Indexed OCR Text
Pages 301-320
الثوري. وساق البيهقي في السنن له طريقاً آخر أيضاً كما سيأتي، فانتفى تفرد أبي بكر الحنفي. ومن طريقه: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣٠٦/٢): فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد، أنبأ أبو عمرو بن السماك، ثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب، ثنا أبو بكر الحنفي به بنحوه مرفوعاً. ثم قال البيهقي: وكذلك رواه محمد بن معمر البحراني عن أبي بكر الحنفي، وهذا الحدیث یعد في أفراد أبي بكر الحنفي عن الثوري. اهـ. ثم أورد له طريقاً آخر قال: أخبرنا أبو سهل المروزي، ثنا أبو بكر بن خبیب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ((أن رسول الله وم لفز عاد مريضاً فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بهاثم ذكر بمثله إلاّ أنه قال: صل بالأرض إن استطعت)). وفي طرقه الثلاثة الأول عند البزار والباقي عند البيهقي، فيها عنعنة أبي الزبير المكي، وهو في الثالثة من المدلسين، وتدليس هؤلاء لا يقبل ما لم يصرحوا بالسماع. وقد صححه الحافظ ابن حجر في تجريده لزوائد البزار فقد: ذكره في ((باب صلاة المريض)) (٩٣٩/٢: ٣٩٩) بسند البزار قال: حدثنا محمد بن معمر، ومحمد بن مرداس، قالا: ثنا أبو بكر الحنفي به بمثله إلاّ أنه قال في العود (عليها) بدلاً من عليه. ثم ساق كلام البزار وقال بعده: هذا الإِسناد صحيح. وتعقبهما المحقق (ص ٩٤٠) قائلاً: (قلت: فقول البزار لا نعلم أحداً رواه عن الثوري إلاَّ الحنفي فيه نظر، وكذلك في تصحيح الحافظ بالإسناد). ٣٠١ أما رفعه فقد توارد عليه ثلاثة هم أبو أسامة، وعبد الوهاب بن عطاء، وأبو بكر الحنفي. وقد اجتمع هؤلاء الثلاثة على رفعه، لكن لا يزال مداره في هذه الطرق على أبي الزبير وقد عنعنه. وذكر عبد الحق في الأحكام الكبرى (ص ١٢٤): بمثل لفظ البزار الأول، وعزاه له ثم قال عبد الحق: (رواه أبو بكر الحنفي، وكان ثقة عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر، وقد تقدم الكلام في حديث أبي الزبير عن جابر، وأنه لا يصح من حديثه عنه إلا ما ذكر فيه السماع أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير). اهـ. قلت: وعلى هذا مشى الأئمة فيما رواه أبو الزبير عن جابر. وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ق ٢٣٧ / ب) من نسخة أحمد الثالث وفي الأخرى (ص ٣٦٩)، باب صلاة المريض: قال: (أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل البزاز بالطابران، قال حدثنا أبو الأحرز محمد بن عمرو بن جميل الأزدي، قال: حدثنا أبو بكر يحيى بن جعفر - هو ابن أبي طالب -، حدثنا أبو بكر الحنفي قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر به، بنحو لفظ البزار الأول. ثم قال: هذا الحديث يعد في أفراد أبي بكر الحنفي، وقد تابعه عبد الوهاب ابن عطاء عن الثوري، وهذا يحتمل أن يكون في وسادة مرفوعة إلى جبهته، ويحتمل أن يكون في وسادة موضوعة مرتفعة عن الأرض، والله أعلم). اهـ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٨/٢): باب صلاة المريض وصلاة الجالس بروايتين الأولى بمثله، أي بمثل حديث الباب، والثانية بنحوه بمثل لفظ البزار، ولم يذكره كله، وقال بعد أن ساق الأولى: رواه البزار، وأبو يعلى بنحوه إلاّ أنه قال: إن رسول الله# عاد مريضاً فرآه يصلي على وسادة فرمى بها فأخذ عوداً ٣٠٢ يصلي علیه فرمی به. ورجال البزار: رجال الصحيح. اهـ، وفي المقصد العلي (٣٥٨/١: ٣١٤): باب صلاة المريض بمثله. وهو في المطبوع من المطالب (١٢٧/١: ٤٦٣): باب صلاة المعذور، بمثله وعزاه لأبي يعلى وقال: فيه ضعف. وذكره الزيلعي في نصب الراية (١٧٥/٢)، بلفظ البزار، وعزاه له وللبيهقي في المعرفة، وأبي يعلى في مسنده. وذكره الحافظ في الدراية وعزاه للبزار ثم قال: أخرجه البيهقي ورواته ثقات، وهو عند أبي يعلى من وجه آخر عن جابر، وعند الطبراني من حديث ابن عمر نحوه. اهـ. انظر: الدراية (٢٠٩/١): باب صلاة المريض. وهو عند الطبراني من طريقين عن ابن عمر أما أحدهما وهو الذي في الأوسط فقد تقدم في تخريج الذي قبله. وأما الثاني فهو في الكبير ذكره الزيلعي في النصب (١٧٦/٢)، والهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٨/٢): ثم قال الهيثمي: (رواه الطبراني في الكبير وفيه حفص بن سليمان النقري، وهو متروك. واختلفت الرواية عن أحمد في توثيقه، والصحيح أنه ضعفه - والله أعلم - وقد ذكره ابن حبان في الثقات). اهـ. وقد تقدم أنه حسن بشواهده. الحكم عليه : الحديث من طريق أبي يعلى شديد الضعف لحال حفص بن سليمان، لكن معناه ثابت في الذي قبله فالحديث الماضي عن ابن عمر إذا ما ضم لحديث جابر من غير طريق أبي يعلى صار من مجموعهما ما يشعر بثبوته عن جابر رضي الله عنه. ٣٠٣ ٥٥٧ - وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن بكار، ثنا حفص بن(١) عمر، ثنا(٢) مختار بن فلفل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال(٣): إن رسول الله قالفيه: ((صلى على الأرض في المكتوبة قاعداً (٤)، وفي التسبيح [سد٨٧] قعد في الأرض فأومأ إيماءً» /. ... (١) في مسند أبي يعلى هنا زيادة: ((قاضي حلب)). (٢) في (مح) هنا طمس، فلم تتضح ((ثنا)، واستدركتها من بقية النسخ. (٣) ليست في مسند أبي يعلى. (٤) في مسند أبي يعلى: ((وقعد في التسبيح في الأرض)) بتقديم الفعل ((قعد)) على المصدر (التسبيح)). ٥٥٧ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٤٢/٧: ٣٩٥٥): قال: حدثنا محمد بن بكار به بنحوه بالفروق التي تقدمت في التصويب. وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٣٥٩/١: ٣١٥): باب صلاة المريض. به بمثل لفظ أبي يعلى في المسند. وفي مجمع الزوائد (١٤٩/٢): باب صلاة المريض، وصلاة الجالس به بمثل لفظ أبي يعلى في المسند. ثم قال: (رواه أبو يعلى، وفيه حفص بن عمر، قاضي حلب، وهو ضعيف). اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (١٢٧/١: ٤٦٥): في باب صلاة المعذور بمثله وعزاه لأبي يعلى. الحكم عليه : الحديث إسناده من طريق أبي يعلى ضعيف لحال حفص بن عمر، ومختار بن فُلْفُل. فأما ما يتعلق منه بالصلاة في المكتوبة قاعداً: ٣٠٤ فقد أخرجه عدد من الأئمة من قوله وفعله وَله، أقتصر هنا على ما يشهد لحديث الباب: أخرج البخاري في صحيحه، (٥٨٤/٢) مع الفتح: باب صلاة القاعد: من حديث أنس رضي الله عنه، قال: ((سقط رسول الله وَل﴿ من فرس: فَخُدش - أو فجحش - شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلى قاعداً فصلينا قعوداً ... الحديث)). ففيه فعله ﴾﴾. وهو من حديث أنس راوي حديث الباب هنا. وروى البخاري في الباب نفسه وغيره: من حديث عائشة، وعمران بن حصين في هذا المعنى. وأما ما يتعلق بالإِيماء عند التسبيح: فقد تقدم في الحديثين السابقين ما یشهد له . والمقصود بالتسبيح هنا هو صلاة النافلة، فقد وقع هذا الإِطلاق عليها في بعض الروايات عن عدد من الصحابة. ومن أمثلة ذلك، ما رواه البخاري في صحيحه (٥٧٥/٢): مع الفتح، من حديث عامر بن ربيعة: قال: (رأيت رسول الله ﴿ه وهو على الراحلة يُسَبِّح، يوميء برأسه قِبَل أيّ وجه توجه، ولم يكن رسول الله * يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة)). قال الحافظ في الفتح: في الصفحة نفسها: (قوله يسبح: أي يصلي النافلة، وقد تكرر في الحديث كثيراً، وسيأتي قريباً حديث عائشة في (سبحة الضحى). والتسبيح حقيقة في قول: ((سبحان الله))، فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل، أو لأن المصلي منزِّه لله سبحانه وتعالى بإخلاص العبادة، والتسبيح التنزيه فيكون من باب الملازمة، وأما اختصاص ذلك بالنافلة، فهو عرف شرعي والله أعلم). اهـ. ٣٠٥ وأشار إلى هذا الاختصاص ابن الأثير في النهاية. انظر: (٣٣١/٢): مادة (س ب ج). وجزم بعض المحققين: بأن المقصود بالتسبيح في حديث أبي يعلى: وقت السجود. ولعله ذهب إلى هذا لما قيل من أن (السُّبُحات: مواضع السجود). اهـ. اللسان (٢/ ٤٧٣): مادة (س ب ح). والحديث بشواهده يرتقي إلى الحسن لغيره. ٣٠٦ ٢٦ - باب صلاة الاستخارة ٥٥٨ _ [١] قال أبو يعلى: حدثنا زهير، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إذا أراد أحدكم أمراً، فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم(١)، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كان كذا وكذا - في (٢) الأمر الذي تريد(٣) ــ: خيراً لي(٤) في ديني ومعيشتي، وعاقبة أمري: وإلا فاصرفه عني، واصرفني عنه، ثم اقدرُ لي(٥) الخير أينما كان، ولا (٦) حول ولا قوة إلا بالله العلي (٧) العظيم (٧). [٢] وقال ابن حبان: حدثنا أبو خليفة، ثنا عليّ بن المديني، ثنا يعقوب به . .. (١) قوله: ((العظيم)) ليس في مسند أبي يعلى. (٢) في المسند: ((من)) بدلاً من: ((في)). (٣) في (سد) ومسند أبي يعلى: ((يريد)) بالياء المثناة التحتية بدلاً من التاء. (٤) في المسند: ((لي خيراً)) بتقديم الجار والمجرور على المصدر. ٣٠٧ ٠٠ (٥) في (حس): ((إلي)) بزيادة ألف في أوله. ٠ ٠ (٦) في المسند: ((لا حول ... » بدون واو. (٧) في (عم) و (سد) ومسند أبي يعلى: سقط قوله ((العلي العظيم)). ٥٥٨ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٤٩٧/٢: ١٣٤٢)، قال: حدثنا زهير به نحوه بالفروق التي تقدمت. ومن طريقه الحافظ: أخرجه في نتائج الأفكار (ق ٥٨/أ - ب): في المجلس العاشر بعد الثلاثمائة قال: وأما حديث أبي سعيد: فقرأته على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن الزراد، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا زهير: هو ابن حرب ح: وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا: أبو خليفة قال: حدثنا علي بن المديني، قالا (أي أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني): حدثنا أبو خيثمة: هو زهير بن حرب قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، به دون قوله: (العلي العظيم). ثم قال الحافظ: هذا حديث حسن: أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب: الدعاء عن أبي خيثمة، وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي خليفة، فوقع لنا موافقة عالية من الطريق. اهـ. وهو في صحيح ابن حبان، انظر الإحسان (١٢٢/٢: ٨٨٢): باب ذكر الأمر بالاستخارة إذا أراد المرء أمراً قبل الدخول عليه قال: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم به نحوه بزيادة في وسطه. ٣٠٨ ٠٠ وأخرجه الطبراني في كتاب الدعاء (١٤٠٨/٣: ١٣٠٤): قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي (ح)، وحدثنا أبو خليفة، ثنا علي بن المديني: قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد به نحوه بلفظ مقارب. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨١/٢): باب الاستخارة: نحوه ثم قال: (رواه أبو يعلى، ورجاله موثقون، ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه). اهـ. وهو في المقصد العلي (٤٠٤/١): الرقم (٣٩٢): باب الاستخارة. بنحوه وهو أقرب إلى لفظ أبي يعلى في المسند. وأشار إليه البيهقي في الأسماء والصفات (ص ١٥٦): باب ما جاء في إثبات القدرة: فقال بعد أن سرد عدة ألفاظ له من غير حديث أبي سعيد. ( ... ومن وجه آخر عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله وَصِيرٍ). اهـ. الحكم عليه : الحديث إسناده حسن لذاته لحال ابن إسحاق وقد تقدم عن الحافظ في النتائج: أنه حسنه وله شواهد قوية في صحيح البخاري وغيره، أذكر هنا واحداً منها: روى البخاري في صحيحه: (١٨٣/١١) من الصحيح مع الفتح: باب الدعاء عند الاستخارة من حديث جابر رضي الله عنه قال: حدثنا مطرف بن عبد الله أبو مصعب، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: (كان النبي * يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فأقدره لي. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، وأقدر لي الخير حيث كان ثم ٣٠٩ ٠ رضني به، ويسمي حاجته)). وهذا الحديث أخرجه أيضاً: أبو داود في السنن. انظر سننه مع عون المعبود (٣٩٦/٤: ١٥٢٤)، والترمذي في جامعه (٣٤٥/٢: ٤٨٠) ثم قال: (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأبي أيوب. قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي. وهو شيخ مديني ثقة، روی عنه سفیان حديثاً، وقد روى عن عبد الرحمن غیر واحد من الأئمة، وهو عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموالي). اهـ. وقال الحافظ في التقريب: صدوق ربما أخطأ. اهـ. وقال في الهدي (٤١٩): وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة، وقال أحمد وأبو حاتم لا بأس به، وقال ابن خراش: صدوق، وقال ابن عدي: مستقيم الحديث. وأنكر أحمد حديثه عن محمد بن المنكدر عن جابر في الاستخارة، قلت: هو من أفراده، وقد أخرجه البخاري، والخطب فیه سهل. اهـ. وقال ابن عدي في نهاية ترجمة عبد الرحمن: (وقد روى حديث الاستخارة غير واحد من أصحاب النبي ◌َّ كما رواه ابن أبي الموال). اهـ. الكامل (١٦١٧/٤). وقال الحافظ في الفتح - معلقاً على قول ابن عدي (١٨٤/١١): (قلت: يريد أن للحديث شواهد، وهو كما قال، مع مشاححة في إطلاقة) ثم ذكر حديث أبي أيوب وفيه (( ... أكتم الخطبة، وتوضأ فأحسن الوضوء ثم صل ما كتب الله لك)» الحدیث. اهـ. ونقل ابن عدي قول الإِمام أحمد: بأن عبد الرحمن: روى حديثاً منكراً في الاستخارة. فذكره الحافظ في النتائج (ق ١/٥٥- ب): ثم قال: (وكأنه - أي ابن عدي - فهم من قول أحمد: له منكر: تضعيفه، وهو المتبادر، لكن اصطلاح أحمد إطلاق ٣١٠ هذا اللفظ على الفرد المطلق، ولو كان رواية ثقة، وقد جاء عنه ذلك في حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) فقال في رواية محمد بن إبراهيم التيمي: وروى حديثاً منكراً. ووصف محمداً مع ذلك بالثقة). اهـ. وساق الشواهد التي نبه عليها ابن عدي، واستوعب سياقتها في المجلس التاسع بعد الثلاثمائة (ق ٥٥/ب) وما بعدها. وقال في الهدي: (٤١٩) في نهاية ترجمة عبد الرحمن: (وقد احتج به البخاري وأصحاب السنن). اهـ. وقد تقدم ذكر بعض من وثق عبد الرحمن، فهذا مع احتجاج البخاري به كاف لاعتبار توثيقه ومجرد تفرده بهذه الزيادة وروايته ما لم يرو غيره من الثقات لا يجعل حديثه منكراً بل ولا شاذاً وتقدم أن ذكر الصلاة جاء في بعض الروايات لكن دون تحدید بأنها رکیتین. فحديث ابن أبي الموالي في الاستخارة حجة بكل ما فيه، وقد صححه بالزيادة الدارقطني في الأفراد. وقد ذكره النووي في الخلاصة (ق ٨٢/أ): (وساقه عن جابر ثم قال: رواه البخاري في مواضع من صحيحه، وفي بعضها «فرضُني به))). اهـ. ولم يذكر فيه شذوذاً، ولا نكارة، كما ذكره في الأذكار (ص ١٣١) باب دعاء الاستخارة، وأخرجه النسائي في المجتبى (٦/ ٨٠). وهو عند الطبراني في الصغير (ص ٢٠٨/ ٥١٥) من حديث ابن مسعود دون ذكر الصلاة. ٣١١ ٢٧ - باب الحث على سجدتين عقب كل صلاة ٥٥٩ - قال مسدد: حدثنا يحيى عن شعبة، عن أبي حمزة، قال(١): ابن عباس رضي الله عنهما: ((إن استطعت ألا تصلي صلاة إلاَّ سجدت بعدها سجدتین فافعل)). هذا إسناد صحيح. وكأن المراد بالسجدتين: الركعتان، وبالصلاة: المفروضة، ويحتمل(٢) أن يكون يرى السجود للسهو، وإن لم يسه احتياطاً (٣) لأن یکون سها، والله أعلم. (٢٤) وسيأتي / إن شاء الله تعالى / في كتاب السهو عن عبد الله بن شقيق التابعي ما يؤيد ذلك (٤). [مح ١٢٠] [حس ١٣٩] (١) في (سد): تكرر لفظ ((قال)). (٢) في (مح) و (حس): ((وتحمل))، وما أثبته من بقية النسخ. (٣) في (عم) و (حس): ((إلاَّ أن يكون بينها)). (٤) يأتي إن شاء الله تعالى برقم (٦٦٦). ٥٥٩ - تخريجه: ولم أقف عليه بهذا السند والمتن ولا أظنه يراد به المعنى المتبادر للسجدتين وما ٣١٢ رجحه الحافظ أولاً من أن المراد بالسجدتين: الركعتان، وبالصلاة: المفروضة، هو أولی من المحمل الثاني وهو أن يراد بهما سجدتي السهو. أولاً: لورود لفظ السجدتين بدلاً من الركعتين في كلام الصحابة. مثال هذا ما أخرجه البخاري. انظر: صحيحه مع الفتح (٥٠/٣): باب التطوع بعد المكتوبة. فقد أخرج من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((صليت مع النبي وَلّ سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء ففي بيته)). اهـ. ويمكن اعتبار هذا الحديث شاهداً لهذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأخرج البخاري بعده من حديث صفية رضي الله عنها: ((أن النبي ◌َ ◌ّ كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي والفقه فیھا)). ثانياً: لأن الحديث في لفظه ما يشعر بالدوام، وإثبات سجدتين بعد كل صلاة على وجه الدوام احتياطاً للسهو: فيه إثبات ما لم يثبت عن رسول الله صل# وإحداث ما لم يفعله وَ ر، والخير فيما سنه وعلمه لأمته ونقله عنه أصحابه، وأحكام السهو هي من جملة ما علمه لهم لكن لم يكن ديدنه # أن يسهو ثم يسجد، أو يحتاط لأن يكون سها ثم يسجد وإلاَّ لنقل. ثالثاً: على فرض أن المراد سجدتان خوف السهو، فإن هذا فعل صحابي وقوله، واجتهاده. وما فعله النبي عليه أولى بالاتباع، لا سيما وقد توفرت الدواعي لنقله، فهو يتكرر كل يوم خمس مرات، وحديث عبد الله بن شقيق سيأتي إن شاء الله برقم (٦٦٦) وليس فيه ما يشعر بدوام هذا منه بل فعله مرة حين أمَّ المصلين فسألوه فقال: ((حدثت نفسي)) أي أنه خشي أنه سها أو أنه سها فعلاً. الحكم عليه: وإسناده حسن لذاته، وبشاهده يرتقي إلى الصحيح لغيره. ٣١٣ ٢٨ - باب ما يفعل من نابه شيء في صلاته ٥٦٠ - قال أبو بكر: حدثنا مالك بن إسماعيل، ثنا جعفر الأحمر، عن أبي هارون، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وير: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)). * أبو هارون ضعيف. ٥٦٠ - تخريجه: أخرجه ابن عدي في الكامل (١٧٣٣/٥): قال: ثنا الحسن، ثنا محمد بن عبيد، ثنا حماد بن زيد، ثنا أبو هارون العبدي به بمثله . وذكره الهيثمي في مجمع البحرين (١/ ق ٣٧/ب): بسند الطبراني قال: أحمد بن القاسم بن مشاور، ثنا محمد بن إبراهيم أخو ابن معمر، ثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن أبي هارون العبدي به بمثله. الحكم عليه : وإسناده ضعيف جداً لحال أبي هارون العبدي. لكن قد صح متنه بمثله عند البخاري وغيره من حديث أبي هريرة وغيره، أذكر هنا حديث أبي هريرة فقد: أخرجه البخاري انظر صحيحه مع الفتح (٧٧/٣): باب التصفيق للنساء، قال: ٣١٤ ٠٠ حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)». وفي الباب والصفحة أخرج أيضاً من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه مثله. ومن حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم، انظر صحيحه مع شرح النووي (١٤٨/٤)؛ وأبو داود، انظر سننه مع عون المعبود (٣١٦/٣: ٩٢٧)؛ والترمذي، انظر جامعه مع تحفة الأحوذي (٣٦٦/٢: ٣٦٧)؛ ومسند أحمد (٢٦١/٢)؛ والفتح الرباني (١١٠/٤)؛ وعبد الرزاق في المصنف من طرق عنه (٤٥٦/٢). قال الترمذي - بعد أن ساق حديث أبي هريرة -: وفي الباب عن علي، وسهل بن سعد، وجابر، وأبي سعيد، وابن عمر ... إلى أن قال: قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. اهـ. تتمة: هنا مسائل ثمان متعلقة بهذا الحديث: المسألة الأولى: حكم التصفيق في الصلاة لمن نابه شيء اتفق الفقهاء على أن الرجل لو نابه شيء في صلاته فإنه يشرع له التسبيح، أي يقول: ((سبحان الله)). وذلك لقوله 18 في الحديث الذي رواه أبو هريرة: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)»(١) متفق عليه، وقوله وفر في الحديث الذي رواه سهل بن سعد رضي الله عنه: ((إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء))(٢). وقد خالف في هذا الإمام أبو حنيفة رحمه الله فيما لو كان التسبيح جواباً، فإنه (١) أخرجه البخاري، باب (التصفيق للنساء) ٣/ ٩٣، ومسلم في باب (تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة) ١٤٨/٤ . (٢) أخرجه أبو داود والدارمي، وأصله في الصحيحين. ٣١٥ يرى أنه يقطع الصلاة (١)، وسيأتي بحثه إن شاء الله. أما التصفيق للنساء فقد اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: ذهب الجمهور إلى مشروعية التصفيق للمرأة إذا نابها شيء في صلاتها . أدلتهم: ١ - ما رواه سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي وَّ ر: ((إذا ناكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء))(٢). ٢ - ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء))(٣). ٣ - ما رواه سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي و لر: ((من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال))(٤). ٤ - ما رواه ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: ((رخص رسول الله ﴿ للنساء في التصفيق وللرجال بالتسبيح))(٥). فقد دلت الأحاديث السابقة بمنطوقها على جواز التصفيق للمرأة. القول الثاني: ذهب المالكية في المشهور عنهم إلى كراهية التصفيق للمرأة في الصلاة، وأن المشروع في حق الجميع التسبيح دون التصفيق. دليلهم: حديث النبي 9َّ: ((من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله)) (٦). (١) المغني، لابن قدامة ٢/ ٥٤ . (٢) أخرجه أبو داود والدارمي، وأصله في الصحيحين. (٣) أخرجه البخاري، ومكانه في الفتح ٩٣/٣؛ وشرح مسلم للنووي ١٤٨/٤. (٤) انظر: الفتح الرباني ١٠٩/٤. (٥) الفتح الرباني مع شرحه ١١١/٤. (٦) المرجع السابق. ٣١٦ وجه الدلالة: قوله وَير: (من)) فهي من صيغ العموم، فتشمل الرجال والنساء في التنبيه بالتسبيح في الصلاة. ولذا قال خليل - وهو من المالكية -: ولا يصفقن، أي النساء في صلاتهن لحاجة (١). وقد أجاب أصحاب القول الثاني عن حديث: ((التصفيق للنساء))، فقالوا: هو من شأنهن في غير الصلاة، وهو على جهة الذم له، ولا ينبغي فعله في الصلاة لرجل ولا امرأة (٢). مناقشة الجمهور لأدلة المخالفين وتأويلاتهم ١ - رد الجمهور على استدلال أصحاب القول الثاني بحديث: ((من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله)) بأن دلالة العموم لفظية ووضعية، ودلالة المفهوم من لوازم اللفظ عند الأكثرين، وقد قال في الحديث: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)»، فكأنه قال: لا تسبيح إلا للرجال، ولا تصفيق إلا للنساء، وكأنه قدم المفهوم على العموم للعمل بالدليلين، لأن في إعمال العموم إبطالاً للمفهوم، ولا يُقال إن قوله: ((للرجال)) من باب اللقب، بل نقول: هو من باب الصفة لأنه في معنى الذكور البالغين))(٣). إضافة إلى أن الأحاديث قد دلَّت بمنطوقها على تخصيص كل من المرأة والرجل بما شرع له. ٢ - تعقب أصحاب القول الأول تأويل القول الثاني الحديث: ((التصفيق للنساء)» برواية حماد بن زيد عن أبي حازم في الأحكام: ((فليسبح الرجال ولتصفق النساء)» حيث ورد بصيغة الأمر، وهذا نص يدفع ما تأوله أهل هذه المقالة (٤). - (١) الموسوعة الفقهية ٧٩/١٢. فتح الباري ٣/ ٩٣، باب (التصفيق للنساء). (٢) (٣) فتح الباري ٣/ ٩١، باب (ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال). (٤) فتح الباري ٩٣/٣، باب (التصفيق للنساء). ٣١٧ والراجح - والله تعالى أعلم - هو القول الأول، هو مشروعية التصفيق للمرأة إذا نابها شيء في صلاتها. قال القرطبي رحمه الله: القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح نظراً وخبراً(١)، وفي هذه الأحاديث أبواب كثيرة من الفقه لا تخفى على متأمل فطن)». اهـ(٢). علَّة منع النساء من التسبيح قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ((وكأن منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقاً لما يخشى من الافتتان، ومُنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء))(٣). اهـ. وقال القرطبي في المفهم بعد أن حكى رأي المالكية: (( ... وعللوا اختصاص النساء بالتصفيق، لأن أصواتهن عورة كما ينبغي من الآذان، ومن الجهر بالإِقامة والقراءة، وهو معنى مناسب شهد الشرع له بالاعتبار))(٤). وقال فضيلة الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: ((والتفريق بالحكم بين الرجال والنساء ظاهر لأن المرأة لا ينبغي لها أن تظهر صوتها عند الرجال لا سيما وهم في صلاة، لأن هذا قد يؤدي إلى الفتنة، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فلو سبحت المرأة فربما يقع في قلب الإنسان فتنة، لا سيما إذا كان صوت المرأة جميلاً وقد أخبر النبي ول19 ((أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأنه ما ترك فتنة أخبر على (١) فتح الباري ٩٣/٣، باب (التصفيق للنساء). (٢) المفهم ٢٥٨/١، باب (من نابه شيء في الصلاة). (٣) فتح الباري ٩٣/٣، باب (التصفيق للنساء). (٤) المفهم في شرح تلخيص مسلم ٢٥٨/١، باب (من نابه شيء في الصلاة). ٣١٨ الرجال من النساء)) (١). * هل يختلف الحكم في مشروعية التصفيق للمرأة فيما إذا كانت المرأة مع نساء لا رجال معھن، أو کانت مع رجال؟ قال الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله: ظاهر كلامه - أي المؤلف - العموم سواء كانت امرأة مع نساء لا رجال معهن أو مع رجال، فإنها لا تسبح، وإنما تصفق. وقال بعض العلماء: إذا لم يكن معها رجال فإنها تسبح كالرجال، وذلك لأن التسبيح ذكر مشروع جنسه في الصلاة، بخلاف التصفيق، فإنه فعل غير مشروع جنسه في الصلاة، ولجأت إليه المرأة فيما إذا كانت مع رجال، لأن ذلك أصون لها وأبعد عن الفتنة، ودليل هذه المسألة قول النبي صل#: ((إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال ولتصفق النساء))، وفي رواية: ((ولتصفح النساء)) وإذا رأينا إلى عموم الحديث قلنا إن ظاهره أنه لا فرق بين أن يكون مع المرأة رجال أو لا. وإذا تأملنا قلنا بل ظاهر الحديث أن هذا فيما إذا كانت المرأة مع الرجال، لأنه قال: ((فليسبح الرجال ولتصفق النساء»، وظاهر الحديث أن المسألة مسألة اجتماع رجالٍ ونساء، فوظيفة الرجال التسبيح، ووظيفة النساء التصفيق. والمسألة محتملة، فمن نظر إلى ظاهر العموم قال: تصفق، ومن نظر إلى ظاهر السياق قال: هذا فيما إذا كان معها رجال لا سيما إذا أخذنا بالتعليل الذي ذكرنا أن التسبيح ذكر مشروع جنسه في الصلاة، بخلاف التصفيق. اهـ(٢). المسألة الثانية: المراد بالتصفيق، وهل التصفيق والتصفيح بمعنى واحد؟ وبيان الصيغ الواردة فيه. (١) مذكرة كتاب الصلاة، صفة الصلاة، من زاد المستنقع شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ص ١٦٠ . (٢) المرجع السابق ص ١٦٠ - ١٦١. ٣١٩ للتصفيق في اللغة معانٍ عدة، ومنها: الضرب الذي يُسمع له صوت، وهو كالصفق في ذلك. والتصفيق باليد: التصويت بها، كأنه أراد معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ اَلْبَيْتِ إِلَّ مُكَآءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾، فقد كانوا يصفقون ويصفرون، وقد كان ذلك عبادة في ظنهم. وقيل في تفسيرها أيضاً: أنهم أرادوا بذلك أن يشغلوا النبي عليه والمسلمين في القراءة والصلاة .. وصفّق يديه بالثقيل: ضرب إحداهما على الأخرى. وهو في الاصطلاح: لا يخرج عن هذا المعنى(١). * هل التصفيق والتصفيح بمعنى واحد؟ في المسألة قولان: القول الأول: أنهما بمعنى واحد. ١ - ورد في بعض الروايات كرواية سهل بن سعد عن البخاري : ... فأخذ الناس بالتصفيح، قال سهل: هل تدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق ... ))(٢) الحديث. ٢ - قال الحافظ العراقي في حديث أبي هريرة: التصفيق بالقاف، وفي حديث سهل بن سعد التصفيح بالحاء، والمشهور أن معناهما واحد(٣). ٣ - قال ابن الأثير: (( ... التصفيق والتصفيح واحد، وهو ضرب صفحة الكف على صفحة الكف الآخر، يعني إذا سهى الإِمام نبهه المأموم، إن كان رجلاً قال: سبحان الله، وإن كان امرأة ضربت كفها على كفها عوض الكلام)» (٤). اهـ. (١) الموسوعة الفقهية ٧٧/١٢ - ٧٨. (٢) من حديث أخرجه البخاري، باب (ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال) في الفتح (٩١/٣). (٣) شرح الترمذي ٣٣٩/٢. (٤) النهاية ٣٣/٣ مادة (ص. ف ح). ٣٢٠