Indexed OCR Text

Pages 281-300

وغلط من ابن أبي ليلى رحمه الله، وقد أخرجه جمع من الأئمة وعلى رأسهم البخاري
عن أبي سلمة عن أبي هريرة، انظر صحيحه مع الفتح (٥٥٦/٢: ١٠٧٤)، دون
قوله عشر مرات.
وقد أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٥٨/١) له طرقاً عدة عن
أبي سلمة عن أبي هريرة، وعن عطاء بن مينا عن أبي هريرة، ليس في شيء منها ابن
أبي ليلى.
ومداره في الطرق التي تقدمت في تخريجه عليه.
﴾ قد مضى ما يشهد له، وكذا ما تقدم
ومجرد السجود في ﴿ إِذَا التَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ لَّ
عند البخاري، والطحاوي وغيرهما.
أما كونه عشر مرات فهذا ما لم أجد ما يشهد له.
وطريقه عند أبي يعلى إضافة إلى ما تقدم من علله عند ابن أبي شيبة فإن فيه
سقطاً كما تقدم. فإسناده عنده ضعيف أيضاً.
وبشواهده يرتقي دون قوله عشر مرات إلى الحسن لغيره.
وانظر في شواهده: صحيح مسلم بشرح النووي (٧٦/٥)، سنن النسائي
(١٦١/٢)، وجامع الترمذي (٤٦٢/٢: ٥٧٣)، والكبرى للبيهقي (٣١٥/٢)،
وغيرها.
٠٫٠
٢٨١

٥٥٢ - [١] وقال مسدد: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن
الحسن وأبي قلابة قال: إن عمر رضي الله عنه قال: ((ليس في المُفَصَّلِ(١)
سجود».
[٢] حدثنا(٢): حماد عن أيوب(٣) عن أبي قلابة مثله.
(١) في (عم) و (سد): ((الفصل)) بدون ميم.
(٢) القائل حدثنا: هو مسدد.
(٣) في (عم) و (سد): ((أبيه)) بدلاً من ((أيوب)).
٥٥٢ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/٢) قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن
خالد، عن أبي قلابة والحسن قالا: قال عمر: ((ليس في المفصل سجود)».
وقال: حدثنا هشيم أنا خالد عن الحسن كان يقول: ((ليس في العربي سجود
يعني المفصل)).
حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة، عن ابن المسيب وعكرمة والحسن قالوا: ((ليس
في المفصل سجود)».
حدثنا الفضل بن دكين عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
قال: ((سألت أبي بن كعب في المفصل سجود؟ قال: لا)).
ونفي السجود فيه مروي عن طاوس، ومجاهد.
وإسناده إلى أُبيّ صحيح.
ومن حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أخرجه الطحاوي في شرح المعاني
(٣٥٤/١) قال: حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي، قال:
حدثني ابن أبي فدیك، قال: حدثني داود بن قیس، به بمثله.
ثم نقل الطحاوي عن المعترض على وجود السجود في المفصل قال: قال:
فأبي بن كعب قد قرأ عليه النبي ﴿ القرآن كله، فلو كان في المفصل سجود إذاً لعله
سجود النبي # فيه لما أتى عليه في تلاوته.
٢٨٢

ثم قال الطحاوي: (ولا حجة له في هذا - عندنا - لأنه قد يحتمل أن يكون
النبي * ترك ذلك فيه، لمعنى من المعاني التي ذكرناها في الفصل الأول). اهـ.
والمعاني التي قصدها الطحاوي هي ما ذكره (ص ٣٥٢) وأذكر منها واحداً هو
الذي يبدو أنه أظهرها وهو قوله: ( ... ويحتمل أن يكون تركه، لأن الحكم كان عنده
في سجود التلاوة أن من شاء سجد، ومن شاء تركه). اهـ.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٤٣/٣: ٥٩٠٠) من حديث ابن عباس
موقوفاً عليه، قال عبد الرزاق:
عن معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ((ليس في المفصل سجدة)).
وعن معمر، عن أبي جمرة، الضُّبعي عن ابن عباس مثله.
وعن معمر، عمن سمع أنساً والحسن يقولان: ((ليس في المفصل سجدة)).
وإسناده عن ابن عباس صحيح من كلا الطريقين.
وعن أنس والحسن فيه مبهم.
وفي جامع الأصول (٥٦١/٥: ٣٨٠١) ذكر عن ابن عباس وعزاه لأبي داود:
أن رسول الله وَ#: ((لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة)).
قال المحقق (هامش ٢): وفي إسناده ضعف.
قلت: وإسناده عنده: حدثنا محمد بن رافع، أخبرنا أزهر بن القاسم - قال
محمد: رأيته بمكة - أخبرنا أبو قدامة عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس
((أن رسول الله ﴿ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة)).
قال في عون المعبود (٤/ ٢٨٠): قال التوربشتي: هذا الحديث إن صح لم يلزم
منه حجة: لما صح عن أبي هريرة قال: ((سجدنا مع رسول الله وَله في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ
أَنشَقَّتْ ﴾﴾ وفي ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ (﴾﴾ وأبو هريرة متأخر)).
قال ابن عبد الملك: ولأن كثيراً من الصحابة يروونها فيه فالإِثبات أولى
بالقبول.
٢٨٣

قال النووي: هذا حديث ضعيف الإِسناد، ومع كونه ضعيفاً مناف للمثبت
المقدم عليه، فإن إسلام أبي هريرة سنة سبع، وقد ذكر أنه سجد مع النبي وَلّ في
الانشقاق، واقرأ، وهما من المفصل. وعلى أن الترك يحتمل أن يكون لسبب من
الأسباب. اهـ.
وبنحوه قال المنذري إذا استدل بتأخر إسلام أبي هريرة وقدومه سنة سبع من
الهجرة، وانظر عون المعبود (٤/ ٢٨٠، ٢٨١).
وقال ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن ط مع عون المعبود (٤/ ٢٨٠): وقال
الإِمام أحمد: أبو قدامة مضطرب الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال
النسائي: صدوق، عنده مناكير. وقال البستي: كان شيخاً صالحاً ممن كثر وهمه.
وعَلَّله ابن القطان بمطر الوَرّاق، وقال: يشبه في سوء الحفظ محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه، وضعف عبد الحق هذا
الحديث. اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (١٢٨/١: ٤٧١) بمثله وعزاه لمسدد.
وقال في الهامش (٦): قال البوصيري: رجاله ثقات. اهـ.
قلت: لكنه منقطع بین الحسن البصري وأبي قلابة وبین عمر رضي الله عنه.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف لانقطاعه.
وما صح عن بقية الصحابة، فتقدم أنه نافٍ، والمثبت مقدم عليه، على أن ما
ورد عن زيد بن ثابت: كان يقرأ والنبي وَلجر يستمع فلما لم يسجد لم يسجد
النبي وَ ل﴿، وبهذا يشعر أيضاً قول أبي داود بعد سياقته للحديث (قال أبو داود: كان
زید الإمام فلم یسجد فیھا). اهـ.
انظر: السنن مع عون المعبود (٢٨١/٤). فتبعه النبي وليه على ذلك، لأنها لا تلزم
وإنما هي مستحبة.
وقول عمر الذي تقدم إيراده عند البخاري يشعر بهذا أيضاً.
٢٨٤

٥٥٣ _ وقال الحارث: حدثنا عثمان بن عمر، ثنا يونس، عن
الزهري، عن ابن خُزَيمة، عن عمه قال: ((إن خزيمة رأى فيما يرى النائم:
أنه سجد(١) على جبهة النبي ◌َّهِ فَاضْطَجَع له(٢) وَّ﴾ وقال: ((صَدِّق
رُؤُیَاك))، فسجد على جبهته)).
(١) في (عم) و (سد): ((يسجد)) بصيغة المضارع.
(٢) في (عم) و (سد) لا يوجد قوله: ((له)).
٥٥٣ - تخريجه:
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢١٦/٥) قال: ثنا سكن بن رافع أبو الحسن
الباهلي، ثنا صالح يعني ابن أبي الأخضر، عن الزهري، أخبرني عمارة بن خزيمة،
رأى في المنام أنه يسجد على جبهة رسول الله وسلم قال: ((فأتى خزيمة رسول الله الفه
فأخبره قال: فاضطجع رسول الله وَ لاير، ثم قال له: صدق رؤياك فسجد على جبهة
رسول الله (چ)).
وأخرجه أيضاً في (٢١٦/٥) قال: ثنا عامر بن صالح الزبيري، حدثني يونس بن
يزيد عن ابن شهاب عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري به بنحوه.
وشيخه هو: عامر بن صالح الزبيري قال فيه الحافظ في التقريب (٢٨٧ :
٣٠٩٦): عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير القرشي الأسدي الزبيري
أبو الحارث المدني، نزل بغداد، متروك الحديث أفرط فيه ابن معين، فكذبه، وكان
عالماً بالأخبار. اهـ.
وفي (٢١٤/٥): قال: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنا أبو جعفر الخطمي عن
عمارة بن خزيمة بن ثابت أن أباه قال: (رأيت في المنام أني أسجد على جبهة
النبي * فأخبرت بذلك رسول الله ﴿ فقال: ((إن الروح لا تلقى الروح))، وأقنع
النبي * رأسه هكذا فوضع جبهته على جبهة النبي وَار).
كذا في المسند ((لا تلقى))، وفي معرفة الصحابة وفي الفتح الرباني (ليلقى
الروح)، وهو أولى، انظر: الفتح الرباني (٢١٧/١٧).
٢٨٥

وفي (٢١٥/٥) قال: ثنا عثمان بن عمر - هو ابن فارس -، أنا يونس عن
الزهري، عن ابن خزيمة بن ثابت الأنصاري - صاحب الشهادتين - عن عمه أن
خزيمة بن ثابت الأنصاري: ((رأى في المنام أنه سجد على جبهة رسول الله الخير ... ))
الحدیث.
قال الشيخ أحمد البنا رحمه الله: تقدم في الطريق الأولى أن ابن شهاب قال:
أخبرني عمارة بن خزيمة عن عمه، عن خزيمة بن ثابت، وفي هذا الطريق قال:
أخبرني عمارة بن خزيمة أن خزيمة رأى في المنام ... إلى آخره. ولا بأس بذلك:
فإنه يجوز أن عمارة روى هذا الحديث مرتين، مرة عن خزيمة بواسطة عمه، ومرة عن
خزيمة مباشرة بغير واسطة، فروى ابن شهاب الروايتين عنه كما سمع، والله
أعلم. اهـ.
قلت: هذا لا يستقيم إذ من شرط هذه الصورة أن يرد في موضوع الزيادة في
الطريق الخالي منها بصيغة أداء تدل على الاتصال كحدثني أو حدثنا، أو سمعت،
أو أخبرنا، أو نحوها، وهنا لم يرد شيء من هذا بل قال ((أن)) وحكمها كـ ((عن)) على
رأي الأكثرين، وعليه فالطريق الخالي من عمه منقطع وإن كان الواسطة صحابياً هنا،
وقد عرف.
وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (ق ٢١١): قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد
ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عثمان بن عمر، ثنا يونس بن يزيد به بمثله. ثم قال:
ورواه حماد بن سلمة: حدثناه سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن العباس، ثنا سريج بن
النعمان ح.
وحدثنا ابن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عفان، قالا: ثنا
حماد بن سلمة، ثنا أبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة أن أباه قال: (رأيت في
المنام ... ) فذكر نحوه، وزاد، فقال رسول الله وَ له: ((الروح لا تلقى الروح. فأقنع
النبي ﴿ رأسه هكذا، وأمره أن يسجد من خلفه على جبينه)).
٢٨٦

ورواه شعبة عن أبي جعفر الخطمي فقال: سمعت عمارة عن يحيى بن
سهل بن حنيف عن أبيه، عن خزيمة.
وقوله فأقنع رأسه: أي رفعه. انظر: مفردات الراغب (٤١٣)، مادة: (ق ن ع).
وذكره الهيثمي في بغية الباحث (٣٢٥/٢: ٢٢٣٨): باب في السجدة الواحدة
قال: حدثنا عثمان بن عمر به بمثله.
وفي مجمع الزوائد (٣٢٠/٩): في المناقب: باب ما جاء في خزيمة بن ثابت
رضي الله عنه: بنحوه ثم قال: (رواه أحمد عن شيخه عامر بن صالح الزبيري، وثقه
أحمد وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. وقد تقدمت له طرق في
التعبير). اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١٢٨/١: ٤٧٢): بمثله وعزاه للحارث.
الحكم عليه :
الحدیث إسناده صحيح لذاته.
ويونس وإن كان قد استنكر الأمام أحمد وغيره بعض حديثه إلاَّ أن الإمام أحمد
أخرج حديثه هذا في غير ما موضع من مسنده.
يضاف إلى هذا أنه قد توبع عليه ووافقه غيره كما مر من عرض طرقه عند الإمام
أحمد، ومنها متابعة صالح بن أبي الأخضر له - وهو كما تقدم ضعیف یعتبر به - ،
وحماد بن سلمة، وغيرهما.
--
٢٨٧

٥٥٤ - وقال أبو يعلى: حدثنا الجراح بن مخلد، ثنا اليمان بن
[حس٣٨ب] نصر(١) : صاحب الدقيق، ثنا عبد الله بن سعد(٢) حدثني / محمد بن المنكدر،
حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عوف (قال)(٣): سمعت أبا سعيد رضي الله
عنه يقول: ((رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة(٤)
تقرأ (ص)، فلما أتت على السجدة: سجدت فقالت في سجودها: اللهم
اغفر لي بها ذنباً (٥)، اللهم حط عني بها وزراً، وأحدث لي بها شكراً، وتقبلها
مني: كما تقبلت من عبدك داود سجدتَهُ. فغدوت على رسول الله وَ ﴿ فأخبرته
فقال: سجدت أنت يا أبا سعيد(٦)؟ قلت: لا، قال ◌َله: فإنك(٧) أحق
بالسجود من الشجرة، ثم قرأ رسول الله و جر سورة (ص)، ثم أتى على
السجدة، (و)(٨) قال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها)).
(١) في النسخ الأربع للمطالب: ((نفير) بالنون الموحدة والفاء الموحدة، وزيادة ياء تحتية مثناة، وما
أثبته من مسند أبي يعلى وكتب التراجم.
(٢) في النسخ الأربع (سعيد) بزيادة ياء، وما أثبته من مسند أبي يعلى.
ونسبته هنا ليست في شيء من النسخ، وفي المسندة المزي بالزاي والذي يظهر لي أنه المدني.
(٣) في مسند أبي يعلى (عم) و (حس) و (سد): زيادة ((قال))، وهي ضرورية.
(٤) في (حس): ((شجرة) بالتنكير بدون الألف واللام، وفي المسند وبقية النسخ بإثباتها.
(٥) قوله: ((ذنباً) ليس في مسند أبي يعلى.
(٦) في (سد): ((يا سعيد)) بدون لفظ الكنية ((أبا)).
(٧) في مسند أبي يعلى: ((فأنت)) بدلاً من: ((فإنك)).
(٨) الواو ليست في نسخ المطالب الأربع، وهي في مسند أبي يعلى، وهي ضرورية.
٥٥٤ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٣٣٠/٢: ١٠٦٩): قال: حدثنا الجراح بن مخلد به
بمثله.
٢٨٨

وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٤١٥/١: ٤١٤): في باب سجود التلاوة
سجدة (ص). بنحوه باختلاف يسير.
وفي مجمع الزوائد (٢٨٤/٢): في الباب الثالث من سجود التلاوة بنحوه
باختلاف يسير. ثم قال: (رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط إلاّ أنه قال: قالت:
اللهم اكتب لي بها أجراً، والباقي بنحوه، وفيه اليمان بن نصر: قال الذهبي:
مجهول). اهـ.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٣٧/٣: ٥٨٦٩): قال: عن ابن عيينة عن
عاصم بن سليمان، عن بكر بن عبد الله بن المزني ((أن رجلاً أتى النبي (# فقال: يا
رسول الله! رأيت أن رجلاً يكتب القرآن وشجرة حذاءه فلما مر بموضع السجدة التي
في (صّ) سجدت، وقالت: اللهم أحدث لي بها شكراً، وأعظم لي بها أجراً، واحطط
بها وزراً. فقال النبي * فنحن أحق من الشجرة)).
وقد أرسل بكر عن أبي ذر رضي الله عنه. انظر: جامع التحصيل (١٥٠: ٦٥).
وله رواية عن عدد من الصحابة، ولم يذكر المزي فيهم أبا سعيد الخدري.
انظر: (١٥٧/١). وأبو سعيد رضي الله عنه توفي سنة ثلاث، أو أربع، أو خمس
وستين على الصحيح وقيل أربع وسبعين، في حين توفي بكر سنة (١٠٦)، والفرق بين
الوفاتین قرابة ٤٢ سنة فیبعد أن یکون قد روی عنه.
وممن رجح انقطاعه البيهقي فقد:
أخرجه في معرفة السنن والآثار (٥/١: ٢٤٢/ ب) من نسخة أحمد الثالث،
وفي (ص ٤٧٩) من النسخة الأخرى: باب السجود في (ص): قال: (أخبرنا إبراهيم
ابن محمد، قال أخبرنا شافع، قال: أخبرنا أبو جعفر، قال: حدثنا المزني، قال:
حدثنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن بكر بن عبد الله
المزني، قال: حدثنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن بكر بن
عبد الله المزني، قال: جاء رجل إلى النبي # فقال: ((رأيت كأن رجلاً يكتب القرآن:
٢٨٩

فلما مر بالسجدة التي في (ص) سجدت الشجرة فقالت: ((اللهم أعظم لي بها أجراً،
واحطط بها وزراً، وأحدث بها شكراً). فقال رسول الله وَ له: فنحن أحق بالسجود من
الشجرة. فسجدها وأمر بالسجود)».
ثم قال البيهقي: (هذا منقطع، ورواه حميد الطويل عن بكر بن عبد الله قال:
أخبرني مخبر عن أبي سعيد الخدري قال: رأيت في المنام كأني أقرأ سور (ص) فلما
أتيت على السجدة سجد كل شيء رأيت: الدواة والقلم واللوح، فغدوت على
النبي ﴿ فأخبرته، فأمر بالسجود فيها)).
أخبرناه: أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق [الفقيه قال:
أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا هشيم]، قال: أخبرنا
حميد: صح). اهـ.
ومن قوله الفقيه إلى هشيم سقط من نسخة أحمد الثالث وتم استدراكه من
حاشية النسخة الأخرى من كتاب المعرفة.
وممن نبه على الانقطاع أيضاً الدارقطني، في العلل (٤/ ق ٢/ أ): عندما
(سئل عن حديث بكر بن عبد الله المزني، عن أبي سعيد قال: ((رأيتني في المنام كأني
أتيت على السجدة في (صّ) فسجد كل شيء رأيته، وأخبرت النبي وَله فأمر
بالسجدة فیها».
فقال: يرويه حميد الطويل، وعاصم الأحول، ومحمد بن جحادة عن بكر،
واختلفوا فيه :
فرواه حميد الطويل واختلف عنه:
فقال هشيم: عن حميد، عن بكر، عن أبي سعيد.
وقال مسدد عن هشيم، عن حميد، عن بكر، عن رجل، عن أبي سعيد أرسله
ابن أبي عدي.
وحماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر أن أبا سعيد رأى فيما يرى النائم.
٢٩٠

وقال ابن جحادة عن بكر أن أبا موس الأشعري: أتى النبي وَّهـ
وقال عاصم: عن بكر أن رجلاً أتى النبي وَ ﴾، ولم يسمه. وقول مسدد: عن
مشیم: أشبهها بالصواب). اهـ.
فترجيح الدارقطني لطريق مسدد وفيه وجود رجل بين بكر وأبي سعيد: مصير
منه إلى القول بانقطاعه في الطرق التي خلت منه.
وهذه الرواية الأخيرة عن أبي سعيد والتي فيها سجود الدواة واللوح والقلم
والتي رجحها الدارقطني، أخرجها عدد، منهم:
البيهقي في السنن الكبرى (٣٢٠/٢): قال:
أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق،
ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا مسدد، ثنا هشيم، نبأ حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله
قال: أخبرني مخبر عن أبي سعيد فذكره بمثله، إلاّ أنه قال: رسول الله، بدلاً من
النبي ◌َ﴾.
ومن حديث ابن عباس:
أخرجه الترمذي في جامعه (٤٧٢/٢: ٥٧٩): باب ما يقول في سجود القرآن
قال: (حدثنا قتيبة، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، حدثنا الحسن بن محمد بن
عبيد الله بن یزید، قال: قال لي ابن جريج: یا حسن: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد
عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ول# فقال: يا رسول الله: إني رأيتني الليلة
وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة، فَسَجَدْتُ، فَسَجَدَت الشجرة لسجودي، فسمعتها
وهي تقول:
((اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً،
وتقبلها مني کما تقبلتها من عبدك داود)).
قال الحسن: قال لي ابن جريج: قال لي جدك، قال ابن عباس: فقرأ النبي ◌َلحوم
سجدة ثم سجد، قال فقال ابن عباس فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عند قول
٢٩١

الشجرة».
قال: وفي الباب عن أبي سعيد.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلاَّ من
هذ الوجه). اهـ.
قال الشيخ أحمد شاكر: (وهو حدیث صحیح). اهـ. وصححه ابن خزيمة،
وابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي. وستأتي طرقه عندهم.
وحسنه النووي في الخلاصة (ق ٩٠ / أ):
وأما ابن خزيمة فقد أخرجه في صحيحه (١/ ٢٨٢: ٥٦٢): باب الذكر والدعاء
في السجود عند قراءة السجدة قال: نا الحسن بن محمد، نا محمد بن يزيد بن
خنيس، قال: قال لي ابن جريج، قال: حدثني ابن عباس: (جاء رجل إلى
رسول الله 858* فقال: ((يا رسول الله: إني رأيت في هذه الليلة فيما يرى النائم: كأني
أصلي خلف شجرة، فرأيت كأني قرأت سجدة فسجدت، فرأيت الشجرة كأنها تسجد
بسجودي، فسمعتها، وهي ساجدة، وهي تقول: ((اللهم اكتب لي عندك بها أجراً،
واجعلها لي عندك ذخراً، وضع عني بها وزراً، واقبلها مني كما قبلت من عبدك
داود».
قال ابن عباس: فرأيت رسول الله له قرأ السجدة ثم سجد، فسمعته - وهو
ساجد - يقول مثل ما قال الرجل عن كلام الشجرة)). وانظر: رقم (٥٦٣) عنده.
قال المحقق: إسناده صحيح، وعزاه للترمذي.
ومن طريقه :
أخرجه ابن حبان في صحيحه: انظر: الإحسان (١٨٩/٤: ٢٧٥٧): باب ذكر
ما يدعو المرء به في سجود التلاوة في صلاته: قال: أخبرنا ابن خزيمة قال: حدثنا
الحسن بن محمد بن الصباح به بنحوه باختلاف يسير.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢١٩/١): باب التأمين قال: أخبرنا
٢٩٢

عبد الصمد بن علي بن مكرم البزاز، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا محمد بن
یزید بن خنیس به بنحوه. ثم قال: ( ... هذا حديث صحيح، رواته مکیون لم يذكر
واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح، ولم يخرجاه). اهـ.
ووافقه الذهبي فقال: (صحيح. ما في رواته مجروح). اهـ.
وأشار إليه البخاري في التاريخ الكبير (١٤٧/١): قال: (محمد بن
عبد الرحمن بن عوف، سمع أبا سعيد الخدري: سجد النبي ◌َّهِ في (صّ). قاله لي
عمرو بن علي قال: حدثنا يمان بن نصر، قال: حدثنا عبد الله المدني، قال: حدثنا
محمد بن المنكدر، عن محمد).
قال: (وروى عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن:
أن عبد الرحمن قال: عن النبي وَل﴿، في سجدة الشكر). اهـ. فهذا الحديث الذي
رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه في السجود في (صّ)، من حمل السجدة على
أنها سجدة شكر لا سجدة تلاوة استدلالاً بقوله ﴿ في سجدة (ص): ((سجدها داود
توبة، وسجدتها شكراً) أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عمر بن ذر عن أبيه به.
انظر: المصنف (٣٣٨/٣: ٥٨٧٠)، وأخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال:
((قرأ رسول الله له سورة (صّ)، وهو على المنبر، فلما بلغ السجدة نزل
فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تَشَزَّن الناس
للسجود، فقال رسول الله *: إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم فنزل فسجد
وسجدوا). وانظر: جامع الأصول (٥٥٦/٥: ٣٧٩٢)، والمعرفة (١ / ق ٢٤٣/ أ).
وأخرج النسائي (١٥٩/٢) في باب سجود القرآن: السجود في (ص): قال:
أخبرني إبراهيم بن الحسن المقسمي، قال: حدثنا حجاج بن محمد عن عمرو
ابن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي وَلجر: ((سجد في (صّ)
وقال سجدها داود توبة ونسجدها شکراً».
٢٩٣

وإسناده صحيح، وقال النووي في الخلاصة بعد أن ساقه: رواه أبو داود بإسناد
صحيح على شرط البخاري. انظر: الخلاصة (ق ٨٩/ ب): باب عدد السجدات.
وقد استدل قوم بهذا الحديث برواياته المتعددة على أن سجدة (ص) ليست من
سجود التلاوة في شيء وإنما هي سجدة شكر. على أن الذي يظهر لي هو كونها سجدة
شكر وتلاوة أيضاً فقد روى البخاري في صحيحه. انظر: الصحيح مع الفتح
(٥٥٢/٢): باب سجدة ص: من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: « صّ لیس من
عزائم السجود، وقد رأيت النبي وَ له: يسجد فيها)). وأخرجه الترمذي في جامعه
(٤٦٩/٢: ٥٧٧).
والإِمام البخاري يبرز فقهه في تراجمه وقد جعل باب سجدة صّ أحد أبواب
سجود التلاوة لكنها كما يشعر به معنى الحديث ليست من العزائم قال الحافظ في
الفتح (٥٥٢/٢): (المراد بالعزائم ما وردت العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلاً بناءً
على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب). اهـ. ومن حملها
على أنها سجدة شكر مقتصراً على هذا أي عدم اعتبارها سجدة تلاوة وقع في بعضهم
في الخلط بين هذا المتن وبين متن حديث عبد الرحمن بن عوف في سجود الشكر وقد
نبه على هذا ابن أبي حاتم في العلل (١٩٦/١): نقلاً عن أبيه قال: (سمعت أبي
وذكر حديثاً رواه عمرو بن علي الصيرفي عن علي بن نصر عن عبيد الله المديني عن
محمد بن عبد الرحمن بن عوف سمع أبا سعيد الخدري قال: ((سجد النبي وَلفر سجدة
فأطال السجود حتى ظننت أن الله قبض روحه ثم رفع رأسه فسألته عن ذلك فقال: إن
جبريل عليه السلام لقيني فقال: ((من صلى عليك صلى الله عليه، ومن سلم عليك
سلم الله عليه)) أحسبه قال عشراً فسجدت لله شكراً.
ورواه عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن عن
عبد الرحمن بن عوف، عن النبي و 8. فسمعت أبي يقول: حديث أبي سعيد وهم،
والصحیح حدیث عبد الرحمن بن عوف). اهـ.
٢٩٤

أي أن هذا المتن إنما هو من حديث عبد الرحمن بن عوف.
وهذا السند هو سند حديث أبي يعلى ومتنه على الصحيح هو ما ورد عند
أبي يعلى وغيره في السجود صّ.
وثبوت السجود في صّ استنبط أيضاً من قوله تعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ
وَسُلَيْمَنَ وَأَيُوَبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَرُونَ وَكَذَلِكَ فَجْزِى الْمُحْسِنِينَ (﴾ ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ
فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدُِّ﴾.
روى البخاري في صحيحه بسنده إلى مجاهد قال: ((سألت ابن عباس من أين
سجدت؟ فقال: أو ما تقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ... ) الآية.
فكان داود ممن أُمِرَ نبيكم ﴿ أَن يَقْتَدِي به، فسجدها داود فسجدها
رسول الله (صَارِ)) .
انظر: الصحيح مع الفتح (٥٥٤/٨: ٤٨٠٧).
قال الحافظ في الفتح (٥٥٣/٢)، معلقاً على سبب الخلاف في مشروعية
السجدة:
(وسبب ذلك كون السجدة التي في صّ إنما وردت بلفظ الركوع فلولا التوقيف
ما ظهر أن فيها سجدة). اهـ.
والحديث ذكره الحافظ بمثله في المطالب - المطبوع - بمثله، وعزاه
لأبي يعلى. انظر: (١٢٩/١: ٤٧٣).
والهيثمي في مجمع البحرين (١/ق ٥٣/ أ): من طريق محمد بن
عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري بنحوه، ثم قال: (لا يروى عن
أبي سعيد إلاّ بهذا الإسناد).
الحكم عليه :
الحديث الباب إسناده من طريق أبي يعلى ضعيف لجهالة اليمان بن نصر،
وعبد الله المدني، وقد تقدم من متابعته وشواهده ما يرتقي به إلى الصحة.
٢٩٥

.
وبمقارنة الروايات ببعضها يتبين أمور، منها:
١ - قراءة الشجرة لسورة صّ ليست إلاّ في طريق أبي يعلى، وعليه فإنها
لا تثبت. ويؤيد هذا أيضاً أنه قال: ((وكأن الشجرة تقرأ صّ)) فشبه ولم يجزم.
٢ - رواية أبي يعلى، وعبد الرزاق والبيهقي في المعرفة فيها زيادة ((وأحدث
لي بها شكراً»، وهي ثابتة لوجود ما شهد لها.
٣ - في رواية أبي يعلى أن الشجرة تقرأ، وفي رواية عبد الرزاق والبيهقي في
المعرفة: ((أن رجلاً يكتب القرآن وشجرة حذاءه فلما مر بموضع السجدة التي في صّ
سجدت وقالت: اللهم ... )) الحديث.
وفي رواية الترمذي وطائفة أن رجلاً قال: ((يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا
نائم كأني أصلي خلف شجرة، فسجدْتُ فسجدَتِ الشجرة لسجودي فسمعتها وهي
تقول ... الحديث)).
ففي الأولى قرأت الشجرة، وفي الثانية استعمت للقراءة ثم سجدت ودعت،
والثالثة ائتمت بالقراءة والسجود، وأُتَّمَّ الصحابي بالدعاء الذي قالته.
٤ - اتفقت الروايات تقريباً في الباقي.
٢٩٦

٢٥ - باب صلاة المعذور
٥٥٥ _ قال أحمد بن منيع: حدثنا قُرَّان بن تمام، عن عبد الله بن
عامر الأسلمي، عن نافع، عن ابن عمر / رضي الله عنهما قال: قال [عم ٩٥]
رسول الله في: ((من استطاع أن يسجد فليسجد، ومن لم يستطع فلا يرفعن
إلى وجهه شيئاً، وليكن سجوده: ركوعاً، وليكن ركوعه أن يومىء
برأسه».
* في إسناده ضعيفان.
٥٥٥ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٧٥/٢: ٤١٣٧) قال: عن ابن جريج، عن
عطاء قال: دخل ابن عمر على صفوان الطويل وهو يصلي على وسادة فنهاه أن يصلي
علی حصیّ أو على وسادة، وأمره بالإيماء، فقال سليمان بن موسى:
حدثنا نافع أن ابن عمر كان يقول: ((إذا كان أحدكم مريضاً فلم يستطع سجوداً
على الأرض، فلا يرفع إلى وجهه شيئاً، وليجعل سجوده ركوعاً، وليومىء برأسه.
وقد رأی نافع أن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه صلى، فوضع جبهته مرة واحدة،
ثم لم يستطع بعد، فجعل سجوده ركوعاً)).
وهو عند عبد الرزاق من طرق عدة عن ابن عمر موقوفاً باختلافات يسيرة بينها
وهي مختصرة، وذکرت هذا لاجتماع معنی حدیث الباب فيه، وجمعه بین قول ابن
٢٩٧

عمر رضي الله عنهما وفعله. وعند ابن أبي شيبة في معناه مختصراً عن عدد من
الصحابة والتابعين. انظر: المصنف (٢٧٢/١) وما بعدها.
وابن أبي شيبة في المصنف (٢٧٢/١): باب من كره للمريض أن يسجد على
الوسادة وغيرها: قال:
نا ابن عيينة عن عمرو عن عطاء عاد ابن صفوان فوجده يسجد على وسادة فنهاه
وقال أومیء إيماء.
كذا في المصنف (ابن صفوان) وفيه سقط والصواب كما عند عبد الرزاق
(٤٧٥/٢) ( ... دخل ابن عمر على صفوان الطويل ... ). اهـ.
والبيهقي في السنن الكبرى (٣٠٦/٢): قال: (أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ
أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن
نافع أن عبد الله بن عمر: كان يقول: ((إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماءً
ولم یرفع إلى جبهته شيئاً)).
وكذلك رواه جماعة عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، ورواه عبد الله بن عامر
الأسلمي عن نافع مرفوعاً، وليس بشيء، وقد روي من وجه آخر عن ابن عمر
موقوفاً). اهـ.
وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٨/٢ - ١٤٩) في باب صلاة المريض
وصلاة الجالس. بنحوه باختلاف يسير.
وعزاه للطبراني في الأوسط وقال: (ورجاله موثقون ليس فيهم كلام يضر والله
أعلم). اهـ.
وهو في المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ق ١٤٤ / ب): قال: حدثنا محمد بن
عبد الله بن بكير، ثنا سريج بن يونس، ثنا قران بن تمام، عن عبيد الله بن عمير، عن
نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله أمير:
(((من استطاع منكم أن يسجد فليسجد، ومن لم يستطع فلا يرفع إلى جبهته شيئاً
٢٩٨

یسجد علیه، ولکن ركوعه وسجوده يوميء برأسه».
ثم قال: لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلاَّ قران بن تمام، تفرد به
سریج بن یونس. اهـ.
وفي مجمع البحرين (١/ ق ٤٣/ ب) (عبد الله بن عامر) لا عمير، وهو
الصواب، وقد عرفت أن رفعه خطأ من عبد الله بن عامر رحمه الله، والصواب - والله
أعلم - هو وقفه على ابن عمر رضي الله عنهما.
وهو في المطبوع من المطالب (١٢٦/١: ٤٦٣): في الباب نفسه مثله وعزاه
لأحمد بن منيع وقال: فیه ضعيفان. اهـ.
قلت: عبد الله بن عامر ضعيف بالاتفاق، أما قران بن تمام فتقدم أنه ليس ضعيفاً
- فيما ظهر لي - بل هو صدوق: حديثه لا يقل عن الحسن لذاته.
الحكم عليه :
الحديث إسناده من طريق أحمد بن منيع ضعيف لحال عبد الله بن عامر
الأسلمي، وبمتابعه الذي تقدم عند عبد الرزاق وعند غيره يتقوى، ويصل إلى الحسن
لغيره. إلا رفعه فليس له متابع، والصواب فيه الوقف - والله أعلم - .
٢٩٩

٥٥٦ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع، ثنا حفص بن
أبي داود، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما قال: (عاد رسول الله وَلّ مريضاً، وأنا معه، فرآه يصلي،
ويسجد على وسادة، فنهاه، وقال: ((إن استطعت أن تسجد على الأرض
فاسجد وإلاَّ فأوميء إيماءً، واجعل السجود(١) أخفض من الركوع))).
* حفص ضعيف.
(١) في (مح) هنا زيادة واو، وقد حذفتها لأنه لا وجه لها.
٥٥٦ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٣٤٥/٣: ١٨١١)، قال: حدثنا أبو الربيع به بمثله.
والبزار في مسنده. انظر: كشف الأستار (٢٧٤/١: ٥٦٨): باب صلاة
المريض: قال البزار: حدثنا محمد بن معمر بن مرداس، قالا: ثنا أبو بكر الحنفي،
ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه: (أن رسول الله وَالز عاد
مريضاً فرآه يصلي على وسادة فرمى بها، فأخذ عوداً يصلي عليه فرمى به، وقال: ((إن
أطقت الأرض وإلاَّ فأومىء إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك))).
قال البزار: لا نعلم أحداً رواه عن الثوري إلا الحنفي. اهـ.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١١٣/١: ٣٠٧): سئل أبي عن حديث رواه
أبو بكر الحنفي عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر ((أن النبي و * دخل على مريض
وهو يصلي على وسادة)). قال: هذا خطأ إنما هو عن جابر قوله أنه دخل على مريض.
فقيل له: فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعاً، فقال: ليس
بشيء: هو موقوف. اهـ.
وعليه: فقول البزار رحمه الله لا نعلم أحداً رواه ... إلخ فيه احتياط كبير
بخلاف ما لو قال: لم يروه، وقد نبه ابن أبي حاتم هنا إلى رواية أبي أسامة له عن
٣٠٠