Indexed OCR Text

Pages 261-280

١٢٧٦)؛ والترمذي (٣٤٣/١: ١٨٣)؛ والنسائي (٢٧٦/١: ٥٦٢)؛ وابن ماجه
(٣٩٦/١: ١٢٥٠).
٢ - ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت
رسول الله وَله، يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر
حتی تغیب الشمس».
رواه البخاري (٦١/٢: ٥٨٦)؛ ومسلم (٥٦٧/١: ٨٢٧)؛ والنسائي
(٢٧٧/١: ٥٦٦)؛ وابن ماجه (٣٩٥/١: ١٢٤٩).
٣ - ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (نهى رسول الله وَلقوله عن
صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس).
رواه البخاري (٦١/٢: ٥٨٨)، واللفظ له؛ ومسلم (٥٦٦/١: ٨٢٥)؛
والنسائي (٢٧٦/١: ٥٦١)؛ وابن ماجه (٣٩٥/١: ١٢٤٨)؛ ومالك (٢٢١/١):
(وقد أخطأ محققه محمد عبد الباقي، في تخطئة أحمد شاكر في قوله: رواه
البخاري)؛ وأحمد (٤٦٢/٢).
٤ - ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: صحبت النبي وَ *، فلم أره
يسبح في السفر، وقال الله جل ذكره: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [سورة
الأحزاب: آية ٢١].
رواه البخاري (٥٧٧/٢: ١١٠١)، واللفظ له؛ ومسلم (٤٧٩/١ : ٦٨٩)؛
وأبو داود (٢٠/٢: ١٢٢٣)؛ والنسائي (١٢٢/٣: ١٤٥٧، ١٤٥٨)؛ وابن ماجه
(٣٤٠/١: ١٠٧١).
وهذا الحديث وإن كان خاصاً بالتنفل بعد الصلوات فالجامع بينه وبين حديث
الباب هو السفر وأنه إذا ترك أداء نوافل الصلوات فمن باب أولى أن لا يصلي في هذين
الوقتين اللذين تواتر النهي عن الصلاة فيهما.
٢٦١

٢٩٢ - وقال(١) مسدد: حدثنا حرب بن أبي العالية، عن
أبي الزبير، قال(٢): إن رجلاً(٣) رأى أبا الدرداء رضي الله عنه، [صلى] (٤)
وقد اصفرت الشمس، فقال: يا أصحاب محمد، تَنْهَوْنَ عن الصلاة بعد
الفجر، وبعد العصر؟!
قال: أجل، إلاَّ أنّ هذا البَيْتَ ليس كغيره.
(١) سقطت الواو من (عم). وسقط من (سد): (وقال مسدد).
(٢) لفظة: (قال)، ليست في ( ك).
(٣) بَيّنت رواية الطحاوي (١٨٦/٢) أن هذا الرجل هو عبد الله بن باباه المكي مولى آل حجير ابن
أبي إهاب - ويقال: مولى يعلى ابن أمية -. روى عن: جبير بن مطعم، وأبي هريرة، وعنه:
أبو الزبير المكي، وعمرو بن دينار، قال الحافظ: ثقة.
انظر: التهذيب (١٥٢/٥)؛ التقريب (ص ٢٩٦)، روى له: مسلم والأربعة.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (مح) وزدته من بقية النسخ.
٢٩٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإِتحاف ١٣٣/١ أ)، كتاب المواقيت، باب ما جاء في كراهية
الصلاة بعد العصر وبعد الصبح إلاَّ بمكة، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد رجاله
ثقات. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة (ج ٤)، القسم الأول (ص ١٦٨: ١١١٢)؛ والطحاوي
(١٨٦/٢)؛ والبيهقي (٤٦٣/٢)، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن
عبد الله بن باباه، قال: (طاف أبو الدرداء بعد العصر، وصلى قبل مغارب الشمس،
فقلت: أنتم أصحاب محمد ®، تقولون: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب
الشمس)، فقال: (إن هذا البلد ليس كسائر البلدان) هذا لفظ الطحاوي.
وفيه عند جميعهم عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس لا يقبل من حديثه إلّ ما صرح
فيه بالسماع. انظر: مراتب المدلسين (ص ١٠٨).
٢٦٢

الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد ضعيف لانقطاعه، لأن أبا الدرداء مات في آخر خلافة
عثمان بن عفان، فلم يدركه أبو الزبير، لكن قد بينَتْ رواية ابن أبي شيبة والطحاوي
والبيهقي الواسطةَ بينه وبين أبي الدرداء، وهو عبد الله بن باباه، ولم يصرح أبو الزبير
بالسماع عندهم فبقي الحديث على ضعفه لأنه مدلس لا يقبل من حديثه إلاّ ما صرح
فيه بالسماع. انظر: مراتب المدلسين (ص ١٠٨).
وله شاهد من حديث جبير بن مطعم، وابن عباس، وأبي ذر، وغيرهم، وعن
بعض الصحابة والتابعين موقوفاً عليهم، فيكون بهذه الشواهد حسناً لغيره.
١ - عن جبير بن مطعم رضي الله عنه، أن النبي (ے، قال: ((يا بني عبد مناف
لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلَّى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)).
رواه أبو داود (٤٤٩/٢: ١٨٩٤)؛ والترمذي (٢١١/٣: ٨٦٨)؛ والنسائي
(٢٨٤/١: ٥٨٥)؛ وابن ماجه (٣٩٨/١: ١٢٥٤)؛ والشافعي في مسنده (٥٧/١:
١٧٠)؛ والحميدي في مسنده (٢٥٥/١: ٥٦١)؛ وابن أبي شيبة (ج ٤)، (القسم
الأول)، (ص ١٦٦: ١١٠١)؛ وأحمد (٨٠/٤)؛ والدارمي (٧٠/٢)؛ وابن خزيمة
(٢٦٣/٢: ١٢٨٠)؛ والطحاوي (١٨٦/٢)؛ وابن حبان (٤٦/٣: ١٥٥٠، ١٥٥٢)؛
والدار قطني (٤٢٣/١)؛ والحاكم (٤٤٨/١)؛ والبيهقي (٢/ ٤٦١)؛ والبغوي في شرح
السنة (٣٣١/٣: ٧٨٠)، من طرق عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن
عبد الله بن باباه، عنه به، وقد صرح أبو الزبير بالسماع عند الحميدي، والنسائي،
وغيرهما.
قال الترمذي: حديث جبير حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه
الذهبي. وقال البيهقي: أقام ابن عيينة إسناده، ومن خالفه في إسناده لا يقاومه،
فرواية ابن عيينة أولى أن تكون محفوظة، والله أعلم. اهـ.
٢٦٣

ورواه عبد الرزاق (٦١/٥: ٩٠٠٤)؛ وأحمد (٨١/٤، ٨٤)؛ وابن خزيمة
(٢٦٣/٢: ١٢٨٠)، من طريق ابن جريج، أنا أبو الزبير، أنه سمع عبد الله بن باباه، به
مثله.
وهذا سند صحيح.
ورواه ابن حبان (٤٦/٣: ١٥٥١)، من طريق حرملة بن يحيى، حدثنا ابن
وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، أن أبا الزبير حدثه، عن ابن باباه به نحوه.
وإسناده حسن لأجل حرملة بن يحيى فإنه صدوق. انظر: التقريب
(ص ١٥٦).
ورواه أحمد (٨٢/٤، ٨٣)، من طريقين عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن
أبي نجیح، عن عبد الله بن باباه، به نحوه.
وهذه متابعة جيدة لأبي الزبير المكي، حيث صرح ابن إسحاق بالتحديث، لكن
شيخه عنعن، وهو مدلس من الثالثة، وهم من لا يقبل من حديثهم إلاَّ ما صرحوا فيه
بالسماع. انظر: مراتب المدلسين (ص ٩٠).
٢ - وعن أبي ذر رضي الله عنه، أنه أخذ بحلقة باب الكعبة، فقال: سمعت
رسول الله * يقول: ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى
تطلع الشمس، إلاَّ بمكة، إلاَّ بمكة)).
رواه أحمد (١٦٥/٥)، واللفظ له، والدار قطني (٤٢٤/١)، والبيهقي
(٤٦١/٢)، من طريق عبد الله بن المؤمل، عن حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد،
عن مجاهد، به، هذه طريق الدارقطني والبيهقي. أما أحمد فإنه عنده من طريق ابن
المؤمل عن قيس بن سعد، به.
وعبد الله بن المؤمل ضعيف الحديث كما في التقريب (ص ٣٢٥)، لكن تابعه
إبراهيم بن طَهْمان، كما عند البيهقي (٤٦١/٢)، فرواه عن حميد مولى عفراء، عن
قیس بن سعد، به مثله.
٢٦٤

قال البيهقي: حميد الأعرج ليس بالقوي، ومجاهد لا يثبت له سماع من
أبي ذر. اهـ.
قلت: حميد الأعرج هو ابن قيس مولى عفراء، المكي، أخرج له الجماعة،
وقال فيه ابن حجر: ليس به بأس. التقريب (ص ١٨٢). ووثقه الذهبي في الكاشف
١٩٣/١). وقد ظن ابن التركماني أنه حميد الأعرج الكوفي القاص المُلَّئي، فتعقب
البيهقي بقوله: تساهل في أمره، والذي في الكتب أنه واهي الحديث، وقيل ضعيف،
وقيل منكر الحديث، وقيل: ليس بشيء، وقال ابن حبان: يروي عن عبد الله بن
الحارث، عن ابن مسعود نسخة كأنها موضوعة. اهـ. انظر: الجوهر النقي - مطبوع
بذيل سنن البيهقي (٢/ ٤٦١) -، وقد نبه على هذا الوهم ابن الملقن رحمه الله،
فقال في البدر المنير (٢/ق ١٢٦ ب): وهذا عجيب من المعترض، فطبقتهما
مختلفة، فإن هذا المتروك لم يرو [إلاَّ] عن عبد الله بن الحارث المؤدب، وحميد
الآخر روی عن قيس بن سعد، وجماعة. اهـ.
وأما مجاهد فكما قال البيهقي لم يسمع من أبي ذر. انظر: جامع التحصيل
(ص ٢٧٤). فالحديث منقطع، والمنقطع ضعيف عند أهل العلم، وقد توسع ابن
الملقن في البدر المنير (٢/ ق ١٢٥ ب، ١٢٦ أ) في الكلام على هذا الحديث، فذكر
علله، وأقوال العلماء فيه، ولم يحكم عليه بشيء.
٣ - وعن عمرو بن دينار قال: رأيت أنا وعطاء بن أبي رباح: ابن عمر
رضي الله عنهما، طاف بعد الصبح، وصلى قبل أن تطلع الشمس.
رواه الشافعي في مسنده (٥٨/١: ١٧١)؛ والبيهقي (٤٦٢/٢)، من طرق عن
عمرو بن دینار، به.
وهذا إسناد في غاية الصحة، وقد علقه البخاري (٤٨٨/٣)، بلفظ (وكان ابن
عمر رضي الله عنهما، يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس). وانظر: تغليق
التعليق (٧٧/٣).
٢٦٥

ورواه عبد الرزاق (٦٣/٥: ٩٠١١)؛ وسعيد بن منصور كما في فتح الباري
(٤٨٩/٣)؛ وابن أبي شيبة (ج ٤) القسم الأول (١٦٧: ١١٠٣)؛ والبيهقي
(٤٦٣/٢)؛ من طرق عن عطاء بن أبي رباح، قال رأيت ابن عمر ... الحديث بنحو
حديث عمرو بن دینار.
ورواه سعيد بن منصور كما في الفتح (٤٨٩/٣)، قال: حدثنا داود العطار،
حدثنا عمرو بن دينار (رأيت ابن عمر طاف سبعاً بعد الفجر، وصلى ركعتين وراء
المقام). قال الحافظ: هذا إسناد صحيح. اهـ.
٤ - وعن عبد العزيز بن رُفَيع قال: (رأيت عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما،
يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين ... ) الحديث.
رواه البخاري (٤٨٨/٣: ١٦٣٠)؛ والبيهقي (٤٦٢/٢).
٢٦٦

٢٩٣ - [وقال مسدد] (١): حدثنا(٢) يحيى(٣)، ثنا [عنبسة] (٤)
الوزان، قال: كنا في جنازة فيها بديل(٥)، فقال - والشمس مصفرة على
أطراف الحيطان - : لا تصلوا هذه الساعة.
فقال أبو أمامة(٦) رضي الله عنه: صليت مع أبي هريرة رضي الله عنه
على جنازة هذه الساعة.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٢) في ( ك): ثنا.
(٣) هو القطان.
(٤) في (مح)، و (حس)، و (عم)، و (سد): (عتبة)، والتصحيح من ( ك) و (مختصر الإتحاف).
(٥) بديل - بالتصغير - لعله: ابن ميسرة العُقيلي - بضم العين - البصري، روى عن أنس بن
مالك، وعبد الله بن شقيق. وعنه: شعبة، وحماد بن زيد، ((ثقة))، مات سنة ثلاثين ومائة وقيل:
سنة خمس وعشرين ومائة - ع إلاَّ البخاري - .
الجرح (٤٢٨/٢)؛ الثقات (١١٧/٦)؛ تهذيب الكمال (٣١/٤). وتحرف اسمه إلى (بدید)؛
التهذيب (٤٢٤/١)؛ التقريب (ص ١٢٠).
(٦) هكذا جاء في نسخ المطالب - عدا (عم) ففيها (أبو أسامة) وهو تحريف ـ وفي هذه الطبقة:
أبو أمامة: أسعد - وقيل: سعد - ابن سهل بن حُنّف - بضم المهملة - الأنصاري المدني،
ولد في حياة النبي ◌َ ﴾، وقد حنكه وسماه، وروى عنه مرسلاً، وعن أبي سعيد الخدري،
وأنس بن مالك، وأبي هريرة رضي الله عنهم. وعنه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والزهري،
(ثقة))، مات سنة مائة، وله اثنتان وتسعون سنة - ع - .
انظر: الطبقات (٨٢/٥)؛ تاريخ الثقات (ص ٤٩٠)؛ الجرح (٣٤٤/٢)؛ المراسيل لابن
أبي حاتم (ص ١٥٢)، الثقات (٢٩٥/٤)؛ تهذيب الكمال (٥٢٥/٢)؛ شرح العلل
(٥٩٧/٢)؛ الإصابة (٩٩/١)؛ التهذيب (٣٦٣/١).
وجاء في مختصر الإتحاف (١١٩/١ ب): ((أبو لبابة)) وهكذا ورد عند ابن أبي شيبة في
المصنف (٢٨٧/٣)، وهو أقرب للصواب لأن أبا لبابة هو المذكور في شيوخ عنبسة الوزان،
ولأن ابن معين نص على أن حديث الباب تفرد به يحيى القطان عن عنبسة الوزان عن
أبي لبابة. انظر: تاريخ ابن معين (٥٥٧/٢).
٢٦٧

٢٩٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (١١٩/١ ب)، كتاب الجنائز، باب هل
يصلى على الجنازة في الأوقات المكروهة، وعزاه لمسدد.
ورواه ابن أبي شيبة (٢٨٧/٣)، كتاب الجنائز، ما قالوا في الجنائز يصلى عليها
عند طلوع الشمس وعند غروبها، من طريق يحيى بن سعيد، عن عنبسة الوراق،
قال: حدثنا أبو لبابة قال: صليت مع أبي هريرة على جنازة والشمس على أطراف
الجدر .
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وقال ابن معين في تاريخه (٥٥٧/٢): (ليس يرويه إلاّ يحيى القطان وحده،
عن عنبسة الوزان، عن أبي لبابة هذا). اهـ.
قلت: وما أظن ابن معين أراد تضعيف الأثر بهذا، وإنما أراد بيان تفرد هؤلاء
بروايته، وحديث الثقة - وإن تفرد به - مقبول عند جمهور العلماء ما لم يخالف من
هو أوثق منه.
٢٦٨

٢٩٤ - [١] [وقال(١) أبو بكر:] حدثنا أبو معاوية(٢)، عن
الإِفريقي عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، عن عبد الله بن يزيد(٣)، عن
عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَله: ((لا صلاة
بعد الفجر إلاَّ ركعتين(٤))).
[٢] وقال ابن أبي عمر: حدثنا المقرىء(٥)، ثنا عبد الرحمن بن
زیاد، به .
[٣] وقال عبد بن حميد: حدثنا(٦) يعلى، ثنا الإِفريقي، به.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من (ك)، وهي زيادة مهمة إذ بعَدَمِها يكون الحديث من مسند مساد،
تبعاً لما قبله، وهو في الإِتحاف كما هنا معزو لأبي بكر بن أبي شيبة.
(٢) هو الضرير.
(٣) هو أبو عبد الرحمن الحُبُلي.
(٤) في (الإتحاف): (إلَّ الركعتين). قال الترمذي رحمه الله (٢٧٩/٢) بعد حديث ابن عمر
رضي الله عنهما (لا صلاة بعد الفجر إلَّ سجدتين): ومعنى هذا الحديث إنما يقول: لا صلاة
بعد طلوع الفجر إلاّ ركعتي الفجر. اهـ.
قلت: وهو مطلق هنا لم يعين هل المراد قبل الصلاة أو بعدها، لكن جاء التعيين في رواية ابن
أبي شيبة في المصنف من طريق أبي معاوية نفسه، وفي رواية الثوري عند عبد الرزاق،
والدارقطني، والبيهقي، وفي رواية ابن وهب عند البيهقي - وسيأتي بيان ذلك في التخريج - .
(٥) هو عبد الله بن يزيد القرشي العدوي المكي المقرىء.
(٦) في (ك): (ثنا). ويعلى هو ابن عبيد بن أبي أمية الطنافسي.
٢٩٤ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٢١٨/٢)، وعزاه للبزار والطبراني في الكبير، وقال:
وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، واختلف في الاحتجاج به. اهـ.
وذكره - أيضاً - في كشف الأستار (٣٣٨/١: ٧٠٣)، من طريق المقرىء، ثنا
عبد الرحمن بن زياد، به، ولفظه: (لا صلاة قبل الفجر إلاَّ ركعتي الفجر).
٢٦٩

وذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٥/١ أ)، كتاب المواقيت، باب ما جاء في
الصلاة بعد الصبح، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عمر، وعبد بن حميد،
وقال: الإِفریقي ضعيف. اهـ.
ورواه عبد الرزاق (٥٣/٣: ٤٧٥٧)، كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد طلوع
الفجر، من طريق الثوري، عن الإفريقي، به. ولفظه: (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلاَّ
ركعتي الفجر).
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٥٥/٢)، كتاب الصلوات، من كره إذا طلع
الفجر أن يصلي أكثر من ركعتين، من طريق أبي معاوية، به، ولفظه: (لا صلاة بعد
طلوع الفجر إلاَّ ركعتين قبل صلاة الفجر).
ورواه الدارقطني (٢٤٦/١)، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد صلاة
الفجر، من طريق الثوري، عن الإفريقي، به، ولفظه: (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلاَّ
رکعتین).
ورواه - أيضاً - (٤١٩/١)، كتاب الصلاة، باب لا صلاة بعد الفجر إلاَّ
سجدتين، من طريق الثوري، به، ولفظه: (لا صلاة بعد صلاة الفجر إلاَّ ركعتين).
قلت: اختلف اللفظ عند الدارقطني في الموضعين كما ترى، مع أن شيخه في
الموضعين واحد، فلعل كلمة (طلوع) تصحفت إلى: (صلاة) التي جاءت في الموضع
الثاني، لأن ما جاء في الموضع الأول هو الموافق لرواية عبد الرزاق عن الثوري.
ورواه البيهقي (٤٦٥/٢)، كتاب الصلاة، باب من لم يصل بعد الفجر إلاَّ
ركعتي الفجر ثم بادر بالفرض، من طريق ابن وهب، عن الإفريقي، به، ولفظه:
((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلاَّ ركعتي الفجر).
ثم رواه من طريق الثوري، عن الإفريقي، به، مثل لفظ ابن وهب.
ثم رواه (٢/ ٤٦٦)، من طريق جعفر بن عون، عن الإفريقي، به، موقوفاً على
عبد الله بن عمرو، ولفظه: (لا صلاة بعد أن يصلي الفجر إلَّ ركعتين)، ثم قال: وهو
٢٧٠

بخلاف رواية الثوري، وابن وهب، في المتن، والوقف، والثوري أحفظ من غيره، إلاَّ
أن عبد الرحمن الإفریقی غیر محتج به. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لأن مداره في جميع طرقه على عبد الرحمن بن
زياد بن أنعم، وهو ضعيف الحفظ، كما أنه مدلس ولم أر تصريحه بالسماع في شيء
من طرق هذا الحديث، لكن للحديث شواهد يرتفع بها إلى الحسن لغيره، لأن ضعف
الإفريقي من قِبَل حفظه، ومِنَ الأئمة من وثقه لصلاحه، فمن شواهده:
١ - عن يسار مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر رضي الله عنهما، وأنا أصلي
بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار إن رسول الله﴿م خرج علينا ونحن نصلي هذه
الصلاة، فقال: ((ليبلغ شاهدُكم غائبَكم، ولا تصلوا بعد الفجر إلاَّ سجدتين)).
رواه أبو داود (٥٨/٢: ١٢٧٨)، واللفظ له؛ والترمذي (٢٧٨/٢: ٤١٩)؛
وأحمد (١٠٤/٢)؛ والدارقطني (٤١٩/١)؛ والبيهقي (٤٦٥/٢)، من طريق قُدامة بن
موسى، عن أيوب - وقيل: محمد - ابن حصين، عن أبي علقمة عن يسار، به.
قال الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب، لا نعرفه إلاَّ من حديث قدامة بن
موسی، وروی عنه غیر واحد. اهـ.
قلت: قدامة بن موسى، ثقة. انظر: التقريب (ص ٤٥٤)، لكن علته: محمد
- وقيل: أيوب - ابن حصين، فإنه مجهول. انظر: التقريب (ص ٤٧٤).
وله طرق أخرى عند ابن عدي والطبراني - استوفى ذكرها الألباني في الإرواء
(٢٣٤/٢) -، ولا تقوم بشيء منها حجة، ولذلك أعرضت عن الإطالة بذكرها.
٢ - وعن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صل﴾: ((لا صلاة بعد النداء إلاَّ
سجدتين - يعني الفجر -)).
رواه عبد الرزاق (٥٢/٣، ٥٣: ٤٧٥٥، ٤٧٥٦)؛ والبيهقي (٤٦٦/٢)، من
طريق الثوري، حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، به.
٢٧١

ومن طريق الثوري، عن أبي رباح، عن سعيد، به نحوه.
قال البيهقي: وروي موصولاً بذكر أبي هريرة - رضي الله عنه - فيه ولا
يصح. اهـ.
قلت: ورجال الطريق الأولى - عند عبد الرزاق - ثقات إلاَّ عبد الرحمن بن
حرملة فإنه: صدوق ربما أخطأ، كما في التقريب (ص ٣٣٩).
وهو مرسل لأن سعيد بن المسيب تابعي وليس بصحابي، لكن لمراسيله
مكانة عند أهل العلم، قال ابن رجب في شرح العلل (٥٥٥/١): وأما مراسيل ابن
المسيب فهي أصح المراسيل، كما قال أحمد وغيره، وكذا قال ابن معين: أصح
المراسيل: مراسيل ابن المسيب. قال الحاكم: قد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله
فوجدوها بأسانيد صحيحة، قال: وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره. كذا
قال. اهـ. ثم نقل عن ابن عبد البر تصحيحه لمرسل سعيد، ونص الشافعي على
ذلك. وانظر: معرفة علوم الحديث (ص ٢٥، ٢٦)؛ التمهيد (٣٠/١)، وقد رواه
متصلاً الطبراني في الأوسط - كما في مجمع البحرين (٩٦/١ أ) -، وفيه
أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، قال فيه الذهبي: لا يعرف. اهـ. (الميزان
١١٧/١).
٣ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((لا يمنعن
أحدكم - أو أحداً منكم ــ أذان بلال من سَحُوره، فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم،
ولينبه نائمكم ... )) الحديث متفق عليه.
البخاري (١٠٣/٢: ٦٢١)، ومسلم (٧٦٨/٢: ١٠٩٣).
قال ابن دقيق العيد، في كتاب الإِمام: فلو كان التنفل بعد الصبح مباحاً لم يكن
لقوله: ((حتى يرجع قائمكم)) معنى. اهـ. انظر: نصب الراية (٢٥٦/١).
٤ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: أخبرتني حفصة: (أن
رسول الله ◌َ﴿، كان إذا اعتكف المؤذن للصبح، وبدا الصبح، صلَّى ركعتين خفيفتين
٢٧٢

قبل أن تقام الصلاة) متفق عليه، وفي لفظ لمسلم: ((كان رسول الله وَّر إذا طلع الفجر
لا يصلي إلاّ رکیتین خفیفتین).
البخاري (١٠١/٢: ٦١٨)؛ ومسلم (٥٠٠/١: ٧٢٣).
٥ - وعن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي وَ لهر، كان يصلي ركعتين بين النداء
والإِقامة من صلاة الصبح)، متفق عليه، واللفظ لمسلم.
البخاري (١٠١/٢: ٦١٩)؛ ومسلم (٥٠١/١: ٧٢٤).
فهذان الحديثان يدلان على أنه ◌ّي لم يكن يصلي بعد طلوع الفجر قبل الصلاة
إلَّ ركعتي الفجر.
٢٧٣

٢٩٥ - وقال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان(١)، عن هشام بن
حُجَير، عن طاوس(٢): أنه كان يصلي بعد العصر فنهاه ابن عباس،
رضي الله عنهما.
فقال طاوس: إنما نُهِي عنها أن يَتَّخِذَها سلماً(٣).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اَللَّهُ
وَرَسُولُ: أَمْرًا أَنْ تَكُوْنَ(٤) لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾(٥) الآية، وما أدري أَتُّعَذَّبُ (٦)
عليها، أم(٧) تُؤْجَر(٦).
* إسناده صحيح، وأصله في النسائي(٨).
(١) هو ابن عيينة.
(٢) في (عم) زيادة: (قال).
(٣) أي: يتوصل بها إلى المحرم، وهو الصلاة عند غروب الشمس، وقد صرح بذلك الفاروق
عمر بن الخطاب، في أثر عند عبد الرزاق (٤٣١/٢: ٣٩٧٢).
(٤) في (سد): (يكون) - بالياء التحتية - وهذه قراءة أهل الكوفة ومنهم عاصم بن أبي النجود،
وقرأ الباقون بالتاء الفوقية. انظر: كتاب الإقناع في القراءات السبع (٧٣٧/٢)؛ فتح القدير
(٤/ ٢٨٣)؛ الوافي في شرح الشاطبية (ص ٣٤٥).
(٥) سورة الأحزاب: آية ٣٦.
(٦) في (حس) و (عم) و (سد): (أيعذب عليها، أم يؤجر) - بالياء التحتية في الموضعين -.
(٧) في ( ك): (أو).
(٨) يأتي بيان ذلك في التخريج والحكم على الأثر.
٢٩٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٣/١ ١)، كتاب المواقيت، باب ما جاء في
كراهية الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح، وعزاه لابن أبي عمر، وقال: هذا إسناد
صحیح، وأصله في النسائي. اهـ.
٢٧٤

قلت: وكأنه رأى توثيق هشام بن حجير فصححه، أو أنه تبع الحافظ في
تصحيحه .
وأما أصله الذي ذكر الحافظ أنه عند النسائي، فهو ما رواه في سننه (٢٧٨/١ :
٥٦٩)، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، من طريق أحمد بن حرب
قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله
عنهما، ((أن النبي (وَّ ر، نهى عن الصلاة بعد العصر)).
وهذا إسناد حسن.
ورواه عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب الساعة التي يكره فيها الصلاة (٤٣٣/٢ :
٣٩٧٤)، من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن المصعب، أن طاووساً أخبره،
أنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر؟ فنهاه عنها، فقال: فقلت: لا أدعهما،
فقال ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اَللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا﴾ فتلا
هذه الآية إلى ﴿قُبِينًا
ورواه الطحاوي، كتاب الصلاة، باب الركعتين بعد العصر (٣٠٥/١) مثل
حديث عبد الرزاق إلاّ أنه سمى شيخ ابن جريج: عامر بن مصعب.
وهذا أقرب للصواب لأن عمرو بن مصعب بن الزبير ذكره البخاري في التاريخ
(٦/ ٣٧٢)، وابن أبي حاتم في الجرح (٢٦١/٦)، ولم يذكرا ابن جريج في الرواة
عنه ولا طاوس في شيوخه، أما عامر بن مصعب فقد ذكره في التهذيب (٨١/٥)،
وذكر ابن جريج في تلاميذه وطاوساً في شيوخه، وقال في التقريب (ص ٢٨٨):
لا یعرف، وقد وثقه ابن حبان علی عادته. اهـ.
ونقل في التهذيب عن الدار قطني أنه قال: ليس بالقوي.
ورواه البيهقي، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع
الشمس ...: (٢/ ٤٥٣)، من طريق سعدان، ثنا سفيان بن عيينة، به فذكره، وفيه
زيادة: (قال ابن عباس: إنه قد نهى النبي ◌َّ*، عن صلاة بعد العصر ... ).
٢٧٥
٠

.
الحكم عليه :
الأثر بهذ الإِسناد رجاله ثقات، إلاَّ هشام بن حجير فإنه صدوق وقد تابعه
عامر بن مصعب كما تقدم، وهو وإن كان مختلفاً فيه، فإن متابعته صالحة، مع ما لهذا
الأثر من الشواهد، فهو صحيح إن شاء الله، كما قال الحافظ رحمه الله، ومن
شواهده:
١ - حديث عمر بن الخطاب: أن النبي وَلفر (نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى
تشرق الشمس، وبعد العصر، حتى تغرب).
٢ - وحديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صل# يقول:
((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)).
٣ - وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (نهى رسول الله وَّر عن
صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس)، وكل هذه
الأحاديث في الصحيحين وغيرهما، وقد سبق تخريجها في حديث رقم (٢٩١).
وقد ورد عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، نَهْيُ من رَأوه يصلي بعد
العصر، وهذا متواتر عن عمر بن الخطاب، وسيأتي بيانه في تخريج الحديث رقم
(٢٩٧).
وروى عبد الرزاق (٤٢٨/٢: ٣٩٦٠)، من طريق ابن عيينة، عن عبيد الله ابن
أبي زيد، عن قزعة، قال: كنت أصلي ركعتين بعد العصر، فلقيني أبو سعيد
الخدري، فنهاني عنهما، فقال - كذا في الأصل ولعل الصواب: (فقلت) - أتركهما
لك؟ قال: نعم.
وإسناده صحيح.
٢٧٦

٢٩٦ - [و](١) قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو داود
الطيالسي، عن شعبة، عن سِمَاك بن حرب، قال(٢): سمعت المهلب بن
أبي صفرة يحدث عن سَمُرَة بن جُنْدَب رضي الله عنه، قال: (نهى
رسول الله وَ﴿، أن يُصَلى بعد الصبح حتى تطلع الشمس، فإنها تطلع على
قرن - أو قرني - الشيطان)(٣).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٢) لفظة (قال) ليست في ( ك).
(٣) في (عم): (شيطان). قال الخطابي في غريب الحديث (٧٢٦/١): قرنا الشيطان ناحيتا رأسه.
وقيل: معنى القرن القوة، وذلك أن القرون لذوات القرون أسلحة، يقول: إن الشمس إنما تطلع
حين قوة الشيطان، أي: وقت يَقْوَى أمر الشيطان، وهو أن عَبَدَة الشمس يرصدون بصلاتهم
وقت بزوغها، فإذا بزغت سجدوا لها، وذلك من تسويل الشيطان لهم، فنهى له عن الصلاة في
ذلك الوقت، لتكون صلاة مَنْ عَبَدَ الله في غير وقت صلاة من عبد الشيطان، والله أعلم. اهـ.
قلت: وهذا المعنى الأخير هو الأقرب للصواب.
٢٩٦ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٢٢٥/٢)، بنحو حديث الباب، وعزاه لأحمد والبزار
والطبراني في الكبير، وقال: رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
وذكره - أيضاً - في كشف الأستار (٢٩٢/١: ٦١٢)، من طريق عمرو بن
علي، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، به، ولم يذكر الهيثمي متنه وإنما قال :... ، فذكر نحوه
- يعني نحو الحديث الذي قبله - قال البزار: لا نعلم أسند المهلب عن سمرة غير
هذا. اهـ.
وذكره أيضاً في كشف الأستار (٢٩٢/١: ٦١١)، من طريق إسماعيل بن
مسلم، عن الحسن، عن سمرة، فذكر نحوه.
قال البزار: وأحاديث إسماعيل لا نعلم رواها عن الحسن غيره. اهـ.
قلت: وإسماعيل بن مسلم هذا هو أبو إسحاق المكي، وهو ضعيف الحديث.
٢٧٧

(التقريب ص ١١٠)، وفيه عِلَّة أخرى وهي عنعنة الحسن البصري، وهو مدلس،
والجمهور على أنه لم يسمع من سمرة بن جندب غير حديث العقيقة، والباقي إنما هو
كتاب. انظر: جامع التحصيل (ص ١٦٥).
ورواه الطبراني في الكبير (٢٢٧/٧: ٦٩٤٦)، من هذه الطريق التي رواها
البزار، وهي معلولة بما تقدم.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٤/١ ب)، كتاب المواقيت، باب ما جاء في
الصلاة بعد الصبح، وعزاه لأبي داود الطيالسي، وأبي بكر بن أبي شيبة، ثم ذكر
روايتي أحمد في مسنده، وسأذكرهما فيما يأتي، ثم قال: هذا إسناد حسن،
المهلب بن أبي صفرة ذكره ابن حبان في الثقات، وسماك مختلف فيه، قال ابن
معين: ثقة. وکذا قال أبو حاتم، وزاد: صدوق.
وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن المبارك: ضعيف الحديث. وقال
صالح جزرة: يضعف. وقال يعقوب بن سفيان: روايته عن عكرمة مضطربة وروايته
عن غيره صالحة. وباقي رجال الإِسناد ثقات. اهـ.
ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص ١٢١ : ٨٩٦)، قال: حدثنا شعبة قال:
أخبرني سماك بن حرب، قال سمعت المهلب بن أبي صفرة يقول: سمعت سمرة بن
جندب يخطب، يقول في خطبته: (نهى رسول الله بصير، عن صلاة قبل طلوع الشمس،
فإنها تطلع بين قرني الشيطان، أو على قرني الشيطان).
قلت: ولا أدري لِمَ لَمْ يذكر الحافظ هذه الرواية لأنها هي الأصل وهي أتم من
جهة الإِسناد لتصريح أبي داود بالتحديث، ثم يعطف عليها رواية ابن أبي شيبة
كعادته.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٩/٢)، كتاب الصلاة، باب من قال
لا صلاة بعد الفجر، من طريق أبي داود، به فذكر مثله. إلاّ أنه زاد في أوله
(لا تصلوا، أو قال: نهى ... ).
٢٧٨

ورواه أحمد (١٥/٥)، من طريق محمد بن جعفر، ثنا شعبة، به، فذكره بلفظ:
((لا تصلوا حين تطلع الشمس ولا حين تسقط فإنها تطلع بين قرني الشيطان، وتغرب
بین قرني الشيطان».
ورواه أيضاً (٢٠/٥)، من طريق حجاج، ثنا شعبة، به فذكر نحو الرواية
الأولى.
ورواه ابن خزيمة (٢٥٦/٢: ١٢٧٤)، كتاب الصلاة، جماع أبواب الأوقات
التي ينهى عن صلاة التطوع فيهن، من طريق محمد بن جعفر، ثنا شعبة، به فذكر مثل
رواية أحمد الأولى.
ورواه الطبراني في الكبير (٢٣٤/٧: ٦٩٧٤)، من طريق ابن أبي شيبة، به
فذكره بلفظ حديث الباب.
ورواه الطحاوي (١٥٢/١)، كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، من طريق
وهب، ثنا شعبة، به فذكره نحو رواية أحمد.
ورواه الطبراني في الكبير (٢٣٤/٧: ٦٩٧٣)، من طرق عن شعبة، به فذكره
بلفظ حدیث أحمد.
ورواه الطبراني في الكبير (٢٤٨/٧: ٧٠٠٧، ٧٠٠٨)، من طريقين عن
خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، عن أبيه سليمان، عن سمرة بن جندب قال:
كان رسول الله* يأمرنا أن نصلي أية ساعة شئنا ... الحديث بنحوه. وخبيب بن
سليمان، مجهول. انظر: التقريب (ص ١٩٢)، وأبوه سليمان بن سمرة قال فيه
الحافظ: مقبول. انظر: التقريب (ص ٢٥٢).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه عنعنة أبي داود الطيالسي، وهو مدلس، لكن صرح
بالتحديث في غير رواية ابن أبي شيبة، وفيه سماك بن حرب وهو ثقة، ساء حفظه بآخره
فكان ربما تلقن، لكن الحديث له شواهد ترفعه إلى مرتبة الصحيح لغيره، فمنها:
٢٧٩

.
١ - حديث عمرو بن عَبَسة رضي الله عنه، وفيه: ((صلِّ صلاة الصبح ثم أُقْصِر
عن الصلاة حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني
شيطان ... )).
رواه مسلم وغيره، تقدم تخريجه في حديث رقم (٢٨٩).
٢ - حديث ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي
عمر: أن النبي وَله: (نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر
حتی تغرب)، متفق عليه.
٣ - وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: (لا صلاة بعد الصبح
حتى ترتفع الشمس ... ) متفق عليه.
٤ - وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: (نهى رسول الله وَّر عن صلاتين: بعد
الفجر حتى تطلع الشمس، وبعدالعصر حتى تغرب الشمس)، متفق عليه. وقد سبق
تخريج هذه الأحاديث في حديث رقم (٢٩١).
٥ - وحديث زيد بن ثابت: أن النبي ◌َ ﴾، نهى أن يصلى إذا طلع قرن
الشمس، أو غاب قرنها، وقال: (إنها تطلع بين قرني شيطان، أو من بين قرني
شيطان). رواه أحمد (١٩٠/٥)، من طريق عفان، ثنا همام، ثنا قتادة، عن ابن
سیرین، به.
قال الهيثمي (المجمع ٢٢٤/٢)، رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح. اهـ.
قلت: وهو كما قال، لكن فيه عنعنة قتادة، وهو مدلس لا يقبل من حديثه إلاَّ ما
صرح فيه بالسماع. انظر: مراتب المدلسين (ص ١٠٢).
وقد تواترت الأحاديث في النهي عن الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح،
روى ذلك أكثر من عشرين صحابياً، جملةٌ منها في الصحيحين - كما
تقدم - .
٢٨٠