Indexed OCR Text
Pages 241-260
الترمذي له في بعض المرات، وكذا تصحيح محمد بن إسحاق بن منده له(١). وقد حَسَّن له البخاري فيما نقله عنه الترمذي(٢). أما ما نقله الحافظ في ترجمة الخضر من كتاب الإصابة أن ابن الجوزي جَهَّله فقد أجاب عنه الحافظ نفسه. فقال: (قال - أي ابن الجوزي - : ورواه محمد ابن أبي عمر عن محمد بن جعفر وابن أبي عمر مجهول. قلت: وهذا الإِطلاق ضعيف فإن ابن أبي عمر أشهر من أن يقال فيه هذا: هو شيخ مسلم، وغيره من الأئمة، وهو ثقة حافظ صاحب مسند مشهور مروي، وهذا الحديث فيه ... ). اهـ. ثم ساق الحافظ إسناده هو إلى الحديث من طريق ابن أبي عمر. الإصابة (١٢٨/٢). المطلب التاسع عقيدته عاش العدني في عصر تميز بكثرة الاضطرابات، واحتدمت فيه نيران الفتن، وظهرت الحركات العقائدية المنحرفة، وفي مقدمة عسكرها فتنة خلق القرآن الكريم، والاعتزال، وكانت في عهد المأمون أشد ما تكون واتخذ أعوان سوء من الزنادقة، أمثال أحمد بن أبي دُوَاد، وغيره، فأذكوا نارها، وطارت شظاياها في الآفاق لتهوي على رؤوس آمنة ظلت زمناً لا تعرف إلاَّ عقيدة السلف الصحيحة. - وقويت شوكة بشر المريسي المعتزلي الذي فر هارباً من هارون الرشيد (١) انظر: كتاب الإيمان له (١٨٢/١). (٢) العلل الكبير (١٢٠/١). ٢٤١ مخافة أن يقتله حين كان يتتبع الزنادقة ويهلكهم، فبدأ يناظر أهل السنة ويقارعهم الحجة بحضرة الخليفة. - وما أن جاءت سنة (٢١٨هـ) حتى عظم البلاء وامتحن أئمة السنة، وأرغموا على الإِجابة فمنهم من أجاب تقية مكرهاً، ومنهم من امتنع. فأرسلوه إلى الخليفة وأجاب هناك متأولاً، ومنهم من ثبت وامتنع وناله من ذلك بلاء عظیم، وشدة. ومن أبرز هؤلاء الإِمام أحمد، ومحمد بن نوح الذي مات في الطريق حين حمل هو والإِمام أحمد إلى المأمون فمات المأمون قبل وصولهما فأعيدا إلى بغداد، واستمر البلاء في عهد المعتصم والواثق وثَّبَّت الله الإِمام أحمد، ثم ارتفعت الفتنة في عهد المتوكل. - وفي هذا العصر أيضاً نشطت حركة الترجمة كما تقدم فأدى هذا إلى دخول أفكار فلسفية جدلية من أصحاب الملل والنحل الأخرى: اليهود والنصارى، والفرس، واليونان، وغيرهم، فظهر التخبط في المذاهب الكلامية وتشوشت بعض الأذهان بما لا طائل تحته. - وكانت بلاد الحرمين الشريفين من أسعد البلاد حظاً بالبعد عن كثير من هذه الفتن، ولم يذكر عن الأئمة المبرزين أمثال سفيان بن عيينة، والحميدي، والفضيل بن عياض، والعدني، أنهم تلبسوا بشيء منها. فيظهر أن الإمام العدني - رحمه الله - كان على مذهب السلف يعتقد ما يعتقده أهل السنة والجماعة ومما يؤكد هذا: ١ - كتابه ((الإِيمان)) فإن الذي يتأمله يزداد قناعة بسلامة معتقده، وقد ركز فيه على تحقيق أن العمل من الإِيمان، وصرح بأن هذا هو مذهب أهل السنة (١)، كما تعرض لبيان ما ينقص الإِيمان من (١) انظر مثلاً: (ص ٩٦). ٢٤٢ المعاصي، وساق نصوصاً فيها الحث على اتباع السنة . ٢ - أن الإمام أحمد حين سأله أحدهم عمن يكتب الحديث؟ قال: أما بمكة فمن العدني، فيبعد أن يشير به وهو يعلم أنه على بدعة. ٣ - أن أبا زرعة - رحمه الله - لا يبعد عن الإِمام أحمد في اجتناب التحدیث عن أصحاب البدع ومع ذلك تتلمذ علیه وأخذ عنه. المطلب العاشر وفاته بعد عمر مديد أمضاه - رحمه الله - في العلم والعمل والتعليم، توفي في مكة المكرمة لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة آخر سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وعلى هذا كل من تعرض لبيان سنة وفاته من الكتب التي أشرت إلى ترجمته فيها إلاَّ ما نقله ابن أبي مخرمة قال: (توفي سنة (٣٢٠هـ)، كذا في تاريخ اليافعي)(١) . وهذا ممتنع بلا ريب، فإن تلامذته أمثال مسلم، والترمذي، وأبي زرعة، ماتوا قبل هذا التاريخ بكثير كما بينته في تراجمهم، وهو عندما توفي كان من أبناء التسعين وقد عاصر خلفاء بني العباس ابتداء بالمنصور وانتهاء بالمتوكل فلا یمکن أن یبقی إلى هذا التاريخ. ويظهر أن اليافعي اضطرب فيه فذكره في وفيات عام (٢٤٣هـ)(٢). (١) انظر: تاريخ ثغر عدن (ص ٢٦٢). (٢) انظر: مرآة الجنان (١٤٤/٢، ٢٨٠). ٢٤٣ ثم عاد وذكره في وفيات عام (٣٢٠هـ) وقال: (وفيها أو قبلها أو بعدها، توفي القاضي محمد بن يحيى العدني قاضي عدن نزيل مكة ... ). ونحا نحوه ابن العماد في الشذرات(١)، فجعله في موضعين. وذكر الجعدي(٢) قولاً آخر: فقال في آخر ترجمته (وكان في المائة الثالثة بعد ظهور القرامطة). اهـ. والقرامطة لم يظهروا إلَّ بعد موته بأكثر من ثلاثين سنة، إذ كان تحركهم سنة (٢٧٨ هـ) قال الحافظ ابن كثير وهو يسرد أحداث هذه السنة ( ... وفيها تحركت القرامطة، وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس ... )(٣). كما أرخه بعضهم سنة (٢٤٤هـ) والصواب أنه في آخر سنة (٢٤٣هـ) - رحمه الله - . المطلب الحادي عشر آثاره توفي هذا الإِمام، وانتقل إلى الدار الآخرة لكن عمله لم ينقطع فقد ترك علماً انتفع به المسلمون تمثل فيما صنفه هو، وما رواه عنه تلاميذه وضمنوه في کتبهم کالإِمام مسلم، والترمذي، وغيرهما. وآثاره التي صنفها هي: · المسند: وستأتي دراسة عنه في المبحث الآتي، أما عن وجوده فهو (١) انظر: (١٠٤/٢، ٢٨٦). (٢) طبقات فقهاء اليمن (٧٢). (٣) البداية والنهاية (١١/ ٦١). ٢٤٤ الآن في حكم المفقود، ويقال إنه موجود في مكتبة دار العلوم الألمانية في ألمانية الشيوعية (١). * كتاب الإِيمان: وهو جزء صغير تضمن أحاديث في موضوع الإِيمان، بالأسانيد: ذكره فؤاد سزكين في تاريخ التراث العربي (٢١١/١)، والألباني في فهرس المكتبة الظاهرية (٢)، وهو ضمن مجموع برقم (١٠٤) من ق (٢٣٠ أ - ٢٥٠ ب - في القرن الخامس الهجري). وقد طبع هذا الكتاب محققاً سنة (١٤٠٧ هـ) بالدار السلفية في الكويت هذا جملة ما وقفت عليه مما صنفه هذا الإِمام عليه رحمه الله. أما ما نقله عنه تلاميذه: فيمكن الوقوف على جملة وافرة منه في مصنفات المبرزين منهم مثل الإِمام مسلم والترمذي، وابن ماجه، وأبي زرعة، ويعقوب بن سفيان، والفاكهي، وكذا في مصنفات غيرهم ممن روى عنه بواسطة كالنسائي. اهتمامه بالسِّيَر والفقه والحوادث التاريخية: لم يحظ العدني في كتب التراجم بالعناية اللائقة به، بخلاف المعهود فيمن ترجم لهم أمثاله، حتى لم تزد ترجمته في كثير من الكتب على نصف صفحة. لذا يحار المرء في دراسة أمثال هؤلاء الأعلام الذين تميزوا بحسن السمت والصلاح وخلفوا آثاراً تدل على منزلتهم، وتحدد مقدار الجهد الذي قدموه لخدمة هذا الدين. (١) أشار إلى هذا الشيخ حمد الجابري انظر: مقدمة ك الإيمان (ص ٣٩) وقال: (وهذا غير مؤكد، والاطلاع على تلك المكتبة من العسير لأنها في دولة شيوعية). اهـ. (٢) فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية - المنتخب من مخطوطات الحديث (ص ٣٥٧). ٢٤٥ ولدى قراءتي في التواريخ التي خلفها كبار تلاميذه وهم الفاكهي، وأبو زرعة، ويعقوب بن سفيان، وقفت على جوانب متعددة اعتنى بها هذا الإِمام تحملاً وأداءً، فنقل عنه الفاكهي مباشرة في أكثر من (٥٢٦) موضعاً وأبو زرعة في حوالي مائة موضع، ويعقوب نحواً من أربعين، احتوت هذه النصوص التي نقلوها على جوانب متعددة لا تخضع في نوعيتها لتأليف المسانيد بل تخرج عن هذا إلى الجانب التاريخي وعليه فلا بد من وجود اهتمام خاص منه بهذا الجانب، ولا ندري إن كان هناك كتاب جمعها أو أنها نصوص نقلت عنه مشافهة وهو غالب الظن. وبعد النظر في جملة كبيرة من هذه النصوص يمكنني أن أسجل هنا للقارىء أغلب المحاور الرئيسة التي تدور حولها هذه النقول: ١ - الكلام في الرواة جرحاً وتعديلاً: وأغلب ما وقفت عليه في هذا المجال ينقله عن شيخه سفيان بن عيينة وقد يخرج إلى غيره لكنه قليل جداً، ولا ينفرد هو - فيما وقفت عليه - بالكلام على الرجال(١). ٢ - اهتمامه بتحديد أماكن الوفيات، وتاريخ الوفاة، وتاريخ قدوم الأئمة إلى مكة: وذلك ابتداء بالصحابة - رضي الله عنهم - كأبي الطفيل، وعبد الله وعتبة ابني مسعود، وعلي، وابنه الحسين، وغيرهم، وانتهاء بوفاة شيوخه أمثال الفضيل، وسفيان. كما نقل تاريخ قدوم الأئمة إلى مكة كالزهري مثلاً، وما تم فيه، ومن لقيه(٢). (١) انظر مثلاً: تاريخ أبي زرعة (٤٥٠/١، ٤٥١، ٥٠٦، ٥٠٧، ٦٥٦، ٦٥٧)؛ والمعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٦٢١/١، ٢٠/٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٨، ٥١، ٥٩، ٩٤، ٦٠٤، ٦١٦، ٦٨١، ٧٨٣، ٧٩٠، ٨٠٣، ١٣٥/٣). (٢) انظر مثلاً: المعرفة والتاريخ (١٧٩/١، ١٨٥، ١٨٧، ٢٣٤، ٥٥١/٢، ٣١٦/٣). ٢٤٦ ٣ - سرده لعدد من الحوادث التاريخية في مكة كأخبار الأوائل والسيول(١) وكلامه عن بعض الفرق كالخوارج(٢). ٤ - نقله لبعض الفتاوى الفقهية عن الفقهاء: مثل عكرمة، وطاوس(٣)، وغيرهما. ٥ - عنايته بسرد أمور تتعلق بأخبار العلماء الزهاد الصالحين: فيصفهم، ويذكر بعض مواقفهم في الجهر بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نقل جملة كبيرة منها عن سفيان، وقليل عن غيره كابن وهب(٤). هذا كله وغيره مما نقل عنه مضافاً إلى تصنيفه المكتوب ممثلاً في المسند و کتاب الإِيمان، يعد من آثاره. - كما لا يمكننا أن نقطع بأن ما رواه أمثال مسلم، والترمذي، وابن ماجه عنه هو ما كان في المسند فحسب بل يمكن أن ينقلوا عنه ما لم يجعله هو في مسنده. وبالجملة يعتبر هذا الإِمام - إضافة إلى كونه مُحَدِّثاً - مِنْ نَقَلَة التاريخ الإسلامي ذوي المنهج السليم، والسند العالي. رحمه الله رحمة واسعة. 0 00 (١) أخبار مكة (٢١٥/٣). وما بعدها (١٠٧/٣). (٢) المعرفة والتاريخ (٤٣٧/١). (٣) المعرفة والتاريخ (٣٨٩/١، ٦٩٢/٢). (٤) انظر مثلاً: المعرفة والتاريخ (٦١٩/١، ٦٣٥، ٦٦٠، ٧١٠/٢)؛ وأخبار مكة (٣٠٦/٣، ٣٨١/٢). ٢٤٧ المبحث الثاني مسنده(١) المطلب الأول نسبته إليه لا يكاد يخلو كتاب اطلعت على ترجمته فيه من الإشارة إلى المسند(٢). (١) للمسند عند المحدثین إطلاقات: ١ - أن يطلق ويراد به ما اتصل سنده مرفوعاً إلى النبي وَلاغير. ٢ - أن يراد به الكتاب الذي جمعت فيه أحاديث كل صحابي على حدة. ٣ - أن يراد به الإسناد أياً كان فيكون مصدراً ميمياً، كقولنا مسند الشهاب، مسند الفردوس أي أسانيد أحاديثهما. والإطلاق الثاني هو المقصود هنا في كلامنا على مسند العدني، فيكون المقصود ما جمعت فيه أحاديث كل صحابي على حدة سواء كانت هذه الأحاديث من قبيل الصحيح أو الحسن أو الضعيف، دون النظر إلى وحدة الموضوع، وليس لترتيب المسانيد ضابط موحد، لكنها غالباً ترتب بحسب الأفضلية والأسبقية فتبدأ بالعشرة وهكذا. ومنزلة كتب المسانيد دون كتب السنن، انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ١٨). (٢) ممن ذكره: ابن نقطة في التقييد (ص ١٢١، ١٢٢، ١٩٩)؛ والذهبي في السير (٩٦/١٢)؛ وتذكرة الحفاظ (٥٠١/٢)؛ والعبر (٣٤٧/١)؛ والفاسي في العقد الثمين (٣٨٧/٢)؛ وابن أبي مخرمة في تاريخ ثغر عدن (ص ٢٦١)؛ والسمعاني في الأنساب (٢٤٩/٩)؛ والمظاهري في تراجم الأحبار (٦٢٦/٤)؛ والبوصيري في مقدمة الإتحاف = ٢٤٨ وبعض الأئمة كابن نقطة، والحافظ ابن حجر ساقوا أسانيدهم إليه. مما لا يدع مجالاً للشك في صحة نسبته له. لكنه - كما أسلفت - في حكم المفقود إلاّ أن يتأكد وجوده في ألمانيا الشيوعية، فالله أعلم. المطلب الثاني اهتمام المحدثین به وعلى أي الحالين فقد حظي مسند العدني بجهود عدد من العلماء وكان محل عنايتهم، واهتمامهم، فاقتبسوا منه كما فعل الحافظ ابن حجر في عدة مواضع من كتابة الإصابة، واستخرجوا زوائده كما فعل الحافظان: ابن حجر، والبوصيري، وظل يروى إلى عصرهما بالسماع: ١ - فقد حَدَّث بالمسند عن العدني تلميذه: إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي المقرىء المكي المتوفى سنة (٣٠٨هـ). ٢ - وحدث عن إسحاق بالمسند أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرىء المتوفى سنة (٣٨١هـ) (١). ٣ - وحدث به عنه: أحمد بن محمد بن النعمان، أبو العباس الصائغ الأصبهاني المتوفى سنة (٤٤٩هـ)(٢). (١/ق ٢/أ)؛ والحافظ ابن حجر في مقدمة المطالب (١/ب)؛ وفي المعجم المفهرس (ق ١/٥٥)؛ والبغدادي في هدية العارفين (١٣/٢)؛ والكتاني في الرسالة المستطرفة (ص ٥٠). (١) له ترجمة في: السير (٣٩٨/١٦)؛ وذكر أخبار أصبهان (٢٩٧/٢)؛ والنجوم الزاهرة (٤ / ١٦١). (٢) له ترجمة في: التقييد لابن نقطة (١٨٨/١٧١). ٢٤٩ ٤ - وحدث به عنه سعيد ابن أبي الرجاء الصيرفي(١). ٥ - ثم حدث به عنه أبو مسلم هشام بن عبد الرحمن بن الأخوة الأصبهاني المتوفى سنة (٦٠٦هـ)(٢). ٦ - وتلقاه عنه الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني البغدادي: ابن نقطة الحنبلي المتوفى سنة (٦٢٩هـ) (٣)، فقال: أخبرنا بجميع مسنده - أي العدني - أبو مسلم هشام بن عبد الرحمن بن الأخوة الأصبهاني المعروف بالمؤيد قراءة عليه بأصبهان (٤) ... إلخ. وساق الحافظ إسناده إلى أبي مسلم هشام بن عبد الرحمن الأصبهاني(٥) به، وتعددت طرق تحمل هذا المسند: فحدثوا به سماعاً، وقراءة وإجازة، ومكاتبة(٦) مما يدل على أهميته عندهم. المطلب الثالث موضوعه السمة العامة لكتب المسانيد أن تذكر فيها الأحاديث مقسمة على مسانيد الصحابة ينظر فيها لوحدة الراوي دون وحدة الموضوع، ولو كانت تتفاوت في الدرجة من حيث الصحة وعدمها. (١) له ترجمة في: السير (٦٢٢/١٩)؛ والعبر (٤٤٢/٢)؛ والتقييد لابن نقطة (٣٥٠/٢٩٠). (٢) له ترجمة في: السير (٤٨٤/٢١). له ترجمة في: السير (٣٤٧/٢٢ -٣٤٩)؛ والنجوم الزاهرة (٢٧٩/٦). (٣) (٤) التقييد (ص ١٢٢). (٥) المعجم المفهرس (ق ٥٥/أ). (٦) انظر: إسناد الحافظ في المصدر السابق (ق ٥٥/أ). ٢٥٠ ومما يؤكد أن مسند العدني على هذا النسق ما عبر به الحافظ فقال: (مسند محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني نزيل مكة: قرأته سوى من مسند سلمان في أواخره إلى آخر المسند على الحافظين(١) ... ). فصرح بتقسيمه على مسانيد الصحابة. المطلب الرابع ترتيبه لم أتمكن من تحديد الترتيب التفصيلي لأسماء الصحابة داخل مسند العدني وذلك لتعذر الاطلاع عليه، لكن المتوقع ألا يخرج في طريقة ترتيبه عما رتب عليه غيره من مصنفي المسانيد وفيها يقول الكتاني: (المسانيد جمع مسند وهي الكتب التي موضوعها جعل حديث كل صحابي على حدة صحيحاً كان أو حسناً أو ضعيفاً مرتبين على حروف الهجاء في أسماء الصحابة كما فعله غير واحد، وهو أسهل تناولاً . أو على القبائل أو السابقة في الإِسلام، أو الشرافة النسبية، أو غير ذلك)(٢). المطلب الخامس حجمه ومضمونه الذي يظهر لي أن مسند العدني متوسط الحجم وذلك لأمرين: * ١ - كثرة زوائده في كتاب المطالب مقارنة بالمسانيد الصغار مثل مسند الحميدي، وقلتها بالنسبة للمسانيد الكبار مثل مسند أبي يعلى. فبلغت زوائد (١) المعجم المفهرس (ق ١/٥٥). (٢) الرسالة المستطرفة (ص ٤٦). ٢٥١ الحميدي قريباً من (٤٨)، والعدني (١٩٨)، وأبي يعلى (١٥٨٠). ٢ - أنه قد تتلمذ عليه من الستة ثلاثة هم: مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وروى عنه النسائي بواسطة، فلا يبعد أن تكون مروياتهم عنه موجودة في مسنده وبالتالي لا تكون من الزوائد فلا يوردها الحافظ. ومن حيث مضمونه : * حوى المرفوع وهو الغالب، والموقوف وهو أقل منه، والمقطوع وهو قلیل. كما تميزت أسانيده بالعلو فكثرت فيه الرباعيات، وفيه نسبة قليلة من الثلاثيات. * وزوائده في القسم المحقق(١) عددها (١٤) فقط وفيها الصحيح، والحسن، وهو أكثرها، والضعيف وكله وجدت ما يعضده، وحديثين فقط شديدا الضعف. * وبعد استخراجي لزوائد العدني من كتاب المطالب كله قمت بإحصاء ما تقدم بالأعداد والنسب المئوية، وفيما يأتي بيانه: نوع الأحاديث الزوائد عددها النسبة المئوية العدد الكلي (١٩٢) الأحاديث المرفوعة ١٤٦ ٧٦,٥٪ الأحاديث المرفوعة حكماً ٦ ٣٪ الأحاديث الموقوفة ٣١ ١٦٪ (١) هذه الدراسة موضوعة على الجزء الرابع من المطالب غالباً. ٢٥٢ الآثار المقطوعة ما شك العدني في رفعه أو وقفه المعلقات ٦ ٣٪ ١ ١ العدد الكلي (١٩٢) الرباعيات ٨٧ ٤٥٪ الثلاثيات ١٦ ٨٪ المراسيل ٣ ١,٥٪ العدد الكلي (١٤) القسم المحقق فقط ما تفرد به من المتون عن الستة وأحمد ٨ ٥٧٪ عدد الصحيح لذاته ٢ ١٤٪ الحسن لغيره ١٠ ٧٢٪ الأحاديث شديدة الضعف ٢ ١٤٪ تنبيه : * عند حساب الثلاثيات، والرباعيات في غير القسم المحقق أحرض على ما لم يكن فيه إبهام للتابعي فإن كان مبهماً استبعدته، وكذا إذا نص الحافظ على أنه مرسل فإني لا أجعله منها. * عنيت بما تفرد به من المتون عن أصحاب الكتب الستة وأحمد ما لم أعثر على متنه ولو بالمعنى عند أحد منهم. المطلب السادس طريقته في أداء الأحاديث وهذه لم أتمكن من رصد جميع معالمها واستيفاء ما يتعلق بها، لكني سجلت بعض الملحوظات حول طريقته وهي: ٢٥٣ * أن صيغة الأداء بينه وبين شيخه في كل الزوائد (حدثنا) بصيغة الجمع مما يدل على أنه تحملها مع جماعة. قد يرد الشك في الرفع أو الوقف أو في أداء لفظ معين، فإما أن يكون من العدني نفسه فتجده ينص على هذا كقوله: (لا أدري رفعه أم لا ... )(١). أو يقول: (عن رجل سماه ذهب عني اسمه)(٢). أو يكون من أحد الرواة في أداء لفظ في المتن فيوضحه العدني كقوله: (شك بشر))(٣). أو أن يصرح الراوي نفسه بأنه يشك فيه فينقل هذا العدني كقوله: قال سفيان: (لا أدري بأيهما بدأ) (٤). * عند وجود حكم من أحد شيوخه على من فوقه فإنه يحافظ عليه ويورده كقوله: (حدثنا سفيان، ثنا صاحب لنا، ثقة ثقة يقال له: عمر بن حفص ... )(٥). * عند وجود زيادة بيان من أحد الرواة فإنه يحافظ عليه أيضاً ويذكره، ولو لم يكن صاحب الزيادة شيخه المباشر مثاله قوله: (قال حماد: لا أعلمه: إلَّ قد رفعه إلى النبيِ وَ ﴿ أنه قال ... )(٦). (١) انظر: (ق ١٠٥/أ). (٢) انظر: (ق ١٥٦/ ب ). (٣) انظر: (ق ١٠٨/ ب). (٤) انظر: (ق ١٠٩/ب ). (٥) انظر: (ق ١٢٠/ب ). (٦) انظر: (ق ١٢٢/ ب ). مے ٢٥٤ ٠ كما يحافظ على تفسير الرواة للمعاني(١). * ونسبة المقبول في مسنده بحسب القسم المحقق كبيرة. المطلب السابع اختياره للشيوخ وشرطه في الكتاب تنوع شيوخه فمنهم الثقة الإِمام، ومنهم الثقة لكنه دون الأول، ومنهم الصدوق، ومنهم من عرف بالصدق وفي حفظه شيء، ومنهم الضعيف والمجهول بل والمتروك أيضاً. إلاَّ أن روايته عن الثقات الأئمة كسفيان بن عيينة، ووكيع، والمقرىء وأمثالهم أكثر من غيرها. وروايته عن المجاهيل کأيوب بن واصل، وعمر بن خالد قليلة. ومثلها أو أقل روايته عن المتروكين أمثال عمر بن هارون البلخي، ويوسف بن خالد السمتي، وغيرهما، وهم قليل، بالنسبة للمقبولين من شيوخه(٢). مما يتبين معه حرصه على التقليل من الرواية عن الضعفاء والمتروكين منهم. (١) انظر: (ق ١٣١/ ب). (٢) انظر: الكلام على شيوخه وعدد ما لهم في المبحث الأول. ٢٥٥ الفصل الخامس تعريف بالإمام ((أحمد بن مَنِيع)» وبمسنده(١) ويشمل المبحثين التاليين: المبحث الأول: ترجمة ابن منيع : وتشتمل على تسعة مطالب: المطلب الأول: اسْمه ونَسَبه وكُنْيَتَه ولَقّبه. المطلب الثاني: مولده. المطلب الثالث: نَشْأته وطلبه للعِلْم. المطلب الرابع: رحلاته. المطلب الخامس: شيوخه. المطلب السادس: ثناء الأئمة عليه. المطلب السابع: زُهْده وعبادته. المطلب الثامن: وفاته. المطلب التاسع: آثاره. (١) من رسالة الشيخ باسم عناية. ٢٥٧ المبحث الثاني: دراسة تفصيليّة عن مُسْنَدِهِ : وفيه تمهيد وسبعة مطالب: التمهيد عن رواة السند. المطلب الأول: اهتمام المحدثین به. المطلب الثاني: موضوعه. المطلب الثالث: ترتيبه. المطلب الرابع: حجمه ومضمونه. المطلب الخامس: اختياره للشيوخ في مسنده. المطلب السادس: درجة أحاديثه. المطلب السابع: شرطه في الكتاب. ٢٥٨ المبحث الأول ترجمة الإمام «أخمد بن منیع»(١) المطلب الأول اسْمه ونَسَبه وكُنْيَتَه ولَقَبه هو أحمد بن مَنِيع بن عبد الرحمن البغوي، أبو جعفر، الأَصَمّ، مرورُوذِي(٢) الأصل، نزیل بغداد. (١) انطر في ترجمته: التاريخ الكبير للبخاري (٦/٢)؛ والتاريخ الصغير، له أيضاً (٣٤٨/٢)؛ والجَرْح والتعديل لابن أبي حاتم (٧٧/٢)؛ والإِرشاد في معرفة علماء الحديث، لأبي يعلى الخليلي (٢/ ٥٥٠)؛ وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي (١٦٠/٥)؛ والأنساب للسمعاني (٢٧٣/٢)؛ والمُعْجَم المشتمل على أسماء شيوخ الأئمة النبل، لابن عساكر (٦٦/١)؛ والتقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد، لابن نقطة (٢١٢/١)؛ وتهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزّي (٤٩٥/١) مُحقَّق؛ وتذكرة الحُفَّاظ، للذهبي (٢/ ٤٨١)؛ والعِبّر في خَبَر من غَبَر، له أيضاً (٤٤٢/١)؛ وتذهيب التهذيب، له أيضاً (٢١/١/ب)؛ وسِيَر أعلام النبلاء، له أيضاً (٤٨٣/١١)؛ والوافي بالوفيات، للصفدي (١٩٢/٨)؛ والإكمال، لمغلطاي (٣٦/١/أ)؛ ومقدّمة إتْحاف الخِيَرَة المَهَرة للبوصيري (١/ ٤/أ)؛ وتهذيب التهذيب لابن حَجَر (٨٤/١)؛ وتقريب التهذيب، له أيضاً (١١٤/٨٥)؛ وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي (ص ١٣)؛ وشَذَرَات الذهب، لابن العِمَاد (١٠٥/٢). (٢) هذه نسبة إلى مدينة مَرْو الرُّوذ في خراسان، وهي مدينة قريبة من مَرْو العظمى = ٢٥٩ هكذا اتّفقت جميع المصادر التي تَرْجَمَت له، إلاَّ أَنَّه ورد الاختلاف في كنيته فمُعْظم المصادر التي تَرْجَمَتْ له تذكر أنَّ كنيته: أبو جعفر، ولم يُخالِف في ذلك سوى أبي حاتم وأبي زرعة، فنَقَل ابن أبي حاتم عنهما في الجَرْح والتعديل(١) أنَّ كنيته أبو عبد الله. والذي يظهر أنّ الأصحّ: أبو جعفر، فهي الكنية التي عليها أَكْثُر المُتَرْجِمِين، ولعلّ الإِمامين أبا حاتم وأبا زرعة قد وَهِمَا، والله أُعْلم. المطلب الثاني مولده وُلِد - رحمه الله - سنة ستين ومائة للهجرة، كما يقول سِبْطه (٢) الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي(٣)، في مدينة مَرْو الرُّوذ. المطلب الثالث نَشْأَتِه وطلبَه لِلعِلْم نشأ أحمد بن مَنِيع - رحمه الله - في بيئة عِلْمية، إذْ تَميّز عصره بالتأليف والتدوين على مختلف أنواعه .. لكن المصادر لا تُسْعِفُنا صراحة في بيان نشأة - الشاهِجَان - بينهما خمسة أيام، وهي على نهر عظيم لِهذا سُمِّيت بذلك إذ الرُّوذ = - فارسية - : هو النهر. انظر: معجم البلدان (١١٢/٥)؛ وبلدان الخلافة الشرقية (ص ٤٣٩). (١) الجَرْح والتعديل (٧٧/٢). تاريخ بغداد (١٦١/٥)؛ وتذكرة الحفاظ (٤٨٢/٢)؛ وتذهيب تهذيب الكمال (٢) (٢١/١/ ب). (٣) هو الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ثقة، حافظ، إمام، وُلِد سنة (٢١٤هـ)، وتُؤُنِّي سنة (٣١٧هـ). انظر في ترجمته: تاريخ بغداد (١١١/١٠)؛ وتذكرة الحُفّاظ (٧٣٧/٢)؛ والميزان (٤٩٢/٢)؛ والسِّيَر (٤٤٠/١٤). ٢٦٠