Indexed OCR Text

Pages 321-340

٨٣٠ - حدثنا (١) العباس بن الفضل /، حدثنا عبد الوارث، [سد١٠٩]
[حدثنا أبو جلاس](٢)، حدثني عثمان بن الشماخ(٣)، وكان ابن أخي
سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: مات ابن لسمرة قد سعى، فسمع
بكاء، فقال: ما هذا البكاء؟ قالوا: على فلان. فنهاهم عن ذلك، فدعا
بطست أو بعُسّ(٤)، فَغُسِل بین یدیه، ثم گُفَّن بین یدیه، ثم قال لمولی له:
يا فلان اذهب إلى حفرته، فإذا وضعته(٥) فقل: بسم الله وعلى سنة(٦)
رسول الله وَ﴾، وأطلق عقد رأسه، وعقد رجليه، وقل: اللهم لا تحرمنا
أجره، ولا تفتنا بعده(٧).
.
(١) في (ك): (وقال الحارث))، والقائل هو الحارث بن أبي أسامة في مسنده.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، وقد استدركته من بغية الباحث (٣٦٣/٢ المحقق).
(٣) كذا في جميع النسخ عدا ( ك) فإنّ فيها: عثمان بن السماح. وفي المطبوع من المطالب
(٢١٩/١): عثمان بن السماح، وكذا في إتحاف الخيرة المهرة (١٢٢/١: ب)، ويبدو - والله
أعلم - أنها محرفة من شماس، فضلاً عن أن عثمان هذا قد اختلف في اسم أبيه، فقد قال
الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٨٤): ((عثمان بن شماس))، أو: ((ابن جحاش)). قيل:
وهو أصوب.
(٤) ما أثبته من (ك)، وتصحفت في الأصل إلى: ((نفس))، وفي (حس) إلى: ((نعش))، ولم أستطع
قراءتها من (عم) و (سد).
وفي بغية الباحث (٢/ ٣٦٣ محقق): ((بشن))، ومثله في إتحاف الخيرة المهرة (١٢٢/١ : ب).
(٥) في (ك): ((فإذا وضعته في قبره فقل ... )).
(٦) في (ك): ((وعلى ملة)).
(٧) ورد في ( ك) بعد ذلك [باب الحثي في القبر: تقدم، باب تسوية القبور، حديث علي في البيوع].
٨٣٠ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف جداً، فيه عثمان بن شماس لم يتابع، والعباس بن الفضل وهو
ضعيف جداً.
٣٢١

تخريجه :
رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤٠٧/٣) من طريق إبراهيم بن علي، حدثنا
يحيى بن يحيى، أنبأنا عبد الوارث، عن عقبة بن سيار، عن عثمان بن أخي سمرة،
قال: فذكره.
وسنده ضعيف أيضاً، لأن مداره على عثمان، وهو يحتاج إلى متابع.
لکن لأجزائه شواهد:
منها ما يقال عند وضع الميت في القبر، وقد ورد من حديث ابن عمر، وقد
تقدم ذكره في تخريج الحديث السابق برقم (٨١٨).
٣٢٢

١٢ - باب دفن الشهید حیث يقتل
٨٣١ - قال محمد بن أبي عمر: حدثنا بشر، حدثنا سعيد بن
السائب الطائفي، عن عبد الله بن مُعَيَّةَ(١) السُّوائي قال: إن رجلين من
أصحاب النبيِ وَ ﴿ قُتلا(٢) عند باب بني سالم(٣)، فذكر ذلك للنبي وَّ،
فأمر أن يدفنا حيث قُتلا، فاحتُملا من حيث أصيبا، فوافقهم ذلك/ عند [عم١٢٩]
مقبرة بني هلال فدُفنا هنالك.
(١) تحرفت في جميع النسخ إلى: ((معبد))، والتصويب من كتب الرجال.
(٢) في (سد): ((كان رجلين قتلا من أصحاب النبي { 9 قتلا عند باب ... )).
(٣) تحرفت في: (عم) و (سد) إلى: ((بني سلام)).
٨٣١ - الحكم عليه:
الإِسناد حسن، وجهالة الصحابي لا تضر.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٢٢/١/ب)، وسكت عليه.
تخريجه :
أصله عند النسائي في سننه (٧٩/٤) بلفظ مختصر. قال النسائي: أخبرنا
إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا وكيع، حدثنا سعيد بن السائب، عن رجل يقال له
عبيد الله بن مُعَيَّة قال: أصيب رجلان من المسلمين يوم الطائف، فحملا إلى
رسول الله*، فأمر أن يُدفنا حيث أصيبا. وكان ابن معية ولد على عهد
رسول الله چ.
٣٢٣

ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٩٥/٣) بنحو لفظ النسائي ويشهد له
ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما كان يوم أحد، حُمِل القتلى، ليدفنوا
بالبقيع، فنادى منادي رسول الله ير: إن رسول الله ﴿ يأمركم أن تدفنوا القتلى في
مضاجعهم.
أخرجه أبو داود (٥١٤/٣: ٣١٦٥)، والنسائي (٧٩/٤)، والترمذي (٣٨/٦)،
وابن ماجه (٤٨٦/١: ١٥١٦)، وابن حبان في صحيحه - كما في موارد الظمآن
(ص ١٩٦) -، وأحمد (٢٩٧/٣، ٣٨٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤ /٥٧)
بإسناد صحيح. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٣٢٤

١٣ - باب التعزية
٨٣٢ - قال ابن أبي عمر: حدّثنا المُقرىء، حدثنا سعيد بن
أبي أيّوب، حدثني عمر بن عبد الله بن شرحبيل العبسي، عن طلحة بن
عبيد الله(١) بن كريز، عن رسول الله وج ير قال: ((ما عزّى مؤمن مؤمناً قط
بمصيبة إلا كُسي يوم القيامة حلّة يُحبر فيها(٢)).
(١) تحرفت في جميع النسخ إلى: ((عبد الله))، والتصويب من كتب التراجم.
(٢) تحرفت في الأصل و (حس) إلى: ((يجترفيها))، وفي (عم) و (سد): ((يحترفها)، وفي ( ك):
((يخبر فيها))، والصواب ما أثبته من إتحاف الخيرة المهرة (١٢٥/١/ب)، ولمناسبة المعنى.
٨٣٢ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف؛ عمر بن عبد الله العبسي مجهول، ثم إنه مرسل. وأورده
البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٢٥/١/ ب)، وسكت عليه.
تخريجه :
تابع عمرَ بن عبد الله أبو مودود، فجعله موقوفاً على طلحة. أخرجه
ابن أبي شيبة في المصنف (٣٨٦/٣) قال: حدثنا وكيع، عن أبي مودود، عن
طلحة بن عبيد الله بن کریز، قال: من عزی مصاباً کساه الله رداء یحبر به - يعني
يغبط به -)).
وأبو مودود هذا: اسمه عبد العزيز بن أبي سليمان، قال الحافظ ابن حجر في
٣٢٥

.
التقريب (٣٥٧: ٤٠٩٩): مقبول - يعني عند المتابعة -، وقد توبع هنا - كما
تقدَّم - .
وابن كريز تابعي، فالحديث مرسل حسن، وهو وإن كان موقوفاً عليه فإنه في
حكم المرفوع؛ لأنه مما لا يقال من قبل الرأي. انظر: الإِرواء (٢١٧/٣).
ويشهد له حديث أنس مرفوعاً: ((من عزى أخاه المؤمن في مصيبة كساه الله حلة
خضراء يحبر بها. قيل: ما يحبر بها؟ قال: يغبط بها)).
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣٩٧/٧) عن قدامة بن محمد، حدثنا أبي،
عن بكير بن عبد الله الأشج، عن ابن شهاب، عن أنس مرفوعاً به.
وهذا سند رجاله كلهم ثقات غير محمد والد قدامة وهو الأشجعي لم أجده فيما
وقفت عليه من كتب التراجم.
وللحديث شاهد أيضاً من حديث جابر، ومحمد بن عمرو بن حزم،
وأبي برزة.
فأما حديث جابر فقد تقدم بيان حاله في تخريج الحديث [٧٨٦] وهو
ضعيف.
وأما حديث محمد بن عمرو بن حزم، فأخرجه ابن ماجه (٥١١/١: ١٦٠١)،
والبيهقي في السنن الكبرى (٥٩/٤) من طريق قيس أبي عمارة مولى الأنصار قال:
سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، يحدث عن أبيه، عن جده،
عن النبي و # أنه قال: ((ما من مؤمن يعزّي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من
حلل الكرامة يوم القيامة)).
وفيه قيس أبو عمارة، قال في التقريب (٤٥٨: ٥٥٩٨): فیه لین.
ثم إنه مرسل، فإنه من رواية عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم،
عن أبيه، عن جده، وجده هو محمد بن عمرو بن حزم. قال ابن حجر في التقريب
(٤٩٩: ٦١٨٢): له رؤية، وليس له سماع، إلا من الصحابة.
٣٢٦

وانظر: السلسلة الضعيفة (٧٧/٢: ٦١٠).
وأما حديث أبي برزة فرواه الترمذي (٢٦٩/٢) من طريق أم الأسود، عن مُنّة
بنت عبيد بن أبي برزة عن جدها أبي برزة قال: قال رسول الله وَ لاحجر: ((من عزى ثكلى
کسي برداً في الجنة» وقال - الترمذي - : هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي.
قلت: وذلك من أجل مُنَيَّة هذه، فقد قال ابن حجر في التقريب (٧٥٣:
٨٦٨٦): لا يعرف حالها.
وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن لغيره على أقل الأحوال.
٣٢٧

١٤ - باب صُنعة(١) الطعام [لأهل الميت](٢)
٨٣٣ _ قال أحمد بن منيع: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس
قال: (كنت أسمع عمر رضي الله عنه يقول: لا يدخل أحد من قريش في
[حس٥٦ب] باب إلا دخل/ معه ناس)، فلا أدري ما تأويل قوله، حتى طُعن عمر
رضي الله عنه، فأمر صُهيباً رضي الله عنه أن يصلي بالناس ثلاثاً، وأمر أن
يجعل للناس(٣) طعاماً. فلما رجعوا من الجنازة جاؤوا وقد وُضعت
الموائد فأمسك الناس عنها للحزن الذي هم فيه، فجاء العباس بن
عبد المطلب رضي الله عنه فقال: يا أيها الناس قد مات ... الحديث.
(٣٢) وسيأتي إن شاء الله تعالى بتمامه(٤) في مناقب عمر رضي الله
(٥)
عنه(٥).
(١) في (ك): ((صفة))، وهو تحريف.
(٢) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).
(٣) في (حس) و (عم): ((الناس))، وهو خطأ.
(٤) في (ك): ((يأتي في المناقب)).
(٥) كذا قال رحمه الله، ولم يورده في مناقب عمر، بل ذكره في باب فضل قريش برقم (٤١٢٧)،
ثم إنه لم يذكره هناك بتمامه بل ذكر أوله وقال: وقد مضى في كتاب الجنائز. وهذا من أوهامه
رحمه الله.
٣٢٨

٨٣٣ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، فيه علي بن زيد بن جُدعان، سيِّىء الحفظ.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٢٦/١/أ)، وأعله بعلي.
تخريجه :
لم أجده.
٣٢٩

٨٣٤ - وقال [أحمد](١) في الزهد: حدثنا هاشم بن القاسم،
حدثنا الأشجعي، عن سفيان قال: قال طاوس: إن الموتى يفتنون في
قبورهم سبعاً، فكانوا(٢) يستحبون أن يطعم(٣) عنهم تلك الأيام.
.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (حس).
(٢) في (ك): ((كانوا)).
(٣) في (ك): ((أن يطعموا)).
٨٣٤ - الحكم عليه :
الإِسناد رجاله كلهم ثقات إلا أنه منقطع بين سفيان وطاوس. فهو ضعيف.
تخريجه :
أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (١١/٤) قال: حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا هاشم بن القاسم به.
٣٣٠

١٥ _ باب زيارة القبور [والأدب فى ذلك](١)
٨٣٥ - قال الحارث: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا ابن
أبي الرجال، أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى بن
حبان، قال: قال نبي الله وَله: ((إني نَهَيْتُكم [عن ثلاث وقد أذنت لكم
فيهن، نهيتكم أن تنبذوا فانبذوا(٢)، وكل مسكر حرام، ونهيتكم](٣) أن
تدخروا لحم(٤) الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وادخروا، ونهيتكم أن تزوروا
القبور فزوروها ولا تقولوا هُجْراً.
(١) لم يظهر في (حس) سوى ما بين المعقوفتين.
(٢) في (عم) و (سد): ((أن تتبذوا فانتبذو!)).
(٣) ما بين المعقوفتين ملحق بهامش الأصل.
(٤) في باقي النسخ: ((لحوم)).
٨٣٥ - الحكم عليه:
الإسناد حسن، مُعضَل، إذ إن رواية محمد بن يحيى عن بعض الصحابة
مرسلة.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٢٦/١/أ)، وقال: رواه الحارث بن
أبي أسامة مرسلاً.
٣٣١

تخريجه :
أخرجه الحاكم في مستدركه (٣٧٤/١)، والبيهقي في الكبرى (٧٧/٤) موصولاً
مختصراً من طریق عبد الله بن وهب: أخبرني أسامة بن زيد، أن محمد بن يحيى بن
حبان الأنصاري أخبره، أن واسع بن حبان حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدثه، أن
رسول الله ﴿ قال: ((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإن فيها عبرة، ونهيتكم عن
النبيذ ألا فانتبذوا ولا أحل مسكراً، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا».
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه
الذهبي. وانظر البدر المنير (٢/ ٥٢/ ب).
ومن حديث أبي سعيد أيضاً رواه البزار - كما في كشف الأستار (١ / ٤٠٧) -
قال: حدثنا سليمان، حدثنا شعبة، حدثنا عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن
عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صل *: ((كنت نهيتكم عن لحوم
الأضاحي فوق ثلاث فكلوا وادخروا، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولا تقولوا
ما يسخط الرب، ونهيتكم عن الأوعية فانتبذوا، وكل مسكر حرام).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٨/٣): رواه البزار وإسناده رجاله رجال
الصحيح.
وقد ورد المتن من حدیث جملة من الصحابة، وبيان ذلك كما يلي:
١ - من حديث بريدة: أن رسول الله ﴾ قال: ((قد نهيتكم عن زيارة القبور،
فقد أُذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة».
رواه الترمذي (٥٩/٢)، وقال: حسن صحيح، وسيأتي مزيد بيان فيه في
الحديث الآتي برقم (١٢١).
ورواه الحاكم في المستدرك (٣٧٦/١) بلفظ: ((إني كنت نهيتكم عن زيارة
القبور فزوروها، ولتزدكم زيارتها خيراً». ثم قال: صحيح على شرط الشيخين،
ووافقه الذهبي.
٣٣٢

وقد رواه الحاكم من طرق مختلفة وبألفاظ متعددة. قد تكلم عليها ابن الملقن
في البدر المنير (٥٢/٤/أ) فراجعه.
٢ - من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله وَ لفي قال: كنت نهيتكم
عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر في الآخرة.
رواه ابن ماجه (٥٠١/١: ١٥٧١) قال في البدر المنير (٥٢/٤/ب): «وفيه
أيوب بن هانىء، ضعفه ابن معين، وقواه أبو حاتم، واقتصر الذهبي في المغني
(٩٨/١) على مقالة ابن معين، وقال في الكاشف (٩٥/١): إنه صدوق، ولم يذكر
غیر ذلك».
ورواه الحاكم في المستدرك (٣٧٥/١) من نفس تلك الطريق بلفظ أتم، فلفظه:
إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وعن نبذ الأوعية،
ألا فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة، وكلوا لحوم الأضاحي وأبقوا
ما شئتم فإنما نهيتكم عنه إذ الخير قليل، توسعة على الناس، ألا إن وعاء لا يحرِّم شيئاً
فإن کل مسكر حرام».
قال الذهبي في تلخيصه: أيّوب ضعّفه ابن معين.
قلت: ولعل الأقرب إلى الصواب قول من ضعفه. انظر ترجمته في التهذيب
(٤١٤/١).
٣ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﴿ه زار قبر أمه،
فبكى، وأبكى من حوله. فقال: ((استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي،
واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت)).
أخرجه مسلم (٦٧١/٢: ١٠٨)، وأبو داود (٥٥٧/٣: ٣٢٣٤)، والنسائي
(٩٠/٤)، وابن ماجه (٥٠٠/١: ١٥٦٩)، والحاكم (٣٧٥/١ - ٣٧٦)، وعنه
البيهقي (٧٦/٤)، وأحمد (٤٤١/٢)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم
يخرِّجاه، ووافقه الذهبي، وهو وهم، فقد أخرجه مسلم - كما علمت - .
٣٣٣

٤ - من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((زُر القبور
تذكر بها الآخرة، واغسل الموتى، فإن معالجة جسد خاوٍ موعظة بليغة، وصل على
الجنائز لعل ذلك أن يُخزنك، فإن الحزين في ظل الله یتعرض کل خير)).
رواه الحاكم في الجنائز من المستدرك (٣٧٧/١)، وفي الرقاق (٣٣٠/٤)،
وقال في الجنائز: هذا حديث رُواته عن آخرهم ثقات.
وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: لكنه منكر، ويعقوب هو القاضي أبو يوسف
حسن الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع، أو أن أبا مسلم رجل
مجهول، لكنه صححه في الرقاب. انظر (٣٣٠/٤)، وانظر: البدر المنير
(٤/ ٥٢/ ب).
٥ - من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله وَ لفل نهى عن
زيارة القبور، وعن الأوعية، وأن تُحبس لحوم الأضاحي بعد ثلاث. ثم قال: ((إني
كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة، ونهيتكم عن الأوعية
فاشربوا فيها واجتنبوا ما أسكر، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحتبسوا فوق ثلاث
فاحتبسوا ما بدا لكم».
رواه أبو يعلى - كما في مجمع الزوائد (٥٨/٣) -، وعبد الله بن أحمد في
زوائده على مسند أبيه (١٥٧/٨ الفتح الرباني).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٨/٣): وفيه ربيعة بن النابغة. قال البخاري:
لم يصحّ حديثه عن علي في الأضاحي. وانظر: البدر المنير (٥٢/٤/ب).
٦ - من حديث زيد بن الخطاب رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله الفخير
يوم فتح مكة نحو المقابر، فقعد رسول الله صل# نحو قبر فرأيناه كأنه يناجي، فقام
يمسح الدموع من عينيه، فتلقّاه عمر رضي الله عنه، وكان أولنا، فقال: بأبي أنت
وأمي ما يُيكيك؟ قال: ((إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي، وكانت والدة، ولها
قِبَلي حق، فأردت أن أستغفر لها فنهاني)). قال: ثم أومأ إلينا أن اجلسوا، فجلسنا،
٣٣٤

فقال: ((إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فمن شاء منكم أن يزور فليزر، وإني
نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام فكلوا وادخروا ما بدا لكم، وإني نهيتكم
عن ظروف، ونهيتكم عن ظروف فانتبذوا فإن الآنية لا تحل شيئاً، ولا تحرمه،
واجتنبوا كل مسكر)).
رواه الطبراني في معجمه الكبير (٨٢/٥: ٤٦٤٨) قال: حدثنا عبد الرحمن بن
خلاد الدورقي، حدثنا محمد بن حزام الضبعي البصري، حدثنا إسماعيل بن محمد
أبو عامر الأنصاري، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن أبي جناب الكلبي، عن
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن أبيه قال: فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (٥٨/٣): وفي إسناده من لم أعرفه.
قلت: وفي إسناده جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حيّة قال في التقريب
(٥٨٩: ٧٥٣٧): ضعفوه لكثرة تدليسه.
وفي الباب أحاديث أخرى. انظر في ذلك مجمع الزوائد (٥٧/٣، وما بعدها)،
والتلخيص الحبير (١٣٧/٢).
٣٣٥

[سد ١١٠]
٨٣٦ - وقال أبو یعلی: حدثنا عمرو بن حصین/ ، حدثنا حماد بن
زيد، حدثنا فرقد السبخي(١)، عن جابر بن يزيد(٢)، عن مسروق، عن ابن
مسعود رضي الله عنه قال: بينما نحن مع رسول الله وَ لفي بالأبطح إذ قام(٣)
رسول الله ◌َ﴾ مستبشراً إلى المقابر، فجلس عند قبر منها، ثم جلس إلينا
كئيباً، فقلنا: يا رسول الله، لقد قمت من عندنا [قبل] (٤) مستبشراً ورجعت
وأنت كئيب. قال له: ((استأذنت(٥) ربي أن أزور قبر أمي فأذن لي،
أو قال فرخص لي، فذهبت لأشفع لها فمنعت.
(١) تصحفت في جميع النسخ إلى: ((السنجي))، والصواب ما أثبته - كما في كتب التراجم -.
(٢) تحرفت في (عم) إلى: ((زيد).
(٣) في (حس): ((إذا قام))، وهو خطأ.
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من (حس).
(٥) في (ك): ((إني استأذنت)).
٨٣٦ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف جداً، من ثلاثة أوجه:
١ - جابر بن يزيد: مجهول حالاً وعيناً.
٢ - ضعف فرقد السبخي.
٣ - عمرو بن حصين العقيلي ضعيف جداً.
وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٢٦/١/ب)، وسكت عنه.
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٣/٣)، والدارقطني في سننه (٢٥٩/٤)
مختصراً، من هذه الطریق، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، حدثنا
فرقد السبخي، حدثنا جابر بن يزيد، حدثنا مسروق، عن عبد الله قال: قال
رسول الله 18: ((إني نهيتكم عن زيارة القبور، فإنه قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه،
٣٣٦

فزوروها تذکرکم الآخرة)). وسنده ضعيف جداً - کما تقدَّم -. لكن يغني عنه:
- حديث بردة رضي الله عنه قال: كنا مع النبي ◌َّلير في سفر، فنزل بنا ونحن
معه، قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام
إليه عمر بن الخطاب فقداه بالأب والأم، يقول: يا رسول الله ما لك؟ قال: ((إني
سألت ربي عز وجل في الاستغفار لأمي، فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من
النار، واستأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور
فزوروها، ولتزدكم زيارتها خيراً».
أخرجه أحمد (٣٥٥/٥، ٣٥٧، ٣٥٩)، وابن أبي شيبة (٣٤٢/٣)، والحاكم
(٣٧٦/١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧٦/٤)، وقال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي.
وفي الحديث كلام طويل، انظر له: البدر المنير (٥٢/٤/أ)، وإرواء الغليل
(٢٢٤/٣ وما بعدها).
- وقد تقدم حديث أبي هريرة، وزيد بن الخطاب في تخريج الحديث الماضي
برقم (٨٢٤).
٣٣٧

٨٣٧ - وقال مسدد: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن
حكيم، حدثنا عبد الله بن سرجس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أنهما
سمعا أبا هريرة رضي الله عنه يقول: لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون
لحمي حتى تفضي إليّ أحب(١) من أن أجلس على قبر.
قال عثمان [بن حكيم](٢): ورأيت(٣) خارجة بن زيد في المقابر(٤)،
فذكرت ذلك له، فأجلسني على قبر، وقال: إنما ذلك لمن أحدث عليه.
(١) في (ك): ((أحبّ إليّ)).
(٢) ما بين المعقوفتين ليس في (سد).
(٣) في (ك): ((فرأيت)).
(٤) في (عم): ((في المقبرة)).
٨٣٧ - الحكم عليه:
الإسناد صحيح موقوف، على شرط مسلم. وقال ابن حجر في الفتح
(٢٢٤/٣): إسناده صحيح.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٢٦/١/ ب)، وقال: رواه مسدد موقوفاً.
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٣٩/٣) - دون قصة عثمان مع خارجة -
من طريق أخرى. قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه
قال: كنت أتبع أبا هريرة في الجنائز، فكان يقضي القبور، قال: لأن يجلس أحدكم
علی جمرة فتحرق ثيابه، ثم قميصه، ثم إزاره، حتى تخلص إلى جلده، أحب إلي من
أن یُجلس على قبر.
وسنده حسن، أبو يحيى اسمه سمعان الأسلمي، قال في التقريب (٢٥٦:
٢٦٣٣): لا بأس به.
وأثر خارجة علقه البخاري في صحيحه (٢٢٢/٣ فتح) قال: وقال عثمان بن
٣٣٨

حكيم: أخذ بيدي خارجة، فأجلسني علی قبر، وأخبرني عن عمه یزید بن ثابت قال:
إنما ◌ُره ذلك لمن أحدث علیه.
قال الحافظ في الفتح: وصله مسدد في مسندہ الکبیر، ثم ساقہ - کما ههنا - ،
وقال: هذا إسناد صحيح، وكذا قال في تغليق التعليق (٢/ ٤٩٣).
وقد ورد حديث أبي هريرة مرفوعاً - كما سيأتي في الحديث رقم
(٨٣٨) - .
٣٣٩

٨٣٨ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا حماد بن خالد، حدثنا
محمد بن أبي حميد، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول الله ێے: ((من جلس على قبر يتغوط أو یبول فكأنما جلس
على جمرة.
٨٣٨ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف. فيه محمد بن أبي حُمَيد ضعفه ابن معين والنسائي وأبو زرعة
وغيرهم كثير، بل قال فيه البخاري: منكر الحديث. انظر: تهذيب التهذيب
(١٣٢/٩). وأورده البوصيري في الإتحاف (١٢٦/١/ب)، وأعله بمحمد بن
أبي حُمَیْد.
تخريجه :
أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (١٦٨/١ منحة المعبود)، من نفس هذه
الطريق، قال: حدثنا محمد بن أبي حميد به نحوه. ولفظه: لأن يجلس أحدكم على
جمرة خير له من أن يجلس على قبر. قال أبو هريرة: يعني يجلس بغائط أو بول.
وكذا أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٥١٧/١)، وسنده ضعيف - كما
تقدم - .
لكن يشهد له ما ورد من طريق أخرى عن أبي هريرة أن رسول الله و لافر قال:
(لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس
على قبر)).
أخرجه مسلم (٦٦٧/٢: ٩٧١ - ٩٦)، وأبو داود (٥٥٣/٣: ٣٢٢٨)،
والنسائي (٩٥/٤)، وابن ماجه (٤٨٤/١: ١٥٦٦)، والبيهقي (٧٩/٤)، وأحمد
(٣١١/٢، ٣٨٩، ٤٤٤)، والبغوي في شرح السنة (٤٠٩/٥).
وانظر: أحكام الجنائز (ص ٢٠٩).
وبالجملة فحدیث الباب صحيح لغيره.
وفي النهي عن القعود على القبر أحاديث - كما سيأتي في الحديث رقم (٨٣٩) -.
٣٤٠