Indexed OCR Text

Pages 161-180

عينيه من الكبر ، وإنه ليتعرض للجوارى فى الطرق يغمزهن .
وأخرجه مختصراً مقتصراً على الجزء الأول منه مسلم (٤٥٣)، وأبو داود (٨٠٣)،
والنسائى (١٧٤/٢) .
قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ٤٩٩/٣) :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا سعيد بن
عامر ثنا شعبة عن أبى بلج عن مصعب بن سعد عن سعد أن رجلاً نال
من على رضى الله عنه فدعا عليه سعد بن مالك(١) فجاءته ناقة أو جمل
قتله فأعتق سعد نسمة وحلف أن لا يدعو على أحد (٢). حسن(٣)
(١) هو سعد بن أبى وقاص .
(٢) أخرج ابن أبى شيبة (١٢١٩٩) من طريق وكيع عن إسماعيل عن قيس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اتقوا دعوات سعد)). وهذا مرسل قوى
وانظر فضائل عبد الله بن مسعود فى هذا الجزء ( حديث أبى هريرة هناك وفيه :
أوليس فيكم سعد مجاب الدعوة ) .
(٣) وله شاهد تفصيلى عند الحاكم (٤٩٩/٣) فقال الحاكم حدثنا أبو بكر بن إسحاق
أنا الحسن بن على بن زياد السرى ثنا حامد بن يحيى البلخى بمكة ثنا سفيان عن
إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال : كنت بالمدينة فبينا أنا أطوف
فى السوق إذ بلغت أحجار الزيت فرأيت قوماً مجتمعين على فارس قد ركب دابة
وهو يشتم على بن أبى طالب والناس وقوف حواليه إذ أقبل سعد بن أبى وقاص
فوقف عليهم فقال : ما هذا ؟ فقالوا رجل يشتم على بن أبى طالب فتقدم سعد
فأفرجوا له حتى وقف عليه فقال: يا هذا على ما تشتم على بن أبى طالب ؟ ألم
يكن أول من أسلم ؟ ألم يكن أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم؟ ألم يكن أزهد الناس ؟ ألم يكن أعلم الناس ؟ وذكر حتى قال : ألم يكن
ختن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ابنته ؟ ألم يكن صاحب راية
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى غزواته ؟ ، ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال :
اللهم إن هذا يشتم ولياً من أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك . قال =
- ١٦١ -

قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ٥٠٠/٣ ) :
:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بكار بن قتيبة القاضى ثنا
صفوان بن عيسى ثنا هاشم بن هاشم الزهرى عن سعيد بن المسيب قال :
كنت جالساً مع سعد فجاء رجل يقال له الحارث بن برصاء وهو فى
السوق فقال له : يا أبا إسحاق إلى كنت آنفاً عند مروان فسمعته وهو
يقول : إن هذا المال مالنا نعطيه من شئنا قال : فرفع سعد يده وقال
أفاًدعو فوثب مروان وهو على سريره فاعتنقه وقال أنشدك يا أبا إسحاق
صحيح (٢)
أن تدعو فإنما هو مال الله .
(٢)
آيات نزلت فى سعد
قال الإمام مسلم رحمه الله (١٧٤٨) :
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا الحسن بن موسى
حدثنا زهير حدثنا سماك بن حرب حدثنى مصعب بن سعد عن أبيه أنه نزَلَتْ
فيه آياتٌّ من القرآن قال : حَلَفَتْ أُمُّ سعدٍ ألا تُكلمه أبداً حتى يكفر
بدينه ، ولا تأكُّلَ ولا تشربَ . قالت زعمتَ أن الله وصَّاك بوالديك وأنا
قيس : فوالله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على هامته فى تلك الأحجار
فانفلق دماغه ومات. قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه ووافقه الذهبى .
قلت : ورجاله كلهم ثقات إلا الحسن بن على بن زياد فلم أقف على ترجمته
وأبو بكر شيخ الحاكم هو أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغى ترجمته فى
سير أعلام النبلاء (٢٧٤/١٥) وهو ثقة إمام وباقى الرجال ثقات .
(١) وله طريق أخرى عند الحاكم (٥٠٠/٣-٥٠١).
- ١٦٢ -

أمك ، وأنا آمرك بهذا، قال مكنتْ ثلاثاً حتى غُشِىَ عليها من الجهد فقام
ابن لها يقال له عُمارةُ فسقاها فجعلت تدعو على سعدٍ فأنزل الله عز وجل
فى القرآن هذه الآية: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا وإن جاهداك على
أن تشرك بي﴾ ( لقمان: ١٥) (١) وفيها وصاحبهما فى الدنيا معروفا .
قال : وأصاب رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم غنيمةٌ عظيمةً فإذا
فيها سيفٌ فأخَذْتُهُ فأتيتُ به الرسولَ صلى الله عليه وآله وسلم فقلت نَفِّلنى
هذا السيف فأنا من قد عَلِمْتَ حالَهُ فقال: ((رُدُّه من حيث أَخَذْئه))
فانطلقت حتى إذا أردتُ أن أُلقيَه فى القَبَضِ لا متنى نفسى فرجعت إليه
فقلت أَعْطِنِيه: قال فَشَدَّ لى صوئه: ((رُدُّهُ من حيث أَخَذْتَهُ)) قال
فأنزل الله عز وجل : ﴿ ويسألونك عن الأنفال ﴾
( الأنفال : ١ )
قال : ومرضتُ فأرسلتُ إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فأتانى
فقلت دَعنى أقسم مالى حيث شئتُ . قال فأبى قلت فالنصف قال فأبى
قلت فالثلث . قال فسكت فكان ، بَعْدُ الثُّلُثُ جائزاً .
قال : وأتيتُ على نفرٍ من الأنصار والمهاجرين فقالوا : تعال نُطعمك ونسقيك
خمراً وذلك قبل أن تُحرِّمَ الخمرُ . قال: فأتيتهم فى حَشِّ - والحشُّ البستان -
فإذا رأسُ جزورٍ مَشْوَّ عندهم ، وزِقٌّ من خر قال فأكلتُ وشَرِبْتُ معهم قال :
فَذُكِرَتِ الأنصارُ والمهاجرون عندهم فقلت : المهاجرون خيرٌ من الأنصار . قال
فأخذ رجلٌ أحدَ لَحْيَى الرأسِ فضربنى به فجرحَ بأنفى فأتيتُ رسولَ الله صلى الله
عليه وآله وسلم فأخبرتُهُ فأنزل الله عزَّ وجلَّ فَّى - يعنى نفسه - شأنَ الخمر :
﴿ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان )). صحيح
وأخرج أبو داود بعضه (٢٧٤٠)، والترمذى ببعضه أيضاً (٣٠٧٩) . وعزاه المزى
للنسائى، وأخرجه أحمد (١٨٥/١-١٨٦)، وأبو يعلى (١١٦/٢-١١٨).
(١) كذا وقع، وهو منقول بنصه من نسخة الشيخ محمد فؤاد عبد الباقى . رحمه الله .
وهو خطأ ظاهر ؛ لأن الآية المذكورة فى الحديث مركبة من آيات فى أكثر من سورة .
- ١٦٣ -

قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٤١٣) :
حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام بن شريح
عن أبيه عن سعد فَّ نزلت : ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة
والعشى﴾ . قال: نَزَلَتْ فى ستةٍ أنا وابن مسعود منهم، وكان المشركون
قالوا له : تُذنى هؤلاء.
وقال مسلم أيضاً : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا محمد بن عبد الله.
الأسدى عن اسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال : كنا مع
النبى صلى الله عليه وآله وسلم ستةَ نفرٍ فقال المشركون للنبى صلى الله عليه
وآله وسلم : اطرد هؤلاء لا يَجْتَرِؤُن علينا. قال: وكنتُ أنا وابن
مسعود ، ورجلٌ من هُذَیل وبلالٌ ورجلان لست أُسمیهما فوقع فى نفسِ
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما شاء الله أن يقع فحدّث نفسه
فأنزل الله عزّ وجلّ : ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداةِ والعشىِّ
يُريدون وجْهَه﴾. (الأنعام: ٥٢ )
صحیح
وأخرجه ابن ماجة (٤١٢٨)، والنسائى فى فضائل الصحابة (١١٦)، وابن جرير
الطبرى (١٢٨/٧)، والحاكم (٣١٩/٣)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو يعلى (١٤١/٢)، والنسائى فى
فضائل الصحابة (١٣٣).
متفرقات فى مناقب سعد
قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ٤٦٨/٣ ) :
حدثنا أبو على الحسن بن على الحافظ أنا عبد الله بن محمد بن ناجيه ثنا
على بن سعيد الكندى ثنا أبو أسامة عن اسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى
عن جابر قال كنا جلوساً عند النبى صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل سعد
- ١٦٤ -

ابن أبى وقاص فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ((هذا خالى فليرنى
إسناده صحيح(١)
امرؤ خاله » .
وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٢٨٨٥) :
حدثنا اسماعيل بن خليل أخبرنا على بن مسهر أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا
عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: سمعت عائشة رضى الله عنها تقول: (( كان
النبُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَهِرَ ، فلما قَدِمَ المدينةَ قال: ليت رجلاً
من أصحابى صالحاً يحرسنى الليلة ، إذْ سمعنا صوت سلاحٍ ، فقال : من
هذا ؟ فقال: أنا سعدُ بن أبى وقاص جئتُ لِأُخْرسك فنام النبى صلى الله
صحيح
عليه وآله وسلم )) .
وأخرجه مسلم (٢٤١٠)(٢)والترمذى (٣٧٥٦) وقال: هذا حديث
(١) وأخرجه الترمذى (٣٧٥٢) من طريق أبى أسامة عن مجالد عن الشعبى عن جابر
به مرفوعاً وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد ، قلت :
وهو أيضاً عند أحمد فى فضائل الصحابة (١٣١٢) من طريق يحيى عن مجالد قال
ثنا عامر عن جابر فذكره مرفوعاً ، وكذلك أخرجه بن سعد فى الطبقات
(٩٧/١/٣) بنفس رواية أحمد .
والذى حدا بى إلى القول بأن إسناده صحيح وعدم الجزم بالصحة المطلقة هو
ما أشار إليه الترمذى من غرابته وتفرد مجالد به فيبدو لى - والله أعلم بالصواب -
أن اسم مجالد تصحف إلى خالد ثم سيت فى رواية الحاكم فوهم أحد الرواة وسماه
اسماعيل بن أبى خالد ، ويتأيد ذلك بأن الحديث عند الترمذى من طريق أبى أسامه
عن مجالد ، وعند الحاكم من طريق أبى أسامة عن إسماعيل بن أبى خالد ، وسائر
الطرق التى وقفنا عليها إنما فيها مجالد ، فالعلم عند الله تعالى .
(٢) وفى رواية لمسلم ((فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما جاء بك ؟ =
- ١٦٥ -

حسن صحيح ، وأخرجه أحمد (١٤٠/٦-١٤١)، وأبو يعلى (٢٦٨/٨ -٢٦٩)،
وأحمد فى فضائل الصحابة (١٣٠٥)، وابن أبى عاصم فى السنة (١٤١١)، وابن
أبى شيبة فى المصنف (١٢٢٠١)، والنسائى فى فضائل الصحابة (١١٣)
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٢٠٢) :
حدثنا أصبغ بن الفرج المصری عن ابن وهب قال حدثنى عمرو حدثنى
أبو النضر عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر عن سعد بن
أبى وقاص عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه مسح على الخفين ، وأن
عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال : نعم إذا حدثك شيئاً سعد
عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم فلا تسأل عنه غيره .
صحيح
= قال : وقع فى نفسى خوف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجفت
أحرسه ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم نام .
- ١٦٦ -

مناقب أبى عبيدة (١) بن الجراح رضى الله عنه
(١) هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب ويقال وهيب بن خبة بن
الحارث بن فهر القرشى الفهرى .
* تقدم من مناقيه فى فضائل أبى بكر فى قصة البيعة أن أبا بكر رضى الله عنه
قال : فبايعوا عمراً أو أبا عبيدة .
* وتقدم فى فضائل أبى بكر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((نعم الرجل
أبو عبيدة)) .
* وتقدم فى فضائل أبى بكر أن عائشة رضى الله عنها سئلت من كان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم مستخلفاً لو استخلفه قالت : أبو بكر فقيل لها ثم من
بعد أبى بكر ؟ قالت : عمر ثم قيل لها من بعد عمر ؟ قالت أبو عبيدة بن الجراح
ثم انتهت إلى ذلك .
- ١٦٧ -

أبو عبيدة أمين هذه الأمة
قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٧٤٤ ) :
حدثنا عمرو بن على حدثنا عبد الأعلى حدثنا خالد عن أبى قلابة قال
حدثنى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن
لكلّ أمةٍ أميناً، وإن أمينا أيَّتُها الأُمَّةُ أبو عبيدة بن الجراح)). صحيح
وأخرجه مسلم (٢٤١٩)(١)، والنسائى فى فضائل الصحابة (٩٦)، أحمد
(١٣٣/٣ و١٨٩ و ٢٤٥)، وأبو يعلى (١٩٠/٥ و١٩٧)، وأبو نعيم في الحلية
(١٧٥/٧)، وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٣٤٥).
قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٤٣٨١ ) :
حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت
أبا إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة رضى الله عنه قال: (( جاء أهلُ
نجران إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: ابعث لنا رجلاً أميناً ،
فقال لأَبعث إليكم رجلاً أميناً حقّ أمينٍ فاستشرف له الناس فبعث أبا عبيدة
صحيح
ابنَ الجرّاح )» .
وأخرجه مسلم (٢٤٢٠) ، والترمذى (٣٧٩٦) ، وابن ماجه (١٣٦)،
:
(١) وفى رواية لمسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أهل اليمن قدموا
على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة.
والإِسلام قال: فأخذ بيد أبى عبيدة فقال: ((هذا أمين هذه الأمة)) وأخرجها
ابن سعد (٢٩٩/١/٣)، والحاكم (٢٦٧/٣)، وأحمد (١٢٥/٣)، وفى فضائل
الصحابة (١٢٧٩) وغيرهم .
- ١٦٨ -

والنسائى فى الفضائل (٩٣ ٩٤)، وأحمد (٤٠١/٥) وفى فضائل الصحابة (١٢٧٦)،
والطيالسى (٤١٢)، وأبو نعيم فى الجلية (١٧٦/٧)، وابن سعد فى الطبقات
(٢٩٩/١/٣-٣٠٠)، وابن أبى شيبة (١٢٣٤٧) و (١٢٣٤٨).
قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم ...
و (( أبو عبيدة فى الجنة))
قال الإمام أحمد رحمه الله (١٩٣/١) :
حدثنا قتيبة بن سعد ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن عبد الرحمن
ابن حميد عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف أن النبى صلى الله عليه وآله
وسلم قال : أبو بكر فى الجنة وعمر فى الجنة وعلى فى الجنة وعثمان فى الجنة
وطلحة فى الجنة والزبير فى الجنة وعبد الرحمن بن عوف فى الجنة وسعد
ابن أبى وقاص فى الجنة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فى الجنة
إسناده حسن
وأبو عبيدة ابن الجراح فى الجنة .
وأخرجه أحمد أيضاً فى فضائل الصحابة (رقم ٢٧٨ )، وأبو يعلى (١٤٨/٢)،
والترمذى (٣٧٤٧) وقال : أخبرنا أبو مصعب قراءة عن عبد العزيز ابن محمد عن
عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ولم يذكر فيه عن
عبد الرحمن بن عوف (١) قال : وقد روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن
سعيد بن زيد عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم نحو هذا، وهذا أصح من الحديث الأول(٢). ثم
(١) يعنى أنه روی مرسلاً.
(٢) يعنى أن الحديث من طريق عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبى
صلى الله عليه وآله وسلم أصح من طريق عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن
عبد الرحمن بن عوف عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم .
- ١٦٩ -

ذكر الترمذى الحديث من طريق موسى بن يعقوب عن عمرو بن سعيد عن عبد الرحمن بن
حميد عن أبيه أن سعيد بن زيد حدثه فى نفر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
عشرة فى الجنة فذكره .. ، وقال : وسمعت محمداً يقول هو أصح من الحديث
الأول(١). والحديث أخرجه النسائى فى فضائل الصحابة (٩١).
ثناء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على أبى عبيدة
قال ابن سعد فى الطبقات (٣٠٠/١/٣):
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبی اویس المدنی قال حدثنى سليمان بن بلال
قال : وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن محمد
(١) يعنى أن البخارى يرى أيضاً أن الطريق إلى سعيد بن زيد أصح من الطريق إلى
عبد الرحمن . قلت : فالحاصل أن الحدیث اختلف فيه على عبد العزيز بن محمد فروی
عنه عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً ، وروى
عنه عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه مرسلاً ، وثمة خلاف آخر أن الحديث من
مسند سعيد بن زيد ليس من مسند عبد الرحمن بن عوف ، ويرى البخارى:
والترمذى رحمهما الله - كما تقدم - أن الأصح هو حديث من جعله من مسند:
سعيد بن زيد ، إلا أن الطريق التى أوردها الترمذى إلى سعيد بن زيد فيها موسى.
ابن يعقوب وهو إلى الضعف أقرب .
وهذا الخلاف لا يضر كثيراً وخاصة أن للحديث طريق آخر تقدم فى فضائل على
ابن أبى طالب رضى الله عنه وهو نفسه هذا الحديث ( أعنى نفس المتن ) إلا أن هنا
من الزيادة ذكر أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه .
۔
* هذا وقد رجح أبو حاتم فى العلل (٣٦٦/٢) طريق سعيد بن زيد وقال: لأنّ
الحديث يروى عن سعيد من طرق شتى ولا يعرف عن عبد الرحمن بن عوف عن:
النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى هذا شىء .
- ١٧٠ -

الدراوردى جميعاً عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هـ برة عن النبى
صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح)).
حسن
تقدم تخريجه فى فضائل أبى بكر رضى الله عنه .
- ١٧١ -

مناقب عبد الرحمن بن عوف (١) رضى الله عنه
(١) هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب
القرشى الزهرى أبو محمد .. ، واسم أمه صفية ويقال الصفا حكاه ابن منده ،
ويقال الشفاء وهى زهرية أيضاً ، أبوها عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن
زهرة .
* تقدم فى فضائل عثمان أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم مات وهو راضٍ
عن عبد الرحمن بن عوف .
* وتقدم فى فضائل على أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ... وعبد الرحمن
ابن عوف فى الجنة ، وتقدم نحوه فى فضائل أبى عبيدة بن الجراح .
- ١٧٣ -

:
إحسان عبد الرحمن بن عوف إلى
أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بعد وفاة النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال ابن أبى عاصم رحمه الله ( السنة ١٤١٤ ) :
حدثنا أحمد بن محمد المروزى ، حدثناً قريش بن أنس عن محمد بن عمرو
عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : خیر کم خیر کم لأهلی من بعدی قال(١) فباع عبد الرحمن بن عوف
حديقة بأربع مائة ألف فقسمها فى أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
حسن لشواهده (٢)
وأخرجه الحاكم فى المستدرك (٣١١/٣-٣١٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم:
ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وقال الحاكم أيضاً: وله شاهد صحيح على شرط الشيخين .
(١) القائل فباع ... هو أبو سلمة كما عند الترمذى ( لكنها عنده بلفظ أوصى )
(٣٧٥٠)، وكما عند الحاكم (٣١٢/٣) فعند الحاكم قال قريش: فحدثنى محمد بن
عمرو عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن أن أباه أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت
بعده بأربعين ألف دينار ، وأبو سلمة - وإن كان لم يسمع من أبيه - إلا أن
قوله : فبيعت بعده يشعر بأنه اطلع على القصة ويقلل من شأن كونها مرسلة ،
وخاصة أن يعلم مال أبيه لأنه أحد ورثته .
(٢) وله جملة شواهد وخاصة الجزء الذى يتعلق بعبد الرحمن بن عوف ، وأولاً فإسناد
هذا الحديث لا غبار عليه لولا اختلاط قريش بن أنس ، أما الشواهد فمنها ما يلى :
أ - ما أخرجه الترمذى (٣٧٤٩) حيث قال : حدثنا قتيبة حدثنا بكر بن مضر
عن صخر بن عبد الله عن أبى سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم كان يقول : إن أمركن مما يهمنى من بعدى ولن يصبر عليكن إلا الصابرون
قال ثم تقول عائشة : فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة تريد عبد الرحمن بن عوف
وكان قد وصل أزواج النبى صلى الله عليه وآله وسلم بمال بيعت بأربعين ألف .
وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح غريب . قلت : وأخرجه الجاكم=
- ١٧٤ _

= (٣١٢/٣) وقدمه بقوله صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه أيضا أحمد فى
فضائل الصحابة (١٢٥٨)، وابن حبان ( موارد الظمآن ٢٢١٦).
ب - ما أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (١٤١٣) وابن سعد فى الطبقات
(٩٣/١/٣) وأحمد (٢٩٩/٦) والحاكم فى المستدرك (٣١١/٣) من طريق محمد
ابن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين عن عوف بن
الحارث عن أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم قالت : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأزواجه : إن الذى يحافظ عليكن بعدى
لهو الصادق البار ، اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة . وفى هذا
الإسناد محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن ، ومحمد بن عبد الرحمن بن الحصين
ترجمته فى تعجيل المنفعة قال : وعنه ابن إسحاق وقال : كان صواماً قواماً وذكره
ابن حبان فى الثقات .
جـ - ما أخرجه أحمد (١٣٥/٦) وفى فضائل الصحابة (١٢٤٩و١٢٥٠)،
والحاكم (٣١٠/٣-٣١١) وأبو نعيم (٩٨/١) وابن سعد فى الطبقات (٩٤/١/٣)
من طريق عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور أن عبد الرحمن بن عوف
باع أرضاً له من عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك فى فقراء بنى زهرة وفى
ذى الحاجة من الناس وفى أمهات المؤمنين . قال المسور : فأتيت عائشة بنصيبها
من ذلك فقالت : من أرسل بهذا ؟ قلت : عبد الرحمن بن عوف فقالت : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا يحنو عليكن بعدى إلا الصابرون))
سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة .
د - ما أخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٢٥٢) من طريق سفيان عن ابن
أبى نجيح قال: قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن من حافظ على
أزواجى - وقال سفيان مرة - على أمهات المؤمنين إن الذى يحافظ عليهن بعدى
فهو الصادق البار)) قال فكان عبد الرحمن بن عوف يحج بهن ويجعل على
هوادجهن الطيالسة وينزلهن الشعب الذى ليس له منفذ .
ولمزيد تحقيق وبحث حول هذا الحديث انظر السلسلة الصحيحة (١٨٤٥).
- ١٧٥ -

--
قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٧٤) :
حدثنى محمد بن رافع وحسن بن على الحلوانى جميعاً عن عبد الرزاق قال
ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج حدثنى ابن شهاب عن حديث
عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره.
أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبوك قال المغيرة : فخبرز
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الغائط فحملت معه إداوة قبل
صلاة الفجر فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أخذت
أهريق على يديه من الإداوة وغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه ثم
ذهب يخرج جبته عن ذراعيه فضاق كما جبته فأدخل يديه فى الجبة حتى
أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ على خفيه
ثم أقبل .
قال المغيرة : فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدّموا عبد الرحمن بن
عوف فصلى لهم فأدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إحدى
الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة ، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف
قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعم صلاته فأفزع ذلك المسلمين
فأكثروا التسبيح فلما قضى النبى صلى الله عليه وآله وسلم صلاته أقبل
عليهم ثم قال: ((أحسنتم)) أو قال: ((قد أصبتم)) يغبطهم أن صلوا الصلاة
صحيح
لوقتها .
وأخرجه أبو داود (١٥٢)، وأحمد (٢٤٩/٤-٢٥١)، والنسائى (٧٧/١).
قال الإِمام مسلم رحمه الله: (٢٥٤١) :
حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبى صالح عن
أبى سعيد قال : كان بین خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شىءٌ
فسبه خالد فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تسبوا أحداً
- ١٧٦ -

من أصحابى فإن أَحَدَكم لو أنفق مثلَ أُحُدٍ ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدِهِم
ولا نصيفه » .
وأخرجه أبو يعلى (٣٩٦/٢)(١)
(١) وانظر بقية تخريج الحديث فيما تقدم فى المقدمة .
- ١٧٧ -

مناقب سعيد بن زيد (١) رضى الله عنه
(١) هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوى أحد العشرة ، وأمه
فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية كانت من السابقين إلى الإسلام .
* تقدم فى فضائل على من حديث سعيد بن زيد أن سعيد بن زيد فى الجنة .
# ونحوه فى فضائل أبى عبيدة وفيه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال :
(( وسعيد بن زيد فى الجنة)).
- ١٧٩ -

استجابة دعوة سعيد بن زيد رضى الله عنه
قال الإِمام مسلم رحمه الله ( ص ١٢٣١ ) :
حدثنا أبو الربيع العتکی حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن
أبيه أن أروى بنت أويس اذَّعَتْ على سعيدٍ بن زيدٍ أنه أَخْذَ شيئاً من أَرْضِها
فخاصمتهُ إلى مروان بن الحكم فقال سعيد : أنا كنت آخُذُ من أُرْضِها
شيئاً بعد الذى سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال :
وما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : سمعتُ رسولَ
الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من أَخذَ شِيْراً من الأرضِ ظُلما
طوِّقه إلى سبعٍ أَرَضِينَ )) فقال له مروان: لا أَسْأَلُكَ بينةً بعد هذا. فقال :
اللهم إن كانت كاذبة فعمٌ بَصَرَها واقتلها فى أَرْضِها قال : فما ماتت حتى
ذَهَبَ بصرُها ثم بينا هى تمشى فى أَرْضِها إذا وقعت فى حُفْرةٍ فماتتْ
سبق سعيد بن زيد إلى الإسلام
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٨٦٧) :
حدثنى محمد بن المثنی حدثنا یحیی حدثنا إسماعيل حدثنا قيس قال: سمعت
سعيد بن زيد يقول للقوم: لو رأيتنى موثقى (١) عمرُ على الإِسلام أنا
وأخته، وما أسلم(٢) ولو أن أحداً انقض(٣) لما صنعتم بعثمان لكان محقوقاً
(١) أى أن عمر موثق سعيد بن زيد .
(٢) يعنى قبل أن يسلم عمر .
(٣) قال الحافظ فى الفتح (١٧٦/٧): وقال الداودى: معناه لو تحركت القبائل =
- ١٨٠ -