Indexed OCR Text
Pages 41-60
١٨٥٢ - وقال أبو بكر: حدثنا أسود بن عامر، ثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد، عن ابن عيّاض، عن عيسى بن حِطّانَ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي وَّ قال: ((يُحشرُ أولادُ الزنا في صُورةِ القِرَدَةِ والخَنازِيْر))(١). (١) هذا الحديث ساقط من (ك) ومن ((المطالب العالية)) المطبوع. ١٨٥٢ - تخريجه: لم أقف عليه في المصنَّف، ولعلّه في المسند. والحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء في ترجمة زيد بن عياض (٧٥/٢) عن علي بن عبد العزيز، عن عارم، عن حمّاد بن سلمة به بنحوه، وقال: لا يحفظ من وجه يثبت . ومن طريقه رواه ابن الجوزي في الموضوعات (١٠٩/٣)، وقال: ((هذا حديث موضوع لا أصل له». وذكره الديلمي في فردوس الأخبار (٤٦٩/٥: ٨٥٠٧) من حديث عبد الله بن عمرو، والفتني في تذكرة الموضوعات (١٨٠) وحكم عليه بالوضع. والسيوطي في اللآلىء (١٩٢/٢)، وعزاه للعقيلي، وقال: ((موضوع)). وعلي بن زید ضعیف، يُعتبر بحديثه. وابن عياض: ضعيف جداً، لما يأتي: ١ - أن حديثه مخالف للأصول، فإمّا أن يُتّهم به، وإمّا أن نحسن الظن به ونقول: لا يعي ما يروي، وهذه ليست بأهون من الأولى. ٢ - أنه على قلّة مروياته، فقد حَكَم على بعضها بالوضع جمع من الأئمة، ومع هذا فلم أر من اتهمه بالوضع أو الكذب صراحة. ينظر: (الضعفاء للعقيلي ١٣٩/ أ، الجرح والتعديل ٥٦٩/٣، الضعفاء لابن الجوزي ٥٣/ ب، الميزان ١٠٥/٢، اللسان ٥٠٩/٢). ٤١ الحكم عليه : هذا حديث منكر لم يتابع عليه أحد من رواته، فضلاً عن مخالفته للأصول، ومنها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ﴾ الآية [فاطر: ١٨]. والحديث حكم عليه جمع من الأئمة بالوضع، منهم ابن الجوزي في الموضوعات (١٠٩/٣)، والفتني في تذكرة الموضوعات (١٨٠)، والسيوطي في اللآلىء (١٩٢/٢)، والشوكاني في الفوائد (٢٠٤) وغيرهم. وقال العلامة الألباني - حفظه الله - في الضعيفة (٢٦٨/٢): ((منكر)). قلت: ولعله من منكرات زيد بن عياض، لإيراد بعض من ترجم له - كابن عدي والذهبي - هذا الحديث في ترجمته. ٤٢ ١٨٥٣ - وقال الطيالسي: حدثنا(١) طلحة الأعمى(٢) عن رجل قد سمّاه عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ لَه لِفِتيانِ قُريشٍ: ((لا تَزَنُوا، فإنّه من سلّم الله تعالى له شبابَه، دخل الجنّة))(٣). أخرجه البزّار(٤) من طريق الجُريري، عن أبي نضرة عن ابن عباس رضي الله عنه، وقال: لا نعلمه(٥) بهذا اللفظ إلاَّ بهذا الإِسناد. (١) في جميع النّخ زادوا في هذا الموضع ((أبو)) والصواب حذفها كما في مسند الطيالسي وكتب التراجم. (٢) ((الأعمى)) مضروب عليها في الأصل وملحقة في الحاشية. (٣) هذا الحديث سقط من ((المطالب العالية)) المطبوع، وأورد متنه من حديث أبي طلحة في كتاب النكاح (٣٦/٢)، وعزاه لأبي يعلى. (٤) زوائد البزّار لابن حجر، تحقيق عبد الله المراد (١٨٣٦/٤: ٩٧٣)، وزاد فيه: قال الشيخ - يعني شيخه الهيثمي -: ((إسناده صحيح)). وبقية سنده هكذا: حدثنا محمد بن معمر، ثنا مسلم، ثنا شدّاد بن سعيد عن الجريري به. (٥) ((لا نعلمه)) كأنها في الأصل ((لا نعلم)) بحذف الضمير. ١٨٥٣ - تخريجه: هو عند الطيالسي في مسنده (٣٦٠: ٢٧٥٦) بلفظه. ومن طريقه أخرجه البيهقي في الشعب، باب تحريم الفروج (٤ /٣٦٥: ٥٤٢٦). وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦٤٠: ١٥٣٤)، والبزّار في مسنده كما في كشف الأستار (١٤٩/٢: ١٤٠١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٦٥/١٢ : ١٢٧٧٦)، وفي الأوسط كما في مجمع البحرين (١٤٩/٤: ٢٢٣٧)، وأبو نعيم في الحلية (١٠٠/٣ -١٠١)، والحاكم في المستدرك (٣٥٨/٤)، والبيهقي في الشعب (٣٥٣/٤: ٥٣٦٩) و(٣٦٥/٤: ٥٤٢٥) كلهم من طرق عن شدّاد بن سعيد عن الجريري، عن أبي نضرة، عن ابن عبّاس، عن النبي ◌َِّ بنحوه. ٤٣ قال البزّار: ((لا نعلمه بهذا اللفظ إلاَّ بهذا الإسناد)». وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث أبي نضرة لم يروه عنه إلاّ الجريري، تفرّد به عنه شدّاد». وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم، ولم يخرّجاه)). وأورده الديلمي في فردوس الأخبار (٣٩١/٥: ٨٢٥٧)، والمنذري في الترغيب (٢٨٢/٣)، والسيوطي في الدرّ المنثور (١٨٠/٤)، والهندي في كنز العمال (٣١٩/٥: ١٣٠٢٠)، وعزوه للبيهقي في الشعب والحاكم في المستدرك. وأورده في المجمع (٢٥٦/٤)، وقال: ((رواه البزّار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح)). قلت: وله شاهد بلفظ الطيالسي، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦٤٠)، وأبو يعلى في مسنده (١٨/٣: ١٤٢٧) كلاهما عن محمد بن مرزوق، عن زاجر بن الصلت عن الحارث بن عمير، عن شدّاد، عن أبي طلحة أن النبي ◌َّ قال: (يا شباب قريش لا تزنوا، من سَلِمَ له شبابه، فله الجنة)). لكن قال الهيثمي في المجمع (٢٥٦/٤): ((رواه أبو يعلى وإسناده منقطع، وفيه من لم أعرفه)). وقال محقّق مسند أبي يعلى: ((إسناده ضعيف جداً)). قلت: الانقطاع بين شدّاد وأبي طلحة واضح، فالأوّل توفي بعد المائة والثاني وهو زيد بن سهل من كبار الصحابة تُوُفي سنة (٣٤هـ)، وقيل (٥٢هـ)، (التقريب: ٢٢٣). وطلحة الأعمى متروك، كما نص عليه الحافظ في التقريب. وأبو نضرة: ثقة - كما قال الحافظ ــ وما أخطأ فيه أو خالف فيه من هو أوثق منه، اجتنب. الحكم عليه : سند الطيالسي ضعيف جداً، فيه علتان: ٤٤ . ١ - طلحة الأعمى: متروك. ٢ - وفيه من لا يعرف، وهو الراوي عن ابن عبّاس. وأما متابعة البزّار، فقد قال الهيثمي: ((إسناده صحيح، كما نقل عنه ذلك الحافظ ابن حجر في زوائد البزّار له (١٨٣٦/٤ : ٩٧٣). قلت: لم يُذكر شدّاد فيمن سمع من الجريري قبل الاختلاط ولا بعده، فإذا كان سماعه منه قبل الاختلاط، فالإسناد كما قال الهيثمي صحيح. ولقوله في الحديث: ((لا تزنوا)) شاهد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً، رواه البخاري في الحدود، باب الحدود كفارة (٨٥/١٢: ٦٧٨٤)، ولفظه: ((بايعوني على أن لا تشركوا بالله ولا تسرقوا ولا تزنوا ... )) الحديث، ومسلم في صحيحه (١٣٣٣/٣: ١٧٠٩) وغيرهما. ٤٥ ١٨٥٤ - و(١) قال مسدّد: حدّثنا حفص عن حجّاج بن أرطاة، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شدّاد قال: إنَّ امرأةً أقرّتْ عند عُمر [مح ١٦٧] رضي الله عنه، بالزنا، فبعث عمرُ رضي الله عنه / أبا واقد، فقال: إن رجعتِ تركناكِ، فأبَتْ، فرَجمَها. (١) سقطت ((الواو)) من (عم)). ١٨٥٤ - تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٩٥/١٠: ٨٨٧٩) عن حفص بن غياث به بلفظ ((أن امرأة رُفعتْ إلى عمر فأقرّتْ بالزنا أربع مرات، فقال: إن رجعتِ لم نقمْ عليكِ، فقالتْ: لا يجتمعُ عليّ أمران: آتي بالفاحشةِ ولا يقامُ عليَّ الحدُّ، قال: فأقامَه عليها)). وقال أيضاً (٩٥/١٠: ٨٨٨٠): ((حدثنا حفص عن حجّاج، عن سليمان بن يسار أن أبا واقد بعثه عمرُ إليها ... فذكر الحديث. وأخرجه مالك في الموطأ (٨٢٣/٢) عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار به بنحوه مطولاً، وفيه قصّة. وإسناد مالك صحيح. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في مسنده (٨١/٢: ٢٦٣)، وفي الأم له (١٤٣/٦). وعبد الرزاق (٣٤٩/٧) والبيهقي (٢١٥/٨) كلاهما من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي واقد به بنحوه. ولفعل عمر هذا شواهد مرفوعة عن جماعة من الصحابة، نذكر منها: ١ - حديث أبي هريرة وزيد بن خالد، قالا: كنّا عند النبي ◌َّ فجاء رجل ... الحديث، وفيه ((واغدُ يا أُنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا علیها، فاعترفتْ، فرجمها)). أخرجه البخاري في الحدود، باب الاعتراف بالزنا (١٢/ ١٤٠ : ٦٨٢٧، ٤٦ . ٦٨٢٨) واللفظ له، ومسلم فيه (١٣٢٤/٣: ١٦٩٧، ١٦٩٨). ٢ - وحديث أبي هريرة أيضاً في قصّة ماعز الأسلمي، أنه جاء إلى رسول الله وَ﴿، فقال: إنّي زنيت، فأعرض عنه، حتى قال ذلك أربع مرات، فقال: ((اذهبوا به فارجموه ... )) الحديث، وفيه: (( ... هلا تركتموه))، وذلك حين أذلقته الحجارة ففرّ. أخرجه الترمذي، باب ما جاء في درء الحدّ (٢٧/٤: ١٤٢٨)، وابن ماجه، باب الرجم (٨٥٤/٢: ٢٥٥٤)، وأحمد (٢٨٦/٢)، وابن حبان (٣٠٦/٦: ٤٤٢٢)، والحاكم (٣٦٣/٤) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به بنحوه. قال الترمذي: ((حدیث حسن)). وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي)). ومحمد بن عمرو بن علقمة صدوق له أوهام (التقريب ٤٩٩)، وإنما أخرج له مسلم في المتابعات، والبخاري مقروناً بغيره (تهذيب الكمال ٣/ ١٢٥٢). الحكم عليه : الحديث إسناده ضعيف، فيه الحجّاج، وهو مدلّس، وقد عنعن، لكن سنده يرتقي بمجموع متابعاته إلى الحسن لغيره. ومتنه صحیح ثابت عن عمر . قال البوصيري في الإتحاف (١٤٤/٣/أ): ((إسناده ضعيف)). وقال في المختصرة له (٣٦/٢/أ): ((رواه مسدّد موقوفاً بسند فيه الحجّاج)). قلت: قد ورد ما يشهد له من الأحاديث المرفوعة بطرق صحيحة وحسنة. ٤٧ ١٦ - باب(١) الترهيب من الزنا واللواط والقيادة والقذف وشرب الخمر ١٨٥٥ - قال الحارث: حدّثنا داودبن المُحبَّر، ثنا مَيْسَرة بن عبد ربّه، عن أبي عائشة السَعدي، عن يزيد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهما قالا: خَطَبنا رسولُ اللهِّهِ، فذكرا الحديث، وفيه: ((ومن نكح امرأةً في دُبِرها أو رجلاً أو صبيًّا، حُشر يومَ القيامة وهو أنتنُ من الجِيفِة يتأذى به الناسُ حتى يدخلَ جهنّم، وأَحبطَ الله أجرَه، ولا يقبلُ الله منه(٢) صِرفاً ولا عدلاً، ويُدخلُ في تابوتٍ من نارٍ، وتسلَّطُ عليه مَساميرُ من حديد حتى تُشْبَكُ تلك المساميرُ في جوفِه، فلو وُضِعَ عِرقٌ من عروقِه على أربعمائة أمّة (٣)، لماتوا جميعاً، وهو مِن أشدّ أهلِ النارِ عذاباً يومَ القيامة. ومَن زنا بامرأةٍ مسلمةٍ أو غير مسلمةٍ، حرّةٍ أو أمَّةٍ، فُتِحَ عليه في قبره ثلاثمائة ألفِ بابٍ مِن النّارِ، تخرجُ عليه (٤) منها (١) هذا الباب وما فيه من حديث مسند الحارث ساقط من (ك) والمطالب العالية ((المطبوع)). (٢) في (عم): ((ولا يقبل منه). (٣) في (عم): ((أحد)). (٤) ((عليه)) ليست في (عم). ٤٨ حيّات وعقاربُ وشُهُبٌّ مِن النار، فهو يُعذَّب إلى يوم القيامة بتلك النارِ مع ما يَلقى مِن تلك الحيّات والعقارب، ويُبعَث يومَ القيامة يَتَأذى الناسُ [بفرجه](٥)، ويُعرفُ بذلك حتّى يدخل النارَ، ويتأذى به أهلُ النّار مع ما هم فيه من العذابِ. إن الله تعالى حرّم المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرُ من الله تعالى، ومن غيرته حرّم الفواحشَ وحدّ الحدودَ، ومن صافح امرأةً حراماً، جاء يوم القيامة مغلولةً يداه إلى عنقه، ثم يُؤَمرُ به إلى النار. وإن فاكهها، حُبسَ على كلِّ كلمةٍ كلّمَها في الدنيا ألف عام. والمرأةُ إذا طاوعتْ الرجلَ، فالتزَمها أو قبّلها أو باشرها أو فاكهها أو واقعها، فعليها من الوزرِ مثلَ ما على الرجلِ، فإن غلبها الرجلُ على نفسها كان عليه وزرُه ووزرها. ومن رمى محصَناتٍ أو محصنَة، حبط عمله، وجُلد يومَ القيامة [سبعين](٦) ألفاً من (٧) بين يديه ومن خلفه، ثم يُؤمرُ به إلى النار. ومن شرِب الخمرَ في الدنيا، سقاه الله تعالى مِن سُمِّ الأساود وسُمِّ العقارب شربة يتساقطُ لحمُ وجهه في الإِناء قبلَ أنْ يشربَها، فإذا شرَبها تفسّخ لحمه وجلدُه كالجيفةِ، يتأذّى به أهلُ الجمع، ثمَّ يؤمرُ به إلى النار، ألا وشاربُ وعاصرُها ومعتصرُها وبائعها ومبتاعُهاَ وحاملُها والمحمولةُ إليه وآكلُ ثمنِها سواءٌ في إثِها (٨) وعارِها، ولا يُقبلُ [منه] (٩) صيامٌ ولا حُّ ولا عمرةٌ حتى يتوبَ، فإنْ مات(١٠) قبل أن يتوب منها، كان حقًّا على الله تعالى أن يَسقيَه (٥) في الأصل: ((بقرحه))، وهو تصحيف، وفي (بغية الباحث)) ((بنتن فرجه))، والمثبت من (عم). (٦) في جميع النسخ ((سبعون))، والمثبت على ما تقتضيه اللغة. (٧) في (عم): ((ما)). (٨) في (عم): ((اسمها))، وهو تحريف. (٩) في الأصل: وباقي النسخ ((منهم))، والتصويب من بغية الباحث. (١٠) ((مات)) ساقطة من (عم). ٤٩ بكلّ جرعةٍ شربَها في الدنيا شربةً من صديدٍ جهنّمَ، ألا وكلّ مسكرٍ خمرٌ وكلُّ مسكرٍ حرامٌ، ومن قاوَد بينَ رجلين وامرأةً حراماً، حرّم الله عليه الجنّة ومأواه النارُ وساءتْ مصيراً، ومن وصف امرأةً لرجلٍ، فذكرَ له جمَالها وحسنها حتّى افتِنَ بها فأصاب منها حاجة، خرَج من الدنيا مغضوباً عليه، ومن غضِب الله عليه، غضبتْ عليه السماواتُ السبعُ والأرَضُونَ السبعُ، وكان عليه من الوزرِ مثلُ الذي أصابها(١١)، قلنا: فإن تابَا وأصلحًا؟ قال: قُبِل منهما، ولا يُقبل من الذي وصفها. ومَنْ فجرَ بامرأةٍ ذات بَعْلٍ، انفَجَرَ مَنْ فَرْجِها وادٍ مِن صديد مسيرةَ خمسمائة عام، يتأذى به أهلُ النّارِ مِن نَتْنٍ ريحه، وكان مِن أشدِّ النّاس عذاباً يومَ القيامةِ. ومن قدر على امرأةٍ أو جارية حراماً، فتركها لله عز وجلّ مخافةً منه، أمّنه الله تبارك وتعالى من الفزَعِ الأكبر، وحرّمه على النّارِ، وأدخله الجنّة، فإن واقعها حراماً، حرّم الله عليه الجنّة وأدخله النارَ. هذا حديثٌ موضوعٌ، والمتهمُ به ميسرةُ بنُ عبد ربّه(١٢). (١١) في (عم): ((أصابها). (١٢) جاء في حاشية الأصل تعليق هذا نصه: ((هذا الحديث الذي رواه الحارث موضوع، قبّح الله الوضّاعين)). ١٨٥٥ - تخريجه: هذا المتن قطعة انتقاها ابن حجر رحمه الله من حديث طويل أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٣٠٩/١: ٢٠٥) طبعة المدينة وهو في نحو خمس ورقات في المخطوط، وجاء في المطبوع في أربع عشرة ورقة. ولم أقف عليه بهذا التمام في كتب الموضوعات مع جهدي الحثيث في البحث عنه فیها. . الحكم عليه : الحديث موضوع كما قال ابن حجر وإسناده هالك ساقط، فيه ميسرة وضَّاع، وداود متّهم بالوضع، وفیه یزید بن عمر لم أجد له ترجمة أصلاً. ثم إن متنه يدلّ على وضعه، لما فيه من التهويلات التي لم تعهد في الشرع. وقال الهيثمي في بغية الباحث (٣٢٢/١): ((هذا حديث موضوع، وإن كان بعضه في أحاديث حسنة بغير هذا الإِسناد، فإنّ داود بن المحبّر كذّاب)). ٥١ ١٨٥٦ - وقال الطيالسي: حدثنا شُعبة، حدثني رجلٌ من آل سهل بن حنيف (١) عن محمد بن عمّار، عن عمّار رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((لا يدخلُ الجنّة ديّوث))(٢). (١) ((حنيف)) ضرب عليها في الأصل، وأثبتها فوقها في الصلب. (٢) هذا الحديث أورده في المطالب ((المطبوع)) تحت باب فيمن لا تقبل شهادته وتردّ (٢٥٣/٢: ٢١٤٥). ١٨٥٦ - تخريجه: هو عند الطيالسي في مسنده (٨٩: ٦٤٢). وأخرجه الحربي في غريب الحديث (١٠٨٧/٣)، من طريق شعبة عن رجل من آل سهل عن أبي عبيدة محمد بن عمّار عن النبي ◌َّ بلفظه تماماً. وهذا معضل أو مرسل، أبو عبيدة لم يدرك النبي ◌َّر. ذكره المنذري في الترغيب (١٠٦/٣)، ولفظه: ((ثلاثة لا يدخلون الجنّة أبداً»، وذكر منهم الديوث. وعزاه للطبراني، وقال: ((رواته ليس فيهم مجروح)). ولم أقف عليه في معجم الطبراني المطبوع. وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنه مطولاً، وفيه: ((ثلاثة لا يدخلون الجنّة))، وذكر منهم الديّوث. أخرجه النّسائي في الزكاة، باب المنّان بما أعطى (٨٠/٥: ٢٥٦٢)، وأحمد (١٣٤/٢)، والبزّار كما في كشف الأستار (٣٧٢/٢: ١٨٧٦)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (٣٦٣)، وزاد فيه - بين عمّار والنبي وَلّلـ: ((عمر))، والحاكم (٧٢/١)، والبيهقي في الكبرى (٢٢٦/١٠) وفي الشعب (١٩٢/٦: ٧٨٧٧)، كلهم من طرق عن عبد الله بن يسار عن سالم عن ابن عمر مطولاً . قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، والقلب إلى رواية أيوب أميل - يعني التي ليس فيها ذكر عمر -، ووافقه الذهبي، وقال: بعضهم يقول: عن أبيه عن عمر)). ٥٢ . قلت: يشير إلى رواية ابن خزيمة، وهي مخالفة لرواية الجمهور. وتوبع عبد الله بن يسار بمحمد بن عمرو. أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٣٧٢/٢: ١٨٧٥)، عن الحسن بن يحيى عن محمد بن بلال عن عمران القطّان عن محمد بن عمرو عن سالم به بنحوه. قال الهيثمي في المجمع (١٥٠/٨ - ١٥١): ((رواه البزّار بإسنادين، ورجالهما ثقات)). ومحمد بن عمار مجهول الحال، ولا ترتفع عنه الجهالة بمجرد ذكر ابن حبّان له في الثقات، لما عرف عنه أنه يوثق المجاهيل. الحكم عليه : إسنادُ الطيالسيِّ ضعيفٌ، فیه علّتان: ١ - فيه راو لم يسم من آل سهل بن خفيف. ٢ - ومحمد بن عمّار مجهول الحال. ومتنه حسن بمجموع طرقه، وقد صحّح أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٣٤/٩: ٦١٨٠) سند أحمد استقلالاً، وفيه نظر، لأن عبد الله بن يسار قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٣٠): ((مقبول)). ٥٣ ١٧ - باب (١) من قصّر في ضرب الحدّ أو زاد (٧٨) فيه حديث حذيفة رضي الله عنه في باب الإِمام العادل(٢). (١) (باب)) محلها بياض في (ك). (٢) يأتي إن شاء الله في آخر الإمارة، برقم (٢١٥٣). والحديث في المطالب العالية المطبوع (٢٣٢/٢: ٢١٠٢)، وهو حديث طويل أخرجه أبو يعلى، اقتصر ابن حجر على ذكر المتن الذي يتعلق بالترجمة، ونصه: ((ويُؤتى بالذي ضرب فوق الحد، فيقول: عبدي لم ضربت فوق ما أمرتك؟ فيقول: غضبت، فيقول: أكان غضبك أن يكون أشدّ من غضبي؟ ويُؤتى بالرجل الذي قصّر، فيقول: عبدي لَمَ قصّرت فيقول : رحمته، فيقول: أكانت رحمتك أشدّ من رحمتي؟ فيؤمر بهما جميعاً إلى النار)). ولم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير. ٥٤ ١٨ - باب درء الحدّ(١) بالشبهة ١٨٥٧ - وقال مسدّد: حدثنا يحيى، ثنا شُعبة، عن عاصم(٢)، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه قال: ادْرَؤُوا الحدودَ عن عبادِ الله عزَّ وجلَّ. (٧٩) وحديث علي رضي الله عنه سيأتي - إن شاء الله تعالى - في السرقة(٣). (١) في (عم): ((للحدّ)، وهو خطأ من الناسخ. (٢) في (ك): ((مسدّد، حدثنا شعبة عن يحيى عن عاصم))، وهو قلب من الناسخ. (٣) سيأتي - إن شاء الله تعالى - برقم (١٨٧٣). ١٨٥٧ - تخريجه: أخرجه ابن المنذر في الأوسط، في الحدود، ذكر درء الحد عن الجاهل الذي لا علم له (٤ / ٢٢٠/أ) عن يحيى بن محمد عن مسدّد بنحوه. وابن أبي شيبة (٥٦٧/٩: ٨٥٤٧) والبيهقي (٢٣٨/٨)، كلاهما من طريق وكيع عن سفيان عن عاصم به بلفظ: ((ادرؤوا القتل والحد عن المسلمين ما استطعتم). وابن المنذر في الأوسط أيضاً (٤/ ٢٢٠/أ) من طريق عبد الله عن سفيان، به بلفظه: ((ادرؤا القتل والحد عن عباد الله ما استطعتم)). ٥٥ . ورواه ابن المنذر أيضاً في الأوسط، كتاب حدّ السرقة، ذكر تلقين السارق ما يزال به عنه القطع (١٩٧/٤/أ) عن علي بن عبد العزيز عن حجّاج عن حمّاد عن عاصم عن زرّ بن حبيش عن ابن مسعود قال: ((ادرؤوا الحدود ما استطعتم)). وحمّاد هو ابن سلمة، ثقة تغير بأخرة، وقد خالف في هذه الرواية الثوري وشعبة، حيث ذكر زر بن حبيش بدل أبي وائل، ورواية الثوري وشعبة أولى. قال البيهقي: ((وأصحّ ما فيه ــ يعني هذا الباب - حديث الثوري عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قوله: (ادرؤوا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم)). ينظر: (كشف الخفاء ٧١/١، التلخيص الحبير ٥٦/٤). وكذا قال الذهبي. ينظر: (فيض القدير ٢٢٧/١). وأخرجه عبد الرزاق (٤٠٢/٧: ١٣٦٤٠) عن الثوري ومعمر عن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: ((قال ابن مسعود .. فذكره بنحوه)). ومن طريقه الطبراني في الكبير (٣٤١/٩: ٩٦٩٥). وإسناده منقطع، القاسم بن عبد الرحمن لم يلق ابن مسعود، وهو جدّه. ينظر: (التهذيب ٣٢١/٨، وجامع التحصيل ٢٤٣). ورواه الطبراني أيضاً (١٩٢/٩: ٨٩٤٧) من طريق أبي نعيم عن المسعودي عن القاسم، قال: ((قال ابن مسعود، فذكره بنحوه)). قال الهيثمي في المجمع (٢٥١/٦): ((رواه الطبراني من رواية أبي نعيم عن المسعودي، وقد سمع منه قبل اختلاطه، ولكن القاسم لم يسمع من جدّه ابن مسعود ورواه البيهقي (٢٣٨/٦) من طريق إبراهيم النخعي عن ابن مسعود مطولاً بنحوه، وقال: ((منقطع وموقوف)). وابن أبي شيبة (٥٦٦/٩: ٨٥٤٣) والدارقطني (٨٤/٣) والبيهقي (٢٣٨/٨)، كلهم من طريق إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن معاذا وعبد الله وعقبة بن عامر رضي الله عنهم، قالوا: ((إذا اشتَبه الحدُّ، فادرَؤوهُ)). ٥٦ وقال البيهقي: ((منقطع)). قلت: فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، متروك. ينظر: (الكامل ٣٢٦/١، التقريب ١٠٢). وله شاهد من حديث أبي هريرة وعائشة وعلي مرفوعاً وموقوفاً. ١ - فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن ماجه في الحدود، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات (٢/ ٨٥٠: ٢٥٤٥) من طريق سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة يرفعه: ((ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعاً». قال البوصيري في زوائد (٢/ ٧٠): ((هذا إسناد ضعيف، فيه إبراهيم بن الفضل المخزومي، ضعّفه أحمد وابن معين والبخاري والنّسائي والأزدي والدار قطني)). وقال الحافظ ابن حجر (سبل السلام ٢٨/٤): ((إسناده ضعيف)). ٢ - وأما حديث عائشة، فأخرجه الترمذي، باب ما جاء في درء الحدود (٢٥/٤: ١٤٢٤) والدارقطني (٨٤/٣) والحاكم (٣٨٤/٤) والبيهقي (٢٣٨/٨) والخطيب في تاريخه (٣٣١/٥) جميعهم من طريق يزيد بن زياد عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً: ((ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ... )) الحديث، وفيه زيادة، واللفظ للترمذي. وقال الترمذي: «ورواه وکیع عن یزید بن زياد نحوه، ولم يرفعه، ورواية وكيع أصح)) . وقال الحاكم: ((صحیح، ولم يخر جاه)). وتعقبه الذهبي بقوله: ((قال النسائي: يزيد بن زياد، شامي، متروك)». وأخرجه الترمذي (٢٥/٤: ١٤٢٤) وابن أبي شيبة (٥٦٩/٩: ٨٥٥١) والبيهقي (٢٣٨/٨) جميعهم من طريق وكيع عن يزيد بن زياد، به ولم يرفعه. قال الألباني في الإِرواء (٢٥/٨): ((هو ضعيف مرفوعاً وموقوفاً)). وقال الحافظ ابن حجر (سبل السلام ٢٨/٤): ((ضعيف)). ٥٧ . قلت: بل هو ضعيف جداً؛ لشدّة ضعف يزيد بن زياد. ينظر: (الجرح والتعديل ٢٦٢/٩، التقريب ٦٠١). ٣ - وأما حديث علي، فسيأتي - إن شاء الله تعالى - برقم (١٨٧٣). الحكم عليه : الحديث إسناده حسن، وفي عاصم كلام يسير لا ينزله عن مرتبة الحسن، وقد تقوّى بمجيئه من طرق أخرى، وإن كانت لا تخلو من ضعف أو انقطاع، بل بعضها ضعيف جداً. والحديث يبقى موقوفاً على ابن مسعود. وقد صوّب الألباني - حفظه الله - وقفه على ابن مسعود كما في: (ضعيف الجامع ١١٧/١). وحسّن سنده في الإرواء (٢٦/٨). وهذه الرواية الموقوفة وغيرها من الروايات الأخرى تعضد المرفوع، وتدلّ على أن له أصلاً في الجملة. ٥٨ ١٩ - باب الترغيب في الستر (٨٠) فيه حديث عمر رضي الله عنه في باب الأولياء في أوائل النكاح (١). (١) تقدم حديث رقم (١٦٥٤) من الجزء الثامن وأواخر كتاب النكاح: باب جواز كتمان بعض عيوب المرأة وليس في باب الألياء كما نصّ المؤلِّف بل في الباب الذي يليه مباشرة. ٥٩ ٢٠ - باب الحدّ يجب على المريض ١٨٥٨ - وقال أبو بكر: حدثنا مُصعب بن المِقدام، ثنا (١) مِندَل بن عليّ، عن ابن جُرَيج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: فجرتْ خادمٌ لآلِ رسولِ الله وَّرَ، فقال: ((يا عليُّ حُدَّها))(٢). قال: فتركها حتّى وضعتْ ما في بطنها، ثمّ ضربها خمسين، ثم أتى رسولَ اللهَ ﴿ فذكر ذلك له، فقال: ((أصبْتَ)). (١) في (ك): ((عن)). (٢) في (عم): ((خذها))، وهو تصحيف، وفي (ك): ((خدها)) هكذا، وصوّبها باللحق)). ١٨٥٨ - تخريجه: لم أقف عليه في مصنف ابن أبي شيبة المطبوع، ولعله في مسنده الكبير. ومن طريق ابن أبي شيبة، رواه أبو يعلى في مسنده (٣٧٢/٤: ٢٤٨٩). ومن طريق أبي يعلى، أخرجه ابن عديّ في كامله، في ترجمة عمر بن عطاء بن وراز (٢٣/٥). وذكره الهيثمي في المقصد العلي، كتاب الحدود، باب لا يقام حدّ على حامل حتى تضع (٦٩/ب) وفي المجمع (٢٥٢/٦) مختصراً، وقال: ((رواه أبو يعلى، وفيه مندل بن علي، وهو ضعيف)). وله شاهد بنحو حديث الباب من حديث علي، دون قوله (ثم ضربها خمسين). ٦٠