Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣ - عن الحسين بن علي رضي الله عنهما، ولا أعلمه إلَّ عن النبي وَ لّ قال: ((من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده» . أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢ / ١٥٤ : ٦٧٨٥). قال الحافظ في المطالب (١٤/٢/ ب)، كتاب الرقاق: في سنده عمر بن شبيب وهو ضعيف. اهـ. وكذلك في إسناده يوسف بن ميمون الصباغ، قال في التقريب (٦١٢): ضعيف. اهـ. ٤ - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((إذا عمل بالخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها». أخرجه البيهقي في السنن (٢٦٦/٧)، من طريق عبد الله بن عمير أخي عبد الملك بن عمير، عن ابن مسعود موقوفاً عليه. وأخرجه البيهقي أيضاً من طريق الحسن بن سعد مولى علي، عن عبد الله أو عبد الرحمن بن عمير، عن يزيد بن الحارث قال: سمعت ابن مسعود، بنحوه. وقد سئل الدارقطني في العلل (٢٨٤/٥: ٨٨٧)، عن هذا الحديث فقال: يرويه أخو عبد الملك بن عمير، وقيل اسمه عبد الرحمن، وقيل عبد الله عن يزيد بن الحارث. حدّث به عنه الحسن بن سعد مولى علي، كوفي ثقة. ومن قال فيه: عن عبد الملك بن عمير فقد وهم، وإنما هو عن أخي عبد الملك بن عمير . اهـ. وبناءً على جواب الدارقطني، فإن الرواية الثانية للبيهقي هي الصواب، إلاَّ أنَّ في كلا الروايتين عبد الله بن عمير القرشي، أخو عبد الملك بن عمير كوفي. قال أبو حاتم في الجرح (١٢٤/٥): مجهول. وانظر اللسان (٣٢١/٣). ٣٢١ وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١٧/١٥)، كتاب الفتن، قال: حدثنا وكيع، عن مالك بن مغول، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله: إن الرجل يشهد المعصية فينكرها فيكون كمن غاب عنها، ويكون يغيب عنها فيكون كمن شهدها . وهذا إسناد رجاله ثقات كما في تراجمهم في التقريب. وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٧١٦)، من طريق أخرى. وذكره السيوطي في الجامع الكبير (٢/ ٥٤٠)، وعزاه لابن أبي شيبة ونعيم بن حماد . ٥ - عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أن أبا ذرّ الغفاري رضي الله عنه، دعي إلى وليمة، فلما حضر إذا هو بصوت، فرجع فقيل له: ألا تدخل؟ قال: إني أسمع صوتاً، ومن كثر سواداً كان من أهله، ومن رضي عملاً كان شريك من عمله. أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٠٨)، عن خالد بن حميد، عن عبد الرحمن، به . وهذا الإِسناد فيه عبد الرحمن بن زياد، وهو ضعيف في حفظه. فهذه خمسة أحاديث بعضها يشدّ بعضاً وتصلح لأن تكون شاهداً لحديث الباب الضعيف بسبب الانقطاع، فيرتقي بها إلى الحسن لغيره، والله أعلم. ٣٢٢ ٤ - باب إجابة الدعوة في الوليمة ١٦٦١ - قال أبو يعلى: حدثنا موسى بن محمد بن حَيّان، ثنا موسى بن إسماعيل، حدثتنا حَبابة بنت عجلان، عن أمها أم حفص، عن صفية بنت جرير، عن أم حكيم بنت وَدَاع(١) الخزاعية قالت: قلت للنبيِ وَل﴿ل يكره ردّ اللَطَف (٢)؟ قال: (ما أقبحه، لو أهدي إلي كُرَاع لقبلت، ولو دعيت إليه لأجبت). (١) في (سد): ((وادع)). (٢) بالتحريك، يقال: جاءتنا لطفة من فلان أي هدية. لسان العرب (٣١٦/٩)، وأساس البلاغة (٤٠٩). ١٦٦١ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (١٠٣/٣/ب)، وفي المجردة (٢٣/٢/أ)، وعزاه لأبي يعلى. ولم أجده في مسند أبي يعلى، ولم يذكره الهيثمي في المقصد العلي. وأخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (٣٤٥/ ب)، من طريقين عن موسى بن إسماعيل عن حبابة، به. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٦٢/٢٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٧٥/٢/ ب)، كلاهما من طريق موسى بن إسماعيل. به. وفي أوله زيادة، وهي ٣٢٣ . قولها: قلت: يا رسول الله ما جزاء الغني من الفقير؟ قال: النصيحة والدعاء. وذكره الهيثمي في المجمع (١٤٩/٤)، وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه من لا یعرف. الحكم عليه : إسناد أبي يعلى ضعيف، فيه حبابة بنت عجلان، وأمها أم حفص، وصفية بنت جرير لا يعرف حالهنّ، وكثيراً ما نجد في النساء مجهولات الحال والسبب في ذلك حشمتهن وقعودهن في خدورهن فلا يعرف من أحوالهنّ شيء حتى يأتيهن اليقين، ممتثلات أمر الكبير المتعال: ﴿ وَقَرْنَ فِ بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّعْنَ تَبَرُّجَ الْجَِهِلِيَّةِ الْأُولِىّ ... ﴾ الآية، أمّا في زماننا هذا فقد تنكر النساء لمثل هذه الأوامر، وخرجن من بيوتهن ابتغاء الفتنة، فالله المستعان، فنحن في آخر الزمان. وحديث الباب قد ثبت عن النبي ◌َّله من غير هذه الطريق، ومنها: ١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّه قال: ((لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إليّ كراع لقبلت)). أخرجه البخاري (٢٤٥/٩)، كتاب النكاح، باب من أجاب إلى كراع. ومسلم (١٠٥٤/٢: ١٠٤). ٢ - عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّيقول: ((إذا دعيتم إلى كراع فأجیبوا)). أخرجه مسلم (١٠٥٤/٢: ١٠٤). وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٢ / ١٠١ : ٥٢٩٠). ٣ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاغير: ((لو أهدي إليّ کراع لقبلت، ولو دعیت علیه لأجبت». أخرجه الترمذي في الجامع (٦٢٣/٣: ١٣٣٨)، كتاب الأحكام، باب ما جاء في قبول الهدية وإجابة الدعوة. وقال الترمذي: حسن صحيح. ٣٢٤ • وأخرجه كذلك في الشمائل (٣٣٠). وأخرجه ابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان (١٢/ ١٠٣ : ٥٢٩٢). والبيهقي (١٦٩/٦). وقد صحَّحه الألباني في صحيح الجامع (٦١/٥). ٣٢٥ ١٦٦٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا زهير، نبا القاسم بن مالك، عن [عمر بن عبد الله بن يعلى بن مُرّة](١)، عن عياض ابن أبي أَشْرس قال: رأيت يعلى بن مُرّة ودَعَوْتُهُ إلى مَأْدُبَةَ(٢)، قال: فقعد صَائماً، فجعل الناسُ يأكلون ولا يَطعم، قال: فقلنا له: والله لو علمنا أنك صائم ما عَنَّيْنَاك(٣)، قال: لا تقولوا ذلك فإني سمعت رسول الله وَ ليل يقول: ((أجب أخاك فإنك منه على خير: إمّا حق شهدتّه، وإمّا غيره فتنهاه عنه، وتأمره بالخير)). (٧٣) وحديث مجاهد المرسل في الشمائل (٤). (١) في جميع النسخ: ((محمد بن عبد الله بن علي))، وهو تصحيف، والتصويب من كتب الرجال. (٢) يقال: ((مَأْدُبَّة، ومَأْدَبَة))، وهي الطعام الذي يُصنع لدعوة أو عرس. القاموس (٧٥). (٣) أي ما كلّفناك وشققنا عليك بالحضور. (٤) في كتاب المناقب، باب تواضعه وَ *، برقم (٣٨٢٥). ١٦٦٢ - تخريجه: لم أجده في المسند لأبي يعلى ولا في إتحاف البوصيري. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٧١/٢٢: ٦٩٦)، من هذه الطريق. الحكم عليه : هذا الإسناد فيه عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة وهو ضعيف. وعياض بن أبي أشرس لم أجد له ترجمة . وبعمر بن عبد الله ضعّف الهيثمي الحديث الذي أخرجه الطبراني كما في المجمع (٤ / ٥٢). وتقدم في الحديث الماضي شواهد لهذا الحديث تحثّ على إجابة الدعوة. ٣٢٦ ٥ - باب كراهة الدخول إلى الوليمة بغير دعوة ١٦٦٣ - قال أبو داود: حدثنا اليمانُ أبو حذيفة، عن طلحة بن أبي عثمان، عن سعيد المَقْبُرِي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: من دخل على طعام ولم يُدْعَ إليه دخل فاسقاً، وأكل حراماً. ١٦٦٣ - تخريجه: الحديث في مسند أبي داود (٣٠٦: ٢٣٣٢)، وفيه زيادة، وهي قوله: ((وشرّ الطعام طعام الوليمة، يُدعى الأغنياء، ويُترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله عزّ وجلّ، ورسوله وَ ﴿)). اهـ. وقد أورد الحافظ هنا الزائد فقط. وأورده البوصيري في الإتحاف (١٠٦/٣/ ب). وهذا الحدیث قد اختلف في وصله ووقفه. ومداره على طلحة بن أبي عثمان. رواه عنه اليمان أبو حذيفة، رواه موقوفاً من كلام أبي هريرة. أخرجه الطيالسي. كما هو هنا. وتابعه روح بن القاسم. فرواه عن طلحة. به موقوفاً. ذكر هذه الرواية الدارقطني في العلل (١٥٧/٨). ورفعه الأرغياني محمد بن المسيب، عن أزهر بن جميل، عن محمد بن مسور، عن روح به مرفوعاً. ٣٢٧ . ٠ ذكر هذه الرواية الدارقطني في العلل، ثم قال الدارقطني: والصواب موقوف. اهـ. وللحديث طريق أخرى موقوفة تشهد للطريق الأولى: أخرجه الخطيب في التطفيل (٨٧)، من طريق الحارث بن أبي أسامة: قال: أنبأنا أبو عبد الرحمن المقري، أنبأنا حيوة وابن لهيعة قالا: أنبأنا عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي هريرة قال: من دخل وليمة لم يدع إليها فقد دخل فاسقاً، وأكل سحتاً. وهذه متابعة لإِسناد الباب، ورجالها كلهم ثقات ــ من طريق حيوة بن شريح - وعُقيل هو ابن خالد الأيلي. إلاَّ أنَّ رواية ابن شهاب عن أبي هريرة مرسلة، كما ذكره العلائي في جامعه (٣٣). الحكم عليه : إسناد الطيالسي ضعيف لحال اليمان أبي حذيفة. وطلحةُ بن أبي عثمان لم أجد له ترجمة. ولليمان متابع وهو: روح بن القاسم العنبري في إحدى طريقيه وهي الموقوفة، وهو ثقة حافظ. لكن بقيت الجهالة بطلحة. وبوجود الطريق الثانية التي رواها الخطيب - من غير طريق طلحة - يرتقي الحديث ويصبح صالحاً للاعتبار، وذلك لأن رواية الخطيب مع ثقة رجالها إلاَّ أنَّ فيها انقطاعاً بين الزهري وأبي هريرة. وللحدیث شواهد، منها: ١ - عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ لافيه: ((من دخل على غير دعوة دخل سارقاً، وخرج مغيراً). أخرجه أبو داود في سننه (٣٤١/٣). ٣٢٨ والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (٧٧/٢). والقضاعي في مسند الشهاب (٣١٤/١). والبيهقي في السنن (٢٦٥/٧)، وشعب الإِيمان (٢٧٣/٣). والخطيب البغدادي في التطفيل (٧٥). كلهم من طريق درست بن زياد، عن أبان بن طارق، عن نافع، عن ابن عمر به. قال البزار: لا نعلمه عن ابن عمر إلاّ من هذا الوجه، وأبان لا نعلم أسند عن نافع غير هذا، ولا رواه عنه إلاَّ درست وهو بصري لم یکن به بأس. اهـ. ولکن درست لم ينفرد به، بل له متابعة: فقد أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٠)، من طريق خالد بن الحارث، عن أبان بن طارق، به. لكن مدار هذه الأسانيد على أبان بن طارق وهو مجهول الحال، كما في التقريب (٨٧). والحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب (١٤٤/٣)، وقال: رواه أبو داود ولم يضعّفه عن درست - والجمهور على تضعيفه، ووهّاه أبو زرعة ــ عن أبان بن طارق وهو مجهول قاله أبو زرعة وغيره. اهـ. وذكره الهيثمي في المجمع (٥٥/٤) وقال: رواه البزار وفيه أبان بن طارق وهو ضعيف. اهـ. وعلى ما سبق فإن هذا الحديث ضعيف بسبب جهالة أبان بن طارق، وضعف درست بن زياد - في الطريق الأولى - والله أعلم. ٢ - عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَليل: ((من دخل على قوم لطعام لم يُدع له، دخل فاسقاً، وأكل حراماً». أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٧٧/٢). والدولابي في الكنى (١/ ١٨٠). ٣٢٩ والطبراني في الأوسط (٢٢٣/٢/أ). وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٠٤). والبيهقي في السنن (٢٦٥/٧). والخطيب في التطفيل (٧٧). كلهم من طريق بقية، عن يحيى بن خالد أبي زكريا، عن روح بن القاسم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها. قال البزار: لا نعلمه عن عائشة رضي الله عنها، إلاّ من هذا الوجه، ويحيى بن خالد لا نعلم روى عنه إلاَّ بقية. اهـ. وقال الطبراني: لم يروه عن روح إلاَّ يحيى، تفرد به بقية. اهـ. وقال البيهقي بأن يحيى بن خالد مجهول، وكذا أعلّ الهيثمي الحديث في المجمع (٤/ ٥٥). وسبقهما ابن عديّ وأنكر حديث يحيى. وقال الذهبي في الميزان (٣٧٢/٤) يحيى بن خالد، عن روح بن القاسم بخبر باطل، مجهول من مشيخة بقيّة. اهـ. وعليه فالحديث ضعيف، والعلم عند ذي القوة المتين. ٣٣٠ ٦ - باب حقّ الزوج على المرأة ١٦٦٤ - [١] قال أبو داود: حدثنا جرير، عن ليث، عن عطاء /، [حس ١١١٦] عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ أنه أتته امرأةٌ فقالت: ما حق الزوج على امرأته؟ فقال ◌َّه: ((لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظَهْرٍ قَتَب، ولا تعطي من بيته شيئاً إلاَّ(١) بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم يوماً تطوعاً إلَّ بإذنه، فإن فعلتْ ذلك أَثِمَتْ ولم(٢) تؤجر، ولا تخرج(٣) من بيته إلَّ بإذنه، فإن فعلت لعنتها الملائكة: ملائكة الغضب(٤) وملائكة الرحمة، حتى تتوب أو ترجع(٥)))، قيل: وإن كان ظالماً! قال: ((وإن كان ظالماً)). [٢] وقال مسدد: حدثنا عبد الواحد بن زياد، نبا ليث. فذكره، وقال بعد قوله ((إن كان ظالما)): فقالت: والذي بعثك بالحق نبياً لا يملك عَليَّ أَمري رجلٌ أبداً. [٣] وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم - هو ابن سليمان - ، عن ليث، فذكر مثل حديث عبد الواحد. [٤] وقال عبد بن حميد: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن قطبة (٦)، عن ليث، فذكر نحو الأول، ولم يقل: قيل وإن كان ظالماً ... إلى آخره. ٣٣١ [٥] قال أبو يعلى: حدثنا زهير، ثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي، ثنا ليث، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سألت امرأة النبي ◌َّل ... فذكر نحوه بسياق جرير، دون الزيادة في آخره. * وهذا الاختلاف من ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. ٠٠ (١) قوله: ((إلاَّ))، ساقطة من (سع). (٢) في (حس): ((لا)). (٣) في المسند: ((وأن لا تخرج)). (٤) في (سع) و (سد): ((العذاب)). (٥) في الإتحاف: ((تراجع)). (٦) في (سع) و (عم): ((قطيبة))، وهو خطأ. ١٦٦٤ - تخريجه: الحديث في مسند أبي داود الطيالسي (٢٦٣: ١٩٥١). وفي المنتخب من مسند عبد بن حميد (٢٥٨: ٨١٣). وذكره البوصيري في الإتحاف (٧٤/٣/أ). وهذا الحديث قد اختلف في إسناده على الليث بن أبي سليم: ١ - فرواه جرير، عن الليث، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعاً. أخرجه أبو داود الطيالسي (٢٦٣)، ومن طريقه البيهقي (٢٩٢/٧)، وتابعه عبد الواحد بن زياد، عن اللیث، به. أخر جه مسدد كما هو هنا. تابعه قطبة بن عبد العزيز عن الليث، به. أخرجه عبد بن حميد، عن ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن قطبة، به. ٢ - وخالفهم عبد الرحيم بن سليمان: فرواه عن الليث، عن عبد الملك المدائني، عن عطاء، به. ٣٣٢ . أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده - وأورده البوصيري في الإِتحاف- وكذا أخرجه في مصنفه (٣٠٣/٤)، وفيه: عبد الرحمن بن سليمان، وهو خطأ. وعبد الملك هذا هو ابن أبي بشير البصري، نزيل المدائن، ثقة، من السادسة، كذا في التقريب (٣٦٢)، وفي التهذيب: إنه من مشايخ الليث. وعليه، فهذه الطريق من المزيد في متصل الأسانيد، لأن الليث يروي عن عبد الملك، وعن شيخه عطاء. تنبيه: لم يأت في جميع نسخ المطالب العالية ذِكرٌ لعبد الملك المدائني، وإنما جاء الإِسناد مثل الطرق المتقدمة: ليث، عن عطاء. وهذا بخلاف إتحاف البوصيري، ومصنف ابن أبي شيبة. ٣ - وخالفهم محمد بن عبد الرحمن الطفاوي: فرواه عن الليث، عن عطاء، عن ابن عباس. أخرجه أبو یعلی، کما هو هنا. قال الحافظ هنا: وهذا الاختلاف من ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. الحكم عليه : طرق الحديث مدارها على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. وللحديث شواهد، ستأتي إن شاء الله تعالى. ٣٣٣ ١٦٦٥ _ [١] وقال مسدد: حدثنا خالد بن عبد الله، نبا حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إن امرأة من خثعم أتت النبي وَلّ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أيم، فأخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ فقال ◌َله: ((إن حَقّ الزوج على زوجته إن(١) سألها نفسها وهي على ظهر بعير أن لا تمنعه، ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم يوماً تطوعاً إلّ بإذنه، فإن فعلت جَاعَت وعَطِشت ولم يُقبل منها، ومن حقّ الزوج على زوجته أن لا تعطي شيئاً من بيته إلاَّ بإذنه، فإن فعلتْ كان الأجرُ لغيرها والشقاء عليها، ومن حق الزوج على الزوجة(٢) أن لا تخرج من بيتها إلاَّ بإذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب، حتى ترجع أو تتوب)). [٢] وقال أبو يعلى: حدثنا وهب بن بقية. [٣] وقال البزار: حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، قال نبا خالد بن عبد الله، بطوله. زاد البزار في آخره: قالت(٣): لا أتزوج أبداً. (١) سقط من (حس) و (عم) من قوله ((إن سألها نفسها ... )) إلى قوله ((أن لا تصوم)). (٢) في (حس) و (عم): ((زوجته). (٣) هنا زيادة في (سد) و (بر)، وهي: ((لا جَرَمَ، لا أتزوج أبداً». ١٦٦٥ - تخريجه: الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (٧٥/٣/أ)، بسند مسدد، وأبي يعلى. وقد أخرجه البزار، كما في كشف الأستار (١٧٧/٢ : ١٤٦٤). الحكم عليه : هذه الأسانيد مدارها على: حسين بن قيس، وهو متروك، فالحديث ضعيف جداً. ٣٣٤ ٠٠٠ وهناك أحاديث تقوم مقامه، وتكفي عنه، كل حديث منها يقوم مقام جزء من هذا الحديث، وهي على النحو الآتي: ١ - عن طلق بن علي قال: قال النبي ◌َّطاهر: ((لا يحل لامرأة أن تمنع زوجها ولو كانت على ظهر قتب)). أخرجه الطيالسي (١٤٧: ١٠٩٧)، وأحمد (٢٢/٤)، والترمذي وقال: حسن غريب (٣١٤/٢: ١١٧٠)، والنسائي في الكبرى، كما في التحفة (٢٥٤/٤)، والطبراني في الكبير (٨٢٣٥، ٨٢٤٠، ٤٢٤٨)، وابن حبان (٤٧٣/٩: ٤١٦٥)، والبيهقي (٧/ ٢٩٤)، من طرق عن قيس بن طلق، عن أبيه، به. وفي بعض الروايات: ((إذا دعا الرجل زوجته لحاجته، فلتجبه وإن كانت على التنور)). وفي بعضها: ((إذا أراد أحدكم من امرأته حاجتها، فليأتها ولو كانت على تنور)). وصحح إسناده الألباني في الصحيحة (١٢٠٢)، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه علی ابن حبّان. ٢ - عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله وَلقر قال: ((إذا دعا الرجل امرأته فلتجب ولو كانت على ظهر قتب)). أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ١٨٠: ١٤٧٢). قال الهيثمي في المجمع (٣١٢/٤): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن ثعلبة بن سواد، وقد روى عنه جماعة ولم يضعفه أحد، وقد رواه الطبراني في الكبير بنحوه ورجاله رجال الصحيح خلا المغيرة بن مسلم، وهو ثقة. اهـ . وقد أورد الهيثمي رواية الطبراني (٣٠٨/٤)، وهي: (المرأة لا تؤدي حق الله عليها حتى تؤدي حق زوجها كله، ولو سألها وهي على ظهر قتب لم تمنعه نفسها). وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (٥٨/٣)، وقال: رواه الطبراني بإسناد جيد. اهـ . ٣٣٥ ٠٠ وصحح إسناده الألباني في الصحيحة (١٢٠٣). ٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّه: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح)). أخرجه البخاري (٢٩٣/٩: ٥١٩٣). ومسلم (١٠٥٩/٢ : ١٤٣٦). ٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلاَّ بإذنه)». أخرجه البخاري (٢٩٣/٩: ٥١٩٢)، ومسلم (٧١١/٢: ١٠٢٦). ٥ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى النبي وَلقول فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطّل يضربني إذا صلّيت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال - وصفوان عنده - فسأله عمّا قالت، فقال: يا رسول الله أمّا قولها: يضربني إذا صلّيت، فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها عنها، فقال النبي ويتر: ((لو كانت سورة واحدة لكفت الناس)). قال: وأمّا قولها يفطرني إذا صمت، فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شابّ ولا أصبر، فقال رسول الله * يومئذٍ: ((لا تصوم امرأة إلاَّ بإذن زوجها)). قال: وأمّا قولها: لا أصلي حتى تطلع الشمس؛ فإنّا أهل بيت لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، فقال النبي ◌َّهِ: ((فإذا اسيتقظت فَصَلٌ». أخرجه أبو داود في السنن (٣٣٠/٢: ٢٤٥٩)، والإمام أحمد (٣/ ٨٠)، وابن حبان (٣٥٤/٤: ١٤٨٨)، والحاكم (٤٣٦/١)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤٢٤/٢). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ووافقهما الألباني في إرواء الغليل (٢٠٠٤)، والأرنؤوط في تعليقه على ابن حبان (١٤٨٨). وقال الحافظ في الإصابة (١٥٣/٥): إسناده صحيح. ٣٣٦ ٠ هذا، وإن في القلب شيئاً من مسألة النوم عن صلاة الفجر، خاصة وأنّ الذهبي ذكر طرفاً من هذا الحديث في السير (٥٤٩/٢)، وصدّره بصيغة التمريض فقال: وقد روي أن صفوان شكته زوجته أنه ينام حتى تطلع الشمس، ثم قال الذهبي: فهذا بعيد من حال صفوان أن يكون كذلك، وقد جعله النبي ◌َّر على ساقة الجيش: فلعله آخر باسمه. اهـ . وأيضاً فإن في تصحيح الحافظِ الإِسنادَ دون الحديث لفتة فيها غمز للحديث من طرفٍ خفي، فإنه من المعلوم أن صحة السند ليست صحّة للحديث، والعلم عند الباري سبحانه. وفي هذا الحديث بيان لسبب الحديث، وهو ما حصل من القصة المذكورة. ٦ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه رضي الله عنه، أن رسول الله وال قال: ((لا يجوز لامرأة عطية إلاَّ بإذن زوجها)). أخرجه أبو داود (٢٩٣/٣: ٣٥٤٧)، والنسائي (٢٨٧/٦)، وابن ماجه (٧٩٨/٢: ٢٣٨٨)، وأحمد (١٧٩/٢)، والحاكم (٤٧/٢)، وقال: صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي. وحسّن إسناده الألباني في الصحيحة (٨٢٥). ٧ - ما ورد أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي وَله بحليّ لها، فقالت: إنّ تصدَّقتُ بهذا، فقال لها رسول الله وَله: ((لا يجوز للمرأة في مالها أمر إلاَّ بإذن زوجها، فهل استأذنت كعباً؟)) قالت: نعم، فبعث رسول الله وَ له إلى كعب بن مالك زوجها فقال: ((هل أذنت لخيرة أن تتصدق بحليها؟)) فقال: نعم، فقبله رسول الله وَل منها . أخرجه ابن ماجه (٧٩٨/٢: ٢٣٨٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٠٣/٢). قال في زوائد ابن ماجه: في إسناده يحيى، وهو غير معروف في أولاد كعب، ٣٣٧ . فالإسناد ضعيف. اهـ . ويحيى هذا يروي عنه هنا ولده عبد الله بن يحيى الأنصاري، قال عنهما الحافظ في التقريب أنهما مجهولان، فالحديث ضعيف ينجبر بالذي قبله. ٨ - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: إن من قضاء رسول الله وَ ل قوله. فذكر حديثاً طويلاً، وفيه: وقضى أن المرأة لا تعطي من مالها شيئاً إلاَّ بإذن زوجها ... الحديث. أخرجه الإمام أحمد (٣٢٧/٥)، وابنه عبد الله (٣٢٦/٥). وفي إسناده إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال في التقریب: مجهول الحال. وعليه، فالحدیث ضعیف یتقوّى بما قبله. ٩ - عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو الحديث الماضي قبل هذا في الأصل، وفيه: ليث بن أبي سليم يصلح في الشواهد، وهو حديث يشهد لحديث الباب کلّه. فهذه الأحاديث تشهد لمتن حديث ابن عباس الذي في الباب، أمّا السند فإنها لا تنفعه شهادة الشاهدين، لأنه منحطّ إلى أسفل سافلين. ٣٣٨ ١٦٦٦ - وقال الحارث: حدثنا أبو نُعيم، نبا الأعمش، عن أبي ظَبَيْان، عن رجل من الأنصار رضي الله عنهم، قال: لما قدم معاذ رضي الله عنه من اليمن قال: يا رسول الله وَ* إني رأيت قوماً يسجد بعضهم لبعض / أفلا نسجد لك؟ قال ◌َله: ((لو أَمرتُ شيئاً يسجد لشيء لأمرت [حس ١١٦ب] النساء يسجدنَ لأزواجهن)). قال الأعمش: فذكرته لإِبراهيم فقال: لو أن امرأة لحست أنف زوجها من الجذام ما أدّت / حقّه(١). [مح ٥٨ب] (١) هذا الكلام الأخير شطر حديث سيأتي برقم (١٦٦٨) بعد حديثين، والكلام عليه هناك. ١٦٦٦ - تخريجه: الحديث أورده البوصيري في الإِتحاف (٧٧/٣/أ)، بسند الحارث. وهو في بغية الباحث (٦٣١/٣ : ٤٨٦). وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٥/٤). والإِمام أحمد في المسند (٢٢٨/٥). كلاهما عن ابن نمير، حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا ظبيان يحدث عن رجل من الأنصار عن معاذ، به. وأخرجه الإِمام أحمد (٢٢٧/٥)، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن معاذ، به. هكذا بحذف المبهم بين أبي ظبيان ومعاذ. وقد ذكر الحافظ في التهذيب (٣٢٧/٢) أن أبا ظبيان لم يلق معاذاً ولا أدركه. ثم إني رأيت الحديث عن القاسم الشيباني، عن ابن أبي أوفى قال: لمّا قدم معاذ ... - الحديث سيأتي لفظه ـ فانقدح في ذهني أن عبد الله بن أبي أوفى لعله هو الرجل الأنصاري المبهم في الرواية الأولى، وذلك لأن لقاء أبي ظبيان به ممكن جداً، فكلاهما كان بالكوفة، ثم بعد ذلك راجعت تقريب التهذيب، وتعجيل ٣٣٩ . المنفعة، وإكمال الحسيني في باب المبهمات فلم أجد لهذا ذكراً البتّه، وكان عليهما أن يذكراه خاصة الحسيني فإن كتابه متخصص في مسند أحمد، فما أدري لماذا أهملاه؟! وهذه الطريق أخرجها ابن ماجه في السنن (٥٩٥/١: ١٨٥٣)، والإمام أحمد (٤/ ٣٨١)، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٠٥٩٦)، والبزار كما في كشف الأستار (١٧٥/٢: ١٤٦١، ١٤٧٠)، والطبراني في الكبير (٧٢٩٤)، والحاكم (١٧٢/٤)، والبيهقي (٢٩٢/٧). ولفظه: عن ابن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لرسول الله وَ﴿، فقال رسول الله وَله: ((ما هذا؟)) قال: يا رسول الله قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأردت أن أفعل ذلك بك، قال: ((فلا تفعل فإني لو أمرت شيئاً أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدّي المرأة حقّ ربها حتى تؤدّي حق زوجها حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه». وعند الحاکم: عن القاسم بن عوف، حدثنا معاذ. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الحاكم. وقال الألباني في الصحيحة (١٢٠٣): هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. الحكم عليه : حديث الباب ضعيف، وذلك لأن أحد رواته مبهم، فإن كان هو ابن أبي أوفى، كما في الطريق الثانية - أو القاسم بن عوف - كما في رواية الحاكم، فالإِسناد ثقات، وإن لم یکن هو فیبقی السند كما هو. وللحدیث شواهد، منها: ١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وسير دخل حائطاً من حوائط الأنصار، فإذا فيه جملان يضربان ويرعدان، فاقترب رسول الله وَ له منهما، فوضعا ٣٤٠