Indexed OCR Text
Pages 61-80
فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (١) رضى الله عنه (١) هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بالتحتانية ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بمهملة ومعجمة وآخره مهملة ابن عدى بن کعب بن لؤى بن غالب القرشى العدوى أبو حفص أمير المؤمنين ، وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومية كذا قال ابن الزبير ، وروى أبو نعيم من طريق ابن إسحاق أنها بنت هشام أخت أبى جهل . * تقدم فى فضائله - بالإضافة إلى ما هاهنا - حديث عمرو بن العاص فى فضائل أبى بكر وفيه : أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم بعثه - أى عمرو - على جيش ذات السلاسل قال : فأتيته فقلت : أى الناس أحب إليك قال : عائشة فقلت : من الرجال ؟ قال : أبوها قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر بن الخطاب . * وتقدم أيضا هناك من حديث محمد بن الحنفية قال : قلت لأبى ( أى لعلى ) : أى الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر . - ٦١ - فضل عمر بعد أبى بكر رضى الله عنهما قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٦٩٧) : حدثنى محمد بن حاتم بن بزيغ حدثنا شاذان حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما = * وهناك أيضا من حديث عمر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً أن نتصدق فوافق ذلك مالاً عندى ... الحديث وفيه فجئت بنصف مالى . * وهناك أيضاً من حديث أبى سعيد أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن أهل الدرجات العلى ليرون من فوقهم كما ترون الكوكب الدرى فى أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما . * وتقدم فى فضائل أبى بكر أيضاً سئلت عائشة من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستخلفاً لو استخلفه قالت : أبو بكر فقيل لها : ثم من بعد أبى بكر قالت : عمر ثم قيل لها : من بعد عمر قالت : أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى ذلك . * وتقدم هناك أيضاً من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : نعم الرجل عمر . # وسيأتى فى فضائل عثمان من حديث أبى هريرة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اهداً فما عليك إلا نبى أو صديق أو شهيد . * وسيأتى أيضا - إن شاء الله - فى فضائل على من حديث سعيد بن زيد أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((عمر فى الجنة)). * وسيأتى نحوه أيضاً من حديث عبد الرحمن بن عوف فى فضائل أبى عبيدة - ٦٢ - قال: ((كنا فى زَمَنِ النبِّ صلى الله عليه وآله وسلم لا تَعْدِلُ بأبى بكر أحداً ثم عُمر ثم عُثمان ثم نترك أصحابَ النبِّ صلى الله عليه وآله وسلم لا تُفَاضِل بينهم» . صحيح وأخرجه أبو داود (٤٦٢٧ ). بشارات لعمر رضى الله عنه قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٦٩٣) : حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة قال حدثنى عثمان بن غياث حدثنا أبو عثمان النهدى عن أبى موسى رضى الله عنه قال: ((كُنْتُ مع النبِی صلى الله عليه وآله وسلم فى حائطٍ من حيطانِ المدينةِ فجاء رجلٌ فاستَفْتَحَ فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: افتح له وبشِّره بالجنَّةِ فَفَتَحتُ لَهُ فإذا هو أبو بكر فبشرتُهُ بما قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فَحَمِدَ الله ثم جاء رجلٌ فاستفْتَحَ فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم : افتح له وبَشَّرَهُ بالجنَّةِ ففتحتُ له فإذا هو عُمَرُ فأخبرتُهُ بما قال النبُى صلى الله عليه وآله وسلم فَحَمِدَ الله ثمّ استفتح رجلٌ فقال لى: افتح له وبَشْرِه بالجنةِ على بلوى تصيبه فإذا عثمان فأخبرتُهُ بما قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فَحَمِدَ الله ثُمّ قال: الله المستعان )). صحيح وأخرجه مسلم (٢٤٠٣) والترمذى (٣٧١٠) وقال هذا حديث حسن صحيح والنسائى فى فضائل الصحابة (٣١) وأحمد (٣٩٣/٤) وعبد بن حميد فى المنتخب بتحقيقى (٥٥٤). قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٦٧٩ ) : حدثنا حجاج بن منهال حدثنا عبد العزيز بن الماجشون حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال : قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: (( رأيتنى دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبى طلحة - ٦٣ - وسمعت خشفة فقلت : من هذا ؟ فقال : هذا بلال . ورأيت قصراً بفنائه جارية فقلت لمن هذا ؟ فقال : لعمر فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتَكَ . فقال عُمَرُ: بأبى وأمى يا رسولَ الله أَعَليكَ أغار)). صحيح وأخرجه مسلم (٢٣٩٤)، والنسائى فى فضائل الصحابة (٢٣) وأحمد (٣٨٩/٣-٣٩٠) وفى فضائل الصحابة (٤٦٠) وأبو يعلى (٤٦٧/٣)، (١٣/٤) وابن أبى عاصم فى السنة (١٢٦٨) . قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٦٨٠ ) :. حدثنا سعيد بن أبى مريم أخبرنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرنى سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضى الله عنه قال : (( بينا نجن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال : بينا أنا نائم رأيتُنى فى الجنَّةِ فإِذا امرأةٌ تتوضأ إلى جانب قَصرٍ فقلت : لِمن هذا القصر ؟ قالوا لِعُمَرَ، فذكرت غيرتَه فوليتُ مُدبراً. فبكى عُمر وقال : أَعَلَيكَ أغارُ يا رسولَ الله . صحيح وأخرجه مسلم (٢٣٩٥) وابن ماجة حديث (١٠٧) وأحمد (٣٣٩/٢) وابن أبى عاصم فى السنة (١٢٧٠) والنسائى فى فضائل الصحابة (٢٧) . قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٦٨٦): حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبى عروبة . وقال لى خليفة حدثنا محمد بن سواء وكهمس بن المنهال قالا حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : صَعَدَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أحداً ومعه أبو بكرٍ وغُمَرَ وعثمان فَرَجَفَ بهم فضربه بِرِجْلِهِ ، وقال: اثْبُتْ أُحُدُ فما عليك إلا نِّى أو صديقٌ أو شَهِيدان . صحيح وأخرجه أبو داود (٤٦٥١) والترمذى (٣٦٩٧) وقال هذا حديث حسن صحيح ۔۔ - ٦٤ - والنسائى فى الفضائل (٣٢) وأبو يعلى (٢٨٩/٥-٢٩٠)، (٤٥٤/٥) وأحمد (١١٢/٣) . قال الإمام أحمد رحمه الله ( فضائل الصحابة ٧١٣ ) : حدثنا على بن الحسن - وهو ابن شقيق - قال ثنا حسين بن واقد قال ثنا ابن بريدة عن أبيه قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلالاً فقال : يا بلال بم سبقتنى إلى الجنة ؟ إلى دخلتُ الجنَّةَ البارِحَةَ فسمعتُ خَشْخَشَتَكَ أمامى فأتيتُ على قَصرٍ من ذهبٍ مُربع فقلتُ لمن هذا القصر ؟ قالوا : لرجلٍ من أمة محمد قلت : فأنا مُحمد لمن هذا القصر ؟ قالوا : لرجلٍ من العرب قلت : أنا عربى لمن هذا القصر ؟ قالوا : لرجلٍ من قريشٍ قلت : أنا قُرشى لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب . صحيح وأخرجه أحمد(١) (٣٥٤/٥- ٣٦٠) وابن أبى عاصم فى السنة (١٢٦٩) وأخرجه مختصرا ابن أبى شيبة (١٢٠٤٣) . منزلة إيمان عمر رضى الله عنه قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٦٦٣٢ ) . حدثنا يحيى بن سلیمان قال حدثنى ابن وهب أخبرنى حيوة قال حدثنى أبو عقيل زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال: « كُنَا مَعَ النبِّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخذٌ بِيَدِ عُمر بن الخطاب فقال له عُمر يا رسولَ الله ، لأنت أحبُّ إلَى من كل شىءٍ إلا من نَفْسی فقال (١) فى روايات أحمد فى المسند بعض الزيادات لا يتابع عليها حسين بن واقد فلذا قدمنا رواية أحمد فى فضائل الصحابة على رواية المسند . - ٦٥ - النبُّى صلى الله عليه وآله وسلم : لا والذى نفسى بيده حتى أكونَ أُحبَّ إليك من نَفْسِكَ. فقال له عُمَرُ : فإنه الآن والله لأُنْتَ أحبُّ إلَى من نفسى. فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: الآن يا عمر. صحيح وأخرجه أحمد (٢٩٣/٥). ۔۔ دين عمر رضى الله عنه قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٦٩١ ): حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرنى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال : («سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: بَيْنَا أنا نائمٌ رأيتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَّى وعليهمٍ قُمُصٌ فمنها مَا يْلُغُ الُّدى ومنها ما يَبْلُغُ دونَ ذلِكَ، وعُرِضَ علَّ عُمَرُ وعليه قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ(١) قالوا: فما أَوَّلَتْهُ صحيح يا رسولَ الله قال: الدِّين)». وأخرجه مسلم (٢٣٩٠) والترمذى (٢٢٨٦) وأحمد (٨٦/٣) وأبو يعلى (٤٦٧/٢) وابن أبى عاصم فى السنة (١٢٥٧) و (١٢٥٨) و (١٢٥٩) والنسائى فى فضائل الصحابة (٢٠) . (١) قال الحافظ ابن حجر (فتح البارى ٥١/٧): وقد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه أن عمر أفضل من أبى بكر الصديق ، والجواب عنه تخصيص أبى بكر من عموم قوله : ( عرض علَّ الناس ) فلعل الذين عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر ، وأن كون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم أن لا يكون على أبى بكر قميص أطول منه وأسبغ ، فلعله كان كذلك إلا أن المراد کان حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها . والله أعلم . - ٦٦ - علم عمر رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٦٨١ ) : حدثنا محمد بن الصلت أبو جعفر الکوفی حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهرى قال أخبرنى حمزة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بينا أنا نائمٌ شَرِبتُ - يعنى اللبنَ - حتى أَنظُرُ إلى الرّىّ يَخْرُجُ من ظُفُرى - أو فى أَظْفَارى - ثم ناولتُ عُمَرَ قالوا: فما أوَّلتَهُ صحيح يا رسول الله قال: العِلم (١). وأخرجه مسلم (٢٣٩١) والترمذى (٣٦٨٧) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب والنسائى فى فضائل الصحابة (٢٢)، وأحمد (١٠٨/٢) وفى فضائل الصحابة (٣٢٠)، (٣٦٥) وابن أبى عاصم فى السنة (١٢٥٥)، (١٢٥٦). (١) قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (٤٦/٧): والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واختص عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبى بكر وباتفاق الناس على طاعته بالنسبة إلى عثمان فإن مدة أبى بكر كانت قصيرة فلم يكثر فيها الفتوح التى هى أعظم الأسباب فى الاختلاف ، ومع ذلك فساس عمر فيها - مع طول مدته - الناس بحيث لم يخالفه أحد ، ثم ازدادت اتساعاً فى خلافة عثمان فانتشرت الأقوال واختلفت الآراء ، ولم يتفق له ما اتفق لعمر من طواعية الخلق له فنشأت من ثمَّ الفتن إلى أن أفضى الأمر إلى قتله ، واستخلف على فما ازداد الأمر إلا اختلافاً والفتن إلا انتشاراً. (٢) وانظر حديث جابر وأبى هريرة المتقدمين قبل عدة أحاديث . - ٦٧ - غيرة (٢) عمر رضى الله عنه قال الإمام أحمد رحمه الله (٢٦٩/٣) : حدثنا بهز ثنا همام ثنا قتادة قال ثنا أنس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : بينما أنا أسيرُ فى الجنَّةِ فإذا أنا بقصر (١) فقلت : لمن هذا یا جبريلُ، ورجوتُ أن يكون لى قال: قال: لعمر قال: ثم سِرتُ ساعةً فإذا أنا بقصر خيرٍ من القصر الأول قال : فقلت : لمن هذا يا جبريلُ ورجوتُ أن يكون لى قال : قال : لعمر ، وإن فيه لمن الحورِ العين يا أبا حفص وما منعنى أن أُدْخُلَه إلا غيرتُك قال: فاغرورقت عينا عمر ثم قال : أمَّا عليك فلم أكن لأغار . صحيح وأخرجه أحمد (١٧٩/٣) من طريق حميد عن أنس ، وانظر فضائل الصحابة لأحمد (٤٥١) وأبو يعلى (٣٩٠/٦)، وأخرجه ابن أبى عاصم مختصراً فى السنة (١٢٦٦) وانظر ابن حبان ( موارد الظمآن ٢١٨٨و٢١٨٩ ) . جدُّ عمر وجوده رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٦٨٧) : حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنى ابن وهب قال حدثنى عمر - هو ابن محمد - أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه قال: (( سألنى ابنُ عُمرَ عَن بعضِ شَأْنِهِ - يعنى عمرَ - فأخبرتُهُ فقال: ما رأيتُ أحداً قطٍّ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حين قُبِضَ كان أجدَّ وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب . صحيح (١) عند أحمد (١٧٩/٣) فرأيت قصرا من ذهب ... - ٦٨ - عبقرية عمر قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى ( حديث ٣٦٨٢ ) : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن بشر حدثنا عبيد الله قال حدثنى أبو بكر بن سالم عن سالم عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أُريت فى المنامِ أَنى أَنزِعُ بِدَلوِ بَكرةٍ على قَليبٍ فجاءَ أبو بكرٍ فَزَعِ ذَنوباً أو ذنوبَين(١) نزعاً ضَعِيفاً والله يَغْفِرُ له ثم جاء عُمر بنُ الخطابِ فاستحالت(٢) غَرْباً (٢) فلم أرَ عبقرياً (٤) يَفرِى (٧) قَرْيَهُ(٥) حتى روِىَ الناسُ وضَّرَبوا بعطَنٍ(٦))). صحيح (٢) وأخرجه مسلم (٢٣٩٣) وأحمد (٢٧/٢-٢٨) وابن أبى شيبة (١٢٠١٨). قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٣٩٢) : حدثنا حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعتُ رسولَ الله صلى الله (١) الذنوب : هو الدلو المملؤة بالماء . (٢) استحالت: أى صارت وتحولت قاله النووى (٢٥٣/٥). (٣) غربا: قال الحافظ فى الفتح (٣٩/٧) غربا بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة أى دلواً عظيمة . (٤) العبقرى: هو السيد قاله النووى (٢٥٣/٥) وفى معناه أقوال أخر انظر الفتح (٣٩/٧). (٥) فى بعض روايات الصحيح فلم أر عبقرياً ينزع نزع عمر وهى تفسر يفرى فريه أما فريه فرويت بفتح أولها وسكون الراء وفتح التحتانية ورويت بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد التحتانية المفتوحة انظر الفتح (٣٩/٧) . (٦) قال النووى (٢٥٣/٥): ومعنى ضرب الناس بعطن أى أرووا إبلهم ثم أووها إلى عطنها وهو الموضع الذى تساق إليه بعد السفى لتستريح ، وقال الحافظ ابن حجر ( فتح البارى ٣٩/٧ ): هو مناخ الإبل إذا شربت ثم صدرت . (٧) وللحديث طرق عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما . - ٦٩ - عليه وآله وسلم يقول : بينا أنا نائمٌ رأيتُى على قليب عليها دَلْوٌ فنزعتُ منها ما شاء الله ثم أُخْذَها ابنُ أبي قحافة فَتَزَع بها ذنوباً أو ذَلُوبِين وفى نْعِهِ ضعفٌ والله يَغْفِرُ له ضعفة ثم استحالت غرباً فأخذها ابن الخطاب فلم أَرَ عبقرياً من النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمر بن الخطاب حتى ضَرّب الناس صحيح بِعَطَنِ . وأخرجه البخارى (٣٦٦٤). عمر المحدّث قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٦٨٩ ) : حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لقد كان فيما قبَلَكُم من الأممِ ناسٌ محدَّثون(١) فإن يكُ فى أمتى أحدٌّ فإنه عمر)». (١) قال ابن وهب - كما عند مسلم عقب حديث (٢٣٩٨): تفسیر مُحَدُّتُون ملهمون ونقل النووى (٢٥٩/٥) عن البخارى قوله : يجرى الصواب على ألسنتهم . وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (٥٠/٧): واختلف فى تأويله فقيل: ملهم قال: الأكثر قالوا : المحدث بالفتح هو الرجل الصادق الظن ، وهو من ألقى فى روعه شىء من قبل الملأ الأعلى فيكون كالذى حدثه غيره به ... إلى آخره . هذا وقد انتقد الإمام الدارقطنى رحمه الله هذا الحديث ( التتبعات ص ١٦٥-١٦٦) بما حاصله أن الحديث روى على ثلاثة أوجه : الوجه الأول كا هو سند الحديث المذكور ، والثانى أنه روى عن إبراهيم بن سعد ( من طرق ) عن أبيه عن أبى سلمة قال بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. ، والثالث رواه ابن وهب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبى سلمة عن عائشة . قلت ( والقائل مصطفى ) : وأرجح الطرق فى نظرى - إذا سلكنا مسلك الترجيح - رواية من رواه مرسلاً ، إلا أن كثيراً من أهل العلم يسلك مسلك الجمع بين الروايات ويصححها جميعاً . والله أعلم . - ٧٠ - زاد زكريا بن أبى زائدة عن سعد عن أبى هريرة قال : قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ((لَقَدٍ كان فيمن كان قبَلَكُم من بنى اسرائيل رجالٌ يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياءَ فإن يكنْ فى أمتى منهم أَحَدٌ فعمر ». وأخرج النسائى فى الفضائل حديث أبى هريرة (١٩) وعائشة (١٨) والحديث أخرجه مسلم (٢٣٩٨) من حديث عائشة رضى الله عنها مرفوعاً ، وقد انتقدت رواية عائشة رضى الله عنها . وحديث أبى هريرة أخرجه ابن أبى شيبة (١٢٠٢١) . قال الترمذى رحمه الله (٣٦٨٢) : حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدى حدثنا خارجة بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله صحيح لغيره(١) جعل الحق على لسان عمر وقلبه . وقال ابن عمر : ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر أو قال ابن الخطاب فيه - شك خارجه - إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر . حسن وأخرجه أحمد (٩٥/٢) وفى فضائل الصحابة (٣١٣-٣١٤) وعبد بن حميد فى المنتخب ( بتحقيقى رقم ٧٥٦ )، (٧٥٧) وابن حبان ( موارد الظمآن ٢١٨٥ ) . (١) وقد توبع خارجة كما عند عبد بن حميد ( ٧٥٦ المنتخب ). وللحديث طرق أخرى عند أحمد (٤٠١/٢) وابن حبان (موارد الظمآن ٢١٨٥) من حديث أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعاً، وعنده أيضاً من حديث أبى ذر رضى الله عنه مرفوعاً (١٤٥/٥ و ١٦٥ و١٧٧). وكذلك عند ابن ماجة (١٠٨) وانظر فضائل الصحابة لأحمد (٣١٥-٣١٦-٣١٧) والسنة لابن أبى عاصم (١٢٤٧و١٢٤٨ و١٢٤٩و١٢٥٠). - ٧١ - قال الإمام أحمد رحمه الله ( فضائل الصحابة ٣٤١ ) : حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب(١) قال: كنا نتحدثُ أن عُمر بن الخطاب يَنْطِقُ على لسانِهِ مَلَكَ. موقوف صحيح موافقات عمر رضى الله عنه لربه عز وجل قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٠٢) . حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا هشيم عن حميد عن أنس قال : قال عمر : ((وافقت ربى فى ثلاثٍ (٢) فقلت : يا رسولَ الله لو اتخذنا من مقامِ إبراهيمَ مُصلَّى فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾ وآية الحجاب ، قلتُ : يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه یکلمهن البُّ والفاجِرُ فنزلت آيةُ الحجاب، واجتمع نساءُ النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى الغيرةِ عليه فقلتُ لهن: عسى ربُّه إن طلقكن أن يُبْدِلَهُ أزواجاً خيراً منكن فنزلت هذه الآية . صحيح وأخرجه الترمذى مختصراً (٢٩٦٠) وقال هذا حديث حسن صحيح وابن ماجة مختصراً (١٠٠٩) وعزاه المزى للنسائى، وأخرجه أحمد (٢٣/١-٢٤ و٣٦) (١) أثبت له بعض أهل العلم رؤية . (٢) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ( فتح البارى (٥٠٥/١): وليس فى تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفى الزيادة عليها لأنه حصلت له الموافقة فى أشياء غير هذه. من مشهورها قصة أسارى بدر ، وقصة الصلاة على المنافقين وهما فى الصحيح ، وصحح الترمذى من حديث ابن عمر أنه قال: (( ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر ، وهذا دال على كفرة موافقته . AA وفى فضائل الصحابة (٤٣٤) و (٤٣٥) وابن أبى عاصم فى السنة (١٢٧٧) . قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٤٦٧٢ ) : حدثنى إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال: ((لما تُوفى عبدُ الله بن أَبِّ جاء ابنه عبدُ الله بنُ عبدِ الله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاهُ قَمِيصَهُ وَأُمَرَهُ أن يُكَفِّتَه فيه ثم قام يُصلى عليه فَأَخَذَ عُمر بن الخطاب بِئَوْبِهِ فقال: تُصلَّى عليه وهو مُنافق ، وقد نهاك الله أن تستغفرَ لهم؟ قال إنما خيرٌّفى الله - أو أَحَبَرِنِى الله - فقال: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ فقال سأزيدُه على سبعين . قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلينا معه ثم أنزل الله عليه : ﴿ولا تصلُّ على أحدٍ منهم مات أبداً ولا تَقُم على قَبْرِهِ إنهم كفروا بالله ورسولِهِ وماتوا وهُم فاسقون ﴾ . صحيح وأخرجه مسلم (٢٤٠٠) وأحمد بنحوه (١٨/٢). قال الإِمام مسلم رحمه الله ( حديث ٢٣٩٩ ) : حدثنا عقبة بن مكرم العمى حدثنا سعيد بن عامر قال جويرية بن أسماء أخبرنا عن نافع عن ابن عمر قال: قال عُمَرُ: وافقتُ ربى فى ثلاثٍ فى مقام إبراهيم ، وفى الحجاب ، وفى اُسَارَى بدر » . صحيح وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (١٢٧٧) . قال الإمام البخاري رحمه الله (١٣٦٦) : حدثنا يحيى بن بكير حدثنى الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم أنه قال : (( لما مات عبدُ الله بن أبي بن سلول دُعِى لَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وآله - ٧٣ - وسلم ليُصلى عليه فلما قامَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وَثَبْتُ إليه فقلتُ : يا رسولَ الله أَتُصلى على ابن أُبِّ وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا - أُعَدِّد عليه قولَه - فتبسم رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: أُّر عنى يا عُمر فلما أكثرتُ عليه قال : إنى مُيِّرتُ فاخترتُ لو أُعْلم أنى إن زدتُ على السبعين يُغفر له لزدتُ عليها قال فصلى عليه رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم انصرف لم يمكثْ إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة ﴿ولا تُصل على أحدٍ منهم مات أبداً - إلى - وهم فاسقون ﴾ قال : فعجبت بعدُ من ◌ُرأتی علی رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذٍ والله ورسولُهُ أعلم . صحیح وأخرجه الترمذى (٣٠١٧) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب وعزاه المزى للنسائى ، وأخرجه أحمد (١٦/١). قال الإمام مسلم رحمه الله (١٧٦٣) : حدثنا هناد بن السرى حدثنا ابن المبارك عن عكرمة بن عمار حدثنى سماك الحنفى قال سمعت ابن عباس يقول حدثنى عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر ح وحدثنا زهير بن حرب ( واللفظ له ) حدثنا عمر بن يونس الحنفى حدثنا عكرمة بن عمار حدثنى أبو زميل ( هو سماك الجنفى ) حدثنى عبد الله بن عباس قال حدثنى عمر بن الخطاب قال : لما كان يومُ بدرٍ نظر رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المشركين وهم ألفٌ وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً فاستقبل نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يتف بربه « اللهم أنجز لى ما وعدتنى اللهم آت ما وعدتنى اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد فى الأرض )) فما زال يهتف بربه ماداً يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله - ٧٤ - عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين فأمده الله بالملائكة . قال أبو زميل فحدثنى ابن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يؤمئذ يشتد فى إثر رجل من المشركين أمامه إذا سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضرَّ ذلك أجمع فجاء الأنصارى فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ((صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة)) فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين . قال أبو زميل قال ابن عباس فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبى بكر وعمر (( ما ترون فى هؤلاء الأسارى؟)) فقال أبو بكر : يا نبى الله: هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما ترى يا ابن الخطاب ) قلت : لا والله يا رسول الله ، ما أرى الذى رأى أبو بكر ولكنى أرى أن تمكنا فتضرب أعناقهم فيمكن عليّاً من عقيل فيضرب عنقه وتمكنى من فلان ( نسيباً لعمر ، فأضرب عنقه (١) فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر قاعدين بيكيان قلت يا رسول الله أخبرنى من أى شىء تبكى أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاءً تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أبكى للذى عرض علَى أصحابك من أخذهم (١) فى رواية أحمد (٣٠/١-٣١): وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أنه ليست فى قلوبنا هوادة للمشركين . - ٧٥ - الفداء لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة)) (شجرة قريبة من نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنزل الله عز وجل ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض إلى قوله : فكلوا مما غنمتم حلالاً صحیح طيبا فأحل الله الغنيمة لهم)) . وأخرجه أبو داود مختصراً جدّاً (٢٦٩٠)، وكذلك الترمذى مختصراً (٣٠٨١) وأخرجه أحمد مطولاً (٣٠/١-٣١). هيبة عمر رضى الله عنه وفَرَقُ الشيطان منه قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٦٨٣) . حدثنا على بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنى أبى عن صالح عن ابن شهاب أخبرنى عبد الحميد أن محمد بن سعد أخبره أن أباه قال ح وحدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم ابن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن زيد عن محمد بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال: ((استأَذَن عُمَرُ بن الخطابِ على رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده نِسوةٌ من قريشٍ(١) يُكلمنه ويَسْتَكْثِرِئَه عاليةٌ أصواتُهنَّ على صَوتِهِ (١) قال الحافظ فى الفتح (٤٧/٧): هن من أزواجه ، ويحتمل أن يكون معهن من غيرهن لكن قرينة قوله ( يستكثرنه ) يؤيد الأول ، والمراد أنهن يطلبن منه أكثر مما يعطيهن وزعم الداودى أن المراد أنهن يكثرن الكلام عنده ، وهو مردود بما وقع التصريح به فى حديث جابر عند مسلم أنهن يطلبن النفقة . نقل النووى عن عياض ( شرح مسلم ٢٥٧/٥ ): يحتمل أن هذا قبل النهى عن رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وآله وسلم ، ويحتمل أن علو أصواتهن = - ٧٦ - فلما استأذن عُمر بن الخطاب قمنَ فبادرن الحجابَ فَأَذِن له رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل عُمَرُ ورسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يضحك فقال : أُضْحكَ الله سنَّكَ يا رسول الله فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم : عجبتُ من هؤلاء اللاتی کُنَّ عندی فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب قال عُمَرُ: فَأَنْتَ أحقُّ أن يَهَبْنَ يا رسولَ الله ثم قال عُمر : يا عدواتِ أنفسهن أتهننى ولا تهين رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقلن : نعم أنت أفظ وأغلظُّ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: إيها (١) يا ابنَ الخطاب والذى نفسى بيدِهِ ما لِقِيَكَ الشيطانُ سالكاً فجّاً قطُّ إلا سلَكَ فَجّأَ غيرَ فَجِّكَ(٢). صحيح = إنما كان باجتماعها لا أن كلام واحدة بانفرادها أعلى من صوته صلى الله عليه وآله وسلم . (١) قال ابن حجر نقلاً عن أهل اللغة: إيها بالكسر والتنوين معناه حدثنا ما شئت ، وبغير التنوين زدنا مما حدثتنا ، ووقع فى روايتنا بالنصب والتنوين ، وحكى ابن التين أنه وقع له بغير تنوين وقال معناه كف عن لومهن ، وقال الطيبى : الأمر بتوفير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مطلوب لذاته تحمد الزيادة منه ، فكان قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( إيه ) استزادة منه فى طلب توقيره وتعظيم جانبه ، ولذلك عقبه بقوله (( والذى نفسى بيده ... إلى آخره )) فإنه يشعر بأنه رضى مقالته وحمد فعاله ، والله أعلم . (٢) قال النووى فى شرح مسلم (٢٥٨/٥): هذا الحديث محمول على ظاهره أن الشيطان متى رأى عمر سالكاً فجّاً هرب هيبة من عمر وفارق ذلك الفج ، وذهب فى فج آخر لشدة خوفه من بأس عمر أن يفعل فيه شيئاً ، قال القاضى : يحتمل أنه ضرب مثلا لبعد الشيطان وإغوائه منه وأن عمر فى جميع أموره سالك طريق السداد خلاف ما يأمر به الشيطان ، والصحيح الأول . وذكر الحافظ ابن حجر أقوالاً ثم قال : ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له لأنها فى حق النبى صلى الله عليه وآله وسلم واجبة ، وفى حق غيره ممكنة . - ٧٧ - والحديث أخرجه مسلم (٢٣٩٦)(١) وعزاه المزى فى الأطراف للنسائى وأخرجه أحمد (١٧١/١ و١٨٧) وفى فضائل الصحابة (٣٠١)، (٣٠٢) و (٣٢٦) وأبو يعلى فى المسند (١٣٢/٢) والنسائى فى فضائل الصحابة (٢٨) . قال الترمذى رحمه الله (٣٦٩١): حدثنا الحسن بن صباح البزار حدثنا زيد بن حباب عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت أخبرنا يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالساً فسمعنا. لغطاً وصوت صبيان فقام رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا حبشيةٌ تُزَفِّنُ والصبيانُ حولها فقال يا عائشة تعالى فانظرى فجئتُ فوضعت لحمى على مَنْكَبِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعلت أَنْظُرُ إلى ما بين المنكب إلى رأسِهِ فقال لى أما شَبِعْتِ أما شَبِعْتِ قالت فجعلت أقول لا لأُنظر منزلتى عنده ، إذ طلع عمرُ قال فارفضَّ الناسُ عنها قالت فقالِ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إنى لأنظر إلى شياطين الإنس والجن قد فروا من عمر قالتِ فِرجعتُ . حسن قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وعزاه المزى للنسائى . قال الحافظ أبو يعلى الموصلى رحمه الله (٤٤٩/٧): حدثنا إبراهيم حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عائشة قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بِخزِيرةٍ قد طَبَختْهُا له فقلتُ لسودةٍ والنبى صلى الله عليه وآله وسلم بينى وبينها (١) وقد أخرجه مسلم نحوه (٢٣٩٧) من حديث أبى هريرة رضى الله عنه. - ٧٨ - كُلِ فَأُبَتْ فقلت لتأكلن أو لأُلَطّخن وجهك فَأَبَتْ فوضعتُ يدى فى الخزِيرةِ فطلبتُ وجهَهَا فضحكَ النبُّ صلى الله عليه وآله وسلم فوضع بيده لها وقال لها (( الطخى وجهها)) فضحك النبى صلى الله عليه وآله وسلم لها فمر عُمر فقال يا عبدَ الله يا عبدَ الله فظن أنه سيدخُلُ(١) فقال: ((قوما فاغسلا وجوهَكُما)) فقالت عائشة فما زِلْتُ أَهَابُ عمرَ لهيبةٍ إسناده حسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرجه أبو بكر القطيعى فى زياداته على فضائل الصحابة على ما أورده عن عبد الله بن أحمد (٥٠٤) . قال الإمام أحمد رحمه الله (٣٥٣/٥) : حدثنا زيد بن الحباب(٢) ثنا حسين حدثنى عبد الله بن بريدة عن أبيه أن أمة سوداء أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجع من بعض مغازيه فقالت إنى نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب عندك بالدف قال : إن كنت فعلت فافعلى ، وإن كنت لم تفعلى فلا تفعلى فضربت فدخل أبو بكر وهى تضرب ودخل غيره وهى تضرب ثم دخل عمر قال فجعلت دفها خلفها وهى مقنعة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الشيطان ليفرق منك يا عمر . أنا جالس ها هنا ودخل هؤلاء فلما أن دخلت فعلت ما فعلت . حسن وأخرجه الترمذى (٣٦٩٠) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة، وأخرجه مختصراً (٢) ابن أبى عاصم فى السنة (١٢٥١) وابن حبان ( موارد الظمآن ٢١٨٦ ) . (١) هذا محمول على أنه قبل الحجاب . (٢) وقد توبع زيد بن الحباب عند الترمذى تابعه على بن الحسين عن أبيه . (٣) ولفظه ( إنى لأحسب الشيطان يفرق منك يا عمر). - ٧٩ - وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو راض عن عمر ورضى الصحابة رضوان الله عليهم على عمر : قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٦٩٢) : حدثنا الصلت بن محمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب عن ابن أبى مليكة عن المسور بن مخرمة قال: ((لما طُعِنَ عُمَرُ جعل يَأْلَم فقال له ابنُ عباسٍ - وكَأَنِه يُجَزِّعُه - يا أميرَ المؤمنين ، ولئن كان ذاك ، لقد صحبتَ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحسنْتَ صُحبتَه ، ثم فارقتَهُ. وهو عنك راضٍ ، ثم صحبت أبا بكرٍ فأحسنت صحبته ثم فارقتهُ وهو عَنْكَ راضٍ ، ثم صحبْتَ صَحَبَتَهم فأحسنتَ صُحبتهم ولئن فارقتهم لُفَارقَتَّهم وهم عنك راضون. قال: أما ما ذكرتَ من صُحَبَةٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورِضاه فإنما ذاك منٌّ مِن الله تعالى مَنَّ به علّ ، وأما ما ذكرت من صحبة أبى بكر ورِضاه فإنما ذاك منٌّ مِنَ الله جل ذِكْرُهُ مِنَّ به علَّي، وأما ما ترى من جَزَعِى فهو مِنْ أَجْلِكَ وأجلِ أصحابِك ، والله لو أُنَّ لِى طِلاعَ الأرضِ ذهباً لافتديتُ به من عذابِ الله عزَّ وجلَّ قبل أن أراه » . ثناء على رضى الله عنه على عمر قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٦٧٧) : حدثنا الوليد بن صالح حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عمر بن سعيد بن أبى الحسين المكى عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : « إنى لواقِفٌ فى قومٍ فدعوا الله لِعُمَرَ بنِ الخطابِ - وقد وُضِعَ على سريرهِ - إذا رجلٌ من خلفى قد وَضَعَ مِرِفَقَهُ على مَنْكَبِى يقول: رَحِمَكَ الله، إن - ٨٠ -