Indexed OCR Text
Pages 341-360
فضل معاذ بن جبل (١) رضى الله عنه قال أبو داود رحمه الله ( حديث ١١٥٢ ) : حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد الله بن يزيد المقرىء حدثنا حيوة بن شريح قال سمعت عقبة بن مسلم يقول حدثنى أبو عبد الرحمن الحبلى عن الصنابحى عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيده وقال: « يا معاذ والله إنى لأحبك، والله إلى لأحبك فقال : أوصيك يا معاذ لا تدعن فى دبر كل صلاة تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك » وأوصى بذلك معاذ الصنابحى ، وأوصى به الصنابحى أبا عبد الرحمن . صحيح وأخرجه النسائى (٥٣/٣)، والحاكم (٢٧٣/٣-٢٧٤) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . قال ابن سعد رحمه الله فى الطبقات (١٢٣/٢/٣): أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا مالك بن أنس عن أبى حازم بن دينار عن أبى إدريس الخولاني قال : دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا ، وإذا ناس معه إذا اختلفوا فى شىء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه ، فسألت عنه فقالوا : هذا معاذ بن جبل . فلما كان من الغد هجّرت فوجدته قد سبقنى بالتهجير فوجدته يصلى قال : فانتظرته حتى قضى صلاته ، ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه وقلت له : والله إلى لأحبك الله . قال : فقال : الله ؟ (١) هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عابد بن عدى بن كعب بن عمرو بن أدی بن على بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن عدى بن بابى بن تميم بن کعب بن سلمة ، أبو عبد الرحمن الأنصارى الخزرجى . وتقدم فى فضائل أبى بكر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( نعم الرجل معاذ بن جبل ». - ٣٤١ - فقلت : الله . فقال : الله فقلت : الله قال : فأخذ بحبوة ردائى فجبذنى إليه وقال : أبشر فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ((قال الله تبارك وتعالى: وجبت رحمتى للمتحابين فىَّ والمتجالسين فى والمتباذلين فَّ والمتزاورين فىّ)). صحيح : وانظر بعض طرقه فى كتابنا الصحيح المسند من الأحاديث القدسية (٥٣) ؛ وانظر: طبقات ابن سعد (١٢٥/٢/٣)، والحلية (٢٣٠/١). قال ابن سعد رحمه الله ( الطبقات ١٠٧/٢/٢) : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى حدثنى سليمان بن بلال عن عمرو بن أبى عمرو عن محمد بن كعب القرظى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن معاذ بن جبل أمام العلماء رتوة(١) )). صحيح بمجموع طرقه(٢) (١) الرتوة هى الدرجة والمنزلة . (٢) لأن هذا الإِسناد مرسل ، لكن للحديث جملة شواهد منها : * ما أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٣٤٣)، وابن سعد فى الطبقات (١٠٧/٢/٢) من طريق أبى معاوية عن أبى إسحاق الشيبانى عن أبى عون قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((معاذ بن جبل بين يدى العلماء يوم القيامة برتوة )) . وهذا مرسل أيضا . * ومنها ما أخرجه ابن أبى شيبة (١٢٣٤٤) من طريق حسين بن على عن زائدة عن هشام عن الحسن قال قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((معاذ بين يدى العلماء يوم القيامة نبذة))، وأخرجه ابن سعد فى الطبقات (١٠٧/٢/٢) من طريق سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((معاذ بن جبل له نبذة بين يدى العلماء يوم القيامة)) وهذا أيضاً مرسل . * ومنها ما أخرجه ابن سعد في الطبقات (١٠٨/٢/٢) و(١٢٥/٢/٣ -١٢٦)،= - ٣٤٢ - وله طريق أخرى عن محمد بن كعب عند أبى نعيم فى الحلية (٢٢٨/١-٢٢٩)، وأخرجه الطبرانى فى الكبير (٢٩/٢٠)، وابن سعد فى الطبقات (١٠٧/٢/٢). = وأبو نعيم فى الحلية (٢٢٨/١) من طريق سعيد بن أبى عروبة قال سمعت شهر بن حوشب يقول : قال عمر بن الخطاب لو أدركت معاذ بن جبل فاستخلفته فسألنى ربى عنه فقلت يارب سمعت نبيك يقول: ((إن العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفة حجر ». وهذا منقطع ، شهر لم يدرك عمر ، ثم هو ضعيف أيضاً فشهر متكلم فيه . * ومنها ما أخرجه الحاكم (٢٦٩/٣) من طريق أبى الحسين بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنى يحيى بن بكير سمعت مالك بن أنس يقول : إن معاذ بن جبل هلك وهو ابن ثمان وعشرين ، وهو أمام العلماء برتوة . وهذا موقوف على مالك رحمه الله ، ولكن جاء عند الطبرانى فى الكبير (٢٩/٢٠) من طريق مالك بن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((معاذ بن جبل أمام العلماء برتوة يوم القيامة)). وهذا معضل . * ومنها ما أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٢٢٩/١) من طريق أبى حامد ثابت بن عبد الله الناقد ثنا على بن إبراهيم بن مطر ثنا عبدة بن عبد الرحيم ثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبى عمرو الشيبانى عن أبى العجفاء - أو أبى العجماء - الشك من عبدة قال : قيل لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : لو عهدت إلينا ؟ فقال : لو أدركت معاذ بن جبل ثم وليته ثم قدمت على ربى عز وجل فقال لى : من وليت على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قلت : سمعت نبيك وعبدك صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((معاذ بن جبل بين يدى العلماء طائفة يوم القيامة)) وهذا الحديث ضعيف الإسناد فثابت بن عبد الله الناقد أبو حامد لم أقف على ترجمته ولكننى وقفت على ثابت بن عبد الله أبو أحمد الصيرفى وأظنه هو الناقد ؛ لأنه مذكور فى تاريخ بغداد روى عن على بن إبراهيم بن مطر ، وهذا يؤكد لى أنه الناقد المذكور فى السند وليس فيه جرح ولا تعديل عند الخطيب (١٤٣/٧) . وفى الإسناد أيضاً أبو العجفاء وثقه ابن معين والدار قطنى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال البخارى : فى حديثه نظر . وقال الحاكم أبو أحمد : ليس حديثه بالقائم = - ٣٤٣ - قال ابن جرير الطبرى رحمه الله ( التفسير ١٢٨/١٤ ) : حدثنا محمد بن المثنى قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة قال سمعت فراساً يحدث عن الشعبى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إن معاذاً كان أمة قانتاً لله قال : فقال رجل من أشجع يقال له فروة بن نوفل : نسى ، إنما ذاك إبراهيم . قال : فقال عبد الله : من نسى ؟ إنما كنا نشبهه بإبراهيم . قال : وسئل عبد الله عن الأمة : فقال معلم الخير ، والقانت المطيع الله ورسوله . موقوف صحيح . وأورده ابن جرير من أوجه عن ابن مسعود ، وأخرجه ابن سعد فى الطبقات (١٠٨/٢/٢-١٠٩)، والحاكم فى المستدرك (٢٧٢/٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو نعيم فى الحلية (٢٣٠/١). قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٧٥٨) : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن مسروق قال : ذُكِرَ عبدُ الله عند عبد الله بن عمرو فقال : ذاك رجل لا أزال أحبُّهُ بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (( استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود فبدأ به ، وسالم مولى أبى حذيفة ، وأبى بن كعب ، ومعاذ بن جبل)). قال لا أدرى بدأ بأبى أو بمعاذ . صحیح وأخرجه مسلم (٢٤٦٤)، والترمذى (٣٨١٠) وقال : هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطيالسى (٢٢٤٥ و ٢٢٤٧)، والنسائى فى الفضائل (١٢٥) = (تهذيب ) بتصرف يسير . وبالجملة فالحديث بهذه الشواهد يرتقى إلى الصحيح لغيره ، والله أعلم - ٣٤٤ _ فضل عبادة بن الصامت (١) رضى الله عنه قال الإمام البخاري رحمه الله (١٨) : حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهرى قال أخبرنى أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت رضى الله عنه - وكان شهد بدراً - وهو أحد النقباء ليلة العقبة (٢) - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال - وحوله عصابة من أصحابه « بايعون على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا فى معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فى الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه )) فبعايعناه على ذلك . صحيح وأخرجه مسلم (١٧٠٩)، والترمذى (١٤٣٩) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، والنسائى (١٦١/٧-١٦٢). (١) هو عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصارى الخزرجى أبو الوليد . (٢) وقد وقع صريحاً عند البخارى (٣٨٩٣) ومسلم (ص ١٣٣٤) من حديث عبادة رضى الله عنه قال: إنى من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . - ٣٤٥ - فضل أبى قتادة (١) رضى الله عنه قال الإمام مسلم رحمه الله (٦٨١) : وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان ( يعنى ابن المغيرة ) حدثنا ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبى قتادة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غداً)) فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد قال أبو قتادة : فبينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسير حتى ابهار الليل وأنا إلى جنبه قال : فنعس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمال على راحلته ، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته ، قال : ثم سار حتى تهور الليل مال على راحلته قال : فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته ، قال : ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هى أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل ، فأتيته فدعمته فرفع رأسه فقال: ((من هذا؟)) قلت: أبو قتادة قال: ((متى كان مسيرك منى؟)) قلت : ما زال هذا مسيرى منذ الليلة قال ((حفظك الله بما حفظت به نبيه)) ثم قال: ((هل ترانا نخفى على الناس)) ثم قال: ((هل ترى من أحد )) قلت : هذا راكب ثم قلت : هذا راكب آخر حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب قال : فمال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الطريق فوضع رأسه ثم قال: ((احفظوا علينا صلاتنا)) فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه (١) أبو قتادة بن ربعى الأنصارى، المشهور أن اسمه الحارث ، وجزم الواقدى وابن القداح وابن الكلبى بأن اسمه النعمان وقيل اسمه عمرو ، وأبوه ربعى هو ابن بلدهة. ابن خناس بضم المعجمة وتخفيف النون وآخره مهملة ابن عبيد بن غنم بن سلمة الأنصارى الخزرجى السلمى، وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم . - ٣٤٦ - وآله وسلم والشمس فی ظهره قال فقمنا فزعین ثم قال : « ار کبوا » فر کبنا فسرنا ، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل ثم دعا بميضاءة كانت معى فيها شىء من ماء قال : فتوضأ منها وضوءاً دون وضوء قال : وبقى فيها شىء من ماء ثم قال لأبى تحادة : ((احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين ، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم قال : وركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وركبنا معه قال : فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا فى صلافنا ثم قال: ((أما لكم فَّى أسوة)) ثم قال: (( أما إنه ليس فى النوم تفريط ، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يحىء وقت الصلاة الأخرى ، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها ، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها)، ثم قال: ((ما ترون الناس صنعوا؟)) قال: ثم قال: ((أصبح الناس فقدوا نبيهم فقال أبو بكر وعمر: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدكم لم يكن ليخلفكم ، وقال الناس : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بین أیدیکم ، فإن یطیعوا أبا بكر وعمر يرشدوا )) قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحتى كل شىء وهم يقولون : يا رسول الله هلكنا عطشنا فقال: «لا هُلك عليكم)» ثم قال: «اطلقوا لی غمرى، قال : ودعا بالميضأة فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصب وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماء فى الميضاة تكابوا عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أحسنوا الملأ كلكم سيروى)) قال ففعلوا ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقى غيرى وغير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ثم صب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لى: ((اشرب)) فقلت : لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله قال: «إن ساق القوم آخرهم شرباً، - ٣٤٧ - قال: فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فأتى الناس الماء جامين وراء . قال : فقال عبد الله بن رباح : إنى لأحدث هذا الحديث فى مسجد الجامع إذ قال عمران بن حصين : انظر أيها الفتى كيف تحدث فإنى أحب الركب تلك الليلة قال : قلت : فأنت أعلم بالحديث. فقال : ممن أنت ؟ قلت من الأنصار قال : حدث فأنتم أعلم بحديثكم . قال : فحدثت القوم فقال عمران : لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحداً حفظه كما حفظته . صحيح قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٣٢١) : حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبى محمد مولى أبى قتادة عن أبى قتادة قال خرجنا مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم عام حنين ، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ، فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين ، فضربته من ورائه على حبل عاتقة بالسيف فقطعت الدرع، وأقبل علىَّ فضمنى ضمةٍ وجدت منها ريح الموت ، ثم أدركه الموت فأرسلنى ، فلحقت عمر فقلت : ما بال الناس ؟ قال : أمر الله عز وجل ، ثم رجعوا وجلس النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه )) فقلت : من يشهد لى ؟ ثم جلست ، فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم مثله . قال: ثم قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم مثله ، فقمت فقلت : من يشهد لى ؟ ثم جلست، قال: ثم قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم، مثله، فقمت فقال: ((مالك يا أبا قتادة؟)) فأخبرته ، فقال رجل: صدق ، وسلبه عندى ، فأرضه منى . فقال أبو بكر : لاها الله ، إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيعطيك سلبه ؛ فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم : صدق فأعطه فأعطانيه ، فابتعت به مخرفاً فى بنى سلمة فإنه لأول مال تأثلته فى - ٣٤٨ - صحيح الإسلام ». وأخرجه مسلم ص (١٣٧٠)، وأبو داود (٢٧١٧). أخرج مسلم فى صحيحه (١٨٠٧) من حديث سلمة بن الأكوع رضى الله عنه قال(١) ... فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بظهره مع رياح غلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا معه ، وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر . فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزارى قد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه. قال : فقلت : يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه ... الحديث . وفيه : ولحق أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعبد الرحمن فطعنه فقتله ... الحديث . وفيه: فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة » ... الحديث . (١) الحديث وسيأتى مطولاً فى فضائل سلمة بن الأكوع رضى الله عنه . - ٣٤٩ - فضل سلمان الفارسى (١) رضى الله عنه قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٨٩٧) : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنى سليمان بن بلال عن ثور عن أبى الغيث عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كنا جلوساً عند النبى صلى الله عليه وآله وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ﴾ قال : قلت : من هم يارسول الله ؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً وفينا سلمان الفارسى وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على سلمان ثم قال: ((لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال - أو رجل - من هؤلاء » . صحيح وأخرجه مسلم (٢٥٤٦)، والترمذى حديث (٣٣١٠)، والنسائى فى فضائل الصحابة (١٧٣) . قال الإمام أحمد رحمه الله (٤٤١/٥) : حدثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن إسحاق حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة الأنصارى عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال: حدثنى سلمان الفارسى حديثه من فيه قال : كنت رجلاً فارسياً من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جى، وكان أبى دهقان قريته ، وكنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل به حبه إياى حتى حبسنى فى بيته - أى ملازم النار - كما تحبس الجارية ، واجهدت فى المجوسية حتى كنت قطن النار الذى يوقدها لا يتركها تخبو (١) هو سلمان أبو عبد الله الفارسی ، ويقال له سلمان بن الاسلام وسلمان الخير أصله من رامهرمز . - ٣٥٠ - ساعة . قال : وكانت لأبى ضيعة عظيمة قال : فشغل فى بنيان له يوماً فقال لى : يا بنى إنى قد شغلت فى بنيان هذا اليوم عن ضيعتى فاذهب فاطلعها ، وأمرنى فيها ببعض ما يريد . فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدرى ما أمر الناس لحبس أبى إياى فى بيته ، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون . قال : فلما رأيتهم أعجبنى صلاتهم ، ورغبت فى أمرهم ، وقلت : هذا والله خير من الدين الذى نحن عليه، فو الله ما تركتهم حتى غربت الشمس . وتركت ضيعة أبى ولم آتها ، فقلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام قال : ثم رجعت إلى أبى وقد بعث فى طلبى وشغلته عن عمله كله قال : فلما جثته قال : أى بنى أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت قال : قلت : يا أبت مررت بناس يصلون فى كنيسة لهم فأعجبنى ما رأيت من دينهم ، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس قال : أی بنی ليس فى ذلك الدین خير ، دينك ودين آبائك خير منه قال : قلت : كلا والله إنه خير من ديننا قال : فخافتى ، فجعل فى رجلى قيداً ثم حبسنى فى بيته قال : وبعثت إلى النصارى فقلت لهم : إذا قدم علیکم رکب من الشام تجار من النصارى فأخبرونى بهم قال : فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى قال : فأخبرونى بهم قال : فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنونى بهم قال : فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبرونى بهم ، فألقيت الحديد من رجلى ، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام ، فلما قدمتها قلت : من أفضل أهل هذا الدين ؟ قالوا : الأسقف فى الكنيسة قال : فجئته فقلت : إلى قد رغبت فى هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك فى كنيستك ، وأتعلم منك وأصلى معك قال : فادخل فدخلت معه قال : فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتزه لنفسه ، ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق قال : - ٣٥١ - وأبغضته بغضاً شديداً لما رأيته يصنع، ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه فقلت لهم : إن هذا كان رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئاً قالوا : وما علمك بذلك ؟ قال قلت : أنا أدلكم على كنزه قالوا : فدلنا عليه قال : فأريتهم موضعه قال : فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهباً وورقاً قال : فلما رأوها قالوا : والله لا ندفنه أبداً، فصلبوه ثم رجموه بالحجارة . ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه قال يقول سلمان: فما رأيت رجلاً لا يصلى الخمس أرى أنه أفضل منه أزهد فى الدنيا ولا أرغب فى الآخرة ولا أداب ليلاً ونهاراً منه قال : فأحببته حبًّا لم أحبه من قبله، وأقمت معه زماناً ثم حضرته الوفاة فقلت له : يا فلان إلى كنت معك وأحببتك حبًّا لم أحبه من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى مَن توصى بى وما تأمرنى؟ قال : أى بنى، والله ما أعلم أحداً اليوم على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه ، إلا رجلاً بالموصل وهو فلان فهو على ما كنت عليه فالحق به . قال : فلما مات. وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له : يا فلان إن فلاناً أوصافى عند موته أن ألحق بك ، وأخبرنى أنك على أمره قال فقال لى : أقم عندى فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة قلت له : يا فلان إن فلاناً أوصى بى إليك وأمرنى باللحوق بك ، وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى ، فإلى من توصی بى وما تأمرنى ؟ قال: أى بنى، والله ما أعلم رجلاً على مثل ما كنا عليه إلا رجلاً بنصيبين وهو فلان فالحق به . قال : فلمامات وغيب لحقت بصاحب نصیبین فجثته فأخبرته بخبرى وما أمرنى به صاحبى قال : فأقم عندى ، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل فوالله ما لبثت أن نزل به الموت . فلما خُضر قلت له : يا فلان إن فلاناً كان أوصى بى إلى فلان ثم أوصى فى فلان إليك، فإلى من توصى بى وما تأمرنى ؟ قال : - ٣٥٢ - أى بنى ، والله ما نعلم أحداً بقى على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلاً بعمورية فإنه بمثل ما نحن عليه فإن أحببت فأته قال : فإنه على أمرنا . قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبرى فقال : أقم عندى فأقمت مع رجل على هدى أصحابه وأمرهم . قال : واكتسبت حتى كان لى بقرات وغنيمة . قال : ثم نزل به أمر الله ، فلما حُضر قلت له : يافلان إنى كنت مع فلان فأوصى بى فلان إلى فلان ، وأوصى بى فلان إلى فلان ، ثم أوصی بی فلان إليك ، فإلى من توصی بی وما تأمرنى ؟ قال : أی بنی ، والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلك زمان نبى هو مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين بينهما نخل ، به علامات لا تخفى ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل . قال : ثم مات وغيب فمكثت بعدورية ما شاء الله أن أمكث . ثم مر بى نفر من كلب تجاراً فقلت لهم : تحملونى إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتى هذه وغنيمتى هذه ؟ قالوا : نعم. فأعطيتهموها وحملونى ، حتى إذا قدموا بى وادى القرى ظلمونى فباعونى من رجل من يهود عبداً، فكنت عنده ورأيت النخل ورجوت أن تكون البلد الذى وصف لى صاحبى . ولم يحق لى فى نفسى ، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بنى قريظة فابتاعنى منه فاحتملنى إلى المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبى، فأقمت بها . وبعث الله رسوله ، فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق . ثم هاجر إلى المدينة فوالله إنى لفى رأس عذق لسيدى أعمل فيه بعض العمل ، وسيدى جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال : فلان قاتل الله بنى قيلة ، والله إنهم الآن مجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبى قال : فلما سمعتها أخذتنى العرواء حتى ظننت سأسقط على سيدى قال : ونزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك : - ٣٥٣ - ماذا تقول ؟ ماذا تقول ؟ قال : فغضب سيدى فلكمنى لكمة شديدة ثم قال : مالك ولهذا؟ أقبل على عملك قال : قلت : لا شىء ، إنما أردت أن استثبت عما قال ، وقد كان عندى شىء قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بقباء ، فدخلت عليه فقلت له : إنه قد بلغنى أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذور حاجة ، وهذا شىء كان عندى للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم قال : فقربته إليه فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : (( كلوا)) وأمسك يده فلم يأكل قال: فقلت فى نفسى: هذه واحدة. ثم انصرفت عنه فجمعت شيئاً ، وتحول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، ثم جئت به فقلت : إنى رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه قال : فقلت : فى نفسى هاتان اثنتان . ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ببقيع الغرقد قال : وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس فى أصحابه فسلمت عليه . ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذى وصف لى صاحبى ؟ فلما رآنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استدرته عرف أنى أسثبت فى شىء وُصف لى قال: فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعرفته ، فانکبیت عليه أقبله وأبکی فقال لى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « تحول ، فتحولت فقصصت علیه حدیثی کما حدثتك يا ابن عباس قال : فأعجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يسمع ذلك أصحابه . ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدراً وأحداً قال : ثم قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبى على ثلاثمائة نخلة أجبيها له بالفقيروبأربعين أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : أعينوا أخاكم فأعانونى بالنخل الرجل بثلاثين ودية ، والرجل بعشرين ، والرجل بخمس عشرة ، - ٣٥٤ _ والرجل بعشر - يعنى الرجل بقدر ما عنده - حتى اجتمعت لى ثلاثمائة ودية فقال لى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اذهب يا سلمان ففقر لها فإذا فرغت فائتى أكون أنا أضعها بيدى . ففقرت لها وأعاننى أصحابى ، حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معى إليها فجعلنا نقرب له الودى ويضعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده ، فوالذى نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة . فأديت النخل وبقى علىَّ المال . فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازى فقال : ((ما فعل الفارسى المكاتب؟)) قال: فدُعيت له فقال: ((خذ هذه فأذّ بها ما عليك يا سلمان)) فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علىّ ؟ قال: (( خذها فإن الله عز وجل سيؤدى بها عنك)). قال: فأخذتها فوزنت لهم منها ، والذى نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم ، وعُتقت فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق ، ثم لم يفتنى معه مشهد . حسن وأخرجه ابن سعد فى الطبقات (٥٣/١/٤). - ٣٥٥ - فضل سعد بن الربيع (١) رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٧٨١) :. حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضى الله عنه أنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف وآخى النبى صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين سعد بن الربيع - وكان كثير المال - فقال سعد : قد علمت الأنصار أنى من أكثرها مالاً سأقسم مالى بينى وبينك شطرين ، ولى أمرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها حتى إذا حلَّت تزوجتها . فقال عبد الرحمن : بارك الله لك فى أهلك . فلم يرجع يومئذ حتى أفضل شيئاً من سمن وأقط ، فلم يلبث إلا يسيراً حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليه وضرٌ من صفرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مهم؟)) قال: تزوجت امرأة من الأنصار، قال: (( ما سقت فيها؟)) قال: وزن نواة من ذهب - أو نواة من ذهب - فقال: ((أولم ولو بشاة )) . وعزاه المزى للنسائى ، وأخرجه الطبرانى فى الكبير (٥٤٠٤) و (٥٤٠٥) و(٥٤٠٦)، وابن سعد فى الطبقات (٧٧/٢/٣) . قال الإمام البخاري رحمه الله (٢٠٤٨) : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال : قال عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه : لما قدمنا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينى وبين سعد بن الربيع فقال سعد ابن الربيع : إنى أكثر الأنصار مالاً ، فأقسم لك نصف مالى ، وانظر أى (١) هو سعد بن الربيع بن عمرو بن أبى زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصارى الخزرجى ، أحد نقباء الأنصار . - ٣٥٦ - زوجتىَّ هويت نزلت لك عنها فإذا حلت تزوجتها ، قال فقال له عبد الرحمن : لا حاجة لى فى ذلك ، هل من سوق فيه تجارة ؟ قال : سوق قينقاع . قال فغدا إليه عبد الرحمن فأتى بأقط وسمن . قال ثم تابع الغدو . فما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((تزوجت؟)) قال: نعم قال: ((ومن؟)) قال: امرأة من الأنصار. قال: ((كم سقت؟)) قال : زنة نواةٍ من ذهب - أو نواةٌ من ذهب - فقال له النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ((أولم ولو بشاة)). صحيح - ٣٥٧ - فضل أبى سلمة (١) رضى الله عنه قال الإمام مسلم رحمه الله (حديث ٩١٨) : حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعاً عن إسماعيل بن جعفر ، قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل أخبرنى سعد بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن ابن سفينة عن أم سلمة أنها قالت سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما من مُسلم تُصيبه مُصيبةٌ فيقول ما أمره الله: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ اللهم أجُرْنِى فى مُصيبتى وأخلف لى خيراً منها إلا أَخْلَفَ الله له خيراً منها )) قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أتُّ المسلمين خيرٌ من أبى سلمة ؟ أوَّلُ بيتٍ هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم إنى قلتها ، فأخلف الله لى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قالت: أَرْسَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبنى له فقلت : إن لى بنتاً وأنا غيورٌ قال: (( أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها ، وأدعوا الله أن يذهب بالغيرة)). صحيح قال الإِمام مسلم رحمه الله (٩٢٠) : حدثنى زهير بن حرب حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق الفزارى عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن قبيصة بن ذؤيب عن أم سلمة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبى سلمة وقد شُقّ بصره فأغمضه ثم قال: ((إن الروح إذا قبض تبعه البصر)) فضجُّ ناسٌ من أَهْلِهِ فقال: ((لا تدعوا على أَنْفُسِكم إلا بخير فإن الملائكة يُؤمنون على ما تقولون )) ثم قال : «اللهم اغفر لأبى سلمة، وارفع درجته فى المهدیین ، (١) هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى .. وكان أخا النبى صلى الله عليه وآله وسلم من الرضاعة . - ٣٥٨ - واخلفه فى عقبه فى الغابرين ، واغفر لنا وله يارب العالمين ، وافسح له صحيح فی قبره ونور له فيه » . - ٣٥٩ - فضل عثمان بن مظعون (١) رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٩٢٩) . حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت : أن أم العلاء - امرأة من نسائهم بايعت النبى صلى الله عليه وآله وسلم - أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم فى السكنى حيت اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين . قالت أم العلاء : فاشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى توفى ، وجعلناه فى أثوابه فدخل علينا النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب ، شهادتى عليك لقد أكرمك الله فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ((وما يُدريك أن الله أكرمه ؟ )) قالت : قلت : لا أدرى بأبى أنت وأمى يا رسول الله فمن؟ قال: ((أما هو فقد جاءه والله اليقين ، والله إنى لأرجو له الخير ، وما أدرى والله - وأنا رسول الله - ما يفعل بى)). قالت : فوالله لا أزكى أحداً بعده قالت : فأحزننى ذلك فنمت فرأيت لعثمان عيناً تجرى فجئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبرته فقال: ((ذلك عمله ». صحيح وعزاه المزى فى الأطراف للنسائى، وأخرجه أحمد (٤٣٦/٦) ، وعبد بن حميد فى المنتخب ( بتحقيقى رقم: ١٥٩١ ) . (١) هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى . - ٣٦٠ _