Indexed OCR Text

Pages 1-20

المطالب العالية
بِوَائْدِ المِسَانِيْدِ الثمَانِيَةِ
لِلِحَافِظِ أحمدَ بْن عَلىّبْ حَجَر العَسْقَلَائِيّ
٧٧٣ - ٨٥٢ مجرّة
تحقيق وَدرَاسَة وتخريج
الدكتور عبد اللهبن عبد المحسن بن حمَد التّويجري
تَنسْيُق
د.سَعُدُ بْنِنَاصِرْ عَبدالعَزِيز الشَّثري
المجَلّدالثّاني
٣-٤
كتاب الطّهَارة - كتاب الحيض
(١ - ٢٠٨)
دَارِ الْغَيَّتِ
للنشر والتوزيع
دَارُ الخاصة
لِلنَّشْرِ وَالتوزيع

المطالب العاليةُ
بِزَوَائِدِ المِسَانِيْدِ الثمَّانِيَةِ
٣ -٤

دار العاصمة للنشر والتوزيع، ١٤١٨هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية /
تحقيق عبد الله بن عبد المحسن بن أحمد التويجري - الرياض.
٥٧٤ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ١ - ٦٨ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٦ - ٨٨ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (ج ٢)
١ - الحديث-زوائد ٢ _الحديث-مسانيد ٣_الحديث- تخريج ٤_ الحديث-شرح
ب - العنوان
أ - التويجري، عبد الله بن عبد المحسن بن أحمد (محقق)
ديوي ٢٣٧،٤
١٦/٢٦١٢
رقم الإيداع: ١٨/٢٦١٢
ردمك: ١ - ٦٨ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٦ - ٨٨ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (ج ٢)
حِقُوق الطّبْع محفُوظَة لِلُمنّق
الطّبْعَة الأولى
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨م
دَارُ القَاعِمَة
المَمْلڪَة العَربيَّة السّعوديّة
الرياض - صب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١
هاتف ٤٩١٥١٥٤-٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤
دار العين
الملڪَة العَربيّة السّعُودِيَّة
ضرب: ٣٢٥٩٤ - الرياض: ١١٤٣٨ - تلفاكس: ٢٦٦٠-٤٢١

مقدمة المحقّة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله وَّ*، أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، من يطع الله ورسوله
فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئاً.
أما بعد:
فلا يخفى أن السنّة بيان القرآن، ووسيلة فهمه، وقد امتن الله على
عباده بهذه الحكمة، وندب لها من عباده المخلصين، والأئمة المهدیین،
من صبر وصابر في الحفاظ عليها، ونشرها بين الأمة قرناً بعد قرن، وجيلاً
بعد جیل، وکان المحدثون فرسان هذا الشأن، فحازوا قصب السبق فیه،
ولا تزال أياديهم البيضاء التي سطرت أجلّ تراث تمتلكه الأمة الإسلامية
في تاريخها المديد، وكانوا بحق أمثلة حية رائعة في الذود عن حياض
الإِسلام، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلین،
كلما انعقدت ألوية البدع، وأجلبت شبهات الضلال، فزعوا إليها من كل
حدب وصوب، فمزقوا خميسهم، وكشفوا تزييفهم حتى ترفرف راية الحق

على أصقاع الإِسلام، فهم حراس الشريعة بأنفسهم إن حضروا يفدونها
بالنفس قبل النفيس، وإن غابوا فقواعدهم وأصولهم كالأوتاد، امتازوا عن
غيرهم أن الغث من بضاعتهم لا يختلط بالسمين، حتى أصبح التاريخ
الصحيح في كتبهم وعن أخبارهم، وتراجمهم همة المصنفين وسياحة
المقتدين، فأهملت بسبب ذلك حياة الأعلام والسلاطين.
والدعاوى إذ لم يقيموا عليها
بينات أصحابها أدعياء
نعم، من أراد أن ينشرح صدره بما أقول فليتجول بين كتبهم
وأخبارهم، بل يكفي أن يقرأ في مثل (سير أعلام النبلاء) للذهبي، ليجد
نفسه في رياض تهتز بكل زهر، وتعبق بكل عطر، ويكفي أن أذكر من
المتقدمين مثل مالك (ت ١٧٩هـ)، وأحمد (ت ٢٤١هـ)، والبخاري
(ت ٢٥٦ هـ)؛ ومن المتوسطين كالنووي (ت ٦٧٦هـ)، والمزي
(ت ٧٤٢هـ)، والذهبي (ت ٧٤٨هـ)، ويكفي المتأخرين خاتمة الحفاظ
وقطب المحدثين ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ).
المهم أن هؤلاء الأئمة نشطوا في تشييد هذا البنيان، يكمل المتأخر
ما بدأه المتقدم، ويجمل الحاضر ما سواه الأول، حتى بلغ البناء ما تراه
من عشرات الألوف من المجلدات التي تختزن الدرر، ولا تخلو من المدر
وربما البعر، إلا أن هذا النشاط الذي ليس له نظير لم يكن مطرداً في كل
القرون، بل كان يتردد بين المد والجزر، فما زال يعلو شأنه من عهده وَالهو
إلى أن لمع نجمه وبلغ أوج مجده في القرنين الثالث والرابع، إذ فيهما
ضرب المحدثون أروع الأمثلة في جمع الحديث وحفظه وتدوينه، وجابوا
الأقطار من أجل ذلك، فتعددت للمتن الأسانيد، وتكررت الأسانيد في
٦

المسانيد، وأصبح الإحاطة بجملة الأحاديث والآثار مع هذا العدد الهائل
من المصنفات أمر لا يستطيعه إلا نوادر الأئمة خصوصاً مع ضعف الهمم،
وطول الأسانيد. لذا التفت الأئمة إلى تقريب السنة بين يدي الأمة، وتيسير
الوصول إليها، فصنفوا الجوامع وكتب الأطراف فاجتمع الشمل بعد
التفرق، ومن أهم كتب الجوامع (جامع الأصول) لابن الأثير
(ت ٦٠٦ هـ)، جمع فيه أحاديث الصحيحين والسنن الثلاث مع الموطأ،
كما أن من أهم كتب الأطراف - وهي جمع أطراف الحديث في مكان
واحد - (تحفة الأشراف) للمزي، ضمنه أطراف الستة مع تعاليق البخاري
وشمائل الترمذي، وعمل اليوم والليلة للنسائي، والمراسيل لأبي داود.
إن الاهتمام بهذه الكتب لا يعني أنها جمعت كل السنة، أو أن كل
ما فيها صحيح. وإنما لكونها تحوي جلّ الأحاديث وأصولها، وجلالة
أصحابها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، بيد أن في غيرها ما ليس فيها،
ولذا هب العلماء لجمع هذه الزوائد ليتكامل الجهد، وبدأت هذه الفكرة
تؤتي ثمارها البارزة في مطلع القرن الثامن، والذي بدأت تشرق فيه دراسة
الحديث وتدريسه بعد فترة من الركود، وكان للإِمام العراقي (ت ٨٠٦هـ)
أثر بالغ في صرف تلاميذه إلى هذا الشأن، أمثال الهيثمي (ت ٨٠٧هـ)،
والبوصيري (ت ٨٤٠هـ)، وصاحبنا الحافظ ابن حجر، ففاق الأول
الأخيرين، وصار علماً في هذا الفن، فريداً، لكثرة مصنفاته فيه، ومن
أهمها (مجمع الزوائد) جمع فيه زوائد ست أمهات، من أهم المصادر بعد
الكتب الستة، وهي مسانيد أحمد وأبي يعلى والبزار، ومعاجم الطبراني
الثلاثة: الكبير، والأوسط، والصغير. کما قام صاحباه باستخراج زوائد
عشرة مسانيد في كتابيهما (إتحاف الخيرة) و (المطالب العالية)، وهي
٧

ثمانية مسانيد كاملة: (الطيالسي، ابن أبي شيبة، مسدد، العدني، عبد بن
حميد، الحميدي، ابن منيع، الحارث). وقسم من مُسْنَدي (أبي يعلى
وإسحاق)، كما عمل البوصيري أطراف هذه المسانيد المذكورة في
(أطراف المسانيد العشرة)، وجاء الحافظ في كتابه (إتحاف السادة
المهرة)، فرتب أطراف عشرة مسانيد، هي: (مسند الشافعي، الدارمي،
الموطأ، شرح معاني الآثار، منتقى ابن الجارود، ابن خزيمة، ابن حبان،
الحاكم، أبو عوانة، الدارقطني، مسند أحمد).
إنك إذا ما ضممت كتاب جامع الأصول والمجمع والمطالب أو
الإتحاف، بالإضافة إلى (مصباح الزجاجة للبوصيري، أو جمعت مع كتاب
تحفة الأشراف، كتابي البوصيري وابن حجر - السالفَين - في الأطراف
وضعت بين يديك موسوعة قلّما يشذ عنها حديث من الأصول، فإن كان
قصدك المتون فعليك بالموسوعة الأولى، وإن كان الأسانيد والأطراف
فعليك بالثانية، ونسأل أن يوفق المحدثين في العصر الحاضر لاستكمال
ما بدأه سلفهم حتى نصل إلى مرحلة الفصل بين صحيح السنّة وضعيفها في
ديوانين عظيمين، ولا أنسى في هذه المناسبة الإشادة بالجهود العظيمة التي
يبذلها العلامة الألباني - حفظه الله وزاده توفيقاً - في هذا الشأن، فإن له
اليد الطولى في العصر الحاضر.
بهذا التمهيد اليسير يتضح السبب الذي دفعني إلى الاهتمام بكتاب
(المطالب العالية)، فبالإضافة إلى أهمية مادته، والتي من أبرزها أنه حفظ
لنا أحاديث أصول بأسانيدها من أمهات أصبحت كلها أو جزء منها في
عداد المفقود، لا نغفل عن مكانة صاحبه، هذا الإِمام، مخرج هذه
الزهرات من الكمام، ومعير عقود هذه الكلم نسق النظام، ومظهر سلسال
٨

زلال الفضائل من أشرف (حجر)، ومجري الجواري المنشآت في بحر
يضل في معتبر لمن عبر، قد ملك من الفضل نصاباً، واطلع في موقع في
(الحفظ شهاباً)، وأظهر لأبلغ الثناء استئهالاً واستيجاباً، أتى من تسلسل
أنفاسه بنفيسة صارت لديباجة المسندات طرازاً، ولطالبي كنز الحديث من
(الحجر) المكرم من كلامه ركازاً، جلا (شهاب فضله) عن وجه الإِسناد
ليل كل مشكل بهيم، واستجلب من غرر المسانيد أخبار كل حديث
وقديم، ... أحيا من دارس معالم الحديث ما أرانا بعد العشية عراراً،
معرفاً أبناء جلدته أن وحي إبداع الفضائل بعد لم ينقطع، وسلوك طريقة
الإعجاز أصلاً ورأساً لم يمتنع، ولا غرو فإنه الفاضل الذي فضله لا يُنكر،
وتحريره للفضائل واجتهاده فيها قد نطق وأخبر، وعلى حجر مقامه العالي
من بيت الفضل بحجر حجره حجر(١).
كما كنت آمل أن أظفر ببعض النتائج عن مكنون هذا الكتاب،
فوصلت - بحمد الله - إلى أكثر من بغيتي، وقد سكبت جل ذلك في
دراستي عن الكتاب، فللَّه الحمد والمنّة.
ولقد سرت في تحقيقي على ضوء النقاط التالية:
(أ) كتابة النص حسب قواعد الإِملاء، ومراعاة قواعد وضع علامات
الترقيم بدقة لتساعد فعلاً على فهم النص وتوضيحه.
(ب) ضبط ما يحتاج إلى ضبط، وذلك بالشكل في الأصل، وبالحروف
في الهامش.
(١) هذه قطعة من ثناء شيخ الحافظ الفيروزآبادي عليه. انظر: الجواهر والدرر
(ص ٢١٦).
٩

(ج) مقابلة النسخ المعتمدة في التحقيق واتخاذ أوثقها، وهي نسخة
المحمودية أصلاً ورمزت لها بـ ((مح))، وقابلت بنسخة جامعة دار
السلام بالهند ورمزت لها بـ ((عم))، ونسخة المكتبة السعيدية بالهند
ورمزت لها بـ ((حس))، ونسخة المكتبة السعودية التابع للإفتاء
ورمزت لها بـ (سد))، ونسخة المكتبة السليمانية التركية ورمزت لها
بـ ((ك))، مع إثبات الفروق الهامة في الهامش.
(د) مقابلة النص بالموجود من المسانيد التي أخذت منها تلك الزوائد،
وإثبات الفروق الهامة في الهامش.
(هـ) تصويب الأخطاء التي لا تحتمل وجهاً من الصواب، وذلك بإثبات
الصواب في الأصل بين معكوفتين، والتنبيه على ذلك في الهامش.
( و) عزو الآيات إلى سورها.
( ز) توثيق النص، بتخريج الأحاديث على النحو التالي:
١ - تخريجه، بعزوه إلى الموجود من المسانيد التي أخذت منها
الزوائد.
٢ - تخريجه من بقية المصادر التي تلتقي أسانيدها مع أسانيد
أحاديث الكتاب كلياً أو جزئياً ولو في الصحابي.
٣ - تخريج الروايات التي أشار إليها المؤلف ولم يوردها، مثل
قوله: أصله في السنن من وجه آخر.
٤ - إذا كان الحديث ضعيفاً أو حسناً فيخرج من شواهده ما يرتقي
به .
١٠

(ح) دراسة سند الحديث كما ساقه المؤلف، بالتفصيل.
(ط) الحكم على الحديث بناء على الخطوات السابقة، مع ملاحظة العلل
التي تطرأ على السند أو المتن كالشذوذ والعلة، ونحوهما.
(ي) الخاتمة، وفيها أذكر النتائج التي انتهيت إليها من عملي في
الکتاب.
ولا يفوتني في هذه العجالة أن أذكر بأني حرصتُ في البحث عن
نسخ أخرى للكتاب، وقد ظفرت بحمد الله بعدد لا بأس به، وعن أصول
المسانيد العشرة، والتي تقدم آنفاً الإشارة إلى أن بعضها يعتقد أنه مفقود،
فحاولت جهدي أن أبدد هذه الفكرة فاستعنت بالله وفتّشت ما استطعت في
المكتبات التي هنا في المملكة وما لديهم من فهارس لمكتبات خارجية،
ثم عزمت على السفر إلى بلاد قد تكون مظان لها، فيممت وجهي أولاً
شطر الكويت، وفيها زرت جامعة الكويت، ومعهد المخطوطات، ومركز
التراث والوثائق التابع لجمعية إحياء التراث الإسلامي، ثم انتقلت إلى
استنبول وفيها زرت عدداً من المكتبات، من أهمها: السليمانية، والتي
تُعتبر من أكبر مكتبات العالم في المخطوطات العربية، حيث تضم ما يزيد
عن (٦٣,٠٠٠) مخطوط عربي، ومكتبة أحمد الثالث، وفيض الله،
ومكتبة بایزید.
ثم سافرت إلى لندن وقلبت فهارس المتحف البريطاني القديمة
والجديدة، وبعدها انتقلت إلى ألمانيا الغربية، وفيها زُرت مركز
الاستشراق في كولونيا ومكتبة جامعتها، وجامعة بون، وفهارس بعض
المكتبات فيها؛ وأهم من تلك مكتبة برلين الغربية الزاخرة بآلاف
١١

المخطوطات، وفي هولندا زرت مكتبة جامعة لايدن، ومطبعة بريل والتي
تُعتبر أقدم مطبعة عربية في أوروبا.
يعنيني من ذلك أني استفدت من هذا التفتيش عدة أمور، منها:
١ - التحري في جزء لا بأس به من مكتبات التراث، ليتفرغ الإِنسان
لغيرها.
٢ - مع كل ما بذلته من جهد فلا يزال الأمل في الوصول إلى ما يظن
فقدانه يجذبني، مما جعلني أتابع البحث إلى وقت كتابة هذه
الأسطر، من تفتيش بعض الفهارس والنقاش والمراسلة مع
المهتمين، وأرجو الله أن يبلغني ما أريد، لا سيما في مثل مسند
مسدد .
٣ - وضعت يدي على قسم لا بأس به من هذه الكتب المذكورة التي
كنت أفتش عنها، وهذا يشجّع على الاستمرار.
٤ - اطّلعت على عدد من نوادر المخطوطات، فدوَّنت عنها معلومات
في مذكّراتي الخاصة، وعرفت مقدار أهمية المكتبات والمراكز التي
زرتها .
وكما هو معلوم أن كثيراً من الكتب تحمل عناوين متشابهة، وربما
كان التشابه في أصل العنوان، وقد يكون للكتاب أكثر من نسخة، كما قد
يكون مقسّماً إلى أجزاء، إلى غير ذلك من أسباب الإشكال، وربما كان
العنوان طويلاً فأختصره. وعليه فلا بد من بيان ذلك رفعاً للبس. وما لم
أذكره هنا وفيه احتمال وقوع اللبس، فلينظر فهرس المصادر فإني غالباً إذا
كان للكتاب أكثر من نسخة، أطلقت في واحدة وقيدت الباقي.
١٢

فإذا أطلقت الفتح: فأعني فتح الباري.
وإذا أطلقت السير: فأعني سير أعلام النبلاء.
وإذا أطلقت المجردة: فأعني المطالب العالية المجردة.
وإذا أطلقت الإتحاف: فأعني إتحاف الخيرة - القسم الثاني.
وإذا أطلقت المراسيل: فأعني لابن أبي حاتم.
وإذا أطلقت العلل: فأعني لابن أبي حاتم.
وإذا أطلقت عمل اليوم والليلة: فأعني لابن السني.
وإذا أطلقت المسند: فأعني لأحمد.
وإذا أطلقت التهذيب: فأعني تهذيب التهذيب.
وإذا أطلقت التقريب: فأعني تقريب التهذيب.
وإذا أطلقت الكاشف: فأعني للذهبي.
وإذا أطلقت المغني: فإن كان في تراجم الرجال فهو (المغني في
ضبط أسماء الرجال)، وإن كان في الفقه فهو لابن قدامة.
وإذا أطلقت اللسان: فإن كان في التراجم فهو لابن حجر أو في
اللغة فهو (لسان العرب).
وعند ذكر المصدر المطبوع، أشير إلى مكانه على هذا الشكل
(ج/ ص: الرقم)، وقد أذكر الكتاب والباب، وخاصة في المتابعات. أما
المخطوط فأكتفي بذكر اللوحة أو الورقة، وقد أذكر أحياناً اسم الكتاب
والباب، أو رمز الورقة فـ (أ) للصفحة اليمنى، و (ب) لليسرى.
١٣

وأخيراً، فإني أشكر الله الذي لا إله إلاَّ هو على نعمه العظيمة التي
أسبغها ومن أعظمها نعمة الإِسلام والثبات عليه، والعلم وسلامة المنهج
في طلبه والعمل به، ثم أثني بالشكر لوالديَّ كما ربياني صغيراً، وشجعاني
على طلب العلم، وتحملا معي مشقته وصعوبته، أسأل الله أن يجزيهما
خير ما جزى والداً عن ولده، وأن يرفع درجتهما في عليين، ثم إنَّ أقل ما
يمكن أن أسديه لمن أعانني، وغمرني بكريم معاملته أن أقدم له وافر
الشكر وجزيل الامتنان في صدر بحثي، وأخص منهم جامعة الإِمام
محمد بن سعود الإسلامية، ذات الوجه المشرق والآثار الملموسة ليس
على مجتمعنا فحسب، بل على العالم الإِسلامي منه وغير الإِسلامي، وما
كلية أصول الدين إلا إحدى منابعها، والتي عشت في كنفها هذه السنوات،
ووجدت من إدارتها وأساتذتها كل تعاون وتيسير ممثلة بعميدها الفاضل
حفظه الله .
كما أشكر فضيلة المشرف الشيخ محمود أحمد ميرة، والذي عاش
معي البحث حسّاً ومعنى، وكان منذ البداية إلى آخر لحظة على وتيرة
واحدة من الحزم والدقة والتوجيه لا يكل ولا يمل، كل ذلك وسط كرم
بالغ في خلقه وما يملك حيث فتح لي أبواب مكتبته العامرة بنوادر
المطبوعات والمخطوطات، ولطالما ألزمني التدقيق في أمر، ما كنت
لأهتم به، وهذا ليس بعجيب، إذ إن الأعجب من ذلك أن هذا ديدنه مع
كل طلبة العلم، يعرف هذا من عاشره هنا وفي المدينة، وقد لا أكون
مبالغاً إذا قلت بأنه عانى من بحثي مثل - بل أكثر - مما عانيت، ولا زلت
كلما أقلب الأوراق أرى لمسات توجيهاته العطرة، ولولا يقيني لكراهيته
ما تقدم لسقت بعض الأمثلة المؤكدة لما أقول.
١٤

كما أقدم شكري لكل مشايخي وإخواني، الذين استفدت مما
عندهم وكان لهم الأثر في خروج البحث على هذا الوجه، وأذكر منهم
على سبيل المثال الدكتور سليمان السعود، والشيخ محمد بن
عبد المحسن التركي جزى الله الجميع خيراً وجعل ذلك في موازين
حسناتهم، ولا يفوتني أن أنوه بمن أعانني ولا يرغب في الإِشادة باسمه،
وفي النهاية أشكر فضيلة المناقشين اللذين تفضلا بمناقشتي، وهما فضيلة
الدكتور شاكر ذيب فياض، وفضيلة الدكتور عبد الكريم بن عبد الله
الخضير، وأرجو الله أن ينفعني بملاحظاتهما، وأن تنتظم درراً في خيط
هذه الرسالة .. إنه سميع مجيب، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات،
ورحم الله امرءاً عرف خللاً فنبهني إليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
المحقق
د.عبد اللهبن عَبْد المحسن بنأحمَد التّيجري
١٥

المُطَالِبُ العَالِيَّةُ
بِرَوَائْدِ المَسَانِيْدِ الثَّانِيَةِ
لِلِحَافِظِ أحْمَدَ بْن عَلِىّبْن ◌ِحِجَر العَسَقَلَائِيّ
٧٧٣ - ٨٥٢ مجرّة
تحقيق وَدَرَّاسَة وتخريج
الدكتور عبدالله بن عَبْد المحسن بنأحمَد التّجري
تَنْسَيْق
د.سَعُدُ بْنِنَاصِر ◌ْ عَبْدِالْعَزِيزِ الشَّثري
المجَلّد الثّانى
٣-٤
كتاب الطّهَارة - كتاب الحيض
(١ - ٢٠٨)

بِسْمِ اللهِ الرَّمِالرَِّ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله، وصحبه وسلم (١)
الحمد لله جامع الشَّتَات(٢)، من الأحياء والأموات، وسامع
الأصوات باختلاف اللغات، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له،
رب الأَرَضين(٣) والسماوات، ذو الأسماء الحسنى والصفات (٤)، وأشهد
أن محمداً عبده ورسوله المبعوث بالآيات البينات(٥)، والخوارق
المنيرات(٦)، صلَّى الله عليه، وعلى آله وصحبه أولي العلوم الزاهرات،
وعلى أزواجه ((الطيِّبات)) (٧) الطاهرات صلاةً وسلاماً على الأيام(٨)
(١) صيغة الافتتاحية في (ك): (اللهم صل على أشرف خلقك سيدنا محمد وآله
وصحبه، وسلم تسليماً).
(٢) مصدر ((شتَّ)) ومعناه: المتفرِّق أشتاتاً. انظر: ترتيب القاموس (٦٧١/٢).
(٣) في (ك): (الأرض) بالإِفراد.
(٤) قوله: (الصفات) مكانها بياض في (عم).
(٥) قوله: (البيّنات) سقطت من (عم).
(٦) في (ك): (النيرات)، والخوارق: جمع خارق: وهو المعجزة والكرامة من
الله، تحصل على يديه ټ# بخلاف المعتاد.
انظر: ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص ٥٥٨).
(٧) زيادة من ( ك ).
(٨) في (عم) بياض بمقدار كلمة، وفي (ك): (الآباد)، بدل: (الأيام).
١٩

متواليات، أمَّا بعد(١):
فإن الاشتغال بالعلم - خصوصاً الحديث(٢) النبوي - من أفضل
القُرُبات، وقد(٣) جمع أئمتنا منه الشَّتَات(٤)، على المسانيد والأبواب
المرتبات، فرأيت جمع جميع ما وقعت(٥) عليه من ذلك في كتاب واحد،
ليسهل الكشف منه على أولي الرَغَبات، ثم عدلت إلى جمع الأحاديث(٦)
الزائدة على الكتب المشهورات، في الكتب المسندات، وعنيت
بالمشهورات، الأصول(٧) الستة (٨) ومسند أحمد، وبالمسندات على ما رتب
على مسانيد الصحابة، وقد وقع لي منها ثمانية(٩) كاملات، وهي لأبي داود
الطيالسي، والحميدي، وابن أبي عمر، ومسدَّد، وأحمد بن منيع،
وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبدُ بن حميد، والحارث بن أبي أسامة(١٠)،
(١) قوله: (أمَّا بعد) لم تظهر في (حس) بسبب الكتابة بالحمرة.
(٢) في (ك): (بالحديث).
(٣) من قوله: (وقد جمع ... - إلى - الرغبات) وقع في (عم) نقص، وبیاض
وعدم تناسق ألفاظ.
(٤) في (عم) مكانها بياض.
(٥) في (ك): (وقفت).
(٦) قوله: (الأحاديث الزائدة) مكانها بياض في (عم).
(٧) قوله: (الأصول) مكانها بياض في (عم).
(٨) المراد بها: صحيحا البخاري ومسلم، والسنن الأربع: أبو داود، والترمذي،
والنسائي، وابن ماجه.
(٩) قوله: (منها ثمانية) مكانها بياض في (عم).
(١٠) وقع في (عم) تقديم وتأخير في ترتيب ذكر المسانيد، وزاد فيها مسند إسحاق
وهو خطأ.
٢٠