Indexed OCR Text

Pages 181-200

•
وقد فصّل الكلام في هذا الشوكاني رحمه الله، فلينظر كلامه في نيل الأوطار
(٧٣/٧).
الحكم عليه :
حديث الباب رجال إسناده ثقات، غير أنه مرسل، ورُوِيَ موصولاً عن عروة بن
الزبير، لكنه لم يدرك أُحُداً، وإنما ولد في خلافة عثمان رضي الله عنه.
وأصل القصة عند البخاري وابن سعد من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة، وليس فيهما قوله ((فودي)).
ويشهد لهذه الزيادة ما رواه محمود بن لبيد رضي الله عنه وعكرمة، وقال
الحافظ عن حديث عكرمة: ((رجاله ثقات مع إرساله)). وأما حديث محمود بن لبيد،
فرجاله رجال الصحيح، وبقية قد صرّح بالتحديث عند الحاكم في المستدرك.
قلت: هذه المراسيل يقوي بعضها بعضاً، والحديث صحيح بمجموع طرقه.
١٨١

١٩٠٧ - وقال مسدّد: حدثنا عبد الله بن داود عن وهب بن عقبة،
عن يزيد بن مذكور قال: إنّ رجلاً أُزحم(١) يوم الجمعة فمات، فوداه
عليّ (٢) رضي الله عنه من بيت المال.
(١) في (ك): ((أرجم))، وهو تصحيف.
(٢) ((علي)) ساقطة من (ك).
١٩٠٧ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق (٥١/١٠: ١٨٣١٦) عن الثوري، وأبو بكر بن أبي شيبة
(٣٩٤/٩: ٧٩٠٥) عن وكيع، كلاهما عن وهب بن عقبة، به بنحوه.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في المحلى (٤٦٨/١٠) طبعة أحمد
شاكر.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٥/٩: ٧٩٠٦) عن وكيع، والبغوي في مسند علي
ابن الجعد (٣٢٤/١: ١٩٨)، كلاهما عن شعبة عن الحكم، عن إبراهيم أنّ رجلاً
زُحِم عند البيت، فاستشار عمر الناس، فقال علي رضي الله عنه: اجعل دیته علی بیت
المال، ففعل ذلك.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في المحلى (٤٦٨/١٠) طبعة أحمد
شاكر.
قلت: هذا منقطع؛ لأنّ النخعي لم يدرك عمراً، لكن وصله عبد الرزاق في
المصنف (٥١/١٠: ١٨٣١٧) عن الثوري، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود أنّ
رجلاً ... فذكره بنحوه مختصراً.
وطريق مسدّد ذكره الحافظ في الفتح (٢١٨/١٢) وسكت عنه.
الحكم عليه :
الحديث رجال إسناده ثقات، غير يزيد بن مذكور، ففيه جهالة، كما قال
البوصيري في الإتحاف (١٢٣/٣/ ب).
١٨٢

وله طريق آخر عن علي - سبق تخريجه - عند ابن أبي شيبة وعلي بن الجعد،
لكن فيه انقطاعاً.
ووصله عبد الرزاق في مصنّفه - كما سبق تخريجه -، وإسناد رجاله ثقات،
فيتقوى بذلك سند مسدّد إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
ومتنه صحيح بطريق عبد الرزاق السابقة، فإن إسناده صحيح.
١٨٣

١٩٠٨ - [١] وقال أبو بكر: حدثنا سفيان عن عمران بن ظبيان،
عن عدي بن ثابت قال: هشم(١) رجل فم رجل في زمن معاوية رضي الله
عنه، فعرض عليه الدية فأباها، فزادوه(٢) حتى أعطوه ثلاث ديات، قال:
فحدّث رجل(٣) من أصحاب النبيّ وَ لَّ أنّ النبيّ ◌َ لّ قال: من تصدق بدم
أو بما دونه، كان كفّارة لما مضى من ذنوبه من يوم(٤) ولدته أمّه إلى يوم
تصدق به، قال: فعفا الرجل.
[٢] وقال أبو يعلى: حدّثنا محمد بن عباد، ثنا سفيان، به.
(١) في (ك): ((قتم))، وهو تحريف، وفي تفسير الطبري وغيره: ((هتم)).
(٢) في (عم): ((فزاوده))، وله وجه.
(٣) جاء في بعض الروايات كما في تفسير الطبري (٣٦٢/١٠ تحقيق شاكر) أنّ الصحابيّ هو
عبد الله بن عمرو، وفي بعضها أنّه أبو الدرداء، ولعلّهما قصّتان.
(٤) (يوم)) ساقطة من (عم).
١٩٠٨ - تخريجه:
الحديث لم أقف عليه في مصنّف ابن أبي شيبة، ولا في القسم الموجود من
مسنده .
وهو عند أبي يعلى في مسنده (٢٨٤/١٢: ٦٨٦٩) عن محمد بن عبّاد، عن
سفيان، به بنحوه.
وقال المنذري في الترغيب (٣٠٥/٣): ((رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح
غير عمران.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه كما في تفسير ابن كثير (١١٧/٣ طبعة
الشعب)، ومن طريقه ابن مردويه كما في الدرّ المنثور (٩٢/٣)، وأبو بكر الضحاك
في الديات (ص ٨٥: ٣١٠) عن حامد بن يحيى، كلاهما عن سفيان، به بنحوه.
وله شاهد أخرجه الطبري في تفسيره (٣٦٢/١٠: ١٢٠٧)، وابن أبي حاتم في
١٨٤

تفسيره كما في تفسير ابن كثير (١١٧/٣ طبعة الشعب)، والبيهقي في الكبرى
(٥٤/٨)، كلّهم من طريق قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، عن أبي العريان
الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو: ﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّ﴾
[سورة المائدة: الآية ٤٥]، قال: ((هدم عنه من ذنوبه مثل ذلك)).
الحكم عليه :
مدار إسناد الحديث على عمران، وهو ضعيف.
١٨٥

٧ - باب مقدار الدية وتقويمها
١٩٠٩ - وقال الحارث: حدثنا محمد بن بكّار، ثنا أبو معشر ثنا
صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: كانت الدية
على عهد رسول الله وَل أربعة أسنان خمس وعشرون حقة، وخمس
وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات
مخاض، حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومصّر الأمصار، فقال
عمر رضي الله عنه: ليس كلّ الناس يجدون الإِبل، فقوِّموا الإِبلَ بأوقية (١)
أوقية، فكانت أربعة آلاف، ثمّ غلت الإِبل، فقال عمر رضي الله عنه:
فقوِّموا الإِبلَ، فقوّمت أوقية (٢) ونصف(٣)، قال: فكانت ستة آلاف، ثمّ
غلت الإِبل، فقال عمر رضي الله عنه: فقوِّموا الإِبل، فقُوِّمَت أوقيتين،
فكانت ثمانية آلاف، ثمّ غلت الإِبل، فقال عمر رضي الله عنه: فقوِّموا
الإِبلَ، فقوّمت أوقيتين ونصفا، فكانت عشرة آلاف، ثمّ غلت الإِبل، فقال
عمر رضي الله عنه: فقوِّموا الإِبلَ، فقوّمت الإِبل ثلاثة أواقٍ، فكانت (٤)
اثني عشر ألفاً، فجعل عمر رضي الله عنه على أهل الورق [اثني(٥)] عشر
ألفاً، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الإِبل مائة من الإِبل،
وعلى أهل الحلل مائتي حلّة، قيمة كلّ حلّة خمسة دنانير، وعلى أهل
الضأن ألف ضانية، وعلى أهل المعز ألفي ماعزة، وعلى أهل البقر مائتي
بقرة.
١٨٦

أبو معشر (٦) وشيخه ضعيفان.
*
(١) كذا في الأصل ((بأوقية))، وفي (عم) و(ك): ((أوقية أوقية)).
(٢) من قوله ((فكانت أربعة آلاف ... )) إلى قوله: (( ... فقوّمت أوقية)) ساقط من (عم).
(٣) زاد في (عم): ((أوقية))، وكرر في (ك) قوله: ((أوقية ونصف)).
(٤) في (ك): ((فكانتى))، وهو تحريف.
(٥) في الأصل: ((اثنا))، وما أثبتُّه من (عم) و (ك).
(٦) هو نجيح بن عبد الرحمن السندي.
١٩٠٩ - تخريجه:
أخرجه أبو بكر الضحّاك في كتاب الديات (ص ٤٢: ١٦٠) مختصراً بنحوه عن
الحلواني، والطبراني في الكبير (٧/ ١٥٠ : ٦٦٦٤) بنحوه عن عبد الله بن أحمد بن
حنبل، كلاهما عن محمد بن بكّار، به بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٩١/٩: ١٧٢٥٥) عن معمر عن الزهري مرسلاً بنحوه.
والحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث (٧٣٢/٢: ٥٧٤)، والبوصيري في
الإتحاف (١٢٧/٣/أ)، وقال: ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف صالح بن أبي الأخضر)).
وذكره في المجمع (٢٩٧/٦)، وعزاه للطبراني.
والسيوطي في الجامع الكبير (١٢٢٦/١) وعزاه الحارث، وقال: ((سنده
ضعيف)) .
وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه وجابر بن عبد الله
ومکحول مرسلاً.
١ - فأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه أبو داود في الديّات، باب الدّية
كم هي (٦٧٩/٤: ٤٥٤٢) وفي مراسيله أيضاً (ص ٢١١: ٢٥٦) باختصار شديد،
والبيهقي في الكبرى (٧٧/٨) من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جدّه قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ◌َ و ثمان مائة دينار أو ثمانية آلاف
درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النّصف من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك
حتى استخلف عمر رحمه الله، فقام خطيباً فقال: ألا إن الإِبل قد غلت، قال: ففرضها
١٨٧

عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنى عشر ألفاً، وعلى أهل البقر
مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حُلّة، قال: وترك دية
أهل الذّمة لم يرفعها فيما رفع من الدّية، واللفظ لأبي داود.
وإسناد أبي داود حسن.
٢ - وأما حديث جابر، فرواه أبو داود أيضاً في الديات، باب الديّة كم هي
(٤ / ٦٨٠: ٤٥٤٤) من طريق محمد بن إسحاق قال: ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله،
قال: فرض رسول الله وَّ﴿، فذكره بنحو حديث الباب مختصراً.
قلت: فيه ابن إسحاق، مدلّس ولم يصرّح بالسماع.
٣ - وأما حديث مكحول، فأخرجه أبو داود في مراسيله (ص ٢١٠: ٢٥٥)
وابن أبي شيبة في مصنّقه (١٢٦/٩، ١٢٧: ٦٧٧٧)، كلاهما من طريق وكيع عن
سفيان عن أيوب بن موسى عن مكحول قال: ((توفي رسول الله وَ له والديّة ثمان مئة
دينار، فخشي عمر من بعده، فجعلها اثني عشر ألف درهم أو ألف دينار)).
ورواه الشافعي في مسنده (١٧٣/٢) من طريق مسلم بن خالد عن عبيد الله بن
عمر عن أيوب بن موسى عن ابن شهاب وعن مكحول وعطاء قالوا : ... فذكره
بنحوه مختصراً.
الحكم عليه :
قال البوصيري في الإتحاف (١٢٧/٣/أ) عن هذا الحديث: ((هذا إسناد
ضعيف؛ لضعف صالح بن أبي الأخضر)). زاد في الإتحاف المختصر (٢/ ٣٠/أ):
«والراوي عنه)).
وهو كما قال لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن وشيخه، ومدار طرقه
عليهما، وعليه فالحديث بهذا السند ضعيف.
لكن متنه يرتقي إلى الحسن بمجوع شواهده التي مرّت في التخريج، ومنها
حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود، وإسناده حسن.
١٨٨

٨ - باب قاطع الطريق
١٩١٠ - قال عبد بن حميد: حدّثنا محمد بن عمر، ثنا ابن
أبي ذئب، ثنا كثير بن عبد الرحمن الغطفاني عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء
رجل إلى رسول الله وَ﴿ فقال: يا رسول الله، أرأيت من لقيني يريد أن
يأخذ من مالي(١)؟ فقال ◌َ له: ((ناشدْه الله تعالى ثلاث مرّات، فإنْ أبى،
فقاتِلْه، فإنْ قتلك، دخلت الجنّة، وإنْ قتلتَه. [دخل](٢) النار)).
(١) في (عم): ((يريد أخذ مالي)).
(٢) في (عم): ((دخلت))، وكذا في الأصل، لكنه ضرب نقطتي المثناة، وجاءت على الصواب في
(ك) .
١٩١٠ - تخريجه:
هو عند عبد بن حميد في مسنده (٢/ ١٠٦، ١٠٧: ٩٩٢) بلفظه.
ومن طريقه أخرجه ابن حبّان في الثقات في ترجمة كثير بن عبد الرحمن
الغطفاني (٣٥٢/٧) قال: ((حدّثنا إبراهيم بن خزيم، قال: حدّثنا عبد بن حميد))، به
بلفظه.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٣١/٣/ ب) من مسند عبد بن حميد، وقال:
((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عمر الواقدي)).
١٨٩

•
.
ولم أجده عند غیر من ذكرت فيما بحثت فيه.
وله شاهد من حديث قهيد الغفاري، ويقال إنّ له صحبة، وأبي هريرة رضي الله
عنهما.
١ - فأمّا حديث قهيد الغفاري، فأخرجه أحمد (٤٢٣/٣)، وأبو يعلى كما في
الإتحاف (١٣١/٣/ ب) من طريق يعقوب بن إبراهيم، والبيهقي (٣٣٦/٨) من طريق
ابن أبي أويس، كلاهما عن عبد العزيز بن عبد المطلب عن أخيه الحكم عن أبيه
المطلب بن حنطب، عن قهيد الغفاري قال: سألت رسول الله وَله، إنْ عدى عليَّ عادٍ؟
قال: ((ذكِّرْه وأُمره بتذكيره مرّتين أو ثلاث ... )) فذكره بلفظ حديث الباب.
٢ - وأمّا حديث أبي هريرة، فأخرجه مسلم في الإيمان، باب ... وأنّ من
قتل دون ماله فهو شهيد (١٢٤/١: ٢٥٥)، وأبو عوانة (٤٣/١، ٤٤)، والبيهقي
(٣٣٥/٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، والنسائي في تحريم الدم، باب
من قتل دون ماله (١١٤/٧: ٤٠٨٣)، وفي الكبرى له (٣٠٨/٢: ٣٥٤٦)، والبيهقي
أيضاً (٣٣٦/٨) من طريق قهيد الغفاري، كلاهما عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى
رسول الله # فقال: أرأيت إنْ جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال :... فذكره بنحو
حديث الباب.
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده ضعيف جدًّا، فيه الواقدي، وهو متروك، وكثير بن
عبد الرحمن مجهول ومتنه صحيح بشواهده.
.. :
١٩٠

٢٠ - كتاب الجهاد(١)
(٨٢) حديث أبي ذرّ رضي الله عنه، في فضل الجهاد والشهادة في
أوّل أحاديث الأنبياء(٢).
(١) زاد في (ك): ((الشهداء))، وقبلها بياض، فلعلّه كلمة ((باب)).
(٢) ظاهر إحالة المصنف أنه أورد المتن المتعلق بالجهاد وفضله في أحاديث الأنبياء، باب آدم
وعدد الأنبياء (٢٩٦/٣: ٣٤٥٣) من المطبوع، لكن الواقع غير ذلك، حيث لم يورد المتن
المتعلق بالجهاد هناك.
وحديث أبي ذرّ المشار إليه طويل جداً، قطّعه الحافظ ابن حجر على عدّة أبواب وكتب،
وأورده بطوله في كتاب العلم (١١٢/٣: ٣٠٢٣).
واللفظ الذي أشار إليه الحافظ من الحديث هو :... قلت: يا رسول الله، فأيّ الجهاد أفضل؟
قال: «من عُقر جواده، وأهریق دمه)).
وممن أخرج الحديث بطوله: ابن حبان في صحيحه (٧٦/٢، ٧٧، ٧٨، ٧٩: ٣٦١) طبعة
الأرناؤوط، أبو نعيم في الحلية (١٦٦/١، ١٦٧، ١٦٨) من طريق إبراهيم بن هشام الغساني
عن أبيه، عن جدّه، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذرّ به، وإسناده ضعيف جداً.
وأورده أيضاً ابن عدي في الكامل (٢٤٤/٧)، والبيهقي في السنن (٤/٩) من طريق عطاء، عن
عبيد بن عمير، عن أبي ذرّ.
وقال ابن عدي: ((هذا حدیث منکر)).
ورواه غير من ذكرت مقطّعاً.
١٩١

١ - باب الشهداء(١)
١٩١١ - قال إسحاق: أخبرنا أبو نعيم الفضل بن دكين(٢)،
حدّثني [بدر](٣) بن عثمان، حدّثني أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن
أبي وقّاص عن سعد رضي الله عنه، قال: كنّا عند بعض أصحاب
محمد ◌َ* يوماً(٤) في مرضة مرضها وهو مغمى عليه، فأقبل عليه
النبي وَ ل﴿ فقال: ((ما الذي(٥) كنتم فيه آنفاً؟))، قال: تذاكرنا الشهداء من
هذه الأمة، ما نراه إلاَّ من خرج بماله حتى يُقتل. قال ◌َله: ((إنّ شهداء
أمّتي إذاً لقليل، يستشهدون بالقتل والطاعون والغرق والبطن، وموت
المرأة جُمعاً، و(٦) موتها في نفاسها))(٧).
(١) ((باب الشهداء)) ساقطة من (عم).
(٢) زاد في الأصل «حدثني الفضل بن دکین))، وهو تكرار.
(٣) في الأصل ((يزيد))، وهو خطأ، والصواب ما في (عم) والإتحاف، وسيأتي على الصواب في
الحدیث رقم (٧٧).
(٤) في (عم): ((نعوده)) بدل ((يوماً)).
(٥) ((ما الذي)) ملحقة في حاشية الأصل.
(٦) في الإتحاف بدون الواو، وهو الأظهر كما في بذل الماعون (ص ٢٢٠).
(٧) تكرر هذا الحديث بسنده، وسيأتي برقم (١٩٢٠) من مسند ابن أبي شيبة.
١٩٢

.
١٩١١ - تخريجه:
أخرجه الدورقي في مسند سعد بن أبي وقّاص (ص ١٣٢: ٧٢)، والبزار في
مسنده (ل: ١٧٢/أ)، وهو في كشف الأستار (٢٨٦/٢: ١٧١٩)، وحمزة السهمي
في تاريخ جرجان (ص ٣٧٥)، كلّهم من طريق عبيد الله بن موسى.
وابن أبي شيبة في مسنده (ق: ٦٢/ب)، ومن طريقه عبد بن حميد في مسنده
(١٨٤/١ : ١٥٤) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن بدر بن عثمان به بنحوه.
قال البزار: ((لا نعلمه يروى عن سعد إلاَّ بهذا الإِسناد)).
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٧٧/٢ : ٢٦١٦) عن عمرو بن دينار، عن
أبي بكر بن حفص به.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٧١/٥: ٩٥٧٦) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن
أبي بكر بن حفص مرسلاً.
وروى أحمد (٢٠١/٤)، والدارمي (١٢٧/٢)، والطيالسي كما في منحة
المعبود (٢٣٦/١)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث للهيثمي (٧٩٦/٣:
٦١٩) من طريق شعبة، والدارمي من طريق منصور، كلاهما عن أبي بكر بن حفص
قال: سمعت أبا مصبح أو ابن مصبح ــ شكّ أبو بكر - عن ابن السمط، عن عبادة بن
الصامت أنّ رسول الله وَ ل ◌ّ عاد عبد الله بن رواحة، قال: فما تحوّز له عن فراشه،
فقال: ((أتدرون من شهداء أمّتي؟))، قالوا: قتل المؤمن شهادة، قال: ((إن شهداء أمّتي
إذاً لقليل، قتل المؤمن شهادة، والطاعون شهادة، والمرأة يقتلها جمعاء)). واللفظ
لأحمد.
وله شاهد من حديث أبي هريرة يرفعه: ((الشهداء خمسة: المطعون،
والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله)).
أخرجه البخاري في الجهاد، باب الشهادة سبع سوى القتل (٤٢/٦: ٢٨٢٩)،
ومسلم في الإمارة، باب فضل الرباط (١٥٢١/٣: ١٩١٤)، والترمذي (٣٧٧/٣:
١٩٣

١٠٦٣)، وأحمد (٣٢٥/٢)، كلّهم من طريق أبي صالح السمّان عن أبي هريرة،
واللفظ للبخاري.
وله شاهد آخر من حديث جابر بن عتیك.
أخرجه مالك في الموطأ (٢٣٣/١ - ٢٣٤)، وأبو داود في الجنائز، باب فضل
من مات في الطاعون (٤٨٢/٣: ٣١١١)، والنسائي في الجنائز، باب النهي عن البكاء
على الميت (١٣/٤: ١٨٤٦)، وابن ماجه في الجهاد، باب ما يرجى من الشهادة
(٩٣٧/٢: ٢٨٠٣)، وابن حبّان (٣١٨٩/٧) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن
عتيك، عن أبيه، عن جدّه جابر بن عتيك ... فذكر قصّة، وفيه: فقال رسول الله والخفره
((الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب
ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم
شهيد، والمرأة تموت بجُمْعٍ شهيد)). واللفظ لمالك.
الحكم عليه :
الحدیث إسناده صحيح، ورجاله رجال الصحیحین.
١٩٤

١٩١٢ - [١] أخبرنا الفضل بن دكين، ثنا أبان بن عبد الله
البجلي، حدثني أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، قال: خاصم سعد بن
أبي وقّاص طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما، في مال له، فجاءه(١)
طلحة رضي الله عنه يوماً وسعد رضي الله عنه قاعد مخترطاً سيفه
[واضعه](٢) على فخذيه، فقال له طلحة رضي الله عنه: لمن أعددت هذا
يا سعد؟، قال: لك، قال: أو كنت فاعلاً؟ قال: (٣) والذي بعث محمداً
بالحق لسمعت رسول الله وسلم يقول: من قاتل على ماله أو مال له فقتل،
کان شهیداً.
[٢] وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا أبان بن
عبد الله به .
(١) في (عم): ((فجاء)).
(٢) في الأصل: ((واضعاً)، والمثبت بين المعقوفين من (عم) و (ك) هو الصواب.
(٣) في (عم) و (ك) زاد في هذا الموضع ((إنّي).
١٩١٢ - تخريجه:
لم أقف عليه في الموجود من مسند إسحاق بن راهويه.
وأورده البوصيري في الإتحاف، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الشهداء
(١/٨١/٤) من مسند إسحاق وأحمد بن منيع، ولفظ الأخير («من قتل دون ماله، فهو
شهید» .
ولم أجد من خرّجه غير إسحاق بن راهوية وأحمد بن منيع، وله شاهد من
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وغيرهما.
أما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أبو داود في السنة، باب في قتال
اللصوص (١٢٧/٥: ٤٧٧١)، والترمذي في الديات، باب فيمن قتل دون ماله فهو
شهيد (٢١/٤: ١٤٢٠)، وقال: ((حسن صحيح))، والنّسائي في تحريم الدم، باب من
١٩٥

قتل دون ماله (١١٥/٧: ٤٠٨٩) وأحمد (١٩٣/٢ - ١٩٤) وعبد الرزاق
(١١٣/١٠: ١٨٥٦٢) والخلال في السنّة (ص ١٦٨ - ١٦٩: ١٦٠) والبيهقي
(١٨٧/٨)، كلهم من طريق إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله بن عمرو، عن
النبي ◌َ * قال: ((من أريد ماله بغير حق فقاتل فَقُتِل، فهو شهيد)).
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن ماجه في الحدود، باب من قتل دون ماله
فهو شهيد (٨٦١/٢: ٢٥٨١) وأحمد بن منيع في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة
(٤/ ٨١/أ) وابن أبي شيبة (٩/ ٤٥٦، ٨٠٩٨)، كلهم من طريق يزيد بن سنان
الجزري عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر يرفعه ((من أُتي عند ماله فقُوتل فقاتل
فقُتِل، فهو شهيد).
واللفظ لابن ماجه.
قال البوصيري في الإتحاف: ((هذا إسناد ضعيف، لضعف يزيد بن سنان، ونحو
هذا قال في مصباح الزجاجة)).
وفي الباب عن ابن عبّاس وأبي هريرة وسعيد بن زيد وعلي، يأتي بعضها - إن
شاء الله - عند الكلام على تخريج الحديث رقم (١٩١٥).
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده حسن، لأن أبان بن عبد الله البجلي صدوق، وبقية رجاله
ثقات.
١٩٦

١٩١٣ - [١] وقال إسحاق: (١) أخبرنا أبو الوليد هشام بن
عبد الملك، حدثني عمرو بن مرزوق - يعني الوَاشِحيّ _(٢) حدثني
يحيى بن عبد الحميد [بن رافع](٣) بن خديج عن جدّته رضي الله عنها،
قالت: أصيب(٤) رافع بن خَدِيج رضي الله عنه، يوم أحد في ثندوته(٥)
بسهم(٦)، فأتى رسول الله وَلّر، فقال: انزع السهم، فقال: إن شئت نزعت
السهم والقطنة (٧) [و] إن شئت نزعت السهم وتركت القطنة وشهدت (٨)
لك يوم القيامة أنّك شهيد(٩)؟ فقلت: انزع السّهم واترك القطنة واشهد لي
يوم القيامة أني شهيد، فقال: نعم / فنزع السهم وترك القطنة. فعاش حياة [مح ١٦٩]
رسول الله ◌َ لر وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما كان زمن (١٠)
زمن معاوية رضي الله عنه، أو بعده، مات بعد العصر، فأرادوا أن
يخرجوه، قال ابن عمر رضي الله عنهما: إن مثل رافع بن خديج لا يخرج
(١) سقطت (إسحاق)) من (عم)، وبعد قوله ((وقال)) كلمة ((أبو)) ثم بياض كتب إزاءه في الحاشية
((کذا».
(٢) في (عم) محلها بياض، وفي (ك): ((أبو أشجى))، وهو تحريف.
(٣) في الأصل: ((عن أبي رافع))، وفي (عم) بياض شمل ((عبد الحميد بن رافع))، وفي (ك)
والإتحاف: ((عن ابن رافع))، وما بين المعقوفين هو الصواب، كما في كتب في التخريج
والرجال.
(٤) في (عم): ((أصبت))، وهو تصحيف.
(٥) في (عم): ((تندوله))، وفي (ك): ((ثندلايه))، وكلاهما تحريف.
(٦) ((بسهم) غير واضحة في (عم)، وأسقط منها الباء في (ك).
(٧) هكذا في جميع النّسخ، ولعلّها تصحيف، وفي الإتحاف ((قطبة))، والقطبة هي نصل السهم.
ينظر: (كتاب السلاح لأبي عبيد ص ٢٦، النهاية ٧٩/٤)
(٨) في (ك): ((شهد))، وهو تحريف.
(٩) ((أنّك شهيد)) ساقطة من (عم)، وزاد: ((قال)) قبل قوله: ((فقلت)).
(١٠) ((فلما كان)) حرّفها في (عم) إلى: ((ومات)).
١٩٧

به حتى يؤذن من حولنا من القرى، فجلس من الغد، فلما كان الغد (١١)
أُخرج (١٢)، فبكت مولاة له على شفير القبر، فقال ابن عمر رضي الله
عنهما: إنّ الشيخ لا طاقة له بعذاب الله عزّ وجل من هذه السفيهة، أو
كلمة نحوها(١٣).
[٢] وقال الطيالسي(١٤): حدثنا عمرو بن مرزوق، فذكر
بعضه(١٥).
٠٠٠
(١١) (الغدّ) ملحقة في حاشية الأصل.
(١٢) في (ك): ((خرج)).
(١٣) قوله ((السفيهة أو كلمة نحوها)) محلّها بياض في (عم)، وكتب النّاسخ إزاءه في الحاشية
(كذا))، وفي (ك): ((حلمه))، وهو تحريف.
(١٤) مسند الطيالسي (ص ١٢٩ : ١٦٢).
(١٥) في (ك): ((فذكر القصّة)).
١٩١٣ - تخريجه:
الحديث أخرجه أحمد في المسند (٣٧٨/٦) بنحوه عن الحسن بن موسى
وعفّان، والطيالسي في مسنده (ص ١٢٩: ١٦٢) بنحوه (وفيه: حدثني جدّي
وصوابه: حدثتني جدّتي كما في إتحاف الخيرة) والطبراني في الكبير (٢٣٩/٤:
٤٢٤٢) بلفظه تماماً من طريق أبي الوليد ومحمد بن كثير والحجّاج بن منهال ستتهم
عن عمرو بن مرزوق به.
والبارودي في الصحابة، ومن طريقه ابن مندة كما في الإصابة (٢٤٨/١٣) من
طريق عمرو بن مرزوق به، لكنه قال: ((أصيب بسهم في سرّته)).
وأخرجه الطبراني أيضاً (٢٣٩/٤: ٤٢٤١) وأبو نعيم في معرفة الصحابة
(٢١٤/٢) من طريق محمد بن طلحة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن حسين، عن
أبيه، عن جدّه رافع بن خديج أنّه خرج يوم أحد، فأراد النبي ◌َّ ردّه فاستصغره،
١٩٨

فقال له عمّي: يا رسول الله إنّه رام، فأخرجه، فأصابه سهم في صدره أو نحره، فأتى
عمّه النبيِ وَ﴿، فقال: إن ابن أخي أصيب بسهم، فقال رسول الله وَّر: ((إن تدعه فيه
فيموت مات شهيداً))، قال عبد الله بن حسين: ((وحدثتني امرأته أنها كانت تراه يغتسل
فيتحرك في صدره)).
ذكره الهيثمي في المجمع (١٠٨/٦)، وقال: ((فيه من لم أعرفه)).
وأخرج الحاكم في المستدرك (٥٦١/٣ - ٥٦٢) عن أبي عبد الله الأصبهاني،
عن الحسن بن جهم، عن الحسين بن الفرج، عن محمد بن عمر قال: (( ... فذكره
نحو حديث الباب)». قلت: وهو مع إرساله فيه الواقدي متروك.
وله شاهد من حديث أسيد بن ظهير: أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠٩/١ :
٥٦٩) من طريق بشير بن ثابت وأخته سعدى بنت ثابت، كلاهما عن أبيهما ثابت بن
أسيد، عن جدّهما أسيد بن ظهير رضي الله عنه، قال: استصغر رسول اللهِ وَ * رافع بن
خديج يوم أحد، فقال له عمّه ظهير رحمه الله: يا رسول الله إنّه رجل رام، فأجازه
رسول الله وَ ﴿، فأصابه سهم في لبته، فجاء به عمه إلى النبي وَله، فقال: إن ابن أخي
أصابه سهم، فقال رسول الله وَّله: ((إن أحببت أن تخرجه أخرجناه، وإن أحببت أن
تدعه، فإنّه إن مات وهو فيه، مات شهيداً».
ومن طريقه أخرجه الخطيب في تاريخه (٤٣٣/٥، ٤٣٤).
والضياء أيضاً في المختارة (٢٨٦/٤ - ٢٨٧: ١٤٧٧).
وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٦٢/٢) من طريق حسين بن ثابت بن
أسید وسعدی بنت ثابت بن أسید عن أبيها ثابت به بنحوه.
قال في المجمع (١٠٨/٦): ((رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه)).
الحكم عليه :
حديث الباب رجال إسناده ثقات، غير عمرو بن مرزوق، وهو صدوق،
فالحديث بهذا السند حسن، ويرتقي متنه إلى الصحيح بمجموع شواهده، والله أعلم.
١٩٩

١٩١٤ - [١] وقال أحمد بن منيع: [حدثنا يزيد](١) حدّثنا
جويبر (٢) عن الضحّاك، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، عن النبي وَليل
قال: القتيل دون أهله شهيد، والقتيل دون جاره شهيد، وكل قتيل في
جنب(٣) الله تعالی شهید .
[٢] وقال الحارث: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا جويبر (٤)
فذكره بلفظ: من قتل دون ماله مظلوماً فهو شهيد، ومن قتل دون(٥) نفسه
فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون جاره فهو
شهيد، ومن قتل في جنب(٦) الله تعالى فهو شهيد.
فيه انقطاع .
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل و (ك) وإتحاف الخيرة للبوصيري، ولم يتنبّه لذلك محقق
الإتحاف، وأثبته من (عم).
(٢) في (ك): ((جرير))، وهو تحريف.
(٣) في (ك): ((حبّ))، وهو تحريف.
(٤) في (ك): ((جرير))، وهو تحريف.
(٥) (دون)) ملحقة في حاشية الأصل.
(٦) في (ك): ((في حبّ)).
١٩١٤ - تخريجه:
هو عند الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٧٩٨/٣: ٦٢٠) بلفظه.
وأورده البوصيري فى إتحاف الخيرة، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الشهداء
وفضلهم (٤/ ٨١/ ب) من مسند أحمد بن منيع والحارث بن أبي أسامة.
ولم أقف عليه من هذا الطريق، لكن أخرج أحمد بن حنبل في مسنده (١/ ٣٠٥)
عن موسى بن داود، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن عبّاس يرفعه ((من قُتل
دون مظلمته، فهو شهيد)).
٢٠٠