Indexed OCR Text

Pages 81-100

كنت لأرجو أن يَجْعَلَكَ الله مع صاحبيك لأنى كنتُ كثيراً ما كنتُ أسمع
رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول كنت وأبو بكرٍ وعُمر وفعلتُ
وأبو بكر وعمر وانطلقت وأبو بكر وعمر فإن كُنْتُ لأرجو أن
يَجْعَلَكَ الله معهما فالتفتُّ فإذا هو علَّ بن أبى طالبٍ » .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٣٨٩) وابن ماجه (٩٨) والنسائى فى فضائل الصحابة (١٤)
وأحمد (٣١٢/١) وفى فضائل الصحابة (٣٢٧).
دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ربه
أن يعز الإسلام بعمر
قال الترمذى رحمه الله (٣٦٨١) :
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن رافع قالا حدثنا أبو عامر العقدی حدثنا
خارجة بن عبد الله الأنصارى عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قال : اللهم أعزّ الإِسلام بأحبُّ هذين الرجلين إليك بأبى
جهلٍ أو بعمر بن الخطاب ، قال وكان أحبُّهما إليه عُمر .
صحيح لشواهده(١)
وأخرجه أحمد (٩٥/٢) وابن حبان (٢١٧٩) وعبد بن حميد فى المنتخب (٧٥٧)
(١) فى إسناده هنا خارجة بن عبد الله الأنصارى ضعفه أحمد والدارقطنى وقال
ابن معين : لا بأس به ، وكذا قال ابن عدى ووثقه الترمذى وابن حبان . وله
شاهد ضعيف عند ابن سعد في الطبقات (١٩١/١/٣)، وانظر أحمد (٤٥٦/١)
والترمذى (٣٦٨٣). وقد كنت جنحت لتضعيف هذا الإسناد فى المنتخب
بتحقيقى ثم بدا لى صحته . والله أعلم .
وانظر أيضا أحمد فى فضائل الصحابة (٣١١) والحاكم فى المستدرك (٨٣/٣).
- ٨١ -

وأحمد فى فضائل الصحابة (٣١٢) وابن سعد فى الطبقات (١٩١/١/٣) .
إسلام عمر رضى الله عنه
قال ابن حبان رحمه الله (موارد الظمآن ٢١٨/٢ ) :
أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدى(١) حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا
وهب بن جرير حدثنا أبى قال سمعت محمد بن إسحاق يقول حدثنا نافع
عن ابن عمر قال: ((لما أسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه لم تعلم
قريش بإسلامه فقال : أى أهل مكة أفشى للحديث ؟ فقالوا جميل بن
معمر الجمحى ، فخرج إليه وأنا أتبع أثره أعقل ما أرى وأسمع فأتاه
فقال : يا جميل إنى قد أسلمت . قال فوالله ما رد عليه كلمة حتى قام
عامداً إلى المسجد فنادى أندية قريش فقال : يا معشر قريش إن ابن
الخطاب قد صبأ فقال عمر : كذب ولكنى أسلمت وآمنت بالله
وصدقت رسوله ، فتاوروه فقاتلهم حتى ركدت الشمس على رؤوسهم
حتى فتر عمر وجلس فقال : افعلوا ما بدا لكم ، فوالله لو كنا ثلثمائة
رجل لقد تركتموها أو تركناها لكم فبينا هم كذلك قيام إذ جاء رجل
عليه حلة حرير وقميص موشى فقال : ما لكم ؟ فقالوا إن ابن الخطاب
قد صبأ . قال فمه ؛ امرؤ اختار دينا لنفسه أفتظنون أن بنى عدى تسلم
إليكم صاحبهم ؟ قال فكأنما كانوا ثوباً انكشف عنه ، فقلت له بعد
بالمدينة : يا أبة من الرجل الذى رد عنك القوم يومئذ ؟ قال يا بنى
(١) هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه ترجمته فى سير أعلام النبلاء
(١٦٦/١٤) وهو ثقة .
- ٨٢ -

(١)
حسن(١)
ذاك العاص بن وائل .
فضل إسلام عمر على المسلمين
قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث رقم ٣٦٨٤ ) :
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس قال : قال
صحيح
عبد الله: ((ما زلنا أَعِزَّةً منذ أسلمَ عُمر)) (٢)
وأخرجه أحمد ( فضائل الصحابة ٣٦٨)، (٣٧٢) وابن سعد فى الطبقات
(١٩٣/١/٣)(٣) وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٠٢٢).
عمر حائل دون الفتن بإذن الله
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٥٢٥) :
حدثنا مسدد قال حدثنا یحیی عن الأعمش قال حدثنی شقيق قال سمعت
حذيفة قال كنا جلوساً عند عمر رضى الله عنه فقال أيُّكم يحفظ قولَ
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى الفتنة؟ قلت أنا كما قاله قال إنك عليه -
أو عليها - لجرىء قلت: فتنةُ الرجلِ فى أَهْلِهِ ومالِهِ وولدِهِ وجارِهِ تُكَفِّرِها الصلاةُ
والصومُ والصدقةُ والأمرُ والنّهى قال: ليس هذا أُريد ولكن الفتةُ التى تموجُ
كما يموجُ البحرُ، قال ليس عليك منها بأسّ يا أميرَ المؤمنين إن
(١) وله طريق أخرى مختصرة أخرجها عبد الله بن أحمد فى زوائده على فضائل الصحابة
(٣٧٣) .
(٢) قال الحافظ فى الفتح : أى لما كان فيه من الجلد والقوة فى أمر الله .
(٣) عند ابن سعد من الزيادة : لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلى بالبيت حتى أسلم
عمر فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا نصلى .
- ٨٣ -

بينك وبينها باباً مُغلقاً . قال : أَيُكسر أم يُفتح ؟ قال : يُكسر قال : إذن
لا يُغلق أبداً قلنا : أكان عُمر يعلم الباب ؟ قال : نعم كما أن دون الغدِ
الليلة إنى حدثته بحديثٍ ليس بالأغاليط فَهِبْنَا أن نسأل حُذيفة فَأَمرنا
مسروقاً فسألهُ فقال : الباب عُمر .
صحيح
وأخرجه مسلم (١٤٤) والترمذى (٢٢٥٨) وقال هذا حديث صحيح وابن ماجه
(٣٩٥٥) وعزاه المزى للنسائى، وأحمد (٤٠١/٥-٤٠٢).
عمر وقاف عند كتاب الله عز وجل
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٦٤٢) :
حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهرى قال أخبرنى عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ((قَدِمَ عُينَةُ بنُ
حصنٍ بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحرِّ بن قيس وكان من النَّفرِ الذين
يُذُنیہم عُمرُ و کان القراء أصحابُ مجالسٍ عُمر ومشاورتِه کهولاً كانوا أو
شُباناً فقال ◌ُبينة لابن أخيه : يا ابن أخى لك وجة عند هذا الأمير فاستأذن
لى عليه قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذن الحُرّ لعيينة
فَأَذِنَ له عُمر فلما دخل عليه قال: هى يا ابن الخطاب فوالله ما تُعْطِينا
الجزل ولا تحکم بيننا بالعدل فغضب عُمر حتى همَّ به فقال له الحُّ : يا
أميرَ المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿مُخُذِ الْعفوَ
وأَمْز بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ وإن هذا من الجاهلين . والله ما
جاوزها عُمر حين تلاها عليه وكان وقافاً عند كتاب الله )) .
صحيح
وأخرجه القطيعى فى زياداته على فضائل الصحابة (٥٠٦).
- ٨٤ _
۔۔

عمر أول من دوَّن الديوان للمسلمين
قال ابن سعد رحمه الله ( الطبقات ٢١٦/١/٣) :
أخبرنا يزيد بن هارون قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن
أبى هريرة أنه قدم على عمر من البحرين ، قال أبو هريرة : فلقيته فى صلاة
العشاء الآخرة فسلمت عليه فسألنى عن الناس ثم قال لى : ماذا جئت
به ؟ قلت : جئت بخمسمائة ألف درهم قال : هل تدرى ما تقول ؟ قلت :
جئت بخمسمائة ألف درهم . قال : ماذا تقول ؟ قال : قلت : مائة ألف ،
مائة ألف ، مائة ألف ، مائة ألف ، مائة ألف حتى عددت خمساً . قال :
إنك ناعس فارجع إلى أهلك فنم فإذا أصبحت فأتنى فقال أبو هريرة :
فغدوت إليه فقال : ماذا جئت به ؟ قلت : جئت بخمسمائة ألف درهم
قال عمر: طَيِّبَ؟ قلت : نعم لا أعلم إلا ذلك فقال للناس : إنه قدم
علينا مال كثير فإن شئتم أن نعد لكم عدداً ، وإن شئتم أن نكيله لكم
کیلاً . فقال رجل : يا أمير المؤمنين إنى قد رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون
ديواناً يعطون الناس عليه قال فدون الديوان وفرض للمهاجرين الأولين
فى خمسة آلاف خمسة آلاف وللأنصار فى أربعة آلاف أربعة آلاف ولأزواج
النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى اثنى عشر ألفاً .
حسن
متفرقات فى فضل عمر رضى الله عنه
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٦٩٠) :
حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا عقيل عن ابن شهاب عن
سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن قالا : سمعنا أبا هريرة
- ٨٥ -

رضى الله عنه يقول: ((قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بينما
راعٍ فى غَتَمِهِ عدا الذئبُ فَأَخَذَ منها شاةً فطلبها حتى استنقذَها فالتفت
إليه الذئبُ فقال لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبعُ ليس لها راعٍ غيرى ؟ فقال
الناسُ: سبحان الله، فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم : فإنى أومِنُ
بِهِ وأبو بكرٍ وعُمَرُ ، وما ثمَّ أبو بكرٍ وعُمَرُ .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٣٨٨) والترمذى (٣٦٧٧) وقال هذا حديث حسن صحيح .،
وأحمد (٣٨٢/٢) والنسائى فى فضائل الصحابة (١١و١٢ و١٣).
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٦٨٨):
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضى الله
عنه (( أَنَّ رجلاً سأل النبى صلى الله عليه وآله وسلم عن الساعةِ فقال:
متى الساعةُ؟ قال: وماذا أعددت لها ؟ قال لا شىء إلا أنى أُحِبُّ الله
ورسولَه فقال: أنت مع من أُحْبَيْت. قال أنسٌ: فما فَرِحَنا بشىءٍ فَرَحَنا
بقول النبِّ صلى الله عليه وآله وسلم أنت مع من أُحْبَيْتَ قال أنسّ: فَأَنَا
أُحِبُّ النبيَّى صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكرٍ وغُمَرَ ، وأرجو أن أكون
معهم بِحُبِّ إياهم ، وإن لم أَعْمَّلَ بمثِل أَعْمَالِهِم)).
صحيح
وأخرجه مسلم ص (٣٠٣٢) وأحمد (١٦٨/٣) مختصراً وفى غير موضع من المسند
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٩١٥) :
حدثنا يحيى بن بشر حدثنا روح حدثنا عوف عن معاوية بن قرة قال
حدثنى أبو بردة ابن أبى موسى الأشعرى قال : قال لى عبدُ الله بن عمر
هل تدرى ما قال أبى لأنيك؟ قال : قلت : لا. قال: فإن أبى قال
لأيك : يا أبا موسى هل يَسُّرُكَ إسلامُنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم
- ٨٦ -

وهجرتُنا معه وجهادُنا معه وعملُنا كلُّه معه بَرَدَ لنا ، وأن كلَّ عمل عملناه
بعده نجونا منه كَفافاً رأساً برأسٍ ؟ فقال أبى : لا والله ، قد جاهدنا بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلينا وصمنا وعَمِلْنَا خيراً كثيراً
وأَسْلَم على أَيْدِينا بشرٌ كثيرٌ ، وإنا لنرجو ذلك فقال أبى : لكنى أنا والذى
نفس عُمر بيده لوَدِدْتُ أنَّ ذلك بَرَدَ لنا وأن كل شىءٍ عَمِلناه بعدُ نجونا
منه كفافاً رأساً برأسٍ . فقلت : إن أباك والله خيرٌ من أبى )).
صحيح
قال الإِمام أحمد رحمه الله ( فضائل الصحابة ٣٤٠ ) :
حدثنا محمد بن جعفر نا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب
قال : قال عبد الله إذا ذُكِرَ الصالحون فحيهلا بِعُمر بنِ الخطاب)).
موقوف صحيح(١)
وأخرجه ابن أبى شيبة (١٢٠٢٥) .
۔۔
(١) وله طريق آخر عن ابن مسعود عند أحمد ( فضائل الصحابة ٣٥٣) و (٣٥٦)،
و(٤٧٥) وابن أبى شيبة (١٢٠٣٨).
- ٨٧ -

فضائل
أمير المؤمنين عثمان (١) رضى الله عنه
(١) هو عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس القرشى الأموى أمير
المؤمنين أبو عبد الله وأبو عمر ، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن
عبد شمس أسلمت وأمها البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم .
* تقدم فی فضائله - بالإِضافة إلى ما هنا - فی فضائل أبی بکر وعمر من حديث
أنس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف
بهم فقال : اثبت أحد فإن عليك نبى وصديق وشهيدان .
* وسيأتى فى فضائل على من حديث سعيد بن زيد أن النبى صلى الله عليه وآله
وسلم قال : أبو بكر فى الجنة .
* ونحوه من حديث عبد الرحمن بن عوف فى فضائل أبى عبيدة .
* وتقدم أيضاً من حديث ابن عمر قال : كنا فى زمن النبى صلى الله عليه وآله
وسلم لا نعدل بأبى بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان .
- ٨٩ -

بشارتان لعثمان رضى الله عنه
قال الإمام البخاري رحمه الله (حديث ٣٦٩٥ ):
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبى عثمان عن
أبى موسى رضى الله عنه ((أن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل حائطاً
وأمرنى بحفظ بابِ الحائط، فجاء رجلٌ يستأذنُ فقال: ائذَن له وبَشِّرَهُ
بالجنَّةِ فإذا أبو بكرٍ ، ثم جاء آخر يستأذِنُ فقال له : ائذن له وبَشْرَه بالجنةِ
فإذا عُمر ، ثم جاء آخر يستأذِنُ فسكت هنيهةً ثم قال : ائذن له وبشّرهُ
بالجنَّةِ على بلوى ستُصِيبُه فإذا عثمان بن عفان )).
صحيح
قال حماد وحدثنا عاصم الأحول وعلى بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث
عن أبى موسى بنحوه وزاد فيه عاصم ((أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
كان قاعداً فى مكانٍ فيه ماء قد کَشَفَ عن ركبتيه - أو ركبته - فلما
دخل عثمانُ غَطَّاهَا )).
وأخرجه مسلم (٢٤٠٣) والترمذى (٣٧١٠) وقال هذا حديث حسن صحيح .
والنسائى فى فضائل الصحابة (٣١) أحمد (٣٩٣/٤) وعبد بن حميد فى المنتخب
بتحقيقى (٥٥٤) .
قال الإمام مسلم رحمه الله (٢٤١٧) :
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزیز ( يعنى ابن محمد ) عن سهيل
عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على
جِراء هو وأبو بكرٍ وعُمر وعثمان وعلَّى وطلحةُ والزبيرُ فتحركت الصخرةُ
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اهدأ فما عليك إلا نبِّ أو
صديقٌ أو شهِيدٌ )) .
صحيح
وأخرجه الترمذى (٣٦٩٦) وقال وهذا حديث صحيح، وأحمد (٤١٩/٢)
- ٩٠ -

والنسائى فى فضائل الصحابة (١٠٣) .
عثمان رضى الله عنه يهاجر الهجرتين(١)
قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٣٦٩٦ ) :
حدثنى أحمد بن شبيب بن سعيد قال حدثنى أبى عن يونس عن ابن
شهاب أخبرنى عروة أن عبيد الله بن عدى بن الخيار أخبره أن المسور بن
مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا ما يمنعُكَ أن تُكَلِّمَ عثمان
لأخيه الوليد(٢) فقد أُكْثَرَ الناسُ فيه فقصدتُ لعثمان حتى تَخَرَجَ إلى
الصلاة ، قلت إن لى إليك حاجة ، وهى نصحيةٌ لك . قال : يا أيها المرء
منك - قال معمر : أراه قال(٣): أَعُوذُ بالله منك - فانصرفت فرجعتُ
إليهما إذ جاء رسولُ عثمان فأتيتُهُ ، فقال ما نصيحتُكَ ؟ فقلت إن الله
سبحانه بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحق ، وأَنْزَلَ عليه الكتابَ ،
وكنتَ ممن استجاب لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهاجرث
الهجرتين ، وصحبتَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ورأيتَ هَذْيَهُ ،
وقد أكثر الناسُ فى شأنِ الوليد . قال : أَذْرَكْتَ رسولَ الله صلى الله عليه
وآله وسلم؟ قلت : لا ، ولكن خَلَصَ إلَى من عِلْمِهِ ما يَخلُصُ إلى العَذراءِ
فى سِرِها قال : أما بعد فإن الله بَعَثَ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحقّ
فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله ، وآمنتُ بما بُعِثَ به وهاجرتُ
الهجرتين - كما قلت - وصحبتُ رسول الله وبايعتُه ، فوالله ما عصيتُه
(١) أى هجرة الحبشة وهجرة المدينة ، وفى ذلك من الفضل ما هو معلوم .
(٢) الوليد هو ابن عقبة أخو عثمان لأمه قاله الحافظ فى الفتح (٥٥/٧).
(٣) فى رواية البخارى (٣٨٧٢) من طريق هشام عن معمر لا يوجد هذا التردد ( أراه
قال ) فقال : أيها المرء أعوذ بالله منك .
- ٩١ -

ولا غششتُه حتى توفاه الله ، ثم أبو بكر مثله ثم عُمَر مثله ، ثم استخلفتُ ،
أفليس لى من الحق مثلُ الذى لهم ؟ قلتُ بلى. قال فما هذه الأحاديث
التى تبلغنى عنكم ؟ أما ما ذكرت من شأنِ الوليد فسنأخذُ فيه بالحقّ إن
شاء الله ، ثم دعا عليّاً فأمره أن يَجْلِد فجلَدهُ ثمانين(١) .
صحيح
وأخرجه أحمد مختصراً (٧٥/١) وفى فضائل الصحابة (٧٩١) .
حياء عثمان رضى الله عنه
قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٤٠٢) :
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثنی أبى عن جدى
حدثنى عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص أن
سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زَوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم
وعثمانَ حدَّثاه أن أبا بكرٍ استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وهو مضطجع على فِراشِهِ لاَبسٌ مِرْطَ عائِشَةَ فَأَذِنَ لأبى بكرٍ وهو كذلك
فقضى إليه حاجَتَهُ ثم انصرف ، ثم استأذن عُمر فأذِنَ له وهو على تلك
الحالي فقضى إليه حاجَتَهُ ثم انصرف قال عثمان: ثم استأذَئْتُ عليه فجلس
وقال لعائشة: ((اجمعى عليك ثَيَابَكِ)) فقضيتُ إليه حاجتى ثم انصرفتُ
فقالت عائشةُ: يا رسولَ الله ما لى لم أُرَكَ فَزِغْتَ لأبى بكرٍ وعُمَرَ رضى الله
عنهما كما فَزِغتَ لعثمانَ ؟ قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن
عثمانَ رجلٌ حَيٍّ، وإنى خشيتُ إن أُذِئْتُ له على تلك الحالِ أن لا يَبْلُغُ
إلى فى حاجَتِهِ )) .
صحيح
(١) فى رواية البخارى (٣٨٧٢) فجلد الوليد أربعين جلدة، والوهم هنا - كما ذكر
الحافظ فى الفتح ٥٧/٧ - من شبيب بن سعيد ..
(٢) وانظر الإلزامات والتتبع ص ٥٦٧ والتعليق عليها هناك إن شئت .
- ٩٢ -
--

وأخرجه أحمد (٧١/١, ١٥٥و١٦٧)، (١٥٥/٦) وأبو يعلى (٢٤٢/٨) وأحمد فى
فضائل الصحابة (٧٩٣) وابن أبى عاصم (١٢٨٧) والبخارى فى الأدب المفرد (٦٠٠)
والطحاوى فى شرح معاني الآثار (٤٧٤/١).
استحياء الملائكة من عثمان رضى الله عنه
قال الإِمام مسلم رحمه الله ( حديث ٢٤٠١ ) :
حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ( قال يحيى بن
يحيى أخبرنا ، وقال الآخرون حدثنا ) اسماعيل - يعنون ابن جعفر - عن
محمد بن أبى حرملة عن عطاء وسليمان ابن يسار وأبى سلمة ابن عبد الرحمن
أن عائشة قالت : كان رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم مضطجعاً فى
بيتى كاشفاً عن فَخِذَيْهِ أو ساقَيْهِ ، فاستأذَن أبو بكرٍ فَأَذِنَ له وهو على
تلك الحالي فتحدث ثم استأذن عُمر فأُذِنَ له وهو كذلك فتحدث ، ثم
استأذن عثمانُ فجلس رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وسؤَّی ثيابه -
قال محمد : ولا أقول ذلك فى يومٍ واحدٍ - فدخل فتحدث فلما خَرَجَ
قالت عائشةُ: دخل أبو بكرٍ فلم تَهْتَشّ له ولم تُبَالِهِ ثم دَخَلَ عُمر فلم تَهْتَشَّ
له ولم تَُّالِهِ ثم دَخَلَ عُثْمَانُ فجلستَ وسويتَ ثيابَكَ! فقال ((ألا أستحى
من رجلٍ تستحى منه الملائكةُ » .
صحيح .
عفاف عثمان رضى الله عنه
قال أبو داود رحمه الله (٤٥٠٢) :
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن
أبى أمامة ابن سهل قال : كنا مع عثمان وهو محصورٌ فى الدار وكان فى
- ٩٣ -

الدار مذخُل مَنْ دَخَلَه سَمِعَ کلام من على البلاط فدخله عثمان فخرج إلينا
وهو متغير لونه فقال: إنهم ليتواعدوننى بالقتل آنفاً قال : قلنا :
يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين قال: ولم يقتلوننى؟ سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لا يَحِلَّ دمُ امرىءٍ مسلمٍ إلا بإحدى
ثلاث : كفرٌ بعد إسلام ، أو زناً بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ،
فوالله ما زنيت فى جاهلية ولا فى إسلام قط ، ولا أحببت أن لى بدينى
بَدَلاً منذ هدانى الله، ولا قَتَلتُ نفساً فَبِمَ يقتلوننى. إسناده صحيح
وأخرجه أحمد (٦١/١-٦٢) والنسائى (٩١/٧-٩٢) وابن ماجة (٢٥٣٣) وأحمد
فی فضائل الصحابة (٧٥٤) والترمذى (٢١٥٨) وقال : وهذا حديث حسن . ورواه
حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد فرفعه ، وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد
عن يحيى بن سعيد هذا الحديث فأوقفوه ولم يرفعوه(١)، وقد روى هذا الحديث
من غير وجه عن عثمان عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم مرفوعاً .
والحديث أيضاً أخرجه الطيالسى (٧٢) وابن سعد فى الطبقات (٤٦/١/٣).
(١) ولا يضر وقف من أوقفه الأمور منها أن حماد بن زيد رحمه الله ثقة ثبت ثم إنه
كثير التحرى فيوقف المرفوع . قال يعقوب ابن شيبة - كما التهذيب ترجمة حماد -
حماد بن زيد أثبت من ابن سلمة وكلّ ثقة غير أن ابن زيد معروف بأنه يقصر
فى الأسانيد ويوقف المرفوع كثير الشك بتوقيه .
: ونقل الحافظ أيضاً قول الخليلى فى حماد : ثقة متفق عليه رضيه الأئمة قال:
والمعتمد فى حديث يرويه حماد ويخالفه غيره عليه والمرفوع إليه . انتهى .
ثم إن حماد بن زيد قد توبع تابعه حماد بن سلمة على الرفع ، وأيضاً فللحديث
( المرفوع ) جملة شواهد فى الصحيحين وغيرهما .
- ٩٤ -
--

حفر عثمان رضى الله عنه بئر رومة
وتجهيزه لجيش العسرة
قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٢٧٧٨ ) :
وقال عبدان أخبرنى أبى عن شعبة عن أبى إسحاق عن أبى عبد الرحمن
أن عثمان رضى الله عنه حين حُوصِر أَشْرَفَ عليهم وقال: ((أنشُدُكُم الله ،
ولا أَنْشُدُ إلا أصحابَ النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ألستم تعلمون أن
رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من حَفَرَ (١) رُومة فله الجنَّة
فحفَرتُها ؟ ألستُم تعلمون أنه قال من جَهَّزَ جيشَ العُسرةِ فله الجنةُ
صحيح لشواهده(٢)
فجهزتُه ؟ قال فصدَّقوه بما قال .
(١) المشهور فى الروايات - كما سيأتى فى الحاشية - أن عثمان رضى الله عنه اشتراها
لا أنه حفرها ولذلك وهم ابن بطال من قال حفرها قال : والمعروف اشتراها
نقل ذلك عنه الحافظ فى الفتح ثم قال الحافظ ... ولعل العين كانت تجرى إلى
بئر فوسعها وطواها فنسب حفرها إليه ( الفتح ٤٠٨/٥ ).
(٢) وذلك لأنه معلق ، وأيضاً فقد اختلف فيه على أبى إسحاق السبيعى وانظر
الالزامات والتبع للدار قطنى ( ص ٤٠٣ ). أما بالنسبة لكونه معلق فقد روى
موصولاً عند الدارقطنى (١٩٩/٤) وذكر الحافظ ابن حجر فى الفتح (٤٠٧/٥)
أنه موصول أيضاً عند الاسماعيلى من طريق القاسم بن محمد المروزى عن عبدان
بتمامه .
قلت : والقاسم بن محمد المروزى ترجمته فى تاريخ بغداد (٤٣١/١٢) وهو ثقة ،
فاندفع الاشكال الوارد من كون الحديث معلق ، وبقى الاختلاف على أبى إسحاق
السبيعى ، وحاصل الاختلاف على السبيعى يتلخص فى أن الحديث روى عن
أبى اسحاق عن أبى عبد الرحمن ( وهو السلمى ) عن عثمان وروى مرة أخرى
عن أبى اسحاق عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان أما الذى رواه عن أبى اسحاق
عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عثمان فهو شعبة بن الحجاج كما فى إسناد حديث =
- ٩٥ -

= الباب وكما عند الدارقطنى (١٩٩/٤) وكما أشار إليه الحافظ عند الاسماعيلى.
وأيضا فقد رواه عن أبى اسحاق عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عثمان - بالاضافة
إلى شعبة - زيدُ بن أبى أنيسة كما عند النسائى (٢٣٦/٦-٢٣٧) وعند الدار قطنى
(١٩٩/٤) وابن حبان فى الموارد (٢١٩٨) والترمذى (٣٦٩٩) وهو عندهم يلفظ
آخر يحمل المعنى، ولفظه ... أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قال فى جيش العسرة من ينفق نفقة متقبلة ، والناس مجهدون
معسرون فجهزت ذلك الجيش ؟ قالوا : نعم قال : أذكر كم بالله هل تعلمون أن
بثر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغنى والفقير وابن
السبيل ؟ قالوا : اللهم نعم ...
أما الذى رواه عن أبى اسحاق عن أبى سلمة عن عثمان هو يونس بن أبى إسحاق
كما عند النسائى (٢٣٦/٦) والدار قطنى (١٩٨/٤) وأحمد (٥٩/١) وأحمد فى
فضائل الصحابة (٧٥١) ورواه أيضاً عن أبى اسحاق عن أبى سلمة عن عثمان -
بالاضافة إلى يونس - اسرائيل بن يونس كما عند الدارقطنى (١٩٨/٤).
فيتلخص أن شعبة وزيد بن أبى أنيسه روياه عن أبى اسحاق عن أبى عبد الرحمن
السلمی عن عثمان واسرائيل ويونس روياه عن أبى إسحاق عن أبى سلمة بن
عبد الرحمن عن عثمان .
فإذا سلكنا مسلك الجمع بين الروايات - وهو مسلك قوى - يكون لأبى
اسحاق شيخان فيكون قد سمعه من أبى عبد الرحمن السلمى ومن أبى سلمة ابن
عبد الرحمن وهذا أولى من تخطئة بعض الروايات .
وإذا سلكنا مسلك الترجيح فالرواية الأولى تترجح يكون شعبة ثقة ثبت إلا أن
الراوى عنه هو عثمان بن جيلة ويرويه عن عثمان ولده عبدان ( وهو عبد الله بن
عثمان بن جبلة ) وقد ذكر الحافظ ابن حجر فى ترجمة عبد الله بن عثمان بن جبلة
فى التهذيب قول ابن عدى فيه ، وفيه أنه قال : قال ابن عدى فى شيوخ البخارى
حدث عن شعبة أحاديث تفرد بها .، وذكر فى ترجمة عثمان بن جبلة : وقال
ابن عدى قيل لعثمان بن جبلة من أين لك هذه الغرائب ؟ قال كنت شريكا لشعبة
فكان يخصنى بها . فهذا قد يوهن رواية شعبة إلا أنه قد توبع بزيد بن أبى أنيسة ،
لكن رواية يونس واسرائيل تترجح بكونهما أهل بيت أبى إسحاق وأهل بيت =
- ٩٦ -

= الرجل أعلم بروايته من غيره .
وفى حالة ترجيح رواية أبى سلمة عن عثمان فيأتى الكلام عليها من ناحية أخرى
وهى ما قاله الحافظ ابن حجر فى التهذيب - ترجمة أبى سلمة - ... ولئن كان -
أى أبو سلمة - كذلك - ( أى لم يسمع من طلحة ) - فلم يسمع من عثمان
ولا من أبى الدرداء فإن كلاً منهما مات قبل طلحة . والله أعلم .
قلت : وللحديث شواهد لا تخلو من مقال منها ما أخرجه الترمذى (٣٧٠٣)
والنسائى (٢٣٥/٦) وأحمد (٧٤/١) والدارقطنى (١٩٦/٤ و١٩٧) من طريق
الجريرى عن ثمامة بن حزن القشيرى قال : شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان
فقال اثتونى بصاحبيكم اللذين ألباكم علَى قال فجىء بهما فكأنهما جملان أو كأنهما
حماران قال : فأشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله والإِسلام هل تعلمون أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر
رومة فقال : من يشترى بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها
فى الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالى؛ فأنتم اليوم تمتعونى أن أشرب منها حتى أشرب
من ماء البحر ؟ قالوا : اللهم نعم قال : أنشدكم بالله والإِسلام هل تعلمون أن
المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من يشترى بقعة
آل فلان فيزيدها فى المسجد بخير منها فى الجنة ؟ فاشتريتها من صلب مالى فأنتم
اليوم تمنعونى أن أصلى فيها ركعتين قالوا : اللهم نعم ؟ قال أنشدكم بالله والإِسلام
هل تعلمون أنى جهزت جيش العسرة من مالى ؟ قالوا : اللهم نعم ، ثم قال :
أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته
بالحضيض قال : فركضه برجله وقال : اسكن ثير فإنما عليك نبى وصديق
وشهيدان ؟ قالوا : اللهم نعم قال الله أكبر شهدوا لى ورب الكعبة أنى شهيد
ثلاثاً . ( اللفظ للترمذي ) .
قلت : وفى الإِسناد الجريرى وهو سعيد بن إياس وهو مختلط والراويان عنه هما
يحيى بن أبى الحجاج وهو ضعيف وهلال بن حق كذلك حديثه لا يرتقى
للحسن ، فالحديث يصلح فى الشواهد .
وشاهد آخر عند النسائى (٤/٩و٢٣٣) وأحمد (٧٠/١) والدارقطنى =
- ٩٧ -

= (١٩٤/٤ - ١٩٥) وابن حبان (موارد ٢٢٠٠) من طريق حصين بن عبد الرحمن
عن عمرو بن جاوان عن الأحنف بن قيس بنحو الحديث السابق ، وعمرو بن
جاوان الصواب فيه أنه مجهول إذ لم يوثقه سوى ابن حبان .
وانظر أيضاً الدار قطنى (١٩٧/٤) والترمذى (حديث ٣٧٠٠) وأخرج أحمد فى
المسند (٦٣/٥) وفى فضائل الصحابة (٧٣٨) والترمذى (٣٧٠١) وابن أبي عاصم
فى السنة (١٢٧٩) وغيرهم من طريق كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة عن عيد
الرحمن بن سمرة ( تنبيه : فى بعض نسخ الترمذى تحقيق أحمد شاكر سقط ذكر
عبد الرحمن بن سمرة فليثبت ) قال رأيت عثمان جاء بألف دينار فصبها فى حجر
النبى صلى الله عليه وآله وسلم حين جهز جيش العسرة فرأيت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يدخل يده فيها يقلبها ويقوله ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم
مرتين وفى إسناده كثير وهو مجهول على الراجح .
وأخرج الترمذى (٣٧٠٠) وابن أبى عاصم فى السنة (١٢٨٠) وأحمد (٧٥/٤)
وغيرهم من طريق فرقد أبي طلحة عن عبد الرحمن بن حباب قال شهدت النبى
- صلى الله عليه وآله وسلم وهو يحث على جيش العسرة فقام عثمان بن عفان فقال
يا رسول الله علَى مائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله ثم حصل على الجيش
فقام عثمان بن عفان فقال : يا رسول الله علَّى مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها فى
سبيل الله ثم حصن على الجيش فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله على
ثلاثمائة بعير بأحلامها وأقتابها فى سبيل الله . فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسللم ينزل عن المنبر وهو يقول : ما على عثمان ما عمل بعد هذه ما على
عثمان ما عمل بعد هذه .
قلت : وفى إسناده فرقد أبو طلحة وهو ضعيف .
وأخرج أحمد فى فضائل الصحابة (٧٨٧) من مرسل الحسن قال : جاء عثمان إلى
النبى صلى الله عليه وآله وسلم بدناغير فى غزوة تبوك قال : فجعل النبى صلى الله
عليه وآله وسلم يقلبها بيده وهو يقول: ما على ابن عفان ما عمل بعد هذه.
- ٩٨ -

قصة الاتفاق على بيعة عثمان رضى الله عنه وفيها
أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مات وهو عنه راض
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٧٠٠) :
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عمرو بن
ميمون قال: ((رأيتُ عُمَرَ بن الخطاب رضى الله عنه قبل أن يُصاب بأيام.
بالمدينة ووقف على حُذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما ؟
أتخافان أن تكونا حَمَّلْتما الأرض (١) ما لا تطيق ؟ قالا : حملناها أمراً هى
له مُطيقة، ما فيها كبيرُ فضلٍ . قال : انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا
تطيق قالا : لا . فقال عمر : لئن سلمنى الله لأدَعنَّ أراملَ أهل العراق
لا يحتجن إلى رجُلٍ بعدى أبدا. قال . فما أتت عليه إلا رابعة حتى أُصيبَ
قال : إنى لقائمٌ ما بينى وبينه إلا عبد الله بن عباسٍ - غداةَ أُصيب - وكان
إذا مَّ بين الصفين قال : استووا حتى إذا لم يَرَ فيهم خَلَلاً تقدم فكبرَّ ،
وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك فى الركعة الأولى حتى يجتمع
الناسُ فما هو إلا أن كبّر فسمعته يقول: قتلنى - أو أُكَلَنى - الكلب
حين طعنه فطار العِلجُ بسكِّينٍ ذات طَرَفين لا يمُّر على أحدٍ يميناً ولا شمالاً
إِلا طَعَنَهُ حتى طَعَنَ ثلاثةً عَشْرِ رجلاً مات منهم سبعةٌ فلما رأى ذلك رجلٌ
من المسلمين طَرَحَ عليه برنساً فلما ظن العِلجُ أُنَّه مأخوذ نحَرَ نفسَهُ ، وتناول
عُمَرُ يدَ عبد الرحمن بن عوف فقدَّمه فمن يلى عمر فقد رأى الذى أُرَىَ وأما
نواحى المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون
سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفةٍ فلما انصرفوا قال : يا ابن عباس
(١) قال الحافظ فى الفتح (٦٢/٧): الأرض المشار إليها هى أرض السواد، وكان
عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية ، بين ذلك أبو عبيد فى كتاب
الأموال من رواية عمرو بن ميمون المذكور .
- ٩٩ -

انظر من قتلنى فجال ساعة ثم جاء فقال غلامُ المغيرةِ قال : الصَّنَع ؟ قال:
نعم قال : قاتَلَهُ الله لقد أمرتُ به معروفاً ، والحمد لله الذى لم يجعل ميتى
يد رجل يدَّعى الإِسلام ، قد كنت أنت وأبوك تُحِبان أن تكثر العلوج
بالمدينة ، وكان العباسُ أكثرهم رقيقاً فقال : إن شئتَ فعلتُ - أى إن
شئت قتلنا قال : كذبت بعد ما تكلموا بلسانکم وصلُّوا قبلتكم ، وحجوا
حجكم ؛ فاحتُمِلَ إلى بيته فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل
يومَئذٍ فقائل يقول : لا بأسَ ، وقائل يقول : أخاف عليه، فأتى بنبيدٍ
فَشَرِبَه فخرج من جَوفِهِ ، ثم أُتى بلبن فشرِبه فخرجَ من جُرحِهِ فعلموا أنه
ميت فدخلنا عليه وجاء الناس فجعلوا يُثنون عليه، وجاء رجلٌ شاب
فقال : أُبْشِر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وقَدَمٍ فى الإِسلام ما قد علمت ثم وليتَ فعدلتَ ، ثم
شهادة قال : ودِدْت أن ذلك كفافٌ لا علىَّ ولا لى فلما أُذْبَرَ إذا إزارُه يَمَسُّ
الأرضَ قال : ردُّوا على العلام . قال : يا ابن أخى ارفع ثوبك فإنه أبقى لتوبِك
وأتقى لربّك، يا عبد الله بن عمر انظر ما علىَّ من الدِّين فحسبوه.
فوجدوه ستةً وثمانين ألفاً أو نَحْوَه قال: إن وَفَى له مالُ آلٍ عُمَرَ فَأَذِّه.
من أموالهم ، وإلا فَسَلْ فى بنى عَدِى بن كعب فإن لم تف أموالُهُم فَسَلْ
فى قريشٍ ولا تَعْدُهم إلى غيرهم فأذّ عنى هذا المال ، انطلق إلى عائشة
أم المؤمنين فقل : يقرأ عليك عُمُرُ السلامَ، ولا تقل أميرَ المؤمنين ، فإنى
لستِ اليَومَ للمؤمنين أميراً وقل : يستأذنُ عُمر بن الخطاب أن يُدفن مع
صاحبيه ، فسلّم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدةً تبكى فقال : يقرأ
عَلَيَكِ عُمر بن الخطاب السلامَ ويستأذن أن يُدفن مع صاحبيه ، فقالت
كنتُ أُرِيدُهُ لنفسى ، ولَأُوثِرِنَّه به اليوم على نفسى ، فلما أقبل قيل : هذا
عبدُ الله بنُ عمر قد جاء قال : ارفعونى فَأَسْنَدَهُ رجلٌ إليه فقال : ما لديك ؟
قال : الذى تُحِبُّ يا أمير المؤمنين أَذِنَتْ قال: الحمد لله ما كان من شىء أهمُ
إِلَّى من ذلك ، فإذا أنا قَضَيتُ فاحملونى ثم سلِمْ فقل : يستأذنُ عُمر بن الخطاب
- ١٠٠ -