Indexed OCR Text

Pages 1-20

الصَّحِيحَ المسْنَّد
مِنْ
فِضَائِلُ الصَّحَابَةِ
تَأليف
أبي عبد الله مصطفى بن العُدّوي
دَار ابن عفَّان

. كافة حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٦هـ - ١٩٩٥ م
دَار ابن عفَّان للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية-الخبر- العصريّة
شارع أبو حدرية - تقاطع الشاريع العاشر
صب: ٢٠٧٤٥ - رمزبريدي ٣١٩٥٢ - الثقبة - ت: ٨٩٨٧٥٠٦

بية الّهالرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا
هادى له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ .
﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها
زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به
والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ﴾ .
﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم
ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ﴾ .
أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد صلى الله
عليه وآله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة
ضلالة ، وكل ضلالة فى النار ، وبعد :
فهذا كتابنا الصحيح المسند من فضائل الصحابة رضوان الله عليهم ، قمنا
بجمعه بحمد الله لحبنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لثناء الله
تبارك وتعالى عليهم لإيمانهم بالله عز وجل وتصديقهم نبيه صلى الله عليه وآله
وسلم ، وعلو منزلتهم فى ذلك ، ولنصرتهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وفدائهم له بمهجهم وأنفسهم وأموالهم وأولادهم ، لمغفرة الله تبارك وتعالى
- ٣ -

-
لهم ورحمته إياهم ، لما نفعنا الله به من جهادهم فى سبيل نصرة هذا الدين
الذى منَّ الله به علينا ـ دين الإِسلام - وإيصاله إلينا نقيّاً صافياً فجزاهم الله
عنا خير الجزاء وألحقنا الله بهم بفضله ورحمته ثم بحبنا إياهم وأسكننا الله
عز وجل الفردوس مع رسوله وأصحابه والذين اتبعوهم بإحسان .
هذا وقد ورد فى كتاب الله عز وجل كمٍّ كبير يحوى الفضلَ الغزير والثناءَ
الجميل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس المحل هنا مجل
بسطه مع تفسيره إنما نورد - هاهنا فى المقدمة - بعضه إجمالا ، فكتابنا يختص
بما صح فيهم من أحاديث تحوى فضائلهم .
قال الله عز وجل: ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
وتنهون عن المنكر وتيؤمنون بالله ﴾ .
آل عمران ١١٠
* وقال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على
البقرة ١٤٣
الناس ﴾ .
وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول من وُوجه بهذا
الخطاب فهم معنيون به بالدرجة الأولى .
وقال الله عز وجل : ﴿لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا
٠
بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم
جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ﴾
التوبة ٨٨-٨٩ ٠
* وقال عز وجل: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين
اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجری تحتها
التوبة ١٠٠
الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ﴾
* وقال سبحانه : ﴿ لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين
اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم*
إنه بهم رؤوف رحيم ﴾
التوبة ١١٧
- ٤ -

* وقد أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر نفسه معهم
قال تعالى : ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى
الكهف ٢٨ .
يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم .. ﴾
* وقال سبحانه: ﴿لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة
فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم كثيرة
يأخذونها ﴾
الفتح ١٨-١٩ .
* وقال عز وجل: ﴿محمد رسول الله، والذين معه أشداء على الكفار
رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم فى
وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فى التوراة ، ومثلهم فى الإنجيل
كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع
ليغيط بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة
وأجراً عظيما ﴾
الفتح ٢٩ .
* وقال عز وجل فى آيات الفىء: ﴿ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا
من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله
أولئك هم الصادقون ، والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من
هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم
ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾
الحشر ٨-٩
هذه بعض الآيات الدالة على فضلهم وعدالتهم جعلنا الله منهم ومعهم ،
وقاتل الله الذين ينتقصونهم ويسبونهم ويذمونهم ، قاتل الله كل من يتناولهم
بسوء من الزنادقة والملاحدة وأهل الكفر والابتداع ، الذين يروجون لكفرهم
وبدعهم بالطعن فى الصحابة الأجلاء لروايتهم أحاديث تهدم بدعهم وتظهر
ضلالهم وتبرز سجاياهم وخبثهم فقاتل الله أهل الكفر والإلحاد ، قاتل الله
- ٥ -

الجبرية والقدرية ، قاتل الله أهل الرفض والاعتزال ، قاتل الله أهل النصب
والابتداع ، قاتل الله أهل الارجاء وأهل حروراء ، قاتل الله كل من حاد
كتاب الله وسنة مصطفاه ، واتبع غير سبيل المؤمنين ..
* هذا وهناك بعض المباحث المتعلقة بالصحابة لو تتبعناها لنتج منها مجلد
ضخم وليست هذه المباحث قصدنا من هذا الكتاب ، منها مثلاً تعريف
الصحابى فنورده هنا فى المقدمة بصورة مختصرة غاية الاختصار ، ومنها
مراسيل الصحابة ، وكيفية التوصل إلى معرفة كون الشخص صحابياً أم لا ،
وبيان أحوالهم من العدالة ، وحكم من طعن فيهم وسبهم ، وحكم تفسيرهم
هل هو حجة أم لا ، وحكم الاحتجاج برواياتهم ، ومواقف أهل البدع تجاه
الصحابة ، وما دار بين بعض الصحابة من خلافات إلى غير ذلك مما يتعلق
بهم ، فليس المجال هنا مجال إيراد هذه المباحث والأحكام ، إنما نورد هنا -
كما قدمنا - ما صح بالسند من فضائلهم ، ونتعرض هنا فى المقدمة تعرضا
سريعاً لتعريف الصحابى على سبيل الاختصار الشديد .
قال الإمام البخاري رحمه الله (مع الفتح ٣/٧ ) : ومن صحب النبى
صلى الله عليه وآله وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه . وعزا
الحافظ ابن حجر - فى فتح البارى ٤/٧ - هذا القول إلى أحمد والجمهور
من المحدثين ، وعزاه أيضا إلى شيخ البخارى على بن المدينى .
* وذهب سعيد بن المسيب ( كما نقل عنه الحافظ فى الفتح ٤/٧) إلى أنه
لا يعد فى الصحابة إلا من أقام مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم سنة
فصاعداً ، أو غزا معه غزوة فصاعداً .
وذهب عاصم الأحول إلى أن الصحابى من يكون صحب الصحبة العرفية
فقال (كما أخرجه أحمد ٨٢/٥ بسند صحيح عنه): قد رأى عبد الله بن
سرجس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .، وهذا القول مردود فقد أخرج
مسلم وأصحاب السنن جملة أحاديث من طريق عاصم الأحوال عن عبد الله
- ٦ -

ابن سرجس وقبلها العلماء . من هذه الأحاديث ما أخرجه مسلم فى صحيحه
(٧١٢) من طريق عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس قال : دخل رجل
المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى صلاة الغداة فصلى ركعتين
فى جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما سلم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( يا فلان بأى الصلاتين اعتددت
أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا )) .
* ومنها ما أخرجه مسلم (١٣٤٣) من طريق عاصم الأحول عن
عبد الله بن سرجس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافر
يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكون ( كذا هى وصوب
بعض العلماء قوله بعد الكور ) ودعوة المظلوم وسوء المنظر فى الأهل والمال .
* ومنها ما أخرجه مسلم (٢٣٤٦) من طريق عاصم الأحول عن
عبد الله بن سرجس رضى الله عنه قال : رأيت النبى صلى الله عليه وآله
وسلم وأكلت معه خبزاً ولحماً أو قال : ثريداً قال فقلت له : أستغفر لك
النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : نعم ولك ثم تلا هذه الآية ﴿واستغفر
لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ قال : ثم دُرْتُ خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة
بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى ( ناغض الكتف أعلى الكتف ) جُمْعاً
عليه خيلان كأمثال الثآليل .
فمن كان هكذا كيف يتوقف فى عده من الصحابة ؟ !!!
* ومنهم من اشترط طول الصحبة ، واستدل لهم الحافظ ابن حجر رحمه الله
بما عزاه إلى أنس رضى الله عنه - وسئل هل بقى من أصحاب النبى صلى الله
عليه وآله وسلم أحد غيرك ؟ قال : لا . مع أنه كان فى ذلك الوقت عدد
كثير ممن لقيه من الأعراب .
قلت : وهذا القول مردود أيضاً بما أوردناه عن عبد الله بن سرجس ،
وبما يمكن به توجيه حديث أنس من أنه أجاب بحد علمه .
* ومنهم من اشترط أن يكون الصحابى عند اجتماعه بالنبى صلى الله عليه
- ٧ -

وآله وسلم - بالغاً ، وهو مردود لأن ذلك يخرج مثل الحسن والحسين
وغيرهما من الصحابة ...
* وقال النووى فى شرح مسلم فى تعريف الصحابى (٣٩٢/٥): وقد قدمنا
أن الصحيح الذى عليه الجمهور أن كل مسلم رأى النبى صلى الله عليه وآله
وسلم ولو ساعة فهو من أصحابه .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله (الإصابة ١٠/١): وأصح ما وقفت
عليه من ذلك أن الصحابى من لقى النبى صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنا.
به ومات على الإِسلام . قال : فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو
قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، ومن غزا معه أو لم يغز ، ومن رآه.
رؤية ولو لم يجالسه ، ومن لم يره لعارض كالعمى، ويخرج بقيد الإِيمان من
لقيه كافراً ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى. وقولنا به يخرج
من لقيه مؤمناً بغيره كمن لقيه من مؤمنى أهل الكتاب قبل البعثة ، وهل
يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل ؟ محل احتمال ، ومن
هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه ويدخل فى قولنا : مؤمناً به كل مكلف من
الجن والإنس فحينئذ يتعين ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به
بالشرط المذكور ،
وأما إنكار ابن الأثير على أبى موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا فى
كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته ، وقد قال ابن حزم فى كتاب الأقضية.
من المحلى : من ادعى الإجماع فقد كذب على الأمة فإن الله تعالى قد أعلمنا
أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبى صلى الله عليه وآله وسلم
فهم صحابة فضلاء فمن أين للمدعى إجماع أولئك ، وهذا الذى ذكره فى
مسألة الإجماع لا نوافقه عليه وإنما أردت نقل كلامه فى كونهم صحابة ،
وهل تدخل الملائكة ؟ محل نظر ، وقد قال بعضهم : إن ذلك ينبنى على أنه
هل كان مبعوثا إليهم أو لا ؟ وقد نقل الإمام فخر الدين فى أسرار التنزيل الإجماع
على أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن مرسلاً إلى الملائكة ونوزع فى هذا
- ٨ -

النقل ، بل رجح الشيخ تقي الدين السبكى أنه كان مرسلا إليهم واحتج
بأشياء يطول شرحها ، وفى صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا
يخفى ، وخرج بقولنا : ومات على الإِسلام من لقيه مؤمناً به ثم ارتد ومات
على ردته والعياذ بالله ، وقد وجد من ذلك عدد یسیر کعبيد الله بن جحش
الذى كان زوج أم حبيبة فإنه أسلم معها وهاجر إلى الحبشة فتنصر هو ومات
على نصرانيته ، وكعبد الله بن خطل الذى قتل وهو متعلق بأستار الكعبة ،
وكربيعة بن أمية بن خلف .
قال : ويدخل فيه من ارتد وعاد إلى الإِسلام قبل أن يموت سواء اجتمع
به صلى الله عليه وآله وسلم مرة أخرى أم لا ، وهذا هو الصحيح المعتمد ،
والشق الأول لا خلاف فى دخوله ، وأبدى بعضهم فى الشق الثانى احتمالا
وهو مردود لإطباق أهل الحديث على عدّ الأشعث بن قيس فى الصحابة وعلى
تخريج أحاديثه فى الصحاح والمسانيد ، وهو ممن ارتد ثم عاد إلى الإِسلام فى
خلافة أبى بكر ، وهذا التعريف مبنى على الأصح المختار عند المحققين
كالبخارى وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما .
وأورد الحافظ أقوالاً أخرى وحكم عليها بالشذوذ رحمه الله .
هذا بعض ما جاء فى تعريف الصحابى باختصار .
أما عن أسماء الصحابة التى أوردناها فى هذا الكتاب فقد كان بودنا أن
نقف على أسانيد لأسمائهم إلا أننا لم نستطع إلى ذلك سبيلا ، فاتجه نظرنا
إلى شىء آخر وهو أخذ أسمائهم من الكتب ذات الإِسناد العالى كطبقات
ابن سعد وغيرها كالمستدرك الحاكم والحلية لأبى نعيم والمعجم الكبير للطبرانى
إلا أن طبقات ابن سعد لم تورد إسناداً أيضاً ، وأيضاً فإن ابن سعد يذكر
أسماءهم عن شيخه الواقدى ( محمد بن عمر ) وهو متهم بالكذب ، أما
المستدرك وغيره فقد أخذ الكثير من أسمائهم بإسناده إلى الواقدى أيضاً ثم
- ٩ -

لم يستقص هو والمذكورون أسماء الصحابة التى أردناها ، فانجهنا إلى كتاب
الإصابة فى تمييز الصحابة وأوردنا أسماء الصحابة وأسماء آبائهم وأجدادهم ...
منه فاسم الصحابى ونسبه الموجود فى أول فضائله ( حاشية الترجمة ) مأخوذ
من الإصابة لابن حجر رحمه الله .
* أما عن أسباب تأليفنا لهذا الكتاب فقد تقدم بعضها ، ومنها أيضاً أننا
لم نقف على كتاب اقتصر على الصحيح المسند من فضائلهم بل الكتب المؤلفة
فى ذلك إن كانت من ذوات الأسانيد فلم يلتزم مصنفوها الصحة ولا
اشترطوها ، أما غير ذوات الأسانيد فقد جمعت الصحيح والضعيف بل
والضعيف جداً والموضوع ، لذلك قمنا بجمع هذا الكتاب الذى يحوى
الصحيح المسند فقط .
* أما عن خطة عملنا فى هذا الكتاب فتتلخص فى استقراء كتب السنة
وإخراج ما بها من أحاديث تتعلق بموضوع البحث ، ثم بعد ذلك النظر فى:
أسانيدها وإثبات الصحيح منها وإبعاد الضعيف والموضوع، مع الاهتمام
بجانب علل الحديث فكم ظهر لنا من حديث ظاهره الصحة ولكنه معلول
فابعدناه لما به من علة ، ثم بعد ذلك تخريج الأحاديث، إن كانت فى الكتب
الستة والتسعة فيتحفة الأشراف والمعجم المفهرس مع ما وقفنا عليه من طريقةٍ
الاستقراء وهى الطريقة الهامة النافعة ، وإذا كان الحديث فى غير التسعة فيتم
التخريج بواسطة الاستقراء أو البحث فى مظان الحديث .
* هذا وننبه على أننا - بالنسبة لتخريج الحديث من صحيح البخارى -
فتكتفى بموضع واحد من البخارى أو موضعين للحديث على أساس أن الشيخ
محمد فؤاد عبد الباقى قد أفاد وأجاد فى الأطراف التى صنعها لصحيح
البخارى فلم يكن هناك معنى لتكرير ما أورده محمد فؤاد رحمه الله .
وأيضا ننبه على أن الحافظ المزى قد يشير - فى تحفة الأشراف :- إلى
- ١٠ -

أن الحديث عند عدد من أصحاب الكتب الستة ولا نشير نحن إلا لمصدر
أو مصدرين أحياناً وذلك لأن الجزء الخاص بفضائل الصحابى يكون عند
الاثنين فقط أو أحدهما .
وأيضاً فإننا نراعى فى التخريج - فى أكثر الأحيان - اتفاق الصحابى
والتابعى على الأقل وقد نراعى اتفاق الصحابى والتابعى وتابع التابعى أيضاً .
* أما بالنسبة للتخريج من مسند أحمد فقد نعزو لمصدر أو مصدرين أو
أكثر ، وقد تستقصى وقد نقتصر على بعض المواضع فيه .
* هذا ولم يكن بودنا أن نرهق القارىء الكريم بكثرة التخريجات إلا أنها
لما كانت بين أيدينا - نتيجة الاستقراء - لم نر أن نهدر فائدة إيرادها لمن
له فى ذلك فائدة والله المستعان .
* أما عن ترتيب الكتاب فقد أوردنا فيه فضائل عامة فى الصحابة جملة
ثم عقبنا بفضائل العشرة المبشرين بالجنة، وإن كان هناك جم غفير مبشر
بالجنة غير العشرة رضى الله عنهم ، بل وفى غير العشرة من هو خير من بعض
العشرة كمصعب بن عمير رضى الله عنه وكحمزة رضى الله عنه ففيهما
يقول عبد الرحمن بن عوف - أحد العشرة - : قتل حمزة وهو خير منى
وقتل مصعب وهو خير منى - على ما سيأتى فى فضائلهما إن شاء الله تعالى .
ولكننا قدمنا العشرة متأسين بأكثر السلف فى تصانيفهم مثل المسانيد
والمعاجم وغير ذلك ثم أتبعناهم بمن نراه أفضل ( أى أن الترتيب من ناحية
الأفضلية ) فی کثیر من الأحيان ، وفى بعض الأحيان تتدخل اعتبارات أخرى
ككثرة الفضائل الواردة فى الصحابى أو سبقه إلى الإسلام أو بعده عن الفتن
أو موته شهيداً أو غير ذلك .
وأيضا فإننا قدمنا المهاجرين بصفة عامة أولاً لتقديم الله سبحانه وتعالى
لهم كما فى قوله تعالى: ﴿ لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار﴾ ،
- ١١ -

وكقوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ... ﴾ إلى
غير ذلك من الآيات التى ورد فيها تقديم المهاجرين فى السياق على الأنصار:
أما عن الترتيب الداخلى فى فضائل كل صحابى فنورد أقوى وأصرح ما
ورد فيه من فضائل أولاً ثم نتبعها بما يليها على هذا المنوال والنحو .
ثم إننا نورد بعض الآثار الموقوفة ولا نستقصى فى إيرادها إذ هى ليست
من شرطنا بالدرجة الأولى .
هذا ولا ننزه أنفسنا عن الخطأ الذى يعترى البشر فرحم الله امرءاً
وجزاه الله خيراً من أحسن ونبهنا على أخطائنا وردنا إلى الصواب ردّاً جميلا .
ونسأل الله سبحانه أن يجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا يوم نلقاه ،
وأن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا إنه سميع الدعاء .
كما نسأله سبحانه أن يلحقنا مع هؤلاء الصحابة الأجلاء فی زمرة الذین:
أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
- ١٢ -

أحاديث فى فضائل الصحابة جُملة
- ١٣ -

قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث رقم ٣٦٥٠ ):
حدثنا إسحاق حدثنا النضر أخبرنا شعبة عن أبى جمرة سمعت زهدم بن
مضرب قال : سمعت عمران بن حصين رضى الله عنهما يقول : قال
رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خيرُ أمتى قَرِنِى(١) ثمَّ الذين
يَلُونَهُم ثمَّ الذين يلُونهم )) .
(١) فى بعض روايات هذا الحديث - وسندها صحيح - ( إن خير كم قرنى ) ، وقد
اختلف العلماء فى تحديد القرن على أقوال ، نذكر أشهرها :
القول الأول : هو أن القرن مائة عام . واستدل القائلون بهذا القول بأدلة منها
ما أخرجه أحمد (١٨٩/٤) بإسناد صحيح وفيه قال أبو عبد الله الحسن بن أيوب
الحضرمى : أرانى عبد الله بن بُسْر شامة فى قرنه فوضعت أصبعى عليها فقال :
وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصبعه عليها ثم قال: (( لتبلغن قرنا)»
وإسناده صحيح كما بينا .
قالوا وقد عاش عبد الله بن بسر رضى الله عنه مائة سنة فدل ذلك على أن
القرن مائة سنة ، وممن ذكر أن عبد الله بن بسر عاش مائة سنة ابن سعد كما نقل
عنه الحافظ ابن حجر فى الإصابة ( ٢٧٣/٢ ترجمة عبد الله بن بسر ) وقال الحافظ
هناك أيضاً : وكذا ذكره أبو نعيم وساق فى ترجمته ما رواه البخارى فى التاريخ
الصغير أيضا عن عبد الله بن بسر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال له :
((يعيش هذا الغلام قرنا))، فعاش مائة سنة، وذكر الحافظ ابن حجر فى التهذيب
والتقريب أن عبد الله بن بسر عاش مائة سنة .
ويترجح هذا القول إذا ثبت بالسند الصحيح أن عبد الله بن بسر رضى الله عنه عاش
مائة سنة فقد ورد فى عمره بعض الخلاف فليحرر القول فى وفاته على الوجه الصحيح .
القول الثانى : أن المراد بالقرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا فى أمر من الأمور
المقصودة ، ويقال : إن ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا فى زمن نبى أو رئيس يجمعهم
على ملة أو مذهب أو عمل . ذكره الحافظ ابن حجر .
القول الثالث: وصححه النووى (فى شرح مسلم ٣٩٣/٥ ) أن قرن النبى صلى الله عليه
وآله وسلم هم الصحابة ، والثانى التابعون ، والثالث تابعوهم. ولمزيد =
- ١٥ -

قال عمران: فلا أدرى أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثاً، ((ثم إن بَعدَكُمْ قوماً
يَشْهَدُونَ ولا يُستشهدون ویُخوَّنُونَ ولا يُؤئمنون ویَنذِرون ولا یفون ،
ويَظْهُرُ فيهم السِّمَن )» .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٥٣٥) والنسائى (١٧/٧) وأحمد (٤٢٧/٤-٤٣٦) وأخرجه
أبو داود (٤٦٥٧) من طريق أُخرى عن عمران رضى الله عنه مرفوعاً .
قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث رقم ٣٦٥١ ) :
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن
انظر لسان العرب ( ص ٣٦٠٩ ).
=
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله (فتح البارى ٥/٧ ): والمراد بقرن النبى صلى الله
عليه وآله وسلم فى هذا الحديث الصحابة ، وقد سبق فى صفة النبى صلى الله
عليه وآله وسلم قوله: ((وبعثت فى خير قرون بنى آدم )) ( قلت : الحديث عند
البخارى ٣٥٥٧) وفى رواية بريدة عند أحمد ((خير هذه الأمة القرن الذين
بعثت فيهم )) ( قلت : هذه الرواية عند أحمد ٣٥٧/٥ وفى إسنادها عبد الله بن
موله وهو مجهول لكن لها شواهد تصح بها بعضها فى الباب وبعضها عند أحمد
٢٦٧/٤ و٤٢٦). وقد ظهر أن الذى بين البعثة وآخر من مات من الصحابة
مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف فى وفاة
أبى الطفيل ، وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم فيكون مائة .
سنةٍ أو تسعين أو سبعاً وتسعين . وأما قرن التابعين فإن اعتبر من سنة مائة كان
نحو سبعين أو ثمانين وأما الذين بعدهم فإن اعتبر منها كان نحواً من خمسين فظهر
بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أهل كل زمان . والله أعلم . واتفقوا على
أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى جدود العشرين
ومائتين ، وفى هذا الوقت ظهرت البدع ظهوراً فاشياً ، وأطلقت المعتزلة ألسنتها ،
ورفعت الفلاسفة رؤوسها ، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن ، وتغيرت
. الأحوال تغيراً شديداً ولم يزل الأمر فى نقص إلى الآن ، وظهر قوله صلى الله عليه
. وآله وسلم: ((ثم يفشو الكذب)) ظهورا بيناً حتى يشمل الأقوال والأفعال
والمعتقدات . والله المستعان.
- ١٦ -

عبد الله رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خيرُ النَّاسِ
قَرْنِى ثمَّ الذين يَلُونَهم ثمَّ الذین یَلُونهم ثم یجیءُ قومٌ تَسِقُ شهادةُ أحدِهِم
يمِينَه ويمينُه شهادَتَه)) قال : قال إبراهيم : وكانوا يضربوننا على الشهادة
صحيح
والعهد ونحن صغار(١) .
وأخرجه مسلم (٢٥٣٣) والترمذى (٣٨٥٩) وابن ماجة (٢٣٦٣) وعزاه المزى
فى الأطراف للنسائى، وأخرجه أحمد (٣٧٨/١و٤٣٤ و٤٤٢) والطيالسى (٢٩٩).
قال الإِمام مسلم رحمه الله ( حديث ٢٥٣٤ ) :
حدثنى يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم عن أبى بشر ح وحدثنى
إسماعيل بن سالم أخبرنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن عبد الله بن شقيق عن
أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خيرُ أمتى
القرنُ الذين بُعِثْتُ فِيهم ثمَّ الذين يَلُونَهم »، والله أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثالثَ أم لا قال :
(( ثم يخلُفُ قومٌ يحبون السَّمانةَ يشهدون قبل أن يُستشهدوا)). صحيح
وأخرجه أحمد (٢٢٨/٢) .
(١) قال ابن عبد البر - كما نقل عنه الحافظ فى الفتح (٢٦١/٥): معناه عندهم النهى
عن مبادرة الرجل بقوله أشهد بالله وعلَى عهد الله لقد كان كذا ونحو ذلك ،
وإنما كانوا يضربونهم على ذلك حتى لا يصير لهم به عادة فيحلفوا فى كل ما يصلح
وما لا يصلح . قال الحافظ قلت: ويحتمل أن يكون الأمر فى الشهادة على ما
قال ، ويحتمل أن يكون المراد النهى عن تعاطى الشهادات والتصدى لها لما فى
تحملها من الحرج ولا سيما عند أدائها لأن الإنسان معرض للنسيان والسهو ولا
سيما وهم إذ ذاك غالبا لا يكتبون ويحتمل ، أن يكون المراد بالنهى عن العهد
الدخول فى الوصية لما يترتب على ذلك من المفاسد ، والوصية تسمى العهد قال
تعالى: ﴿لا ينال عهدى الظالمين﴾. وقال النووى فى شرح مسلم (٣٩٤/٥):
قوله : ( ينهوننا عن اليمين والشهادات ) أى الجمع بين اليمين والشهادة وقيل المراد
- النهى عن قوله : علَّ عهد الله أو أشهد بالله .
- ١٧ -

قال الإِمام مسلم رحمه الله ( ٢٥٣٦) :
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وشجاع بن مخلد ( واللفظ لأبى بكر ) قالا:
حدثنا حسين ( وهو ابن على الجعفى ) عن زائدة عن السدى عن عبد الله
البهى عن(١) عائشة قالت: سأل رجلٌ النبى صلى الله عليه وآله وسلمَ: أُّ
النَّاسِ خيرٌ؟ قال: ((القرنُ الذى أنا فِيه ثم الثّانى ثم الثّالث)). صحيح لشواهده
وأخرجه أحمد (١٥٦/٦) .
(١) هذا الحديث من الأحاديث التى انتقدها الدارقطنى رحمه الله على الإِمام مسلم
انظر الإلزامات والتتبع للدارقطنى ( تحقيق مقبل بن هادي ص ٥٦٤ ).
وحاصل انتقاد الدارقطنى أن البهى إنما روى عن عروة عن عائشة. والله
أعلم .
وفى المراسيل لابن أبى حاتم ( ترجمة عبد الله البهى ) قال: قال أبو عبد الله
أحمد ابن حنبل : عبد الله البهى سمع من عائشة ما أرى فى هذا شيئاً إنما يروى
عن عروة وقال فى حديث زائدة عن السدی عن البهى قال : حدثتنى عائشة فى حديث
الخمرة و کان عبد الرحمن قد سمعه من زائدة فكان يدع فيه ( حدثتنى عائشة وينكره ).
ونحو هذا الكلام فى التهذيب (٩٠/٥) .
وقال النووى فى شرح مسلم (٣٩٧/٥): قوله عن السدى عن عبد الله البهى
عن عائشة ، هذا الإسناد مما استدركه الدارقطنى فقال: إنما روى البهى عن عروة
عن عائشة . قال القاضى قد صححوا روايته عن عائشة ، وقد ذكر البخارى
روايته عن عائشة .
قلت : ( القائل مصطفى ) : إن كان مراد القاضى رحمه الله أن البخارى قد
أخرج له فى الصحيح عن عائشة فليس الأمر على ما قال ، فلم يخرج البخارى
فى الصحيح شيئاً للبهى عن عائشة بل لم نقف للبهى على رواية فى الصحيح ،
والذی يبدو أن القاضى إنما أراد ما ذکره البخارى فى التاريخ الكبير (٥٦/٥) حیث
ذكر ترجمة عبد الله البهى وقال فيها سمع ابن عمر وابن الزبير وعائشة رضى الله عنهم .
وعلى كل حال فالحديث يصح لشواهده والعلم عند الله .
- ١٨ -
:

قال الإِمام مسلم رحمه الله ( حديث ٢٥٣١ ) :
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن عمر بن
أبان كلهم عن حسين . قال أبو بكر : حدثنا حسين بن على الجعفى عن
مجمع بن يحيى عن سعيد بن أبى بردة عن أبى بردة عن أبيه قال : صلينا
المغْرِبَ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قلنا لو جلسنا حتى تُصَلِّ
معه العِشاءَ قال: فجلسنا فخرجَ علينا فقال: ((ما زِلْتُمْ ها هُنا)) قلنا:
يارسول الله ! صلينا معك المغرب ثم قلنا : نجلس حتى نصلّى معك العشاءَ
قال: ((أحسنتُم: أو أصبتُم)) قال: فرفع رأسَه إلى السماءِ، وكان كثيراً
مما يرفعُ رأسَه إلى السماء فقال: ((النجومُ أَمَنَةٌ للسماءِ فإذا ذهبت النجومُ
أتى السماءَ ما تُوعَدُ، وأنا أُمَنَةٌ لأصحابى فإذا ذهبتُ أتى أصحابى ما يُوعدون ،
وأصحابى أمنةٌ لأمتى فإذا ذهب أصحابى أتى أمتى ما يُوعدون))(١) .
صحيح
وأخرجه أحمد (٣٩٨/٤-٣٩٩).
قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث رقم ٣٦٤٩) :
حدثنا على بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر
ابن عبد الله رضى الله عنهما يقول حدثنا أبو سعيد الخدرى قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم: ((يأتى على الناس زَمَانٌ فيغزو فِئَامٌ(٢) من النَّاسِ
(١) قال النووى رحمه الله ( شرح مسلم ص ٣٩١): ( وأصحابى أمنة لأمتى فإذا
ذهب أصحابى أتى أمتى ما يوعدون ) : معناه من ظهور البدع والحوادث فى
الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم ، وانتهاك
المدينة ومكة وغير ذلك ، وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم .
(٢) الفئام : الجماعة ، وقيل: الجماعة الكثيرة ( انظر لسان العرب ٣٣٣٦ فقد أورد
هناك معان أُخر بالإضافة إلى ما ذكرنا ) .
- ١٩ -

فيقولون: فيكم من صاحبَ(١) رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم؟(٢)
فيقولون: نعم فيُفتحُ لهم(٣) ، ثم يأتى على الناسِ زمانٌ فيغزو فِتَامٌ من
النَّاس فيقال: فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ؟ فيقولون : نعم فيُفتح لهم ثم يأتى على الناس زمانٌ فيغزو فِئامٌ من
النَّاس فيقال: هل فيكم من صاحبَ مَن صاحبَ أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فيقولون : نعم فيُفْتَحُ هم» .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٥٣٢) وأحمد (٧/٣).
(١) فى رواية مسلم ( من رأى ) .
(٢) وهذا السؤال عن أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم ومن رآهم ومن رأى
من رآهم للاستنصار والتبرك بهم وبدعائهم ، وقد أورد البخارى رحمه الله هذا
الحديث أيضاً فى كتاب الجهاد باب ((من استعان بالضعفاء والصالحين فى الجرب)»
وقال الحافظ ابن حجر هناك : أى ببركتهم ودعائهم .
(٣) قال الحافظ فى الفتح (٨٩/٦): يفتح للصحابة لفضلهم ثم للتابعين لفضلهم ثم
لتابعيهم لفضلهم ، قال : ولذلك كان الصلاح والفضل والنصر للطبقة الرابعة أقل
فكيف بمن بعدهم ، والله المستعان .
تنبيه : فى إحدى روايات مسلم للحديث السابق من طريق أبى الزبير عن جابر
قال زعم أبو سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
( يأتى على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون : انظروا هل تجدون فيكم
أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيوجد الرجل فيفتح لهم به.
ثم بعث البعث الثانى فيقولون : هل فيهم من رأى أصحاب النبى صلى الله عليه
وآله وسلم ؟ فيفتح لهم به ثم بعث البعث الثالث فيقال : انظروا هل ترون
فيهم من رأى من رأى أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ثم يكون البعث
الرابع فيقال : انظروا هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحداً رأى أصحاب
النبى صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فيوجد الرجل فيفتح لهم به)).
وهذه الرواية - بذكر البعث الرابع - حكم عليها الحافظ ابن حجر بالشذوذ كما =
- ٢٠ -