Indexed OCR Text

Pages 441-460

فضل زيد بن أرقم (١) رضى الله عنه
قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٤٩٠٠ ):
حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن زيد بن أرقم
قال : كنت فى غزاة فسمعت عبد الله بن أبى يقول : لا تنفقوا على من
عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ، ولئن رجعنا من عنده ليخرجن
الأعز منها الأذل فذكرت ذلك لعمى - أو لعمر - فذكره للنبى صلى الله
عليه وآله وسلم ، فدعانى فحدثته فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم إلى عبد الله بن أبى وأصحابه فحلفوا ما قالوا ، فكذبنى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وصدقه . فأصابنى هم لم يصبنى مثله قط ،
فجلست فى البيت فقال لى عمى : ما أردت إلى أن كذبك رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ومقتك فأنزل الله تعالى: ﴿إذا جاءك
المنافقون﴾ فبعث إلَّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ فقال: إن الله
قد صدقك يا زيد(٢) .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٧٧٢) والترمذى (٣٣١٢) وقال هذا حديث حسن صحيح
وعزاه المزى للنسائى :
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٩٠٦) :
حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثنى إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن
موسى بن عقبة قال حدثنى عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك يقول
(١) هو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن
كعب بن الخزرج ، مختلف فى كنيته قيل أبو عمر وقيل أبو عامر .
(٢) قال الحافظ فى الفتح (٦٤٦/٨) .. وفى مرسل الحسن: فأخذ رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم بأذن الغلام فقال: ((وفت أذنك يا غلام)).
- ٤٤١ -

حزنت علی من أصيب بالحرة فکتب إلَّ زيد بن أرقم وبلغه شدة حزنى -
يذكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((اللهم اغفر
للأنصار ولأبناء الأنصار ، وشك ابن الفضل فى أبناء أبناء الأنصار فسأل
أنساً بعضُ من كان عنده فقال : هو الذى يقول رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم: ((هذا الذى أوفى الله له بأُذُنِهِ ))
صحيح
- ٤٤٢ -

فضل العباس بن عبد المطلب (١) عم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٧١٠) :
حدثنا الحسن بن محمد حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى حدثنى أبى
عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس رضى الله عنه
أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباسِ بنِ عبدِ المطلب
فقال : اللهم إنا كنا نَتَوسِّلُ إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بِعمِّ نبينا
فاسقِنا قال ڤيُسقون .
صحيح
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١٩/١/٤).
قال الإِمام مسلم رحمه الله (٩٨٣) :
وحدثنى زهير بن حرب حدثنا على بن حفص حدثنا ورقاء عن أبى الزناد
عن الأعرج عن أبى هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عمر على الصدقة فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: (( ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد فإنكم
تظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل الله (٢)، وأما العباس
(١) هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى ، عم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو الفضل ، أمه نتيلة بنت جناب بن كلب .
(٢) قال النووى رحمه الله (١٠/٣) قال أهل اللغة: الأعتاد آلات الحرب من السلاح
والدواب وغيرها ، والواحد عتاد ويجمع أعتاد وأعتده ، وقيل إن أعتاد جمع عند ،
وأما عتاد فجمعه أعتده ، ومعنى الحديث أنهم طلبوا من خالد زكاة اعتاده ظنا
منهم أنها للتجارة وأن الزكاة فيها واجبة فقال لهم: لا زكاة لكم علىَّ فقالوا =
- ٤٤٣ -

فهى على ومثلها معها، ثم قال يا عمر ! أما شعرت أن عم الرجل صنو
أبيه(١) .
صحيح
وأخرجه أبو داود (١٦٢٣)، والترمذى (٣٧٦١) وقال: هذا حديث صحيح
غريب، وأحمد (٣٢٢/٢)، وفى فضائل الصحابة (١٧٧٨)، وانظر البخارى
(١٤٦٨)، والنسائى (٣٣/٥-٣٤).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( فضائل الصحابة ١٧٦٩ ) :
حدثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن الزهری قال أخبرنی کثیر بن عباس
ابن عبد المطلب عن أبيه العباس قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يوم حنين ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فلزمنا رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فلم نفارقه وهو على بغلة شهباء - وربما قال معمر
بيضاء - قال العباس: فأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله.
وسلم أكفها وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين .
صحيح
وسيأتى مطولا فى فضائل الأنصار .
قال الإمام أحمد رحمه الله (٢٠٧/١) :
حدثنا جرير بن عبد الحميد أبو عبد الله عن يزيد بن أبى زياد عن
عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة قال : دخل العباس على
= للنبى صلى الله عليه وآله وسلم إن خالداً منع الزكاة فقال لهم: إنكم تظلمونه
لأنه حبسها ووقفها فى سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها ، ويحتمل أن يكون:
المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها ؛ لأنه قد وقف أمواله لله تعالى
متبرعاً فكيف يشح بواجب عليهٍ .
(١) صنوه أى مثله ونظيره .
- ٤٤٤ _

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إنا لنخرج فخرى
قريشاً تحدث فإذا رأونا سكتوا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، ودر عرق بين عينيه ثم قال: «والله لا يدخل قلب امرىء إيمان
حسن لغيره(١)
حتى يحبكم لله ولقرابتى ».
وأخرجه الترمذى (٣٧٥٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح ، والنسائى فى
الفضائل (٧٣)، وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٢٥٩)، والحاكم فى المستدرك
(٣٣٣/٣)، وأحمد فى فضائل الصحابة (١٧٥٧) و (١٧٦٠) و (١٧٧٣)
و (١٧٧٤)، وابنه عبد الله فى زوائد الفضائل (١٧٨٣) و (١٧٩٣) و (١٨٠٣)
و (١٨٢٢)، وغيرهم .
(١) ففى إسناده يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف. لكن للحديث شواهد يرنقى بها إلى
الحسن منها ما أخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٧٥٦) من طريق وكيع عن
سفيان عن أبيه عن أبى الضحى قال : قال العباس : يا رسول الله إنا نعرف فى
وجوه أقوام الضغائن بوقائع أوقعتها فيهم قال فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم :
((لن ينالوا خيراً حتى يحبوكم الله ولقرابتى ترجو سَلَهَم شفاعتى ولا يرجوها بنو
عبد المطلب!)) وأخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد الفضائل (١٩٧١)، وابن
أبى شيبة (١٢٢٦١) وإسناده مرسل. وشاهد آخر أخرجه عبد الله بن أحمد فى
زوائد الفضائل (١٧٩٢) و (١٧٩٦) و(١٧٩٨) من ثلاث طرق إلى الأعمش
عن أبى سبرة عن محمد بن كعب القرظى قال : جلس العباس إلى قوم من قريش
فقطعوا حديثهم ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال فخطب فقال :
( ما بال أقوام يتحدثون بالحديث فإذا جلس إليهم أحد من أهل بيتى قطعوا
حديثهم ، والذى نفسى بيده لا يدخل قلب امرىء إيمان حتى يحبهم الله ولقرابتى
منهم)) . وإسناد ضعيف لجهالة أبى سبرة وإرساله ، لكن يرتقى الحديث بمجموعها
إلى الحسن. والله أعلم. وانظر مستدرك الحاكم (٥٦٨/٣).
- ٤٤٥ -

فضل أبى سفيان بن الحارث (١) رضى الله عنه.
قال الإِمام البخاري رحمه الله (٤٣١٥) :
حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن أبى إسحاق قال سمعت البرا
رضى الله عنه ، وجاءه رجل فقال : يا أبا عمارة أتوليت يوم حنين . فقال
أما أنا فأشهد على النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يول ، ولكن عجل
سرعان القوم فرشقتهم هوازن ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته
البيضاء يقول: ((أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب)) (٢). صحيح
وأخرجه مسلم (١٧٧٦)، والترمذى (١٦٨٨) وقال : هذا حديث حسن
صحيح، والطيالسى (٧٠٧)، وابن سعد فى الطبقات (٣٥/١/٤).
قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ٢٥٥/٣ ) :
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا على بن الحسن الهلالى ثنا عمرو
ابن عاصم الكلابى ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار عن أبى حبة
البدرى رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إسناده حسن
(( أبو سفيان بن الحارث(٢) خير أهلى)).
وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وسكت عليه الذهبى .
(١) هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى ، ابن عم رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه من الرضاعة ، أرضعتهما حليمة السعدية ؛
(٢) عند الحاكم فى المستدرك (٢٥٥/٣) نحو هذا الحديث من حديث العباس رضى الله
عنه وفى آخره: وأبو سفيان بن الحارث لا يألوا أن يسرع نحو المشركين .. قال
الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ؟
(٣) وقد أشار بعض أهل العلم إلى أن هذا الحديث رواية بلفظ (من خير أهلى) ومعنى
هذه الرواية ينسجم ويتوافق مع سائر الأدلة . والله أعلم .
- ٤٤٦ -

فضل حسان بن ثابت (١) رضى الله عنه
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤١٢٣) :
حدثنا الحجاج بن منهال أخبرنا شعبة قال أخبرنى عدى أنه سمع البراء
رضى الله عنه قال قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم لحسان : ((أهجهم -
أو هاجهم - وجبريل معك)) .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٤٨٦)، والنسائى فى الفضائل (١٨٩ و١٩٠)، وأحمد
(٣٠٣/٤)، وأخرجه الطيالسى (٧٣٠) .
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٢١٢) :
حدثنا على بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنى الزهرى عن سعيد بن المسيب
قال : مر عمر فى المسجد وحسان ينشد(٢) فقال : كنت أنشد فيه وفيه
من هو خير منك . ثم التفت إلى أبى هريرة فقال : أنشدك بالله أسمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((أجب عنى ، اللهم أيده
بروح القدس )) ؟ قال : نعم .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٤٨٥)، وأحمد (٢٢٢/٥)، وأبو يعلى (٢٩٠/١٠ - ٢٩١).
قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٤٩٠) :
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثنى أبى عن جدی حدثنى
(١) هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو
ابن مالك بن النجار الأنصارى الخزرجى ثم النجارى .
(٢) عند مسلم : فلحظ إليه .
- ٤٤٧ -

خالد بن يزيد حدثنى سعيد بن أبى هلال عن عمارة بن غزية عن محمد بن
إبراهيم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال: ((اهجوا قريشاً فإنه أشدُّ عليها من رَشْقِ النَّل)) فأرسلَ
إلى ابن رواحة فقال: ((اهجُهُم)) فهجاهم فلم يُرض، فأرسلَ إلى
كعب بن مالك ثم أرسلَ إلى حسان بن ثابت . فلما دخل عليه قال
حسان : قد آن لكم أن تُرْسلوا إلى هذا الأسد الضارب بِذَئِهِ ، ثم أَذْلَعَ
لسائه فجعلَ يُحركه فقال؛ والذى بَعَلَكَ بالحق لَأَفْرِيَتَّهُم بلسانىِ فَرْتَ
الأُديمِ. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا تعجل فإن
أبا بكرٍ أعلمُ قريشٍ بِأَنْسَابِهَا، وإن لى فيهم نَسَباً حتى يُلَخّص لك نَسَبِى))
فأتاه حسانٌ ثم رَجَعَ فقال: يا رسول الله قد لخّصَ لى نَسَبَك، والذى
بعثك بالحق لأسُلَّنَّكَ منهم كما تُسَلّ الشعرةُ من العجين .
قالت عائشة : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
لحسان: ((إن رُوحَ القُدُسِ لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله)»
وقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((هجاهُم
حسانُ فشفی واشتغی ) .
قال حسان :
هجوت محمداً فأجبتُ عنه
هجوث محمداً برّاً تقياً
فإن أبى ووالدَهُ وعِرضِى
تَكِلِتُ بُنَيََّى إن لم تروها
يُيَارين الأَعِنَّه مصعِدَاتٍ
تَظَلُ جيادُنا مُتَمِطِّراتٍ
فإن أُغْرضتموا عنا اعتمرنا
وإلا فاصبروا لِضَرابٍ يومٍ
وعند الله فى ذاكَ الجزاءُ
رسولَ الله شيمتُه الوفاءُ
لِعِرْضِ محمدٍ منكم وِقَاءُ
تُثير النقع من كَنَفَى كَدَاءِ
على أكْتَافِها الأَسَلُ الظِّمَاءِ
تُلَطِّمهنَّ بِالخُمُرِ النساءُ
وكان الفتحُ وانكشفَ الغِطاء
يُعزّ الله فيه من يشاءُ
- ٤٤٨ -

يقول الحقَّ ليس به خَفَاءُ
هم الأنصار ◌ُْضُها اللقاءُ
سبابٌ أو قِتَالٌ أو هِجَاءُ.
وقال الله قد أرسلتُ عبداً
وقال الله قد يسرتُ جنداً
لنا فى كل يومٍ من معدّ
ويمدخُهُ وينصره سواء
فمن يَهْجُو رسولَ الله منكم
وروح القدس ليس له كفاء
وجبريل رسول الله فيها
صحيح
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤١٤٥) :
حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه قال : ذهبت
أسب حسان عند عائشة فقالت : لا تسبه فإنه كان ينافح عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم. وقالت عائشة: استأذن النبيّ صلى الله عليه
وآله وسلم فى هجاء المشركين قال: ((كيف بنسبى؟ » قال لأسلنك منهم
صحيح
كما تسل الشعرة من العجين .
وأخرجه مسلم (٢٤٨٧) .
- ٤٤٩ -

فضل حاطب بن أبى بلتعة (١) رضى الله عنه
قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٤٩٥) :
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا لیث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث
عن أبى الزبير عن جابر أن عبداً لحاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يشكو حاطباً فقال : يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدراً
والحديبية)).
صحيح
وأخرجه الترمذى (٣٨٦٠) بلفظ ((لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة»،
والنسائى فى الفضائل (١٩١)، وأحمد (٣٤٩/٣)، والطبرانى فى الكبير (٣٠٦٦).
i
(١) هو حاطب بن أبى بلتعة بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها مثناة ثم مهملة
مفتوحات ابن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمى ، حليف بنى
أسد بن عبد العزى .
- ٤٥٠ -

فضل عبد الله بن الزبير (١) رضى الله عنهما
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٩٠٩) :
حدثنى زكرياء بن يحيى عن أبى أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن
أسماء رضى الله عنها أنها حَمَلَتْ بعبدِ الله بن الزبير قالت : فخرجتُ وأنا
مُتُمّ ، فأتيتُ المدينة فنزلت بِقُباء ، فولدتُهُ بقباء ، ثم أتيتُ به النبىّ صلى الله
عليه وآله وسلم فوضعتُهُ فى حَجرِه ، ثم دعا بتمرةٍ فمضغها ثم تَفَلَ فى فِيهِ ،
فكان أولَ شىءٍ دَخَلَ جوفَه ريقُ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
ثم حنكه بتمرةٍ ثم دعا له وبرَّك عليه، وكان أولَ مولودٍ وُلِدَ فى
الإِسلام (٢) .
صحيح
تابعه خالد بن مخلد عن على بن مسهر عن هشام عن أبيه عن أسماء رضى الله عنها
أنها هاجرت إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم وهى حبلى .
وأخرجه أحمد (٣٤٧/٦)، ومسلم (٢١٤٦) .
قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٤٦٦٥ ) :
حدثنى عبد الله بن محمد قال حدثنى يحيى بن معين حدثنا حجاج قال
ابن جريج قال ابن أبي مليكة وكان بينهما شىء(٣) فغدوت على ابن عباس
فقلت : أتريدُ أن تقاتلَ ابن الزبير فتحلُّ ما حرَّم الله ؟ فقال : معاذ الله .
(١) تقدم نسبه فى فضل أبيه الزبير رضى الله عنه، وسيأتى فى مناقب أسماء رضى الله
عنها قول ابن عمر فى ابن الزبير : أما والله إن كنت ما علمت صواماً قواماً وصولاً
للرحم ، أما والله لأمة أنت أشرها لأمة خير .
(٢) عند البخارى (٥٤٦٩) من الزيادة : ففرحوا به فرحاً شديداً لأنهم قيل لهم إن
اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم .
(٣) أى كان بين ابن عباس وابن الزبير رضى الله عنهما.
- ٤٥١ _

إن الله كَتَبَ ابن الزبير وبنى أمية محلّين ، وإنى والله لا أُحِلُّه أبداً قال :
قال الناسُ : بايغ لابن الزبير فقلت : وأين بهذا الأمر عنه ، أما أبوه
فحوارِثُ النبى صلى الله عليه وآله وسلم - يريد الزبير - وأما جَدُّهُ
فصاحِبُ الغار - يريدُ أبا بكر - وأما أمه فذاتُ النطاق ، يريد أسماء ،
وأما خالته فأم المؤمنين - يريد عائشة - وأما عمتُهُ فزوج النبى صلى الله
عليه وآله وسلم يريد خديجة ، وأما عمةُ النبى صلى الله عليه وآله وسلم
فجدته يريد صفية ، ثم عفيفٌ فى الإِسلام قارىءٌ للقرآن ، والله إن وصلونى
وصلوفى من قريب ، وإن ربّونى ربّونى أكفاء كرام، فآثر علىَّ التّوَيتات
والأسامات والحميدات - يُرِيدُ أَبطُنا من بنى أسد بنی تُوَيت وبنى أسامة
ومن أسد أن ابنَّ أبى العاص برزَ يمشى القدَمية (١) - يعنى عبد الملك بن
مروان - وإنه لوَّى ذَئِبَهِ(٢) يعنى ابنَ الزُّبير.
صحیح
وأخرجه أبو نعيم فى الخلية (٣٣٤/١).
(١) نقل الحافظ ابن حجر ( فتح ٣٢٩/٨) عن الخطابى أن معناها التبختر ، وهو
مثل يريد أنه برز يطلب معالى الأمور .
(٢) كنى بذلك عن تأخره وتخلفه عن معالى الأمور قاله الحافظ ابن حجر .
- ٤٥٢ -

فضل عبد الله بن جعفر (١) رضى الله عنه
قال الإمام أحمد رحمه الله (٢٠٤/١) :
حدثنا وهب بن جرير ثنا أبى قال سمعت محمد بن أبى يعقوب يحدث
عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال : بعث رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم جيشاً استعمل عليهم زيد بن حارثة ، وإن قتل زيد أو
استشهد فأميركم جعفر ، فإن قتل أو استشهد فأمير كم عبد الله بن رواحة .
فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل ، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل
حتى قتل ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل ، ثم أخذ الراية
خالد بن الوليد ففتح الله عليه. وأتى خبرهم النبى صلى الله عليه وآله وسلم
فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: ((إخوانكم لقوا العدو وإن
زيدا أخذ الراية فقاتل حتى قتل أو استشهد ، ثم أخذ الراية جعفر بن
أبى طالب فقاتل حتى قتل أو استشهد ، ثم أخذ الراية عبد الله بن
أبى رواحة فقاتل حتى قتل أو استشهد ، ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله
خالد بن الوليد ففتح الله عليه)» فأمهل ثم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم ثم
أتاهم فقال: ((لا تبكوا على أخى بعد اليوم أو غد، إلَّ ابنى أخى. قال:
فجیء بنا كأنا أفراخ فقال : (( ادعوا لى الحلاق » فجىء بالحلاق فحلق رؤوسنا
ثم قال: (( أما محمد فشبيه عمنا أبى طالب، وأما عبد الله فشبيه خلقى وخلقى))
ثم أخذ بيدى فاشالها فقال: ((اللهم اخلف جعفر فى أهله وبارك لعبد الله فى
صفقة يمينه )) قالها ثلاث مرار . قال : فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا ، وجعلت
تفرح له فقال: ((العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم فى الدنيا والآخرة؟!)). صحيح
وأخرجه أبو داود مختصراً (٤١٩٢)، والنسائى فى فضائل الصحابة (٥٧)، وابن
سعد في الطبقات (٢٤/٤-٢٥) .
(١) تقدم نسبه فى ترجمة أبيه رضى الله عنهما .
- ٤٥٣ -

فضل أبي العاص بن الربيع (١)
صهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣١١٠) :
حدثنا سعيد بن محمد الجرمى حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبى أن
الوليد بن كثير حدثه عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلى حدثه أن ابن
شهاب حدثه أن على بن الحسين حدثه أنهم حين قدموا المدينة من عند
يزيد بن معاوية مقتل الحسين بن على رحمه الله عليه لقيه المسور بن
مخرمة فقال له : هل لك إلَّ من حاجة تأمرنى لها ؟ فقلت له : لا فقال :
فهل أنت معطى سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنى أخاف
أن يغلبك القوم عليه ، وأيم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليهم أبداً حتى تبلغ
نفسى . إن على بن أبى طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة عليها
السلام فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطبُ النَّاس فى ذلك
على منبره هذا - وأنا يومئذ محتلم - فقال: ((إن فاطمة منى ، وأنا أتخوف
أن تُفْتِنَ فى دينها. ثم ذكر صهراً لهُ من بنى عبدِ شمسٍ (٢) فَأَثْنَى عليه فى
مصاهرَتِهِ إياه قال : حدثنى فصدقنى ووعدنى فوَفى لى، وإنى لستُ أُحَرِّمُ:
حلالاً ولا أُحلَّ حراماً ، ولكن والله لا تجتمع بنتُ رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وبنتُ عدو الله أبداً)) .
صحیح
وأخرجه مسلم (٢٤٤٩)، وابن ماجة (١٩٩٩)، وعزاه المزى للنسائى.
(١) هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمى ،
أمه هالة بنت خويلد ، زوجه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ابنته زينب .
(٢) فى رواية البخارى (٣٧٢٩) تسمية هذا الصهر وهو أبو العاص بن الربيع
رضى الله عنه . وانظر فضائل أهل البيت فيما تقدم .
- ٤٥٤ -

فضل أبى هريرة (١) رضى الله عنه .
قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٤٩١) :
حدثنا عمرو الناقد حدثنا عمر بن يونس اليمامى حدثنا عكرمة بن عمار
عن أبى كثير يزيد بن عبد الرحمن حدثنى أبو هريرة قال : كنت أدعو أمى
إلى الإِسلام وهى مشركة ، فدعوتها يوماً فأسمعتنى فى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ما أكره . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا
أبكى قلت : يا رسول الله إنى كنت أدعو أمى إلى الإِسلام فتأبى علىّ،
فدعوتها اليوم فأسمعتنى فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدى أم أبى هريرة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( اللهم اهد أم أبى هريرة))
فخرجت مستبشراً بدعوة نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم . فلما جئت
فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف ، فسمعت أمى خشف قدمى فقالت :
مكانك يا أبا هريرة ؛ وسمعت خضخضة الماء قال : فاغتسلت ولبست
درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت : يا أبا هريرة أشهد
أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . قال : فرجعت إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فأتيته وأنا أبكى من الفرح قال قلت : يا رسول الله
أبشر ، قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبى هريرة ، فحمد الله وأثنى عليه
وقال خيراً . قال قلت : يا رسول الله ادع الله أن يحببنى أنا وأمى إلى
عباده المؤمنين ويحببهم إلينا قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
(١) هو أبو هريرة بن عامر بن عبد ذى الشرى بن طريف بن عتاب بن أبى صعب بن
منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن
عبد الله بن زهران بن كعب الدوسى . قاله الحافظ فى الإصابة وقال أيضاً هكذا
سماه ونسبه ابن الكلبى وقواه أبو أحمد الدمياطى . وأورد الحافظ أقوالاً أخرى
هناك فراجعها إن شئت .
- ٤٥٥ _

:
وسلم: ((اللهم حبب عبيدك هذا - يعنى أبا هريرة - وأمه إلى عبادك
المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين)) فما خلق مؤمن يسمع بى ولا يرانى إلا
أحبنى .
صحيح
وأخرجه أحمد (٣١٩/٢-٣٢٠).
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى (٩٩):
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنى سليمان عن عمرو بن أبى عمرو
عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة أنه قال : قيل يارسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لقد ظنت يا أبا هريرة أن
لا يسألنى عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على
:
الحديث ، أسعد الناس بشفاعتى يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً
من قلبه أو نفسه )» .
صحیح
وعزاه المزى للنسائى، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١١٨/٢/٢).
قال الإمام البخاري رحمه الله (٢٣٥٠) :
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن
الأعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : يقولون إن أبا هريرة يكثر
الحديث ، والله الموعد، ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل:
أحاديثه ؟ وإن إخوتى من المهاجرین کان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن
إخوتى من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرءاً مسكيناً ألزم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ملء بطني، فأحضر حين يغيبون
وأعى حين ينسون ، وقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم يوما : ((لن يبسط
أحد منكم ثوبه حتى أقضى مقالتى هذه ثم يجمعه إلى صدره فينسى من
- ٤٥٦ -

مقالتى شيئاً أبداً)) فبسطت نمرة ليس علىَّ ثوب غيرها حتى قضى النبى
صلى الله عليه وآله وسلم مقالته ثم جمعتها إلى صدرى . فوالذى بعثه بالحق
ما نسيت من مقالته تلك إلى يومى هذا ، والله لولا آيتان فى كتاب الله
ما حدثتكم شيئاً أبداً : ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى -
إلى - الرحيم ﴾ .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٤٩٢) ، وعزاه المزى للنسائى، وأخرجه أحمد (٢٧٤/٢) ، وابن
سعد فى الطبقات (١١٨/٢/٢) .
قال الإِمام البخارى رحمه الله (١١٩) :
حدثنا أحمد بن أبى بكر أبو مصعب قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار
عن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال : قلت يا رسول الله أسمع
منك حديثاً كثيراً أنساه قال: ((ابسط رداءك)) فبسطته . قال : فغرف
صحيح
بيديه ثم قال: ((ضمه فضممته فما نسيت شيئاً بعده(١).
وأخرجه الترمذى (٣٨٣٥) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وابن سعد فى
الطبقات (١١٨/٢/٢) و(٥٥/٢/٤) .
قال الإِمام البخارى رحمه الله (١١٣) :
حدثنا على بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو قال أخبرنى
وهب بن منبه عن أخيه قال سمعت أبا هريرة يقول : ما من أصحاب النبى
صلى الله عليه وآله وسلم أحدٌ أكثر حديثاً عنه منى ، إلا ما كان من عبد الله
(١) وقد قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم (فى الحديث المتواتر): ((نضر الله امرءاً
سمع مقالتى فوعاها ثم أداها كما سمعها .
- ٤٥٧ -

ابن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب .
صحيح
تابعه معمر عن همام عن أبى هريرة .
وأخرجه أحمد (٢٤٨/٢-٢٤٩)، والترمذى (٢٦٦٨) وقال : هذا حديث حسن :
صحيح ، وعزاه المزى للنسائى .
:.
- ٤٥٨ -

فضل عدى بن حاتم (١) رضى الله عنه
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٣٩٤) :
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن
عمرو بن حريث عن عدى بن حاتم قال : أتينا عمر فى وفد فجعل يدعو
رجلاً رجلاً ويسميهم فقلت : أما تعرفنى يا أمير المؤمنين ؟ قال : بلى
أسلمت إذ كفروا (٢) ، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا ، وعرفت
إذ أنكروا . فقال عدى فلا أبالى إذاً .
صحيح
(١) هو عدى بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدى
الطائى ، ولد الجواد المشهور ، أبو طريف .
(٢) قال الحافظ فى الفتح (١٠٣/٨): يشير بذلك إلى وفاء عدى بالإِسلام والصدقة
بعد موت النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه منع من أطاعه من الردة ، وذلك
مشهور عند أهل العلم بالفتوح .
- ٤٥٩ -

۔۔
فضل ثمامة (١) رضى الله عنه
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٣٧٢) :
حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثنى سعيد بن أبى سعيد
أنه سمع أبا هريرة رضى الله عنه قال بعث النبى صلى الله عليه وآله وسلم
خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ فجاءت بِرَجُلٍ من ◌َبى حنيفة يقال له تُمامة بن أثال ،
فربطوه بساريةٍ من سواري المسجد ، فخرج إليه النبى صلى الله عليه وآله
وسلم فقال: ((ماذا عندك يا ثُمامة؟)) فقال: عندى خير يا محمد ، إن
تقتلنى تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل
منه ما شئت . فترك حتى كان الغد ثم قال له: (( ما عندك يا ثمامة ؟ "
فقال : ما قلت لك : إن تنعم تنعم على شاكر ، فتر که حتى كان بعد الغد
فقال: ((ما عندك يا ثمامة؟)) فقال: عندى ما قلت. فقال: ((أطلقوا
ثمامة )) فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ، ثم دخل المسجد فقال:
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، يا محمد والله ما
كان على الأرض وجه أبغض إلىّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب
الوجوہ إلَی ، والله ما کان من دین أبغض إلَّ من دينك فأصبح دينك
أحب الدين إلَّ، والله ما كان من بلد أبغض إلىّ من بلدك فأصبح بلدك
أحبّ البلاد إلىّ. وإن خيلك أخذتنى وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟
فبشره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمره أن يعتمر . فلما قدم
مكة قال له قائل : صبوت ؟ قال : لا والله، ولكن أسلمت مع محمد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حية
حنطة حتى يأذن فيها النبى صلى الله عليه وآله وسلم .
صحيح
(١) هو ثمامة بن أثال بن النعمان بن سلمة بن عتيبة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة
ابن الدؤل بن حنيفة الجنفى ، أبو أمامة اليمامى .
- ٤٦٠ -