Indexed OCR Text

Pages 81-100

١٥٦٠ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع، ثنا حماد، عن أيوب،
عن نافع، عن نبيه(١) بن وهب، عن أبان بن عثمان قال: المحرم لا ينكح
ولا يخطب على نفسه ولا على من سواه.
(١) في (حس): (بنيه).
١٥٦٠ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٨٥/٣/أ)، باب ما جاء في نكاح المحرم، بسند
أبي يعلى وفيه قصة، ثم قال: بعضه مرفوع في الصحيح، وأخرجته لقوله: لا يخطب
على من سواه.
وأورده الهيثمي في المجمع (٢٦٨/٤)، وعزاه لأبي يعلى، والطبراني في
الأوسط، ولم أجده موقوفاً لغير أبي يعلى.
أبو الربيع: هو سليمان بن داود العَتكي.
أيوب: أيوب ابن أبي تَمِيمة - بفتح المثناة، وكسر الميم الأولى - : كَيْسان
السَّخْتياني، أبو بكر البصري.
نافع: نافع، مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.
الحكم عليه:
قال الهيثمي: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.
وهو كما قال، فرجاله كلهم ثقات، مروي لهم في الصحيحين ما عدا نُبيه بن
وهب فقد روى له مسلم فقط، وكذا أبان بن عثمان روى له مسلم والبخاري في
الأدب.
وأمّا رواية الطبراني في الأوسط فقد قال الهيثمي: في إسناد الطبراني من لم
أعرفهم. اهـ .
وهذا الأثر الموقوف قد روي مرفوعاً:
عن مالك، عن نافع، عن نبيه بن وهب ـ أخي بني عبد الدار -، أن عمر بن
٨١

٠٠
عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان - وأبان يومئذ أمير الحاج، وهما محرمان - إني قد
أردتُ أن أُنْكح طلحة بن عمر لبنت شيبة بن جبير، وأردتُ أن تحضر، فأنكر ذلك
عليه أبان وقال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله وَلهو: ((لا يَنكح
المحرم، ولا يُنكح، ولا يَخطب».
أخرجه مالك في الموطأ (٣٤٨/١: ٧٠)، كتاب الحج، باب نكاح المحرم.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٠: ١٤٠٩)، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم
وكراهة خطبته.
من طريق مالك.
وأبو داود (١٦٩/٢)، كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج.
والترمذي (١٦٧/٢)، كتاب النكاح، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم.
قال أبو عيسى: حديث عثمان حسن صحيح. اهـ. وليس عنده (ولا يخطب).
والنسائي (١٩٢/٥)، كتاب الحج، النهي عن ذلك.
وابن ماجه (٦٣٢/١: ١٩٦٦)، كتاب النكاح، باب المحرم يتزوج.
ورواه أيضاً غير هؤلاء.
٨٢

٢ - باب (١) الخطبة
١٥٦١ - الحارث: حدثنا داود، ثنا ميسرة بن عبد ربه، عن أبي
عائشة السعدي(٢)، عن يزيد بن عمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،
عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، قالا: خطبنا
رسول الله بي له ... فذكر الحديث، وفيه: ((ومن مشى في تزويج رجل
حلالاً حتى يجمع بينهما رزقه(٣) الله تعالى ألف امرأة من الحور العين، كل
امرأة في قصر من درّ وياقوت وكان له بكل خطوة خطاها أو كلمة تكلم بها
في ذلك عبادة سنة، قيام ليلها، وصيام نهارها، ومن مشى في صلح امرأة
وزوجها كان له أجر ألف شهيد قتل في سبيل الله حقاً، وكان له بكل خطوة
عبادة سنة صيامها وقيامها)).
(١) كلمة ((باب)): من (عم).
(٢) في (مح): ((السعيدي))، والتصحيح من بقية النسخ.
(٣) في (عم): (( زوجه)).
١٥٦١ - تخريجه:
ذكر هذا الحديث الهيثمي في بغية الباحث (١/ ٢٧٠: ٢٠٠)، باب فى خطبة قد
كذبها داود بن المحبر على رسول الله # بلفظ طويل جداً.
٨٣

وذكره البوصيري في الإتحاف (٩١/١/أ) المختصرة، كتاب الجمعة، باب في
خطبة كذبها داود بن المحبر على رسول الله وَّر، وعزاه للحارث ابن أبي
أسامة. اهـ.
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١٨١/٣)، من طريق محمد بن الحسن بن
محمد بن خراش البَلْخي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا يزيد بن عبد الله الهنائي، حدثنا
محمد بن عمرو بن علقمة، حدثني ابن عبد العزيز، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن
أبي هريرة، به.
وذكره ابن الجوزي مختصراً.
لكنّ هذا الإِسناد لا فائدة فيه، فلا يُفرح به، فقد قال ابن الجوزي: هذا حديث
موضوع، أمّا محمد بن عمرو بن علقمة فقال يحيى: ما زال الناس يتقون حديثه،
وقال السعدي: ليس بقوي.
ومحمد بن خراش مجهول، والحمل فيه على الحسن بن عثمان، قال ابن
عدي: كان يضع الحديث، قال عبدان: هو كذاب، ومحمد بن الحسن هو النقاش قال
طلحة بن محمد: كان النقاش يكذب. اهـ.
وذكر السيوطي في اللآلىء (٣٦١/٢)، هذا الحديث من طريق ابن الجوزي، ثم
ذكر له شاهداً من طريق الحارث، الطريق التي معنا في الباب.
وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة (٣٣٨/٢).
الحكم عليه :
هذا الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في مواضع متعددة من المطالب، فيسوق
بعضه حسب الشاهد للباب الذي يذكره فيه، وينبِّه غالباً عليه على أنه موضوع، فقد
قال: هذا حديث موضوع ساقه الحارث في نحو خمسة أوراق، والمتهم به ميسرة بن
عبد ربه، لا بورك فيه.
ولمّا ذكره الهيثمي في بغية الباحث عقب بقوله: هذا حديث موضوع، وإن كان
٨٤

بعضه في أحاديث حسنة بغير هذا الإِسناد، فإن داود بن المحبّر كذاب. اهـ.
قلت: الجزء الذي أورده الحافظ هنا من هذه الخطبة ليس في حديث حسن ولا
صحیح، فهو موضوع، والله أعلم.
أمّا البوصيري فقد قال في الترجمة: باب في خطبة كذبها داود بن المحبر على
رسول الله ﴾﴾.
ونقل السيوطي في اللآلىء (٢/ ٣٦١) قول الحافظ ابن حجر السابق.
وعلى ذلك، فالخطبة موضوعة، ففي سندها:
١ - داود بن المحبّر، وميسرة بن عبد ربه، أحدهما متروك والآخر كذاب كما
في ترجمتیهما.
٢ - أبو عائشة السعدي، ويزيد بن عمر، غير معروفين.
إضافة إلى أن المتن يشير إلى أنه موضوع: ففيه الأجر الكبير على العمل
اليسير، وهذا دلالة على الوضع كما ذكر العلماء. وانظر الوسيط في علوم ومصطلح
الحديث (٣٣٧).
٨٥

٣ - باب الصداق والترغيب فيه(١)
١٥٦٢ - قال إسحاق(٢): أخبرنا الفضل بن موسى، عن
أبي الحارث - هو جابر(٣) بن الحارث -، عن مجاهد، عن ابن عباس،
عن رسول الله وَ ﴿ قال: ((خيركن أيسركن صداقاً)) قال: وكان مجاهد
یقول: إن کان درهماً فهو حلال.
(١) العنوان غير واضح في الأصل، وواضح في غيره.
(٢) هذا الاحديث زيادة من (ك)، و (بر).
(٣) كذا في النسختين، وصوابه: ((رجاء))، كما في كتب التراجم والتخريج.
١٥٦٢ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٧٨/١١: ١١١٠١)، قال: حدثنا موسى بن
هارون، ثنا إسحاق بن راهويه به، وأخرجه ابن حبان (٣٤٢/٩: ٤٠٣٤)، قال:
أخبرنا ابن خزيمة قال: حدثنا أبو عمار قال: حدثنا الفضل بن موسى، به.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٦١/٢)، قال: حدثناه محمد بن يعقوب
قال: حدثنا الحسين بن حريث أبو عمار به، وقال: (لا يتابع عليه).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٧٨/١١: ١١١٠٠)، قال: حدثنا الحسين ابن
إسحاق التستري، ثنا الحسین بن حریث، به.
وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣١٣/٣): رجاء بن الحارث، عن مجاهد،
٨٦

٠
عن ابن عباس، عن النبي ◌َّله: أعظم النساء بركة أخفهن مؤنة - قاله ابن المثنى
أبو عبد الله عن الفضل بن موسى - .
وقال الهيثمي (٤/ ٢٨١): رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما جابر الجعفي وهو
ضعيف وقد وثقه شعبة والثوري، وفي الآخر: رجاء بن الحارث ضعفه ابن معين
وغيره، وبقية رجالهما ثقات.
وفي هذا المعنى ورد عدد من الأحاديث، منها:
- حديث عقبة بن عامر مرفوعاً (خير النكاح أيسره). أخرجه أبو داود
(٢٣٨/٢: ٢١١٧)، وابن حبان (٣٨١/٩: ٤٠٧٢)، والحاكم (١٨١/٢)، والبيهقي
(٢٣٢/٧)، والطبراني في الأوسط (٤٠٩/١: ٧٢٨)، والدولابي (١١٠/١)،
وصححه الألباني في الصحيحة (١٨٤٢).
- حديث عائشة مرفوعاً (من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها). أخرجه
الحاكم (١٨١/٢)، وصححه ووافقه الذهبي، وابن حبان (٤٠٥/٩: ٤٠٩٥)،
وأحمد (٧٧/٦: ٩١)، وابن عدي (٣٨٦/١)، والبيهقي (٢٣٥/٧)، وأبو نعيم في
الحلية (١٦٣/٣) و(١٨٠/٨)، والطبراني في الأوسط (٣٧٥/٤: ٣٦٣٧)، وفي
الصغير ص (١٨٦ : ٤٦٠)، وحسنه الألباني في الإرواء (١٩٢٨).
- حديث عائشة (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة). أخرجه أحمد (٨٢/٦:
١٤٥)، والحاكم (١٧٨/٢)، وأبو نعيم (١٨٦/٢)، والذهبي في سير أعلام النبلاء
(٥٨/٥)، والبيهقي (٢٣٥/٧)، وابن أبي شيبة (١٨٩/٤).
قال العجلي في كشف الخفاء (١٤٦/١): وسنده جيد، وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي، وضعفه الألباني في الضعيفة (١١١٧).
الحكم عليه :
رجاء بن الحارث ضعيف، فإسناده ضعيف لكن لمتنه شواهد صحيحة.
[سعد].
٨٧

[حس ١٠٧ ب]
١٥٦٣ _ / قال أبو بكر: حدثنا أبو أسامة، حدثني أبو فروة،
حدثني عروة بن رويم اللخمي، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه
- قال: ولقيته وكلمته(١) - قال: قلت يا رسول الله خرجت مع عم لي في
سفر فأدركه الحفا، فقال: أعرني حذاءك، فقلت: لا أعيركها أو تزوجني
ابنتك، فقال: قد زوجتك ابنتي، قال(٢): فلما أتينا أهلنا بعث إليّ حذائي
وقال: لا امرأة لك عندي، فقال النبي وَلّر: (دعها لا خير لك فيها).
(١) في (مح): ((وسمعت بكلمة))، وفي (عم): ((بكلمة)) - بغير إعجام -، وفي المجردة: ((ولقيه
وکلّمه))، والتصويب من مجمع الزوائد.
(٢) كلمة ((قال)): ساقطة من (حس).
١٥٦٣ - تخريجه:
الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (١٣/ب)، بسند أبي بكر بن
أبي شيبة، في كتاب اللُّقَطَة، باب تعريف اللقطة، وهو مطوّل.
وأورده كذلك في المجردة (١٩١/١/أ)، وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة،
ورجاله ثقات، إلاّ أنه منقطع.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٦٨/٤: ٢٨٧)، وقال: رواه الطبراني في الكبير،
وفيه: أبو فروة يزيد بن سنان وهو ضعيف.
وللحديث رواية أخرى عن كردم بن قيس قال: خرجتُ أنا وابن عم لي يقال له
أبو ثعلبة في يوم حارّ وعَليَّ حذاء، ولا حذاء له، فقال: أعطني نعلك، فقلت: لا،
إلاّ أن تزوّجني ابنتك! قال: أعطني فقد زوجتكها. فلما انصرف بعث إليَّ بنعلي وقال:
لا زوجة لك عندي، فذكر ذلك لرسول الله ﴿ فقال: ((دعها، لا خير لك فيها ... ))
الحدیث.
قال الهيثمي في المجمع (٢٨٧/٤): رواه الطبراني، وفيه: عبد العزيز بن
عبيد الله، وهو ضعيف.
٨٨

قال الحافظ في الإصابة (٣/ ٢٩٠): وسند هذا الحديث ضعيف، لأنّه من رواية
إسماعيل بن عياش وعبد العزيز بن عبيد الله .
أبو أسامة: حماد بن أسامة بن زيد بن سليمان بن زياد القرشي الهاشمي
مولاهم، الكوفي.
الحكم عليه :
حديث الباب ضعيف، وذلك لأمرين:
١ - ضعف أبي فروة يزيد بن سنان.
٢ - أن عروة بن رويم اللخمي يرسل كثيراً، بل إن روايته عن أبي ثعلبة
مرسلة فقد جزم بذلك أبو حاتم في الجرح (٣٩٦/٦)، وهذا هو الانقطاع الذي عناه
البوصيري، كما في التخريج.
وهناك أمر ثالث: لكنه يتعلق بالمتن، وهو :
٣ - الاضطراب في متنه، وهذا يظهر حينما نقارن بين رواية الباب ورواية
کردم بن قيس التي أخرجها الطبراني.
ففي حديث الباب أن صاحب الحذاء هو أبو ثعلبة، وأنّ عمه له بنت.
وفي حديث الطبراني أن صاحب الحذاء هو كردم وأن عمه أبا ثعلبة له بنت.
ومما يزيد الاضطراب شدّة رواية الدارقطني (٣٦/٤)، من طريق خالد بن
معدان، عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال لي عمّ لي: اعمل لي عملاً حتى أزوجك
ابنتي، فقلت: إن تزوجنيها فهي طالق ثلاثاً، ثم بدا لي أن أتزوجها فأتيت النبي ◌َّه
فسألته، فقال لي: ((تزوجها فإنه لا طلاق إلّ بعد نكاح))، فتزوجتها فولدت لي سعداً
وسعيداً. اهـ.
قال في نصب الراية (٢٣٣/٣): قال صاحب التنقيح: وهذا باطل، علي بن
قرين كذبه يحيى ابن معين وغيره، وقال ابن عدي: يسرق الحديث. اهـ.
إذاً فهذه الرواية لا تقوم بها حجة.
٨٩

وحاصل الكلام: أن القصة لا تصح سنداً، وهي مضطربة متناً، والله أعلم.
بقي أن أنبه إلى أنّ أمر النعلين في المهر قد ورد في حديث آخر:
فعن عامر بن ربيعة أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله وَ لته:
((أرضيت من مالك ونفسك بنعلين؟!)) قالت: نعم، فأجازه.
أخرجه الإمام أحمد (٤٤٥/٣) والترمذي (٢/ ٢٩٠) وقال: حسن صحيح،
والبيهقي (١٣٨/٧) .. كلهم من طريق عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، عن
عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه.
إلاّ أن عاصماً ضعيف كما في التقريب.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١١٤/١): سألت أبي عن عاصم بن عبيد الله،
فقال: منكر الحديث، يقال إنه ليس له حديث يعتمد عليه. قلت: ما أنكروا عليه؟
قال: روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رجلاً تزوج امرأة على نعلين،
فأجازه النبي ◌َ﴾. وهو منكر.
تنبيه: قال الحافظ في الفتح (٢١١/٩): وقد وردت أحاديث في أقل
الصداق لا يثبت منها شيء، منها: عند ابن أبي شيبة من طريق أبي لبيبة رفعه: ((من
استحلّ بدرهم في النكاح فقد استحل))، ومنها: عند أبي داود عن جابر رفعه: ((من
أعطى في صداق امرأة سويقاً أو تمراً فقد استحل))، وعند الترمذي من حديث عامر بن
ربيعة أن النبي ◌َ * أجاز نكاح امرأة على نعلين، وعند الدارقطني من حديث
أبي سعيد في أثناء حديث المهر: ((ولو على سواك من أراك)).
وأقوى شيء ورد في ذلك حديث جابر عند مسلم كنّا نستمتع بالقبضة من التمر
والدقيق على عهد رسول الله وَ ﴿ حتى نهى عنها عمر، قال البيهقي: إنما نهى عمر عن
النكاح إلى أجل لا عَنْ قدر الصداق، وهو کما قال. اهـ.
٩٠

١٥٦٤ - وقال الحارث: حدثنا داود بن المحبّر، ثنا
محمد بن سعيد، عن أبان، عن أنس رضي الله عنه (١) قال: قال
رسول الله وَّل: ((ما اجتمع أمران قط إلّ كان أحبهما إلى الله تعالى
أيسرهما))(٢).
.
..
(١) كلمة ((عنه)): ساقطة من الأصل، وموجودة في بقية النسخ.
١٥٦٤ - تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث (٣/ ٦٢٠: ٤٧٦)، بسند الحارث.
ولم أجده لغيره.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً بل هو مَطْرُوح، وذلك لأن فيه داود بن
المحبر، وأبان ابن أبي عياش .. وكلاهما متروك. وفيه أيضاً: محمد بن سعيد لم
أستطع تعيينه .
والحديث قد ورد معناه من طرق صحيحة ولكنه في حق النبي وَّر: فعن عائشة
رضي الله عنها، قالت: ما خُيِّر رسول الله وَطي بين أمرين إلَّ اختار أيسرهما ما لم يكن
إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس عنه، وما انتقم رسول الله وَليقول لنفسه إلاَّ أن تنتهك
حرمة الله فينتقم لله بها.
أخرجه الإِمام مالك في الموطأ (٩٠٢/٢)، كتاب حسن الخلق (٢)، ومن
طريقه أخرجه الإمام أحمد (١١٦/٦، ١٨٢، ٨٩، ١٦٢).
والبخاري في المناقب (٥٦٦/٦: ٣٥٦٠)، باب صفة النبي وَظهر.
وفي الأدب (٥٢٤/١٠: ٦١٢٦)، باب قول النبي وَلّ: يسِّروا ولا
تعسِّروا.
٩١

ومسلم في الفضائل (١٨١٣/٤: ٢٣٢٧)، باب مباعدته وَّ للآثام واختياره من
المباح أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته.
ورواه غیرهم.
وهذا الحديث لا يعتبر شاهداً لحديث الباب إذ إن كل حديث في شأن يختلف
عن الآخر. فيبقى حديث الباب على ضعفه. وإنما أوردته للتنبيه عليه لما بينهما من
الاشتباه .
٩٢

١٥٦٥ - وقال مسدد: حدثنا عيسى - هو ابن يونس - ، ثنا
صالح ابن أبي الأخضر، حدثني أبو عبيد - حاجب سليمان بن عبد
الملك -، أن النبي ◌ُّل قال: ((من زوج عبداً لله تعالى لا يزوجه إلاَّ له،
توجّه الله عز وجل، في الجنة تاجاً يعرف به)).
* مرسل.
١٥٦٥ - تخريجه:
لم أجده مرسلاً لغير مسدد.
الحكم عليه :
هذا الإِسناد ضعيف لأمرين:
ضَعفُ صالح بن أبي الأخضر .. وکونه مرسلاً.
والحديث قد ورد متصلاً:
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َ * قال: ((من أنكح الله
عزَّ وجلّ، توَّجه الله تاجاً يوم القيامة)).
أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٣١/٢)، ثم قال: قال الدارقطني:
الحديث غير محفوظ.
٢ - عن معاذ بن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((من أنكح
عبداً لله وضع الله على رأسه تاج الملك)).
أخرجه الطبراني في الكبير (١٨٩/٢٠: ٤١٧)، والصغير (١٢٣/٢)، من طريق
بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم، عن رجل، عن محمد بن عجلان ...
وهذا الإسناد ضعيف بسبب بقية بن الوليد، وجهالة أحد رواته.
وعليه، فإن شواهد الحديث ضعيفة مثله، فيبقى الحديث كما هو ضعيف، والله
أعلم.
٩٣

١٥٦٦ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، ثنا يعقوب بن
إبراهيم، ثنا أبي، عن [ابن إسحاق] (١)، حدثني محمد بن
عبد الرحمن، عن المجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال:
ركب عمر رضي الله عنه المنبر - منبر رسول الله وَل ـ فقال: (٢) لا أعرفن
ما زاد الصداق على أربعمائة درهم، ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش
فقالت: يا أمير المؤمنين! نهيت الناس أن يزيدوا في صدقاتهن على
أربعمائة درهم؟ قال: نعم، قالت: أما سمعت الله تعالى يقول في
القرآن (٣): ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَدُهُنَّ قِنْطَارًا﴾(٤) ... الآية؟! فقال: اللهم غُفْراً،
كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب فقال: أيها الناس إني كنت
نهيتكم أن تزيدوا في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي
من ماله ما أحب أو فمن طابت نفسه فليفعل.
(١) في (مح) و(عم): ((أبي إسحاق))، ولكنه خلاف الصواب، والتصحيح من الإتحاف وغيره من
المراجع التي أخرجت الأثر.
(٢) جاء في الإتحاف أول الخطبة وهي: (أيها الناس، ما إكثاركم في صداق النساء، وقد كان
رسول الله :﴿ وأصحابه وإنما الصدُقَات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك، فلو كان
الإكثار في ذلك تقوى عند الله عز وجل أو مكرمة لم تسبقوهم إليها ... ).
(٣) في (عم): ((أما سمعت قول الله في القرآن))، وفي الإتحاف زيادة وهي: ((فقال: فأي ذلك؟
فقالت: أما سمعت الله عز وجل يقول ... )).
(٤) الآية في سورة النساء رقم (٢٠)، وتمامها: ﴿ ... فَلَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْقً أَتَأْخُذُ ونَمُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا
مُبِينًا
١٥٦٦ - تخريجه:
هذا الحديث أورده الهيثمي في المقصد العلي كتاب النكاح، باب الصداق
(٦٢/أ)، وفي مجمع الزوائد (٢٨٣/٤)، وعزاه لأبي يعلى في الكبير.
٩٤

وأورده البوصيري في الإتحاف (١٠٠/٣/أ)، كتاب الصداق، باب لا وقت في
الصداق کثر أو قلّ بسند أبي يعلى.
وأورده في المجردة أيضاً (٢٢/٢/أ)، وعزاه لأبي يعلى.
وقد بحثت في مسند أبي يعلى المطبوع فلم أجده فيه، وذلك لأن المطبوع هو
رواية محمد بن أحمد بن حمدان وهي الرواية المختصرة أمّا المسند الكبير فهو من
رواية محمد بن إبراهيم المقري وهو مفقود ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.
وهذا الحدیث له عدة طرق :
١ - طريق مجالد بن سعيد، وقد اختلف عليه فيه:
(أ) فرواه ابن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن المجالد،
عن الشعبي، عن مسروق أنه سمع عمر ... أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير، كما
هو هنا.
وأخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه، كما في الذهب الإبريز للزركشي
(٩٤/٢/ ب)، عن عبد الرحمن بن درهم، عن أبيه، ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه
بنحوه .
وأخرجه البزار في مسنده (٤٠/أ)، قال: حدثنا محمد بن منصور الطوسي
- وكان من خيار الناس - قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي،
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن سعيد، عن مجالد، به مختصراً.
قال البزار: وقد حدثناه مرة أخرى عن يعقوب، عن أبيه، عن محمد بن
إسحاق، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق ولم يدخل بين إسحاق وبين مجالد
أحداً.
قال البزار: وهذا الحديث يروى عن عمر من غير وجه، ولا نعلمه يروى عن
مسروق عن عمر إلاّ من هذا الوجه بهذا الإِسناد. اهـ.
وأخرجه الدارقطني في العلل (٢٣٨/٢)، قال: حدثنا الحسين بن محمد البزاز
٩٥

قال: ثنا محمد بن منصور الطوسي، به.
فذكر طريق البزار الأولى إلاَّ أن فيه بدل: محمد بن سعيد، محمد بن عبد الله بن
سعيد، وأشار المحقق إلى أنه في بعض النسخ عبد الله بن سعيد.
وأخرجه أيضاً عن ابن مخلد، عن حمران بن عمر الحميري، عن يعقوب بن
إبراهیم، به .
فذكر طريق البزار الثانية.
(ب) ورواه هشيم عن مجالد، عن الشعبي، عن عمر:
أخرجه سعيد بن منصور (١٦٥/١)، باب ما جاء في الصداق (٥٩٨)، عن
هشيم. بنحوه.
وأخرجه البيهقي (٢٣٣/٧)، كتاب الصداق، باب ما يستحب من القصد في
الصداق .
من طريق سعيد بن منصور. ثم قال البيهقي: هذا منقطع. اهـ.
وذلك لأن الشعبي لم يسمع من عمر فقد قال أبو حاتم وأبو زرعة: الشعبي
عن عمر مرسل. المراسيل لابن أبي حاتم (١٦٠ : ٥٩٢).
وقد رواه الشعبي من وجه آخر:
فقد أخرج وكيع في أخبار القضاة (٢٠١/٢)، وأبو نعيم في حلية الأولياء
(١٣٨/٤) ..
كلاهما من طريق: القاسم بن مالك المزني، عن أشعث بن سوار، عن
الشعبي، عن شريح القاضي عن عمر، فذكراه بنحوه مختصراً.
وقال أبو نعيم بعد روايته: غريب من حديث الشعبي عن شريح، والمشهور من
حديث ابن سيرين عن أبي العجفاء، تفرد به مالك المزني عن أشعث. اهـ.
وأشعث بن سوار قال عنه في التقريب (١١٣): ضعيف.
٢ - ما رواه الزبير بن بكار في الموفقيات، كما في الجامع الكبير للسيوطي
٩٦

.
(١٢١٦/١)، والدر المنثور (١٣٣/٢)، والمقاصد الحسنة للسخاوي ٣٢١، عن عمه
مصعب بن عبد الله، عن جده قال: قال عمر بن الخطاب: لا تزيدوا في مهور النساء،
فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال ... فذكره، إلى أن قال عمر: امرأة أصابت
وأخطأ رجل.
وهذا الأثر غير موجود في المطبوع من الموفقيات.
وقد أشار الحافظ في الفتح (٢٠٤/٩) إلى أن الزبير أخرجه، ثم قال الحافظ
إنه : منقطع.
قلت: اسم عم الزبير هو: مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت، صدوق.
كذا في التقريب.
أمّا قوله عن جده فيحتمل أنه جدّ الزبير بن بكار، ويحتمل أنه جدّ مصعب بن
عبد الله .
فأمّا الأول فهو: عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ليَّنه ابن
معين، توفي سنة أربع وثمانين ومائة. وهو ابن سبعين سنة. السير (٥١٧/٨).
والثاني هو: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، لين الحديث، مات سنة
سبع وخمسين ومائة، وله ثلاث وسبعون. كذا في التقريب ٥٣٣.
وعلى كلا الاحتمالين فإنه لم يدرك أحدهما عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
المقتول سنة ثلاث وعشرين.
٣ - ما رواه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٨٠: ١٠٤٢٠)، عن قيس بن
الربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب:
لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس لك ذلك يا عمر إن الله يقول: ﴿وإن
آتيتم إحداهن قنطاراً من ذهب﴾.
قال: وكذلك هي قراءة عبد الله: ﴿فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئاً﴾، فقال
عمر: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته.
٩٧

ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن المنذر، كما في المقاصد الحسنة (٣٢١)، وكنز
العمال (٥٣٨/١٦).
وقد أورد الشيخ الألباني في إرواء الغليل هذه الطريق (٣٤٨/٦)، وقال: هذا
إسناد ضعيف وفیه علتان:
الأولى: الانقطاع، فإن أبا عبد الرحمن، واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة، لم
یسمع من عمر، كما قال ابن معين.
والأخرى: سوء حفظ قيس بن الربيع.
٤ - ما رواه سعيد بن منصور (١٦٧/١: ٥٩٩)، والبيهقي في السنن الكبرى
(٢٣٣/٧) ..
كلاهما من طريق: حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله قال: قال عمر بن
الخطاب: خرجت وأنا أريد أن أنهاكم عن كثرة الصداق حتى عرضت لي هذه الآية
﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَدُهُنَّ قِنَطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾.
قال البيهقي: هذا مرسل جید.
الحكم عليه :
أثر الباب أورده الهيثمي في المجمع (٢٨٤/٤)، وقال: فيه مجالد بن سعيد
وفيه ضعف وقد وثق.
وقال البوصيري في المجردة (٢٢/٢/أ): رواه أبو يعلى من طريق مجالد بن
سعيد وهو ضعيف. ولمّا رواه الدارقطني في العلل (٢٣٨/٢) قال: وزاد فيه ألفاظاً لم
يأت بها غيره - أي مجالد بن سعيد -، ثم قال: ولا يصح هذا الحديث إلاَّ عن
أبي العجفاء.
وحكم عليه الألباني في الإرواء (٣٤٨/٦) بالضعف والنكارة، وضعّفه كذلك
سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، كما في مجموع فتاواه.
فعلى هذا فالقصة بكل طرقها وأسانيدها ضعيفة، وذلك لضعف مجالد بن سعيد،
٩٨

وللانقطاع في بعض طرقها.
بقي أن أشير إلى أمرين:
١ - أن الحافظ ابن كثير أورد هذه القصة من طريق أبي يعلى في تفسيره
(٤٧٨/١)، ثم قال: إسناده جيد قوي. اهـ.
وتبعه السخاوي في المقاصد الحسنة (٣٢١)، وقال السيوطي في الدر المنثور
(١٣٣/٢) أن السند جيد.
فسبحان الله كيف جوّدوا هذا الإِسناد مع شهرة الكلام في مجالد !! اللهمّ إلاَّ أن
يقال أنهم يرفعون مجالداً عن الضعف قليلاً، ثم يعضدونه بتلك الطرق الضعيفة مع أن
هذا فيه ما فيه، فالله أعلم.
٢ - أن أصل الأثر ثابت عن عُمر بغير قصة المرأة ومراجعتها له:
فعن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي، عن عمر بن الخطاب، قال:
ألا لا تغالوا بصدق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان
أولاكم بها النبي ◌َّ - ما أصدق رسول الله وَ لل امرأة من نسائه - ولا أصدقت امرأة
من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية.
أخرجه أبو داود في السنن (٢٣٥/٢: ٢١٠٦)، كتاب النكاح، باب الصداق.
والترمذي (٤٢٢/٣)، كتاب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء، وقال:
حسن صحيح.
والنسائي (١١٧/٦)، كتاب النكاح، باب القسط في الأصدقة.
وابن ماجه (٦٠٧/١: ١٨٨٧)، كتاب النكاح، باب صداق النساء ..
کلهم من طريق محمد بن سيرين، به .
ورواه غيرهم.
وقد صححه ابن حبان كما في الموارد (٣٠٧) والحاكم في المستدرك
(١٥٧٥/٢) وقال: فقد تواترت الأسانيد الصحيحة بصحة خطبة أمير المؤمنين عمر بن
٩٩

الخطاب رضي الله عنه، وهذا الباب مجموع في جزء كبير، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه
الذهبي.
وقد مضى تصحيح الدارقطني لهذه الرواية، كما في العلل (٢٣٨/٢).
وكذا الألباني في الإرواء (٣٤٧/٦: ١٩٢٧).
وله طرق عن عمر: فقد رواه عنه: سالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن
عمر، وابن عباس، وابن المسيب. وغيرهم .. كلهم عن عمر.
وقد ساق الحاكم هذه الروايات في مستدركه، وكذا الدارقطني أشار إليها في
علله.
إذاً، فالأثر ثابت عن عمر ولكن بغير قصة المرأة التي اعترضت عليه، والله
أعلم.
١٠٠