٥٨/٤/ ب): ((رواه الطبراني من طريقين،
أحدهما صحيحة جيّدة».
(ب) طريق زائدة: أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٧١: ٢٢)، وفي الزهد له
(ص ٤٣ : ١٣٣).
(ج) طريق شعبة: أخرجه الحاكم في المستدرك (٤٩٣/٣)، ومن طريقه
البيهقي في البعث والنشور (ص ٢٩٨: ٦١٧)، وابن عساكر في تاريخه (المخطوط
٣٠١/١٨).
(د) وأخرجه أيضاً أبو عبيد في غريب الحديث (٣٨١/٢) عن أبي حفص
الأبّار وأبي اليقظان، كلاهما عن منصور، عن مجاهد به موقوفاً على يزيد.
وأما رواية الأعمش، فاختلف عنه فيه وقفاً ورفعاً.
(أ) فرواه وكيع وأبو معاوية - هو محمد بن خازم - عنه عن مجاهد به
موقوفاً بنحوه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠١/٥) عن وكيع، وسعيد بن منصور في سننه
٢٧٨

. .
(٢١٩/٢: ٢٥٦٧)، وهنّاد بن السري في كتاب الزهد (١٢٣/١: ١٦١)، وابن منده
كما في الإصابة (٣٥٢/١٠)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٢٩٨/١٨) من
طريق أبي معاوية، كلاهما - أعني وكيع ومحمد بن خازم - عن الأعمش، عن
مجاهد به موقوفاً.
(ب) ورواه شعبة عن الأعمش، عن مجاهد به مرفوعاً.
أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات كما في الإصابة (٣٥٢/١٠) عن
محمد بن يونس، عن يحيى بن كثير، عن شعبة به مرفوعاً، فذكر بعض الحديث.
قال الحافظ: ((ومحمد بن يونس هو الكديمي ضعيف، والمحفوظ عن الأعمش
موقوفاً)).
وقد صوّب وقفه أبو زرعة كما في الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٠ -٢٧١)،
والبغوي في معجم الصحابة كما في الإصابة (٣٥٢/١٠)، والدارقطني في العلل
(١/٥/ أنسخة مصوّرة عن نسخة الشيخ محمود ميرة).
ورُوي هذا الحديث من مسند جدار:
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٤/٥: ٢٦٥)، وفي الجهاد له
(٥٢٨/٢: ٢٠٣)، والبزّار كما في كشف الأستار (٢٨٣/٢: ١٧١٤)، والبغوي في
معجم الصحابة كما في الإصابة (٦٩/٢)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف
(٧٥٨/٢ - ٧٥٩)، والطبراني في الكبير (٣٢٥/٢: ٢٢٠٣)، ومن طريقه أبو نعيم
في معرفة الصحابة (٤٤/١/أ)، جميعهم من طريق الزهري عن يزيد بن شجرة، عن
جدار يرفعه بنحوه.
قال الدارقطني في العلل (١/٥/أ): ((ليس هذا الحديث محفوظاً، وقد رواه
يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة، عن النبي وَلقر، وخالفه منصور
والأعمش، فروياه عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة موقوفاً، وهو الصواب)).
وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في العلل المتناهية (٩٥/٢)، وقال: ((قال
٢٧٩

أبو عبد الرحمن النّسائي: هذا حديث باطل، رواه العباس بن الفضل وليس بشيء،
یرمی بالكذب)).
الحكم عليه :
إسناد ابن أبي شيبة مُنكر، فيه يزيد بن أبي زياد ضعيف، وقد خالف الثقات
من أصحاب مجاهد، حيث رووه موقوفاً، ورواه - أعني يزيداً - مرفوعاً.
وأورد هذا الحديث البوصيري في الإتحاف (٥٨/٤/ب)، وقال:
( ... والصحيح الموقوف، مع أنه قد يقال: إن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي،
فسبيل الموقوف منه سبيل المرفوع، والله أعلم)).
٢٨٠