Indexed OCR Text

Pages 1841-1860

٥٥٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٧٨)
مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن ثَوْبان، عن النبيِّ
وَلّ: أنه كان في جِنازة، فأُتِيَ بدابَّةٍ، فَأَبى أن يركبَها، فلما انصرف
أَتِيَ بدائَّة فركبَ، فقالوا له الذي أتاه(١) بالدَّابة أوَّلاً: أُنْزِلَ فيَّ شيءٌ؟
قال: ((لا، وَلَكِنْ لَمْ أَكُنْ لِأَرْكَبَ والمَلائِكَةُ يَمْشُونَ)) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ خطأٌ، ليس الحديثُ من حديث أبي سَلَمة بن
عبد الرحمن، وأبو سَلَمة عن ثَوْبان لا يجيء؛ إنما هذا حديثٌ يرويه أبو
سَلَّام (٢)، عن ثَوْبان، ويحيى بنُ أبي كثير يروي عن زيد بن سَلَّام، عن
جدِّه أبي سَلَّام (٣)، فيَحْتملُ أن يكونَ أخذه عن زيد، عن أبي سَلَّام، عن
ثَوْبان، عن النبيِّ وََّ، وأسقَطَ زيدًا من الوَسَط، أَوْ لم يحفَظ عنه .
ورواه الترمذي في "جامعه" (١٠١٢)، وابن ماجه (١٤٨٠)، والبيهقي في الموضع
=
السابق، جميعهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن ثوبان
قال: خرجنا مع رسول الله ﴿ في جِنازة، فرأى ناسًا رُكبانًا، فقال: ((ألا تَسْتَحيون؟!
إن ملائكةَ الله على أقدامهم وأنتُم على ظهور الدَّواب )». قال الترمذي :« حديث ثوبان
قد رُوي عنه موقوفًا؛ قال محمد [أي البخاري]: الموقوفُ منه أصحُ)).
وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشدبن سعد، عن
ثوبان موقوفًا عليه، ثم قال البيهقي: (( هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد، موقوف
... ))، ثم رواه من طريق آخر عن أبي بكر بن أبي مريم ، به مرفوعًا، ثم قال:
(( ورواه ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد موقوفًا عن ثوبان، وفي ذلك دلالة على أن
الموقوف أصحّ، وكذا قاله البخاري )).
(١) كذا في جميع النسخ: ((فقالوا له الذي أتاه ... )) ولعل ((الذي)) بدلٌ من واو
الجماعة في ((قالوا))، وهو بدلُ بعضٍ من كُلِّ، والله تعالى أعلمٍ ولم ترد هذه
العبارة في مصادر التخريج.
(٢) هو: ممطور الحبشي .
(٣) من قوله: ((عن ثوبان ويحيى بن أبي كثير ... )) إلى هنا سقط من (ك).

٥٥٥
المسألة رقم (١٠٧٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
ولا أعلم روى أبو سَلَمة عن ثَوْبان إلا حديثًا يرويه أبو سعد(١) البَقَّال(٢)
- وهو حديثٌ مُنكَرٌ - عن أبي سَلَمة(٣)، عن ثَوْبان، عن النبيِّ وَّه قال:
(( مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ)).
قال أبي: وأبو سعد(٤) البَقَّال لا أعلم سمعَ من أبي سَلَمة، ولا
من أبي سَلَّام، وإذا رأيتَ الرَّجُلَ لا يروي عنه الثَّوريُّ - وأُراه قال:
وشُعبة - وقد أدركاه، فما ظنُّك به ؟!
١٠٧٩ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه حسن(٦) بن حَكَم (٧) بن
(١) في (ش): ((أبو سعيد)).
(٢) هو: سعيد بن المَرْزُبان. وروايته هذه أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٣٨٩) من
طريق عقبة بن خالد، والصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص ٢٩٦) من طريق
عبدالرحمن الزجاج، والطبراني في "الدعاء" (٣٠٤) من طريق علي بن هاشم بن
البريد، ثلاثتهم عن أبي سعد البقَّال، عن أبي سلمة، عن ثوبان پته قال: قال رسول
الله ◌َّ: ((من قال حين يُمسي: رَضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ نبيًّا ، كان
حقًّا على الله أن يرضيه)). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)).
(٣) في (أ) و(ش): ((منكر متصل عن أبي سلمة))، لكن في (أ) جعل الناسخ الدائرة
المنقوطة (٥) للفصل بين قوله: ((منكر)) و ((عن أبي سلمة))، ثم ضرب عليها،
وكتب فوقها (( متصل))، فإما أنه لَحَق، أو قصد إلغاءَ الفصل، والتنبيهَ على اتصال
الكلام، وهذا الأقربُ، فإن كان كذلك فهو شاهدٌ على أن نسخة (ش) منقولة
من (أ)، والله أعلم .
(٤) في (ش): ((وأبو سعيد)).
(٥) نقل هذه المسألة ابن الملقن في "البدر المنير" (٣٧٠/٣-٣٧١/ مخطوط)، وانظر
المسألة رقم (١٠٩٣).
(٦) قوله: ((حسن)) كأنه في (ش): ((جبير))، ثم صُوِّب.
(٧) في (أ): ((حكيم)). وانظر "الجرح والتعديل" (٧/٣).

٥٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٨٠)
طَهْمان(١)، عن هشام الدَّسْتوائي(٢)؛ قال: أخبرني أبو عِصام(٣)، عن
أنس؛ قال: قال رسولُ الله ◌ِوَلَه: ((خَيْرُ ثِیابِكُمُ البَياضُ، فَلْيَلْبَسْهَا
أحياؤُكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا، باطلٌ بهذا الإسناد .
١٠٨٠- وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عُبيد بن إسحاق العطّار(٤)؛
قال: ثنا القاسم بن محمد بن عبدالله بن محمد(٥) بن عَقيل بن أبي
طالب؛ قال: حدَّثني أبي: عبدُالله بن محمد(٦)؛ قال: حدَّثني جابر بن
عبدالله؛ قال: بينما نحن عند النبيِّ وَّ جلوسٌ؛ إذ أتاه آتٍ فقال(٧):
إِنَّ فاطمةَ ابْنَتَ (٨) أَسَد - أُمَّ عليٍّ وعَقيل وجعفر - قد ماتت، فقال
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٥٣٩١) إلا أنه وقع عنده: ((الحسين بن
الحكم بن طهمان)). قال الطبراني: (( لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا
الإسناد، تفرَّد به الحسين ابن الحكم )).
ورواه البزار (٢٩٤١/ كشف الأستار) من طريق أشعث، عن الحسن - قال: وأظنه
عن أنس - قال: قال رسول الله وَ ﴿ فذكره. قال البزار: ((لا نعلم أحدًا رواه عن
أشعث عن الحسن، إلا منصور، وليس به بأس، وهو بصري، انتقل إلى واسِط،
وأقام بها حتى مات )).
(٢) هو: هشام بن أبي عبدالله .
(٣) في (ك): ((أبو عاصم))، وكذا في "البدر المنير". وهو: أبو عصام البصري، مشهور
بكنيته، واسمه: خالد بن عبيد، وقيل: ثمامة. انظر "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٨٧).
(٤) روايته أخرجها ابن شبة في "تاريخ المدينة" (١٢٤/١).
(٥) قوله: (( بن محمد)) سقط من (أ) و(ش).
(٦) في "تاريخ المدينة" زيادة: ((قال: ولم يَدْعُه قظٌ إلا أباه وهو جدُّه )).
(٧) قوله: ((فقال)) سقط من (ك).
(٨) في (ك): (( ابنة))، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو صحيحٌ في العربية. انظر توجيهه
في التعليق على المسألة رقم (٦).

٥٥٧
المسألة رقم (١٠٨٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
النبيُّ وَّهِ: ((قُومُوا بِنَا إِلَى أُمِّي»، فقُمنا كأنما على رؤوسِ مَنْ معه
الطيرُ، [فلمَّا](١) انتهى (٢) إلى الباب نَزَعَ قميصه، فقال: ((إذا
غَسَّلْتُموهَا، فَأَشْعِرُوهَا(٣) تَحْتَ أَكْفَانِهَا(٤)))، فلما أخرجوها، جعل
رسولُ اللهِ وَ﴾ِ مرَّةً يَحْمِلُ، ومرَّة يتأخّر، فلما انتهى إلى القبر، نزل
فَتَمَعَّكَ(٥) باللَّحْدِ، وقال: ((أَدخِلوهَا عَلَى بِاسْمِ اللهِ - أو اسْمِ
اللهِ(٦)-))، فلما أدخلوها قال: (( جَزَاكِ الله مِنْ أُمِّ وَرَبِيبَةٍ خَيْرًا(٧)،
فَنِعْمَ الأمُّ، ونِعْمَ الرَّبِيبَةُ كُنْتِ لِي))، قال: قلنا - أو قيل له -:
يا رسولَ الله، لقد صَنَعْتَ شيئين(٨) ما رأيناك(٩) صنعتَهُما! قال: ((مَا
هُوَ ؟))، قلنا: في نَزْعِ قميصك، وفي تَمَتُّكِكَ في القبر، قال: ((أَمَّا
قَمِيصِي: أَلَّا تَمَسَّهَا (١٠) النَّارُ أَبَدًا إِن شَاءَ اللهُ، وَأَمَّا تَمَغُّكِي في القَبْرِ:
(١) في جميع النسخ: ((فكأنما))، والتصويب من الموضع السابق من "تاريخ المدينة".
(٢) في (ف): ((أتتها))، وهي مصحَّفة عن ((انتهى)).
(٣) قوله: ((غسلتموها فأشعروها)) مطموس في (ك).
ومعنى («فأشعروها)»: أي: اجعلوا قميصي شِعارَها. والشِّعار: الثَّبُ الذي يلي
الجَسدَ؛ لأنه يلي شَعرَه. انظر "النهاية" (٤٧٩/٢-٤٨٠).
(٤) في (ت) و(ك): ((أكنافها)).
(٥) قوله: ((فلما انتهى إلى القبر نزل فتمعَّك)) مطموس في (ك).
ومعنى: تَمَعَّك باللَّحد: تمرَّغ في تُرابِهِ. انظر "النهاية" (٣٤٣/٤).
(٦) لفظ الجلالة ليس في (ف).
(٧) قوله: ((جزاك الله من أم وربيبة خيرًا)) مطموس في (ك).
(٨) في (ت): ((بشيئين))، ويشبه أن تكون كذلك في (ك).
(٩) قوله: ((ما رأيناك)) مطموس في (ك).
(١٠) كذا في جميع النسخ، وفي "تاريخ المدينة": ((فأردت ألا تمسَّها))، وهذا هو
الجادَّة، ويشهد له أيضًا قوله آخر الحديث: ((فَأَرَدتُ أنْ يُوَسِّعَ))، وما في النسخ =

٥٥٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٨١)
فَأَرَدتُ أنْ يُوَسِّعَ اللهُ عَلَيْهَا قَبْرَهَا » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا(١).
١٠٨١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عَفَّان(٢)، عن أبي
عَوانة(٣)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ
وَلَه قال: «أَكْثَرُ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ» ؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ؛ يعني: مرفوعٌ(٤).
= يحتمل وجهين؛ إما أن يكون سقط قوله: ((فأردتُ)) من المصنّف أو النساخ، وإمَّا
ألا يكون هناك سقط، لكنْ حذفتِ الفاءُ من جواب ((أمَّا))، وهو جائزٌ في الاختيار
وسعة الكلام عند حُذَّاق النحويين؛ وقد تقدَّم التعليقُ عليه في المسألة رقم (٦٣٧).
(١) قال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٥٤٩٣): ((ضعيف جدًّا)).
(٢) هو: ابن مسلم. والحديث عنده في "جزئه" (٨/ب)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي
شيبة في "المصنف" (١٣٠٦)، وأحمد في "مسنده" (٣٨٨/٢ و٣٨٩ رقم ٩٠٣٣
و٩٠٥٩)، وابن ماجه (٣٤٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥١٩٣)، والآجري
في "الشريعة" (٨٥٣)، والدارقطني في "السنن" (١٢٨/١)، والإسماعيلي في
"جمعه لحديث الأعمش" - كما في "الإمام" لابن دقيق العيد (٣٨٩/٣)-،
والحاكم في "المستدرك" (١٨٣/١)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٢٠).
قال الدارقطني: (( صحيح )).
ورواه أحمد (٣٢٦/٢ رقم ٨٣٣١)، والبزار في "مسنده" (٢٢٠/ب/مسند أبي
هريرة)، والإسماعيلي في الموضع السابق، والآجري في "الشريعة" (٨٥٢)، وأبو
نعيم في "تاريخ أصبهان" (١٤/٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤١٢/٢)،
كلهم من طريق يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، به .
(٣) هو: وضَّاح بن عبد الله اليَشكُري .
(٤) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وتقدم التعليق عليها
في المسألة رقم (٣٤). ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٣٥١/١/ مخطوط) هذا
النص بتمامه، وقال: ((يعني مرفوعًا))، وانظر "إرشاد الفقيه" لابن كثير (١/ ٥٧) . =

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٨٢) (٥٥٩
١٠٨٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو بكر بن مروان بن
الحَكَم بن يزيد الأسيِّدِيّ(١)، عن عبد الوارث بن سعيد، عن شُعَيب بن
الحَبْحاب، عن أنس؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ صَلَّى عَلَى
جِنَازَةٍ، فَإِنْ قَامَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا(٢)، فَلَهُ قِرَاطَانٍ ))؟
قال البزار في الموضع السابق: (( وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي
=
صالح، عن أبي هريرة، إلا أبو عوانة)). ونقل الترمذي في "العلل الكبير" (٣٧)
عن البخاري أنه قال: (( هذا حديث صحيح )).
وذكر الدار قطني في "العلل" (١٥١٨) رواية أبي عوانة هذه، ثم قال: ((وخالفه ابن
فضيل فوقفه، ويشبه أن يكون الموقوف أصح )).
(١) المثبت من (ت)، وفي بقيّة النسخ: ((الأسدي))، وما أثبتناه موافقٌ لما في "الجرح
والتعديل" (٣٤٥/٩ رقم ١٥٣٨)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٨٧٧١)، ومصدري
التخريج التاليين .
ورواية أبي بكر بن مروان أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٤١٦٩) عن عمر بن
شَبة، عن أبي بكر بن مروان، به.
وأخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣٨٥/١٤) من طريق أبي علي الحسن بن
علي المعمري، عن عمر بن شبة، عن أبي بكر بن مروان - وكان ثقة وفوق الثقة-،
عن عبد الوارث، عن شعيب، عن أنس، به .
ثم نقل الخطيب عن أبي علي الحسن بن علي المعمري أنه قال: (( هكذا قال هذا
الشيخ ! وأراه وَهِمَ فيه، وذلك أن عبيدالله بن عمر حدثنا؛ قال: حدثنا عبدالوارث،
عن شعيب بن الحبحاب، عن عثمان بن سعيد، عن أبي هريرة موقوفًا. وقد رواه
حماد بن زيد، عن شعيب فقال: عن أبي الليث مولى كثير بن الصَّلت، عن أبي
هريرة موقوفًا. ورواه عبدالكبير بن شعيب، عن أبيه، عن كثير مولى ابن الصَّلت،
عن أبي هريرة ورفعه . قال أبو علي: وقد كتبت أنا عن أبي بكر الأسيدي هذا الذي
رواه عن عبدالوارث ؛ إلا أني لم أكتب هذا عنه )).
(٢) قوله: ((منها )) ليس في (أ) و(ش).

٥٦٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٨٣)
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ وأبي بَكرٍ (١) بنِ مَرْوان: كتبتُ عنه،
ليس به بأس .
١٠٨٣ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي بَزَّة(٣)، عن
مُؤَمَّل(٤)، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، عن النبيِّ وَلّ
قال: (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّ عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ مِئَةً،
فَيَشْفَعُونَ فِيهِ إِلَّا شُفِّعُوا » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ(٥).
١٠٨٤ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه حمّاد بن زيد، عن
يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن (٧) حَبَّان، عن زيد (٨) بن
(١) كذا في جميع النسخ! عدا (ك)، ففيها: ((وأبو بكر))، وهو الجادّة، ولم يمنع من
إثباته إلا أنها منقولة من (ت) التي وافقت بقيَّة النسخ. ومع ذلك فما أثبتناه من تلك
النسخ له وجه في العربية، وهو حذف حرف الجر مع بقاء الاسم مجرورًا،
والتقدير: ((وكتبتُ عن أبي بكر بن مروان كتبتُ عنه))؛ حُذِفَ الفعلُ وحرفُ الجر،
وبقي الاسم مجرورًا، وهذا قليلٌ في النثر، وإن كان كثيرًا في الشعر. انظر التعليق
على ذلك في المسألة رقم (٤٤٠).
(٢) انظر المسألة رقم (١٠٦٨).
(٣) هو: أبو الحسن أحمد بن محمد بن نافع بن القاسم بن أبي بزَّة . وروايته أخرجها
الضياء المقدسي في "المختارة" (٤٧/٥ رقم ١٦٦١).
(٤) هو: ابن إسماعيل البصري .
(٥) يعني بهذا الإسناد، وإلا فقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (٩٤٧) من طريق شعيب
ابن الحبحاب عن أنس ظه، ومن رواية عبدالله بن يزيد، عن عائشة ﴿قا.
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (٤٦٠).
(٧) في (ك): ((عن)) بدل: ((ابن)).
(٨) من قوله: ((عن يحيى بن سعيد ... )) إلى هنا سقط من (أ) و(ش)، والمثبت =

٥٦١
المسألة رقم (١٠٨٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِزِ
خالد: أن رجلاً ماتَ على عهد رسولِ الله وَّهِ، فلم يُصَلِّ عليه، وقال
لأصحابه : ((صَلُّوا ... ))؟
قال أبي: کذا رواه حمّاد بن زيد !
ورواه جماعةٌ عن يحيى، عن محمد بن يحيى، عن أبي عَمْرَةٍ(١)،
عن زيد بن خالد، عن النبيِّ وَّه ... القصَّةَ؛ وهو الصَّحيحُ.
١٠٨٥ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه أبو سفيان الحِمْيَري(٣)،
عن سفيان بن حُسَين، عن الزُّهْري، عن أبي أُمامَة بن سهل بن
حُنَيْف، عن أبيه: أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى على قَبْر؟
فقال: هذا خطأٌ، والصَّحيحُ: حديث يونس بن يزيد وجماعةٍ،
عن الزُّهْري، عن أبي أَمامَة، عن النبيِّ وَّر، بلا ((أبيه)).
١٠٨٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه مُبَشِّر بن سعيد، عن
الزُّهْري، عن عمر بن عبد العزيز؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إنَّ
النَّفْسَ قَالَتْ: لا أخْرُجُ إِلَّا وأَنَا كَارِهَةٌ» ؟
قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو: الزُّهْري، عن علي بن حسين، عن
صَفِيَّة، عن النبيِّ وَّةِ؛ وهو الصَّحيحُ .
= من (ت) و(ف) و(ك)، وهناك ضبَّة في هذا الموضع من (أ)، وكتب في
الهامش: (سقط)). وانظر الحديث في "مسند الحميدي" (٨١٥)، و"المعجم الكبير"
للطبراني (٢٣٠/٥).
(١) هو: مولى زيد بن خالد الجهني.
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٤٦٣).
(٣) هو: سعيد بن يحيى بن مهدي .

٥٦٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٨٧)
١٠٨٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عثمان بن زُفَر (١)؛ قال:
حدَّثنا محمد بن زياد - وليس بالطّخَّان(٢) - عن محمد بن عَجْلان،
عن أبي الزُّبَيرِ(٣)، عن جابر؛ قال: أُتِيَ رسولُ الله ◌َيَ(٤) بجِنازة رَجُل،
(١) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٧٠٩)، وابن أبي عاصم في "السنة"
(١٣١٢)، وابن عدي في "الكامل" (١٣٢/٢)، وابن شاهين في " شرح مذاهب
أهل السنة" (١٢٢)، وخيثمة بن سليمان في "فضائل الصحابة" - كما في "اللآلئ
المصنوعة" للسيوطي (٣١٥/١)-، وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء" (٥٨)،
والسهمي في "تاريخ جرجان" (٧٧)، وابن بشران في "الأمالي" (٦١٤)، وابن
الجوزي في "الموضوعات" (٦١٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢٩/٣٩
و ١٣٠ و١٣١).
ورواه القطيعي في "زوائد فضائل الصحابة" (٨٥٩)، و "زوائد فضائل عثمان"
(١٥٦) من طريق زافر بن سليمان، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٦٢٠) من
طريق أحمد بن عمران، كلاهما عن محمد بن زياد، به .
(٢) في (ك): ((بالطخان)). ووقع في رواية ابن شاهين وابن عساكر (١٣١/٣٩): ((محمد بن
زياد الطحان))، زاد ابن عساكر: «وليس هو محمد بن زياد صاحب ميمون بن مهران ».
وقد رواه ابن عدي في ترجمة محمد بن زياد القرشي، وقال : (( وهذا عن ابن
عجلان بهذا الإسناد، ما رواه عن ابن عجلان غيرُ محمد بن زياد - هذا -
القرشي، وليس هو بمعروف، وحدث به عن محمد بن زياد عثمانُ بن زفر وغيره ،
ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره ؛ فإنه لا يُعرَف إلا بهذا الحديث الواحد )).
وذهب الترمذي إلى أنه محمد بن زياد صاحب ميمون، فقال بعد روايته للحديث:
((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ومحمد بن زياد هذا هو صاحب
ميمون بن مهران ضعيفٌ في الحديث جدًّا ... )).
وهذا ما رجَّحه ابن حجر في "اللسان" (١٧١/٥) حيث قال: ((وعندي أنه اليشكري
الطحان المیموني، فقد اتُّهِم بالكذب )».
(٣) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس .
(٤) في (أ) و(ش): (النبي ◌َّ) بدل: ((رسول الله وَ لات)).

٥٦٣
المسألة رقم (١٠٨٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
فلم يُصَلِّ عليه، فقالوا: يا رسولَ الله! ما رأيناك تَرَكْتَ (١) الصَّلاةَ
على أحدٍ إلَّا على هذا! قال: ((إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ عثمانَ؛ أَبْغَضَهُ اللهُ!)؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرِّ (٢) .
١٠٨٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمد بن سَلَمة(٣)، عن
محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن حمزة بن أبي أُسَيْد؛ قال: خرَجَ
النبيُّ وَّ في جنازة رجُل من الأنصار، فإذا الذِّئْبُ مُفْتَرشٌ ذراعَيْه على
الطريق، فقال النبيُّ ◌َله: ((هَذَا أُوَيْسٌ (٤) [يَسْتَغْرِضُ؛ فَاقْرِضُوا](٥) لَهُ)) ؟
(١) في (ك): ((تترك)).
(٢) الحديث حكم عليه ابن الجوزي بالوضع، فأورده في الموضع السابق من
"الموضوعات"، ونقل كلام الأئمة في محمد بن زياد، وقال الذهبي في "الميزان"
(٥٥٣/٣) في ترجمة محمد بن زياد القرشي: (( وأتى بخبر موضوع)). وقال الألباني
في "الضعيفة" (١٩٦٧): ((موضوع)).
(٣) روايته أخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣٨٧/١)، ومن طريقه البيهقي في
"دلائل النبوة" (٤٠/٦).
(٤) أُوَيْسٌ: اسم للذِّئب مُصغَّرًا، كما أنه اسمٌ له مكبّرًا، أي: أَوْس. انظر "الحيوان"
للجاحظ (١٩٨/١)، و "حياة الحَيَوان الكبرى " للدَّميري (٤٩٨/١)، و"لسان
العرب" (١٨/٦).
(٥) في جميع النسخ:((يستقرض فاقرضوا)) بالقاف في كلتيهما، وفي "المعرفة
والتاريخ": ((يستقرظني فاقرظوا))، وصوَّبها المحقق: ((يستفرضني فافرضوا)) بالفاء.
والتصويب من الموضع السابق من "دلائل النبوة" للبيهقي، و"البداية والنهاية"
لابن کثیر (٢٩/٩/ دار هجر).
ويؤكده: ما رواه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (ص ٣١٩) من طريق الواقدي، عن
رجل سمَّاه، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ... فذكره بنحوه وفيه : قال
رسول الله ﴿: «هذا وافِدُ السِّباع إليكُم؛ فإن شئتُم أن تَفْرضُوا له شيئًا لا يَعْدُوه
إلى غيره، وإن شئتُم تركتمُوه واحتَرَزتُم منه، فما أخذ فهو رِزُه))، فقالوا : =

٥٦٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٨٩)
قال أبي: رواه إبراهيمُ بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد
ابن خالد، عن أبي أُسَيْد - أو حمزة بن أبي أُسَيْد - عن النبيِّ وَّل.
قلتُ لأبي: أيُّهما الصَّحِيحُ ؟
قال: جميعًا مُنكَرَينٍ(١)، ومن حديث الزُّهْري، عن حمزة بن أبي
أُسَيْد مُنكَر، ومحمد بن خالد شيخٌ مجهولٌ(٢).
قلتُ : الحديثُ بأيّهما(٣) أشبهُ ؟
قال: لا أدري .
١٠٨٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي فُدَيك(٤)، عن
= يا رسول الله! ما تطيب أنفسنا بشيء له، فأومأ إليه النبيُّ ◌َليزر بأصابعه الثلاثة،
أي: فخالسهم، فولَّى وله عَسَلان [أي: سرعة في مَشْيه). اهـ.
ورواه أبو نعيم - كما في "البداية والنهاية" (٩/ ٣٠) - من طريق الأعمش، عن
شمر بن عطية، عن رجل من مزينة أو جهينة ... فذكره بنحوه، وفيه: (( هذه وفودُ
الذِّئاب، جِئْنَكُم يسألْنَكُم لتفرِضُوا لهنَّ من قُوت طعامِكُم وتأمَنُوا على ما سِواه
... ))، الحديث .
(١) كذا في جميع النسخ، والجادّة ((قال: جميعًا منكران))، لكنَّ ما وقع في النسخ فيه
ضبطان: أحدهما: بالألف الممالة المكتوبة ياءً ((منكَريْنٍ))، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة.
وثانيهما: بالياء الخالصة ((منكَرَيْن))، وعلى ذلك فتخرَّجُ تخريجين: الأول: بتقدير
فعل ينصبُ مفعولين، إما فعل يقين كـ((أعدُّ))، أو فعل ظنٍّ كـ(( أحسَبُ)).
والثاني: بحمل الفعل ((قال)) على ((ظنَّ)) في نصب مفعولين في لغة بني سُلَیم.
وقد بسطنا القول على مثل هذا في تعليقنا على المسألة رقم (٢٥)، وانظر المسألة
رقم (١٢٤) و(٧٥٩).
(٢) وكذا قال أيضًا في "الجرح والتعديل" (٢٤٢/٧ رقم ١٣٣١).
(٣) في (ت) و(ك): (( بأيها )).
(٤) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٨٣٣)، =

٥٦٥
المسألة رقم (١٠٩٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
عبدالحميد بن حَفْص، عن موسى بن(١) عُلَيٍّ، عن أبيه (٢)، عن أبي
هريرة: أنَّ(٣) النبيِّ نَّهِ قال: (( يُكْرَهُ الضَّحِكُ فِي مَوْضِعَيْنِ: عِنْدَ رُؤْيَةِ
الجِنَازَةِ، وَعِنْدَ رُؤْيَةِ القِرْدِ)) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ ليس(٤) بصحيح .
١٠٩٠ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه ضَمْرَةُ(٦)، عن عثمان
ابن عَطاء، عن ثُمامَة بن النَّضْر بن أنس؛ قال: كان أنسٌ (٧) إذا (٨)
شَهِدَ جِنازة الأخ من إخوانه؛ وقفَ على قبره بعد أن يُدفَن، فيقول:
جافٍ(٩) الأرضَ عن جُثَّتِهِ (١٠) ؟
قال أبي: إنما هو: ثُمامَة بن عبدالله بن أنس(١١).
= وقال: ((إسنادٌ غيرُ قوي)).
(١) قوله: ((ابن)) سقط من (ت) و(ك).
(٢) هو: عُلَيُّ بن رباح اللَّخْمي .
(٣) قوله: ((عن أبي هريرة أن)) مطموس في (ك).
(٤) قوله: ((حديث ليس)) مطموس في (ك).
(٥) نقل هذه المسألة ابن الملقِّن في "البدر المنير" (١٠٢/٤/ مخطوط).
(٦) هو: ابن ربيعة .
(٧) قوله: ((كان أنس)) مكرر في (ش).
(٩) أي: اللَّهم جافٍ .
(٨) قوله: ((أنس إذا)) مطموس في (ك).
(١٠) وقع في "البدر المنير": ((عن جنبيه)) بدل: ((عن جثته)).
(١١) الحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٨٢٤) من طريق أبي عوانة، عن
قتادة، عن ثمامة بن أنس، عن أنس بن مالك: أنه كان يقول إذا وضع الميِّت في
قبره: اللهم جافِ الأرضَ عن جنبيه، وصعِّد روحه، وتكفَّله، وتلقَّه منك برحمة .
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٧٠١) من طريق وكيع، والطبراني في
"الكبير " (٢٤٤/١ رقم ٦٨٧) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة، عن
أنس بنحوه هكذا ليس فيه واسطةٌ بين قتادة وأنس .

٥٦٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٩١)
١٠٩١ - وسألتُ(١) أبا زرعة عن حديثٍ رواه مَكِيُ(٢)، عن(٣)
مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى على النَّجاشِي،
فكَبَّر أربعًا ؟
فقال: هذا خطأٌ؛ إنما هو: مالك(٤)، عن الزُّهْري، عن سعيد بن
المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ نَّهِ؛ وَهِمَ فيه مَكِّيٌّ (٥).
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٠٥٠) من طريق عَبْدة بن سليمان، عن عبيدالله بن عمر،
عن نافع، عن ابن عمر، وذكر أبو زرعة أن عَبْدة وَهِمَ فيه أيضًا .
(٢) هو: ابن إبراهيم . وروايته أخرجها الخليلي في "الإرشاد" (٢٧٥/١) من طريق ابن
أبي حاتم؛ حدثنا محمد بن عمَّار بن الحارث، حدثنا مكي ... ، فذكره .
وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١٥٣٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ١١٧
و١١٧/١٣)، وميسرة بن علي في "مشيخته" - كما في "التدوين" للقزويني (٢/
٤٨٣)- وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٤٠/٦٠)، جميعهم من طريق مكي، به.
(٣) في (ك): (( بن)) بدل: (( عن )).
(٤) روايته على هذا الوجه في "الموطأ" (٢٢٦/١ رقم ٥٣٢). ومن طريقه أخرجه
البخاري في "صحيحه" (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١).
(٥) روى الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١١٧/١٣) عن الحسين بن حبان: أنه
سأل أبا زكريا يحيى بن معين عن حديث حدث به مكي، عن مالك، عن نافع، عن
ابن عمر: أن النبيِ وَ﴿ صلَّى على النجاشي؟ فقال أبو زكريا: هذا باطل وكذب !
قلت: وهذا الحديث ؟ فقال: إن مكي بن إبراهيم رواه هكذا بالرَّي، هو جاءني من
خراسان يريد الحج، فلما رجع من حجه سئل عنه؟ فأبى أن يحدِّث . اهـ.
وروى الخطيب أيضًا (٩/ ١١٧) عن إبراهيم الحربي أنه سئل عن هذا الحديث ؟
فقال: (( ما خلق الله من هذا شيئًا ، لو كان من هذا شيءٌ كان في "الموطأ")).
وقال الخليلي في الموضع السابق: (( وهذا أخطأ فيه مكي من حفظه بالرَّي، قاله أبو
زرعة الرازي، وصوابه: مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َطير)).
وقال الذهبي في "السير" (٥٥١/٩) في ترجمة مکيٍّ: « تفرد بهذا، ثم رجع عنه؛=

٥٦٧
المسألة رقم (١٠٩٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
١٠٩٢ - قال أبو محمد(١) سألتُ(٢) أبي(٣) عن حديثٍ رواه ابن
المُبارك (٤)، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بُسْر(٥) بن
عُبَيد الله، عن أبي إدريس الخَوْلاني(٦)، عن وائِلَة بن الأَسْقَع، عن أبي
مَرْثَد(٧) الغَنَوِيّ، عن النبيِّ ◌َوَ (٨).
= لما بان له أنه وهم، وأبى أن يحدث به، ثم وجَدَه في كتابه: عن مالك، عن
الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة ، وقال: هكذا في كتابي)).
ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢٨٤/٨) من طريق موسى بن هارون، حدثنا
حباب بن جبلة الدقاق - وهو ثقة -، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن
عمر: أن رسول الله وَ﴿ كَبَّر علي النجاشي أربعًا. قال الخطيب: ((كذا روى هذا
الحديث حباب بن جبلة وتابعه مكي بن إبراهيم، فرواه عن مالك، عن نافع، عن
ابن عمر ، ثم رجع مكيٍّ عنه ورواه عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة، وهو المحفوظ عن مالك)).
وذكر الدارقطني في "العلل" (١٠٨/٤/أ) الاختلافَ في هذا الحديث وقال:
(( ورواه مالك بن أنس واختُلِف عنه، فرواه مكي بن إبراهيم البلخي، وحباب بن
جبلة الدقاق، عن مالك ، عن نافع، عن ابن عمر . والمعروف : عن مالك، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة )).
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٣٢٥/٦) بعد أن ذكر رواية مكي وحباب: (( وليس هذا
الإسناد في الموطأ لهذا الحديث، ولا أعلم أحدًا حدَّث به هكذا عن مالك غيرهما )).
(١) قوله: ((قال أبو محمد)) من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): ((وسألت )) بالواو .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٣) و(١٠٢٩).
(٤) هو: عبد الله .
(٥) في (ش) و(ك): ((بشر)).
(٦) هو: عائذ الله بن عبد الله .
(٧) أبو مرثد هذا: مشهور بكنيته، واسمه: كَنَّاز بن الحصين . انظر "توضيح المشتبه"
لا بن ناصر الدين الدمشقي (٣٤٢/٧).
(٨) لم يذكر متن الحديث هنا، وذكره في المسألة رقم (٢١٣) و(١٠٢٩)، ولفظه:
((لا تُصَلُّوا إلى القُبور، ولا تَجلِسُوا عليها)).

٥٦٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٩٣)
قال أبو محمد (١): وابنُ المُبارك أدخلَ بينهما أبا إدريس، فأيُّهما
أصحُ عندك ؟
فقال: الصَّحيحُ ما يقوله أهل دمشق؛ ليس بينهما أبو إدريس،
وقد وَهِمَ ابنُ المُبارك في زيادته(٢) أبا إدريس؛ لأن بُشْر(٣) بن عُبَيد الله
روى عن واثِلَة ولَقِيَه، ولا أعلمُ أبا إدريس روى عن واثِلَة
شيئًا، وأهلُ الشَّام أضبطُ لحديثهم من الغُرباء .
١٠٩٣ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه(٥) عبد الرزّاق(٦)، عن
مَعْمَر، عن أيُّوب(٧)، عن أبي قلابة (٨)، عن أبي(٩) المُهَلَّب(١٠)، عن
٢٠٠
(١) في (ف): ((قلت)) بدل: ((قال أبو محمد)).
(٣) في (ش): ((بشر)) بالشين المعجمة.
(٢) في (ك): ((زيادة)).
(٤) ذكر ابن الملقن هذا النص في "البدر المنير" (٣/ ٣٧٠/ مخطوط) بتصرُّف واختصار.
وانظر المسألة رقم (١٠٧٩).
(٥) قوله: ((رواه )) ليس في (ت) و(ف) و(ك).
(٦) هو: ابن همام الصَّنعاني، وروايته أخرجها في "المصنف" (٦١٩٨). ومن طريقه
أخرجه الإمام أحمد في مسنده" (٢٠/٥-٢١ رقم ٢٠٢٣٥)، وابن أبي عاصم في
"الآحاد والمثاني" (١٣١٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٣٤/٧ رقم ٦٩٧٥)،
والحاكم في "المستدرك" (١٨٥/٤).
ورواه أحمد في "مسنده" (٢٠/٥-٢١ رقم ٢٠٢٣٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد
والمثاني" (١٣١٤)، والنسائي في "المجتبى" (١٨٩٦ و٥٣٢٢)، والطبراني في
"الكبير" (٢٣٤/٧ رقم ٦٩٧٦)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ " (٥٩٧)،
والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤٠٣/٣) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن
أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المُهلَّب، عن سَمُرة ، به .
(٧) هو: ابن أبي تميمة السَّخْتِياني.
(٨) هو: عبدالله بن زيد الجَرْمي.
(٩) في (ش): ((ابن)) بدل: ((أبي)).
(١٠) هو: الجَرْمي؛ عمّ أبي قلابة، مشهور بكنيته، ومُختَلف في اسمه؛ قيل: عمرو، =

٥٦٩
المسألة رقم (١٠٩٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِزِ
سَمُرة بن جُنْدُب؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((عَلَيْكُمْ بِهَذا البَيَاضِ،
فَلْيَلْبَسْهُ أَحْيَاؤُكُمْ، وكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ؛ فَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ - أو قال:
لِيَاسِكُمْ -)» ؟
قال أبي: لم يُتابَعْ مَعْمَرٌ على توصيل(١) هذا الحديث(٢)؛ وإنما
يرويه (٣) عن أبي قلابة، عن سَمُرَة، عن النبيِّ ◌َليَّ (2) .
١٠٩٤ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه عبد الرزّاق(٦)، عن
= وقيل: عبد الرحمن، وقيل غير ذلك.
(١) قوله: ((توصيل)) مصدرٌ من: وصَّل الحديثَ يوصِّلُهُ توصيلاً، وهو في معنى: وَصَلَهُ يَصِلُهُ
وَضْلاً. وهي لغةً فاشيةٌ في هذا الكتاب. انظر التعليق على المسألة رقم (١٦٣).
(٢) تقدَّم أن سعيد بن أبي عروبة تابع معمرًا على روايته؛ فإما أن تكون طريق سعيد لم
تثبت عند أبي حاتم، أو أنه لم يقف عليها، والله أعلم .
(٣) يعني: أيوب السَّختياني.
(٤) الحديث رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٢١/٥ رقم ٢٠٢٣٦)، والنسائي في
"المجتبى" (٥٣٢٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٤٤٩/١) من طريق حماد بن
زيد، وابن سعد (٤٤٩/١) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (١٢/٥ رقم
٢٠١٤٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١١٢٤)، والنسائي في "الكبرى"
(٩٦٤٣) من طريق ابن عُلَيَّة، والنسائي أيضًا من طريق عبيدالله بن عمرو الرقي،
والحاكم في "المستدرك" (١٨٥/٤) من طريق ابن عيينة، والروياني في "مسنده"
(٧٩٥)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٥٩٨) من طريق عبدالوهّاب
الثقفي. سنتهم عن أيوب، عن أبي قلابة، عن سمرة، به، ولم يذكروا أبا المهلب.
(٥) نقل بعض هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٦٣/٣)، ونقل بعضه بتصرف ابن
الملقن في "البدر المنير" (٦٢/٢/ مخطوط)، وانظر المسألة رقم (١٠٣٥) و(١٠٤٦).
(٦) هو: ابن همام الصَّنعاني. وروايته أخرجها في "المصنف" (٦١١٠). ومن طريقه
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٨٠/٢ رقم ٧٧٧٠)، والإسماعيلي في " جمعه
لحديث يحيى " كما في "الإمام" لابن دقيق العيد (٦٣/٣).

٥٧٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٩٥)
مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجُلٍ يقال له : أبو إسحاق، عن
أبي هريرة؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّنَا، فَلْيَغْتَسِلْ))؟
قلتُ لأبي: مَنْ أبو إسحاق هذا ؟ وهل يُسَمَّى ؟
قال: لا يُسَمَّى(١).
١٠٩٥ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه محمد بن ربيعة(٣)، عن
محمد بن حسن بن عَطيَّة، عن أبيه، عن جدِّه (٤)، عن أبي سعيد
الخُدْرِي؛ قال: لَعَنَ رسولُ اللهِ وَِّ النَّائِحَةَ والمُسْتَمِعَةَ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، ومحمد بن الحسن بن عَطيَّة وأبوه
وجَدُّه ضعفاءُ الحدیث.
(١) سُئل الدارقطني في "العلل" (٢٢٤٥) عن هذا الحديث؟ فقال: (( يرويه يحيى بن
أبي كثير واختُلِف عنه: فرواه أبان العطار، عن يحيى، عن رجل من ليث، عن أبي
إسحاق الدَّوسي، عن أبي هريرة، قال ذلك أبان العطار، وتابعه هشام الدَّستوائي.
وقال معمر: عن رجُلٍ يقال له : أبو إسحاق، عن أبي هريرة . وكذلك قال هدية بن
خالد، عن هشام، عن يحيى؛ قال: حدثني أبو إسحاق، عن أبي هريرة . وخالفه
محمد بن كثير، عن هشام، فقال: عن يحيى، عن رجل من أهل المدينة، عن مولى
لهم، عن أبي هريرة. والصَّحيح: قول أبان ومن تابعه)). اهـ.
(٢) ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" (١١٤/٤/ مخطوط) بعض هذا النص، وانظر
"التلخيص الحبير" (٢٧٨/٢).
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٦٥/٣ رقم ١١٦٢٢)، والبخاري في
"التاريخ الكبير" (٦٦/١)، وأبو داود في "سننه" (٣١٢٨)، والبيهقي في "السنن
الكبرى" (٦٣/٤). قال البخاري بعد أن روى له هذا الحديثَ وحديثًا آخر: ((ولم
یصح حدیثه )).
(٤) هو: عطية بن سعد العَوْفي .

٥٧١
المسألة رقم (١٠٩٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
١٠٩٦ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه عبد الرزَّاق(٢)، عن
مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبيَّ وَ﴿ أَخَذَ على النساء حين
بايَعَهُنَّ: أَلَّا يَنُحْنَ، فقُلْنَ: إنَّ نساءً أَسْعَدَتْنا(٣) في الجاهلية
أَفَتُسْعِدُهُنَّ(٤) في الإسلام؟ فقال النبيُّ ◌َّ: (( لا إِسْعَادَ في الإِسْلامِ،
ولا شِغَارَ(٥) في الإِسْلامِ، ولا عَقْرَ(٦) في الإِسْلامِ، وَلا
(١) نقل قول أبي حاتم الضياء في "المختارة" (١٦٨/٥)، وابن عبدالهادي في "تنقيح
التحقيق" (٢٠٢/٣)، و "المحرر" (٥٤٨)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٤/
١٧٠/ مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣١٥/٢).
(٢) روايته أخرجها في "المصنف" (٦٦٩٠ و٩٨٢٩).
ومن طريقه أخرجه: أحمد في "المسند" (١٩٧/٣ رقم ١٣٠٣٢)، وعبد بن حميد
(١٢٥٣/ المنتخب)، وابن حبان في " صحيحه" (٣١٤٦)، والضياء في "المختارة"
(١٧٨٥ و١٧٨٦ و١٧٨٧). ورواه عبد الرزاق أيضًا (١٠٤٣٤) عن معمر، عن ثابت
وأبان، عن أنس، عن النبي ◌َلير، به. ورواه من طريقه هكذا أحمد في "المسند"
(١٦٥/٣ رقم ١٢٦٨٦)، إلا أنه قال: عن معمر، عن ثابت وأبان وغير واحد، عن
أنس: أن النبيِ وَل﴿. وأخرجه من طريقه مختصرًا: الترمذي في "جامعه"
(١٦٠١)، وأبو داود في سننه" (٣٢٢٢)، والنسائي في "المجتبى" (١٨٥٢)،
والطحاوي في "شرح المشكل" (١٨٩٥)، والخطابي في "غريب الحديث" (١/
٣٦٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦٢/٤).
(٣) في (ت): ((أسعدنا)). وفي مصادر التخريج: ((أُسْعَدْنَنا)). والإسعادُ: هو إسعادُ
النساء في المَناحات، تقومُ المرأة فتقومُ معها أُخرى من جاراتها فتساعدُها على
(٤) في (ت) و(ك): ((أفتسعدهن)).
النِّياحة. "النهاية" (٣٦٦/٢).
(٥) الشِّغارُ: نكاحٌ معروفٌ في الجاهلية؛ كان يقولُ الرجُل للرجُل: شاغِرْني، أي:
زَوِّجْني أختَك أو بنتَك أو من تَلي أمرَها، حتى أزوِّجَكَ أُختي أو بِنتي أو مَنْ أَلي
أمرَها، ولا يكونُ بينهما مَهْرٌ، ويكون بُضْعُ كُلِّ واحدةٍ منهما في مقابَلَة بُضْعِ
الأُخرى . وقيل له: شِغارٌ؛ لارتفاع المَهْر بينهما. "النهاية" (٤٨٢/٢).
(٦) كانوا يَعْقرونَ الإبلَ على قبُور الموتى - أي: يَنحَرونَها - ويقولون: إنَّ صاحبَ =

٥٧٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٩٧)
جَلَبَ(١)، ولا جَنَبَ(٢)، ومَنِ انْتَهَبَ(٣) فَلَيْسَ مِنَّا))؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا (٤).
١٠٩٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه المُحارِبي(٥)، عن إبراهيم
ابن الفَضْل، عن سالم الأَقْطَس (٦)، عن عطاء بن أبي رَباح، عن ابن
= القَبر كان يَعْقِرُ للأضياف أيام حياته، فُنكافِئُه بمثل صَنيعه بعد وَفاتِه . وأصلُ
العَقْر: ضَرْبُ قوائم البعير أو الشّاة بالسَّيف وهو قائمٌ. "النهاية" (٢٧١/٣).
(١) الجَلَبُ يكونُ في شيئين: أحدُهما: في الزَّكاة، وهو: أن يَقْدَمَ المُصَدِّقُ على أهل
الزَّكاة، فَينزلَ موضعًا، ثم يُرسلَ من يَجلِبُ إليه الأموالَ من أماكنِها؛ ليأخذَ
صَدَقَتها، فنُهيَ عن ذلك، وأُمِرَ أن تُؤْخَذَ صَدقاتُهم على مِياهِهم وأماكِنهم .
والثاني: أن يكونَ في السِّباق، وهو أن يَتْبَعَ الرجلُ فَرَسَه، فيزجُرَه ويَجْلِبَ عليه
ويَصِيح؛ حثًّا له على الجَرْي، فنُهيَ عن ذلك. "النهاية" (٢٨١/١).
(٢) الجَنَبُ - بالتحريك - في السِّباق: أن يَجْنُبَ فرسًا إلى فَرسِه الذي يُسابِقِ عليه، فإذا
فَتَرَ المركوبُ تَحَوَّلَ إلى المَجْنوب . وهو في الزَّكاة: أن ينزلَ العاملُ بأقصى
مواضع أصحابِ الصَّدقة، ثم يأمرَ بالأموال أن تُجَنَبَ إليه، أي: تُحضَرَ، فنُهوا عن
ذلك. "النهاية" (٣٠٣/١).
(٣) النَّهْبُ: الغارَةُ والسَّلْب. انظر "النهاية" (١٣٣/٥).
(٤) قال الترمذي في "العلل الكبير" (٤٨٢): « سألت محمدًا عن هذا الحديث ؟
فقال: لا أعرف هذا الحديث إلا من حديث عبد الرزاق، لا أعلم أحدًا رواه عن
ثابت غير معمر، وربما قال عبدالرزاق في هذا الحديث: عن معمر، عن ثابت
وأبان، عن أنس )).
وقال الدارقطني في "الأفراد" (ق ٧٤/ أطراف الغرائب): ((تفرَّد به معمر، عن
ثابت، عنه، ولا أعلم رواه عنه غير عبد الرزاق)).
(٥) هو: عبد الرحمن بن محمد .
(٦) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٣٤٢/١٢ رقم ١٣٦٢٢)، وابن عبدالبر في
"الاستذكار" (٢٣٧/٨) من طريق محمد بن الفضل - وهو متروك-، عن سالم
الأفطس، عن عطاء، عن ابن عمر ، به .

٥٧٣
المسألة رقم (١٠٩٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
عمر؛ قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((مَنْ قَالَ: لا إِلهَ إِلَّ اللهُ، فَصَلُّوا
عَلَيْهِ، وَصَلُّوا وَراءَهُ » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، لا أعلمُ لسالم حديثٌ مُسنَدَ (١)؛
يعني: في هذا الباب(٢).
١٠٩٨ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه ثُمامَة البصري(٤)، عن
ورواه الدارقطني في "سننه" (٥٦/٢)، وتمام في "فوائده" (٢٩٣/ الروض
=
البسام)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٧١٣) من طريق محمد بن الفضل،
عن سالم الأفطس، عن مجاهد، عن ابن عمر مثله .
ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٣٢٠/١٠) من طريق سويد بن عمر، عن سالم
الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، به .
ورواه الدارقطني في "سننه" (٥٦/٢)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/
٣١٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٧١٢) من طريق عثمان بن
عبد الرحمن الوقاصي، عن عطاء، عن ابن عمر ، به .
وعند أبي نعيم: (( عن عطاء ونافع، عن ابن عمر)).
(١) كذا في جميع النسخ ، بحذف ألف تنوين النصب في اللفظتين، على لغة ربيعة،
وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٢) قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٤٢٥/١): ((قال العقيلي: وليس في هذا
المتن إسنادٌ يثبت.
وقال الدارقطني : ليس فيها ما يثبت إسناده . وسُئِل أحمد بن حنبل عن هذا
الحديث ((صلُّوا خلفَ كلِّ بَرِّ وفاجِرٍ))؟ فقال: ما سمعنا بهذا)). اهـ. وانظر
"نصب الراية" (٢٦/٢-٢٧).
(٣) بَوَّب البخاري في "صحيحه» (١٤٠/٣/ الفتح) بمتن هذا الحديث فقال: ((بابٌ:
الكَفَنُ من جميع المال)»، فعلَّق عليه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٤١/٣)
بقوله: (( وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" من حديث جابر، وحكى عن أبيه أنه
منكر))، وانظر "تغليق التعليق" (٤٦٤/٢).
(٤) الظاهر أنه: ثمامة بن عبيدة العبدي، فهو بصري، ومعروفٌ بالرواية عن أبي الزبير .=