Indexed OCR Text

Pages 201-220

١٢ - باب صِفَة الوضوء
٥٤ _ [١] قال ابن أبي عُمر: حدثنا بِشْر - هو ابن السَرِيّ ــ ثنا
حَمَّاد بن سَلَمة، عن عمرو بن دِينَار، عن سُمَيع، عن أبي أُمَامة رضي الله
عنه قال: إن رسول الله ﴿ كان يغسل يديه ثلاثاً، ويُمضمِض ثلاثاً،
ويستنشق ثلاثاً ثلاثاً، ويغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثا، ثلاثاً(١).
[٢] وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون، ناحَمَّاد بن
سَلَمة، فذكره بلفظ (توضأ، فغسل يديه ثلاثاً، وتمضمض (٢) ثلاثاً،
واستنشق ثلاثاً).
[٣] وقال أحمد بن منيع: حدثنا يزيد، مثله، وزاد (وتوضأً ثلاثاً
ثلاثاً)(٣).
[٤] وقال أبو يعلى: حدثنا كامل بن طَلْحة، ثنا حَمَّاد، مثل حديث
بِشْر.
(١) (ثلاثاً) الثانية ليست في (سد).
(٢) في ( ك): (ويُمضمض).
(٣) (ثلاثاً) الثانية ليست في (سد).
٥٤ - تخريجه:
أخرجه غير ابن أبي عمر، وابن أبي شيبة، وابن مَنِيع، في مسانیدهم، كل من:
٢٠١

.
أحمد في مسنده (٢٥٧/٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٩/١، في الوضوء كم
هو مرة)، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، به، بنحوه. والبخاري في تاريخه (١٩٠/١)،
والطبراني في الكبير (٣٠٣/٨: ٧٩٩٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٩/١)
في الوضوء للصلاة مرة مرة وثلاثاً ثلاثاً. كلهم من طريق حَمَّاد بن سَلَمة، به.
وأيضاً فقد أخرجه الترمذي (٥٣/١: ٣٧)، وأبو داود (٩٣/١: ١٣٤). كلاهما
من طريق قُتَيبة حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن سِنَان بن ربيعة، عن شَهْر بن حَوَشب، عن
أبي أُمامة، به بمعناه ولفظه أخصر من حديث الباب.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم.
وهذا الحديث في إسناده شَهْر، وقد تقدمت ترجمته في ح (٦) وأنه مُخْتلف
فيه، وحديثه مُحتمِل للتحسين جداً.
كما أخرجه ابن أبي شيبة أيضا في مصنفه (١٣/١ في تخليل اللحية في
الوضوء)، وعنه الطبراني في الكبير (٣٣٣/٨) من طريق زيد بن الحُبَاب، عن عمر بن
سُلَيم الباهلي، قال: حدثني أبو غالب قال: قلت: لأبي أمامة رضي الله عنه: أخبرنا
عن وضوء رسول الله﴿، الحديث بمعناه مختصراً.
ولفظ الطبراني ليس فيه تثليث الوضوء.
وهذا إسناد حسن ليس فيه إلاَّ أبو غالب الباهلي، وحديثه مُحتمِل للتحسين،
فقد قال عنه ابن معين والذهبي صالح الحديث، ووثقه الدارقطني، وقال ابن عَدِي:
ولم أر في أحاديثه، حديثاً منكراً جداً، وأرجو أنه لا بأس به. الكاشف (٣٦٥/٣)؛
وتهذيب الكمال (١٦٣٦/٣)؛ والكامل لابن عدي (٨٦١/٢)، وقال الترمذي عن
حديث رواه من طريقه: هذا حديث حسن صحيح. (سنن الترمذي ٣٧٩/٥)، وأسوأ
ما فيه تضعيف النسائي وأبي حاتم له.
لكنه جَرح غير مُفَسر، ولهذا كان كلام ابن عدي فيه اعتدال، أما تضعيف
الحافظ له فهو نزول به، وأما قول الهيثمي في المجمع (٢٣٥/١) بأن في إسناده
٢٠٢

الصَلت، فهذا أمر عَجَب، إذ هو ليس في الإسناد.
وحديث الباب على غير شرط الحافظ في المطالب، لأنه كما ترى قد أخرجه
الإمام أحمد والترمذي، وأبو داود وهو قد التزم أن لا يُخَرِّج ما جاء في الكتب الستة
أو المسند كما مر ذلك في مقدمته، فلذا يعتبر هذا من أوهامه رحمه الله.
الحكم عليه :
إسناد هذا الحديث ضعيف بسبب جهالة سُمَيع، والانقطاع بينه وبين أبي أُمامة،
وبينه وبين عمرو بن دينار کما صرح بذلك البخاري.
لكن بهاتين المُتابعتين اللتين سبق ذكرهما عند التخريج يَتَّقْوَّى الحديث ليصل
إلى درجة الحسن لغيره.
أما قول الهَيئَمي رحمه الله في المجمع (٢٣٠/١) عن هذا الحديث: وإسناده
حسن .
مع أنه ذكر أنه من طريق سُمَيع، ففي هذا نظر؛ لأن سُمَيعاً كما عَرَفت لا يَحْسُن
حديثه ولا يكاد إلاّ لمن اعتمد توثيق ابن حِبَّان كما فعل الهيثمي غفر الله له.
وأخيراً فإن معنى الحديث وهو تثليث الوضوء ثابت في عدد كبير من الأحاديث
عن جمع غفير من الصحابة، وأسانيدها صِحَاح وحِسَان وبعضها ضعيفة أو أقل من
ذلك.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٨/١ - ١١)؛ وجامع الأصول (١٤٩/٧ -
١٧٤)؛ والكَتْز (٤٢٤/٩ - ٤٦١)؛ ونَصب الرَّاية (٣٠/١ - ٣٤)؛ والمجمع
(٢٢٨/١ - ٢٣٤).
٢٠٣

٥٥ _ [١] وقال أحمدُ بن مَنِيع: حدثنا الحَسن بن مُوسى، ثنا
أبو النَضْر عن(١) مَنْ رأى(٢) عثمان بن عَفَّان، قال: إن عثمان رضي الله
عنه دعا بوضوء، وعنده علي وطَلحة رضي الله عنهما فتوضأ ثلاثاً، ثلاثاً.
ثم قال أَنشدُكم بالله، أَتَعلَمُون أن رسول الله و ليل كان يتوضأ كما توضأت؟
قالوا: نعم.
[٢] وقَال الحَارث: حدثنا يونس بن محمد، ثنا لَيْث - هو ابن
سعد - عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي النَضْر، قال: إن عثمان
[عم١٤] رضي الله عنه / دعا بوضوء، وعنده طلحة، والزُبير، وسعد، وعلي(٣)
رضي الله عنهم ثم توضأ وهم ينظرون، فذكر فيه(٤) الوضوء ثلاثاً، ثلاثاً،
ثم(٥) قال للذين حضروا: أَنشُدكم بالله أتعلمون أن رسول الله والے کان
يتوضأ كما توضأت الآن؟ قالوا: نعم، وذلك لِشيءٍ بَلغَه(٦) عن وضوء
رجال.
[٣] وقال(٧) أبو يَعلى: حدثنا غَسَّان بن الرَّبِيع، ثنا اللَّيْث بن سعد،
به .
(١) في (ك): (أبي)، وهو خطأ.
(٢) في (ك): زيادة (عن) بعد (رأى)، وهو خطأ.
(٣) في بُغْية الباحث (١/ ١١٠: ٦٩)، تقديم (علي) على (سعد).
(٤) في (ك): (صفة).
(٥) اختصر الحافظ الحديث، وإلّ فلفظه التام عند الحارث - نقلاً عن بُغْية الباحث - ( ... ثم
توضأ وهم ينظرون، فغسل وجهه ثلاث مرات ثم أفرغ على يمينه ثلاث مرات، ثم أفرغ على
يساره ثلاث مرات، ثم مسح برأسه، ثم رَشَّ على رجله اليمنى، ثم غسلها ثلاث مرات، ثم
رَشَّ علی رجله اليسرى، ثم غسلها ثلاث مرات، ثم قال للذين ... ).
(٦) في (سد) زيادة: (رضي الله عنه).
٢٠٤

(٧) من قوله: (وقال أبو يعلى ... - إلى - به)، سقط من ( ك).
٥٥ - تخريجه:
هذا الحديث ذكره البوصيري في الإتحاف (ص ٢٢١: ١٤٦)، وقال: حديث
عثمان في الصحيح وغيره، وإنما أوردته لانضمام من ذُكر معه من الصحابة، ورواه
أحمد بن حنبل في مسنده من طريق بِسْر بن سعيد، عن عثمان بن عَفَّان، فذكره. اهـ.
كما أن الهيثمي قال بعد إيراد هذا الحديث في بُغية الباحث (١/ ١١٠: ٦٩):
حديث عثمان بعينه في الصحيح.
قلت: حديث عثمان رضي الله عنه مشهور في دواوين الإِسلام، فقد أخرجه
البخاري (الفتح ٢٥٩/١: ١٥٩)، ومسلم (٢٠٤/١: ٢٢٦)، وأبو داود (٧٨/١ -
١٠٦:٨١ - ١١٠)، والنسائي (٦٤/١، ٦٥)، وابن ماجه (١٠٥/١: ٢٨٥).
أما أحمد فقد أخرجه في مسنده (٦٧/١)، من طريق ابن الأشجعي - وهو
أبو عبيدة بن عبيد الله - وعبد الله بن الوليد، ثنا سُفيان حدثني سالم أبو النَضْر، عن
بِشْر بن سعيد، عن عثمان بن عقَّان، به، نحوه.
كما أخرجه البيهقي (٧٩/١)، من طريق الحسين بن حَفْص والفِزْيابي،
وأبو حذيفة موسى بن مسعود النَهْدي، كلهم عن سفيان، به، نحو رواية أحمد، ثم
قال البيهقي رحمه الله: وهكذا هو في جامع الثوري، رواية عبد الله بن الوليد
العَدَني.
وأخرجه مسلم (٢٠٧/١: ٢٣٠)، والدار قطني (٨٦/١)، والبيهقي (٧٨/١).
كلهم من طريق وكيع عن سفيان، عن سالم أبي النَضْر، عن أبي أنس - مالك ابن
أبي عامر الأصبحي - أنَّ عُثمان توضأ بالمَقَاعد ... الحديث بنحوه.
وأخرجه مسلم من طريق قُتَيبة بن سعيد، وابن أبي شيبة وزُهَير بن حرب، عن
و کیع به.
وأخرجه الدارقطني من طريق العباس بن يزيد عن وكيع، به.
٢٠٥

٠
وأخرجه البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن هاشم، عن
وکیع، به.
قال الدارقطني: وتابعه - يعني وكيعاً - أبو أحمد الزُبيري عن الثوري، وعزاه
صاحب الكنز (٤٣٩/٩) إلى مُسَدَّد في مسنده، والله أعلم.
الحكم عليه :
قال البُوصيري رحمه الله في الإِتحاف (المُختصرة ٣٨/١/ ب): ورجال الإِسناد
ثقات إلاّ أنه مُنقَطِع، أبو النَضْر - اسمه سالم - لم يسمع من عثمان. اهـ. وهو كما
قال رحمه الله: فإن رجاله ثقات بمجموع السَنَّدين لأن في الأول ابن لَهِيعة، وهو
ضعيف، كما مر، أما السند الثاني فكلهم ثقات.
وأيضاً الانقطاع ظاهر، وقد جاء مُصرَّحاً به في الإسناد الأول، وأن هناك مبهماً
بين أبي النَضْر وعثمان، وبه أعلَّه الدارقطني (العلل ١٨/٣)، وغيره من الأئمة
المتقدمين - وسيأتي ذكرهم عند الكلام على علة الحديث الأخرى - وكذا الهيثمي
حيث قال في المجمع (٢٢٩/١): وأبو النَضْر لم يسمع من أحد من العشرة.
لكن الحديث جاء مُتَصِلاً عند مسلم، وأحمد، والدارقطني، والبيهقي - كما
ذكرت ذلك عند التخريج - فأخرجه مسلم والدارقطني والبيهقي من طريق سفيان
الثَوري، عن أبي النَضْر، عن أبي أنس أنه رأى عثمان ... الحديث.
وأخرجه أحمد والبيهقي من هذا الوجه إلاَّ أنّ عندهم بِسْربن سعيد بَدَل
أبي أنس، وهذه هي العلة الأخرى في الحديث، لكن الحق أن من جعله عن بِشْر بن
سعيد هو الصواب، وإليك بيان الخلاف في ذلك من كلام الأئمة النقاد:
قال ابن أبي حَاتِم في العلل: سُئِل أبو زُرعة عن حديث رواه الفِرْيابي، عن
سُفيان، عن سالم أبي النَضْر، عن بِسْر بن سعيد، أن عثمان توضأ ... إلى الحديث.
ورواه وكيع عن سفيان، عن أبي النَضْر، عن أبي أنس، عن عثمان ...
الحديث. قال أبو زُرعة: وَهِم فيه الفِرْيَابي، والصواب ما قال وكيع. سألت أبي عن
٢٠٦

هذا الحديث، فقال: حديث وكيع أصح، وأبو أنس جد مالك بن أنس، وأبو أنس عن
عثمان متصل، وبِسْر بن سعید عن عثمان مرسل. اهـ.
وقال الدارقطني في السُنَّن بعد أن ذَكَر رواية وكيع ومتابعة الزُبيري له: والصواب
عن أبي النَضْر، عن بِسْر، عن عثمان. اهـ.
وقال في التّبِّع: وأخرج مسلم حديث وكيع، عن الثوري، عن أبي النَضْر، عن
أبي أنس، عن عثمان، عن النبي والتر أنه توضأ ثلاثاً، وقد كتبنا علته في موضع
آخر. اهـ.
وقال في العمل لمَّا سئل عن هذا الحديث: رواه أبو النَضْر سالم، واختلف عنه،
فرواه الثوري عنه، واختلف عنه أيضاً. ورواه أبو نُعَيم، وأبو حذيفة، والعَدَنِيان،
عبد الله بن الوليد، ويزيد بن أبي حَكيم، وعبيد الله الأشجعي وغيرهم، عن الثوري،
عن أبي النَضْر، عن بِسْر بن سعيد، عن عثمان.
وخالفهم وكيع بن الجراح، وأبو أحمد الزُبَيري، روياه عن الثوري، عن
أبي النَضْر، عن أبي أنس، وهو مالك بن أبي عامر، جد مالك بن أنس، عن
عثمان.
ورواه يزيد بن أبي حبيب عن أبي النَضْر مرسلاً، عن عثمان، ولم يأت بحجة.
والصحيح قول من قال: عن بِسْر بن سعيد، والله أعلم. اهـ.
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم، بعد أن ذكر الإسناد: هذا الإسناد من
جملة ما استدركه الدارقطني وغيره، قال أبو علي الغَسَّاني الجياني: مذكور أن
وكيع بن الجَرَّحِ وَهِم في إسناد هذا الحديث في قوله: عن أبي أنس وإنما يرويه
أبو النَضْر، عن بسر بن سعيد، عن عثمان بن عفَّان، روينا هذا عن أحمد بن حنبل
وغيره، قال: وهكذا قال الدارقطني هذا مما وهم فيه وكيع على الثوري، وخالفه
أصحاب الثوري الحُفَّاظ، منهم: الأشجعي عبد الله، وعبد الله بن الوليد، ویزید بن
أبي حكيم، والفِزيابي، ومعاوية بن هشام، وأبو حذيفة وغيرهم، رووه عن الثوري،
٢٠٧

عن أبي النَضْر، عن بسربن سعيد أن عثمان، وهو الصواب. كذا آخر كلام
أبي علي. اهـ.
وقال الذهبي في المُهذَّب بعد أن ساق الروايتين فجعل الأولى رواية وكيع
والثانية رواية الفِرْيابي ومن تَبِعه: قلت: هذه علة مؤثرة في حديث وکیع. اهـ.
وقال مقبل الوادعي في تحقيقه للالتزامات والتتبع، بعد أن ساق كلام الأئمة:
إن أبا زُرعة وأبا حَاتم رحمهما الله لم يستوعبا طرقه، كما استوعبها الدارقطني
رحمه الله، ومن ثم حكما لوكيع على الفِرْيابي، ولكن الفِرْيابي تابعه الحُفَّاظ على
روايته كما ذكره الدار قطني، وأبو علي الغَسَّاني وأقرَّهما النووي على ذلك.
ثم ذكر روايتي أحمد والبيهقي، إلى أن قال : - فَتَحصَّلَ من هذا أن الحدیث من
طريق أبي أنس وَهْم، وأن الصحيح من طريق بسربن سعيد، عن عثمان، وقول
أبي حاتم رحمه الله أن حديث بسر بن سعيد منقطع، فيه نظر، فقد ذكروا أنَّ بِشْر بن
سعيد توفي سنة (١٠٠هـ)، وقيل سنة (١٠١هـ) عن عمر ٧٨ سنة كما في تهذيب
التهذيب، وتوفي عثمان رضي الله عنه سنة (٣٥هـ)، فيكون عُمْر بسر بن سعيد قبل
موت عثمان قدر ثلاث عشرة سنة، ومسلم رحمه الله يكتفي بالمُعاصرة مع إمكان
اللقي، والله أعلم. اهـ.
انظر: العلل لابن أبي حاتم (٥٥/١: ١٤٣)، السنن للدار قطني (٨٦/١)،
العلل له (١٧/٣: ٢٥٩)، الإلزامات والتتبع له (ص ٤١٢: ١٣٤)، صحيح مسلم
بشرح النووي (١١٤/٣)؛ والمُهذَّب (٩٧/١: ٣٠٠، ٣٠١).
وعلى كل حال، فمتن الحديث صحيح، مُخرَّج في الصحاح وغيرها من دواوين
الإسلام كما سبق الإشارة إلى ذلك عند تخريج الحديث.
٢٠٨

٥٦ - وقال عَبْد بن حُميد: حدثنا محمد بن عُبَيد، ثنا المُخْتار بن
نَافِع، عن (أبي)(١) مَطَر قال: بينما نحن جلوس مع علي رضي الله عنه
فقال له رجل: أرني وضوء رسول الله وَالر؟، فدعا قُنبراً(٢) فقال: ائتني
بكوز من ماء، فغسل يديه ووجهه ثلاثاً(٣) وأدخل بعض أصابعه في فِيه.
فذكر الحديث، وفيه (خارج الأذنين من الرأس، وباطنهما من الوجه، ثم
حسا حسواً(٤) بعد الوضوء(٥)، ثم قال: كذا(٦) كان وضوء
رسول الله مله(٧)
(١) في (مح) و (حس) و(ك): (ابن) وهو خطأ، والصواب ما أثبته كما في (عم) و (سد)
والمُنْتَخب، وكذا هو في إتحاف الخيرة (ص ٢٢٤: ١٤٧)، ومصادر الترجمة.
(٢) ضبطها في هامش (مح) بضم القاف مع سكون الباء.
(٣) لفظة (ثلاثاً) الثانية ليست في (سد) ولا المنتخب.
(٤) في (عم): (حِسية)، وفي (حس) و(سد) و(ك): (حَسوة) وكذا المُنتخَب.
(٥) في (مح): (للوضوء).
(٦) في المنتخب: (هكذا).
(٧) الحديث في المنتخب (١٤٤/١: ٩٥)، وقد اختصر الحافظ هنا بعض ألفاظه.
٥٦ - تخريجه:
أخرجه أحمد بتحقيق أحمد شاكر (٣٤٧/٢: ١٣٥٥) بمثله سنداً ولفظاً، بل
رواه عن نفس محمد بن عُبَيد الطنافسي شيخ عَبْد بن حُمَيد، وهذا عجيب من الحافظ
مخالف لشرطه في المقدمة، وما أظنُّه إلاَّ وهماً منه رحمه الله تعالى.
غير أن الحديث له طرق أخرى عن علي بغير ذكر أن ظاهر الأذنين من الرأس،
وباطنهما من الوجه، ومن هذه الطرق:
١ - عن عبد خير، عنه رضي الله عنه، نحوه.
أخرجه: أبو داود (٨١/١ - ٨٣: ١١١ - ١١٣)، والنسائي (٦٧/١ - ٦٩)،
٢٠٩

والترمذي (٦٨/١: ٤٩)، وابن أبي شيبة (٨/١ - ٩)، وابن حبان في صحيحه
(الإحسان ١٩٧/٢، ٢٠٥: ١٠٥٣، ١٠٧٦)، والبزار (التلخيص الحبير ٩١/١)،
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٩/١، ٣٥).
٢ - الحارث الأعور عنه رضي الله عنه، نحوه:
أخرجه: عبد الرزاق (٣٨/١ - ٤٠: ١٢٢)، والترمذي معلّقاً (٦٨/١).
٣ - أبي حَيَّ بن قیس عنه رضي الله عنه، نحوه:
أخرجه: الترمذي (٦٧/١: ٤٨)، وأبو داود (٨٣/١ - ٨٤: ١١٦) مختصراً،
والنسائي (٧٠/١ - ٧١)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، تحقيق شاكر
(٣٤٦/٢: ١٣٥٣) مختصراً، وعبد الرزاق (٣٨/١: ١٢٠، ١٢١)، وابن أبي شيبة
(٨/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٩/١، ٣٥).
٤ - محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عنه رضي الله عنه
بنحوہ :
أخرجه: ١-نسائي (٦٩/١ - ٧٠)، عبد الرزاق (٤٠/١: ١٢٣)، وابن جرير
- ولعله في تهذيب الآثار - وصححه. انظر: كنز العمال (٤٤٥/٩: ٢٦٨٩٥).
٥ - عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه رضي الله عنه، نحو مختصراً:
أخرجه: أبو داود (٨٣/١: ١١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/١،
١٥)، وخحح الحافظ إسناد أبي داود. التلخيص الحبير (٩١/١).
٦ - زرّ بن حُبیش، عنه رضي الله عنه، نحوه:
أخرجه: أبو داود (٨٣/١: ١١٤).
وأعله أبو حاتم بأنه إنما يروى عن المنهال، عن أبي حَيَّة، عن علي رضي الله
عنه. علل ابن أبي حاتم (٢١/١).
وفي نسخة التلخيص التي عندي جاء فيها: وأعلَّه أبو زرعة بأنه ... إلخ، فإما
أن يكون نقله من غير العلل، أو أن هناك وهماً. انظر: (التلخيص ١/ ٩٠).
٢١٠

٧ - رِبْعِي بن حِراش، عنه رضي الله عنه، نحوه:
أخرجه: أحمد في المسند (١٠٢/١).
٨ - النَّزَّال بن سَبُرة، عنه رضي الله عنه، نحوه:
أخرجه: البخاري مختصراً (الفتح ٨١/١٠: ٥٦١٥، ٥٦١٦)، والطيالسي
(ص ٢٢: ١٤٨، ١٤٩)، والنسائي (٨٤/١ - ٨٥)، وقال الحافظ في الفتح
(٨٢/١٠): هي على شرط الصحيح، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٤/١)،
وابن حبان (الإحسان ٢/ ١٩٧: ١٠٥٥).
وأخرج أحمد أكثر هذه الروايات في المسند (٧٨/١، ١١٠، ١١٣، ١١٤،
١٢٠، ١٢٣، ١٢٥، ١٢٧، ١٣٥، ١٥٨، ١٥٩).
أما قوله: (خارج الأذنين من الرأس وباطنهما من الوجه)، فقد جاء ما يشهد له
من طريق ابن عباس رضي الله عنهما، قال: دخل عليّ علي - يعني ابن أبي طالب -
وقد أَهْراق الماء، فدعا بوضوء ... - فذكر وصف وضوء النبي ◌َّ، وفيه: (ثم
أدخل يديه في الإِناء جميعاً، فأخذ بها حَفْنَة من ماء، فضرب بها على وجهه، ثم ألقم
إبهاميه ما أقبل من أذنيه ثم الثانية، ثم الثالثة مثل ذلك ... إلى أن قال: ثم مسح رأسه
وظهور أذنيه) الحدیث.
أخرجه أبو داود (٨٤/١: ١١٧)، وأحمد (٨٢/١)، والطحاوي في شرح
معاني الآثار (٣٢/١، ٣٥)، والبزار (التلخيص الحبير ٩١/١)، وقال: لا نعلم أحداً
روى هذا إلاّ من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أن أحداً رواه عنه إلاَّ محمد بن
طلحة بن یزید بن ركانة.
قال الحافظ: وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقه
مختصراً. اهـ.
قلت: نعم. وانظر ذلك في صحيح ابن حبان (الإحسان ٢/ ٢٠٦: ١٠٧٧)، بل
رواه ابن خزيمة في صحيحه (٧٩/١: ١٥٣) والعزو إليه أولى لأنه أعلى إسناداً
٢١١

وصحةً، ناهيك أن ابن حبان روی هذا الحديث من طريقه.
أما عبيد الله الخولاني، ومحمد بن طلحة فكلاهما ثقتان. انظر: (التقريب
٣٦٩، ٤٨٥)، وبناء على ذلك فهذا الإِسناد حسن، فإن ابن إسحاق إذا سلم من
التدليس (صدوق) وعنده تلتقي الطرق. انظر: التقريب (ص ٤٦٧).
بيد أن البخاري رحمه الله ضعف هذا الحدیث، نقل ذلك الخطابي وابن حجر،
فقد قال الخطابي: وأما هذا الحديث فقد تكلم الناس فيه، قال أبو عيسى: سألت
محمد بن إسماعيل عنه فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا. اهـ.
انظر: سنن أبي داود (٨٦/١)؛ والتلخيص الحبير (٩١/١).
والذي يظهر أنه ضعفه من أجل نكارة في لفظه وهي أن علياً رضي الله عنه مسح
قدميه ولم يغسلهما حيث قال ابن عباس: (ثم أدخل يديه جميعاً فأخذ حَفْنَة من ماء
فضرب بها على رجله وفيها النعل، فَفَتَلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت:
وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين - ثلاثاً، الحديث).
إلاَّ أن الخطابي وجه ذلك بقوله: وقد يحتمل إن ثبت الحديث أن تكون تلك
الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنه، وإن كان في النعل، ويدل على
ذلك قوله: ففتلها بها ثم الأخرى مثل ذلك، والحَفْنَة من الماء إنما كفت مع الرفق في
مثل هذا، فأما من أراد المسح على بعض القدم فقد يكفيه ما دون الحفنة، وقد روي
في غير هذه الرواية عن علي رضي الله عنه أنه توضأ ومسح على نعليه، وقال: هذا
وضوء من لم يحدث، وإذا احتمل الحديث وجهاً من التأويل يوافق قول الأئمة فهو
أولى من قول يكون فيه مفارقتهم والخروج من مذاهبهم. اهـ. سنن أبي داود
(٨٦/١).
كما يشهد للعبارة المذكورة في حديث الباب ما رواه ابن أبي شيبة عن
الشعبي، قال: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. وأخرج أيضاً
عن إبراهيم النخعي أنه سأله رجل عن مسح الأذنين مع الرأس أو مع الوجه، فقال:
٢١٢

مع كل. المصنف (١٧/١ - ١٨). وقال الترمذي في السنن (٥٥/١): وقال بعض
أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. قال إسحاق:
واختار أن يمسح مقدمهما مع الوجه ومؤخرهما مع الرأس. اهـ.
الحكم عليه :
حديث الباب بهذا الإسناد ضعيف لأن فيه علتين:
١ - ضعف المختار بن نافع.
٢ - جهالة أبي مطر، وبه أعلَّه البوصيري كما في الإتحاف. المجردة
(٣٨/١/ ب). وبالاثنين أعله العدوي في تحقيقه للمنتخب (١٤٥/١).
لكن الحديث ثابت صحيح عن علي رضي الله عنه من عدة طرق سبق ذكرها في
تخريج الحديث، كما أن الحديث له شواهد لا تحصى، سبق ذكر بعضها عند حديث
عثمان رضي الله عنه السابق.
وبهذه المتابعات والشواهد يصبح سند هذا الحديث حسناً لغيره، والله أعلم.
٢١٣

٥٧ - وقال مُسَدَّد: حدثنا محمد بن جابر عن ضَمْضَم، عن
أبيه، رضي الله عنه، قال: توضأ رسول الله وَّلهُ ومَسَح رأسه مَرَّةً
[سد١٣] واحدة / (١).
٥٧ - تخريجه:
لم أجد أحداً أخرجه من هذا الوجه، غير مسدد في مسنده.
الحكم عليه :
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، للجهالة بحال ضمضم ووالده، وضعف
محمد بن جابر.
إلاَّ أن متن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، وهو ثابت بلا
ريب من وجوه تصل إلى حد التواتر إن شاء الله تعالى، وإليك بعضاً منها:
١ - حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعاً، وفيه أنه مسح رأسه
مرة واحدة، وقد مضى تخريجه وذكر طرقه قبل هذا الحديث.
٢ - حديث عثمان رضي الله عنه، مرفوعاً وفيه أنه مسح برأسه مرة واحدة وقد
مضى تخريجه عند ح (٥٥) وهو حديث متفق عليه لكن التقييد بمرة واحدة جاء في
غير رواية الصحيحين إلاَّ أن مفهوم رواية الصحيحين يفيد ذلك، حيث جاء ذكر
التعدد، إلاَّ في المسح على الرأس، ولذا قال الإِمام أبو داود رحمه الله في سننه
(٨٠/١): أحاديث عثمان رضي الله عنه، الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه
مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً، وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عدداً كما
ذكروا في غيره. اهـ.
٣ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صفة وضوء النبي وَله، وفيه أنه
مسح رأسه، بدون عدد كما في بقية الأعضاء، بل في إحدى روايات هذا
الحديث المختصرة: (توضأ النبي ﴿ مرَّة مرَّة)، وبؤَّب عليه البخاري، وأبو داود،
(باب الوضوء مرة مرة)، أما في إحدى روايات أبي داود فقد قيَّد مسح الرأس
بواحدة.
٢١٤

.
أخرجه البخاري (٢٤٠/١، ٢٥٨)، وأبو داود (١/ ٩٢، ٩٥).
وفي الباب عن عبد الله بن زيد، وسلمة بن الأكوع، وابن أبي أوفى وأنس،
ورجل من الأنصار، والمِقْدام بن مَعْدي كَرِب، وابن عمر رضي الله عنهم، وغيرهم
من التابعين مثل الحسن وعطاء، وابن أبي ليلى رحمهم الله .
انظر: مصنف عبد الرزاق (٦/١ - ٧)؛ وابن أبي شيبة (١٥/١)؛ وجامع
الأصول (١٥٦/٧ - ١٦٧)؛ والتلخيص الحبير (٩٤/١ - ٩٥).
٢١٥

٥٨ _ [١] وقال أبو بكر /: حدثنا حَفْص، عن لَيْث، عن طلحة،
[حس١٨]
عن أبيه، عن جدِّه، قال: رأيت رسول الله له توضأ فمسح رأسه هكذا
- وأمرَّ حفص يده على رأسه حتى مَسَح قفاه - .
[٢] وقال عَبْد بن حُمَيْد(١): حدثني زَكَريا بن عَدي، ثنا حَفْص بن
غياث، فذكره بلفظ (رأيت رسول الله ◌َ ر توضأ فوضع يده، فوق رأسه،
ثم ردّها إلى(٢) قَفاه، ثم أخرجها من تحت الحَنَك)(٣).
(١) في (عم): (عبد الرحمن).
(٢) في (عم) و (ك): (على).
(٣) الحديث في المنتخب (٣٤٦/١: ٣٨٤)، والحنك: ما تحت الذقن من الإنسان وغيره.
انظر: مختار الصحاح (ص ١٥٩).
٥٨ - تخريجه:
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦/١، باب في مسح الرأس كيف هو)،
بنفس السند واللفظ.
وأخرجه أبو داود (٩٢/١: ١٣٢)، وأحمد (٤٨١/٣) كلاهما من طريق
لیث بن أبي سلیم، به، نحوه.
قال أبو داود: قال مسدد فحدثت به یحیی فأنكره.
قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره،
ويقول: إيش هذا طلحة عن أبيه، عن جده؟
وأخرجه البيهقي (١/ ٦٠) من طريق حفص عن ليث، به، نحوه وفيه اختلاف
یسیر.
ولم أعرف سبب إيراد الحافظ له، وكذا البوصيري في الإتحاف (ص ٢٣٥ :
١٥٨) حيث أخرجه أبو داود وأحمد بنفس الطريق، وبنحو اللفظ، خصوصاً رواية ابن
أبي شيبة غير أنه ليس فيه وصف حفص للمسح، أما رواية عَبْد بن حُمَيد ففيها زيادة
٢١٦

بسيطة في المعنى، وهو أنه مسح قدراً أكبر من الرقبة، فالله أعلم بمرادهما.
الحكم عليه :
حديث الباب بهذا الإسناد ضعيف، لأن مداره على ليث بن أبي سليم، وقد
ترك الأئمة حديثه بسبب اختلاطه وسوء حفظه، كما أن مصرِّفاً والد طلحة مجهول،
وجده کعب بن عمرو مختلف في صحبته.
وقد سبق أن ذكرت إنكار ابن عيينة ويحيى القطان لهذا الحديث.
وأعله ابن القطان بجهالة مصرف، وقال عبد الحق: هذا إسناد لا أعرفه، وقال
النووي عن هذا الحديث بأنه ضعيف بالاتفاق، وضعف الحافظ إسناده. (التلخيص
الحبير ٩٠/١، ١٠٤؛ وعون المعبود ٢٢٢/١؛ والمجموع ٤٥٠/١).
وبالجملة فالحديث منكر سنداً ومتناً، أما نكارة السند فقد تقدم عن ابن عيينة
والقطان، وأما نكارة المتن فلذكر مسح الرقبة فيه. فقد قال القاضي أبو الطيب: لم
ترد فيه سنة ثابتة. وقال القاضي حسين: لم ترد فيه سنة - وهؤلاء من الشافعية -
وذهب النووي إلى أنه بدعة، لم يثبت عن النبي وَلاير. وقال ابن القيم رحمه الله: لم
یصح عنه في مسح العنق حديث البتة.
انظر: المجموع (٤٥٠/١)؛ وزاد المعاد (١٩٥/١)؛ والتلخيص الحبير
(١٠٣/١، ١٠٤).
هذا فيما يتصل بمسح الرقبة أو شيء منها، أما مسح الرأس فهو ثابت، وقد
تقدم ذكر بعض النصوص الواردة والإشارة إلى بعضها الآخر، في الحديث السابق،
والله الموفق.
٢١٧

١٣ - باب فَرْض الوضوء
٥٩ - قال الحارث: حدثنا داود بن المُحَبَّر، ثنا حمَّاد (١) عن
أيوب ( و)(٢) حُمَيد أو أحدهما عن أبي قلابة قال: قال رسول الله وَّ:
(لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غُلول)(٣).
٦٠ - وعن حمَّاد (٤)، عن حُميد، وغيره، عن الحسن رضي الله
عنه، عن النبيِ وَ ل﴿ مثله(٥).
(١) في بُغية الباحث (١/ ١٠٤: ٦٥) زيادة: (ابن سَلَمة).
(٢) في (مح) و (سد): (بن)، وما أثبته من (عم) و (ك) و (حس)، وكذا هو في بغية الباحث.
(٣) الغلول: بضم الغين، مصدر ((غَلَّ) وهو الخيانة في المغنم، والسرقة منه قبل قسمه، سمي بذلك
لأن الأيدي فيه مغلولة، قال سبحانه: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا عَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَوْ﴾ [آل عمران:
الآية ١٦١].
انظر: النهاية (٣٨٠/٣)؛ وترتيب القاموس (٤١٢/٣).
(٤) في بُغية الباحث (١٠٤/١: ٦٥) زيادة: (حدثنا داود، ثنا حمَّاد ... ) وهذا يوضح السياق هنا،
وانظر: (إتحاف الخِيرة ص ٢١٠ : ١٣٨).
(٥) في بُغية الباحث (١٠٤/١: ٦٥) (قال)، بدل (مثله).
٥٩ - ٦٠ - تخريجهما:
ولم أجد من أخرجهما من هذا الوجه غير الحارث في مسنده.
٢١٨

الحكم عليهما:
وهذان الإسنادان ضعيفان، لأن فيهما علتين:
١ - ضَعْف داود بن المُحبَّر.
٢ - الإرسال، فقد أرسل أبو قلابة والحسن الحديث، وكلاهما تابعي، وبهما
أعلَّه البُوصيري في الإتحاف (ص ٢١٠)، إلاَّ أن متن الحديث قد صح من طرق أخرى
عن عدد من الصحابة مثل:
(أ) حديث أبي هريرة رضي الله عنه وله عنه لفظان:
الأول: (لا تُقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ).
أخرجه البخاري، ومسلم، وابن خزيمة، وأبو عَوانة في مسنده.
الثاني : بمثل حدیث الباب أو نحوه.
أخرجه ابن خزيمة، وأبو عَوانة، وأبو نُعيم في الحِلية.
انظر: فتح الباري (٢٣٤/١)؛ وصحيح مسلم (٢٠٤/١)؛ وصحيح ابن خُزيمة
(٨/١، ٩)؛ وأبو عَوانة (٢٣٥/١، ٢٣٦)؛ والحِلية (٢٥١/٩).
(ب) ابن عمر رضي الله عنهما، ولفظه مقارب لحديث الباب.
أخرجه مسلم (٢٠٤/١)، والترمذي (٥/١)، وابن ماجه (١/ ١٠٠)، وأحمد
(١٩/٢، ٢٠، ٣٨، ٣٩، ٥٧)، وابن خزيمة (٨/١)، وأبو عَوانة (٢٣٤/١)، وقال
الترمذي: هذا الحدیث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. اهـ.
وفي هذا نظر، فإن حديث أبي هريرة السابق أصح منه، وقد نبّه على ذلك
المُبَارِ كَفُوري، وأحمد شاكر، والألباني.
انظر: تحفة الأحوذي (٨/١)؛ وسنن الترمذي (٦/١)؛ وإرواء الغليل
(١٥٤/١).
(ج) أبو المُليح الهُذَلي عن أبيه أسامة بن عُمير رضي الله عنه، ولفظه مقارب
لحديث الباب.
٢١٩

أخرجه أبو داود (٤٨/١)، والنَّسائي (٨٧/١، ٨٨)، وابن ماجه (١٠٠/١)،
وأحمد (٧٤/٥)، والدارمي (١٧٥/١)، وأبو عَوانة (٢٣٥/١)، والطَحاوي في
مُشْكل الآثار (٢٨٧/٤)، والبغوي في شرح السنة (٣٢٩/١).
وأبو قلابة رحمه الله الذي أرسل حديث الباب، يروي عن أبي المُلَيح كثيراً،
لكن هذا الحديث رواه عن أبي المليح قَتَادة رحمه الله فيحتمل جداً أن يكون أبو قلابة
سمعه منه، والله أعلم.
وفي الباب عن: أبي بكر الصديق، وأبي بَكْرة، وأنس، وعُمْران بن حُصين،
وأبي سعيد الخُدري، والزُبير بن العوَّام، وابن مسعود رضي الله عنهم.
انظر: مسند أبي عوانة (٢٣٧/١)؛ وسنن ابن ماجه (١٠٠/١)؛ ومَجمَع
الزوائد (٢٢٧/١، ٢٢٨)؛ وحلية الأولياء (١٧٦/٧)؛ والكامل لابن عدي
(٩٣١/٣).
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى درجة الحسن لغيره. والله أعلم.
٢٢٠