Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢ - باب بناء المساجد وتوسيعها.
حادي عشر: أعطي الحديث الواحد بجميع طرقه رقماً واحداً في طبعتنا
مع الإشارة لأرقام الطرق المندرجة في كل حديث، بينما في الطبعة الأخرى قد
يتم إعطاء كل طريق من طرق الحديث الواحد أرقاماً مستقلة، ومن أمثلة ذلك:
١ - رقم (١٠٣) و (١٠٤).
٢ - رقم (١٠٩) و (١١٠).
٣ - رقم (١٢٦) و (١٢٧).
٤ - رقم (١٨١) و (١٨٢).
٥ - رقم (٢٦٣) و (٢٦٤).
ثاني عشر: حاول محققو الكتاب الاجتهاد في تصحيح الكتاب فقاموا
بتحريف بعض الألفاظ فيه ومن أمثلة ذلك:
١ - ورد في (ص ٥٢) من مقدمة الحافظ: ((الويري)) فلم يعرفوا هذا اللقب
فحرفوه إلى ((الویرج)).
٢ - في حديث رقم (٦٤): ((سنان بن حبيب))، فحرفاه إلى ((سليمان عن
أبي حبيب)).
ثالث عشر: امتازت طبعتنا بالإشارة إلى فروق مصنف ابن أبي شيبة في
الأحاديث التي من زوائده في الهامش، وفي الطبعة الأخرى ألحق المحققان
فروق المصنف في الأحاديث الزائدة المستخرجة من مسند ابن أبي شيبة في
صلب الكتاب ومن أمثلة ذلك زيادة لفظ: ((وكفيه)) من المصنف على ما في
المطالب في صلب الكتاب، مع أنه لا يلزم من كون مؤلف الكتابين المسند
والمصنف واحداً اتفاق ألفاظ الحديثين.
٢١

رابع عشر: وقعت بعض الأخطاء في قراءة المخطوط عندهما، ومن أمثلة
ذلك ما يأتي:
١ - في حديث (٥١): ذكرا أن في (ك): ((المسيبي))، والذي فيها:
(المسني)).
٢ - في حديث (٩٨): ذكرا أن في (هـ): ((بقية))، والذي فيها: ((قتيبة)).
٣ - في حديث (١٠٧) [٢]: في جميع النسخ: ((سمعت))، فأثبتا: ((سمعته)).
٤ - في حديث (١١١): في جميع النسخ: ((الجزاز))، فأثبتا: ((الخزاز)).
٥ - في حديث (١٦٤): في جميع النسخ: ((ثنا ابن لهيعة))، وفي (مح) كأنها:
((عن))، ومع ذلك أثبت: ((عن)) ولم يشر إلى فروق النسخ الأخرى.
٦ - في حديث (١٦٨): في (م) و (ك): ((عبد الله))، بدل: ((عبيد الله)) ولم
يشر لذلك.
٧ - لم يتمكن من قراءة المخطوط (٢٠٣/١)، باب متى يقام إلى الصلاة.
٨ - حديث (٢٩٥): نسب لـ (ك): ((عيينة))، والذي فيها ((عنبسة)).
خامس عشر: كما وقع بعض الخلل عندهما في نسبة الأحاديث الزائدة
لأصحابها كما في حديث رقم (٣٠٥)، جعل من مسند مسدد وهو في الحقيقة
من مسند ابن أبي شيبة، كما في ( ك) والإتحاف.
سادس عشر: قام المحققان بتعديل بعض ألفاظ الكتاب خلافاً للنسخ
المعتمدة ولم يُشر إلى ذلك ومن أمثلته:
١ - حديث رقم (٧٠): في النسخ: ((حفص بن غياث بن أبي داود))،
فصححاہ إلی: «حفص بن غياث ثنا حفص بن أبي داود)).
٢ - حديث رقم (٧٤): في النسخ: (ابن حسين))، فأثبتاها: ((ابن
أبي حسین)).
٢٢

٣ - (ص ٤٤٠) من الجزء الأول أثبت: ((الإقامة))، والذي في المخطوط:
((الإمام)).
سابع عشر: مع قلة الأخطاء في الطبعة المذكورة إلاَّ أن منها ما هو مؤثر
ومن ذلك:
١ - في حديث (٤٣٥): تحريف لآية: ((ابتدعوها ما كتبناها))، حيث أثبت
(واو) قبل (ما).
۔
٢ - حديث (٤٤٤) فيه: ((حدثنا يزيد ثنا شعبة))، وعلق عليه بأنه في ( ك):
(سهل))، يعني بدل: ((يزيد)) بينما هي بدل: ((شعبة)).
ثامن عشر: مع أن محققي الكتاب اعتمدا النسخة المحمودية أصلاً، إلاَّ
أنه ورد فيها فروق مؤثرة لم يشر إليها، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - ففي حديث (٤٢): ورد في (مح): ((معاذ بن أوس))، بدل: ((وقاء بن
إياس)» ولم يشيرا إلى ما في الأصل.
٢ - في حديث (٨٩): قال في (هـ): ((عمر))، وفي (ك): ((عمرو))، ولم
يُذكر ما في الأصل.
٣ - في حديث (١٢٠): في (مح): ((زحمويه بن صالح))، وأثبت: ((زحمويه
حدثني صالح) ولم يشر لـ (مح).
٤ - في حديث (١٧٧): في (مح): ((ثنا ابن فضيل))، وأثبت: ((ثنا فضيل)) ولم
يشر لذلك.
٥ - في حديث (٢٥١): فيها: ((عاين))، بدل: ((عائذ)).
٦ - في حديث (٢٥٣): فيها: ((غر من))، بدل: ((عرس)).
٧ - في حديث (٢٩٣): فيها: ((صلاته))، بدل: ((صلاتكم)).
٨ - في حديث (٣٣٣): فيها: ((بن عمر))، بدل: ((بن عثمان)).
٢٣

٩ - في حديث (٤٠٤): فيها: ((عمي))، بدل: ((عمر)).
تاسع عشر: كذلك ورد في (هـ) العمرية فروق مؤثرة ولم يشر لها، ومن أمثلة
ذلك :
١ - في حديث (٢٢٧): فيها: ((سليمان))، بدل: ((سفيان)).
٢ - في حديث (٢٣٢): فيها: ((بشير))، بدل: ((نصير)).
٣ - في حديث (٢٥١): فيها: ((عابد))، بدل: ((عائذ)).
٤ - في حديث (٢٥٣): فيها: ((غر من))، بدل: ((عرس)).
٥ - في حديث (٢٩٥): فيها: ((صلاته))، بدل: ((صلاتكم)).
٦ - في حديث (٣٠٨): فيها زيادة: ((عن عبد الله)).
٧ - في حديث (٣٣٣): فيها: ((الضحاك بن عمر))، بدل: ((بن عثمان)).
٨ - في حديث (٤٠٤): فيها: ((عمي))، بدل: ((عمر)).
٩ - في حديث (٩١): فيها: ((عبد الرحمن))، بدل: ((عبد الرحيم)).
عشرون: كذلك ورد في نسخة ( ك ) فروق مؤثرة ولم يشر المحققان لها،
ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - في حديث (٤٧): ورد في (ك): ((ربيعة))، بدل: ((زمعة)) ولم يشر له.
٢ - في حديث (٤٧): ورد في (ك): ((خديج))، بدل: ((مدلج)).
٣ - في حديث (٧٩): أسقط في (ك): ((ثنا))، وقال: ((جارية))، بدل:
دحارثة)).
٤ - في حديث (٩٣): في (ك): ((مصعب بن أبي عمر))، فأثبتا: ((مصعب
قال رأی ابن عمر».
٥ - في حديث (١٠٠): جاء في (ك): ((سري))، بدل: ((سيرين)).
٢٤

٦ - في حديث (١١٣): في (ك): ((عبد العزيز بن يعلى المري))، بدل:
((عبد الله بن مغفل المزني)).
٧ - في حديث (١٢٣): في (ك): ((عن ابن جسرة))، بدل: ((عمن أخبره)).
٨ - في حديث (١٦٥): في (ك): ((سفيان بن فروخ))، بدل: ((شيبان)).
٩ - في حديث (١٨٣): في (ك): ((المقبري))، بدل: ((المقرىء)) و((حيوة))،
بدل: ((خيرة».
١٠ - في حديث (٢٥٥): في (ك): ((عبد الله بن موسى))، بدل: ((عبيد الله بن
موسی».
١١ - في حديث (٣٨٢): زاد في (ك): ((مرفوعاً))، فلم يثبتها ولم يشر لها
في الهامش.
الحادي والعشرون: في هذه الطبعة تمت الإشارة لمخالفة نسخة ( ك)
للنسخ الأخرى في الترتيب بخلاف الطبعة الأخرى، فلم يشر فيها لذلك ومن
أمثلته :
١ - حديث (١٠٢).
٢ - حديث (١٣٥).
٣ - حديث (٢٦٠).
٤ - باب فضل الذكر تقدم على باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.
الثاني والعشرون: سقط من نسخة ( ك) أشياء كثيرة لم يُشر في تلك
الطبعة إلى سقوطها منها، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - تعليقات الحافظ على حديث رقم (٤).
٢ - الطريق الثالث من حديث رقم (٥٥).
٢٥

٣ - حديث (٨٥) سقط من (ك) بأكمله، ولم يشر لذلك.
٤ - حديث (١٨٦) سقط من ( ك).
٥ - باب الأغسال الواجبة والمسنونة وفيه حديثان سقط بأكمله من ( ك ).
٦ - حديث (٢١٨) سقط من ( ك).
٧ - حديث (٢١٩) سقط من ( ك).
٨ - خديث (٢٢١) سقط من ( ك).
٩ - باب فضل الصلاة سقط من ( ك).
١٠ - باب ما يقول بعد الآذان سقط من ( ك).
١١ - باب قضاء الفوائت سقط من (ك) ولم يشر له.
١٢ - حديث (٢٨٣) سقط من ( ك).
١٣ - حديث (٢٨٤) سقط من ( ك).
١٤ - حديث (٢٨٦) سقط من ( ك).
١٥ - حديث (٢٨٧) سقط من ( ك).
١٦ - باب مراعاة الأوقات سقط من ( ك).
الثالث والعشرون: أن الحافظ يحيل إلى مواطن متقدمة ومتأخرة من کتاب
المطالب، وامتازت طبعتنا بذكر الموطن المحال عليه وذكر رقم الحديث واسم
الباب والكتاب، وهذا ما لم يوجد في الطبعة الأخرى.
الرابع والعشرون: ورد في هوامش بعض النسخ تعليقات نفيسة ومع ذلك
لم یشر المحققان لها، ومن أمثلة ذلك:
١ - في حديث (١١) علق: ((ليث بن أبي سليم ضعيف)) فاغفلاه.
٢٦

٢ - في حديث (١٣) علق: ((إسماعيل بن مسلم - وهو ضعيف)) فاغفلاه.
٣ - في حديث (١٤) علق: ((سمعان ليس بالقوي)) فاغفلاه.
وما سبق هو في عُشر الكتاب الأول الذي يغلب على الظن أن الجهد
المبذول فيه أكثر من الجهد المبذول فيما بعده، إذ إن الهمة والنشاط غالباً في
أول الكتاب أعلى منها في آخره، والتعب والكلال في آخره أكثر منهما في أوله
مما حدا بي إلى إتمام خطوات طباعة الكتاب، والمقصود طاعة الله عز وجل
من خلال خدمة سنة نبيه محمد 18 بإخراج كتاب المطالب صحيحاً سالماً من
الأخطاء والتحريفات والأوهام، وأسأل الله للجميع النية الحسنة، والعمل
الصالح، والعلم النافع.
وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
حرره
د.سَعُدُ بْننَاصِرْ عَبْدِالْعَزِيز الشَّتري
٢٧

-
1

القسم الأول
دراسة عن المؤلف والكتاب
وفيها فصلان:
الفصل الأول : دراسة عن المؤلف.
الفصل الثاني : دراسة عن الكتاب.
٢٩

الفصل الأول
دراسة عن المؤلف
وفيها المباحث التالية:
المبحث الأول : اسمه، ونسبه، ونسبته، ولقبه، و کنیته.
المبحث الثاني
مولده .
:
المبحث الثالث : نشأته وطلبه للعلم.
المبحث الرابع : رحلاته.
المبحث الخامس : الحافظ ابن حجر والقضاء.
المبحث السادس : ذكر أهمّ شيوخه.
المبحث السابع : أبرز تلاميذه.
المبحث الثامن : وفاته.
المبحث التاسع : ثناء العلماء عليه.
المبحث العاشر : ذكر كثرة مؤلفاته.
٣١

توطئة
من باب إفادة القارىء نذكر بعضاً من أهم المصنفات التي أفردت الحافظ
ابن حجر بالترجمة، أو ذَکَرَتْهُ ضمناً:
١ - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، لتلميذه الإمام
السخاوي، وهو مجلد مخطوط تبلغ أوراقه نحو ثلاثمائة، وقد طبع منه الجزء
الأول بتحقيق الدكتور طه الزيني، والدكتور حامد عبد المجيد، طبع لجنة إحياء
التراث بمصر سنة ١٤٠٦ هـ.
٢ - ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ومنهجه وموارده في كتاب
(الإصابة)، والكتاب دراسة وافية فريدة في بابها، أعدها محمود شاكر
عبد المنعم ضمن رسالته في الدكتوراه، وطبع الجزء الأول منه بوزارة الأوقاف
بالعراق سنة ١٩٧٨م.
٣ - ابن حجر العسقلاني مؤرّخاً، وهي أطروحة أعدّها الدكتور محمد
كمال الدين عزّ الدين بالقاهرة، وطبعت بعالم الكتب سنة ١٤٠٧ هـ.
٤ - الحافظ ابن حجر العسقلاني أمير المؤمنين في الحديث، وهو
بحث واف قام به الأستاذ عبد الستار الشيخ عن الحافظ ابن حجر، جاء فيما
يزيد على ستمائة صفحة - من الحجم الوسط -، طبع بدار القلم سنة
١٤١٢هـ.
٣٣

٥ - كتب ابن حجر نفسه، فقد ترجم لنفسه، وذكر شيئاً من سيرته في
بعض کتبه، ومنها:
(أ) رفع الإِصر عن قضاة مصر: (٨٥/١)، حيث ترجم لنفسه مع قضاة
مصر؛ لكونه تولى القضاء فيها.
(ب) إنباء الغمر بأبناء العمر: (٢/١).
(ج) الدرر الكامنة: (٢/ ٤٥٠).
(د) المَجْمَعِ المُؤسِّس للمعجم المُفَّهْرِس، ترجم فيه الحافظ لشيوخه
مرتبین علی حروف المعجم.
(هـ) تبصير المنتبه بتحرير المشتبه: (١٥١٤/٤).
ومن مراجع ترجمته أيضاً:
٦ - طبقات الحفّاظ، للسيوطي: (ص ٥٥٢).
٧ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، له أيضاً: (٣٦٣/١).
٨ - ذيل طبقات الحفّاظ، له أيضاً: (ص ٣٢٦).
٩ - نظم العقيان في أعيان الأعيان، له أيضاً: (ص ٤٥).
١٠ - الضوء اللامع، للسخاوي: (٣٦/٢).
١١ - لحظ الألحاظ، لابن فهد: (ص ٣٢٦).
١٢ - الذيل على رفع الإصر، للسخاوي: (ص ٧٥).
١٣ - معجم الشيوخ، لابن فهد (ص ٧٠).
١٤ - القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، لابن طولون: (٤٥٤/٢).
١٥ - درة الحجال، للمكناسي: (٦٤/١).
١٦ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني:
(١/ ٨٧).
٣٤

١٧ - شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي: (٢٧٠/٧).
١٨ - المنهل الصافي، لابن تغري بردي: (١٧/٢).
١٩ - الأعلام، للزركلي: (١٧٨/١ _ ١٧٩).
٢٠ - معجم المؤلفين، لعمر كحّالة: (٢٠/٢).
٢١ - هدية العارفين: (١٢٨/١).
هذه أهمها وإن کان الذین ترجموا لابن حجر ضمن كتبهم كثيرين، ففيما
ذکر کفایة - والله أعلم - .
٣٥

المبحث الأول
اسمه، ونسبه، ونسبته، ولقبه، و کنیته
هو ((أحمد بن عليّ بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد))(١)
المعروف بابن حجر، الكناني (٢)، العسقلاني الأصل(٢)، المصري المولد
والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي المذهب(٣)، شيخ الإسلام، حافظ الدنيا في
عصره.
(١) أشار غير واحد من الذين ترجموا للحافظ ابن حجر إلى أنّ في نسبه اضطراباً، فقد
يتأخر (محمود) على (أحمد) كما في الدرر الكامنة (٢/ ٤٥٠)، أو يسقط أصلاً كما في
رفع الإصر (٨٥/١).
ولعلّ ابن حجر كان مدركاً لوجود هذا الاضطراب في نسبه، حيث قال إن نسبه يُقرأ
طرداً وعكساً، وقد أشار إلى ذلك السخاوي في الجواهر والدرر (٤٦/١).
وما أثبته في الترجمة هو ما اعتمده السخاوي في ترجمته لشيخه بعد استعراض
مستفيض، حيث قال: ((هذا هو المعتمد في نسبه، لا أذكر زيادة على ذلك)). الجواهر
والدرر (٤٦/١).
(٢) نسبة إلى قبيلة كنانة، وهي بطن من مضر من القحطانية، وهم في اليمن. انظر: نهاية
الأرب (ص ٣٦٦).
(٣) نسبة إلى عَسْقَلان، ومنها أصل أجداده، وهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على
ساحل البحر بين غزّة وبيت جبْرين، ويقال لها عروس الشام، نقلهم منها صلاح الدين
الأيوبي إلى مصر لما خرّبها بعد أن رأى المصلحة في ذلك؛ لعجز المسلمين عن
حفظها. معجم البلدان (٤/ ١٣٧).
٣٦

حی
کان یلقب شهاب الدين، ويُكنى أبا الفضل، كناه بذلك أبوه كما ذكر هو
في (إنباء الغُمر) في ترجمة والده، فقال: ((وأحفظ منه أنه قال: كنية ولدي
أحمد: أبو الفضل))(١). وكناه شيخه العراقي (أبا العباس)، وكذا كناه غيره.
وكناه بعضهم (أبا جعفر)، وهو شذوذ(٢).
لكن تكنية أبيه له بـ (أبي الفضل) هي التي كانت معتمدة لديه وغالبة
عليه، وأصبحت لصيقة اسمه في ترجمته لنفسه وفي تراجم سواه له. ويبدو أنها
كانت محبّبة إليه، حتى إنه ألّف كتاباً سمّاه (القصد الأحمد بمن كنيته أبو الفضل
واسمه أحمد)(٣).
وأمّا شهرته بـ (ابن حجر) - بفتح الحاء المهملة والجيم بعدها راء - ،
فقد قال السخاوي: ((اختلف هل هو اسم أو لقب؟، فقيل: هو لقب لأحمد
الأعلى في نسبه، وقيل: بل هو اسم لوالد أحمد المشار إليه، وقد أشار إلى
ذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في جواب استدعاء منظوم بقوله:
بن محمد بن علي الكناني المحتد
من أحمد بن علي بن محمد
ولجدّ جدّ أبيه أحمد لقّبوا
حجراً وقيل بل اسم والد أحمد (٤)
وقد رجّح السخاوي أنه لقب لبعض آبائه، وجزم به الشوكاني قائلاً:
( ... المعروف بابن حجر، وهو لقب لبعض آبائه))(٥).
(١) انظر: نظم العقيان (ص ٤٥)؛ والبدر الطالع (١/ ٨٧).
(٢) إنباء الغُمر (١٧٥/١)، وذلك تشبهاً ببعض قضاة مكة.
(٣)
الجواهر والدُّرر، للسخاوي (١٤٧/١).
(٤) انظر: ابن حجر مؤرّخاً (ص ١٥).
(٥) انظر: الجواهر والدرر (٥٠/١).
٣٧

المبحث الثاني
مؤلِده
وُلِد - رحمه الله - في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بإجماع
المُتَرْجِمِين له، على شاطىء النِّيل، بِمِصْر القديمة(١).
على أَنَّه اخْتُلِفِ في تحديد تاريخ يوم وِلَدَته على أقوالٍ، بَيّنها ◌ِبْيَاناً
واضِحاً الدكتور شاكر عبد المُنْعِم(٢).
وفي ((الدليل الشافي)) (٦٤/١) أنَّ سَأَل ـ- مصنّفُه - الحافظَ ابْنَ حَجَر عَنْ
يوم مولده، فقال له: ((في ثاني عشري شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة))
وعلى كُلِّ، فإنَّ أَقْرِب الأقوال في ذلك: أنَّه إمّا الثاني عشر من شعبان، أو الثاني
والعشرين منه . - والله أَعْلَم - .
١
(١) الدليل الشافي (٦٤/١)؛ والضوء اللَّمع (٣٦/٢)؛ وجمان الدُّرَر (ق ٢: ب).
-
(٢) انظر: ((ابن حَجَر ودراسة مصنَّفاته)) (٧٥/١) وما بعدها.
٣٨

المبحث الثالث
نَشْأَته، وطلبه للعلم
يمكن تقسيم فترة نشأة الحافظ إلى ثلاث مراحل:
الأولى: نشأته في حياة والده.
الثانية: نشأته بعد وفاة والِدِهِ، وتولّي وَصِيّه رِعَايَتَه.
الثالثة: نشأته في مرحلة الطّلب الجادُّ بعد ما اعْتَرَاه مِنْ فُتُور.
أمّا المرحلة الأولى: فتَتَّسِم بالعناية الفائقة به، والاهتمام بالقيام على
مصالحه ورِعَايته؛ لأنَّ وَالِدَه كان من الأعيان البارعين في الفقه والعربية
والقراءات وغيرها(١)، فأَثَّر ذلك على ابنه، فكان أبوه به حفيًّ(٢)، حريصاً على
تعليمه وتأديبه ... يَدُلُّك على ذلك أَنَّه اصْطَحَبه معه للحجِّ وزيارة بيت
المقدس، ومجاورة الحرمين الشريفين(٣) .. أَضِف إلى ذلك حرصه على
إحضاره مجالس الحديث(٤)، مِمَّا زَرَع في نفسه مُنْذ الصِّغَر - وعمره لا يتجاوز
(١) إنباء الغُمر (١/ ١٧٤).
(٢) الحَفِيّ: هو البَرُّ اللَّطِيف. يقال: أَحْفَيْت بفلان وتَحَفَّيْت به: إذا عنيت بإكرامه.
المفردات في غريب القرآن (ص ١٢٥).
(٣) الجواهر والدرر (ق ١٧ : أ).
(٤) الجواهر والدرر (ق ١٧ : ب).
٣٩

سنين أَزْبعا - حبَّ العلم والحديث ... الأمر الذي كان له الثِّمار التي آتت أُكُلَها
في مرحلة الطَّلَب.
وأما المرحلة الثانية: فتبدأ منذ وفاة والِدِه وذلك في رجب سنة سبع
وسبعين وسبعمائة للهجرة(١)، فيكون له من العمر أربع سنين، وكان قد فَقَد أُنَّه
قَبْل ذلك وهو طفل(٢).
وعليه فقد نشأ رحمه اللَّهُ لَظِيماً(٣)، إلَّ أَنَّ اهْتِمَام والده به يَظْهَر حينما
أوصى به قبل وفاته كبير التُّجار الزّكي أبا بكر الخَرُّوبِيّ(٤)، فقام على أَمْره خَيْرِ
قيام ولم يَأْلُ جُهْداً في رعايته والعناية به ... مِمَّا كان له أعظم الأثر في تَنْشِئَتِهِ،
فكانت في غاية العِفّة والتّزاهة والظُّهْر والعفاف والأخلاق الحميدة(٥).
ويظهر أثر وَصِيَّة الخَرُوبِي فيه من الناحية العِلْمية في الأمور التالية:
١ - دخل المكتب، لَمَّا أَكْمَل خمس سنوات، ورُزِق سرعة الحِفْظ
بحيث حَفِظ سورة ((مريم)) في يوم واحد (٦).
٢ - أَتَمَّ حفظ القرآن الکریم وله تسع سنين(٧).
(١) إِنْبَاء الغُمْر (١٧٤/١).
(٢) الجواهر والدرر (ق ١٧ : ب).
(٣) اللطيم هو مَنْ يموت أبواه وهو صغير. المعجم الوسيط (٨٢٦/٢).
(٤) هو أبو بكر بن علي بن أحمد بن محمد الخَرُّوبِي. كان تاجراً كبيراً بمصر، وورث مالاً
كثيراً وأصبح رئيساً للتّجّار. أثْنى عليه ابن حَجَر وقال: حَجَّ غير مَرَّةٍ، وجاور، وكُنْتُ
رفيقه في المجاوَرَةِ وأنا صغير. تُوفِّي سنة (٧٨٧هـ). انظر: إنباء الغُمْرِ (١٩٦/٢)؛
والنُّرَر الكامنة (٤٥٠/١).
(٥) انظر: الجواهر والدرر (ق ١٧ : ب).
(٦) معجم الشيوخ لابن فهد (ص ٧١).
(٧) الجواهر والدرر (ق ١٧ : ب).
٤٠