Indexed OCR Text

Pages 521-540

٩٠٦ - وقال الحارث: حدثنا أبو النضر، حدثنا الليث، عن
خالد بن يزيد(١)، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك رضي الله
عنه، قال: أتى رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله، [الله] (٢) حسبي
إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئتُ منها إلى الله تعالى ورسوله؟
فقال ◌َّه: إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها، فلك أجرها، وإثمها على
من بدّلها.
(١) في (سد): ((خالد بن سعيد يزيد))، وهو خطأ من الناسخ.
(٢). ما بين المعقوفتين ليس في (عم) و (سد) و ( ك ).
٩٠٦ - الحكم عليه :
الإسناد رجاله ثقات رجال الشیخین، لكنه منقطع؛ سعید عن أنس مرسل - كما
في التهذيب (٩٤/٤) -. وذكره البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٣٤/١: ب
مختصر)، وعزاه الحارث وسكت عليه. وذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم
(٢٨٥).
تخريجه:
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٣٦/٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦٠)،
والبيهقي في السنن الكبرى (٩٧/٤) من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن
سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك أنه قال: ((أتى رجل من بني تميم
رسول الله # فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة،
فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع، فقال رسول الله و #: تُخْرِج الزكاة من مالك، فإنها
طهرة تطهِّرك، وتصل أقرباءك، وتعرف حق السائل والجار والمسكين. فقال:
يا رسول الله اقلل لي. قال: فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر
تبذيراً. فقال: حسبي يا رسول الله، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى
٥٢١

الله ورسوله؟ فقال رسول الله وَ ه: نعم، إذا أدَّيتها إلى رسولي فقد برئت منها، فلك
أجرها، وإثمها على من بدلها)).
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
قلت: لكنه منقطع بین سعید وأنس.
وتابع ليثاً: عبد الله بن لهيعة. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى
(٤ / ٩٧).
٥٢٢

٩٠٧ - وقال مسدد(١): حدثنا يحيى هو القطان، عن علي بن
المبارك، عن يحيى بن أبي كثير(٢)، حدثني بعجة بن عبد الله، عن
زاهر بن يربوع(٣)، قلت لأبي هريرة رضي الله عنه أكريم(٤) كريمة مالي.
قال: لا، إن أقبلوا فلا تعصوهم(٥)، وإن أدبروا [فلا تحيوهم(٦)، فيكون
عاصياً تحصب غير ظالم، قل دون الحق](٧)، خذ الحق ودع الباطل فإن
أخذ فذاك، وإن تجاوز إلى غيرها فاصبر يجمع الله تعالى [لك](٨) يوم
القيامة في الميزان(٩).
* صحيح موقوف.
(١) هذا الأثر غير موجود في النسخة ( ك).
(٢) غير واضحة في الأصل، وما أثبته من باقي النسخ.
(٣) في (الأموال) لأبي عبيد (١١٠٢/٤٤٠): ((زاهر بن برنوع)).
(٤) غير واضحة في الأصل، وما أثبته من باقي النسخ. انظر: التعليق رقم (٩).
(٥) في (حس): ((فلاخذ تعصوهم)). انظر: التعليق رقم (٩).
(٦) في (عم) و (حس): ((فلا تسبوهم)). انظر: التعليق رقم (٩).
(٧) كذا في الأصل، والعبارة فيها تحريف. وجاء في (حس): ((فلا تسبوهم، فيكون عاصياً نحضب غير
ظالم قل هذا الحق)). ومثله في (عم)، إلاَّ أن فيهما: ((قال هذا الحق)). وانظر: التعليق رقم (٩).
(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من (حس).
(٩) كما تلاحظ فالخبر جاء محرفاً جداً، حتى إنه لم تفهم جُمَلُه. وقد جاء بعبارة أوضح عند
أبي عبيد في ((الأموال)» (١١٠٢/٤٤٠) كما يلي: ((عن زاهر بن برنوع أنَّ رجلاً جاء إلى
أبي هريرة فقال: أُؤُخبِّىء منهم كريمة مالي. قال: فقال: لا، إذا أتوكم فلا تعصوهم، وإذا
أدبروا فلا تسبُّوهم، فتكون عاصياً خَفَّف عن ظالم، ولكن قل: هذا مالي، وهذا الحق، فخذ
الحق وذر الباطل، فإن أخذه فذاك، وإن تعدَّاه إلى غيره جمعا لك في الميزان يوم القيامة)).
٩٠٧ - الحكم عليه:
رجاله ثقات، غیر زاهر بن یربوع لم أجد له ترجمة.
٥٢٣

وقال ابن حجر هنا: صحيح موقوف.
تخريجه :
رواه أبو عبيد في الأموال (١١٠٢/٤٤٠) قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن
حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير، عن زاهر بن برنوع أنّ رجلاً جاء إلى
أبي هريرة فقال: أؤخبِّىء منهم كريمة مالي. قال: فقال: لا، إذا أتوكم فلا
تعصوهم، وإذا أدبروا فلا تسبوهم فتكون عاصياً خفف عن ظالم، ولكن قل: هذا
مالي وهذا الحق، فخذ الحق وذر الباطل فإن أخذه فذاك، وإن تعداه إلى غيره جمعا
لك في الميزان يوم القيامة)).
وفيه زاهر بن برنوع لم أعرفه.
لكن ورد عن أبي هريرة النهي عن التعدي في الصدقة من طرق أخرى، فرواه
أبو عبيد في الأموال (٤٤١/ ١١٠٥) حدثنا يحيى بن بكير، عن عبد الله بن لهيعة،
عن أبي يونس مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة وأبا أسيد صاحبي رسول الله اليد
يقولان: إن حقاً على الناس إذا قدم عليهم المصدِّق أن يرحبوا به، ويخبروه بأموالهم
كلها، ولا يخفوا عنه شيئاً، فإن عدل فسبيل ذلك، وإن كان غير ذلك واعتدى لم يضرّ
إلاّ نفسه، وسیخلف الله علیهم».
وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
وروى عبد الرزاق في المصنف (١٦/٤: ٦٨٢١) عن محمد بن مسلم وغيره،
عن إبراهيم بن ميسرة، عن رجل سماه فنسيته قال: سألت أبا هريرة، في أي المال
الصدقة؟ قال: في الثلث الأوسط، فإذا أتاك المصدق، فأخرج له الثلث الأوسط،
الجذعة والثنية، قال: فإن أخذ فحقٌّ له، وإن أبى فلا تمنعه ولا تسبه وأطعمه من
طعامك، وقل له قولاً معروفاً.
وسنده ضعيف لجهالة شيخ إبراهيم بن ميسرة.
ثم روى عبد الرزاق في المصنف (١٨/٤: ٦٨٢٣) عن معمر، عن رجل، عن
٥٢٤

أبي هريرة قال: ((إذا جاءك المصدق فقل: هذا مالي وهذه صدقتي، فإن رضي وإلاّ
فول وجهك عنه ودعه وما يصنع، ولا تلعنه)). وسنده ضعيف أيضاً لجهالة الراوي عن
أبي هريرة.
وبالجملة فخبر الباب ضعيف، وهذه الشواهده لا تقوى للاحتجاج لأنَّ مدارها
على رجل لم يكشف عنه، ولا أدري كيف حكم ابن حجر عليه بالصحة إلاَّ أن يكون
في ((زاهر بن يربوع)) تصحيف أو تحريف لم يظهر لي، فسبحان من لا يخفى عليه
شيء، وفوق كل ذي علم عليم.
٥٢٥

١٠ - باب جواز تعجيل الزكاة
[مح ٣١ب]
[سد١٢٢]
٩٠٨ - قال أبو يعلى: حدثنا حميد بن مسعدة(١)، حدثنا
يوسف بن خالد، حدثنا الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة (٢)،
وحبيب(٣) بن أبي ثابت، / عن موسى بن طلحة، عن أبيه رضي الله عنه
[عم ١٤١] قال: إن رسول الله ﴿ه كان يتعجّل (٤) صدقة العباس بن عبد المطلب/
رضي الله عنه سنتین.
* قلت: [يوسف](٥) تالف، لكنه توبع(٦)؛ فقال البزار (٧) بعد أن
أخرجه من وجه آخر عن الحسن البجلي عن الحكم: الحسن البجلي هذا
هو ابن عمارة لا نعلم رواه غيره.
(١) تحرفت في الأصل و (حس) إلى: ((سعد))، والتصويب من باقي النسخ وكتب
التراجم.
(٢) تحرفت في الأصل و(حس) و(ك) إلى: ((عنبسة))، والتصويب من باقي النسخ وكتب
التراجم.
(٣) في (ك): ((سبت))، وهو خطأ وتحريف محض.
(٤) في (ك): ((يعجل).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (عم).
(٦) في (حس): ((توابع))، وهو خطأ من الناسخ.
(٧) كما في كشف الأستار (٤٢٤/١: ٨٩٥).
٥٢٦

٩٠٨ - الحكم عليه:
إسناد حديث الباب تالف؛ فيه الحسن بن عمارة متروك، ويوسف بن خالد
تالف. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٩/٣)، وعزاه لأبي يعلى والبزار وقال:
فيه الحسن بن عمارة وفیہ کلام. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٣٢/١/ب مختصر)، وقال: رواه أبو يعلى
الموصلي والبزار بسند فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف. اهـ.
قلت: وفي مسند أبي يعلى يوسف بن خالد أيضاً.
تخريجه :
أخرجه الدارقطني في سننه (١٢٤/٢)، والبزار - كما في كشف الأستار
(٤٢٤/١: ٨٩٥) - من طريق الحسن بن عمارة البجلي، عن الحكم، عن موسى بن
طلحة، عن أبيه أن رسول الله* تعجل من العباس صدقة سنتين.
قال البزار: لا نعلم رواه إلا الحسن البجلي، وهو الحسن بن عمارة، وقد
سکت أهل العلم عن حديثه. اهـ.
قلت: لم يسكت أهل العلم عن حديثه، بل ضعّفوه جداً، وتركه أبو حاتم
ومسلم والنسائي والدارقطني وأحمد وغيرهم، وهُمْ مَنْ هُمْ في هذا الباب. انظر
تهذيب التهذيب (٣٠٤/٢).
واختلف في هذا الحديث على الحَكّم على وجوه كثيرة:
الوجه الأول: عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عتيبة قال: بعث
رسول الله وَ﴿ عمر على الصدقة، فأتى العباس يسأله صدقة ماله، فقال: قد عجلت
لرسول الله* صدقة سنتين، فرفعه عمر إلى رسول الله صلے، فقال: «صدق عمِّي، قد
تعجلنا منه صدقة سنتین).
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٦/٤)، وابن أبي شيبة في المصنف
(١٤٨/٣)، وأبو عبيد في الأموال (٦٢٠: ١٨٨٤)، والسياق له.
٥٢٧

وهذا مُعْضَل، ثم إنّ فيه ابن أرطاة وهو مدلِّس. وتابعه أبو إسرائيل، وهو
إسماعيل بن خليفة. أخرجه ابن سعد (٢٦/٤)، وإسماعيل سيّء الحفظ - كما في
التقريب (١٠٧: ٤٤٠) -، ولعل ابن أرطاة تلقاه عنه فدلسه.
الوجه الثاني: عن محمد بن عبيد الله، عن الحکم، عن مقسم، عن ابن عباس
نحو حديث ابن أرطاة.
أخرجه الدارقطني (١٢٤/٢)، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، متروك. انظر
ترجمته في: تهذيب التهذيب (٣٢٢/٩).
الوجه الثالث: عن سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن
الحجاج بن دينار، عن الحكم، عن حُجَيّة بن عدي، عن عليّ: أن العباس بن
عبد المطلب سأل النبي - ﴿ في تعجيل صدقته قبل أن تَحِلّ، فرخص له في ذلك.
رواه أبو داود (١١٥/٢: ١٦٢٤)، والترمذي (١٩٠/٣ عارضة)، والدارمي
(٣٢٤/١)، وابن ماجه (٥٧٢/١: ١٧٩٥)، وابن الجارود في المنتقى (ص ١٣١)،
وابن سعد في الطبقات (٢٦/٤)، والدارقطني (١٢٣/٢)، وابن خزيمة (٤٩/٤)،
والحاكم (٣٣٢/٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١١١/٤)، وأحمد (١٠٤/١).
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
قلت: الحجاج بن دينار لا بأس به - كما في التقريب (١٥٣: ١١٢٥) -،
وحُجَيَّة بن عدي قال في التقريب (١٥٤: ١١٥٠): صدوق يخطىء.
الوجه الرابع: عن إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن الحجاج بن دينار، عن
الحكم بن جَخْل، عن حُجْر العدني، عن عليّ أن النبي ◌َ ◌ّ قال لعمر: ((إنا قد أخذنا
زكاة العباس عام الأول للعام)). رواه الترمذي (١٩٠/٣ عارضة)، والدارقطني
(١٢٣/٢). وقال الترمذي: لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل إلا من
هذا الوجه، وحدیث إسماعيل بن زکریا عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل
عن الحجاج بن دینار.
٥٢٨

.
الوجه الخامس: عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن بن
مسلم، عن النبي ◌َ﴾.
ذكره أبو داود في سننه (١١٥/٢) هكذا معلَّقاً، وقال هو، والدارقطني في
السنن، والبيهقي:
((وهذا هو الأصح من هذه الروايات)). وكذا قال ابن حجر في الفتح (٣٣٤/٣).
قلت: إذ رجاله ثقات، والحسن بن مسلم هو ابن يَنّاق. من التابعين، فالحديث
مرسل صحيح، لكن له شواهد عن علي، وأبي رافع، وابن مسعود تقوّيه.
أما حديث علي فرواه البيهقي في السنن الکبری (١١١/٤) عن وهب بن جرير،
حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي به.
ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ أبو البختري لم يدرك عليّاً ــ كما في مراسيل ابن
أبي حاتم (ص ٧٦) -، وبذلك أعله البيهقي في السنن الكبرى (١١١/٤).
وأما حديث أبي رافع: فرواه الدارقطني (١٢٥/٢)، واللفظ له، والطبراني في
الأوسط - كما في مجمع البحرين (١٢٤/١/ب) - عن شريك، عن إسماعيل
المكِّي، عن سليمان الأحول، عن أبي رافع أن النبي ◌َ ◌ّه بعث عمر ساعياً، فكان بينه
وبين العباس شيء، فقال النبي وله: ((أما علمت أن الرجل صنو أبيه، إن العباس
أسلفنا صدقة العام، عام الأول)».
قال الطبراني: ((لم يروه عن سليمان إلا إسماعيل، ولا عنه إلا شريك)).
قلت: إسماعيل وشريك ضعيفان.
وأما حديث عبد الله بن مسعود: فرواه الطبراني واللفظ له في الكبير (٨٧/١٠:
٩٩٨٥)، والأوسط - كما في مجمع البحرين (١٢٤/١/ب) -، والبزار - كما في
كشف الأستار (٤٢٤/١: ٨٩٦) - عن محمد بن ذكوان، عن منصور، عن إبراهيم،
عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله وَ طاهر: ((إن عم الرجل صنو أبيه، وإن
النبي 8* تعجل من العباس صدقة عامين في عام)).
٥٢٩

.
وسنده ضعيف، فيه محمد بن ذكوان، قال في التقريب (٤٧٧ : ٥٨٧١):
ضعيف .
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٩/٣)، وعزاه للبزار والطبراني في
الكبير والأوسط وقال: وفيه محمد بن ذكوان وفيه كلام وقد وُتُّق. اهـ.
قلت: والراجح فيه التضعيف. وذكره ابن حجر في فتح الباري (٣٣٤/٣)،
وقال: في إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف.
وجملة القول: أن سند الباب ضعيف جداً، لا يصلح للتقوية، لكن بمجموع
الطرق والشواهد الأخرى التي ذكرتها يكون الحديث حسناً لغيره على أقل الأحوال،
ولذلك قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٣٤/٣) بعد أن ذكر شيئاً من تلك الطرق:
وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه
الطرق. اهـ.
وعليه، فالقصة ليست في الصحيح، وإنما الذي في الصحيح (٣٣١/٣ فتح) من
طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أمر
رسول الله وَ﴿ بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن
عبد المطلب، فقال النبي صلير: ((ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله
ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أدراعه وأعتُدَه في سبيل الله،
وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله - ﴿ فهي عليه صدقة ومثلها معها)). وفي
رواية: ((هي عليّ)).
وقد قيل في معنى قوله: ((هي علي)) أقوال، ذكر منها الحافظ: أي هي عندي
قرض لأنني استسلفت منه صدقة عامين. اهـ. فالقصة ليست في الصحيح، لكنها ثابتة
بمجموع تلك الطرق والشواهد، ولذلك حكم عليها الشيخ الألباني في الإِدواء
(٣٤٩/٣) بالصحة. والله الموفِّق .. لا رب سواه.
٥٣٠

١١ - باب جواز أخذ القيمة في الزكاة
٩٠٩ - الحارث: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا الحجاج بن
أرطاة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، قال: بعث رسول الله وَ ظله معاذاً
رضي الله عنه إلى اليمين، فكان يأخذ الثياب بصدقة الحنطة
(١) (٢)
والشعير
(١) في (حس) و (عم) و (سد): ((البعير))، وهو تحريف.
(٢) في هامش الأصل كتب بعد هذا الحديث: ((قلت خرجه البخاري تعليقاً فتنبه)).
٩٠٩ - الحكم عليه:
ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطاة وهو كثير الخطأ، ثم إنه مدلس لا يقبل حديثه
إلاَّ مصرحا بالسماع وقد عنعن هنا. ثم إنه منقطع؛ طاوس لم يسمع من معاذ بن جبل
شيئاً - كما في العلل لابن المديني (ص ٧٣) -، والمراسيل لابن أبي حاتم
(ص ٩٩)، وسنن الدار قطني (٢/ ١٠٠)؛ وبالانقطاع أعله الحافظ ابن حجر في تغليق
التعليق (١٣/٣).
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٨١/٣) قال: حدثنا عبد الرحيم، عن
الحجاج به. وسنده ضعيف - كما سبق آنفاً - .
لكن الحجاج تابعه سفيان بن عيينة وهو ثقة. أخرجه الدارقطني (١٠٠/٢)،
٥٣١

٠٠
وابن أبي شيبة (١٨١/٣)، ويحيى بن آدم في الخراج (١٤٧: ٥٢٥)، ومن طريقه
البيهقي في السنن الكبرى (١١٣/٤) عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة
وعمر بن دينار، عن طاوس قال: قال معاذ باليمن: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم
مكان الذرة والشعير، فإنه أهون عليكم، وخير للمهاجرين بالمدينة.
لكن بقي معلولاً بالانقطاع. قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (١٣/٣):
وهو إلى طاوس إسناد صحيح، لكنه لم يسمع من معاذ فهو منقطع.
والأثر ذكره البخاري في صحيحه (٣١١/٣ فتح) تعليقاً فقال: وقال طاوس:
قال معاذ لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير
والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي 3 18 بالمدينة.
وهو صحيح الإسناد إلى طاوس - كما تقدم -، لكنه منقطع، ومع أنه ذكره
بصيغة الجزم. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣١٢/٣): هذا التعليق صحيح الإسناد
إلى طاوس، لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع، فلا يغتر بقول من قال ذكره
البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده، لأن ذلك لا يفيد إلاَّ الصحة إلى من علق
عنه، وأما باقي الإسناد فلا. اهـ.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٥/٤: ٧١٣٣)، ويحيى بن آدم في
الخراج (ص ١٥١) عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن معاذ بن
جبل أنه كان يأخذ من أهل اليمن في زكاتهم العروض.
٥٣٢

١٢ - باب تحريم الصدقة
[على بني هاشم ومواليهم] (١)
٩١٠ - [١] إسحاق: أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن
موسى بن أبي عائشة، [عن عبد الله](٢) بن أبي رزين، عن أبيه، عن علي
رضي الله عنه قال: قلت للعباس رضي الله عنه: سل رسول الله صلفي أن
يستعملك على الصدقة، فسأله، فقال ﴿: لا نستعملك على غسالة ذنوب
الناس.
: هذا (٣) إسناد حسن(٤)
[٢] وقال أبو بكر: حدثنا قبيصة به.
(١) لم يظهر في (حس) سوى ما بين المعقوفتين.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك).
(٣) في (سد): ((وهذا».
(٤) في (عم) و (سد): (( ... إسناد آخر)).
٩١٠ - [١] الحكم عليه:
ضعیف؛ لجهالة عبد الله بن أبي رزین.
وتحسين ابن حجر هنا في المطالب ليس بصواب، لضعف السند - كما
٥٣٣

علمت -، ولنكارة متنه إذ إنه معارض بما في صحيح مسلم - كما سيأتي في
التخريج - .
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند - كما ذكر الحافظ هنا في المطالب - ، وابن
خزيمة في صحيحه (٧٩/٤)، والبزار في مسنده - كما في كشف الأستار (٤٦/٢:
١١٦٩) -، وابن سعد في الطبقات (٢٧/٤)، والطحاوي في شرح الآثار (١١/٢)
من طريق قبيصة به.
وقال البزار: لانعلمه إسناداً عن علي إلاّ هذا.
قلت: وهو ضعيف سنداً، منكر متناً، فقد روى مسلم في صحيحه (٢/ ٧٥٢:
١٠٧٢)، وغيره عن علي أنه قال للعباس وغيره: لا تفعلا، فوالله ما هو بفاعل.
وسيأتي تخريجه في تخريج الحديث رقم (٩١١).
وبذلك أعله الشيخ الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٧٩/٤).
٥٣٤

٩١١ - [قال ابن أبي شيبة](١): حدثنا محمد بن فضيل، عن
يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن (٢) ربيعة بن
الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه، قال: مشت بنو عبد المطلب إلى
العباس رضي الله عنه فقالوا: كلم لنا رسول الله وَطير، فيجعل فينا ما يجعل
في الناس [من](٣) هذه السِّعَاية(٤) وغيرها. فبينما هم كذلك يأتمرون إذ
جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه فدعاه(٥) العباس رضي الله عنه
فقال: قومك وبنو عمك اجتمعوا، لو كلمتَ لهم رسول الله وَّر فجعل لهم
السعاية(٦). فقال علي رضي الله عنه: إن الله تعالى أبى لكم [يا بني
عبد المطلب](٧) أن يطعمكم(٨) أوساخ أيدي الناس. فقال ربيعة بن
الحارث: دعوا هذا فليس لكم عنده خير ... فذكر الحديث.
وهو عند مسلم [وأبي داود](٩) وغيرهما(١٠) بمعناه. ووقع عند
مسلم(١١) في رواية: ((فانتحاه(١٢) ربيعة)) ولم يفسر ذلك، وقد فسر في
هذه الرواية بقوله: [و](١٣) ليس لكم عند هذا خير.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من (ك)، وهو ساقط من باقي النسخ.
(٢) جاء في جميع النسخ عدا (ك): ((عن ابني ربيعة))، وهو خطأ، وفي ( ك): ((عن أبي ربيعة))،
وهو تحريف. والصواب ما أثبته - كما في صحيح مسلم (٢/ ٧٥٢: ١٠٧٢) -.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (عم).
(٤) جاء في جميع النسخ عدا (حس): ((السقاية))، وهو تصحيف، والتصويب من (حس).
(٥) في الأصل و(حس): ((فدعا))، وفي (ك): ((قد سماء))، وهو عجيب. وما أثبته من (عم)
و (سد).
(٦) جاء في جميع النسخ عدا (حس): ((السقاية))، وهو تصحيف، والتصويب من (حس).
(٧) ما بين المعقوفتين ليس في (عم).
(٨) تحرفت في الأصل إلى: ((يطعمكم))، والتصويب من باقي النسخ.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
٥٣٥

(٢) في (عم) و (سد): ((وغيره)).
(٣) في (ك): ((ووقع عندهم في رواية)).
(٤) تحرفت في (حس) إلى: ((فالتجاه).
(٥) ما بين المعقوفتين ليس في (عم) و (سد) و(ك).
٩١١ _ الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، فيه زیاد بن أبي زياد وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٣ : ب مختصر)، وسکت عليه.
تخريجه :
لم أجده بهذا الإسناد، لكن معناه في الصحيح وغيره مطولا عن عبد المطلب بن
ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله
لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن العباس) إلى رسول الله صل# فكلماه،
فأمّرهما على هذه الصدقات، فأدّیا ما يؤدّي الناس، وأصابا مما يصيب الناس. قال:
فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال
علي بن أبي طالب: لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن عبد الرحمن
فقال: والله ما تصنع هذا إلَّ نفاسة منك علينا، فوالله لقد نلت صهر رسول الله صل﴿ فما
نفسناه عليك. قال علي: أرسلوهما. فانطلقا، واضطجع علي، قال: فلما صلى
رسول الله وَ﴿ الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال:
أخرجا ما تصدران، ثم دخل ودخلنا علیه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. قال
فتواکلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس، وأوصل الناس،
وقد بلغنا النكاح، فجئنا لتؤمّرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي
الناس، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلاً حتى أردنا أن نكلمه. قال:
وجعلت زينب تلمح علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه قال: ثم قال: إن الصدقة لا
تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي مَحْمِيّة - وكان على الخمس -
ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. قال: فجاءاه فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام
٥٣٦

ابنتك (الفضل بن العباس) فأنكحه. وقال لنوفل ابن الحارث: أنكح هذا الغلام ابنتك
(لي) فأنكحني، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا.
أخرجه مسلم (٧٥٢/٢: ١٠٧٢)، وكذا أبو داود (٣٨٦/٣: ٢٩٨٥)،
والنسائي (٧٩/٥)، وأبو عبيد في الأموال (٣٦٣: ٨٤٢)، وابن الجارود في المنتقى
(٣٧٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٥٥/٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣١/٧)،
وأحمد (١٦٦/٤) كلهم من طريق الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن
نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
قال: فذكره.
وعلى ذلك فسند الباب حسن بهذا الشاهد، والمتن صحيح، والله الموفق
سبحانه، لا إله غيره.
وبقية الحديث ستأتي في الجزء الثاني عشر برقم (٢٨٠٥).
٥٣٧

٩١٢ - وقال مسدد: حدثنا المعتمر، حدثنا أبي، عن حنش(١)،
عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث نوفل(٢) بن الحارث
ابنيه إلى نبي الله وَيقر فقال لهما: انطلقا إلى عمكما لعله يستعملكما على
الصدقات لعلكما تصيبان شيئاً فتزوَّجان. فلقيا(٣) عليا رضي الله عنه فقال:
أين تأخذان؟ فحدثاه بحاجتهما. فقال لهما: ارجعا، [فرجعا](٤)، فلما
أمسى، أمرهما(٥) - يعني أبوهما - أن ينطلقا إلى رسول الله وَظاهر. فلما
رُفِعًا إلى الباب استأذناه. فقال رسول الله وَلِيٍ(٦) لعائشة رضي الله عنه(٧):
ارخي عليك سجفك، أدخلي(٨) علي ابني عمي، فحدثا نبي الله وَل
بحاجتهما(٩). فقال لهما نبي الله وَلجر: ((لا يحل لكم أهل البيت من
الصدقات شيء، إنها غسالة الأيدي(١٠)، إن لكم خُمُساً، وفي الخمس ما
یکفیکم أو (١١) یغنیکم)).
(١) تحرفت في (ك) إلى: ((حليس)).
(٢) في (عم) إلى: ((الحارث))، وهو تحريف.
(٣) في (ك): (فلقينا)).
(٤) ما بين المعقوفتين ليس في ( ك).
(٥) في (ك): ((فأخذهما»، وهو تحریف یأباه السياق.
(٦) في (سد): ((فقال رسول الله وَلي: يا عائشة)).
(٧) وقع في الأصل: ((عنهما))، والتصويب من باقي النسخ.
(٨) في (عم) و (ك): ((أدخل)).
(٩) في (عم): ((حاجتهما)).
(١٠) في (سد): ((أيدي)).
(١١) في (ك) هكذا: ((ما يلسكم أو يعلم)).
٩١٢ - الحكم عليه:
إسناده ضعيف جداً من أجل حسين بن قيس الرحبي.
٥٣٨

وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩١/٣)، وعزاه للطبراني وقال: وفيه حسين
ابن قیس الملقب بحنش وفیہ کلام کثیر وقد وثقہ أبو محصن. اهـ.
وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٣٩/١: أ مختصر)، وعزاه
لمسدد وقال: سنده ضعيف لضعف حسين بن قيس الرحبي.
قلت: بل هو ضعيف جداً.
تخريجه :
أخرجه الطبراني في الكبير (٢١٧/١١: ١١٥٤٣) قال: حدثنا معاذ بن المثنى،
حدثنا مسدد به.
وورد من طریقین آخرین عن ابن عباس.
الأول: أخرجه الطبراني في الكبير (٦٩/١١: ١١٠٧٠) قال: حدثنا الحسن بن
علي المعمري، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، حدثني أبي، حدثنا
جعفر بن محمد، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس أن فتيانا من بني
هاشم أتوا النبي فقالوا: يا رسول الله استعملنا على هذه الصدقة نصيب منها ما
يصيب الناس، ونؤدي كما يؤدون فقال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وهي
أوساخ الناس، ولكن ما ظنكم إذا أنا أخذت بحلقة الجنة هل أوثر عليكم
أحداً.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩١/٣): وفيه عبد الله بن جعفر والد ابن
المدیني، وهو ضعيف. اهـ.
قلت: وهو كما قال.
الثاني: رواه الطبراني في الكبير أيضاً (١٢: ١٣٥) (١٢٩٨٠) قال: حدثنا
يحيى بن أيوب العلاف، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا ابن لهيعة، حدثني
الحارث بن يزيد، عن أبي حمزة الخولاني، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال
للعباس وللفضل بن عباس أُذكرا للنبي و أن يأمر لكما من الصدقات، وإني سأحضر
٥٣٩

لكما. فذكر ذلك الفضل لرسول الله بص فر فقال: ((اصبروا على أنفسكم يا بني هاشم،
فإنما الصدقات غسالات الناس)).
وسنده ضعيف؛ فيه أبو حمزة الخولاني، ذكره البخاري في التاريخ الكبير
(٢٦/٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٦١/٩)، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا
تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات (٥٧٨/٥). وابن لهيعة، وهو ضعيف.
والحديث ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٢٨٤/١: ٩٨٣).
وأخرجه الطبراني أيضاً في الكبير (٢٣٥/١٢: ١٢٩٨١) حدثنا أبو الزنباع روح بن
الفرح، حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عمرو بن حريث
أن ابن عباس .. به، مثل حديث الخولاني. ورجاله ثقات غير ابن لهيعة وقد علمت ما
فيه.
وبالجملة فالحديث بسند الباب ضعيف جداً ولا يصلح للتقوية، لكنه بطريق ابن
المديني، وابن لهيعة حسن لغيره، والله الموفق.
٥٤٠