Indexed OCR Text

Pages 341-360

عن سترة المصلي؟ فقال: ((مثل مؤخرة الرحل)).
رواه مسلم (٣٥٨/١: ٥٠٠)؛ والنسائي (٦٢/٢: ٧٤٦)؛ والبيهقي
(٢٦٨/٢).
٤ - وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صل *: ((إذا
وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك)).
وفي رواية: كنا نصلي والدواب تمر بين أيدينا، فذكرنا ذلك لرسول الله واصلت،
فقال: ((مثل مؤخرة الرحل تکون بین یدي أحدكم ثم لا يضره ما مر بين يديه)).
رواه مسلم (٣٥٨/١: ٤٤٩) واللفظان له؛ وأبو داود (٤٤٢/١: ٦٨٥)؛
والترمذي (١٥٦/٢: ٣٣٥)؛ وابن ماجه (٣٠٣/١: ٩٤٠)؛ وابن أبي شيبة في
مصنفه (٢٧٦/١)؛ وأحمد (١٦١/١)؛ وابن الجارود (٦٥: ١٦٦)؛ وابن خزيمة
(١١/٢: ٨٠٥)؛ وابن حبان (٥٠/٤: ٢٣٧٢)؛ والبيهقي (٢٦٩/٢) وغيرهم.
٣٤١

٢٧ - باب الاجتهاد في القبلة
٣١٧ _ [١] [قال](١) الحارث: حدثنا داود بن عمرو (٢)، ثنا
محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد - هو ابن سالم(٣) -، عن عطاء (٤)،
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كنا مع النبي ◌َّ في مسير
- أو سرية - فأصابنا غيم، فتحرينا، فاختلفنا في القبلة، فصلى كل واحد
منا یخط بین یدیه، لنعلم أمكنتنا، فلما أصبحنا نظرنا فإذا نحن قد صلینا
لغير القبلة، فذكرنا ذلك للنبي وَ لغيره، فلم يأمرنا بالإِعادة، وقال: ((قد
أجزأت صلاتكم)).
[٢] تابعه: محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء.
[٣] ورُوي أيضاً: عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٢) هو الضبي، أبو سليمان البغدادي.
(٣) الهمداني أبو سهل الكوفي الأعمى.
(٤) هو ابن أبي رباح.
(٥) هو العرزمي.
٣١٧ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ١/ ١٨٧ : ١٣١).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٧٥/١ أ)، كتاب القبلة، باب استبيان الخطأ في
٣٤٢

٠
القبلة بعد الاجتهاد، وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة.
ورواه الدارقطني (٢٧١/١)، كتاب الصلاة، باب الاجتهاد في القبلة، والحاكم
في المستدرك (٢٠٦/١)، كتاب الصلاة، باب ما بين المشرق والمغرب قبلة،
والبيهقي (١٠/٢)، كتاب الصلاة، باب الاختلاف في القبلة عند التحري، من طرق
عن داود بن عمرو الضبي، به مثله، وعند الدارقطني والحاكم: (أو سفر) مكان
قوله: (أو سرية).
قال الدارقطني: كذا قال: عن محمد بن سالم، وقال غيره: عن محمد بن
يزيد، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، وهما ضعيفان. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث محتج برواته كلهم، غير محمد بن سالم، فإني
لا أعرفه بعدالة ولا جرح. اهـ. قال الذهبي: هو أبو سهل واهِ. اهـ.
ورواه ابن مردويه في تفسيره - انظر: تفسير ابن كثير (١٥٩/١) - والبيهقي
(١٠/٢)، كتاب الصلاة، باب الاختلاف في القبلة عند التحري، وأيضاً (١١/٢)،
باب استبيان الخطأ بعد الاجتهاد، من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء بن
أبي رباح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، فذكر نحوه.
ورواه الدارقطني (٢٧١/١)، كتاب الصلاة، باب الاجتهاد في القبلة،
وابن مردويه في تفسيره - انظر: تفسير ابن كثير (١٥٨/١) - والبيهقي (١١/٢)،
كتاب الصلاة، باب استبيان الخطأ بعد الاجتهاد، والواحدي في أسباب النزول
(ص ٣٤)، من طرق عن أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، قال: وجدت في
كتاب أبي، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: (بعث رسول الله و 98 سرية كنت فيها، فأصابتنا
ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: القبلة ها هنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا
خطاً، وقال بعضهم: القبلة ها هنا قبل الجنوب، وخطوا خطاً، فلما أصبحنا وطلعت
الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فقدمنا من سفرنا فأتينا النبي ﴿ فسألناه
٣٤٣

عن ذلك، فسكت، وأنزل الله عز وجل: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَتْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَمَّ وَجْهُ اللَّهُ﴾ أي
حيث كنتم. هذا لفظ البيهقي.
:
قال البيهقي: ولم نعلم لهذا الحديث إسناداً صحيحاً قوياً، وذلك لأن عاصم بن
عبيد الله بن عمر العمري - قلت: هو راوي حديث عامر بن ربيعة، وسيأتي ذكره في
الشواهد - ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي، كلهم ضعفاء،
والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح، لما فيه من الوجادة، وغيرها، وفي
حديثه أيضاً نزول الآية في ذلك، وصحيح عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي،
عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن الآية إنما نزلت في التطوع
خاصة حيث توجه بك بعیرك. اهـ.
قلت: هذا الأخير رواه مسلم (٤٨٦/١: ٧٠٠) وغيره. ورواية عبد الملك بن
أبي سليمان لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، فيها أن النبي وَ لاير، لم يكن
معهم في هذه السفرة، بخلاف الروايتين السابقتين فتحمل على تعدد القصة إن صحت
هذه الرواية.
لكن أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، لم تثبت عدالته. قاله الحافظ ابن
حجر في اللسان (٢١٨/١)، وأيضاً الوجادة عندهم تعتبر انقطاعاً. انظر: تدريب
الراوي (٢/ ٦١).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا محمد بن سالم، فإنه ضعيف جداً؛ وما
ذكره الحافظ من المتابعات فلا يخلو كل منها من مقال :
فالأُولى فيها محمد بن عبيد الله العرزمي، وقد أجمع الناس على ترك حديثه.
وأما الثانية ففيها أحمد بن عبيد الله العنبري، ولم تثبت عدالته، والوجادة إذ
لم يسمعه من أبيه، وإنما وجده في كتابه - وقد بيّا ذلك في التخريج - .
وللحديث شواهد، لكن لا يخلو شيء منها من مقال، فالحديث ضعيف بجميع
٣٤٤

طرقه وشواهده كما قال العقيلي - في كلامه على حديث عامر بن ربيعة - : وأما
حديث عامر بن ربيعة، فليس يروى من وجه يثبت متنه. اهـ. (الضعفاء الكبير
٣١/١)، وكما قال البيهقي - تقدم ذكر كلامه في التخريج - .
ومن شواهده:
١ - عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه، قال: (كنا مع رسول الله وَّر في سفر
في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا
ذكرنا ذلك للنبي وَه، فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُوا فَتَمَّ وَجْهُ الَّهِ﴾ [سورة البقرة: آية ١١٥].
رواه الترمذي (١٧٦/٢: ٣٤٥)، واللفظ له؛ وابن ماجه (٣٢٦/١: ١٠٢٠)؛
والطيالسي (ص ١٥٦: ١١٤٥)؛ وابن جرير في تفسيره (٥٣١/٢: ١٨٤١)؛
(ص ٥٣٢: ١٨٤٣)؛ والدارقطني (٢٧٢/١)؛ وأبو نعيم في الحلية (١٧٩/١)؛
والبيهقي (١١/٢)، من طريق أشعث بن سعيد أبي الربيع السمان - زاد الطيالسي،
ومن طريقه البيهقي: وعُمر بن قيس - كلاهما عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن
عمر بن الخطاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عنه، به.
قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث
السمان. وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث. اهـ.
قلت: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ضعيف لسوء حفظه.
انظر: الميزان (٣٥٣/٢)؛ التقريب (ص ٢٨٥).
وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان، متروك. انظر: التقريب (ص ١١٣).
ومُتَابِعُه - عند الطيالسي والبيهقي - عُمر بن قيس المكي، المعروف بسَنْدَل،
متروك، ولذلك لم يُلْق أهل العلم لمتابعته بالاً واعتبروها كلا شيء. انظر ترجمته في:
الكاشف (٢٧٧/٢)؛ التهذيب (٤٩٠/٧)؛ التقريب (ص ٤١٦)، وقد تحرف اسمه في
المطبوع من مسند الطيالسي إلى (عمرو)، أي أن الطابع زاد فيه واواً من جعبته، وهذه
الواو كفيلة بتحويله من متروك إلى ثقة.
٣٤٥

وقد حسن الألباني في الإرواء (٣٢٣/١: ٢٩١)، هذا الحديث، لظنه أن ما جاء
في المطبوع من مسند الطيالسي صحيحاً، فيكون الراوي هو عمرو بن قيس الملائي،
وهو ثقة متقن عابد. (التقريب ص ٤٢٦)، فلا يبقى في الحديث إلا ضعف عاصم بن
عبيد الله، لسوء حفظه، فينجبر ذلك بشاهده وهو حديث جابر، لكن الأمر ليس كما
ظن. وقد راجعت نسختين مخطوطتين من مسند الطيالسي، فإذا فيهما: عمر - بضم
العين - الأولى: نسخة بتنة الهندية (ق ١٤٢ أ)، والثانية: نسخة مكتبة الأوقاف
العراقية (ق ٩٨ أ).
٢ - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: (صلينا مع رسول الله ◌َ ير في يوم
غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم، تجلَّت الشمس. فقلنا: يا
رسول الله، صلَّينا إلى غير القبلة، فقال: ((قد رُفعت صلاتكم بحقها إلى الله
عزّ وجلّ)).
رواه الطبراني في الأوسط (١٨٤/١: ٢٤٨)، من طريق أحمد بن رِشْدِين،
قال: حدثنا هشام بن سلام البصري، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا
إسماعيل بن عبد الله السكوني، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبيه، به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا إسماعيل بن
عبد الله، ولا عن إسماعيل إلا أبو داود، تفرد به هشام بن سلام. اهـ.
وقال الهيثمي في (المجمع ١٥/٢): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو عبلة
والد إبراهيم، ذكره ابن حبان في الثقات، واسمه: شمر بن يقظان. اهـ.
قلت: هو في الثقات (٣٦٧/٤)، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
(٣٧٦/٤)، ولم يذكر جرحاً ولا تعديلاً، ولم يذكرا في الرواة عنه إلا ابنه إبراهيم بن
أبي عبلة، فهو مجهول، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في ثقاته، لأنه يذكر من التابعين
من لا يعرفهم ولم يقف لهم على حال. وشيخ الطبراني: أحمد بن رشدين هو:
أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري، ضعيف. انظر:
٣٤٦

المغني (٥٤/١)؛ اللسان (٢٥٧/١).
وهشام بن سلام البصري، وإسماعيل بن عبد الله السكوني، لم أعثر لهما على
ترجمة.
٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله وَ لفي بعث سرية، فأخذتهم
ضبابة، فلم يهتدوا إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس
أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاؤوا رسول الله وَل﴿، حدَّثوه، فأنزل الله تعالى هذه الآية:
﴿وَلَِّ الْمَشْرِقُ وَالْغَرِبُّ ◌َأَيْنَمَا تُوَلُوا فَتَمَّ وَجْهُ اللَّهُ﴾.
رواه ابن مردويه - انظر: تفسير ابن كثير (١٥٩/١) - من طريق الكلبي، عن
أبي صالح، به.
وهذا إسناد تالف. الكلبي: هو محمد بن السائب بن بشر، أبو النضر الكوفي،
متهم بالكذب، ورُمي بالرفض. انظر: التقريب (ص ٤٧٩).
وأبو صالح هو باذام مولى أم هانىء، ضعيف. وإذا روى عنه الكلبي فليس
بشيء. انظر: التهذيب (٤١٦/١)؛ التقريب (ص ١٢٠).
٣٤٧

٢٨ - باب ستر العورة
٣١٨ - [١] [قال](١) إسحاق: أخبرنا رَوْح بن عُبادة، أنا عباد بن
منصور، حدثني عكرمة بن خالد(٢)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن
عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه کان يدخل
على النبي ( 8، فدخل عليه يوماً وقد كشف عن فخذيه، فقال: ((يا ابن
أبي طالب لا تكشف عن فخذك(٣) فإنها عورة، ولا تنظر إلى فخذ حي
ولا میت، فإنك تغسل الموتى)).
قلت: أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، من حديث(٤) ابن
[عم٦٢] جريج، عن حبيب، بسنده، دون قوله: ((فإنها عورة)) / ودون قوله:
«فإنك تغسل الموتى)).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٢) قوله: (بن خالد) ليس في ( ك ).
(٣) في (عم)، و (سد)، و(ك): (فخذيك) - وجاءت هكذا في الإتحاف أيضاً -.
(٤) زاد في (ك): (روح عن) وأظنه وهماً من الناسخ، لأن الحديث عند أبي داود ليس من طريق
روح، إنما هو من طريق حجاج بن محمد المِصِّيصي عن ابن جريج، ورواية أحمد من طريق
یزید أبي خالد عن ابن جريج.
٣٤٨

[٢] ورواه الهيثم بن كليب [الشاشي](١)، ثنا محمد بن [سعد](٢)
العوفي، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج، حدثني حبيب بن أبي ثابت،
عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه، قال: دخل عليَّ النبي
وَالخير، وأنا كاشف عن فخذي، فقال: ((يا علي غط فخذك فإنها من
العورة» .
.
(١) في (مح)، و (حس): الشاسي - آخره مهملة ثم ياء تحتانية -؛ وفي ( ك): الشامي، وما
أثبته هو الوارد في (سد)، و (عم) وهو الموافق لما في ترجمته في كتب الرجال. والظاهر أن
الحافظ ابن حجر يعني بهذا أن الهيثم أخرجه في مسنده، لكني لم أجده في القطعة الموجودة
من المسند، وتبدأ هذه القطعة من أول الجزء الخامس. وتنتهي هذه القطعة بالجزء الخامس
عشر، وآخره حديث أبي اليسر عن النبي وَهر.
- صوّرَته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من المكتبة الظاهرية بدمشق - وهو فيها برقم
(١٠٦٨)، ورقمه في المكتبة المركزية (٢٨٩٢ ف، ٩٨٠٦ ف). وقد طبعت هذه القطعة في
ثلاثة مجلدات بتحقيق الدكتور محفوظ الرحمن زين الله.
ونشرته مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة سنة (١٤١٠هـ).
(٢) في (مح)، و (حس): (سعيد)، وهو خطأ والصواب ما أثبته.
٣١٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٧٨/١ أ)، كتاب القبلة، باب في ستر العورة وعزاه
لإسحاق.
ورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١٤٦/١)، قال: حدثني
عبيد الله بن عمر القواريري، حدثني يزيد أبو خالد البَيْسَري القرشي، ثنا ابن جريج،
أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه، قال:
قال لي رسول اللّه ◌َلاتر: ((لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت)).
ورواه ابن عدي في الكامل (٢٧٣٤/٧)، من طريق أحمد بن علي بن المثنى،
قال: حدثنا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، به فذكره.
٣٤٩

وعلى هذه الصورة يكون قد سقط من إسناد ابن عدي شيخ شيخه، وأبو خالد
البيسري، لأن شيخ ابن عدي وهو أبو يعلى لم يدرك ابن جريج، ولا أبا خالد البيسري
فلعله رواه عن القواريري، عن أبي خالد البيسري، عن ابن جريج، به. وقد راجعت
نسخة من الكامل (صورت من مكتبة أحمد الثالث بتركيا. ورقمها في مكتبة جامعة
الإِمام المركزية (٩٦٧١ ف الجزء الثالث: ق ٢٥٤ أ) فوجدته كما في المطبوع.
والقواريري ثقة ثبت. انظر: التقريب (ص ٣٧٣).
وأما يزيد أبو خالد: فهو يزيد بن عبد الله بن قسيط القرشي، أبو خالد البيسري
البصري، روى عن: الثوري وابن جريج، وعمر بن محمد بن يزيد بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب، وطلحة بن عمرو الحضرمي، وعنه، القواريري، وأبو كامل
الجحدري، وأبو داود الطيالسي، وقطن بن نسير، وعلي بن أبي هاشم الطبراخ،
ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا
تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات فقال: مستقيم الحديث، أصله من السند. اهـ.
وذكره ابن عدي في الكامل، فقال: ليس هو بمنکر الحدیث. اهـ. وقد روى ابن عدي
هذا الحديث في ترجمته.
وقال الذهبي: مقل، تُكلم فيه. اهـ. وقال الحسيني - في التذكرة برجال
العشرة - : مجهول. وتبعه أبو زرعة ابن العراقي في ذيله على الكاشف، ولم
يتعقبهما الحافظ ابن حجر بشيء في تعجيل المنفعة، وقد تصحف (البيسري) في
تعجيل المنفعة إلى (النسري) فلعل هذا هو الذي دفع الحافظ إلى موافقة الحسيني وإلاّ
فإنه قد ذكره في اللسان، وذكر كلام ابن عدي، وابن حبان فيه، فكيف يوافق على
تجهيل من هذه حاله، وعندي أنه صدوق، لذكر ابن حبان له في الثقات، وقوله:
مستقيم الحديث، ولما قاله ابن عدي أيضاً - ليس بمنكر الحديث - )).
التاريخ الكبير (٣٤٦/٨)؛ الجرح (٢٧٦/٩)؛ الثقات (٢٧٤/٩)؛ الكامل
(٢٧٣٤/٧)؛ المغني (٧٥١/٢)؛ الميزان (٤٣١/٤)؛ ذيل الكاشف (ص ٣١٠)؛
٣٥٠

توضيح المشتبه (٥١٥/١)؛ تعجيل المنفعة (٤٥٥)؛ اللسان (٦/ ٢٩٠).
وقد صحح العلاَّمة أحمد شاكر هذا الإِسناد - في تعليقه على المسند
(٣٠٣/٢: ١٢٤٨) - وما أظنه يوافق على ذلك، لأن حبيب بن أبي ثابت مدلس
لا يقبل من حديثه إلاَّ ما صرح فيه بالسماع، وقد تكلم غير واحد في سماعه من
عاصم بن ضمرة.
وقد أعله الحافظ في التلخيص (٢٧٨/١) بعلة أخرى، وهي أن تصريح ابن
جريج بإخبار حبيب له وهم. ولعل الذي دفع الحافظ إلى هذا القول أن أبا داود رواه
من طريق حجاج بن محمد المصيصي، عن ابن جريج، قال: أخبرت عن حبيب بن
أبي ثابت. وهذا فيه تصریح ابن جريج أنه لم يسمعه من حبیب، وقد قال أبو حاتم
(علل ابن أبي حاتم ٢٧١/٢): ابن جريج لم يسمع هذا الحديث بذا الإِسناد من
حبيب، إنما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطي، ولا يثبت لحبيب - وقد تحرفت
في المطبوع إلى (لحسن) - رواية عن عاصم، فأرى أن ابن جريج أخذه من
الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن
خالد ضعيفا الحدیث. اهـ.
قلت: وكلام أبي حاتم خاص برواية حجاج عن ابن جريج، لقوله: (بذا
الإِسناد)، فلا يقدح هذا في تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له في طريق أخرى غير
هذه الطريق، لأن ابن جريج حافظ واسع الحفظ فيمكن أنه سمعه أولاً من الحسن بن
ذكوان، أو غيره، ثم سمعه من حبيب بن أبي ثابت مباشرة.
وذكر يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني أنه قال في حديث ابن جريج هذا:
رأيته في كتب ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن مسلم، عن حبيب. انظر: شرح العلل
(٨٢٨/٢). وكلام ابن المديني هذا معارض لما ذهب إليه أبو حاتم لأن أبا حاتم لم
يجزم بما قال، وإنما قال: (فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان)، فمن رآه
في كتبه أثبت ممن قال بغلبة الظن، فيكون الساقط بين ابن جريج، وحبيب في رواية
٣٥١

.
حجاج هو إسماعيل بن مسلم المكي، وهو من أقران ابن جريج، وكان ضعيف
الحديث. انظر: التقريب (ص ١١٠).
فتبقى رواية يزيد أبي خالد القرشي، عن ابن جريج، أخبرني حبيب، صحيحةً
لا وهم فيها لما ذكرنا، ولأن یزید صدوق، ولم ینفرد بهذا فقد تابعه محمد بن سعد
العوفي قال: ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج، قال: حدثني حبيب، به، كما في
رواية الهيثم بن كليب التي ذكرها الحافظ.
ورواه الدارقطني (٢٢٥/١)، كتاب الحيض، باب في بيان العورة والفخذ منها:
من طريق أحمد بن منصور بن راشد الحنظلي، نا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج
أخبرني حبيب، به، ولفظه: (لا تكشف عن فخذك، فإن الفخذ من العورة).
ومحمد بن سعد العوفي، وإن كان فيه لين، فروايته منجبرة بمتابعة أحمد بن
منصور بن راشد الحنظلي، وهو صدوق. انظر: التقريب (ص ٨٥).
وأما ما ذكره العلاّمة الألباني في الإرواء (٢٩٦/١)، من توهين الإخبار في
هاتين الروايتين - أعني رواية عبد الله بن أحمد، ورواية الدارقطني - بأن يزيد بن
عبد الله البيسري مجهول، وأحمد بن منصور قد خالفه الثقات فرووه عن روح، عن
ابن جریج عن حبیب، ولم یصرح بالإخبار، فهو کلام مردود لأمور:
١ - أن یزید بن عبد الله البيسري، ليس بمجهول بل هو صدوق مشهور.
٢ - أنه احتج برواية البيهقي (٢٢٨/٢)، كتاب الصلاة، باب عورة الرجل،
من طريق أحمد بن كامل، ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا روح، ثنا ابن جريج، عن
حبيب، به. وهذه معارضة برواية الهيثم بن كليب - السابقة - ففيها تصريح ابن جريج
بالتحديث، وهي من طريق محمد بن سعد العوفي نفسه.
ورواية الهيثم بن كليب مقدمة على رواية أحمد بن كامل، لأنه وإن كان ثقة،
فقد قال فيه الدارقطني، كان متساهلاً فربما حدث من حفظه بما ليس في كتابه،
وأهلكه العُجْب. اهـ. وقال الذهبي: كان يعتمد على حفظه فيهم. اهـ.
٣٥٢

انظر: بغداد (٣٥٧/٤)؛ الميزان (١٢٩/١)؛ السير (٥٤٤/١٥)؛ اللسان
(٢٤٩/١).
٣ - توهينه لأحمد بن منصور، وأنه لم يوثقه أحد، عدا قول أبي حاتم:
صدوق. وأن الصدوق قد یخطىء.
فأقول: أما توهينه بأنه لم يوثقه أحد، فقول أبي حاتم كاف لتوثيقه وإن قال:
(صدوق)؛ لتشدده في الرجال، وفي إطلاق العبارات، فكم رأيناه يطلق على مشاهير
الثقات لفظ: (صدوق)، وأحمد بن منصور من شيوخه وقد كتب عنه - كما في
الجرح (٧٨/٢) - فهو أعلم الناس بحاله.
وأما قوله: (الصدوق قد يخطىء) فهو صحيح لكن أوثق الثقات قد يخطىء
أيضاً، فهذا احتمال لا دليل عليه، فلم يصف أحمد بن منصور أحد بهذا.
٤ - قوله: (قد خالف - يعني أحمد بن منصور - في ذلك كل من وقفنا على
روايته لهذا الحديث عن روح من الثقات، مثل بشربن آدم عند ابن ماجه،
والحارث بن أبي أسامة عند الحاكم، ومحمد بن سعد العوفي عند البيهقي، فإنهم
قالوا عن روح، عن ابن جريج، عن حبيب، كما تقدم. الأولان ثقتان، الأول احتج به
البخاري، والثاني حافظ صدوق، والآخر قال الدارقطني: لا بأس به).
فأقول:
(أ) رواية الثقات لحديث بالعنعنة ليس موهناً لرواية ثقة آخر بالتحديث، فهي
زيادة ثقة، سيما وقد تابعه من ذکرنا.
(ب) أن احتجاجه برواية محمد بن سعد العوفي، منقوض بما ذكرت سابقاً.
حيث رواه الهيثم بن كليب من طريقه وفيه تصريح ابن جريج بالتحديث، وطريق الهيثم
أصح من طريق البيهقي.
(ج) أن قوله: (الأول احتج به البخاري) ليس بصواب لأن شيخ ابن ماجه في
هذا الحدیث هو بشر بن آدم بن یزید البصري، وهو صدوق فیه لین، ولیس من رجال
٣٥٣

البخاري. انظر: الكاشف (١٠٠/١)؛ التهذيب (٤٤٢/١)؛ التقريب (ص ١٢٢)،
وأما الذي احتج به البخاري فهو بشر بن آدم الضرير أبو عبد الله البغدادي، وليس هو
من شيوخ ابن ماجه وإنما يروي عنه بواسطة الذهلي. انظر: المراجع السابقة، ورجال
البخاري للكلاباذي (١/ ١٠٧).
والخلاصة أنه لا معنى لتوهيم من ذكر تصريح ابن جريج بالإخبار، لأنه قول
ليس له دليل قوي ينهض به. انظر: تعليق أحمد شاكر على هذا الحديث في شرحه
للمسند (٣٠٣/٢: ١٢٤٨).
وأما ما ذكره الحافظ من رواية أحمد، وأبي داود، وابن ماجه، لهذا الحديث،
فهي كما يلي:
١ - لم أجد الإمام أحمد روى هذا الحديث في مسنده، وإنما رواه ابنه
عبد الله في زياداته على المسند (١٤٦/١) وقد سبق ذكرها.
٢ - رواه أبو داود (٥٠١/٣: ٣١٤٠)، كتاب الجنائز، باب ستر الميت عند
غسله، وأيضاً في: (٣٠٣/٤: ٤٠١٥)، كتاب الحمَّام، باب النهي عن التعري، من
طريق علي بن سهل الرملي، حدثنا حجاج - وهو ابن محمد - عن ابن جريج، قال:
أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، به، ولفظه: ((لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ
حي ولا ميت)) قال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة. اهـ. وعنده في الموضع الأول:
(لا تبرز) بدل (لا تكشف).
٣ - ورواه ابن ماجه (٤٦٩/١: ١٤٦٠)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في
تغسيل الميت، من طريق بشر بن آدم، ثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن حبيب،
به، ولفظه: ((لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت)».
ورواه الطحاوي (٤٧٤/١)، كتاب الصلاة، باب الفخذ هل هو من العورة أم
لا، من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن ابن جريج، عن حبيب، به، ولفظه:
(((الفخذ عورة))، وقوله هنا: (عن سعيد) أظنه زيادة من النساخ أو الطابع، لأن
٣٥٤

يحيى بن سعيد القطان يروي عن ابن جريج مباشرة، وأيضاً لم يذكره في روايته
للحديث في مشكل الآثار (٢٨٤/٢)، وهي بنفس سند ومتن روايته في شرح معاني
الآثار.
ورواه الدارقطني (٢٢٥/١)، كتاب الحيض، باب في بيان العورة، من طريق
عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن حبيب، به، مثل رواية
أبي داود.
ومن طریق أحمد بن منصور بن راشد، نا روح، ثنا ابن جريج، أخبرني حبيب،
به، وقد تقدم ذكرها.
ورواه الحاكم (٤/ ١٨٠)، كتاب اللباس، من طريق الحارث بن أبي أسامة، ثنا
روح، ثنا ابن جريج، عن حبيب، به، مثل رواية أبي داود، إلاّ أنه قال: (لا تبرز
فخذيك) بالتثنية. وسكت عليه ولم يتعقبه الذهبي بشيء.
ورواه البيهقي (٢٢٨/٢)، كتاب الصلاة، باب عورة الرجل، من طريق
أبي داود، ثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرت عن
حبیب، به، مثله.
ورواه أيضاً: من طريق أبي بكر أحمد بن كامل، ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا
روح، ثنا ابن جريج، عن حبيب، به، فذكره بلفظ رواية الهيثم بن كليب.
الحكم عليه :
الحدیث بهذا الإسناد فیه علتان:
١ - عباد بن منصور، وهو صدوق سيِّىء الحفظ، وتغير بآخره، وكان
قدرياً، لكن قد تابعه - متابعة قاصرة - ابن جريج، حيث رواه عن حبيب بن
أبي ثابت - کما تقدم بيانه - فزال ما نخشاه من سوء حفظه، وأما بدعته فلا تأثير لها
هنا.
٢ - عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وهو مدلس لا يقبل من حديثه إلاَّ ما صرح
٣٥٥

.
فيه بالسماع، وروايته هنا عن عاصم بن ضمرة، وقد تكلم غير واحد في سماعه منه
- انظر: مصادر ترجمته وعلل ابن أبي حاتم (٢٧١/٢) - فقالوا إنه لم يسمع منه،
وقال ابن المديني: سمع حديثاً واحداً. اهـ.
وقال ابن المديني أيضاً: أحاديث حبيب عن عاصم بن ضمرة، لا تصح، إنما
هي مأخوذة عن عمرو بن خالد الواسطي. اهـ. انظر: شرح العلل (٨٢٧/٢)،
وكذلك قال أبو داود. وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢٧٩/١): وبيَّن البزار أن
الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي. اهـ. قلت: وهو متروك. انظر: التقريب
(ص ٤٢١).
لذا فالحديث ضعيف جداً، وله شواهد لكن لا تخلو من مقال، ومنها:
١ - عن جرهد الأسلمي رضي الله عنه، أن النبي ◌َّ ﴾، مرَّ به وهو كاشف عن
فخذه، فقال النبي وَله: ((غط فخذك فإنها من العورة)) هذا لفظ إحدى روايات
الترمذي.
علقه البخاري (٤٧٨/١)، قال: ويروى عن ابن عباس، وجرهد، ومحمد بن
جحش، عن النبي وَ ر ((الفخذ عورة)).
ورواه أبو داود (٣٠٣/٤: ٤٠١٤) من طريق القعنبي، عن مالك، عن
أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه - قال: كان جرهد هذا من
أصحاب الصفة - أنه قال: جلس رسول الله ﴿، وفخذي منكشفة فقال: ((أما علمت
أن الفخذ عورة».
ورواه البيهقي (٢٢٨/٢) من طريق ابن أبي أويس، عن مالك، به نحوه.
ورواه الترمذي (١١٠/٥: ٢٧٩٥)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (١١٨/٩:
٦٧٤٣)؛ والدارقطني (٢٢٤/١)؛ والحاكم (٤/ ١٨٠)، من طريق ابن عيينة، عن
سالم أبي النضر، عن زرعة بن مسلم بن جرهد الأسلمي، عن جده جرهد قال: مر
النبي 8*، بجرهد في المسجد، وقد انكشف فخذه فقال: ((إن الفخذ عورة)».
٣٥٦

قال البخاري في تاريخه (٢٤٩/٢)، بعد الإشارة إلى هذه الطريق: وهذا
لا يصح. اهـ.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وما أرى إسناده بمتصل. اهـ.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
ورواه أحمد (٤٧٨/٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن
أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جده أن النبي وَلّ مرّ
به ... الحدیث.
ورواه الطحاوي في المشكل (٢٨٥/٢)، من طريق ابن وهب، عن مالك، عن
أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جده جرهد، وكان
من أصحاب الصفة، أنه قال: جلس رسول الله ◌َل﴿ عندي وفخذي منكشفة، فقال:
((خمر عليك، أما علمت أن الفخذ عورة)).
ورواه في شرح معاني الآثار (٤٧٥/١) من طريق ابن وهب، عن مالك، عن
أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، وكان من أصحاب
الصفة، أنه قال: جلس رسول الله10 عندي ... الحديث، بمثل لفظه السابق في
المشكل.
ورواه أحمد (٤٧٩/٣) من طريق إسحاق بن عيسى الطباع، عن مالك، عن
أبي النضر، عن زرعة بن جرهد، عن أبيه وكان من أصحاب الصفة ... الحديث.
ورواه الترمذي (١١١/٥: ٢٧٩٨)؛ وعبد الرزاق (٢٨٩/١: ١١١٥)؛ وأحمد
(٤٧٨/٣)، من طريق معمر، عن أبي الزناد، أخبرني ابن جرهد، عن أبيه، أن
النبي ◌َ﴿، مرّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي : ((غط فخذك فإنها من
العورة)) هذا لفظ الترمذي، وعند أحمد: (مرّ بي)، وعند عبد الرزاق: (رآني).
قال الترمذي: هذا حديث حسن. اهـ.
ورواه أحمد (٤٧٩/٣)، وابن حبان (١٠٦/٣: ١٧٠٧)، من طريق سفيان
٣٥٧

- وهو الثوري - قال: حدثني أبو الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن
جده جرهد قال: مرّ رسول الله وَل﴿، وعليَّ بردة، وقد انكشفت فخذي، قال: ((غط
فإن الفخذ عورة».
ورواه الطحاوي (٤٧٥/١)، من طريق مسعر، عن أبي الزناد، عن عمه
زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جده جرهد، قال: مرَّ بي رسول الله وَّه وعليَّ
بردة قد كشفت عن فخذي فقال: ((غط فخذك، الفخذ عورة)).
ورواه أيضاً في المشكل (٢٨٦/٢) بنفس الإسناد السابق، إلاّ أنه قال: (عن عمه
زرعة بن عبد الله) وأظنه تحريفاً.
ورواه أحمد (٤٧٩/٣)؛ والبخاري في تاريخه (٢٤٨/٢)، من طريق ابن
أبي الزناد، عن أبيه، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جرهد جده، ونفر من
أسلم سواه ذوي رضا، أن رسول الله صل*، مرّ على جرهد، وفخذ جرهد مكشوفة في
المسجد، فقال له رسول الله وَله: ((يا جرهد غط فخذك، فإن يا جرهد الفخذ عورة))
ولم یذکر البخاري قوله: (ونفر من أسلم سواه ذوي رضا) كما أنه اختصر الحديث.
ورواه الترمذي (١١١/٥: ٢٧٩٧)؛ وأحمد (٤٧٨/٣)؛ والطحاوي في شرح
معاني الآثار (٤٧٥/١)؛ وفي المشكل (٢٨٥/٢)، من طريقين عن عبد الله بن
محمد بن عَقِيل، عن عبد الله بن جرهد الأسلمي، عن أبيه، عن النبي وَّر. وعند
أحمد: سمع أباه جرهداً يقول: سمعت النبي1 قال: ((الفخذ عورة)) هذا لفظ
الترمذي.
وعند أحمد: ((فخذ المرء المسلم عورة)».
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.
ورواه البخاري في تاريخه (٦٣/٥)، والطحاوي (٤٧٥/١)، من طريق
الحسن، - تحرفت في المطبوع من شرح معاني الآثار إلى (المحسن) - ابن صالح،
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن مسلم بن جرهد، عن أبيه، أن
٣٥٨

النبي ◌َ ﴾ قال: ((فخذ الرجل من عورته)» أو قال: ((من العورة)) واللفظ للطحاوي.
قال البخاري (التهذیب ١٧٠/٥): عبد الله بن مسلم أصح. اهـ.
قال الحافظ في تغليق التعليق (٢١٢/٢): فدخله أيضاً - يعني حديث
عبد الله بن محمد بن عقيل - الاضطراب والإِرسال. اهـ.
قلت: وله طرق أخرى، منها المرسل، ومنها الموقوف، أعرضت عن ذكرها
اختصاراً.
قال ابن القطان الفاسي - انظر: نصب الراية (٢٤٣/٤) -: وحديث جرهد له
علتان :
إحداهما: الاضطراب المؤدي لسقوط الثقة به، وذلك أنهم مختلفون فيه،
فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن، ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله ... قال:
وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، فإنما ذلك إذا كان من يدور عليه
الحديث ثقة، فحينئذٍ لا يضره اختلاف النقلة عليه إلى مرسل ومسند، أو رافع
وواقف، أو واصل وقاطع، وأما إذا كان الذي اضطرب عليه الحديث غير ثقة، أو غير
معروف، فالاضطراب يوهنه، أو يزيده وهناً، وهذه حال هذا الخبر، وهي العلة الثانية
أن زرعة وأباه غير معروفي الحال، ولا مشهوري الرواية. اهـ.
وقال الحافظ في تغليق التعليق (٢٠٩/٢): وأما حديث جرهد فإنه حديث
مضطرب جداً. اهـ.
قلت: وهو كما قالا، فإن اضطرابه شديد، وليس له طريق مستقيمة، وأما حال
زرعة بن عبد الرحمن فهي معروفة، فهو زرعة بن عبد الرحمن الأسلمي المدني،
وقيل: زرعة بن مسلم بن جرهد، لكن قال البخاري وأبو حاتم: لم يصح، وقد وثقه
النسائي وابن حبان.
انظر: التاريخ الكبير (١١٠/٣)؛ الجرح (٦٠٦/٣)؛ الثقات (٢٦٨/٤)؛
التهذيب (٣٢٦/٣).
٣٥٩

.
.
.
.
وأما والده عبد الرحمن بن جرهد، فهو مجهول الحال. انظر: التهذيب
(١٥٥/٦)؛ التقريب (ص ٣٣٨).
وأما عبد الله بن جرهد، وقيل: عبد الله بن مسلم بن جرهد - وصححه
البخاري - فلم يرو عنه إلاَّ عبد الله بن محمد بن عقيل. قال ابن حبان بعد ذكره في
الثقات: إن كان حفظه. اهـ. ولم يوثقه أحد إلاَّ ما كان من ابن حبان حيث ذكره في
الثقات وقال ما ذكرناه عنه، فهو مجهول.
انظر: الثقات (٢٢/٥)؛ الميزان (٤٠٠/٢)؛ الكاشف (٦٩/٢)؛ التهذيب
(١٧٠/٥)؛ التقريب (ص ٢٩٨).
ولمزيد الاطلاع على ما في هذا الحديث من الاضطراب. انظر: علل الدارقطني
(٤/ ٩٢ ب)، وقد جاء مسند جرهد الأسلمي في وسط مسند ابن عمر، ثم انبتر الكلام
على هذا الحديث بعد أن ذكر كثيراً من طرقه، وأظن أن بعض الأوراق جاءت في غير
محلها فانبتر الكلام.
٢ - وعن محمد بن جحش رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله وَه، فمرّ
على معمر، وهو جالس عند داره بالسوق، وفخذاه مكشوفتان، فقال النبي وَط مو:
((يا معمر غط فخذيك، فإن الفخذين عورة)).
رواه أحمد (٢٩٠/٥)؛ والبخاري في التاريخ (١٣/١)، وعلقه في الصحيح
بصيغة التمريض (٤٧٨/١)؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٧٤/١)؛ وفي
مشكل الآثار (٢٨٥/٢)؛ والطبراني في الكبير (٢٤٥/١٩، ٢٤٦: ٥٥٠، ٥٥١،
٥٥٢، ٥٥٣، ٥٥٤، ٥٥٥)؛ والحاكم (٦٣٧/٣، ٨٠/٤)؛ والبيهقي (٢٢٨/٢)،
واللفظ له؛ - والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ٣٨٠) - من طرق عن العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبي کثیر مولی محمد بن جحش، به.
قال الحافظ في الفتح (٤٧٩/١): رجاله رجال الصحيح، غير أبي كثير، فقد
روى عنه جماعة، لكن لم أجد فيه تصريحاً بتعديل، ومعمر المشار إليه هو معمر بن
٣٦٠